الأمم المتحدة: العنف الجنسي ما زال سمة مروعة للصراعات في العالم

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة موسعة حول العنف الجنسي المرتبط بالصراعات، شارك فيها الحاصلان على جائزة نوبل للسلام “نادية مراد” و “دينيس ميكويغي”. تحدثت “نادية مراد” عما تعرضت له الإيزيديات على يد تنظيم “داعش” في العراق وسوريا.

داعش استعبد الآلاف من النساء والفتيات الإيزيديات أمام المجتمع المحلي والدولي ولم يتدخل أحد لإيقافهم. إن الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين ما زالت مستمرة. تم تفكيك النسيج الاجتماعي لمجتمع كامل. قـَتل آمال وطموحات أجيال وحرمنا من ممارسة عاداتنا وتقاليدنا وفرض على الناجين من الإبادة، العيش في مخيمات لا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة….وتم استخدام سبي الإيزيديات وبيعهن في الأسواق كسلاح ضد مجتمعنا”.

وقالت “مراد” إن الإيزيدات اللواتي تعرضن للعنف الجنسي على يد “داعش” كسرن الحواجز والمخاوف ووضعن العار جانبا للتحدث عن قصصهن علنا، وكلهن أمل بأن ذلك سيحقق العدالة. ولكنها أشارت إلى عدم محاكمة شخص واحد على جرائم الاستعباد الجنسي بحق الإيزيديات حتى الآن.

ما نطلبه اليوم هو تقديم مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية، مستخدمي النساء الإيزيديات كأسلحة للحرب، إلى محكمة دولية مختصة تمهيدا لمحاكمتهم على ارتكاب الجرائم ضد النساء والأطفال. مقاضاة عناصر داعش في محكمة دولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية وجرائم العنف الجنسي ضد النساء الإيزيديات سوف تبعث رسائل إلى الآخرين وستمنع ارتكاب هكذا جرائم مستقبلا”.

وقالت “مراد” أن صدور قرار مجلس الأمن (2379) عام 2017، بشأن تشكيل فريق للتحقيق في جرائم “داعش” لدعم جهود المحاسبة وتحقيق العدالة للضحايا، خطوة في الطريق الصحيح وإن كانت متأخرة.

وأعربت عن الأمل في أن يواصل المجلس دعم فريق التحقيق. وشددت على ضرورة النظر في اعتماد قرار يضمن الدعم الكامل لضحايا العنف الجنسي بما فيه الدعم المادي والنفسي والصحي.

واعتمد مجلس الأمن الدولي القرار (2467) بتأييد (13) عضوا وامتناع روسيا والصين عن التصويت. وكرر المجلس، في قراره، مطالبة جميع الأطراف في النزاعات المسلحة بالوقف التام الفوري لكافة أعمال العنف الجنسي، والدعوة لتعهد تلك الأطراف بالتزامات محددة وموقوتة لمكافحة العنف الجنسي وتنفيذها.

وتحدث أمين عام الأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” عن التقدم المحرز للتصدي لتلك الجرائم، ومنها تلقي قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام تدريبات متواصلة لمنع العنف الجنسي أثناء الصراع والاستجابة له، وتعزيز القدرة على التحقيق في العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس.

ولكنه قال إن الواقع على الأرض لم يتغير على الرغم من كل تلك الجهود، إذ ما زال العنف الجنسي سمة مروعة للصراعات بأنحاء العالم.

خلال حياتي المهنية سمعت بشكل مباشر شهادات حول العنف الجنسي في مناطق الحروب من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى يوغسلافيا السابقة. في بنغلاديش العام الماضي، تحدث معي اللاجئون الروهينجا عن الاغتصابات الجماعية للنساء والفتيات في منازلهن قبل أن يهربن من ميانمار…..يجب أيضا أن نقر بوجود علاقة بين العنف الجنسي أثناء الصراع، وانعدام المساواة بين الجنسين والتمييز والتطرف العنيف والإرهاب. المتطرفون والإرهابيون غالبا ما يبنون أيدلوجياتهم حول إخضاع النساء والفتيات، ويستخدمون العنف الجنسي بأشكال مختلفة من الإجبار على الزواج إلى الاستعباد الفعلي. ويواصل العنف الجنسي تغذية الصراعات والتأثير بشكل كبير على آفاق تحقيق السلام الدائم”.

وتحدث “غوتيريش” عن التوصيات التي تضمنها تقريره المقدم إلى مجلس الأمن حول العنف الجنسي أثناء الصراعات، ومنها منع وقوع تلك الجرائم. وشجع مجلس الأمن على تضمين ذلك في جميع القرارات الصادرة بشأن الدول وفي ولايات بعثات حفظ السلام.

ومن التوصيات أيضا تعزيز العدالة والمساءلة، وزيادة الدعم للسلطات الوطنية فيما تـُدخل الإصلاحات على قوانينها وتحسن قدرتها على التحقيق في هذه الجرائم ومقاضاة المسؤولين عنها.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

 

الاستثمار في التربية على السلام واللاعنف

د. عبد الحسين شعبان

في ظلّ حيرة وذهول عالميين بعد تفجير مسجدين في جنوب نيوزيلاندا، وبعد العمليات الإرهابية التي استهدفت كنائس في سريلانكا مؤخراً، تطرح مجدداً مسألتان في غاية الأهمية والإلحاح على بداهتهما، الأولى – أن الإرهاب لا وطن له ولا دين ولا قومية ولا لغة ولا منطقة جغرافية ولا يمكن مجابهته بالوسائل العسكرية والأمنية لوحدها.

والثانية- الحاجة إلى التربية على السلام واللّاعنف، وبقدر ما يشمل الأمر المجتمعات فإنه يشمل الأفراد أيضاً، فالتطرّف وهو وليد التعصّب إذا ما انتقل من التفكير إلى التدبير وأصبح سلوكاً سيتحوّل إلى عنف، والعنف حين يضرب عشوائياً ويستهدف خلق الرعب والفزع في المجتمع يستهدف إضعاف ثقة الناس بالدولة والقانون، وعندها يصير إرهاباً ممتداً على مساحة جغرافية واسعة من العالم.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتعزيز التزام الدول والمجتمعات بنشر ثقافة السلام ورفع الوعي بأهمية اللّاعنف، إلّا أن ما قامت به الدول والمجتمعات والمنظمات المعنية على اختلافها ليس بالمستوى المطلوب، حيث تفشّت ظواهر العنف والإرهاب في جميع المجتمعات. وكانت الهجمات الإرهابية التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001 محطة أساسية وغير مسبوقة للوقوف عند الخلل الذي تلمّسه المجتمع الدولي إزاء نقص الوعي بأهمية وضرورة التربية على قيم السلام واللّاعنف، وكان ما أعقب ذلك من أعمال إرهابية اتخذ أشكالاً مختلفة ووسائل متنوّعة، شملت العالم أجمع بما يلقي مسؤولية كبرى على الدول والمنظمات الدولية، ولاسيّما الأمم المتحدة لتعميم ثقافة السلام واللّاعنف، وتعزيز مستلزمات تعميق الوعي بأهميتها من خلال وسائل تربوية وتعليمية حديثة ومتطورة تسهم في تعزيز القيم الإنسانية.

ويتطلب ذلك وجود استراتيجية ذات بعد إنساني في تعزيز الجهود الرامية للتربية على السلام واللّاعنف، ولاسيّما حين تكون الأدوات المعرفية مقترنة بالأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، الأمر الذي يحتاج إلى ربط التعليم بعملية التنمية المستدامة، والتربية بقيم التسامح والسلام واحترام حقوق الإنسان، وذلك بتنقية المناهج الدراسية ورفع كل ما يتعارض مع هذه القيم وإيلاء الاحتياجات الضرورية للمجتمعات من أجل مواجهة التحدّيات، خصوصاً بتدريب المعلمين وتأهيلهم في إطار مناهج جديدة تستجيب لروح العصر وتنبذ كل ما له علاقة بالكراهية والعنصرية والعداء للآخر الذي هو بشر لا أكثر ولا أقل مثل غيره له الحقوق وعليه الواجبات ذاتها.

ولا بدّ لعملية التربية على السلام واللّاعنف من تعزيز المعارف والمهارات وتعميق القيم والمثل الإنسانية لإحداث تغييرات في سلوك الأطفال والشباب وأسرهم.

وقد انشغلت اليونيسكو بالعديد من الأنشطة الرامية إلى تعزيز ثقافة السلام واللّاعنف، وذلك بمعالجة قضايا العنف المدرسي وإدماج حقوق الإنسان والتربية على السلام في البرامج الوطنية وسعت لبناء القدرات والتعليم في حالات الطوارئ، إضافة إلى إعادة البناء في المناطق التي تعرّضت للحروب والنزاعات.
ولعلّ من مستلزمات التربية على السلام وتعزيز ثقافة اللّاعنف الاهتمام بالمتلقين والمتعلمين وبالمحتوى والوسائل والبيئة التعليمية، إضافة إلى اختبار النتائج والعمل في ضوئها، وبخصوص بيئة التعليم فإن الرياضة والفنون والآداب وتنمية المواهب تلعب دورها في ترسيخ ثقافة المشترك الإنساني والتواصل مع الآخر.

وكانت قد تأسست جامعة دولية للسلام وأعدت برامج تتعلّق بالقانون الدولي وتسوية النزاعات ودراسات السلام الدولي وثقافة السلام والأمن الإنساني والثقافي والفكري والبيئي والغذائي والصحي وغير ذلك، وتزداد الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى للاستثمار في التربية على السلام واللّاعنف، وذلك بتعزيز الطرق التقليدية في تسوية النزاعات وفتح قنوات جديدة للتفاهم من خلال الفنون والآداب بمختلف أشكالها.

وعلى الرغم من معاناة العالم العربي من التعصّب والتطرّف والعنف والإرهاب، فثمة وجه ثقافي للمقاومة باللّاعنف وهو تعزيز ثقافة السلام والتسامح، حيث تم إنشاء جامعة للّاعنف وحقوق الإنسان، عام 2009 في لبنان، في إطار العقد الدولي لثقافة السلام واللّاعنف (2001-2010)، وهو الذي ورد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 53/243 في 10 نوفمبر/تشرين الثاني لعام 1998 بمبادرة من اليونيسكو التي ستحتفل بالذكرى ال 20 لهذه المناسبة المهمة، وكان من برامجها واختصاصاتها التربية على اللّاعنف وفلسفة اللّاعنف وثقافة اللّاعنف ومسرح اللّاعنف، واللّاعنف وحقوق الإنسان واللّاعنف والقانون الدولي الإنساني والأديان واللّاعنف والإعلام واللّاعنف وحلّ الخلافات باللّاعنف
ولأن منطقتنا الأكثر ضرراً من العنف والأكثر تأثراً به، خصوصاً وهي تعاني احتلالاً وحروباً ونزاعات طائفية وإثنية واحترابات محلية، كما يحصل في اليمن وسوريا وليبيا والعراق، ناهيك عن فلسطين المحتلة إضافة إلى تداخلات إقليمية ودولية، فإنها ينبغي أن تكون الأكثر انشغالاً بفكرة اللّاعنف حيث تحتاج منطقتنا إلى الوقاية مثلما تحتاج إلى الحماية وأخيراً إلى معالجة تركة الحروب والنزاعات، بحيث تولي التربية والتعليم الأهمية التي يستحقانها.

drshaban21@hotmail.com

 

“غوتيريش”: التعددية والدبلوماسية أسهمت في إنقاذ العالم من حرب عالمية ثالثة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قال الأمين العام للأمم المتحدة أن الترتيبات متعددة الأطراف والتي أنشئت بين دول العالم بعد الحرب العالمية الثانية، ساهمت في إنقاذ الأرواح ودرء الانزلاق نحو حرب عالمية ثالثة.

وقال الأمين العام “أنطونيو غوتيريش”، إنه وعلى مدى ما يناهز (75) عاما، مكنت هذه الترتيبات بين الدول أيضا من ” تعزيز التقدم الاقتصادي والاجتماعي، وحماية حقوق الإنسان.

وجاءت رسالة الأمين العام تزامناً مع الاحتفاء للمرة الأولى باليوم الدولي لتعددية الأطراف والدبلوماسية من أجل السلام. وكانت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة “ماريا فرناندا إسبينوزا” قد وجهت الدعوة إلى جميع ممثلي الدول والمراقبين الدائمين لاجتماع رفيع المستوى، ينعقد صباح هذا اليوم الأربعاء 24 نيسان/أبريل، للاحتفاء بهذا اليوم، ولمناقشة التحديات وسبل تعزيز العمل التعاوني متعدد الأطراف، ولتجديد التزام دول العالم بالقيم  الأصلية لميثاق الأمم المتحدة.

وشدد “أنطونيو غوتيريش” أيضا على أن الإشادة بفضائل تعددية الأطراف والعمل الدبلوماسي وحدها لا تكفي، بل “يجب علينا أن نثبت قيمتها المضافة. كما أنه ليس مقبولا أن نصم آذاننا للمشككين”. وقال “غوتيريش” إن على الزعماء أن يثبتوا أن تعددية الأطراف يمكن أن تستجيب لهموم العالم وأن تحقق “عولمة عادلة تفيد الجميع”، حسب تعبيره.

وأكد الدبلوماسي الأممي قناعته بأن تعددية الأطراف والدبلوماسية قد “أثبتتا نجاعتهما في خدمة الشعوب في جميع أنحاء العالم”، في صياغة القانون الدولي أو بتعزيز المساواة بين الجنسين أو بحماية البيئة أو بالحد من انتشار الأسلحة الفتاكة والأمراض القاتلة. غير أنه حذر أيضا من أن الاحتفاء بهذا اليوم الدولي الجديد يأتي في وقت تنوء فيه جهود العمل متعدد الأطراف “تحت وطأة النزاعات غير المحسومة، والتغير المناخي الجامح، وتفاقم أوجه عدم المساواة” وغيرها من التهديدات.

كذلك وجه الأمين العام الانتباه إلى التكنولوجيات الجديدة التي من شأنها، رغم الفرص التي تقدمها، “أن تخل بأسواق العمل وبالتماسك الاجتماعي” وبتمتع الناس بالحقوق المتساوية. وقال “أنطونيو غوتيريش” إن العالم أمام مفارقة، “فالمشكلات العالمية تزداد ترابطا لكن استجاباتنا تزداد تجزؤا”، مشيرا إلى استفحال أزمة الثقة في الحكومات والمؤسسات السياسية والمنظمات الدولية، وإلى تنامي الأصوات القومية والشعبوية التي تبث الفرقة.

ودعا الأمين العام الجميع لتذكر تلك “الحاجة الملحة التي أحس بها مؤسسو الأمم المتحدة” لوجود العمل التعاوني بين الدول كما دعا إلى تنشيط أدوات المنظمة الأممية بالقول إن “مبادئ العمل المشترك تدوم، لكن الطرائق العملية يجب أن تتكيف مع عالمنا المتغير بسرعة”. وأضاف أن “العالم بحاجة إلى تعددية أطراف شاملة للجميع، تستند إلى شراكات مع أوساط الأعمال التجارية، والمجتمع المدني، والبرلمانات، والدوائر الأكاديمية، والأوساط الخيرية، والجهات المعنية الأخرى، ولا سيما الشباب”.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

حكايات في غياب المؤسسات

غسان شربل – رئيس تحرير جريدة “الشرق الأوسط”

ذات يوم كلفت الأمم المتحدة فريقاً إجراء تعداد سكاني في دولة أفريقيا الوسطى التي كانت تعيش في قبضة الإمبراطور بوكاسا. بعد انتهاء الأعمال استقبل الإمبراطور الفريق الذي قال رئيسه التونسي إن النتيجة أظهرت أن عدد السكان هو أربعة ملايين ونصف المليون شخص. انزعج صاحب القرار. لا يريد أن يكون إمبراطوراً لدولة صغيرة. رد بأن عدد السكان هو عشرة ملايين نسمة. وحين رد الخبير التونسي لافتاً إلى ما أظهره الإحصاء، أمر الإمبراطور بإلقائه في السجن ولم يخرجه منه إلا بعد وساطات أفريقية وأممية. لا يحق للأرقام التمرد على إرادة الحكام. قبل ذلك كان بوكاسا أنفق ربع الميزانية على حفل نصب نفسه فيه إمبراطوراً. وحين سُئل عن المبالغة، قال إنه لم يفعل سوى الاقتداء بنابليون.
روى رجل أعمال فرنسي أنه كان على يخت الرئيس الزائيري موبوتو سيسي سيكو. وخلال الرحلة استاء الرئيس من أداء أحد النُّدُل، فأمر برميه في النهر طعاماً للتماسيح… وهكذا كان. اختار الرئيس الملهم اسمه «موبوتو سيسي سيكو وازابانغا» الذي يعني «الديك الذي يعاشر كل الدجاجات».
ذات يوم زار متملق من ساحل العاج العقيد معمر القذافي وأقنعه بأن زعامة ليبيا قليلة عليه، وأن لقبه الحقيقي يجب أن يكون «ملك ملوك أفريقيا». دغدغت اللعبة مشاعر الرجل المريض. أمر بإقامة احتفال. لم يكن في أفريقيا ملوك، بل سلاطين في مجموعات وقبائل. ولم يكن أمام مساعدي القائد غير البحث عن تاج، واشتروه واحتفلوا معه. وكان القذافي قبل هذا أمر بإبلاغ العالم أنه لا يقبل بلقب الرئيس، بل «قائد الثورة» ثم غير اللقب ثانية إلى «القائد الأممي الثائر» إلى أن أصبح «قائد الثورة وملك ملوك أفريقيا». ولم يكن أمام الخارجية الليبية غير إبلاغ العالم باللقب الجديد.
وذات يوم استدعى القذافي وزير الخارجية وخبيره الأفريقي علي عبد السلام التريكي. والمهمة بسيطة. قال له: «تنقل رسالة إلى (الملك) الحسن الثاني وتقول له فيها بالحرف وبوضوح: أنت خائن وعميل». وكان يتصل به أحياناً ويبلغه أمراً صارماً: «اتصل بعمرو موسى واشتمه».
وذات يوم وقف القذافي على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة وتعمد أن تكون كلمته أطول من كلمة باراك أوباما. حاول أمام الكاميرات تمزيق ميثاق المنظمة الدولية، وحين لم ينجح رماه أرضاً، وطالب مندوب ليبيا لدى المنظمة الدولية بإعادة تحريك التحقيق في اغتيال الرئيس جون كيندي. ولم يغبْ عن باله لاحقاً مطالبة وزير خارجيته بالعمل من أجل طرد سويسرا من الأمم المتحدة وتقسيم السعودية.
وذات صيف غزا الجيش العراقي الكويت. وبعد ساعات استدعي إلى مقر القيادة العامة وزير الدفاع العراقي ومعه رئيس أركان الجيش ليبلغهما أحد الضباط أن الجيش اجتاح الكويت. وبعد أيام سيبلغ صدام حسين الرجلين أنه فضّل، من أجل السرية، استخدام وحدات تأتمر مباشرة بأوامره.
ما تقدم لا يندرج في باب الأخبار الطريفة التي يمكن العثور عليها في الإنترنت. إنها حفنة من روايات كثيرة سمعتها من الرجال المعنيين بالأحداث؛ وبينهم وزير الخارجية الليبي السابق عبد السلام التريكي، والفريق أول نزار الخزرجي رئيس أركان الجيش العراقي ساعة الغزو.
تُذكّر هذه الروايات بما يمكن أن يتعرض له بلد من البلدان حين يستولي على الأختام فيه رجل لا علاقة له بفكرة الدولة وإدارة شؤون الناس، ولا علاقة له أيضاً بالاقتصاد وحقوق المواطن، ولا بالمواثيق الدولية وموازين القوى والقانون الدولي والأعراف المعمول بها في التعامل بين الأمم. تُذكّر هذه الروايات أيضاً بالمأساة التي يشكلها غياب المؤسسات. هل كان للغزو العراقي الكارثي للكويت أن يحدث لو كانت هناك مؤسسة لا بد من المرور عبرها ويملك أعضاؤها حق إبداء الرأي والتنبيه إلى المخاطر والانعكاسات؟ وهل كان باستطاعة القذافي مثلاً أن يأمر في 1975 بخطف وزراء منظمة «أوبك» مع تعليمات بقتل الوزيرين الإيراني والسعودي لو كانت في طرابلس مؤسسات كفيلة بلجم القرارات المتهورة المجنونة؟
نكتب لأن دولاً عربية عدة دفعت ثمناً باهظاً للغياب المفاجئ لـ«المنقذ» الذي أقام طويلاً وهندس «دولته» على قاعدة وحيدة؛ هي استمراره في القصر مع المحيطين به. لا قبول بفكرة المؤسسات وفصل السلطات. والمعيار الوحيد هو الولاء، بعيداً عن الكفاءة وهمومها. هكذا يصبح البرلمان برلمان القائد. والأمر نفسه بالنسبة إلى الجيش والقضاء. وحين تهب العاصفة وتجرف «المنقذ»، يحصل الانهيار الكبير، ويخرج البلد عارياً لمواجهة الأحداث، فيقع في الفوضى القاتلة، أو في يد الميليشيات، أو التدخلات الأجنبية. رأينا المشاهد العراقية غداة اقتلاع نظام صدام. ولا نزال نعاين ويلات الانهيار الكبير الذي أعقب شطب القذافي ونظامه.
شاهدنا في الأيام الماضية كيف استرجع السودانيون قدرتهم على الحلم بأيام أفضل. وشاهدنا الجزائريين في مليونياتهم السلمية يعبرون عن توقهم إلى دولة جزائرية لا تكون أسيرة التسلط وحلقات الفساد المحيطة بصاحب الأختام. وسمعنا في الشارعين السوداني والجزائري دعوات ملحة إلى محاكمة من تسلطوا على الناس وتلاعبوا بلقمتهم. والأمر مشروع ومفهوم. لكن الأهم من محاسبة الماضي هو فتح بوابات المستقبل. وهذا يعني بناء توافقات سياسية تشدد على فكرة الدولة العصرية والمؤسسات.
حان وقت الخروج من الألعاب القديمة المكلفة. المطلوب رئيس طبيعي لدولة طبيعية تعيش في ظل المؤسسات وحكم القانون.

الاثنين 16 شعبان1440 هجري 22 نيسان/أبريل 2019 ميلادي، رقم العدد (14755)

السلام إلى أين؟

سردار سنجاري

عندما نتحدث عن السلام الحقيقي الذي هو غاية البشرية في العيش الكريم، حيث لا أمان ولا رخاء من دون السلام، ولكن يبدو إن هذه الكلمة أصبحت مجرد مفردات لا تعني الكثير للعديد من الأشخاص وأهمهم هؤلاء الذين بأيديهم القرارات السياسية، حيث امتزجت الأقوال والأحاديث بكلمة السلام من جهة وكأننا أمام كتب منزلة من السماء حينما نقرا عن مبادئ السلام ونسمع الأحاديث التي ينطقها المسؤولين من مختلف البلدان، ولكن عندما نتابع الأفعال ونلتمس الواقع نجد أنفسنا في عالم أخر منافي لكل تلك الأحاديث والتصريحات مما شجع العديد من المنظمات الإرهابية لأخذ فسحة كبيرة لتنفيذ مآربهم المريضة واستهداف العديد من المكونات الدينية والعرقية والاثنية المسالمة حول العالم.
أن السلام المنشود اليوم في حالة سبات عميق وإذا لم نجد الحلول الحقيقية للمخارج التي تقودنا إلى تحقيقه، فان البشرية جمعاء سوف تواجه الكثير من الصعاب في الأمن والأمان والسلم العالمي.
إن ما يحدث اليوم من غطاء واضح ومكشوف للعديد من الجهات الفكرية الإرهابية التي تعمل ضد الإنسانية من قبل دول وأنظمة سياسية كبرى لها وزنها الدولي والإقليمي لتحقيق أجندتها على حساب كرامة الإنسان وسلامته، فتحت الباب أمام نقاش هام وهو السلام إلى أين؟
الأحداث الدولية المتسارعة وبالأخص تلك التي تحدث في العالم العربي من حراك جماهيري في السودان والجزائر وعدم الاستقرار في ليبيا واليمن والأزمة السورية والفساد المتفشي في العراق بعد سنوات من الحرب الطائفية وحرب داعش، جعلت الأرض خصبة لممارسة النشاطات المعادية للإنسانية وتبني جيل كامل هذا النهج السلبي وممارسته بكل حرية في العديد من الأماكن، دون التصدي له بشكل إيديولوجي منظم يجعل من حاملة التفكير طويلا في العودة إلى الصف الإنساني وممارسة حياته الطبيعية بشكل لا يؤثر على مجتمعه ومحيطه.
السلام الذي نسعى إليه هو المبني على فكر تقبل الأخر واحترام إرادته مهما كان هذا الكائن ولأي قوم أو عرق أو دين ينتمي. عندما نفهم معنى السلام ونتقبله على أنفسنا وعلى الآخرين عندها نستطيع أن نباشر في ممارسته بالأفعال وليس الأقوال. ولهذا يجب على الدول المعنية ومنظمات المجتمع المدني دراسة معاني السلام والعمل على نشرها بالشكل الحقيقي الذي يضمن الحياة الكريمة لكافة المواطنين باختلاف توجهاتهم الفكرية، الدينية والعرقية.
إن ممارسة الإرهاب على مكون ديني أو على طائفة أو قوم لأسباب الاختلاف العقائدي والفكري والديني كما نشهده اليوم في العديد من الدول، أخذ بالاتساع والانتشار حول العديد من الدول حتى تلك الدول التي كانت خارج نطاق الخريطة المرسوم لها ممارسة تلك الأعمال على أراضيها، ولذا على العالم اليوم أن يتوحد في إيجاد الحلول الحقيقية للسلام، وأننا كأفراد نتحمل مسؤوليتنا التاريخية والأخلاقية ونعمل من اجل تحقيق السلام في منهجنا الفكري مستعدون أن نضع ما نملكه من خطط لنشر فكر السلام حول العالم لتفادي البشرية كارثة إنسانية لايحمد عقباها قد تعصف العالم بسبب خطاب الكراهية الذي أصبح رسميا وتحت أسقف البرلمانات المنتخبة في العديد من الدول ومنها العراق للأسف، حيث ما نزال بعد كل ما عانه الشعب من ويلات حروب طائفية نسمع أصوات بعض البرلمانين الذين مازالوا يستخدمون الحس الطائفي في التعامل مع المكونات الدينية والأقليات العرقية مما يجعل الشارع العراقي ملتهبا لفترات زمنية طويلة لتحقيق مأرب بعض الساسة والمستفيدين من تلك الضوضاء .

بطاقة تهنئة بمناسبة عيد الفصح المجيد

تحتفل الطوائف المسيحية التي تسير حسب التقويم الغربي، اليوم الأحد 21 نيسان/أبريل 2019، بعيد الفصح المجيد (أحد القيامة). كما يحتفل المسيحيون الذين يسيرون حسب التقويم الشرقي، يوم الأحد المقبل 28 نيسان/أبريل 2019، بعيد الفصح المجيد.

بهذه المناسبة المباركة يتقدم مركز “عدل” لحقوق الإنسان بأحر التهاني والتبريكات للأخوة المسيحيين في سوريا وجميع أنحاء العالم، على أمل أن تأتي الأعياد القادمة في أجواء من الهدوء والأمان والسلام والاستقرار، وأن يتحقق أهداف الشعب السوري بمختلف قومياته وأديانه ومذاهبه، في الحرية والديمقراطية والمساواة.

21 نيسان/أبريل 2019                 مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com                                          

الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

الحوكمة… المفهوم والأهداف

ﭼﻠﻨﮒ عمر – باحث اقتصادي

يقول كارل جيرشمان: “إن الديمقراطية نتيجة من نتائج التحضّر وليست سبباً. بمعنى أن الديمقراطية تنبت من الأسفل ولا تنزل من الأعلى، إنها مختلطة بوعي الناس، بمدى تحضّرهم ومستوى تعليمهم، ومقدار كسبهم، وبمساحة الحرية الممنوحة لهم”.

أي أنّه لا يمكن أن تترسخ ديمقراطية حقيقة خارج أرضية تنموية حاضنة، إذ أن التنمية هي اللبنة الأولى التي تذهب بنا نحو تشكيل مجتمع ديمقراطي حرّ وخلّاق.. فمن أين نبدأ بالتنمية؟

لقد وضع علمُ الاقتصاد منذ نشأته الأساسَ العلمي لبناء الإنسان، باعتباره الخلية الأساسية لتكوين المجتمع إضافة لكونه يمثل مؤسسة إنتاجية بدءاً من قوة العمل الإنساني التي تعتبر الوحدة الاقتصادية الإنتاجية الأساسية ومروراً بالقوى المنتجة ووسائل وعلاقات الإنتاج والتطورات التي تحدث في هذه العوامل، والتي تكون سبباً في تبدل القوانين الاجتماعية التي تمنح المجتمع تركيباً معيناً.

إن الإنسان ككيان ذاتي يتطور عقلياً ونفسياً وجسدياً وفق كل هذه العوامل، ولكن البرامج التخطيطية الإنمائية في الميادين الاقتصادية والاجتماعية تتحدث بكثير من الثقة عن قدرتها على تكوين الإنسان وتكييفه في مرحلة ما وفي مجتمع ما بإنسان آخر، يلبي متطلبات التنمية.

إن الإرادة الإنسانية ليست فردية، فالإنسان الفرد لا يستطيع أن يبقى حياً وأن يعمل وأن يلبي حاجاته الاقتصادية بجميع أشكالها إلا من خلال وجوده في جماعة، وهذا وحده دليل على أن للفرد إرادة إذا كان في مجتمع، ومن ثم فإن أي مطلب لخلق تنمية ولخلق إنسان مُنتِج إنما هو مطلب اجتماعي، ودور الفرد فيه كدور الجزء في الكل، والإرادة المجتمعية التي تتطلب التطور الاجتماعي والاقتصادي هي القادرة بالضرورة على خلق الإنسان المُنتِج، والحرية في كل هذا هي المحور.

إن الحرية المقصودة هنا هي تحرير الإنسان من الجهل والجوع والمرض، وتأسيساً على ذلك تفترض التنمية توسيع فرص ونطاق الاختيار للإنسان بناء على حقّ المعرفة والرعاية الصحية والفرص المتكافئة للمشاركة بين الجنسين، حتى يتمكن الإنسان من السيطرة على بيئته ومُقدراته وقُدراته لبناء حاضره ومستقبله انطلاقاً من واقع الشعور بالمسؤولية الإيجابية الحرّة أي مسؤولية الانتماء الاجتماعي، وبهذا تتوافر شروط المواطنة في إطار ديناميكي فعّال نابع من تفاعل الفكر والعمل الاجتماعيين.

إن تنمية رأس المال البشري؛ تنمية قدرات الإنسان/المجتمع، لا تأتي قسراً أو بقرارات استبدادية سلطوية من الأعلى، إذ لا بد لها من أن تكون نابعة من الجوهر ذاته، وهنا يبرز دور الحرية كآليّة تطوير حضاري وكثمرة ناضجة لهذا التطوير؛ إذ أن الحرية الإنسانية أو تنمية المقدرة البشرية تُشكّل المدخل الأساسي للتنمية الاقتصادية– الاجتماعية التي تُعتبر بدورها مدخلاً للديمقراطية، فالتجربة أثبتت أن الحرية تُساهم في توليد الثروة، وقد بيّنت العديد من الدراسات أن المجتمعات الغنية فيها احتمال أكبر للحكم الديمقراطي. بيد أن ذلك لا يعني بحال من الأحوال أن تصبح مراكمة الثروة هدفاً بحد ذاته، فكما يقول أرسطو: “الثروة ليست الخير الذي ننشده، ذلك أنها مجرد أداة نافعة للحصول على شيء آخر”. وكذا الموارد الاقتصادية ما هي إلا وسيلة لتحقيق أهداف أخرى تعود بالنفع على الناس ككل في مجتمع ما.

وإن كنا أشرنا بأن الحرية الإنسانية أو تنمية المقدرة البشرية هي الهدف في سبيل الوصول للمجتمع الديمقراطي، حيث لا مجتمع حر دون أفراد أحرار.. لنا أن نتساءل ما هي الوسائل لذلك؟

يجيبنا علم اجتماع التنمية بأن الإدارة الرشيدة أو الحوكمة هي إحدى هذه الوسائل للتحول في عملية الحكم من الفردية والاستبداد إلى الديمقراطية والتشاركية والقيم المجتمعية الإيجابية؛ فالإصلاحات الاقتصادية لوحدها غير كافية بدون معالجة القضايا السياسية والاجتماعية، ذلك أن سبب الفشل يكمن في طبيعة النظم السياسية التي تتميز بقصور وعجز الأداء بسبب تفشي الفساد وغياب الإطار المؤسساتي الضامن لحكم القانون، بعبارة أخرى، أي مشروع تنموي طموح لا يمكن أن ينجح بدون شرعية سياسية ومؤسساتية فاعلة.

ربطت أغلب الأدبيات المعاصرة الصادرة عن المؤسسات الدولية مفهوم الحوكمة بتحقيق التنمية بدعوى أن الحديث عن الحوكمة يعنى تناول آليات توزيع الثروة، وتوزيع السلطات، وآليات المشاركة والمساءلة في المجتمع.

تُعرّف الإدارة الرشيدة أو الحوكمة (Governance) على أنها: الحكم الذي تقوم به قيادات سياسية منتخبة وأطر إدارية كفوءة لتحسين نوعية حياة المواطنين وتحقيق رفاهيتهم وذلك برضاهم وعبر مشاركتهم ودعمهم. وهي تتحقق من خلال تكامل عمل مؤسسات القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، إن مفهوم الحكم الرشيد ينطوي على اتجاه تقليل مركزية الدولة في النظام السياسي، لجهة إعادة ترسيم الحدود الفاصلة بين ما هو عام وما هو خاص من حيث المهام المنوطة بها والسلطات الممنوحة لها، وهو ما يفسح المجال أمام مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية كذلك قطاع الأعمال للقيام بأدوار تتكامل مع دور الحكومة في إطار استراتيجية تكاملية قائمة على أساس التشاركية.

إن مفهوم الإدارة الرشيدة يرتبط بالتكامل بين النشاط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي والبيئي بالاستناد إلى مفاهيم العدالة في التوزيع والمشاركة، بين فواعل أساسية ثلاث، وهي:

1-  الحكومة أو القطاع العام: تعد الحكومة بكل مؤسساتها الطرف الرئيسي والفعال في تجسيد مبدأ الإدارة الرشيد وذلك باعتبارها الجهة صاحبة الإشراف على تحديد ووضع السياسات العامة في البلاد، بواسطة القوانين والتشريعات والنظر في كيفية تطبيقها، وبذلك تستطيع الحكومة وضع الآليات التنظيمية المناسبة لتكريس متطلبات الحوكمة ومعاييرها، فهي وحدها القادرة على الموازنة بين المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

2-  قطاع الأعمال أو القطاع الخاص: من الضروري أن يلعب القطاع الخاص أو قطاع الأعمال دوراً مهماً في تكريس الإدارة الرشيد، فالقطاع الخاص يعتبر شريكاً أساسياً للحكومة في ذلك، حيث ينبغي على مؤسسات قطاع الأعمال أن تتجاوز دورها التقليدي المتمثل في الإنتاج والبيع من أجل تحقيق الربح، إذ أن خَلق الوظائف ودفع الضرائب لم يعد كافياً كإسهام وحيد يقدمه القطاع الخاص للمجتمع، فالحوكمة تستدعي دفع القطاع الخاص وتحفيزه للقيام بالدور الاجتماعي والإنساني والأخلاقي المنوط به، عبر دمج الاهتمام بالجانب الاجتماعي والبيئي في العمليات الإنتاجية.

3-  مؤسسات المجتمع المدني: يستطيع المجتمع المدني أن يؤدي مساهمة فعالة في تجسيد الحكم الرشيد، باعتباره يتكون من مؤسسات غير حكومية، ويمكن أن يساهم في توجيه الرأي العام وخلق الوعي الاجتماعي وتعبئة قطاعات من السكان للتأثير على السياسة العامة وبرامج وعمل الحكومة، ناهيك عن تعزيز روح المسؤولية المجتمعية ودعم روح التعاون الاجتماعي.

إن تفعيل دور الفواعل الثلاثة في عملية الحوكمة تستوجب المعايير التالية:

1-  المشاركة: أي حقّ المرأة والرجل في الترشيح والتصويت وإبداء الرأي ديمقراطياً في البرامج والسياسات والقرارات العامة.

2-  حكم القانون: أي أن القانون هو المرجعية وسيادته تنطبق على الجميع بدون استثناء، وهذا يقتضي فصل السلطات واستقلالية القضاء ووضوح القوانين وشفافيتها وانسجامها في التطبيق.

3-  الشفافية: وتعني توفر المعلومات الدقيقة في وقتها وإفساح المجال أمام الجميع للاطلاع على المعلومات الضرورية مما يساعد باتخاذ القرارات الصحيحة، وهذا يساهم في توسيع دائرة المشاركة الشعبية.

4-  المحاسبة: وتعني القدرة على محاسبة المسؤولين عن إدارتهم للموارد العامة، وتطبيق فصل الخاص عن العام وحماية الشأن العام من تعسف واستغلال السياسيين، وبالتالي يخفف من الهدر ويحد من الفساد.

5-  حسن الاستجابة: وتعني قدرة المؤسسات على خدمة الجميع بدون استثناء وهذا يتحقق من خلال مرونة آليات العمل.

6-  التوافق: وتعني القدرة على التحكيم والتوفيق بين المصالح المتضاربة من أجل الوصول إلى إجماع واسع حول المصلحة العامة.

7-  المساواة: أي إعطاء الحقّ لجميع النساء والرجال في الحصول على الفرص المتساوية في الارتقاء الاجتماعي من أجل تحسين أوضاعهم.

8-  الفعالية: أي توفير القدرة على تنفيذ المشاريع التي تستجيب لحاجات المواطنين وتطلعاتهم على أساس إدارة عقلانية وراشدة للموارد.

9-  الرؤية الاستراتيجية: أي الرؤية المنطلقة من المعطيات الثقافية والاجتماعية الهادفة إلى تحسين شؤون الناس وتنمية المجتمع والقدرات البشرية.

في هذا السياق يمكننا الحديث عن المحددات العملياتية التي تساهم في ترسيخ فعالية معايير الإدارة الرشيدة، حيث تتضمن هذه المحددات ما يلي:

1-  الحريات السياسية: وهي تندرج ضمن إطار ما يسمى الحقوق المدنية، حيث تشير إلى الفرص المتاحة للناس لكي يحددوا من له الحكم ووفقاً لأية مبادئ يحكم، كما تتضمن إمكانية انتقاد السلطات الثلاثة وتقييم عملها، ومن ثم فهي تشتمل على حرية التعبير السياسي والاختيار بين الأحزاب وحق الاقتراع والمشاركة في الانتخاب وإصدار القوانين.

2-  التسهيلات الاقتصادية: أي الفرص التي يتمتع بها كل طرف لاستخدام موارده وإمكاناته الاقتصادية والانتفاع بها لغرض الاستهلاك أو الإنتاج أو التبادل التجاري، وتعتمد هذه الاستحقاقات الاقتصادية على شروط مثل: الأسعار ونظم التشغيل وإدارة السوق، وما دامت عملية التنمية الاقتصادية تفضي إلى زيادة الدخل والثروة القومية فإن هذا يجب أن ينعكس على دعم وتعزيز الحقوق الاقتصادية للأفراد، وبالتالي فإن اعتبارات توزيع الثروة مهمة بنفس قدر اعتبارات تجميع الثروة، كما أن توافر التمويل وسبل الوصول إليه له دور حاسم في تفعيل الاستحقاقات الاقتصادية التي تؤمّنها عملياً العناصر الاقتصادية الفاعلة.

3-  الفرص الاجتماعية: وهي تشير إلى الترتيبات التي يتخذها المجتمع بالنسبة إلى موضوعات التعليم والرعاية الصحية وغيرها، والتي تؤثر في الحرية الموضوعية للفرد من اجل حياة أفضل، وهذه التسهيلات ليست مهمة فقط من اجل صياغة حياة خاصة، بل مهمة أيضا لتحقيق مشاركة أكثر فعالية وكفاءة في الأنشطة السياسية والاقتصادية، والأمر المهم الآخر في هذا الإطار هو موضوع تمكين المرأة من المشاركة الفعالة وما لهذا الأمر من آثار في تقسيم العمل الاجتماعي.

4-  ضمانات الشفافية: وهي تتعلق بالحاجة إلى الصراحة التي يتوقعها الناس وحرية التعامل المشترك وفق ضمانات تكفل الاطلاع والوضوح، وإذا حدث انتهاك لهذه الثقة فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى إحداث ضرر للكثيرين، وبالتالي فإن توافر ضمانات الشفافية ضرورة ملحة للحيلولة دون الفساد واللامسوؤلية الإدارية والتعاملات السرية.

5-  الأمن الوقائي: بغض النظر عن مدى الجودة في تسيير المنظومة الاقتصادية، فإن بعض الناس يمكن أن يتعرضوا لخطر الفقر والحرمان، وبالتالي تبرز أهمية توفير شبكات الضمان الاجتماعي للحيلولة دون وقوع هذه الأخطار، حيث تتضمن هذه الشبكات إعانات البطالة، المساعدات الإغاثية لحالات الطوارئ، توفير الدخل للمعدمين… الخ.

إن المحددات السابقة والتي يمكن تسميتها بالحريات الآداتية يُكمل بعضها الآخر وتعزز بشكل مباشر قدرات الناس، وبالتالي فإنه من الأهمية بمكان أن تؤخذ بالاعتبار عند وضع وتطبيق سياسات التنمية والتطوير. إن هذه الحريات الآداتية تعمل على النهوض بالحياة البشرية وتعززها وترسخ مقولة: “أن التنمية ليست غاية بحد ذاتها، بل هي وسيلة لتوسيع الحرية الإنسانية”.

المصدر: مجلة الشرق الأوسط الديمقراطي

مؤشر حرية الصحافة العالمي: سوريا بالمرتبة (174)

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

صنفت سوريا في المرتبة (174) على المؤشر العالمي لحرية الصحافة للعام الحالي 2019، بحسب تقييم منظمة (مراسلون بلا حدود). وشمل التقرير الذي نشرته المنظمة الدولية المهتمة بالحريات الصحفية حول العالم (180) دولة. وذلك وفق ما جاء في الموقع الالكتروني الرسمي لمنظمة (مراسلون بلا حدود).

انتخابات شفافة تحقق السلام في سوريا

 

أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أن بلاده ستواصل التزامها من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السورية في إطار قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2254.

وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، القرار “هو الوحيد القابل للتطبيق للأزمة التي ابتليت بها البلاد منذ ثماني سنوات، كما أن هذا الحل السياسي هو السبيل الوحيد لضمان عودة اللاجئين السوريين بشكل آمن وطوعي ومستدام”.

ورأى لودريان أن “شروط عملية السلام تنطوي على عملية انتخابية تتم بطريقة شفافة. وتابع “لكنهم لا يستطيعون القيام بذلك إلا في إطار عملية سلام مصادق عليها من قبل الجميع، وعملية انتخابية تقوم على إصلاح الدستور الحالي”.

وقال أيضا “هذا هو السيناريو، بعد ذلك، سيصوت السوريون، وما نأمله هو أن يقوم جميع السوريين بالتصويت، سواء كانوا نازحين أو لاجئين سيعنيهم اختيار ممثلين لهم، الأمر متروك للسوريين ليقرروا مستقبلهم”.

من جانبه، أكد الصفدي، أن “أولوية المملكة هي التوصل لحل سياسي يضمن وحدة سوريا واستقلالها ويعيد لها أمنها واستقرارها ودورها الرئيسي في المنطقة”.

وأضاف “أولويتنا هي إنهاء الأزمة وعودة الأوضاع إلى طبيعتها في سوريا ليعود الأمن وتتبلور الظروف التي تسمح للعودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلدهم، فالأردن يتحمل عبء تلبية احتياجات 1,3 مليون سوري شقيق، ونشجع عودة هؤلاء الأشقاء إلى وطنهم بأسرع وقت ممكن”.

——————————–

وكالات الأخبار

 

“لجنة التحقيق الدولية”: (70) ألف انتهاك موثق لحقوق الإنسان في سوريا

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

انتقدت “لجنة التحقيق الدولية” المستقلة التابعة للأمم المتحدة، والمعنيّة بتقصي الحقائق في سوريا، المجتمع الدولي لإخفاقه في إيقاف الانتهاكات في سوريا، مؤكدة حصولها على وثائق تثبت تلك انتهاكات.

وقال رئيس اللجنة “باولو بينيرو”، خلال مشاركته في “المؤتمر الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب”، الذي عقد في الدوحة الأحد الفائت، إن: “اللجنة لم تكتف فقط بشهادة الضحايا، وإنّما حصلت أيضاً على وثائق وصور ووقائع مادية تثبت تلك الانتهاكات، ولم تقم بتسجيل الشكاوى التي لم تتأكد من صحتها أو شكت في مصداقيتها”.

واستنكر “بينيرو” إخفاق المجتمع الدولي في إيقاف الانتهاكات، وفشله في تحويل تلك الجرائم للمحاكمة الدولية، مطالباً باتخاذ إجراءات تحترم حقوق الإنسان والضحايا.

وشدد رئيس اللجنة على أن: “الدول المختلفة والمحاكم الدولية عليها أن تتحرك في إطار منظم ومسؤول من أجل ضمان محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.. ولمحاسبة مرتكبي هذه الأفعال فإنه مطلوب دخول الأراضي السورية وذلك حتى تتم مساءلة جميع المسؤولين الذين هم في دائرة الاتهام“.

ودعى “بينيرو” إلى محاسبة شاملة لمرتكبي الجرائم من أجل ضمان عدم إفلاتهم من العقاب، مطالباً بتأسيس آلية لتنسيق المعلومات بشأن المفقودين داخل سوريا.

وسجلت اللجنة المعنية بتقصي الحقائق والانتهاكات الحاصلة في سوريا، نحو (70) ألف انتهاك لحقوق الإنسان في سوريا، نشرتها في 27 تقرير، حسبما أفاد “بينيرو”.

يشار إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنشأ لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا في 22 آب/أغسطس من العام 2011، وأوكل إليها التحقيق في جميع الانتهاكات التي تجري في سوريا.

المصدر: وكالات