الأمم المتحدة.. نهج جديد نحو السلام

الأمم المتحدة.. نهج جديد نحو السلام

بقلم: ميروسلاف لايتشاك*

عندما أنشئت الأمم المتحدة تصور مؤسسوها عالماً من نوع مختلف.

عالم تحل فيه النزاعات في قاعات الاجتماعات وليس في ساحات الحروب، عالم تتوقف فيه الحروب حتى قبل اندلاعها،، عالم لا ينتظر فقط الأرواح قبل اتخاذ إجراء حيالها.

ولكن ما تشهده مناطق متعددة من العالم اليوم من نزاعات عنيفة متصاعدة، أصبحت أطول أمداً وأكثر تعقيداً وفتكاً.

لم يعد يُقتل المدنيون بتبادل إطلاق النار، بل أصبحوا الآن أهدافاً للهجمات المباشرة. وأصبحنا نشهد عدداً غير مسبوق من الأشخاص الذين يتركون منازلهم خوفاً ويأساً.

لهذا السبب تحتاج الأمم المتحدة إلى نهج جديد نحو السلام.

في الرابع والعشرين والخامس والعشرين من نيسان/ أبريل، سوف أعقد اجتماعاً رفيع المستوى حول بناء السلام واستدامة السلام في نيويورك، حيث سيجتمع قادة العالم معاً للتركيز على منع نشوب النزاعات، الوساطة، الحوار والدبلوماسية. وهو جزء من مجهود أشمل من قبل الدول الأعضاء بالأمم المتحدة لمساعدة منظمتنا بشكل أفضل لتعزيز السلام.

وعندما أقول السلام فإنني أعني السلام الذي من الممكن اعتباره أمراً مسلماً به ومفروغاً منه، السلام الذي لن يختفي في الدورة الانتخابية القادمة، السلام الذي لا يقاس بالشهور والسنين، بل بالأجيال.

هذا هو ما نطلق عليه “استدامة السلام” وهو ما يجب علينا العمل نحوه، عوضاً عن السعي للبحث عن حلول بعد نشوب النزاع.

قد يقول البعض أن السلام الحقيقي الدائم مستحيل في بعض مناطق العالم، لكنه ليس كذلك، لقد شاهدته بنفسي عندما انفصلت جمهورية الجبل الأسود (مونتينيجرو) عن صربيا، لم يكن السلام من المعطيات. في الحقيقة أن بعض الأشخاص تنبؤا بعنف خطير، لكن من خلال الجهود الدبلوماسية المكثفة، والإرادة السياسية الحقيقية، حُفظ السلام واستمر، بدون مؤشرات تدل على تراجعه مستقبلاً.

سافرت في الشهر المنصرم إلى غرب كولومبيا وقد ألهمتني رؤية المجتمعات الأصلية تعمل مع الأمم المتحدة لبناء السلام عبر تقوية الروابط الاجتماعية. كما ألهمتني رؤية القرويين وهم متحمسون للمستقبل، رغم أن منهم من عانى على مر أكثر من خمسين عاماً من الحرب، وقد أخبرتني إحدى السيدات حول عزم الشعب على عدم الانزلاق مرة أخرى في نزاع.

هذه هي الأمثلة على استدامة السلام التي تحدث حول العالم الآن. ربما يغلب هذا على جزء كبير من محادثاتنا في نيويورك، ولكن لا بد لهذه المحادثات أن تكون مبنية على أساس الخبرة ممن عايشوها على أرض الواقع. يجب علينا تسليط الضوء على ما يفعله بناة السلام الحقيقيين ، ابتداء من هؤلاء الذين يريدون أكواخ السلام للنساء في ليبيريا إلى أولئك الذين ينظمون ورش الوساطة في قرغيزستان. ولهذا السبب يجمع الاجتماع رفيع المستوى الفاعلين من جميع أنحاء الدول والقطاعات والمجتمعات، ويتيح لهم مشاركة أفكارهم.

بالتأكيد لا يهم إذا كان الجميع اقتنع وآمن بفكرة استدامة السلام إذا لم تكن هناك تمويلات لتحقيقه. نحن نحتاج المزيد من الاستثمار في منع نشوب النزاعات. فعندما يتسبب النزاع بانهيار مجتمع ما، فإن النسيج الاجتماعي يتمزق، تتهدم المباني دون وجود من يصلحها، يتوقف دفع الرواتب، ويتوقف تدفق الماء عبر الصنابير.

وحينها، نبدأ بإنفاق المال على إعادة البناء، لكن بمبالغ أعلى بكثير تفوق ما قد ينفق على منع نشوب النزاع في المقام الأول، وعلاوة على المعاناة التي أخفقنا في تجنبها، فإن هذا غير مجدي من الناحية المالية. إن زيادة الاستثمار في عدد قليل من الدول من الممكن أن ينتج عنه توفير مليارات الدولارات من الأموال للمجتمع الدولي.

في الختام، فإن الشيء الذي لا يمكن نسيانه هو أن الأمم المتحدة أنشأت من أجل السلام، وهذا ما يجب أن يرفع علمها لأجله. لا بد أن يكون نجاحها في منع نشوب النزاعات هو الأصل، وليس الاستثناء.

*رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة

نيسان/أبريل 2018

 

 خصائص مجتمع المعرفة

حسين أحمد دخيل السرحان

لمجتمع المعرفة خصائص وجميعها تدور حول توظيف المعرفة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تميزة عن غيرة من المجتمعات الزراعية و الصناعية .

وعليه يتميز مجتمع المعرفة بعدد من الخصائص ومنها توافر مستوى عالي من التعليم ونمو متزايد من قوة العمل التي تملك المعرفة وتستطيع التعامل معها وتوظيفها في الانتاج وتحول مؤسسات المجتمع الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني الى هيئات ومنظمات ذكية وفاعلة مع الاحتفاظ بأشكال المعرفة المختلفة في بنوك المعلومات وإمكان أعادة صياغتها وتشكيلها أو تحويلها الى خطط تنظيمية بفضل مراكز البحوث القادرة على انتاج المعرفة والاستفادة من الخبرات المتراكمة مما يساعد في خلق مناخ ثقافي يمكنه فهم التحولات والتغيرات ويتجاوب معها. ([18])

كذلك يمتاز مجتمع المعرفة بأنه مجتمع يعتمد في تطورة ونموه بصورة رئيسة على المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، أي انه يعتمد على ما يسمية البعض بالتكنولوجيا الفكرية . تلك التكنولوجيا التي تضم سلفاً سلعاً وخدمات جديدة مع التزايد المستمر للقوة العاملة المعلوماتية التي تقوم بانتاج وتجهيز ومعالجة ونشر وتوزيع وتسويق هذه السلع والخدمات. ([19])

كما ان مجتمع المعرفة يتسم بأنه يؤمن النفاذ الحر والشامل الى المعلومات لجميع افراد المجتمع وهذا مرتبط بتوفر التكنولوجيا اللازمة المتمثلة بوجود البنية الاساسية المتطورة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلاً عن وجود القوانين التي تحفظ حقوق المواطنين بالوصول الى المعلومات، ضمن أطار من الحرية والشفافية والتي تعد امراً اساسياً في توسع النفاذ الى المعلومات. ([20])

كما يتسم مجتمع المعرفة بتعزيز وعي المواطنين بمفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان وضرورة اشتراكهم في عملية صنع القرار. كما يتسم بأعتماد مؤسسات المجتمع الخاصة والحكومية ومنظمات المجتمع المدني أشكال المعرفة المختلفة، في مجالات عملهم المختلفة واعتماد المعرفة كعنصر اساسي ومادة رئيسة للانتاج على اساس ان المعرفة اهم المنتجات او المواد الخام.

كذلك يمتاز مجتمع المعرفة بأنه المجتمع الذي يعتمد في مجمل انشطة حياته على الاستخدام والتعامل بغزارة مع المعلومات والمعرفة . كذلك هو المجتمع الذي يعتمد اساساً على المعلومات الوفيرة كمورد استثماري وكسلعة استراتيجية وكخدمة وكمصدر للدخل القومي وكمجال للقوى العاملة مستغلاً في ذلك كافة إمكانيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

كما يتصف مجتمع المعرفة بأن معظم افراده يستخدم المعلومات بشكل مكثف سواء أكانوا  منتجين أو مستهلكين للمعلومات وأنشاء مراكز نظم معلومات توفر فرص افضل للتعليم. ويظهر في هذا المجتمع قطاع المعلومات كقطاع مهم من قطاعات الاقتصاد وهناك كثير من الدول اصبح فيه قطاع المعلومات وتجهيزها وتوزيعها كنشاط اقتصادي رئيس .

ثالثا:  أبعاد مجتمع المعرفة:

لمجتمع المعرفة أبعاد مختلفة وهي الاتي: ([21])

البعد الاقتصادي: أذ تعد المعرفة هي السلعة او الخدمة الرئيسة والمصدر الاساس للقيمة المضافة وهذا يعني ان المجتمع الذي ينتج المعلومة ويستعملها في نشاطاته المختلفة هو المجتمع القادر على المنافسة في العصر الحالي.

البعد التكنولوجي: أي انتشار وسيادة تكنولوجيا المعلومات وتطبيقها في مختلف مجالات الحياة وهذا يعني ضرورة الاهتمام بالمعلوماتية وتطويعها حسب ظروف كل مجتمع.

البعد الاجتماعي: أذ يعني مجتمع المعرفة وسيادة درجة معينة من الثقافة المعلوماتية في المجتمع وزيادة الوعي بتكنولوجيا المعلومات واهمية المعلومات في حياة الانسان . فيصبح عندئذ لا فائدة من العمل من غير معرفة قوامها الاختصاص مما سيطرح مفهوماً جديداً هو (العمالة المعرفية).

البعد الثقافي: أي اعطاء أهمية للمعرفة والاهتمام بالقدرات الابداعية للاشخاص وتوفير حرية التفكير والابداع والعدالة في توزيع العلم والمعرفة يين مختلف طبقات المجتمع . كما ان مجتمع المعرفة يحتاج الى ثقافة تقّيم وتحترم من ينتج المعلومة ويستغلها، أي يحتاج الى محيط ثقافي وسياسي يؤمن بالمعرفة ودورها في الحياة اليومية لمجتمع المعرفة .

البعد السياسي: أي أشراك الجماهير في أتخاذ القرارات بطريقة رشيدة وعقلانية مبنية على أستعمال المعرفة . وهذا لايحدث الا بتوفر حرية تداول المعلومات وتوفير مناخ سياسي مبني على الديمقراطية والعدالة والمشاركة السياسية الفاعلة.

————————————–

[18]-    نعيم ابراهيم الظاهر، أدارة المعرفة، عمان، عالم الكتب الحديثة للنشر والتوزيع، ط1، 2009مصدر سبق ذكره، ص61.

[19]-   حسناء محمود محجوب، الطريق الى مجتمع المعرفة، سلسلة قضايا، القاهرة، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد(24)، ديسمبر(أيلول)، 2006، ص11

[20]-    الاسكوا، الملامح الاقليمية لمجتمع المعلومات في غربي اسيا- 2007، 2007، ص29.

[21]-  نعيم أبراهيم الظاهر، مصدر سبق ذكره، ص ص31-33.

رسالة بمناسبة بدء العد التنازلي لفترة المائة يوم المتبقية قبل حلول اليوم الدولي للسلام في عام 2019

رسالة بمناسبة بدء العد التنازلي لفترة المائة يوم
المتبقية قبل حلول اليوم الدولي للسلام في عام 2019

رسالة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش:

تدعو الأمم المتحدة في ٢١ أيلول/سبتمبر من كل عام جميع الأمم والشعوب إلى التخلي عن أسلحتها وإعادة تأكيد التزامها بالعيش في وئام مع بعضها البعض. واليوم، وبمناسبة بدء العدّ التنازلي لفترة المائة يوم التي تفصلنا عن حلول الموعد المقبل لليوم الدولي للسلام، أدعو إلى التفكير، على الصعيد العالمي، في موضوع هذا العام، وهو موضوع مناسب من حيث توقيته.

فموضوع “العمل المناخي من أجل السلام” يحمل في طياته رسالة واضحة مفادها أن حالة الطوارئ التي يشهدها المناخ العالمي تشكل تهديدا للأمن والاستقرار. فالمناطق الساحلية والمناطق الداخلية المتدهورة في طورها لأن تصبح غير صالحة للسكن، مما يضطر ملايين الناس إلى التماس الأمان والبحث عن حياة أفضل في أماكن أخرى. وفي ظل تزايد تواتر وحدّة الظواهر الجوية القصوى والكوارث المرتبطة بها، تهدد المنازعات التي تنشب حول الموارد المتناقصة بتأجيج النزاعات المتصلة بالمناخ.

وفي الشهر الماضي، قمتُ بزيارة منطقة جنوب المحيط الهادئ وتسنى لي الوقوف على التحديات التي يواجهها أولئك الذين يعيشون على الخطوط الأمامية في مواجهة هذا الخطر الوجودي. بيد أن هذا الخطر لا يهدد مستقبل الجزر النائية فحسب. فما يحدث هناك إنما هو إرهاصٌ بما سيحيق بسائر البشرية في المستقبل. وبالتالي، فقد بات العمل المناخي العاجل ضرورة عالمية.

وسعيا لتعبئة ما نحتاجه من جهود طموحة، سأعقد مؤتمر قمة للعمل المناخي في ٢٣ أيلول/سبتمبر، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك. وقد طلبت إلى قادة العالم الإسهام في هذا المؤتمر بخطط ملموسة وواقعية لتعجيل وتيرة الإجراءات الرامية إلى تنفيذ اتفاق باريس، وإحداث تحول جوهري نحو مستقبل أنظف وأكثر أمانا ومراعاة للبيئة. وستدعمهم في هذا المسعى أصوات المتحمّسين في صفوف الشباب، ذكورا وإناثا، في جميع أنحاء العالم، الذين يدركون أن مستقبلهم أصبح على المحكّ.

فهذه هي معركتنا الكبرى ونحن الآن في سباق مع الزمن. وبإمكاننا بل لا بد لنا أن ننتصر. ذلك أن الحلول متوافرة بين أيدينا: لنفرض الضرائب على التلوث، لا على الناس؛ ولنكفّ عن دعم الوقود الأحفوري؛ ولنتوقف عن تشييد معامل جديدة للفحم بحلول عام ٢٠٢٠؛ ولنركّز على تعزيز الاقتصاد الأخضر، بدلا من الاقتصاد غير النظامي. وإنني أعوّل على دعمكم المستمر ونحن نسعى جاهدين لبناء عالم يكون بوسعنا أن نعيش فيه كل يوم في وئام مع البيئة ومع بعضنا البعض.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

 

منتدى لاهاي العالمي للسلام يدعو لحماية التراث و”البابطين” يطلق مناهج تدريس “ثقافة السلام”

منتدى لاهاي العالمي للسلام يدعو لحماية التراث و”البابطين” يطلق مناهج تدريس “ثقافة السلام”

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

شهد مقر محكمة العدل الدولية بقصر السلام في لاهاي بهولندا انعقاد فعاليات “المنتدى العالمي لثقافة السلام” على مدار أربع جلسات يوم أمس الخميس 13 حزيران/يونيو. وقد أقامت المنتدى مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية بحضور شخصيات سياسية وأكاديمية وثقافية من مختلف أنحاء العالم.

شهدت فعاليات الجلسة الختامية إطلاق الشاعر الكويتي عبد العزيز سعود البابطين رئيس المؤسسة (17) منهجا تعليميا من أجل تدريس ثقافة السلام في العالم، من الحضانة إلى الجامعة، وقد سبق أن حظيت هذه المناهج بموافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال البابطين إن السلام هو حق لكل البشر، وقد جاء هذا المنتدى في وقت هو أحوج ما يكون فيه العالم إلى السلام وإرساء قواعد التعايش بين البشرية التي دخلت في العقد الأخير من الزمن أعتى حالاتها من النزاعات والصراعات الداخلية والخارجية.

تضمنت جلسات المنتدى محورين رئيسين هما: “تدريس ثقافة السلام” و“حماية التراث الثقافي العالمي”. وقد ناقشهما نخبة من ممثلي عدد من الدول.

شهدت الجلسة الافتتاحية حديث كل من جوك برندت ممثلة الحكومة الهولندية ووكيلة وزارة الخارجية، وإيريك دي باديتس رئيس مؤسسة كارنيجي قصر السلام بهولندا، وعبدالعزيز سعود البابطين رئيس المؤسسة، والأمير تركي الفيصل آل سعود من المملكة العربية السعودية.

وترأس الجلسة الأولى رئيس جمهورية البوسنة والهرسك الأسبق الحارث سيلايجتش، وتحدث فيها: الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين، والأمين العام لاتحاد المغرب العربي الطيب البكوش، ووزير خارجية اليمن خالد اليماني، ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر مورر، ورئيس جمعية الهلال الأحمر الكويتي هلالالساير، وعمدة باليرمو لولوكا أورلاندو.

أما الجلسة الثانية فرأسها نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الأسبق الشيخ محمد صباح السالم الصباح، وتحدث فيها: ممثل رئيس جمهورية العراق علي الشكري، ورئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار الشيخة مي آل خليفة، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي لجمهورية اليمن عبدالله لملس، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي لحكومة إقليم كردستان العراق یوسف كوران.
وجاءت الجلسة الثالثة برئاسة رئيس المعهد الدولي للسلام تيري رود لارسن، وتحدث فيها: رئيس البرلمان المالطي ووزير الخارجية الأسبق مايكل فرندو، ووزير التربية والتعليم العالي في دولة الكويت حامد العازمي، ووزيرة الخارجية لجمهورية إفريقيا الوسطى سلفي بيبو تيمون، وعضو البرلمان الأوروبي طوكيا سيفي، ووزير التربية لجمهورية أفريقيا الوسطى موكاداس نوري، ومستشار اليونسكو للتراث الثقافي منير بوشناقي.

الجلسة الختامية رأسها رئيس محكمة العدل الدولية عبدالقوي أحمد يوسف، بحضور كل من: ماريا فرناندا إسبينوسا غارسيس رئيسة الدورة (73) للجمعية العامة للأمم المتحدة، وعبدالعزيز سعود البابطين رئيس المؤسسة، ورئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، ورئيس جمهورية إفريقيا الوسطى فوستن أركانج توادرا ورئيس مالطا السابقة السيدة ماري لويز كوليرو، ورئيس تركيا السابق عبدالله غل، وممثل رئيس الجمهورية التونسية حسان العرفاوي، والمبعوث الخاص لرئيس جمهورية ليبيريا لورنس كونملا ورئيس تحالف الإصلاح والإعمار في العراق عمار الحكيم.

المصدر: وكالات

الأمم المتحدة والجامعة العربية: هدف مشترك لتعزيز السلام ومنع نشوب الصراعات

الأمم المتحدة والجامعة العربية: هدف مشترك لتعزيز السلام ومنع نشوب الصراعات

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة تناول فيها التعاون بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لتعزيز السلام ومنع نشوب الصراعات. وتحدث في الجلسة أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.

أكد غوتيريش عدم قدرة أي منظمة أو دولة على معالجة التحديات المعقدة التي يواجهها العالم، بمفردها. وقال إن المشاكل الدولية تتطلب حلولا دولية. مضيفاً: أن الأمم المتحدة والجامعة العربية تتشاركان في مهمة واحدة وهي منع نشوب الصراع، وحل الخلافات، والعمل بروح التضامن والاتحاد.

وذكر الأمين العام أن من بين التحديات التي تواجه المنطقة، توجد فرص للبناء على ميثاقي المنظمتين من أجل العمل الذي يحقق تغييرا لشعوب العالم العربي والعالم بأسره.

وقال غوتيريش عن الأوضاع في سوريا “بعد أكثر من 8 سنوات من العنف، ما زال الصراع في سوريا يخلف آثارا مدمرة على السكان المدنيين وعبئا على الدول المجاورة، كما يهدد السلم والأمن الدوليين. أكرر ندائي للاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي، الذي يجب أن يسود في كل الظروف بما في ذلك أثناء مكافحة الإرهاب”.

وأضاف غوتيريش أن العنف في سوريا يعد تذكرة صارخة بالحاجة العاجلة لتخطيط مسار سياسي للسلام الدائم لجميع السوريين.

كما وأضاف أن ذلك يتطلب حلا سياسيا جامعا وذا مصداقية، بناء على قرار مجلس الأمن (2254)، بما في ذلك تشكيل لجنة دستورية جامعة ومتوازنة وذات مصداقية. وقال غوتيريش إن دعم وانخراط المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، أمر أساسي.

وأعلن الأمين العام أن مكتب الأمم المتحدة للاتصال مع الجامعة العربية في القاهرة سيكون جاهزا للعمل هذا الشهر. وأبدى امتنانه للحكومة المصرية لدعمها وحسن استضافتها. وأكد قناعته بأن المكتب، وهو الأول من نوعه الذي يمول من الميزانية العادية للأمم المتحدة، سيحسن فعالية التعاون بين المنظمتين. وأكد عزمه على مواصلة الانخراط البناء وتعميق التعاون مع الجامعة العربية للنهوض بالرؤية التي يتضمنها ميثاق الأمم المتحدة من أجل مصلحة الشعوب التي تخدمها المنظمتان.

في كلمته أمام المجلس، قال أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إن المنطقة العربية تعج بنزاعات وأزمات عميقة، كان معظمها مطروحا أمام المجلس، إلا أنه “لم يتمكن – في بعض الأحيان – من اتخاذ مواقف واضحة في التعامل معها، أو من تنفيذ المواقف التي توصل إليها لتسويتها”.

وأكد أمين عام الجامعة العربية أن الجامعة عازمة على الاضطلاع بدور أكثر فعالية للمساهمة في حفظ السلم والأمن في المنطقة العربية وردع أي مخاطر تهدد أعضاءها. وأضاف: “الحفاظ على أمن المنطقة العربية هو شرط محوري لصيانة منظومة الأمن العالمي، وتهديده أو النيل منه ينطوي على تبعات خطيرة لن تقف عن حدود منطقتنا العربية”.

ومن أجل تعزيز التعاون بين المنظمتين، الإقليمية والأممية، أكد أبو الغيط أن ضرورة إرساء ترتيب دائم لتبادل المعلومات بشفافية وصراحة بين الجانبين؛ والارتقاء بمستوى التنسيق بين الجامعة والأمم المتحدة من قبل مبعوثي وممثلي الأمم المتحدة إلى مناطق النزاعات العربية، بما يفضي إلى تفاهم موحد ومشترك لأسباب اندلاع هذه الصراعات. وقال”

التعاون الذي نتطلع إليه مع مجلس الأمن وأجهزة الأمم المتحدة يجب أن يمتد ليشمل كافة مراحل الإنذار المبكر والوساطة والمساعي الحميدة والدبلوماسية الوقائية وتسوية النزاعات وبناء واستدامة السلام بعد انتهاء الصراعات”.

 

 

القضاء على الفقر بجميع أشكاله*

مركز عدل: “متابعة”

على الرغم من خفض معدلات الفقر المدقع إلى أكثر من النصف منذ عام 2000، إلا أن عُشر سكان المناطق النامية لم يزلوا يعيشون وأسرهم على أقل من 1.90 دولار يوميا، ويوجد ملايين أخرى ممن يكسبون يوميا أكثر من ذلك قليلا. وأُحرز تقدم كبير في عديد الدول في شرق آسيا وجنوب شرقها، مع ذلك لم يزل  42% من سكان أفريقيا جنوب الصحراء يعيشون تحت خط الفقر.

إن الفقر أكثر من مجرد الافتقار إلى الدخل والموارد ضمانا لمصدر رزق مستدام، حيث إن مظاهره تشمل الجوع وسوء التغذية، وضآلة إمكانية الحصول على التعليم وغيره من الخدمات الأساسية، والتمييز الاجتماعي، والاستبعاد من المجتمع، علاوة على عدم المشاركة في اتخاذ القرارات.

لذا، يتعين أن يكون النمو الاقتصادي جامعا بحيث يوفر الوظائف المستدامة ويشجع على وجود التكافؤ. ولا بد من تنفيذ نظم الحماية الاجتماعية للمساعدة في تخفيف معاناة البلدان المعرضة لمخاطر الكوارث، ولتقديم الدعم في مواجهة المخاطر الاقتصادية الكبيرة. وستساعد تلك النظم في تعزيز استجابة المتضررين للخسائر الاقتصادية في اثناء الكوارث، فضلا عن أنها ستساعد في نهاية المطاف في القضاء على الفقر المدقع في أشد البقع فقرا.

————————————————–

* القضاء على الفقر أحد أهداف التنمية المستدامة.

الذكرى العشرون لنهاية حرب كوسوفو

الذكرى العشرون لنهاية حرب كوسوفو

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أحيت كوسوفو، الذكرى العشرين لنهاية تدخل قوات الحلف الأطلسي الذي أنهى الحرب مع صربيا، ومهّد لإعلان استقلال الإقليم. وفي 12 حزيران/يونيو 1999، انتشرت قوات “الأطلسي” في كوسوفو، بعد حملة قصف استمرت ثلاثة أشهر ضد القوات الصربية. وشكّلت عملية الانتشار هذه، التي نُفذت بموجب القرار الرقم (1244) الذي تبنّته الأمم المتحدة ووضع كوسوفو تحت حماية دولية، نهاية الحرب في يوغوسلافيا السابقة.

وحضر الاحتفال الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، الذي يحظى بشعبية كبيرة في كوسوفو، لدوره في انتهاء الحرب، حيث قال: “أحب هذه البلاد وسيبقى من دواعي شرف عظيم في حياتي أنني كنت الى جانبكم ضد تطهير إتني، ومن أجل الحرية”.

يذكر أن النزاع الذي بدأ الصرب والألبان الكوسوفيين عام 1998، أسفر عن مقتا أمثر من (13) ألف شخص، هم (11) ألف من ألبان كوسوفو وألفا صربي وأكثر من (800) ألف لاجئ من ألبان كوسوفو.

المصدر: وكالات

 

الرد على العنصرية دفاعاً عما تبقى من آدمية*

الرد على العنصرية دفاعاً عما تبقى من آدمية*

حسام عيتاني         

يولد تصاعد المواقف والممارسات العنصرية التي تستهدف اللاجئين السوريين في لبنان، حيرة في كيفية التعامل معها ومنعها من إلحاق مزيد من الضرر بمستقبل اللبنانيين ومصالحهم ووعيهم.
جانب من الحيرة هذه يتعلق بما قد يعتبره معارضو الانقضاض اليومي على اللاجئين، ترفعاً ضرورياً عن الانزلاق إلى تراشق مع قوى تملك من السلطة والغطرسة – ناهيك عن الجهل – ما سيصيب حتماً كل ناقد للعنصرية اللبنانية برذاذ من أذى معنوي أو مادي. إضافة إلى الاعتقاد أن آفاق كل سجال مع عنصريين يفتخرون على شاشات التلفزة بصفتهم هذه، مسدودة وغير قابلة للاختراق، في ظل تقوقع “الجماهير” اللبنانية ضمن شرانقها الطائفية، وصمّها الآذان عن أي نغمة لا تلائم المقام الذي يُطرِبها.
أما الموقف الأعمق دلالة فهو الذي يرى أن كل رد على السعار العنصري الحالي سيسقط، لا محالة، في الفخ الطائفي، وسنعود إلى حالة من المواجهة العقيمة بين نزعتين تتساويان في طائفيتيهما؛ الأولى مسيحية تتوسل الحماية الشيعية لترويج خطاب الذعر الديموغرافي والتميز الجيني الذي يسوّغ كل خطاب عنصري، ويبرر المساعي إلى كسر التسوية السياسية التي أقرها اتفاق الطائف (1989)، والثانية، مُسلمة سنيّة متلعثمة ومرتبكة، بين التأكيد على الانتماء إلى وطنية لبنانية هزيلة، والانخراط، بالتالي، في الحملة على اللاجئين، وبين مشاعر التضامن المذهبي مع اللاجئين واستعادة نتف من خطاب المرحلة الأولى من الثورة السورية، وشذرات من حطام مقولات فريق “14 آذار” المندثر، في الوقت الذي يتعرض فيه الناشطون في الدفاع عن اللاجئين إلى الاغتيال الغامض، على نحو ما جرى في بلدة شبعا.
ولا تفتقر الموجة الحالية من الممارسات والمواقف العنصرية إلى دوافع سياسية، تجد في اللاجئين كبش فداء للفشل الذريع الذي مُني به العهد الحالي، وعجزه عن تحقيق أي من وعوده البراقة التي قطعها، فكان المخرج من هذا المأزق تجييش الجمهور الطائفي المستقوي باختلال الموازين الداخلية، ودفعه إلى المحال والورش الصغيرة التي يعمل فيها سوريون لطردهم من وظائفهم، في ظاهرة لا تقل عفناً عن اعتداءات النازيين الجدد وحليقي الرؤوس على المهاجرين في أوروبا، ما يعيد إلى الذهن ليس فقط المد الشعبوي الحالي؛ بل أيضاً فترة الثلاثينات من القرن الماضي، عندما ظهر كل اختلاف بمظهر المرض الذي يتعين استئصاله.
وتبلغ الدعوة إلى الترفع ذروتها عند فكرة أن الرد على آراء العنصريين وتفكيك خطابهم وإظهار زيفه وتهافته، لا يشكل معركة فكرية تستحق أن تخاض، لعدم انطوائها على مضمون معرفي جديد. شيء مشابه قاله الفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجك، عندما اعتبر أن ما من شيء مهم في الثورة السورية؛ لأنها تدور بين نظام ديكتاتوري وقوى دينية متخلفة، ولا تقدم غير معاناة إنسانية من دون أي مضمون سياسي.
الجانب الآخر من الحيرة يتأسس على معنى الانخراط في السجال العام ووظيفته، ليس فقط كانعكاس لخطاب الجماعة والإعلان عن هويتها وشحذ عصبيتها مقابل العصبيات المعادية وعلى الضد منها؛ بل خصوصاً كدفاع عن المجال العام، والحيلولة دون طيه تحت إبط العنصريين الشوفينيين والاستيلاء عليه نهائياً، بعد انهيار القوى التي ادّعت الدفاع عن قيم الحرية والسيادة والاستقلال.
تفنيد مقولات التفوق الجيني والاستعلاء الطبقي والطائفي ودحضها؛ بل والسخرية – وهي تدعو إلى السخرية فعلاً – من ضحالتها، وانعدام مخيلة أصحابها وفراغ ادعاءاتهم، يبدو مهمة يومية ضرورية للحفاظ على المواقع الأخيرة لحرية الرأي والتعبير في لبنان، من جهة، ومنع تحويل الأنظار عن الأزمة البنيوية التي تعصف بالدولة اللبنانية ونظامها السياسي، وتحميل اللاجئين السوريين مسؤولية تشظي المجتمع والدولة. ولا ينفي ذلك حجم مشكلة اللاجئين، على ما بات معروفاً. لكن حلول هذه المشكلة لن تتم داخل الأراضي اللبنانية فقط، ذاك أنها مشكلة متعددة الأبعاد، يتعمد العنصريون اللبنانيون إغفال الحقيقة البسيطة فيها، وهي أن النظام السوري هو المسبب الأول لكارثة اللجوء، وعليه أن يجد حلاً لها بالتعاون مع المجتمع الدولي.
ولا ريب في أن المهمة هذه محض دفاعية، في ظل هجوم كاسح للمستثمرين في النعرات الطائفية والمذهبية، والتعبئة الشاملة لوسائل إعلام وسياسيين لحصر كل الكلام المتداول اليوم في لبنان بمسألة اللاجئين. ولعل ثمة فائدة في فهم أسلوب إدارة المعسكر العنصري الطائفي للحملة الحالية ووظيفتها في مشروعه السياسي – السلطوي، أي بكلمات ثانية، إصراره على المضي في هذا المسار مهما كلف الأمر، ومن دون اكتراث لردات الفعل بسبب ارتباط هذا المشروع بطموحات شخصية لبعض المتسلقين السياسيين. لكن الفائدة الأكبر تكمن في تجميع المتضررين من تدمير الحيز المشترك والعام، ليس فقط للتعبير عن التضامن الإنساني والأخلاقي مع اللاجئين؛ بل أيضاً وربما خصوصاً للحفاظ على بقية من آدمية اللبنانيين.

*جريدة الشرق الأوسط 13 حزيران/يونيو 2019، العدد (14807)

سوريا الدولة الأكثر إنفاقًا على العنف

سوريا الدولة الأكثر إنفاقًا على العنف

 متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

حملت سوريا المرتبة الأولى عالميًا في نسبة الإنفاق على العنف مقابل الناتج المحلي الإجمالي، والتي بلغت (67%)، وفق تقديرات فهرس السلام العالمي الصادر في 12 حزيران/يونيو 2019. واحتلت أفغانستان مرتبة الدولة الأقل سلامًا حول العالم، تليها سوريا ثم جنوب السودان، واليمن، والعراق، والصومال، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وليبيا، والكونغو، وروسيا.

وأحصى الفهرس، من خلال (23) معيارًا جمع بياناتها من مصادر معترف بها، تحسن مستوى السلام العالمي بنسب (0,09%) عن العام الماضي، للمرة الأولى منذ خمسة أعوام، حسبما ترجمت عنب بلدي. وتبقى معدلات السلام العالمية أقل من مستوياتها قبل عشر سنوات مع تدهور بنسبة (3.78%).

وتدهورت مستويات السلام في البلاد الـ (25) الأقل سلامًا بمعدل (11%) في حين تحسنت تلك المستويات في الدول الـ (25) الأكثر سلامًا بمعدل (1.8%) ، منذ عام 2008. وانخفض مستوى الإنفاق العالمي على العنف للمرة الأولى منذ عام 2012 بنسبة (3.3%) ما بين عامي 2017 و2018.

بلغ مستوى الإنفاق العالمي على العنف (1853) دولارًا للشخص، و (14.1) تريليون دولار بمجمله وهو ما يمثل (11.2%) من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وتحسنت مستويات السلام في (86) دولة مقابل تدهور 76، وكانت الدول الخمس الأكثر تحسنًا هي أوكرانيا والسودان ومصر وشمال مقدونيا وراوندا.

وعادلت نسبة الإنفاق العالمي (35%) من الناتج المحلي الإجمالي للدول العشر الأكثر تأثرًا بالعنف مقارنة مع (3.3%) بالنسبة للدول العشر الأكثر سلامًا.

واحتفظت آيسلندا بمرتبتها كأكثر الدول سلامًا منذ عام 2008، تليها نيوزيلندا، والبرتغال، والنمسا، والدنمارك، وكندا، وسنغافورة، وسلوفينيا، واليابان، والتشيك.

المصدر: وكالات

 

 

في اليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال “الفاو” تحث على زيادة الاهتمام بمعالجته

في اليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال “الفاو” تحث على زيادة الاهتمام بمعالجته

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال، حثت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” الدول على تخصيص مزيد من الموارد المالية لمكافحة عمل الأطفال في سلاسل الإمداد الغذائي الداخلية والمحلية، وفي زراعة الكفاف، حيث تتركز غالبية عمالة الأطفال. وكانت منظمة العمل الدولية قد دشنت اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال عام 2002 لشحذ الاهتمام العالمي تجاه مدى انتشار ظاهرة عمالة الأطفال في العالم، والعمل على بذل الجهود اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة.

وفي 12 حزيران/يونيو من كل عام، تجتمع الحكومات ومؤسسات أرباب العمل والعمال والمجتمع المدني حول العالم لإلقاء الضوء على محنة الأطفال العاملين وطرق مساعدتهم. ويركز موضوع عام 2019 على ضرورة ألا ينشغل الأطفال بالعمل في الحقول، ولكن بتحقيق أحلامهم.

وبالإضافة إلى ذلك، تشمل “أهداف التنمية المستدامة” التي أقرتها حكومات العالم عام 2015، تجديد الالتزام العالمي بإنهاء عمالة الأطفال. إذ يدعو البند السابع من الهدف الثامن المجتمع العالمي إلىاتخاذ تدابير فورية وفعالة للقضاء على السخرة وإنهاء الرق المعاصر والاتجار بالبشر لضمان حظر واستئصال أسوأ أشكال عمل الأطفال، بما في ذلك تجنيدهم واستخدامهم كجنود، وإنهاء عمل الأطفال بجميع أشكاله بحلول عام 2025“.

وبهذه المناسبة، شددت “الفاو” على أن العالم لن يتمكن من تحقيق أهداف التنمية المستدامة إذا أغفل قضية الأطفال العاملين في الزراعة، وهي المجموعة الأكبر من الأطفال العاملين. وقالت المنظمة إنه يجب تخصيص المزيد من الاستثمارات والموارد لمعالجة عمل الأطفال في الزراعة.

وحذرت “الفاو” من أن جميع الموارد المالية المخصصة لمكافحة عمل الأطفال توجه نحو معالجة عمل الأطفال في سلاسل الإمداد العالمية، بينما تظل حالات عمل الأطفال في الأسر ذات الحيازات الصغيرة أو الأعمال المدارة عائليا مهملة بشكل كبير.

يذكر أنه وفق بيانات الأمم المتحدة، يعمل في جميع أنحاء العالم (152) مليون طفل ممن تتراوح أعمارهم بين (5 و17) عاما، أكثر من (70%) منهم، أو (108) ملايين، يعملون في مجال الزراعة أو الثروة الحيوانية أو الغابات أو صيد الأسماك أو تربية الأحياء المائية.

وترجع بعض العوامل الأساسية، التي تساهم في عمل الأطفال في المناطق الريفية، إلى انخفاض دخل الأسرة والفقر العائلي، ومحدودية بدائل سبل العيش، وضعف فرص الحصول على التعليم، ومحدودية تنفيذ قانون العمل.

وهو ما أكده غرازيانو دا سيلفا، حيث قال إن “فقر الأسر لا يزال أحد الأسباب الشائعة لعمل الأطفال في الزراعة. وفي هذا السياق، أثبتت برامج الحماية الاجتماعية ومبادرات التغذية المدرسية المتصلة بالمزارعين الأسريين نجاحها في مكافحة عمل الأطفال”.

ويعرف عمل الأطفال على أنه العمل الذي لا يتناسب مع سن الطفل، أو يحرم الأطفال من التعليم الإلزامي، أو يمكن أن يلحق الأذى بصحتهم أو سلامتهم. وفي هذا السياق، أشار المدير العام لـ “الفاو” إلى أنه لا ينبغي اعتبار جميع مشاركات الأطفال في الزراعة عمالة أطفال. فعلى سبيل المثال، يمكن للفتيات والفتيان زيادة مهاراتهم وتحسين سبل عيشهم في المستقبل عن طريق تعلم كيفية زراعة الخضروات أو إطعام الدجاج في مزرعة أسرهم. مضيفاً “ولكن عندما يعمل الأطفال لساعات طويلة يوميا، وعندما يقومون بأعمال شاقة، وينفذون مهام خطرة أو غير مناسبة لأعمارهم، وعندما يعيق ذلك تعليمهم، فهذه عمالة أطفال، ويجب القضاء عليها”.

وتوضح منظمة “الفاو” أنه عندما يعمل الأطفال في حقول رشت فيها المبيدات الحشرية، أو عندما يبقون مستيقظين طوال الليل على قوارب الصيد، أو يحملون أحمالا ثقيلة، أو يستخدمون المناشير الكهربائية في الغابات، فإن هذه الأمور قد تعيق نموهم الاجتماعي والبدني، وبالتالي إمكانية حصولهم على فرص عمل لائقة ومنتجة في وقت لاحق.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة