الأمم المتحدة: الأمن والسلام 2/2
متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان
بناء السلام
ويشير مفهوم بناء السلام ضمن منظومة الأمم المتحدة إلى الجهود الرامية من خلال مساعدة البلدان والمناطق في الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة السلام، والحد من مخاطر انزلاق أي بلد في العودة إلى الصراع من خلال تعزيز القدرات الوطنية لإدارة الصراع، وإرساء أسس السلام والتنمية المستدامة.
ويعتبر بناء سلام دائم في المجتمعات التي مزقتها الحروب هو من بين الأكثر التحديات صعوبة تواجهه السلم والأمن العالميين. ويتطلب بناء السلام استمرار الدعم الدولي للجهود الوطنية من خلال مجموعة واسعة من الأنشطة – كمراقبة وقف إطلاق النار، وتسريح وإعادة دمج المقاتلين، والمساعدة في عودة اللاجئين والمشردين؛ والمساعدة في تنظيم ومراقبة الانتخابات لتشكيل حكومة جديدة، ودعم إصلاح قطاع العدالة والأمن؛ وتعزيز حماية حقوق الإنسان، وتعزيز المصالحة بعد وقوع الفظائع الماضية.
ويتضمن بناء السلام بذل الجهود من قبل مجموعة واسعة من مؤسسات منظومة الأمم المتحدة، بما في ذلك البنك الدولي واللجان الاقتصادية الإقليمية والمنظمات غير الحكومية وجماعات المواطنين المحليين. وقد لعب بناء السلام دورا بارزا في عمليات الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك وكمبوديا والسلفادور وغواتيمالا وكوسوفو وليبيريا وموزامبيق، وكذلك في أفغانستان وبوروندي والعراق وسيراليون وتيمور الشرقية في الآونة الأخيرة. وكانت بعثة الأمم المتحدة في أثيوبيا واريتريا مثالاً على بناء السلام بين الدول.
وإدراكا منها لحاجة الأمم المتحدة في الاستباق والاستجابة لتحديات بناء السلام، نتج عن مؤتمر القمة العالمي لعام 2005، إنشاء لجنة جديدة لبناء السلام. ومن خلال قرارات إنشاء لجنة بناء السلام، المتمثلة بالقرار، (180/60 ) والقرار (165 لعام 2005)، كلفت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن اللجنة بالعمل مع جميع الأطراف الفاعلة ذات الصلة لتقديم المشورة بشأن الاستراتيجيات المتكاملة المقترحة لبناء السلام بعد الصراع ومرحلة الإنعاش؛ ولحشد الموارد والمساهمة في ضمان استمرار التمويل لهذه الأنشطة؛ وأيضا تطوير أفضل الممارسات من خلال التعاون مع الجهات السياسية والأمنية والإنسانية والإنمائية الفاعلة.
وتحدد القرارات أيضا قيام اللجنة عند الضرورة بتمديد فترة الاهتمام الدولي للبلدان التي خرجت لتوها من الصراع، وتسليط الضوء على الثغرات التي تهدد بتقويض بناء السلام.
ونصت قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن من خلال إنشاء لجنة بناء السلام، على إنشاء صندوق بناء السلام ومكتب دعم بناء السلام أيضاً.
إزالة الألغام
في عام 2014، أدت الألغام الأرضية وأخطار الناتجة عن المتفجرات إلى قتل نحو 10 أشخاص كل يوم – معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن – وإلحاق تشويهات شديدة لعدد من الناس لا يعد ولا يحصى. ويعتبر انتشار الألغام الأرضية وغيرها من الأخطار المتفجرة في 57 دولة و 4 مناطق تذكيرا مستمرا لصراعات مر عليها سنوات عديدة أو حتى عقود على وقوعها.
وتتمثل رؤية الأمم المتحدة في خلق عالم خال من تهديد الألغام الأرضية والمتفجرات الناتجة عن مخلفات الحرب، حيث يعيش الأفراد والمجتمعات في بيئة آمنة تساعد على التنمية وتلبى احتياجات الضحايا. وتلعب 12 إدارة ومكتب للأمانة العامة والوكالات المتخصصة والصناديق والبرامج الأخرى دورا في برامج الأعمال المتعلقة بالألغام في 30 بلدا و 3 أقاليم.
وتساهم الإجراءات المتعلقة بالألغام في تمكين قوات حفظ السلام التابعة من القيام بدوريات، وقيام الوكالات الإنسانية بتقديم وتوصيل المساعدة، ومساعدة المواطنين العاديين في العيش دون خوف من أن قيامهم بخطوة خاطئة واحدة قد تكلفهم حياتهم.
وتستلزم الإجراءات المتعلقة بالألغام أكثر من إزالة الألغام الأرضية من الأرض، إنها تتضمن على جهود عالية التأثير تهدف إلى حماية الناس من الأخطار، وان تتحول مساعدة الضحايا مكتفية ذاتيا ليكونوا أعضاء فاعلين في مجتمعاتهم ولتوفير الفرص من أجل تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
وتم وضع سياسة إرشادية بالاشتراك مع هذه المؤسسات، والإجراءات المتعلقة بالألغام والتنسيق الفعال: سياسة الأمم المتحدة المشتركة بين الوكالات العاملة داخل الأمم المتحدة. وتقوم المنظمات غير الحكومية بالكثير من العمل الفعلي، مثل إزالة الألغام والتوعية بمخاطر الألغام. وأيضا يقوم المتعهدين التجاريين، وفي بعض الحالات، القوات المسلحة بتوفير خدمات إنسانية تتعلق بالألغام. وبالإضافة إلى ذلك، تقوم مجموعة متنوعة من المنظمات الحكومية الدولية، الدولية والإقليمية، وكذلك المؤسسات المالية الدولية، أيضا بدعم الإجراءات المتعلقة بالألغام من خلال التمويل أو تقديم الخدمات للأفراد والمجتمعات المحلية المتضررة من الألغام الأرضية والمتفجرات الناتجة عن مخلفات الحرب. وغالبا تلعب عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة دورا رئيسيا في هذه العملية.
وتقوم دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام بتنسيق الأنشطة المتعلقة بالألغام في منظومة الأمم المتحدة. حيث تقوم بضمان الاستجابة الفعالة والاستباقية المنسقة للمشاكل الناتجة عن الألغام الأرضية والمتفجرات الناتجة عن مخلفات الحرب، بما فيها الذخائر العنقودية. وتقوم بإدارة ومراقبة التهديد الذي تشكله الألغام والذخائر غير المنفجرة على استمرار، وتطوير السياسات والمعايير. وتقوم أيضا بحشد الموارد، والدعوة لدعم فرض حظر عالمي على الألغام الأرضية المضادة للأفراد. وتتولى الدائرة بإعداد وإدارة مراكز تنسيق الإجراءات المتعلقة بالألغام في البلدان والأقاليم في إطار عمليات حفظ السلام وحالات الطوارئ الإنسانية أو الأزمات. وفي الآونة الأخيرة، رفعت الدائرة مستوى استجابتها للتهديد الذي تشكله العبوات الناسفة محلية الصنع.
ومنذ رعايتها لاتفاقية عام 1980 المتعلقة ببعض الأسلحة التقليدية، شاركت الأمم المتحدة بنشاط في معالجة المشاكل التي تسببها الألغام الأرضية، وتصرفت بحزم في مواجهة استخدام الأسلحة ذات الآثار العشوائية. وفي عام 1996، تم تعزيز هذه الاتفاقية لتشمل استخدام الألغام الأرضية في الصراعات الداخلية، ويشترط أن تكون جميع الألغام قابلة للكشف.
في نهاية المطاف، أدى تنامي الغضب الشعبي، جنبا إلى جنب مع العمل الملتزم من المنظمات غير الحكومية المشاركة في الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية الأرضية، إلى اعتماد اتفاق عالمي شامل.
وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لحظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام (اتفاقية حظر الألغام) لعام 1997، التي حظيت بدعم عالمي تقريبا، يحظر إنتاج واستخدام وتصدير هذه الأسلحة. واعتبارا من شهر نوفمبر عام 2016، وصل عدد الدول الأطراف في الاتفاقية إلى 162 دولة.
ويحتفل باليوم الدولي للتوعية بالألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام في الرابع من نيسان/أبريل من كل عام.
وفي مقر الأمم المتحدة في نيويورك في 14 نيسان/أبريل 2015، عين الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون الممثل الشهير دانييل كريج كأول مناصر عالمي للأمم المتحدة للقضاء على الألغام ومخاطر المتفجرات.
النساء والأطفال في الصراعات
في الصراعات المعاصرة، ما يقرب من 90% من الضحايا هم من المدنيين، ومعظمهم من النساء والأطفال. وتواجه المرأة في المجتمعات التي مزقتها الحروب أشكالا خاصة ومدمرة الناتجة عن العنف الجنسي، والتي تنتشر في بعض الأحيان بشكل ممنهج لتحقيق الأهداف العسكرية أو السياسية. وعلاوة على ذلك، وعلى الرغم من أن المرأة تساهم في العديد من الطرق غير الرسمية في حل النزاعات، إلا أن تمثيلها في عمليات السلام الرسمية لا يزال ضعيفا.
ومع ذلك، يعترف مجلس الأمن الدولي بأهمية المنظور الجنساني والنساء في صنع القرار في تعزيز فرص السلام المستدام. وتم الإعلان عن هذا الاعتراف في أكتوبر 2000 مع اعتماده بالإجماع القرار رقم 1325 حول المرأة والسلام والأمن. ويتناول هذا القرار التاريخي تحديدا وضع المرأة في النزاعات المسلحة ويدعو لمشاركتها في جميع مستويات صنع القرار المتعلقة في حل النزاعات وبناء السلام.
ومنذ تعيين جدول الأعمال من خلال المبادئ الأساسية للقرار 1325، تم اعتماد ثلاثة قرارات داعمة من مجلس الأمن، هي: (1820 و 1888 و 1889). وتركز القرارات الأربعة على هدفين رئيسيين هما: تعزيز مشاركة المرأة في صنع القرار، ووضع حد للعنف الجنسي والإفلات من العقاب.
ومنذ عام 1999، شدد التفاعل المنهجي لمجلس الأمن على أن وضع الأطفال المتضررين في النزاعات المسلحة تعتبر قضية تؤثر على السلام والأمن. وقد أنشأ مجلس الأمن إطارا قويا وزود الأمين العام بالأدوات اللازمة للرد على الانتهاكات ضد الأطفال. ويقو الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والصراعات المسلحة مهمة الدفاع عن حماية ورفاه الأطفال المتضررين من النزاع المسلح.
الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي
تعمل الأمم المتحدة على ضمان استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية وتشارك جميع الدول للمنافع المستمدة من الأنشطة الفضائية. وبدأ الاهتمام بالاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي بعد وقت قصير من إطلاق الاتحاد السوفيتي أو الأقمار الصناعية والذي يدعى بـ (سبوتنيك) في عام 1957، ومواكبة التقدم في تكنولوجيا الفضاء. وقد لعبت الأمم المتحدة دوراً هاماً من خلال تطوير القانون الدولي للفضاء وتعزيز التعاون الدولي في مجال علوم وتكنولوجيا الفضاء.
ويخدم مكتب الأمم المتحدة للفضاء الخارجي ومقره فيينا كأمانة لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي ولجانها الفرعية ومساعدة البلدان النامية على استخدام تكنولوجيا الفضاء لأغراض التنمية.
المصدر: الصفحة الرسمية للأمم المتحدة