الصين تؤكد تمسكها بنظام دولي مركزه الأمم المتحدة

الصين تؤكد تمسكها بنظام دولي مركزه الأمم المتحدة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

في لقاء له مع ماريا فرناندا إسبينوزا رئيسة الدورة الـ (73) للجمعية العامة للأمم المتحدة في العاصمة الصينية “بكين”، قال رئيس مجلس الدولة الصيني/مجلس الوزراء، لي كه تشيانغ، إن بلاده تعتزم مواصلة التمسك بنظام دولي مركزه الأمم المتحدة. مضيفاً: أن الأمم المتحدة لعبت دورا مهما في حماية السلام العالمي وتعزيز التنمية العالمية منذ تأسيسها قبل أكثر من سبعين عاماً.

كما وأوضح أنه يتعين على كل الدول الاشتراك في حماية وضع ودور الأمم المتحدة، التمسك بأغراض ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، الحفاظ على العدالة والإنصاف الدوليين، وتحقيق التعاون المربح لكل الأطراف. مشيراً إلى أن الصين، بوصفها عضوا مؤسسا للأمم المتحدة وعضوا دائما بمجلس الأمن وأكبر بلدان العالم النامية، تعتزم مواصلة التمسك بنظام دولي مركزه الأمم المتحدة وحماية النظام العالمي والتعددية القائمين على القوانين الدولية وتولي مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها.

ولفت إلى أن الصين ستعمل مع غيرها من البلدان في تقديم الإسهامات الرامية لتحقيق السلام والتنمية والرخاء على نحو دائم، وتعزيز بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية.

من جانبها، قالت رئيسة الدورة الـ (73) للجمعية العامة للأمم المتحدة إن التعددية والسلام والتنمية تواجه تحديات خطيرة في الوقت الراهن، معربة عن استعدادها للعمل مع الأطراف كافة للتمسك بالتعددية والنظام الدولي بما يحقق منفعة شعوب كافة البلدان.

المصدر: وكالات

اكتشاف مقبرة جماعية جديدة من مخلفات “داعش” في الرقة

اكتشاف مقبرة جماعية جديدة من مخلفات “داعش” في الرقة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

عثر فريق “الاستجابة الأولية” التابع لـ “مجلس الرقة المدني”، على مقبرة جماعية جديدة في قرية “الفخيخة” تضم رفات (3500) جثة.

والمقبرة الجديدة هي واحدة من مقابر عدة من مخلفات تنظيم “داعش” الإرهابي قبل دحره في تشرين الأول/أكتوبر 2017.

يذكر أنه منذ تحرير الرقة إثر هجوم “قوات سوريا الديمقراطية/قسد”، وبدعم من تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، كُشف عن تسع مقابر جماعية داخل مدينة الرقة، بما فيها مقبرة “البانوراما” التي أخرجت (900) جثة منها.

هذا ولم ينتهِ خطر تنظيم “داعش”، حيث شنّ اعتداءات عدة في الرقة التي لا تزال آثار المعارك العنيفة من دمار وفوضى تطغى عليها رغم عودة عشرات آلاف السكان إليها.

ولا يعني هزيمة “داعش” عسكرياً في أخر معاقله في بلدة الباغوز – محافظة دير الزور، في آذار/مارس الماضي انتهاء خطر التنظيم الإرهابي، في ظل قدرته على تحريك “خلايا نائمة” في المناطق الخارجة عن سيطرته.

المصدر: وكالات

قاموس الاستقرار وقاموس النار

 غسان شربل:
غسان شربل
رئيس تحرير «الشرق الأوسط»

نساء يتظاهرن في سويسرا للمطالبة بالمساواة في الأجور

نساء يتظاهرن في سويسرا للمطالبة بالمساواة في الأجور

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

شاركت عشرات آلاف النساء في إضراب ومسيرات في يوم 14 حزيران/يونيو، في مدن سويسرية للدفاع عن حقوقهن والمطالبة بالمساواة في الأجور، بحسب ما أعلن منظمو هذه الحركة.

وكتب اتحاد النقابات في سويسرا في بيان: “يدخل يوم 14 حزيران/يونيو 2019 التاريخ الحديث في سويسرا باعتباره أكبر حدث سياسي من خلال مشاركة مئات آلاف النساء في الإضراب”. يذكر أن معدل عام تقاضى النساء في سويسرا رواتب تقلّ بنحو (20%) عن رواتب الرجال.

وكانت النقطة المهمة في نهاية اليوم مسيرات في العديد من المدن وخصوصاً أمام مقر الحكومة والبرلمان في برن. وتم منع الترامواي في زيوريخ، في حين أضيئت الكاتدرائية باللون الوردي في لوزان، وظهرت قبضة نسائية على ناطحة سحاب في بازل.

وبعد مرور 30 عاماً تقريباً على آخر إضراب لهنّ، تحرّكت السويسريات للتنديد كذلك بالعنف القائم على النوع الاجتماعي. وتبلورت فكرة الإضراب بناء على تحريض من النقابات، بعدما فشلت مراجعة القانون حول المساواة عام 2018 في طرح مبدأ فرض عقوبات على الشركات التي تنتهك مبدأ المساواة في الأجور.

المصدر: “أ ف ب” جنيف

اللاجئون السوريون ومسالك صعبة

اللاجئون السوريون ومسالك صعبة

محمد بدر الدين زايد*

من المؤسف أن خبر هدم مبانٍ أو منازل أقامها بعض اللاجئين السوريين في بلدة عرسال اللبنانية مرّ مرور الكرام في غالبية وسائل الإعلام القليلة التي أشارت إلى هذا الحدث، واختزل في مصادر إعلامية غالبيتها غير عربي، أشارت إلى رفض السلطات اللبنانية إقامة هذه المباني، وشكوى بعض هؤلاء النازحين من قسوة الظروف الجوية في الخيام المسموح بها لهؤلاء البسطاء الذين لم يتمكنوا من الهرب إلى مناطق وبلدان أخرى حيث كان يمكن أن يعيشوا في ظروف أفضل بكثير.

ما هو غائب كالعادة في عالمنا العربي هو النقاش المتكامل والمتعمق حول مثل هذه الأمور، وعدم مخاطبتها بشكل صريح، من دون اكتراث لتداعياتها المستقبلية وما يمكن أن تسببه من تعقيدات على خريطة سكانية مرتبكة وجاري إعادة تشكيلها على نحو غير واضح بعد.

ونقطة البداية، هي أنه لا ينبغي لأحد أن يتجاهل خصوصية الوضع اللبناني ودقة توازناته الطائفية، علماً أن إجماع غالبية مكوناته تقريباً على عدم الإخلال بهذه التوازنات بما يعنيه ذلك من عدم السماح بتوطين اللاجئين السوريين، أمر مفهوم، وقرار يمكن تبريره، ولكن ما يمكن مناقشته، هو كيفية تخفيف المعاناة الحياتية لهؤلاء اللاجئين، فخطر التوطين يكون باستقلال هذه الأسر في مبانٍ خاصة بها. أما إذا تم السماح من خلال مساعدات دولية لهؤلاء اللاجئين ببناء عنابر سكن آدمية تحوي عشرات الأسر النازحة، فلن يعني هذا توطيناً ولا يرتب حقوق ملكية أو إقامة طويلة الأجل، بل فقط الحد الأدنى من تخفيف معاناة الظروف الجوية من برد وحرارة، والقليل من الكرامة الإنسانية لهؤلاء.

هذا الخبر الموجع للشعب السوري الشقيق، يختزل خلفه الكثير من أبعاد الدراما السورية القاسية والممتدة لأكثر من ثماني سنوات حتى الآن، أولها أن سورية لم تعد خبراً متصدراً في الإعلام، صحيح أن هناك تغطية متفاوتة للمعارك الأخيرة في إدلب وتداعياتها، ولكن القليل عن سورية أصبح محل تداول إعلامي بشكل متعمد في ما يتعلق بالمناطق البعيدة عن جيب أدلب، والقليل يُذكر الآن عن المناطق الشمالية الشرقية التي تتواجد فيها قوات تركية وأميركية وبعض القوات الغربية وطبعاً الكردية، والكل يعرف تقريباً أن سيطرة الحكومة السورية وحلفائها على إدلب مسألة وقت، ولكن لا بأس من بعض الاستنزاف والإطالة ما دام ليس الكل راضياً عن شكل التسوية المتوقعة. ثاني تلك الأبعاد، هو أن الحديث خفت الآن عن ترتيبات تسوية تفاوضية، ليس لها أي داع أو دلالة حالياً، مع وجود طرف منتصر واضح يمكن تأخير احتفاله بالنصر الذي هو بطعم المرارة، وثمة تسريبات فاقدة الدلالة تصدر من وقت لآخر عن تسويات دستورية أو مفاوضات لا تجد أي صدى. يمكن الآن تحديد عناصر التسوية من الناحية الفعلية في قائمة محددة، أغلب عناصرها لم تكن محل نقاش في السابق، ومنها: إعادة الإعمار، وعودة النازحين، أما ما كان مطروحاً من ترتيبات سياسية تستوعب المعارضة السياسية، فيرتبط الآن بشروط القبول الدولي للأمر الواقع السوري، وبالمساعدة في إعادة الإعمار، وعودة اللاجئين.

ثالثاً، آن الأوان لمعالجة جادة ولو متأخرة جداً لمسألة النزوح السورية، فبصرف النظر عما حدث للنازحين خلال هذه السنوات، وبدء عودة آلاف منهم إلى بعض مناطقهم السورية، ما زال ملايين من أبناء الشعب السوري خارج ديارهم، وخلقوا تجارب تفاعلية متباينة في مجتمعات النزوح. ففي بلدان معسكرات اللاجئين (لبنان والأردن وتركيا)، نشأت تفاعلات معقدة، إذا استثنينا منها تركيا التي استثمرتها بشكل دعائي كبير، فالحالتان اللبنانية والأردنية استضافتا في غالبيتهما المستويات الاجتماعية الأقل يسراً من الناحية المادية. وفي لبنان تحديداً، فكانت هناك تفاعلات بين المضيف والضيوف لم تكن في كثير من الحالات في شكلها الأمثل من دون تقدير كاف لتداعيات ذلك مستقبلاً على العلاقات بين الشعوب، وهو ما نعتبره أحد أسوأ مظاهر هذه الأزمة التي لم تلق العناية الكاملة. أما في حالة مصر التي استضافت مئات الألوف من السوريين، فكان هناك شكوى من عدم الاستجابة لمزيد من رغبات اللجوء، لما تمثله مصر من إغراء يسعى إليه الكثير من السوريين نتيجة توفر فرص العمل والتجارة، ويثبت ذلك المطاعم السورية التي حلت محل المصرية في كل أنحاء البلاد، فضلاً عن آلاف المتاجر والأنشطة التجارية والأعمال في المجالات كافة، إضافة إلى معاملة اللاجئين بصفة عامة معاملة مماثلة للمواطن المصري وبدرجة فريدة خصوصاً في ما يتعلق بفرص العمل وأشكال التفاعل الإنساني. ومن هذه الزاوية، فإن الأرجح هو أن الأشقاء السوريين وجدوا مجتمعاً مرحباً بهم، وبالمناسبة لم تحصل مصر على أي مساعدات دولية بهذا الصدد، وأتوقع بدرجة كبيرة أن من استضافتهم مصر سيضيفون إلى رصيد العلاقات الشعبية بين البلدين، بقدر ما يحتمل أن ينقص لدى من تم رفض منحهم تأشيرات الدخول من هذا الرصيد، على رغم أنني من المؤمنين بأنه بالاستناد إلى حسابات الوعي التاريخي للشعبين، فإن الحصيلة المتكاملة للموقف المصري الشعبي والرسمي ستكون إيجابية فيما عدا لدى التيارات المتطرفة الموظفة للدين. وعموماً، ليس القصد مقارنة بين كيفية التعامل مع اللجوء السوري في ضوء تباين الظروف العربية كما هو معروف، ففي كل الأحوال كانت هناك مظاهر لتأثيرات سلبية واسعة نتجت عن ظاهرة اللجوء السورية رغماً عن جهود الحكومات والشعوب العربية، وهناك تجارب سلبية من جميع الأطراف نتاج ظروف كانت في كثير من الأحوال أكبر من إمكانات هذه الحكومات وشعوبها وقدراتها، بما فيها الشعب السوري، ولم تسلم مواقع التواصل الاجتماعي من بعض سلبيات تطفو في كل دول الاستضافة من وقت لآخر، وسيكون من الخطأ الكبير عدم احتواء هذه الآثار بشكل سريع وبدرجة عالية من نضج عربي جماعي وتفهم سوري وعربي شعبي واسع.

رابعاً، إن القليل الذي ينقله الإعلام العربي والدولي عن هؤلاء اللاجئين، يكشف عن خشيتهم من استمرار العنف، وتهدم ممتلكاتهم، والأهم من هذا هو أنهم لا يشيرون من قريب أو بعيد إلى أن حكومتهم تدعوهم للعودة. وفي الحقيقة أنه في حدود علمي لا يبدو أن هذه الحكومة متعجلة في حدوث هذا، وكأن الذين فروا، فعلوا ذلك للتنديد بالنظام، على رغم أن من الواضح أنهم لم يجدوا أي ضمانات لحياتهم وأولادهم، ولا سبل عيش، بل ولم يرغبوا كذلك في الانضمام للمعارضة المسلحة، وأظن أنه آن الأوان للدولة السورية أن تتصرف كدولة وليس كنظام سياسي في التعامل مع ضحايا هذه الحرب من شعبها بشكل إيجابي، وتبدأ في إرسال رسائل التهدئة والترحيب بأبنائها الذين عانوا بشكل لم يعرفه المجتمع السوري في تاريخه. أفهم أن إمكانات حصول ذلك قد تكون صعبة في الأجل القصير ولكن ما تحتاجه سورية الآن على الأقل التطمينات والمصالحات وعلاج الجروح العميقة في هذا المجتمع. وعلى المضيفين من العرب بشكل خاص تحمل الفترة القصيرة المقبلة بقدر من الأريحية والحكمة وعدم التعجل، فمن دون ذلك قد تحدث جروح عميقة يكون علاجها أصعب، في ظل خريطة تفاعلات إقليمية سلبية لا تتوقف عن إنتاج الأسوأ.

*كاتب وديبلوماسي مصري سابق

المصدر: جريدة “الحياة”، 16 حزيران/يونيو 2019

هل تحتاج الديمقراطية إلى الإنسانيات؟

د. آمال موسى*

هذا العنوان هو في الأصل عنوان كتاب الباحثة مارثا نوسباوم من جامعة شيكاغو، وفيه تطرح الأسئلة بكل بساطة ووضوح رؤية وسعة فهم، حيث تتساءل هل الديمقراطية في عوز الإنسانيات؟

وكما نرى فالإشكالية في غاية الوضوح والكتاب يجيب من خلال إظهار مدى حاجة الديمقراطية للإنسانيات، وكيف أن هذه الأخيرة ضامنة لسلامة الديمقراطية.

من جهتنا، فنحن كما نعلم بدأت الحاجة في الفضاء العربي الإسلامي للديمقراطية تتأكد وانطلقت بعض المجتمعات العربية في عملية بناء الأسس والتشريعات الكفيلة بتأمين بداية المسار الديمقراطي.

السؤال: هل الأسس التي انطلقنا في وضعها لا هاجس لها إلا التشريعات الدستورية والحقوق السياسية أم أننا أولينا مسألة الإنسانيات ما تستحقه من انتباه وبذل جهد، باعتبار أنها من الأسس التي لا تستغنى عليها الديمقراطية الجادة؟

قد يتساءل البعض ما دخل الديمقراطية في الإنسانيات وأي صلة بينها والعلوم الإنسانية والاجتماعية، ولكن يبدو لنا أن العلاقة بينهما من المتانة والارتباط المنطقي ما يجعل قياس واقع الإنسانيات في أي مجتمع من المجتمعات مدخلاً أساسياً لتقويم تجربة الديمقراطية وتحديد مدى عافيتها.

لقد تناولت الباحثة مارثا نوسباوم تفصيلاً مهماً جداً حيث أثارت فكرة دقيقة وغاية في المنطق والذكاء ووضوح الرؤية وهي الفكرة التي عبرت عنها بالقول ما مفاده أن الإنسانيات هي الضامنة لما سمَّته قصداً سلامة الديمقراطية. وهكذا نفهم أن الديمقراطية يمكن أن يخوض غمارها شعب ما ويكفي توفر معطيات سياسية معينة تؤدي إلى تبنيها، ولكن ما يحفظ سلامة الديمقراطية ويجعلها تترعرع وتنمو وتكبر وتصبح عريقة ومصانة هو الارتقاء بالإنسانيات والإيمان بجدواها.

وأغلب الظن أنه هنا تكمن مشكلة الديمقراطية في بلداننا، مع التوضيح أننا نتحدث عن ديمقراطية في طور الجنين.

لقد أدى الحراك الحاصل في أكثر من بلد عربي إلى فرض مجموعة من الإصلاحات وشبه هدم للجمهوريات الفاقدة للقيم الجمهورية فأصبحت كلمة شعوبنا ذات صوت وبدأت تشق طريقها نحو التأثير. لذلك يمكن الحديث عن ديمقراطيات عربية وليدة. فهل نمتلك الظروف الضامنة لنشأة سليمة لهذه الديمقراطيات الوليدة؟

أظن أن الإجابة الصادقة والموضوعية دون جلد للذات هي الإجابة بالنفي.

ويتضاعف النفي عندما نتفق على عوز الديمقراطية للإنسانيات، حيث إن المدارس والجامعات في العالم العربي تتميز بتهميش كبير للاختصاصات المنتمية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، وهو ما يعني في النتيجة أن الإنسان العربي اليوم فقير من حيث المعرفة الإنسانية.

إن الإنسان المشبع بالتاريخ وقصصه والناظر في الثقافات والحضارات والمتعدد النوافذ الذي يجيد التحليق في الفكرة والشعور، ويرى الإنسان في تعدده وفي اختلافه هو القادر على ضمان سلامة الديمقراطية، إذ إن هذه الأخيرة تعني سلطة الشعب وحكمه، وهو ما يزيد من شرط أن يكون صاحب السلطة الحقيقي في الديمقراطيات أي الشعب جديراً بسلطته أن تتوفر فيه صفات هي بدورها نتاج ما تفعله الإنسانيات فينا من انفتاح وتسامح ونسبية واحترام للغيرية.

تتأكد سلامة الديمقراطية عندما ننطلق في بناء الإنسان العربي من الداخل: من وجدانه وعقله وروحه. نبني تمثلاته للأشياء ونصنع له مخيالاً متجدداً بإطلاق العنان للإنسانيات والاجتماعي كي يفعل فعله بالفهم والتفسير والمعاني والأفكار والتفاصيل والفنون والإبداع. صقل الإنسان العربي بشكل يقربه من نفسه وغيره ومن ضعفه ومن قوته يجعله فرداً متوازناً وفي حالة نفسية صحية تمكنه من حسن العطاء، ومن حسن تأدية الأدوار في المجتمع. بمعنى آخر، فإن الإنسانيات تعتني بالإنسان فينا الذي هو رهان الديمقراطية السليمة ومتى حصل انحراف في الفرد انحرفت الديمقراطية آلياً.

طبعاً الديمقراطية في عوز أيضاً للتقنية والعلوم الصحيحة والتجريبية، لأنها عنوان الذكاء والابتكار وقدرة الفرد على تيسير شؤون الحياة، وجعل ما كان مستحيلاً ممكناً. بل إنها تكشف قدرة الخيال العلمي على تحقيق الأحلام وقهر الصعوبات مع العلم أن الثقافة المشجعة للإنسان، التي تحفز قدراته وتسهل انبثاق الطموح هي ثقافة من نتاج الرهان على الإنسانيات والاستفادة منها في عملية تجديد بناء الإنسان. كما أنها تفتح طرقاً مثمرة للثروة والتنمية والرخاء، وهي طرق تقلل من ظواهر الفساد المهددة لسلامة الديمقراطيات.

إذن الديمقراطية ممكنة جداً وليست خدعة أو شعاراً، ولكن الصعب في بلداننا هو ضمان نموها وسلامتها المشروطة أولاً بالإنسانيات وثانياً بالعلوم والتقنية.

فالديمقراطية تحتاج إلى الإنسانيات ونحن أصبحنا نعتقد أن الإنسانيات فات زمانها وانقضى.

———————————————–

(*) شاعرة وكاتبة وأستاذة علم الاجتماع في الجامعة التونسية
المصدر: جريدة الشرق الأوسط: العدد 14810

أبجديات الدفاع عن حقوق الإنسان!

أبجديات الدفاع عن حقوق الإنسان!

نايف معلا*

عندما يقدِّم شخصٌ نفسه بأنه مدافع عن حقوق الإنسان فينبغي قبل ذلك أن يكون لديه الحد الأدنى من المعرفة بـ “ماهية” حقوق الإنسان ومعاييرها وثقافتها، وحدود التزامات الدول التي غالباً ما يتم رسمها بناءً على القيم الدينية والثقافية والمعبّر عنها في دساتيرها وقوانينها وأعرافها، وبالقدر ذاته من الأهمية ينبغي أن يدرك مبادئ الدفاع عن حقوق الإنسان ويلتزم بها، أما أن يجهل أبجديات حقوق الإنسان أو لا يتقيّد بمبادئ الدفاع عنها، فإن حقوق الإنسان حينها تحتاج إلى من يدافع عنها من ذلك الشخص!

ما أكثر أولئك الذين يزعمون بأنهم مدافعون عن حقوق الإنسان أو ناشطون في مجالها، ولكن سرعان ما ينكشف جهلهم بمعاييرها، ومحدودية ثقافتها لديهم، أو عدم موضوعيتهم في المطالبة بها أو الدفاع عنها، إما بتسييسها أو أدلجتها (أي جعلها ذريعة لتنفيذ أجندات سياسية أو آيديولوجية)، ولذلك كثيراً ما نجد من يطالب بحقٍّ من حقوق الإنسان وهو ينتهك حقاً آخر في الوقت ذاته، كمن ينتهك في سياق مطالبته حقوق الآخرين وسمعتهم، أو من يمارس شكلاً من أشكال التمييز العنصري.

عندما يحدث مثل هذا السلوك، فإن التزام الدولة المعنية عندئذٍ لا يقف عند الوفاء بالحق الذي يطالب به ذلك الشخص على افتراض صحته، وإنما يتجاوز ذلك إلى وجوب ملاحقته قضائياً ومحاسبته. وهذا تطبيق عملي لمبدأ تكاملية حقوق الإنسان وتشابكها وعدم قابليتها للتجزئة، المعبر عنه في إعلان وبرنامج عمل فيينا 1993م، أما أن يُعتبر كل دفاعٍ عن حقوق الإنسان صحيحاً بصرف النظر عن طريقته وأسلوبه وإن كان يمثل مخالفة أو جريمة، فهذا أمرٌ غير مقبول إطلاقاً، حتى في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان.

هذا التوجه الخطر المتمثل في منح المدافعين عن حقوق الإنسان تزكية مطلقة، وحصانة منيعة، شجّع ولا يزال يشجع على تسييس وأدلجة حقوق الإنسان من قبل أشخاصٍ لا تهمهم حقوق الإنسان بقدر ما يهمهم تحقيق أهداف سياسية أو آيديولوجية، وقد وُجِدت بعض الدول والمنظمات الضالعة في تسييس حقوق الإنسان، من بين أولئك من استطاعت أن تجنده لتحقيق مآربها، وعندما يكتشف أمره وتتم ملاحقته قضائياً، تخرج تلك الدول والمنظمات أو غيرها ممن يشاطرنها التوجه بتصريحات تندد فيها بهذا المسلك، بزعمها أنه مدافع عن حقوق الإنسان ولا ينبغي التعرّض له!

كثيراً ما تلقّى العالم صدمات من أشخاص كانوا في الظاهر مناضلين عن حقوق الإنسان، بل ومنحت لهم جوائز مرموقة، وعندما انتقلوا من حيّز المُطالبِين بحقوق الإنسان إلى حيّز المُطَالَبَين بها سقط الإنسان الذي يرتدونه وظهر الوحش الكامن في نفوسهم! ولسنا ببعيد عن قصة السيدة أونغ سان سو تشي، التي تسلّمت جائزة نوبل عام 1991م لقاء نضالها المزعوم، وعندما أصبحت رئيسةً لوزراء ماينمار، اُرتكبت على مرأى منها ومسمع أكثر من أي وقت جرائم الإبادة الجماعية والترحيل القسري والتمييز العنصري وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الصارخة ضد أقلية الروهينغا، ما دفع ببعض المنظمات إلى المطالبة بسحب جائزة نوبل منها.

خلاصة القول، الدفاع عن حقوق الإنسان سلوكٌ نبيل، وينبغي أن لا يخالطه ما يعكّر صفاءه ويخرجه من سياقه الموضوعي والمهني، أما أن يكون وسيلة لتحقيق أهداف تتجاوز حقوق الإنسان، سواء أكانت سياسية أم آيديولوجية أم لتحقيق مصالح شخصية غير مشروعة، فهذا ليس دفاعاً عن حقوق الإنسان بل انتهاك لها.

*مختص في القانون وحقوق الإنسان  

المصدر: جريدة “الحياة”، 16 حزيران/يونيو 2019

 

طوال القامة يعززون التسامح في باريس

طوال القامة يعززون التسامح في باريس

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

نظمت يوم 13 حزيران/يونيو 2019، الدورة الخامسة من مسيرة طوال القامة في جادة “شانزيليزيه” الشهيرة في العاصمة الفرنسية باريس، وهي مبادرة تهدف إلى تعزيز “احترام الاختلاف”، بحسب القيّمين عليها.

وشارك في هذه النسخة ثمانية “نجوم” من ذوي القامة الطويلة يتخطّى طولهم المترين أتوا من أنحاء العالم للترويج لثقافة التسامح.

وردّد المشاركون في هذه المسيرة شعارات مفادها “كلّنا مختلفون. كلّنا بشر. كلّنا سواسية”، مسلّطين الضوء على الصعوبات التي يواجهونها في حياتهم اليومية لإيجاد ملابس مناسبة وأحذية ملائمة أو حتى استخدام وسائل النقل.

المصدر: وكالات

خمسة أشخاص ضحايا حرائق المحاصيل في محافظة الحسكة

خمسة أشخاص ضحايا حرائق المحاصيل في محافظة الحسكة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قضى خمسة أشخاص وأصيب آخرون بجروح، يوم أمس 15 حزيران/يونيو، جراء الحرائق التي التهمت الحقول الزراعية في ريف محافظة الحسكة الشمالي.

وقالت “بلدية الشعب” التابعة لـ “الإدارة الذاتية” في بلدة الجوادية – محافظة الحسكة، في بيان مقتضب على صفحتها في وسائل التواصل الاجتماعي الـ “فيسبوك”، إن الحرائق في الأراضي الزراعية بين قريتي تل علو وكريفاتي أدت لوقوع خمسة أشخاص ضحايا حرقا، وإصابة ثلاثة آخرين بحروق خطيرة.

وقالت مصادر إعلامية محلية، إن من بين الضحايا عنصران من “قوات الصناديد” التابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” كما أن هناك عدد من المفقودين ممن كانوا يحاولون إخماد الحرائق، وما يزال الأهالي يحاولون العثور عليهم.

وأضافت المصادر، أن النيران التهمت أكثر من (200) هكتار من الأراضي المزروعة بالقمح والشعير، وتمكنت فرق الإطفاء بمساندة من الأهالي وقوات “الأسايش” من إخمادها.

وفي وقت سابق، التهمت الحرائق مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية في مناطق الشمال والشرق السوري التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية/قسد”، وبلغت مساحة الحرائق في تلك المنطقة ما يقارب (40) ألف دونم من محصولي القمح والشعير خلال الأيام القليلة الماضية.

 

 

الهدف (10) من أهداف التنمية المستدامة: الحد من انعدام المساواة داخل البلدان وفيما بينها

الهدف (10) من أهداف التنمية المستدامة: الحد من انعدام المساواة داخل البلدان وفيما بينها

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

خطى المجتمع الدولي خطوات واسعة صوب رفع الناس من هوة الفقر. ولا تزال أشد الدول ضعفا – أقل البلدان نموا، والبلدان النامية غير الساحلية، والدول الجزرية الصغيرة النامية – تشق طريقها صوب خفض حدة الفقر. بيد أن التباين لا يزال متواصلا، حيث هناك تباينات واسعة في إمكانية الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية وغير ذلك من الأصول الإنتاجية. وعلاوة على ذلك، فرغم احتمال حدوث خفض في التباين في الدخل بين البلدان، فإن التباين داخل البلدان آخذ في الارتفاع. وهناك توافق متزايد في الآراء على أن النمو الاقتصادي ليس كافيا لخفض حدة الفقر إذا كان ذلك النمو غير شامل للجميع، ولا يتضمن الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة وهي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وسعياً إلى خفض التباين، تم التوصية بإتباع سياسات شاملة من حيث المبدأ، على أن تولي الاهتمام في الوقت ذاته باحتياجات الفئات السكانية المستضعفة والمهمشة.

حقائق وأرقام:

*حدثت زيادة في متوسط التباين – مع أخذ حجم السكان في الاعتبار – بنسبة (11%) بالبلدان النامية بين عامي 1990 و 2010.

*تعيش اليوم الغالبية العظمى من الأسر المعيشية في البلدان النامية – أكثر من (75%) من السكان – في مجتمعات يزيد فيها التباين في توزيع الدخل عما كان عليه في التسعينات.

*تبين الأدلة أن التباين يضر، بعد عتبة معينة بالنمو وجهود خفض حدة الفقر، ونوعية العلاقات في الحياة العامة والحياة السياسية، ومدى شعور الأفراد بتحقق أهدافهم وقيمتهم الذاتية.

*ليس هناك شيء محتم بصدد ارتفاع التباين في الدخل؛ فقد تمكنت بلدان عديدة من احتواء التباين في الدخل أو خفض حدته، وفي الوقت ذاته حققت أداء حسنا في النمو.

*لن يكون في الوسع مواجهة التباين بفعالية ما لم تُؤخذ في الاعتبار الصلات التي لا انفصام لها بين التباين في النتائج والتباين في الفرص المتاحة.

*أقر المسؤولون عن رسم السياسات من شتى أرجاء العالم، في استقصاء عالمي أجراه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بأن التباين في بلدانهم مرتفع عموما، وقد يشكل تهديدا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية على المدى البعيد.

*وتبين الأدلة المستقاة من البلدان النامية أن الأطفال في أدنى شريحة من شرائح الثروة الخمسة لا يزال يزيد احتمال وفاتهم قبل بلوغ الخامسة من العمر ثلاث مرات عن الأطفال في أغنى شريحة من تلك الشرائح.

*وقد تم توسيع نطاق الحماية الاجتماعية إلى حد كبير على الصعيد العالمي، ومع ذلك فإن الأشخاص ذوي الإعاقة يزيد احتمال تكبدهم نفقات الكوارث الصحية خمس مرات عن المتوسط.

*ورغم هبوط وفيات الأمهات عموما لدى غالبية البلدان النامية، ما زالت النساء في المناطق الريفية يزيد احتمال وفاتهن أثناء الولادة ثلاث مرات عن النساء اللاتي يعشن في المراكز الحضرية.

مقاصد الهدف:

*التوصل تدريجيا إلى تحقيق نمو الدخل ودعم استمرار ذلك النمو لأدنى (40%) من السكان بمعدل أعلى من المعدل المتوسط الوطني بحلول عام 2030.

*تمكين وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للجميع، بغض النظر عن السن أو الجنس أو الإعاقة أو العرق أو الإثنية أو الأصل أو الدين أو الوضع الاقتصادي أو غير ذلك، بحلول عام 2030.

*ضمان تكافؤ الفرص والحد من أوجه انعدام المساواة في النتائج، بما في ذلك من خلال إزالة القوانين والسياسات والممارسات التمييزية، وتعزيز التشريعات والسياسات والإجراءات الملائمة في هذا الصدد.

*اعتماد سياسات، ولا سيما السياسات المالية وسياسات الأجور والحماية الاجتماعية، وتحقيق قدر أكبر من المساواة تدريجيا.

*تحسين تنظيم ورصد الأسواق والمؤسسات المالية العالمية وتعزيز تنفيذ تلك التنظيمات.

*ضمان تعزيز تمثيل البلدان النامية وإسماع صوتها في عملية صنع القرار في المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية العالمية، من أجل تحقيق المزيد من الفعالية والمصداقية والمساءلة والشرعية للمؤسسات.

*تيسير الهجرة وتنقل الأشخاص على نحو منظم وآمن ومنتظم ومتسم بالمسؤولية، بما في ذلك من خلال تنفيذ سياسات الهجرة المخطط لها والتي تتسم بحسن الإدارة.

*تنفيذ مبدأ المعاملة الخاصة والتفضيلية للبلدان النامية، وبخاصة أقل البلدان نموا، بما يتماشى مع اتفاقات منظمة التجارة العالمية.

*تشجيع المساعدة الإنمائية الرسمية والتدفقات المالية، بما في ذلك الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى الدول التي تشتد الحاجة فيها إليها، ولا سيما أقل البلدان نموا، والبلدان الأفريقية، والدول الجزرية الصغيرة النامية، والبلدان النامية غير الساحلية، وفقا لخططها وبرامجها الوطنية.

*خفض تكاليف معاملات تحويلات المهاجرين إلى أقل من (3%) ، وإلغاء قنوات التحويلات المالية التي تربو تكاليفها على (5%)، بحلول عام 2030.

المصدر: الموقع الرسمي للأمم المتحدة