الأمم المتحدة تحذر من خسائر الحرب المتزايدة في سوريا

الأمم المتحدة تحذر من خسائر الحرب المتزايدة في سوريا

 متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أعربت المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، يوم أمس الجمعة 26 تموز/يوليو، عن قلق بالغ إزاء تجاهل العالم خسائر الحرب الكبيرة التي تقع في سوريا، محذرة من أن “المذبحة المستمرة في سوريا لم تعد تلتقطها الرادارات الدولية. وقالت إن الغارات الأخيرة في شمال غرب سوريا، استهدفت “المرافق الطبية والمدارس وغيرها من البنى التحتية المدنية مثل الأسواق والمخابز”.

وأضافت: “هذه الممتلكات مدنية، ويبدو من المستبعد جداً أن تكون قد ضربت عرضاً، نظراً إلى النمط المستمر لمثل هذه الهجمات”، مؤكدة أن “الهجمات المتعمدة ضد المدنيين هي جريمة حرب، كما أن من أمر بتنفيذها أو نفّذها مسؤول جنائياً عن أعماله”.

وأشارت باشليت بقلق إلى أن النزاع في سوريا “لم تعد تلتقطه الرادارات الدولية”. وأضافت: “أما اليوم، فتؤدي الغارات الجويّة إلى مقتل وتشويه أعداد هائلة من المدنيين مرات عدة في الأسبوع، ويبدو أن الرد عليها هو بتجاهلها جماعياً”.

ورأت أن “مجلس الأمن أصيب بالشلل بسبب فشل أعضائه الدائمين الخمسة المستمر في الموافقة على استخدام سلطتهم ونفوذهم لوضع حد نهائي للاشتباكات وعمليات القتل”.  مضيفة أن “هذا فشل في القيادة تعيشه أقوى دول العالم، ويؤدي إلى مأساة على نطاق واسع لدرجة أننا لم نعد قادرين على التماهي معها أبداً”.

هذا وختمت المفوضة: “على أصحاب النفوذ، بمن فيهم من وافق على التخفيف من الأعمال العدائية كجزء من اتفاق وقف التصعيد، أن يستخدموا نفوذهم في شكل عاجل لوقف الحملة العسكرية الحالية وإعادة الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات”. وحذّرت من أن “البديل عنها هو المزيد من الموت الأرعن والدمار الأعمى بسبب حرب لا نهاية لها”.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

السلم الاجتماعي

د. يوسف الحسن

في أزمنة القهر والكراهية، والعنف الوحشي، وصراع الهويات والمذاهب والأعراق، واقتلاع أعمدة الأوطان، وتفكك المجتمعات، يتساءل المرء، هل المزيد من الحروب، هو السبيل إلى الخلاص؟ أم أن السلم الاجتماعي هو المخرج، وهو الوصفة الناجعة لهذا البلاء؟

قيل، والقول صحيح: إن الحروب تتولد أولاً في عقول الناس، ويبدو، أن جل عقولنا كعرب، محشوة بمعاني الاقتتال والمغالبة والإقصاء، ولعلنا هنا نسأل: كيف يمكن تفريغ هذه العقول، من هذه الآفة، وملؤها بمعاني السلام، والسلم الاجتماعي، الذي يحفظ للإنسان حقه في الحياة، وفي الكرامة الإنسانية، وهي كرامة أسبق من كل انتماء أو هوية ثقافية وهي أيضاً، حصانة أولية للإنسان، ثابتة له، بوصفه إنساناً، كرمه خالقه، وجعله خليفة له في أرضه؟

بالعقول المحشوة بأوهام المغالبة، والمشاعر المسنونة، وفتوحات الغزو والقتل، والأناشيد المذهبية والثأرية، لا نستطيع السفر إلى المستقبل، ولا بناء مواطن ينتمي إلى العصر.

لماذا صرنا لا نشعر بالطمأنينة، إلا إذا رأينا الآخر في الوطن، ملحقاً بنا، يحمل لوننا نفسه وفكرنا ورؤيتنا وهويتنا، أو نفجره أو نقتله أو نشرده؟

وكذلك الآخرون في أوطان غيرنا، نريدهم أن يشبهونا، ويعتنقوا قيمنا وأسلوب معيشتنا، أو نملأ حياتهم رعباً وحقداً؟

فاضت العقول بالكراهية، بعد أن تكلست، وغابت عنها ثقافة وقيم احترام التنوع، وقبول الاختلاف، واعتماد العيش المشترك، وتحول دين السلام والرحمة، إلى مسرح للكراهية والعنف والنفور.

***

إن الاختلاف بين الناس، له مشروعيته الدينية والواقعية، وهو سنة من سنن الله في الكون، والوفاق في المجتمع، يتطلب التسليم بحق الاختلاف، ولا يعني هذا التسليم، بأن المختلف هو على حق، وإنما يعني الإقرار، بأن للآخر المختلف الحق في أن يختلف.

ويبدو أن سؤال السلم الاجتماعي، يقف على رأس وأولويات الأسئلة التي يتوجب طرحها على أصحاب الفكر والعلماء وقادة الرأي العام والساسة في كل أرجاء الوطن العربي.

والسؤال هو، من له الأولوية: العدل بين الناس، أم تحقيق السلم الاجتماعي بينهم؟

في السلم الاجتماعي الوطني، وبين الأوطان، يمكن حفظ الأنفس، وصيانة الدماء، وإشاعة المحبة والوئام بين الناس، على اختلاف عقائدهم وألوانهم وثقافاتهم ونظمهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

يتحقق السلم الاجتماعي، من خلال إعلاء صوت العقل، واحترام الاختلاف، وتعزيز العيش المشترك، والإقرار بالتنوع، الذي يضمن حريات الإنسان وحقوقه. وحين نفقد السلم الاجتماعي في المجتمع، نفقد الحقوق الأخرى.

وإذا كان البحث أو النضال من أجل العدل، يبرر القتل والعنف والخصومة والكراهية، والاحتراب الداخلي، والتهجير القسري والإفناء المتبادل، فإن البحث عن السلم الاجتماعي، والنضال من أجله، هو بحث عن حق الحياة للناس أجمعين.

لا مبررات دينية ولا إنسانية، تقدم أياً من الحقوق على حق الحياة وكرامة الإنسان، وحق السلم الاجتماعي هو الذي يحفظ الأنفس والأعراض والعقول والمعتقدات، ويحقق الوئام بين الناس.

إن قواعد فقه السلم الاجتماعي، قائمة على أساس أن «درء المفاسد، مقدم على جلب المصالح». ومن هنا، تصبح مسألة إشاعة مفهوم السلم الاجتماعي بين الناس، مدخلاً ناجعاً للعيش المشترك، وتنمية التوافق والمشتركات، ولرفض الحيف والظلم.

فلنتأمل معنى السلم والسلام، في صلواتنا، وعباداتنا وسلوكنا، باعتبار أن السلام هو ميزان السعادة الإنسانية، وقد ذكر السلام في القرآن الكريم إحدى وأربعين مرة، وذكرت كلمة الحرب، ثلاث مرات فقط، أما كلمة السيف، فلم ترد في القرآن الكريم مطلقاً.

——————————————

صحيفة  (رأي اليوم)

الأمم المتحدة: الأمن والسلام 2/2

الأمم المتحدة: الأمن والسلام 2/2

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

بناء السلام

ويشير مفهوم بناء السلام ضمن منظومة الأمم المتحدة إلى الجهود الرامية من خلال مساعدة البلدان والمناطق في الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة السلام، والحد من مخاطر انزلاق أي بلد  في العودة إلى الصراع من خلال تعزيز القدرات الوطنية لإدارة الصراع، وإرساء أسس السلام والتنمية المستدامة.

ويعتبر بناء سلام دائم في المجتمعات التي مزقتها الحروب هو من بين الأكثر التحديات صعوبة تواجهه السلم والأمن العالميين. ويتطلب بناء السلام استمرار الدعم الدولي للجهود الوطنية من خلال مجموعة واسعة من الأنشطة – كمراقبة وقف إطلاق النار، وتسريح وإعادة دمج المقاتلين، والمساعدة في عودة اللاجئين والمشردين؛ والمساعدة في تنظيم ومراقبة الانتخابات لتشكيل حكومة جديدة، ودعم إصلاح قطاع العدالة والأمن؛ وتعزيز حماية حقوق الإنسان، وتعزيز المصالحة بعد وقوع الفظائع الماضية.

ويتضمن بناء السلام بذل الجهود من قبل مجموعة واسعة من مؤسسات منظومة الأمم المتحدة، بما في ذلك البنك الدولي واللجان الاقتصادية الإقليمية والمنظمات غير الحكومية وجماعات المواطنين المحليين. وقد لعب بناء السلام دورا بارزا في عمليات الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك وكمبوديا والسلفادور وغواتيمالا وكوسوفو وليبيريا وموزامبيق، وكذلك في أفغانستان وبوروندي والعراق وسيراليون وتيمور الشرقية في الآونة الأخيرة. وكانت بعثة الأمم المتحدة في أثيوبيا واريتريا مثالاً على بناء السلام بين الدول.

وإدراكا منها  لحاجة الأمم المتحدة في الاستباق والاستجابة لتحديات بناء السلام، نتج عن مؤتمر القمة العالمي لعام 2005، إنشاء لجنة جديدة لبناء السلام. ومن خلال قرارات إنشاء لجنة بناء السلام، المتمثلة بالقرار، (180/60 ) والقرار (165 لعام 2005)، كلفت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن اللجنة بالعمل مع جميع الأطراف الفاعلة ذات الصلة لتقديم المشورة بشأن الاستراتيجيات المتكاملة المقترحة لبناء السلام بعد الصراع ومرحلة الإنعاش؛ ولحشد الموارد والمساهمة في ضمان استمرار  التمويل لهذه الأنشطة؛ وأيضا تطوير أفضل الممارسات من خلال التعاون مع الجهات السياسية والأمنية والإنسانية والإنمائية الفاعلة.

وتحدد القرارات أيضا قيام اللجنة عند الضرورة بتمديد فترة الاهتمام الدولي للبلدان التي خرجت لتوها من الصراع، وتسليط الضوء على الثغرات التي تهدد بتقويض بناء السلام.

ونصت قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن من خلال إنشاء لجنة بناء السلام، على إنشاء صندوق بناء السلام ومكتب دعم بناء السلام أيضاً.

إزالة الألغام

في عام 2014، أدت الألغام الأرضية وأخطار الناتجة عن المتفجرات إلى قتل نحو 10 أشخاص كل يوم – معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن –  وإلحاق تشويهات شديدة لعدد من الناس لا يعد ولا يحصى. ويعتبر انتشار الألغام الأرضية وغيرها من الأخطار المتفجرة في 57 دولة و 4 مناطق تذكيرا مستمرا لصراعات مر عليها سنوات عديدة أو حتى عقود على وقوعها.

وتتمثل رؤية الأمم المتحدة في خلق عالم خال من تهديد الألغام الأرضية والمتفجرات الناتجة عن مخلفات الحرب، حيث يعيش الأفراد والمجتمعات في بيئة آمنة تساعد على التنمية وتلبى احتياجات الضحايا. وتلعب 12 إدارة ومكتب للأمانة العامة والوكالات المتخصصة والصناديق والبرامج الأخرى دورا في برامج الأعمال المتعلقة بالألغام في 30 بلدا و 3  أقاليم.

وتساهم الإجراءات المتعلقة بالألغام في تمكين قوات حفظ السلام التابعة من القيام بدوريات، وقيام الوكالات الإنسانية بتقديم وتوصيل المساعدة، ومساعدة المواطنين العاديين في العيش دون خوف من أن قيامهم بخطوة خاطئة واحدة قد تكلفهم حياتهم.

وتستلزم الإجراءات المتعلقة بالألغام أكثر من إزالة الألغام الأرضية من الأرض، إنها تتضمن على جهود عالية التأثير تهدف إلى حماية الناس من الأخطار، وان تتحول مساعدة الضحايا مكتفية ذاتيا ليكونوا أعضاء فاعلين في مجتمعاتهم ولتوفير الفرص  من أجل تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.

وتم وضع سياسة إرشادية بالاشتراك مع هذه المؤسسات، والإجراءات المتعلقة بالألغام والتنسيق الفعال: سياسة الأمم المتحدة المشتركة بين الوكالات العاملة داخل الأمم المتحدة. وتقوم المنظمات غير الحكومية بالكثير من العمل الفعلي، مثل إزالة الألغام والتوعية بمخاطر الألغام. وأيضا يقوم المتعهدين التجاريين، وفي بعض الحالات، القوات المسلحة بتوفير خدمات إنسانية تتعلق بالألغام. وبالإضافة إلى ذلك، تقوم مجموعة متنوعة من المنظمات الحكومية الدولية، الدولية والإقليمية، وكذلك المؤسسات المالية الدولية، أيضا بدعم الإجراءات المتعلقة بالألغام من خلال التمويل أو تقديم الخدمات للأفراد والمجتمعات المحلية المتضررة من الألغام الأرضية والمتفجرات الناتجة عن مخلفات الحرب. وغالبا تلعب عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة دورا رئيسيا في هذه العملية.

وتقوم دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام بتنسيق الأنشطة المتعلقة بالألغام في منظومة الأمم المتحدة. حيث تقوم بضمان الاستجابة الفعالة والاستباقية المنسقة للمشاكل الناتجة عن الألغام الأرضية والمتفجرات الناتجة عن مخلفات الحرب، بما فيها الذخائر العنقودية. وتقوم بإدارة ومراقبة التهديد الذي تشكله الألغام والذخائر غير المنفجرة على استمرار، وتطوير السياسات والمعايير. وتقوم أيضا بحشد الموارد، والدعوة لدعم فرض حظر عالمي على الألغام الأرضية المضادة للأفراد. وتتولى الدائرة بإعداد وإدارة مراكز تنسيق الإجراءات المتعلقة بالألغام في البلدان والأقاليم في إطار عمليات حفظ السلام وحالات الطوارئ الإنسانية أو الأزمات. وفي الآونة الأخيرة، رفعت الدائرة مستوى استجابتها للتهديد الذي تشكله العبوات الناسفة محلية الصنع.

ومنذ رعايتها لاتفاقية عام 1980 المتعلقة ببعض الأسلحة التقليدية، شاركت الأمم المتحدة بنشاط في معالجة المشاكل التي تسببها الألغام الأرضية، وتصرفت بحزم في مواجهة استخدام الأسلحة ذات الآثار العشوائية. وفي عام 1996، تم تعزيز هذه الاتفاقية لتشمل استخدام الألغام الأرضية في الصراعات الداخلية، ويشترط أن تكون جميع الألغام قابلة للكشف.

في نهاية المطاف، أدى تنامي الغضب الشعبي، جنبا إلى جنب مع العمل الملتزم من المنظمات غير الحكومية المشاركة في الحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية الأرضية، إلى اعتماد اتفاق عالمي شامل.

وبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لحظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام (اتفاقية حظر الألغام) لعام  1997، التي حظيت بدعم عالمي تقريبا، يحظر إنتاج واستخدام وتصدير هذه الأسلحة. واعتبارا من شهر نوفمبر عام 2016،  وصل عدد الدول الأطراف في الاتفاقية إلى  162 دولة.

ويحتفل باليوم الدولي للتوعية بالألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام في الرابع من نيسان/أبريل من كل عام.

وفي مقر الأمم المتحدة في نيويورك في 14 نيسان/أبريل 2015، عين الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون الممثل الشهير دانييل كريج كأول مناصر عالمي للأمم المتحدة للقضاء على الألغام ومخاطر المتفجرات.

النساء والأطفال في الصراعات

في الصراعات المعاصرة، ما يقرب من 90% من الضحايا هم من المدنيين، ومعظمهم من النساء والأطفال. وتواجه المرأة في المجتمعات التي مزقتها الحروب أشكالا خاصة ومدمرة الناتجة عن العنف الجنسي، والتي تنتشر في بعض الأحيان بشكل ممنهج لتحقيق الأهداف العسكرية أو السياسية. وعلاوة على ذلك، وعلى الرغم من أن المرأة تساهم في العديد من الطرق غير الرسمية في حل النزاعات، إلا أن تمثيلها في عمليات السلام الرسمية لا يزال ضعيفا.

ومع ذلك، يعترف مجلس الأمن الدولي بأهمية المنظور الجنساني والنساء في صنع القرار في تعزيز فرص السلام المستدام. وتم الإعلان عن هذا الاعتراف في أكتوبر 2000 مع اعتماده بالإجماع القرار رقم 1325 حول المرأة والسلام والأمن. ويتناول هذا القرار التاريخي تحديدا وضع المرأة في النزاعات المسلحة ويدعو لمشاركتها في جميع مستويات صنع القرار المتعلقة في حل النزاعات وبناء السلام.

ومنذ تعيين جدول الأعمال من خلال المبادئ الأساسية للقرار 1325، تم اعتماد ثلاثة قرارات داعمة من مجلس الأمن، هي: (1820 و 1888 و 1889). وتركز القرارات الأربعة على هدفين رئيسيين هما: تعزيز مشاركة المرأة في صنع القرار، ووضع حد للعنف الجنسي والإفلات من العقاب.

ومنذ عام 1999، شدد التفاعل المنهجي لمجلس الأمن على أن وضع الأطفال المتضررين في النزاعات المسلحة تعتبر قضية تؤثر على السلام والأمن. وقد أنشأ مجلس الأمن إطارا قويا وزود الأمين العام بالأدوات اللازمة للرد على الانتهاكات ضد الأطفال. ويقو الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والصراعات المسلحة مهمة الدفاع عن حماية ورفاه الأطفال المتضررين من النزاع المسلح.

الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي

تعمل الأمم المتحدة على ضمان استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية وتشارك جميع الدول للمنافع المستمدة من الأنشطة الفضائية. وبدأ الاهتمام بالاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي بعد وقت قصير من إطلاق الاتحاد السوفيتي أو الأقمار الصناعية والذي يدعى بـ (سبوتنيك) في عام 1957، ومواكبة التقدم في تكنولوجيا الفضاء. وقد لعبت الأمم المتحدة دوراً هاماً من خلال تطوير القانون الدولي للفضاء وتعزيز التعاون الدولي في مجال علوم وتكنولوجيا الفضاء.

ويخدم مكتب الأمم المتحدة للفضاء الخارجي ومقره فيينا كأمانة لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي ولجانها الفرعية ومساعدة البلدان النامية على استخدام تكنولوجيا الفضاء لأغراض التنمية.

المصدر: الصفحة الرسمية للأمم المتحدة  

“قتل معلن” فيلم سوري عن معاناة المرأة في الحرب

“قتل معلن” فيلم سوري عن معاناة المرأة في الحرب

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أنهت الكاتبة والمخرجة السورية “واحة الراهب” العمليات الفنية الأخيرة لفيلمها الجديد “قتل معلن” الذي يرصد ويعالج معاناة السوريات، وخاصة زواج القاصرات في ظل الحرب والنزوح والشتات، ويعكس ما آل إليه حال السوريين من تشرد وضياع وفقر في مخيمات اللجوء، بشكل كرّس اضطهاد المرأة والطفلة والإنسان السوري بشكل عام، وذلك من خلال قصة طفلة تعرضت للتهجير على غرار مئات الألوف من أطفال سوريا.

يروي هذا الفيلم عبر خمسة عشر دقيقة، قصة طفلة سورية في الحادية عشرة من عمرها تقطن مع عائلتها في مخيم للاجئين السوريين في لبنان، وتستيقظ يوميًا على كوابيس تعكس حجم العنف المخزن في ذاكرتها، تضاف إليها المعاناة اليومية التي تتكبدها مع أسرتها، للعمل الشاق بأجور زهيدة، مع أب عاجز يتنقل على عكاز، والأم في شهرها الأخير من الحمل، مما يضطرهما أمام الحاجة لتأمين أجرة الخيمة التي يسكنون فيها، وتراكم الديون إلى تزويج طفلتهما لابن جارتهما الذي يكبرها بـخمسة وعشرون عاماً، بعدما أقنعتهم بافتقار سوريا للعرسان الشباب بسبب القتل والاعتقال والتهجير والحرب.

كل الأمل أن يساهم فيلم “قتل معلن”، الذي هو من فئة أفلام حقوق الإنسان، في إيصال صوت السوريين إلى العالم، وأن يكون له دور فعال في دعم حملات التوعية لقضايا العنف ضد المرأة والحد من ظاهرة زواج القاصرات.

المصدر: وكالات

 

الرئيسة الجديدة للمجلس الاقتصادي الاجتماعي: “تمويل التنمية من أهم أولوياتي”

الرئيسة الجديدة للمجلس الاقتصادي الاجتماعي: “تمويل التنمية من أهم أولوياتي”

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أكدت الرئيسة الجديدة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي منى جول في خطاب تنصيبها، أن المهام التي أنشئ من أجلها المجلس “لا تزال مقنعة وشديدة الأهمية”، كما كانت في لحظة تأسيسه في عام 1945، أي: “تعزيز التعاون الدولي في القضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

السيدة منى جول التي عملت كأحد نواب رئيسة المجلس الأربعة،  تم انتخابها رئيسة بالتزكية، صباح يوم أمس الخميس 25 تموز/يوليو. وفي خطابها قالت المسؤولة الجديدة (والممثلة الدائمة للنرويج لدى الأمم المتحدة ) إن على المجلس أن يشجع “احترام ومراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع الناس، ودون تمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين”. مؤكدة على أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي سيوفر فرصا عظيمة لمساعدة المجتمع الدولي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مضيفة أن طموحها هو أن تجعل المجلس “يعمل بشكل أفضل، كنظام مترابط” وأنها ستعمل “لضمان تحقيقنا جميعا لأهدافنا”. ومشيرة إلى دعوة الأمين العام لإجراء “تغييرات جريئة في تمويل الأمم المتحدة”، مؤمنة على أن “نظام الأمم المتحدة الإنمائي يحتاج إلى تمويل أكثر مرونة يمكن التنبؤ به” بشكل أفضل.

السيدة جول شددت على أن “الأمم المتحدة ينبغي أن تكون ذات قيمة للناس”، وتوقعت أن تسفر التغييرات، التي تعمل الهيئة الأممية على تنفيذها، عن نتائج “أفضل وأكثر تماسكا وفعالية” في أعمالها.

وأكدت رئيسة المجلس أنه ما لم نشهد إصلاحات على نظام الأمم المتحدة فإن “مصداقيتنا في خطر”، مضيفة أن الاختبار الحقيقي لنجاحنا هو أن “يشهد الناس والمجتمعات والبلدان تحسنا فعليا في حياتهم ومجتمعاتهم”. متعهدة “بجعل تمويل التنمية أولوية لرئاستها”، مؤكدة على تركيزها على ضمان مؤسسات تتسم بالشفافية وتعمل بشكل جيد وبإدارة حوكمة رشيدة وتدابير لمكافحة الفساد. كما وعدت بأن تعمل بلادها النرويج “بجد لتمكين المجلس الاقتصادي والاجتماعي من بذل قصارى جهده من أجل مستقبلنا المشترك”.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

لا تتحقق التنمية المستدامة في غياب السلام والاستقرار

ليلى رزوقي                

 توفير العمل اللائق للجميع وحظر تجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال

شهد العقدان الماضيان وضع حماية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة بشكل منهجي في جداول أعمال هيئات الأمم المتحدة على أعلى المستويات.

وجرى عبر السنوات تطوير الأدوات واتخاذ القرارات التي تشكل الأساس لوضع إطار قوي للتصدي للانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، بما في ذلك تجنيد واستخدام الجنود الأطفال. وقد بدأت أعمالنا وأنشطة الدعوة التي نقوم بها تؤتي ثمارها، ويوجد حاليا توافق ناشئ في الآراء بين الدول الأعضاء على أنه لا يجوز إلحاق الأطفال بقوات الأمن الحكومية في حالات النزاع.

وقد أطلقْتُ، في آذار/مارس 2014، حملة ”أطفال، لا جنود“، بغرض الاستفادة من ذلك التوافق في الآراء وتوثيق العمل مع أفغانستان، وتشاد، وجنوب السودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والسودان، والصومال، وميانمار، واليمن، وهي آخر ثماني دول حددها الأمين العام باعتبارها ضالعة في تجنيد الأطفال في قواتها الأمنية.

وكان التقدم مشجعا لكن لا يزال عملنا مستمرا. وقد اتخذت تشاد، حتى تاريخه، جميع التدابير اللازمة لمنع تجنيد الأطفال، وحذِفت من قائمة الأمين العام. وساعدت الحملة أيضا في حدوث انخفاض كبير في عدد الحالات التي تأكد فيها تجنيد واستخدام الأطفال في بعض البلدان. بيد أن النزاعات قضت على التقدم المحرز بكامله في جنوب السودان واليمن، على الرغم من الطفرات المشجعة التي أحرزت من قبل.

وسأواصل في هذا العام دعم الدول الأعضاء المعنية بالحملة بغية مساعدتها على وضع التدابير اللازمة لحماية البنات والأولاد من التجنيد والاستخدام. وقد فتح الزخم الذي ولدته الحملة أيضا سبلا جديدة للتعامل مع الجماعات المسلحة من غير الدول، وبخاصة التي تعمل في البلدان المعنية بحملة ”أطفال، لا جنود“.

وربما يكون هدف إنهاء تجنيد الأطفال واستخدامهم قد أصبح أخيرا في متناول اليد، من خلال دعم المجتمع الدولي. وتتمثل مسؤوليتنا المشتركة الآن في تخصيص ما يلزم من الاهتمام والموارد لهذه المشكلة، كي لا نفقد فرصة تحقيق هذا الهدف الإنمائي.

                 قيام مجتمعات سلمية وشاملة للجميع وإنهاء جميع أشكال العنف ضد الأطفال وتعذيبهم

تظل المظالم تعتمل في النفوس إن لم يفصل القضاة فيها بصورة منصفة. وتزول فرص العمل إذا كان الفساد ديدن الأعمال التجارية.

ولا تتحقق التنمية المستدامة في غياب السلام والاستقرار. وقد تضيع سدى، على سبيل المثال، جهودنا من أجل منع نشوب النزاعات وتحسين خدمات التعليم والصحة. ويتضح من هذا مدى أهمية العدالة والمُساءَلة فيما نقوم به من عمل. وللمساءلة والعدالة أيضا أهمية بالغة في توفير الحماية للأطفال من خلال ضمان عدم تكرار الانتهاكات.

ويعتبر ضمان المُسَاءَلة عن الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال أفضل طريقة للحيلولة دون تكرارها. وتكون المُسَاءَلة في أشكال مختلفة، لكن الحكومات تتحمل المسؤولية الرئيسية عن حماية المدنيين وضمان تحقيق العدالة. ويجب أن تعتمد الدول تشريعات واضحة وتصدر الأوامر إلى قواتها الأمنية بتوفير الحماية للمدنيين، وأن تتخذ على وجه الخصوص تدابير وقائية لتفادي تعرض الأطفال للضرر. ويجب التحقيق في جميع الجرائم بسرعة وفعالية وتقديمها إلى المحاكمة.

وأهداف التنمية المستدامة مهيأة لأن تحدث فرقا حقيقيا مأمولا في حياة ملايين الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة. ولدينا الآن واجب جماعي بأن نتكاتف من أجل أن نكفل لجميع هؤلاء الفتيان والفتيات ، من أفغانستان إلى جنوب السودان وكولومبيا، فرصة النماء والعيش وإمكانية الإسهام في إحداث تغيير ذي مغزى على النحو المتوخى في خطة التنمية الجديدة.

—————————————–

ليلى زروقي هي الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح.

العدد 4 من المجلد الثاني والخمسين (الوقائع – الأمم المتحدة)

 

 

الأمم المتحدة: الأمن والسلام 1/2

الأمم المتحدة: الأمن والسلام 1/2

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

كان الدافع الرئيسي لإنشاء الأمم المتحدة هو إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، حيث شهد مؤسسي المنظمة الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الأولى والثانية. ومنذ إنشاء الأمم المتحدة، كثيرا ما طلب منها القيام بمهمة منع تصعيد الخلافات ووقف الحروب، أو المساعدة في استعادة السلام عندما ينشب الصراع المسلح، وتعزيز السلام الدائم في المجتمعات التي انتهت من الحرب.

مجلس الأمن

وعلى مر العقود، ساعدت الأمم المتحدة في إنهاء العديد من الصراعات، في كثير من الأحيان من خلال الإجراءات التي يتخذها مجلس الأمن – وهو الجهاز الذي يقع على عاتقه المسؤوليات الرئيسية، بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وهي الحفاظ على صون السلم والأمن الدوليين. وعندما يتم تقديم اليه شكوى تتعلق بخطر يتهدد السلام، يقوم المجلس عادة بتقديم توصيات إلى الأطراف في محاولة للتوصل إلى اتفاق بالوسائل السلمية. وفي بعض الحالات، يضطلع المجلس نفسه بالتحقيق والوساطة. وقد يعين ممثلين خاصين أو يطلب إلى الأمين العام أن يفعل ذلك أو يبذل مساعيه الحميدة. ويجوز له أن يضع المبادئ لحل الخلافات عن طريق التسوية السلمية.

وعندما يفضي نزاع ما إلى القتال، يصبح التوصل إلى وضع نهاية للصراع في أقرب وقت ممكن  المهمة الرئيسية الأولى للمجلس. وفي مناسبات عديدة، أصدر المجلس تعليمات لوقف إطلاق النار لعبت دورا أساسيا في منع انتشار الأعمال العدائية على نطاق أوسع. وقام المجلس أيضا بنشر عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة للمساعدة في تخفيف حدة التوتر في المناطق المضطربة، وإبعاد القوات المتنازعة عن بعضها البعض، وتهيئة الظروف لسلام مستدام بعد أن يتم التوصل إلى التسوية. ويجوز للمجلس أن يقرر اتخاذ تدابير عقوبات إنفاذ عقوبات اقتصادية (مثل عمليات الحظر التجاري) أو اتخاذ إجراء عسكري جماعي.

الجمعية العامة

وفقا لميثاق الأمم المتحدة، لا يمكن للجمعية العامة أن تقدم توصيات بشأن المبادئ العامة للتعاون في حفظ السلم والأمن الدوليين، بما في ذلك نزع السلاح، والتسوية السلمية في أي وضع قد يعكر صفو العلاقات الودية بين الأمم. يمكن للجمعية العامة أن تناقش أية مسألة تتعلق بالسلم والأمن الدوليين، وتقديم توصيات، إذا لم يتم مناقشة هذه القضية حاليا من قبل مجلس الأمن.

وعملاً بقرارها المنون “متحدون من أجل السلام” قرار تشرين الثاني/نوفمبر 1950 القرار (377/ف)، يجوز للجمعية العامة أيضا اتخاذ إجراءات إذا لم يتمكن مجلس الأمن من التصرف بسبب تصويت سلبي من جانب عضو دائم، ويمكن للجمعية أن تنظر في المسألة على الفور بهدف تقديم توصيات إلى الأعضاء باتخاذ تدابير جماعية لصون أو استعادة السلم والأمن الدوليين في حالة يبدو فيها وجود تهديد أو خرق للسلام أو أي عمل من أعمال العدوان.

الأمين العام

يخول ميثاق الأمم المتحدة الأمين العام يأن “جلب انتباه مجلس الأمن إلى أية مسألة يرى أنها تهدد حفظ السلم والأمن الدوليين”. ومن من أكثر الأدوار الحيوية للأمين العام هو استخدام “مساعيه الحميدة”، وهي خطوات تتخذ علنا وسرا  من خلال الاعتماد على الاستقلالية والحياد والنزاهة لمنع نشوء وتصاعد أو انتشار النزاعات الدولية.

 منع النزاعات

تعتبر الدبلوماسية الوقائية ونزع السلاح من الاستراتيجيات الرئيسية لمنع تصاعد المنازعات إلى الصراع، ومنع تكرار تكراره. وتشير الدبلوماسية الوقائية إلى الإجراءات المتخذة لمنع نشوء منازعات أو من تحولها إلى صراعات، والحد من انتشار الصراعات عند وقوعها، وقد تأخذ شكل الوساطة أو التوفيق أو التفاوض.

الدبلوماسية الوقائية

الإنذار المبكر هو عنصر أساسي في الوقاية، وتراقب الأمم المتحدة التطورات في جميع أنحاء العالم بعناية وذلك للكشف عن التهديدات  التي تواجه السلم والأمن الدوليين، وبالتالي تمكين مجلس الأمن والأمين العام من القيام بتنفيذ الإجراءات الوقائية. ويشارك المبعوثين والممثلين الخاصين للأمين العام في مجال الدبلوماسية والوساطة الوقائية في جميع أنحاء العالم. ويمكن لمجرد وجود أحد المبعوثين الذي يتمتع بمهارات عالية النجاح في منع تصعيد التوتر في بعض بؤر المتوترة من خلال التعاون مع المنظمات الإقليمية.

نزع السلاح الوقائي

تستكمل الدبلوماسية الوقائية عملية نزع السلاح الوقائي، حيث يسعى إلى الحد من عدد الأسلحة الصغيرة في المناطق المعرضة للصراعات. وهذا ما ترتب عليه تسريح القوات المقاتلة، فضلا عن جمع وتدمير أسلحتهم في إطار اتفاق السلام الشامل كما في السلفادور وليبيريا وسيراليون وتيمور الشرقية وأماكن أخرى. إن تدمير أسلحة الأمس سيمنع استخدامها في حروب الغد.

منع الإبادة الجماعية ومسؤولية الحماية

يتطلب المنع القيام بتوزيع المسؤولية لتعزيز التعاون بين الدول المعنية والمجتمع الدولي. يكمن واجب منع ووقف الإبادة الجماعية والفظائع الجماعية أولا وقبل كل شيء على عاتق الدولة، ولكن يبقى للمجتمع الدولي دورا لا يمكن حظره بواسطة الاحتجاج على السيادة. ولم تعد السيادة حصريا القيام بحماية الدول من التدخل الأجنبي حيث تقع على عاتق الدول مسؤولية رفاه شعوبها. ونص على هذا المبدأ في المادة الأولى من اتفاقية الإبادة الجماعية، والذي يتجسد في مبدأ “السيادة كمسؤولية” وفي مفهوم المسؤولية عن الحماية.

يعتبر المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية بمثابة محفزا لزيادة الوعي بأسباب وديناميات الإبادة الجماعية، وذلك لتنبيه الجهات الفاعلة ذات الصلة بخطر الإبادة الجماعية، والقيام بالدعوة والتعبئة لاتخاذ الإجراء المناسب. ويقوم المستشار الخاص المعني بمسؤولية الحماية بتطوير المفاهيم والسياسات المؤسساتية والعملية المتعلقة بمسؤولية الحماية. وتشمل جهود مكتب المستشار الخاص على تنبيه الجهات الفاعلة ذات الصلة لخطر الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية، وتعزيز قدرة الأمم المتحدة على منع هذه الجرائم، بما في ذلك التحريض عليها.

حفظ السلام

تعتبر عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام أداة حيوية يستخدمها المجتمع الدولي لتقدم وتحسين عملية السلام والأمن.

وتأسست أول بعثة للأمم المتحدة لحفظ السلام في عام 1948، عندما أذن مجلس الأمن بنشر هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة في الشرق الأوسط لمراقبة اتفاقية الهدنة بين إسرائيل وجيرانها العرب. ومنذ ذلك الحين، كان هناك ما مجموعه 69 عملية من عمليات حفظ السلام للأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم.

وعلى مر السنين، تطور أهداف حفظ السلام للأمم المتحدة لتلبية مطالب الصراعات المختلفة وتغيرات المشهد السياسي. وقد ولدت فكرة حفظ السلام في وقت تنافس الخصوم خلال الحرب الباردة والتي ساهمت كثيراً في شل مجلس الأمن، وتم تحديد أهداف حفظ السلام للأمم المتحدة لتكون مقتصرة في المقام الأول في الحفاظ على وقف إطلاق النار، واستقرار الأوضاع على أرض الواقع، بحيث يمكن بذل الجهود على المستوى السياسي من أجل حل الصراع بالوسائل السلمية.

وفي التسعينيات، توسعت عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، خلق حيث خلقت ونهاية الحرب الباردة فرصا جديدة لإنهاء الحروب الأهلية من خلال التسوية السلمية عن طريق التفاوض. وتم إنهاء عدد كبير من النزاعات ، إما من خلال الوساطة المباشرة التي قامت بها الأمم المتحدة أو من خلال جهود الآخرين بدعم من الأمم المتحدة. وتلقت السلفادور وغواتيمالا وناميبيا وكمبوديا وموزامبيق وطاجيكستان، وسيراليون وبوروندي هذه المساعدة. ومع اقتراب العقد من نهايته، أدت الأزمات المستمرة إلى نشر عمليات جديدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وتيمور الشرقية وسيراليون وكوسوفو. وفي الألفية الجديدة، نشرت قوات حفظ السلام في ليبيريا وكوت ديفوار ودارفور وجنوب السودان وهايتي ومالي.

وعلى مر السنين، فقد  تغيرت طبيعة الصراعات أيضا. وانشات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أصلا كوسيلة للتعامل مع الصراعات بين الدول، ولكن يتم نشرها بصورة متزايدة في الصراعات الداخلية والحروب الأهلية في الدول. وعلى الرغم من أن الجيش يبقى العمود الفقري لمعظم عمليات حفظ السلام، تقوم قوات حفظ السلام اليوم بمجموعة واسعة من المهام المعقدة، من خلال المساعدة في بناء مؤسسات مستدامة للحكم، ومن خلال مراقبة حقوق الإنسان وإصلاح القطاع الأمني، ونزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج المقاتلين السابقين وإزالة الألغام.

المصدر: الصفحة الرسمية للأمم المتحدة  

الأمم المتحدة توثق مقتل أكثر من (400) مدني شمال غربي سوريا

الأمم المتحدة توثق مقتل أكثر من (400) مدني شمال غربي سوريا

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أعلنت الأمم المتحدة، يوم الثلاثاء 23 تموز/يوليو، أنها وثقت مقتل أكثر من (400) من المدنيين السوريين، شمال غربي البلاد، منذ نهاية أبريل/نيسان الماضي. وأضافت إن “الهجمات التي وقعت يوم الاثنين 22 تموز/يوليو، بإدلب كانت أكثر الهجمات دموية على المناطق المدنية خلال الأشهر الثلاثة الماضية”.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة “فرحان حق” بالمقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك، الذي أكد للصحفيين “قُتل ما لا يقل عن 66 مدنياً وجُرح أكثر من 100 امرأة وطفل ورجل في عشرات الغارات الجوية وحوادث القصف علي مواقع متعددة في الشمال الغربي السوري أمس”. مشيراً إلى أن “أسوأ” هجوم كان غارة جوية على سوق عام شعبي في معرة النعمان، والتي خلفت (39) قتيلاً على الأقل، بينهم (8) نساء و (5) أطفال. مجدداً دعوة الأمم المتحدة إلى إنهاء الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية وإلى إتاحة المناطق للمساعدة الإنسانية.

المصدر: وكالات

 

ضرورة احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بالملاحة عبر مضيق هرمز

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلق بالغ حيال التقارير الواردة حول ما تعرضت له سفن بريطانية في مضيق هرمز مؤخرا، وفقا للمتحدث الرسمي فرحان حق.

وبحسب التقارير الإخبارية، استولت إيران على ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني وعلى متنها 23 فردا من أفراد الطاقم، يوم الجمعة الماضي. واحتجزت لفترة وجيزة سفينة ثانية في مضيق هرمز، مما زاد من حدة التوتر في الممر المائي الاستراتيجي الذي أصبح نقطة تحول بين طهران والغرب.

في حديثه إلى الصحفيين اليوم الاثنين، قال فرحان الحق “إن الأمين العام يشدد على ضرورة احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بالملاحة عبر المضيق والمياه المجاورة لها وفقا للقانون الدولي”.

وأضاف أن الأمين العام “يحث جميع المعنيين على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الأعمال التي ستزيد من حدة التوتر”.

—————————————–

أخبار الأمم المتحدة

 

ثلاثية السلام والحوار والتسامح .. قراءة من منظور تربوي عالمي

ثلاثية السلام والحوار والتسامح .. قراءة من منظور تربوي عالمي

صابر جيدوري*

لا شك أن التربية على المواطنة العالمية تعني التربية على الديمقراطية والتعددية والالتزام الجماعي، وقبول الاختلافات الثقافية ومعالجة المشكلات ضمن منظور عالمي، وهي بهذا المعنى تهدف إلى خدمة المجتمعات الإنسانية كافة وليس الأفراد فحسب، ذلك أن استناد التربية على المواطنة العالمية إلى حقوق الإنسان يسمح بفتح النقاش حول البعد العالمي لهذه التربية، وحتى يتحقق هذا بشكله الصحيح لابد وأن تشترك المؤسسة الجامعية العربية عبر برامجها ومناهجها وسياساتها في تدعيم قيم المواطنة العالمية لدى طلابها، كقيمة السلام العالمي والحوار مع الآخر والتسامح معه.. تلك هي القيم العالمية التي يناقشها المقال الحالي.
 1- قيمة السلام العالمي
فكرة السلم فكرة قديمة اتجه إليها حكماء العصور الماضية وحمل لواءها الفلاسفة الرواقيون منذ القرن الثالث قبل الميلاد، حين أهابوا بالإنسانية أن تحرر نفسها مما يفرق بين الإنسان وأخيه الإنسان من فروق اللغات والأديان والأوطان، ونظروا إلى الناس جميعاً وكأنهم أسرة واحدة قانونها العقل ودستورها الأخلاق.
وإلى هذه الفكرة دعا الدين الإسلامي دعوة صريحة فصيحة في قوله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (البقرة : 208) وقوله تعالى: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم (الأنفال:61) وقد توالت الدعوات إلى السلم العالمي من قبل الكثير من الفلاسفة والمفكرين على مر العصور، فقد كتب الفيلسوف الألماني “كانت”  كتابه “مشروع للسلام الدائم” أعلن فيه “أن إنشاء حلف بين الشعوب هو السبيل الوحيد للقضاء على شرور الحرب وويلاتها” (كانت، 1952 :64 ) كذلك فعل الفيلسوف الإنكليزي “برتراند رسل” في كتابه “آمال جديدة في عالم متغير” الذي أشار فيه إلى أن بقاء الحضارة الإنسانية مرهون بإنشاء الحكومة العالمية، وحتى يتحقق ذلك لا بد من إرساء فكرة السلم العالمي والتوسع في فكرة المواطنة العالمية (رسل، د. ت : 95) ، كما لعبت اليونسكو في هذا المضمار دوراً رائداً حيث جاء في ديباجة ميثاقها التأسيسي “أنه لما كانت الحروب تتولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تُبنى حصون السلام” (اليونسكو، 1991: 18).
وهكذا نجد من الشواهد السابقة أن قيمة السلام مطلباً ملحاً في جميع المجتمعات الإنسانية، لأن السلام هو الذي يمنح المجتمعات استقراراً اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً، فالنزاعات المسلحة وغياب الاستقرار السياسي لهما انعكاسات خطيرة على مؤشرات التنمية، يتضح ذلك جلياً في الدول التي تعاني من الحروب والنزاعات المسلحة كالصومال والسودان والعراق واليمن وفلسطين.. ، لذلك فإن القيم الموجهة نحو احترام الآخر والتسامح معه هي القيم التي من شأنها أن تساعدنا في الانتقال من ثقافة الحروب إلى ثقافة السلام المرتكز على حقائق التعددية وآلية الحوار بين الثقافات، لأنه لا يمكن أن يزدهر السلم إلا بإشاعة روح التضامن والاعتراف بإنسانيتنا المشتركة، وبوجود الآخر كخطوة أولى نحو عقد اجتماعي وثقافي وأخلاقي جديد للقرن الحادي والعشرين، ولأن الأمر كذلك فقد قامت اليونسكو بإعداد مجموعة من التقارير عن التربية من أجل السلام كان أهمها تقرير بعنوان : Learning to Live in security “تعليم شروط العيش بأمان” حيث أعطت لمادته التعليمية عناية خاصة للروابط بين السلام ونزع السلاح والأمن والتنمية، وقد أُعدت المادة التعليمية في التقرير من أجل استخدامها في المؤسسات الجامعية بهدف توعية وتعبئة رأي الشباب الجامعي للقيام بكافة أشكال الأنشطة التي تهدف إلى بناء حصون السلام في عقول البشر.(Unesco,1990:8). كما أكدت الحملة العالمية لتربية السلام التي التقت حول نداء لاهاي الصادر عن مؤتمر السلام في هولندا عام 1999 أنه “يمكن تحقيق ثقافة السلام عندما يفهم مواطني العالم المشاكل العالمية ، ويمتلكون المهارات لحل النزاعات بشكل بناء، ويعرفون المعايير العالمية لحقوق الإنسان ويلتزمون بها، ويحققون المساواة بين الجنسين ويحترمون التنوع الثقافي، مع تأكيد الحملة أن هذا النوع من التعلم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تربية متواصلة ومنتظمة ومقصودة من أجل السلام” (Brenes,2010:6)
ومما يستحق التنويه إليه أن التربية من أجل السلام تعمل على ثلاثة محاور، أولهما المحور المعرفي الذي تُقدم فيه للمتعلم حقائق ومفاهيم ومعلومات غرضها توسيع مدارك المتعلم حول ايجابيات السلام وأخطار العنف وأشكاله ونتائجه السلبية على الفرد والمجتمع والعالم، والمحور الثاني يتجه نحو تشكيل مواقف المتعلم واتجاهاته نحو تفضيل السلوك اللاعنفي (السلمي) أما المحور الثالث فيركز على تنمية قدرات ومهارات المتعلم على استخدام وتطبيق الاستراتيجيات والأساليب التي تساعد في حل الخلافات وتجنب العنف، مع ملاحظة أن تعزيز المحاور الثلاثة في سلوك الطلبة يتطلب من أعضاء هيئة التدريس استثمار القيم والمثل الدينية والثقافية والاجتماعية والإنسانية المؤيدة للسلام والنابذة للعنف في تشكيل شخصية تعيش بسلام حقيقي مع ذاتها ومجتمعها المحلي والعالمي.
والواقع أن كل تلك التوجهات الدينية والفلسفية والدولية تؤكد أن هناك حاجة إلى تثقيف وتعليم الشباب قيمة السلام من أجل مقارعة ثقافة العنف السائدة في العالم، والابتعاد عن تمجيد الحرب وتعظيمها، كمدخل إلى خلق اتجاهات ايجابية لديهم نحو السلام واللاعنف والتعاون العالمي، ولذلك فإن إعداد الشباب الجامعي للعيش في عالم يستطيعون فهمه وتطويره باستمرار بوحي من القيم الديمقراطية يُعد من أكبر الواجبات الملقاة على أعضاء هيئة التدريس في الجامعات العربية، لأن ذلك من شأنه أن ينزع من نفوس وعقول الشباب الجامعي الميول العدوانية، ويعزز أجواء العفو والصفح والأمان الاجتماعي، بل أكثر من ذلك ينمي ويرسخ في وعي الطلبة مجموعة من القدرات الإيجابية كأهداف نبيلة مثل: تنمية القدرة على تثمين القيم الكونية، وقبول القيم الكامنة في تعدد طبائع البشر(أعراقاً وشعوباً وثقافات) وفض المنازعات بطرق تحول دون استعمال العنف. وبالتالي فإن تمكين الشباب الجامعي من هذه القدرات، وفهم آليات الوصول إليها هي من المسؤوليات التي يجب أن تتحملها كل أطراف العملية التربوية في الجامعة وفي مقدمتهم أعضاء هيئة التدريس.
 2-قيمة الحوار
كما كانت قيمة السلام قديمة كذلك قيمة الحوار أيضاً، فقد ارتبط اسم الكثير من الفلاسفة بهذه القيمة، فالفيلسوف اليوناني سقراط ارتبط اسمه بالحوار حتى أصبحت طريقته الفلسفية والتعليمية تُعرف بالحوار السقراطي، وكذلك تلميذه افلاطون الذي ألف كتبه في صورة حوارات على لسان أستاذه سقراط، حيث أخذ على عاتقه أن يتحدى السوفسطائين بنقل لفظ الجدل من معنى المناقشة المموهة إلى معنى المناقشة التي تولد العلم، وفي العصر الحديث نجد الفيلسوف الألماني هيجل يقيم فلسفته كلها على ما يُعرف بالمنهج الجدلي، حيث يُعبر الجدل عنده عن حركة تطور الفكرة إلى نقيضها، ومن هذا النقيض تتولد فكرة أخرى جديدة، وهكذا يبدأ العقل حوار مع نفسه، فالفكر هنا يعني الحوار سواء أكان هذا الحوار حوار المفكر مع نفسه أم مع شخص آخر.
وإلى هذه القيمة دعا الإسلام دعوة صريحة وواضحة في قوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (النحل : 125) ويأخذ هذا المعنى مداه في قوله تعالى: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (العنكبوت : 46). وهكذا يتضح من هذه النصوص القدسية أنها تتضمن دعوة صريحة لممارسة الحوار العقلي الهادف، دون اللجوء إلى العنف أو إلغاء حق الآخر في التعبير أو الرد أو حق التعرف والمعرفة.
أما في مطلع الألفية الثالثة فقد تبلورت قيمة الحوار من خلال المتغيرات التي حصلت على صعيد الاتصال والتواصل، والقضاء التدريجي على الحدود والحواجز، وتناقل المعلومات والمعارف والقيم، حيث ظهرت آليات واستراتيجيات جديدة تسمح بانفتاح الثقافات والحضارات على بعضها بعد أن أصبح قبول الآخر والحوار معه مطلباً مجتمعياً وكونياً، ومدخلاً مهماً لمستلزمات المثاقفة الكونية، وهذا ما أكده جاك ديلور بقوله: “إن أهداف العملية التعليمية لم تعد قاصرة على تعلم المعرفة وتعلم التطبيق وتعلم الوجود، بل أصبحت تشمل بعداً رابعاً هو كيف نعيش مع الآخرين ونحاورهم” (Unesco,1990:7).
وهكذا فإن الحديث اليوم عن ثقافة الحوار وعن الحوار بين الأديان والتقارب بين الثقافات لم يعد ترفاً فكرياً، بل هو رهان جديد للألفية الثالثة، لذلك اعتبر فيدريكو مايور “أن عالم الغد ينبغي أن يكون مختلفاً بعمق عن العالم الذي نعرفه اليوم، حيث يرتبط الوعي بصدقية وحتمية هذا الرهان بتجاوز النزعات الدوغمائية المغلقة والانفتاح على فضاء أرحب غنى بتنوعه”  (Unesco,2003,9) . ومن هنا يمكن تقرير أنه لا يستطيع أي كان أن يدعي أنه يمتلك وحده اليقين المطلق، لأن كل الثقافات والحضارات الموجودة على الأرض تمتلك جزءاً من الحقيقة وتحيط بمجال محدد، كما لا يمكن لطرف واحد أن يتحكم في كل الحقائق أو يدعي أن ما يتحكم فيه هو اليقين المطلق، وهذا يعني أن الاعتراف بقيمة الآخر وقدرته والحوار معه يصبح جزءاً من أخلاقيات التفاهم الدولي وبناء أسس التعايش السلمي، مع التأكيد أن قبول الرأي الآخر لا يتطلب فقط معرفة الآخر، بل إن الأمر يقتضي توفر معرفة متناظرة، أي معرفة الذات والآخر بشكل تبادلي، مع التأكيد على ضرورة أن تركز التربية على الحوار داخل البيئة الجامعية على الجانب السلوكي لدى الطلبة للدفع بهم نحو دمج ثقافة الحوار (موقفاً وقيمة)، أي تحويلها إلى سلوك يومي يصدر بكيفية ذاتية تلقائية وواعية على نحو يتجاوز الجانب المعرفي والعلاقات السائدة داخل الفصل الدراسي والبيئة الجامعية إلى المحيط الخارجي، بحيث يعتبر الطالب والمؤسسة الجامعية وعضو هيئة التدريس بمثابة نواة فاعلة لإشاعة ثقافة الحوار في المجتمع، لأن الهدف الأساسي من التربية على الحوار يشكل الحاجة الماسة إلى بناء مجتمع حداثي ديمقراطي متمثل لروح ثقافة الحوار، متشبع بها ومتصرف على أساسها بكيفية واعية وتلقائية.
من هذه الخلفية الفكرية يجب أن لا يكون الآخر جحيماً نخاف منه، بل بالعكس يجب أن يصبح حافزاً للحوار والتفاهم، لأن اكتشاف الآخر فعل ايجابي، باعتباره اكتشاف لعلاقة وليس لعائق، فالفكر الديمقراطي يفترض الحوار والتفتح على الآخر ونبذ الفكر الأوحد، وهذا يعني أن نشر ثقافة الحوار وقبول الرأي الآخر مرتبط بترسيخ الديمقراطية كمرجعية لتفكير الأفراد وسلوكهم في مختلف المؤسسات الاجتماعية. ومواكبة لذلك يمكن للمؤسسة الجامعية أن تلعب أدواراً مهمة في ترسيخ المبادئ والقيم الإنسانية والحضارية المعاصرة، ومن بينها الحوار وقبول الرأي الآخر، فإذا كانت الحروب والكراهية ـــ حسب اليونسكو ـــ تنشأ في عقول البشر قبل أن تُنفذ، فينبغي على المؤسسة الجامعية أن تعمل على انتزاعها من عقول الطلبة بواسطة التربية على الحوار والتفاهم والتعاون، وبذلك تصبح الجامعة سنداً لبناء المشروع الديمقراطي، ونواة للمشروع المجتمعي بكامله، وللتفاهم والحوار بين الثقافات.
 3-قيمة التسامح

شغلت قيمة التسامح مع الآخر مساحة واسعة في الفكر الديني عموماً والإسلامي بشكل خاص، فقد جاء في القرآن الكريم عدد كبير من الآيات الكريمة التي تؤكد بشكل واضح حرص الدين الإسلامي على ممارسة قيمة التسامح مع الآخر، منها قوله تعالى: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (فصلت: 34) وقوله جل شأنه: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (الزخرف: 89) كما يتضح من السنة المطهرة أن الإسلام وقف موقفاً حازماً ضد التعصب والعصبية، بدليل قول الرسول ” ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من قاتل على عصبية ، وليس منا من مات على عصبية “.

أما في العصر الحديث فقد مارست اليونسكو دوراً بارزاً في هذا المجال، عندما أكدت في تصريح المبادئ حول التسامح الصادر عام (1995) في مادته الأولى المخصصة لتحديد المفهوم “أن التسامح هو شرط ضروري للسلام وللتقدم الاقتصادي وإشاعة روح التضامن بين الشعوب, وبينت أن المقصود بقيمة التسامح احترام وقبول وتثمين غنى الثقافات وتنوعها في عالمنا, وأنماط التبليغ وأساليب التعبير عن نوعية كينونتنا الإنسانية, أما عن آلية تعزيز هذه القيمة فأشارت اليونسكو إلى أهمية المعرفة وتفتح العقل والنزوع إلى التواصل، والاعتراف للآخر بحق التفكير والشعور والاعتقاد” (القباج، 2006 : 143)، فالتسامح بذلك قيمة تتأسس على التناغم داخل الاختلاف, فهو ليس تنازلاً ولا مجاملة بل موقف فعال يحركه الإقرار بالحقوق العالمية للشخص وبالحريات الأساسية.لأجل ذلك كله يعتبر التسامح مفتاح الدخول إلى حقوق الإنسان والتعددية والديمقراطية ودولة الحق والقانون.

من جهة أخرى يتسم التسامح بالعديد من المميزات الخلقية من بينها إيجابيته بحيث لا يقف الأمر عند حد قبول الآخر، ولكن الاستفادة منه لاكتساب مشاعر الغيرية وزرع روح الأمل، إنه ما يتيح لنا أن نتعلم العيش مع الجماعة ومع الآخرين المختلفين عنا، والأهم من ذلك هو أن نمنح الآخر حق التعبير عن أفكار وقناعات قد تتناقض مع ما لدينا من أفكار وقناعات، بل واحترام الحق في التعبير عن مقاصد قد تبدو لنا غير ذات قيمة أخلاقية، وتجنب فرض تصوراتنا الخاصة لما هو ليس كذلك مما يبرر منع الآخر من الكلام. وعليه فإن الخطورة التي تكتسبها النظريات القائلة بصراع الحضارات والثقافات والديانات هي أنها تؤدي إلى سقوط الأفراد والجماعات في مزالق التطرف والتعصب، وأن السبيل الوحيد للوقوف أمام تلك النظريات التشاؤمية هو تعزيز قيمة التسامح بتعقل وقناعة، لتعزيز القواسم المشتركة وإقصاء الفروق والانفتاح على الآخر المختلف، وهذه دعوة تنسجم مع ثقافتنا الإسلامية شكلاً ومضموناً، بدلي قول الرسول “إنني أُرسلت بحنفَّية سمحة” أي ليس فيها ضيق ولا شدّة, تؤمن بالحوار بديلاً، وتؤكد أن التعددية الثقافية ثراء للفكر, وإن الإسلام لم يقم على اضطهاد مخالفيه أو مصادرة حقوقهم أو تحويلهم بالكره عن عقائدهم، لأن حرية الاعتقاد مصانة بدليل قوله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة: ٢٥٦ ).

وإذا أردنا في حقيقة الأمر توظيف هذه الممارسة التسامحية الإسلامية في حياتنا, فأنه يجب علينا أن ندرك أبعاد هذا المفهوم بدقة وموضوعية عبر التركيز على الجانب الإنساني أو فيما يتمثل بالحق الإنساني، من خلال توظيف الأنساق المعرفية والتربوية كي تعمل على بناء اتجاهات ايجابية لدى الطلبة نحو الآخر، وصياغة ثقافة تسامح ايجابية تعترف بأن نقيض فكرة ما عميقة هو فكرة أخرى من نفس العمق، أي الاعتراف بأن ثمة حقيقة ما في الفكرة المناقضة لفكرتنا، وعلينا احترم تلك الحقيقة، وهذا يتطلب من المؤسسة الجامعية بكل مكوناتها خلق أنشطة تربوية وتطبيقية تمكن الطلاب والطالبات من الانخراط الفعلي في ثقافة السلام والحوار والتسامح وقبول التنوع الثقافي، وإقصاء كل السلوكيات المنافية لهذه الثقافة التي يمارسها البعض داخل الجامعات العربية. ولكي يتمكن أعضاء هيئة التدريس من تعميق قيم التسامح لدى طلبتهم فإنه يتعين عليهم العمل على إحداث تغيرات وتعديلات جوهرية في المناخ العلمي والفكري والاجتماعي داخل البيئة الجامعية من خلال إشاعة القيم الإنسانية والأخلاقية وقيم الترابط الاجتماعي والتواصل الثقافي، كما يتعين عليهم تعميم ونشر قيم التسامح وتقبل النقد وقبول الآخر واحترام الفكر المخالف والإقرار بحق الاختلاف من خلال تهيئة البيئة الملائمة داخل الحرم الجامعي. ولأهمية تأصيل ثقافة التسامح في الفضاء التربوي فقد دعا الأستاذ الدكتور علي وطفة المربين العرب إلى “بناء أنظمة تربوية فاعلة يمكنها العمل على دمج الشعوب العربية في ومضة وجدانية تضعهم خارج السياق المرعب لثقافة التعصب ومفاهيم الانغلاق الثقافي، لأننا بحاجة اليوم إلى ثقافة تُرسخ في الناشئة قيماً جديدة تتمثل في قيم التسامح والرفض المطلق لكل مكونات الفكر الطائفي المذهبي الذي يهدد كيان أمتنا وجوهرها” (وطفة، 2012: 11 ).
تأسيساً على كل ما سبق يُمكن لأعضاء هيئة التدريس في المؤسسات الجامعية العربية الإسهام في تنمية قيم المواطنة العالمية لدى الطلبة من خلال: (الخميسي، 1993: 77- 109 )
–  التحلي بعاطفة قوية نحو قيم السلام والحوار والتسامح، وتجسيدها في الحياة الجامعية والاجتماعية للطلبة.
– المشاركة بفاعلية في الندوات والمحاضرات التي تدعو إليها وتنظمها الجامعة والمؤسسات العامة والخاصة التي تتناول قضايا التربية على قيم المواطنة العالمية، والتي من شأنها نشر قيم السلام والحوار والتسامح وحقوق الإنسان، إلى جانب المشاركة في مختلف الندوات والمؤتمرات والفعاليات المتصلة بهذه القيم.
– المشاركة في إعداد وتنظيم وإدارة دورات تثقيفية وتدريبية للكوادر والشباب الجامعي لحثهم على المساهمة في نشر وتعزيز ثقافة المواطنة العالمية في فضاء المؤسسة الجامعية.
– المشاركة في التخطيط لبرامج التوجيه الديني والقيمي والخلقي في الجامعة، والإسهام في توضيح وترسيخ الجانب التطبيقي لقيم السلام والحوار التسامح والقيم الأخلاقية والإنسانية في حياة الفرد والمجتمع.
– الإسهام في توفير المناخ التربوي والتعليمي وتنشئة الشباب الجامعي على قيم المواطنة العالمية (مفهوماً وممارسة) باعتماد الحوار مع الطلبة حول القيم الإنسانية العليا، والقيم السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي توجه سلوك عامة الناس وخاصتهم في المجتمع.
–  تعويد الطلبة على التلقائية وروح الجرأة الأدبية والمبادرة في تقديم الرأي وتبريره والدفاع عنه، وكذلك قبول الاختلاف في الرأي والاتجاه، والتسامح بشأن هذا الاختلاف، واحترام الرأي الآخر وتقديره، وتعويدهم آداب الحوار واحترام كرامة الإنسان، ونبذ العنف والكراهية والتعصب، والتأكيد على أهمية التعاون والمشاركة والإيثار، وتبصيرهم بمشروعية الاختلاف وقيمته وحيويته لتجديد الفكر ووضوح الرؤية والوصول إلى الحقيقة.
–  توفير مناخ من الحرية والأمن بعيداً عن التهديد والاستهانة والاستخفاف، ينطلق من احترام الطلبة والثقة بقدرتهم وإمكاناتهم، وتشجيعهم وتحفيزهم في مناخ من المحبة والتسامح، فالمحبة الإيجابية والانفتاح والعدالة والمساواة والديمقراطية والمرونة التي ينتهجها عضو هيئة التدريس، يكون لها بالغ الأثر على تكوين الطلبة القيمي والخلقي، وبالتالي على تعديل سلوكهم واتجاهاتهم إزاء الجامعة والأساتذة وزملائهم الطلاب والمجتمع بشكل عام.

وتأكيداً على ما سبق فقد أشار الأستاذ الدكتور عبد الله المجيدل إلى أهمية التعليم في ممارسة دوراً كبيراً في تصحيح الخلل الذي يعانيه نسق القيم الراهنة، ولا سيما القيم الإنسانية كالتسامح والسلام وحقوق الإنسان، وذلك بما تنقله المؤسسات التربوية للناشئة من مفاهيم تربوية وأخلاقية واجتماعية تدعم من خلالها تأصيل نسق القيم الإنسانية (المجيدل، 2001)
وخلاصة القول: إن هذه المهمة المنهجية تتطلب من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات العربية تحمل مسؤوليات كبيرة في ميدان التربية على قيم المواطنة العالمية، بعد أن أصبحنا اليوم نتحدث عن مواطنة عابرة للقارات، وعن مواطن عالمي، وعن عالم يزداد طابعه العالمي يوماً بعد يوم، وهذا يعني أن هناك رهانات جديدة تُطرح على الأنساق التربوية العربية التي لم تعد مهامها تقتصر على تنشئة الأجيال وفق متطلبات مواطنة محدودة بالإطار الوطني، بل إن المواطنة الإيجابية تقتضي التفتح على المواطنة العالمية، باعتبارها ثقافة جديدة تهدف إلى ترسيخ تربية دولية قائمة على قبول الاختلاف والحوار والتعايش السلمي ونبذ العنف والتطرف.

المراجع:

المراجع
-الخميسي ، السيد سلامة (1993) . تربية التسامح الفكري ( صيغة تربوية مقترحة لمواجهة التطرف الفكري ) سلسلة أبحاث رابطة التربية الحديثة، العدد /26/ السنة العاشرة، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية.
-القباج ، محمد (2006) . التربية على المواطنة والحوار وقبول الآخر في التعليم الثانوي ، مجلة علوم التربية ، العدد (32) ، الرباط.
-اليونسكو (1991) . التفاهم الدولي في المدرسة ، حلقة عمل عن شبكة المدارس المنتسبة ، رسالة اليونسكو ، العدد (61) يونيو/حزيران.
-المجيدل، عبدالله (2001). التربية المدنية: مدخل للارتقاء ببنية العلاقة بين الأسرة والمدرسة، مجلة التربية، المجلد (15) العدد (59) مجلس النشر العلمي – جامعة الكويت.

-رسل ، برتراند (د. ت) . آمال جديدة في عالم متغير ، ترجمة عبد الكريم احمد ، دار سعد للطباعة والنشر والإعلان ، القاهرة
. كانت ، ايمانويل (1952) . مشروع للسلام الدائم ، ترجمة عثمان أمين ، مكتبة الانجلو المصرية ، القاهرة
-وطفة، علي (2012). التعصب في العالم العربي خطر وجودي: أين معادلة التسامح في التربية العربية، مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية، مسترجع من موقع: http://www. mokarabat.com
– Abelardo,Brenes(1999). Peace Education.J.Education Rivew.Vol,42. No,2, London.Pp
– Aline,M(2010). Peace Education for Children.The American Journal of Economics and sociology.Vol,44.No,1.Pp
– Unesco(1990). Learning to Live in security. by Peter Menze ,Paris,22,April.
– Unesco(2003). The Art Living in Peace : to Wards on new Peace Consciousness .by Pierre Weil. Paris,4,July.

*صابر جيدوري – كاتب وباحث سوري