الأمم المتحدة تدعو إيران للإفراج عن ثلاث نساء تظاهرن رفضاً للحجاب

الأمم المتحدة تدعو إيران للإفراج عن ثلاث نساء تظاهرن رفضاً للحجاب

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

دعا خبراء من الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، إيران، يوم أمس الجمعة 16 أب/أغسطس، إلى الإفراج عن ثلاث نساء تظاهرن تعبيراً عن رفضهن ارتداء الحجاب، في وقت تزايد فيه عمليات “توقيف الناشطات في الأسابيع الأخيرة”، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي بيان، أدان خمس مقررين خاصين للأمم المتحدة، ورئيس مجموعة الأمم المتحدة للعمل حول مسألة التمييز ضد المرأة، “العقوبات الطويلة بالسجن” التي اتخذت في حق ثلاث إيرانيات “اعتقلن تعسفاً، لأنهن احتججن علناً ضد الارتداء الإلزامي للحجاب”.
وقال هؤلاء الخبراء إن المحكمة حكمت على موجغان كيشافارز بالسجن (23) عاماً، وستة أشهر، فيما حكم على كل من ياسمان أرياني ومنيرة عربشاهي بالسجن (16) عاماً.
وأكد خبراء الأمم المتحدة المستقلون أنه حكم على النساء الثلاث بتهمة “التجمع والتواطؤ في أعمال ضد الأمن القومي والدعاية ضد الدولة”، و“تشجيع ودعم الفساد الأخلاقي”. وحُكم على كيشافارز أيضاً بتوجيه “إهانة للمقدسات”.
وقد وجّهت هذه الاتهامات بعد أن أظهر شريط فيديو على الإنترنت النساء الثلاث يوزعن الزهور في مترو طهران في 8 آذار/مارس، اليوم العالمي للمرأة
وقال الخبراء في البيان: “ندعو السلطات الإيرانية إلى إلغاء هذه الإدانات”.
وأضافوا: “نشعر بالقلق من ارتباط التوقيفات والأحكام الطويلة التي فرضت على هؤلاء النساء، ارتباطاً مباشراً بالممارسة السلمية لحقوقهن في حرية التعبير والتجمع، في سعيهن لتحقيق المساواة بين الجنسين في إيران”.
هذا وقد احتجزت النساء الثلاث في نيسان/أبريل، ثم أفيد عن “اختفائهن القسري” خلال 9 إلى 14 يوماً.
وقال الخبراء إنهن لم يتمكن من مقابلة محامٍ خلال المرحلة الأولى من التحقيق، و“لم يحصل ممثلوهن القانونيون على الحق في تمثيلهن خلال محاكمتهن”.
وتفيد معلومات متاحة لخبراء الأمم المتحدة منذ كانون الثاني/يناير 2018، بأن (32)  شخصاً على الأقل قد أوقفوا، وأن عشرة آخرين على الأقل قد سجنوا، لأنهم احتجوا على الارتداء الإلزامي للحجاب.
وأشار الخبراء إلى أن “عمليات اعتقال الناشطات في مجال حقوق المرأة زادت في الأسابيع الأخيرة”.
المصدر: وكالات

 

عن الشرخ في حياة السوريين

عن الشرخ في حياة السوريين

هيفاء بيطار*

بعد ثماني سنوات من الثورة السورية والجحيم السوري، بدأت معظم الأطراف تتحدث عن إعادة إعمار سورية، فيما لا أحد يتحدث على محمل الجد والمسؤولية عن نفسية المواطن السوري وكيف يُمكن ترميمها نتيجة الأهوال والصدمات التي تعرض لها طيلة تلك السنوات.

وإذا أخذنا اللاذقية كنموذج، نلاحظ هول الشرخ في نفوس السوريين، ذلك أن هذه المدينة، التي نزح إليها نحو مليوني سوري معظمهم من أهالي حلب وريفها ومن مدن أخرى تشكّل عينة من سورية الواقعة تحت سيطرة النظام، إذ نلاحظ فيها شرخاً هائلاً في طريقة تفكير السوريين وسلوكهم. فبعض سكان اللاذقية يرفضون وجود أهالي حلب ويقولون بالتعبير العامي: “جاؤوا ليأكلوا لقمتنا”، أي لينافسوهم في أعمالهم ومن المعروف أن الحلبيين عريقون في الصناعة والتجارة، علماً أن الكثير من التجار الحلبيين قاموا بإنشاء معامل وفتح محال في اللاذقية، وحققوا نجاحات كبيرة وأحدثوا نهضة اقتصادية في المدينة. وفي المقابل، رحب القسم الآخر من سكان اللاذقية بوجود الحلبيين لأنهم أنعشوا الاقتصاد في مدينة الكسالى (اللاذقية).

المؤلم، بل الخطير فعلاً، هو التباين الكبير في طريقة تفكير السوريين، إذ تجد بين أفراد الأسرة الواحدة منطقاً مختلفاً وتفسيراً خاصاً لكل ما يحدث في سورية. وكم حصلت قطيعة وكراهية بين الإخوة وبين الأزواج أيضاً بسبب التباين الشديد في فهم ما يحصل على الأرض السورية وتفسيره. والأمثلة على ذلك كثيرة. فحين حصلت مجزرة الحولة المروعة على سبيل المثال، والتي مات فيها أكثر من خمسين طفلاً، كتب كثيرون على صفحتهم على “فيس بوك” أو تحدثوا جهاراً إلى المقربين منهم، قائلين إنهم يؤيدون تلك المجزرة وبأن هؤلاء الأطفال سيكونون إرهابيين كأهاليهم حين يكبرون!

هنا، انتفى الحس الإنساني تماماً. وأصبحت الأكثرية تفكر بغرائزها. وحين تم خطف عدد من راهبات دير معلولا من قبل تنظيم “داعش” الإرهابي ثم تم تحريرهن وإطلاق سراحهن، تحدثت الراهبات بصدق وقلن إنهن لم يتعرضن لسوء المعاملة ولا للاغتصاب! حينها، جن جنون البعض وخاصة الموالين للنظام، والكثيرين منهم قالوا أن الراهبات “ساقطات وكاذبات وعاهرات” لأنهن لم يقلن بأنهن تعرضن للأذى وسوء المعاملة من قبل الخاطفين، فيما اعتبر البعض الآخر أن تصريحاتهن ناجمة عن خوفهن من الخاطفين.

الأخطر من كل ذلك، هو الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد، والغلاء الفاحش لمواد أساسية كحليب الأطفال والأدوية وغيرها. ولولا مساعدات الجمعيات الخيرية السخية وخاصة “جمعية أسرة الإخاء” و”جمعية موزاييك” (التي فتحت مدرسة لأبناء النازحين خاصة الأطفال اليتامى) لمات الكثير من الأطفال من الجوع.

ولا بد من ذكر تجربة فريدة رائعة لشاب في الأربعين من عمره، ابن أسرة عريقة وثرية وكان والده (رحمه الله) علماً من أعلام الموسيقى، أخذ على عاتقه الاهتمام بأطفال الشوارع المتسولين (وما أكثرهم) وآوى إلى بيته أكثر من ثلاثين طفلاً منهم وأرسلهم إلى المدارس وتحمل كل مصاريفهم من كسوة وطبابة ولوازم مدرسية، وذلك بعلم أهاليهم الذين رفضوا بشراسة ألا يمارس أولادهم التسول! كان الشاب المذكور، فاعل الخير، يعطي الأهالي المال حتى يسمحوا لأولادهم الذهاب إلى المدرسة، نتيجة إيمانه بالمثل الإنسانية العليا واعتقاده بإمكان تطبيقها. وفعلاً، حقق الأطفال الذين آواهم في منزله تقدماً في الدراسة. لكن لم تنقض فترة شهرين، حتى اقتحم رجال الأمن منزله وساقوه إلى السجن، حيث أنزلوه إلى قبو التعذيب وانهالوا عليه ضرباً وحشياً مُروعاً إلى أن فقد الوعي. وحين أوكل شقيقه محامياً، اعترض المحامي بشدة على تعذيب الشاب بتلك الطريقة قبل أن يُقدم للمحاكمة. كان القاضي يصغي إلى المحامي مبتسماً وكأنه يستمع إلى نكته، ثم خاطبه قائلاً: “بسيطة يا عزيزي ما هي إلا حفلة استقبال”! هذا لأن حفلات الاستقبال في سورية تكون في أقبية الأمن وفي إشباع المشتبه به بالضرب الوحشي! أما الحجة التي تم تعذيب الشاب وسجنه بسببها، فكانت أنه “يتاجر بهؤلاء الأطفال ويأخذ المال الذي يجمعونه من التسول”! وهذا غير صحيح طبعاً. تقدم بتلك الشكوى أحد الأطفال الذين كان يرعاهم الشاب المسكين، مدفوعاً بأهله السفلة الذين صدق فيهم المثل القائل: “خيراً لا تعمل شراً لا تلقى”. ولعل أهل هذا الطفل الذي يعتبر ضحية بدوره، طمعوا بمبلغ كبير من المال، اعتقدوا أنهم سيكسبونه في حال اشتكوا على فاعل الخير المتكفل بمصاريف ابنهم والذي يعطيهم المال ليسمحوا للطفل بالذهاب إلى المدرسة!

المروع في سورية، أن لا قيمة لكرامة الإنسان، إذ ينهال رجال الأمن ضرباً وحشياً على أي مشتبه به، حتى لو لم تثبت عليه أي تهمة! ولا ينتظرون حضور محاميه للدفاع عنه بل يصرون على “حفلة الاستقبال”! علماً أنه وجهت إلى ذلك الشاب تهمة إنشاء ما يُشبه الجمعية الخيرية من دون موافقة نظامية من الدولة، لكن كل ذلك لا يبرر التعذيب الوحشي له وللكثيرين من الشباب أمثاله، الذين يموتون تحت التعذيب وغالباً ما يقول التقرير الطبي بأن الواحد منهم مات نتيجة سكته قلبية!

المفارقة أن الطفل الذي استغله أهله وأجبروه أن يُقدم شهادة زائفة في حق الشاب الذي احتضنه، عاد وتراجع عن أقواله واعترف بأنه قال ما قاله تحت التهديد! هذه الحادثة انعكست على كل مجتمع اللاذقية ترويعاً وذعراً وشللاً. فالمواطن السوري، يشعر بأنه مشلول، وبات يخاف ليس من قريبه وصديقه فقط، بل حتى من ذاته، من حقيقة أفكاره، يخاف قول الحق (لأن الحق يحررنا) ويعيش لاهثاً وراء رغيف الخبز ليطعم أولاده منتظراً ساعات طويلة أمام الأفران الحكومية. حتى الخبز في سورية صار رديئاً جداً، إذ بسبب النقص الشديد في مادة المازوت، ما عاد الخبازون ينتظرون حتى ينضج الرغيف تماماً، بل يخرجونه من الفرن كيفما اتفق. أما محال الألبسة والأحذية المستعملة فعددها بات بالآلاف، ومعظم الشعب السوري يشتري منها، بل يبحث عن أرخصها ثمناً، لأن ثمة محال ألبسة مستعملة تفوق قيمة بضاعتها قدرة المواطن السوري على الشراء!

على المقلب الآخر، نجد فئة من أثرياء الحرب الذين يصرفون بالملايين على حفلاتهم ولباسهم ومناسباتهم الخاصة ولا أحد يحاسبهم ويسألهم من أين لكم كل تلك الثروة؟

إلى ذلك، لا يجب إغفال الارتفاع الكبير في نسبة الإصابة بالسرطان بين سكان اللاذقية، وذلك بسبب الدخان المتصاعد من مكب القمامة والذي يشكل غيمة تغطي سماء المدينة ويستنشقها السكان. وعلى رغم الشكاوى الكثيرة قدمها المواطنون، إلا أنهم لم يتلقوا سوى الوعود. والغريب أن المسؤولين وأولادهم يتنشقون الأبخرة السامة الناتجة عن حرق القمامة! ترى ألا يخافون على صحتهم وصحة أولادهم؟ يضاف إلى كل ذلك، مشهد مستوعبات القمامة الطافحة بمحتوياتها وغير المبطنة بأكياس والتي تنتشر في الشوارع والأزقة، ما يشكل مرتعاً للجرذان وسبباً لانتشار الأمراض والجراثيم.

بعد ثماني سنوات من الثورة السورية، لم يتغير شيء، تلك الثورة اليتيمة التي مات فيها الآلاف ونزح ثلث الشعب السوري بنتيجتها. وبقي الخوف السوري الذي يُجمد الدم في العروق هو الأبقى والأقوى. فهل أن إعادة إعمار الحجر هي الأهم؟ أم ترميم الجراح النفسية العميقة التي يعانيها المواطن السوري الذي يعيش ما وصف بأنه مأساة القرن؟

*كاتبة وطبيبة سورية

المصدر: جريدة “الحياة”، 16 أب/أغسطس 2019

برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومكتب حقوق الإنسان يوقعان اتفاقية جديدة لتعزيز حماية حقوق الإنسان في بيئة صحية

برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومكتب حقوق الإنسان يوقعان اتفاقية جديدة لتعزيز حماية حقوق الإنسان في بيئة صحية

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

مع تزايد التهديدات للأفراد والمجتمعات التي تدافع عن حقوقها البيئية والأرضية في أجزاء كثيرة من العالم، أعطى برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الأولوية للجهود المبذولة لتعزيز وحماية هذه الحقوق البيئية وحقوق الإنسان من خلال التوقيع اليوم على اتفاقية تعاون جديدة تهدف إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان للمدافعين عن البيئة وأسرهم، كما وستسعى إلى زيادة الدعم لتنفيذ السياسات الوطنية المعنية بالبيئة والمستندة إلى حقوق الإنسان، كما جاء في بيان صحفي مشترك صدر عن الهيئتين الأمميتين.

وعلى الرغم من اعتراف أكثر من (150) دولة في دساتيرها بحق الإنسان في بيئة صحية، أقر رئيسا الهيئتين “بالحاجة إلى مزيد من العمل لإبلاغ صناع السياسات والمؤسسات القضائية والجمهور بالطرق المختلفة التي يمكن لهم من خلالها دعم هذا الحق”.

وأشارا إلى أن هذه الشراكة ستشجع على زيادة قبول القادة والحكومات لحق الإنسان في بيئة صحية والعمل على أن يعترف بهذا الحق عالميا.

وخلال التوقيع على الاتفاقية في جنيف، صرحت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنغر أندرسن، قائلة إن هذه الشراكة ستدفع نحو كوكب أكثر استدامة وعدلا. وأضافت: “وجود بيئة صحية أمر حيوي لتحقيق تطلعاتنا لضمان حياة كريمة للناس في كل مكان. يجب علينا كبح الاتجاه الناشئ لتخويف وتجريم المدافعين عن الأرض والبيئة، واستخدام قوانين مكافحة الاحتجاج ومكافحة الإرهاب لتجريم ممارسة الحقوق التي يجب حمايتها دستوريا”.

ويهدف تعزيز التعاون بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى توفير حماية أفضل للمدافعين عن حقوق الإنسان البيئية وعائلاتهم، في ظل ما يتعرضون له من عنف في كثير من الأحيان، يصل إلى أعمال القتل والعنف الجنسي وحملات التشهير وغيرها من أشكال التخويف.

إذ كشف البيان الصحفي عن مقتل أكثر من ثلاثة مدافعين عن البيئة في جميع أنحاء العالم أسبوعيا في عام 2018، وفق تقارير. ويبرز آخر عدد من القتلى المخاطر المستمرة التي تواجه أولئك الذين يدافعون عن حقوقهم البيئية وحقوق الإنسان في قطاعات التعدين وقطع الأشجار والزراعة بالإضافة إلى الصناعات الاستخراجية الأخرى.

وإلى ذلك، ستعمل المنظمتان الآن عن كثب لرصد التهديدات ضد المدافعين عن حقوق البيئة والدعوة إلى حماية أفضل. نحث على مساءلة أكثر فاعلية عن مرتكبي العنف والتخويف؛ وتطوير شبكات المدافعين عن حقوق الإنسان البيئية وتعزيز المشاركة الهادفة والمستنيرة من جانب المدافعين عن الحقوق والمجتمع المدني في صنع القرارات البيئية.

المصدر: أخبار الأمم المتحدة

كيف يكسب إردوغان من الحرب السورية؟

الياس حرفوش

مع نهايات الحروب، أو اقترابها من النهايات، يأتي زمن قطف الثمار. لا يذكر التاريخ مشاركات مجانية في الحروب، ولا جيوشاً تتبرع بالقتال خارج حدودها من دون مقابل. وسوريا، الساحة المفتوحة للجيوش ولكل أنواع التدخلات، توفر فرصاً كثيرة لكثيرين للاستثمار فيها. لائحة طويلة، من دول صغرى وكبرى، إقليمية ودولية، غمست أصابعها في الجرح السوري النازف، والشراكات قائمة حول مائدة حصاد الغلال. شراكة تركية – روسية – إيرانية، تحت عنوان «الدول الضامنة»، من دون أن يوضح أحد ماذا تضمن الدول الثلاث في سوريا، باستثناء مصالحها المختلفة في بعض المحطات، المتفقة دائماً على أن المسرح السوري مجال مقبول لتصفية حسابات كل طرف بالطريقة التي تخدم مصالحه.

رجب طيب إردوغان، رئيس تركيا الذي رفع الصوت منذ بداية الحرب السورية زاعماً الدفاع عن مصالح السوريين في مواجهة نظام بشار الأسد، هو اليوم بين السابقين إلى قطف ثمار هذه الحرب، إن لم يكن على رأسهم. إردوغان الذي لم يقصّر في خطب ودّ المعارضة هو الآن المتفرج الأول على سحق هذه المعارضة على أبواب خان شيخون، حيث يلعب حلفاؤه الروس الدور الأكبر في العمليات العسكرية هناك، وذلك تمهيداً لإبعاد المعارضة عن موقعها الأخير في إدلب، هذه المنطقة التي تحولت إلى خزان بشري كبير تجمع فيه كل معارضي النظام السوري، من الذين لم ينتزعهم الموت من المجزرة الكبرى، ولم تبتلعهم البحار في طريقهم إلى أي مأوى آمن.

إردوغان اليوم مهتم بمسألة أخرى، هي مصير المنطقة الحدودية في شمال شرقي سوريا، مع أنها منطقة لا يفترض أن تثير القلق، لأنها أبعد ما يكون عن مناطق النزاع المحتدمة في سوريا. لكن من «سوء حظ» أهل هذه المنطقة أنهم أكراد، وبالتالي يثيرون قلق إردوغان بسبب مجاورتهم لحدود بلاده، ويتهمهم بأنهم موالون لـ«حزب العمال الكردستاني» الذي تعده تركيا تنظيماً إرهابياً. من هنا نشأ المشروع الذي يطلق عليه الأتراك اسم «المنطقة الآمنة»، في محاولة لفتح المجال أمام جيشهم للتدخل فيها، وإقامة منطقة داخل الأراضي السورية، يمكن أن يصل عمقها إلى 30 كلم، وتجري مفاوضات حالياً بين تركيا والولايات المتحدة، بوصفها «حليفة» لـ«وحدات حماية الشعب» ذات الأكثرية الكردية، التي تسيطر على هذه المنطقة الحدودية التي تضم مدناً كبرى قاتلت القوات الكردية للدفاع عنها في وجه تنظيم «داعش» وجيش النظام السوري، ومن بينها كوباني (عين العرب) والقامشلي والحسكة.

في محاولته للضغط على الإدارة الأميركية للقبول بخطة المنطقة الآمنة، هدد إردوغان بشن هجوم على هذه المنطقة للسيطرة عليها بالقوة، وقال: «لا نستطيع أن نبقى ساكتين، ولن نصبر أكثر من ذلك. لقد دخلنا إلى عفرين وجرابلس والباب، وسندخل إلى مناطق شرق الفرات»، وأكد أنه أبلغ واشنطن وموسكو بقراره هذا.

ولن يكون التدخل التركي في شرق الفرات إذا حصل الأول، فقد قام الجيش التركي بعمليتين في المناطق الحدودية مع سوريا: العملية الأولى التي سماها «درع الفرات» في أعزاز سنة 2016، والثانية «غصن الزيتون» في عفرين في العام الماضي.

ومع أن الرئيس دونالد ترمب سبق أن وعد إردوغان بالموافقة على هذه المنطقة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن المفاوضات تعثرت بسبب تضارب مصالح البلدين من الملف السوري، خصوصاً بعد التقارب التركي – الروسي الذي كانت منظومة الدفاع الجوي من صواريخ «إس 400» الروسية من أبرز تجلياته، فضلاً عن التنسيق التركي – الإيراني الذي يثير قلق واشنطن من هذا التقارب مع طهران من قبل عضو بارز في الحلف الأطلسي.

وهناك طبعاً الخلاف في نظرة البلدين إلى الهدف من إقامة المنطقة الآمنة؛ واشنطن تريد حماية مشتركة أميركية – تركية لها، وتعد أن الهدف من إقامتها هو حماية «قوات سوريا الديمقراطية» و«وحدات حماية الشعب» من هجمات الجيش التركي، أما أنقرة فتعد على العكس أن الهدف هو منع هذه القوات من الوجود فيها، وجعلها «ممر سلام»، كما تسميه، لعودة اللاجئين السوريين الذين باتت تركيا تشكو من وجودهم، بعدما كانت قد أعلنت أن أبوابها مفتوحة أمامهم.

هناك طبعاً مشروع تركي واضح بشأن «المنطقة الآمنة»، ولا يوجد مشروع أميركي مماثل، ولا استراتيجية أميركية واضحة بشأن هذه المنطقة، كما بخصوص الوضع السوري عموماً. مشروع إردوغان يلعب على الحساسيات التركية التقليدية حيال الأكراد، ويحاول توظيفها. أما واشنطن فليست مهتمة بالمسألة الكردية سلباً أو إيجاباً، بل تهتم بأمرين: مواجهة تنظيم «داعش» الذي كانت «الوحدات» الكردية فاعلة في مواجهته، ومواجهة الوجود الإيراني في سوريا، وتعد واشنطن أن أنقرة لا تشكل ضمانة كافية في هذه المواجهة، فيما التحالف مع «قوات سوريا الديمقراطية» هو أضمن؛ كما أن هذه القوات في نظر الأميركيين منظمة وفاعلة عسكرياً.

«ممر السلام» أو «المنطقة الآمنة» يستفيد منها إردوغان داخلياً بعد إخفاقاته الأخيرة، وأبرزها خسارة معركة رئاسة بلدية إسطنبول. فالوضع الاقتصادي المتدهور بدأ يثير قلق الأتراك حيال حجم اللجوء السوري الذي تجاوز 3 ملايين ونصف المليون لاجئ. إقامة المنطقة المسماة «آمنة» توفر فرصتين لإردوغان: إبعاد اللاجئين السوريين عن الأرض التركية، وإحداث تغيير ديموغرافي في المناطق الحدودية، على حساب الأكثرية الكردية المقيمة فيها.

مرحلة استثمار مهمة هي المرحلة المتاحة الآن لإردوغان من تدخله في النزاع السوري. وما يحتاج إلى متابعة هو مدى قدرة الولايات المتحدة على كبح مشروع الرئيس التركي، والحفاظ على مصالح حلفائها الذين أثبتوا فعاليتهم في قتال تنظيم «داعش» الإرهابي، وفي توفير حد أدنى من الأمن في مناطق سيطرتهم.

أما رد فعل نظام دمشق الرافض للمنطقة الآمنة فهو آخر ما يمكن التوقف عنده من مواقف، لأنه أقل الأصوات تأثيراً في المشهد السوري.

————————————-

الشرق الأوسط: السبت  17 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [14872]

الياس حرفوش: كاتب و صحافي لبناني

المناطق الآمنة والحروب التي تليها

المناطق الآمنة والحروب التي تليها

وليد شقير

بينما يجري التحضير لاتفاق ينفذ على مراحل من أجل إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سورية، بتفاهم أميركي تركي، يستحضر هذا المصطلح تاريخ المناطق الآمنة في المنطقة، خلال السنوات الماضية. ولا يمكن للمرء إلا أن يسجل بأن إقامة المنطقة الآمنة في هذه الدولة أو تلك مهد لحروب جديدة ولم يحفظ الأمن فيها أو على حدودها.

ولئن أخذت المناطق الآمنة تسميات مختلفة، تارة بأنها منطقة حظر جوي وأخرى على أنها اتفاق هدنة، أو فك اشتباك، أو منطقة عازلة، فإن التسمية اختلفت وفق الوظيفة التي أعطيت لقيام تلك المنطقة المحظر فيها أشكال النزاع العسكري على جهة بعينها.

مهدت منطقة الحظر الجوي في كردستان العراق في تسعينات القرن الماضي لحرب العراق في 2003 . وقبلها مهد اتفاق وقف النار وقيام مناطق عازلة على الحدود إثر حرب 1967 بين إسرائيل والعرب لحرب 1973. وقيام الشريط الحدودي المحتل من قبل إسرائيل عام 1998 كمنطقة عازلة عادت فتولتها قوات حفظ السلام الدولية تحت ولاية القرار الدولي الرقم 425 ، بهدف حفظ أمن الدولة العبرية حيال الهجمات الفلسطينية من جنوب لبنان. وكلها محطات مهدت لحرب 1982 والاجتياح الإسرائيلي. وبعدها جرى توسيع مهمات القوات الدولية جغرافيا وعديدا وعتادا لا سيما بعد عدوان 2006 وفقا للقرار الدولي الرقم 1701 . وما زالت المنطقة الممتدة من الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة وصولا إلى نهر الليطاني تعتبر منطقة آمنة متجددة بغطاء دولي، تضمن أمن إسرائيل من جهة وأمن الجنوب اللبناني من جهة ثانية. لكن “المنطقة الآمنة” الجنوبية في لبنان، باتت امتدادا لمنطقة آمنة أو عازلة مفترضة يجري الصراع حولها في جنوب سورية من القنيطرة إلى درعا، ما زال قيامها يخضع لأخذ ورد بين القوى الكبرى المعنية بالصراع الدائر في بلاد الشام.

ومثلما تسعى تركيا إلى اقتطاع المنطقة الآمنة في الشمال، تسعى إسرائيل إلى فرض منطقة عازلة مع حدودها في الجنوب السوري، بينها وبين إيران التي تعمل لتثبيت أقدامها فيها، مقابل الطلب الإسرائيلي- الأميركي من موسكو إبعاد الإيرانيين وحلفائهم مسافة تتراوح بين 50 و100 كيلومترا لضمان أمن الحدود الإسرائيلية. وبينما يخضع قيام المنطقة الآمنة شمالا لمنطق الصراع بين أنقرة والقوات الكردية ويتسبب بتصاعد الخلاف الأميركي التركي، فإن قيام المنطقة العازلة في الجنوب السوري دونه حسابات تتعدى الميدان السوري، وتتصل بتصاعد الصراع الأميركي الإيراني وحرب واشنطن الاقتصادية على طهران لإضعافها وجلبها إلى طاولة التفاوض. في الحالتين تستمر المواجهات السياسية والعسكرية بين مختلف الفرقاء المتورطين في الحرب السورية. والتصعيد العسكري في محافظة إدلب يبلغ مستويات غير مسبوقة في إطار هذا الصراع على الشمال، بينما تواصل إسرائيل في الجنوب السوري توجيه ضرباتها لأذرع إيران بالقصف الجوي أو الصاروخي الانتقائي لمواقع الإيرانيين وحلفائهم، مقرونا بغض نظر روسي، بعدما بلغ النفوذ الإيراني في دمشق وسائر المحافظات درجة تصعب العودة عنها، في مزاحمة الدور الروسي.

أصبحت المنطقة العازلة أو الآمنة لحفظ أمن إسرائيل في الجنوب السوري تقوم على صناعة الفوضى التي تجعل من المستحيل السيطرة عليها، أو تمكين روسيا من أن تسحب الإيرانيين منها. ولذلك يلجأ الإسرائيليون إلى قصف مواقعهم فيها وفي محيط دمشق القريب، بدلا من الاتكال على ضغوط تؤدي إلى انكفاء الجانب الإيراني منها.

وحدها “المنطقة الآمنة” في جنوب لبنان تنعم بشبه إجماع دولي على بقائها بعيدة من التوتر أو التصعيد، على رغم طموح “حزب الله” وإيران بأن يتم ربطها بالجبهات الأخرى في أي نزاع إيراني – أميركي أو مع إسرائيل.

فهي منطقة آمنة قابلة للاهتزاز إذا أرادت إسرائيل وأميركا، أو نتيجة قدرة الحزب على تحريكها عسكريا بسبب إمكاناته فيها، مثلما حصل في شأن الأنفاق التي تبين أنه حفرها وتتخطى الحدود نحو الأراضي الفلسطينية. وهي منطقة هادئة لأن الحزب مطمئن إلى قدرته على إشعالها عندما يتطلب الأمر ذلك، لكن أولويته في الظروف الراهنة لا تتعلق بدوره فيها، بقدر ما تتعلق بقدرته على التأثير على السلطة المركزية وعلى قرارها، وعلى القوى السياسية التي تتكون منها هذه السلطة، لحسابات متصلة بتجيير قرار هذه السلطة على الصعيد الإقليمي لمصلحة إيران، ما ينتج تصاعدا في الصراع الداخلي، وصولا إلى بلوغه خطر الصراع الأهلي كما حصل أخيرا.

يؤسس قيام المناطق الآمنة الحدودية أو محاولة إنشائها لحروب أو مواجهات ولو بعد حين. وفي لبنان يمهد ثبات التهدئة جنوبا لصراع على القرار في بيروت، تتداخل فيه العوامل الطائفية والمذهبية مع العوامل السياسية الخارجية.

 المصدر: جريدة “الحياة”، 15 أب/أغسطس 2019

البابا فرنسيس يعبّر عن قربه من الشعب السوري ويصلّي من أجل السلام في الشرق الأوسط

البابا فرنسيس يعبّر عن قربه من الشعب السوري ويصلّي من أجل السلام في الشرق الأوسط

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

بعد صلاة التبشير الملائكي، يوم أمس الخميس 15 أب/أغسطس، حيا البابا فرنسيس المؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس وقال أعبّر عن قربي من سكان مختلف بلدان آسيا الجنوبية التي تضربها الأمطار الموسميّة. أصلّي من أجل الضحايا والنازحين وجميع العائلات التي فقدت بيوتها. ليمنح الرب القوّة لهم وللذين يساعدونهم، متابعاً يقول: يجتمع اليوم في تشيتوخوفا في بولندا العديد من الحجاج للاحتفال بالعذراء المنتقلة إلى السماء ولتذكّر المئوية الأولى على إقامة العلاقات الدبلوماسيّة بين الكرسي الرسولي وبولندا. أوجّه تحيّتي إلى جميع المجتمعين عند أقدام العذراء سيّدة تشيتوخوفا وأحثّهم على الصلاة من أجل الكنيسة بأسرها.

والآن، أضاف البابا فرنسيس يقول، أسألكم أن ترافقوا بالصلاة ما سأقوم به: سأبارك عددًا كبيرًا من مسابح الورديّة المخصصة للإخوة في سوريا. بمبادرة من هيئة مساعدة الكنيسة المتألّمة تمّ صنع حوالي ستة آلاف مسبحة واليوم في عيد العذراء مريم الكبير هذا سأباركها ليتمَّ توزيعها في ما بعد على الجماعات الكاثوليكية في سوريا كعلامة لقربي منها ولاسيما من العائلات التي فقدت أحد أفرادها بسبب الحرب. أن الصلاة التي تُتلى بإيمان يكون قديرة! لنستمر في صلاة الوردية من أجل السلام في الشرق الأوسط والعالم بأسره.

المصدر: “أخبار الفاتيكان”

اليونيسف: إنقاذ الأطفال من الغرق “أولوية ينبغي أن تعلو على اعتبارات السياسة”

اليونيسف: إنقاذ الأطفال من الغرق “أولوية ينبغي أن تعلو على اعتبارات السياسة”

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قالت المديرة الإقليمية لمنظمة حماية الطفولة في أوروبا وآسيا الوسطى، السيدة أفشان خان، إنه “من غير المعقول أن يتم إعطاء الأولوية لاعتبارات السياسة، مرة أخرى، وتقديمها على أولوية إنقاذ حياة الأطفال العالقين في البحر الأبيض المتوسط”.

وحسب منظمة اليونيسف، هناك حوالي (130) طفلا على متن سفينتي “فيكين أوشان” و“أوبان أرمز” العالقتين في البحر الأبيض المتوسط، قبالة الشواطئ الأوروبية.  ومن بين هؤلاء، هناك (11) طفلا فقط في رفقة  أحد الوالدين أو ولي أمر راشد.

وقالت السيدة خان، التي تشغل أيضا دور المنسقة الخاصة لاستجابة اللاجئين والمهاجرين في أوروبا، إن الأطفال “الذين فرّ الكثير منهم من الفقر والصراعات المسلحة والفظائع التي لا يمكن تصورها، لهم الحق في الأمان والحماية. واليونيسف تحث على توفير ميناء آمن لهم، على الفور، حتى يتمكنوا، إلى جانب كل الأطفال الموجودين على متن السفينتين، من النزول إلى الشط بأمان”.

وأشارت المنسقة الخاصة في بيانها الصادر من جنيف إلى “الخسارة المأساوية في الأرواح في وسط البحر المتوسط التي حدثت هذا الصيف”، والتي تؤكد، حسب قولها، على الحاجة الفورية إلى زيادة جهود البحث والإنقاذ. وأضافت أنه “يجب ألا يكون إنقاذ الأطفال المعرضين للخطر، وإنقاذ النساء والرجال، جريمة”.

وكان المشرعون الايطاليون قد أعلنوا عن خطوات قانونية تدعو إلى فرض غرامات تصل إلى مليون يورو على السفن والمنظمات التي تنفذ عمليات البحث والإنقاذ قبالة ساحل ايطاليا.

وطالبت المديرة الإقليمية لليونيسف بأن تضمن كل مرافق الاستقبال – على الحدود البحرية الأوروبية – ملاذا آمنا وملائما للأطفال اللاجئين وللمهاجرين، وأن توفر لهم، بشكل عاجل، الرعاية الصحية والدعم النفسي وإجراءات اللجوء. وقالت المسؤولة الأممية إن هناك حاجة ماسة إلى مزيد من التعهدات، من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بإعادة التوطين “التي تعطي الأولوية للأطفال” ولتسريع إجراءات جمع شمل الأسر. وكانت منظمة اليونيسف قد رحبت بالتقدم المحرز مؤخرا نحو خطة “لزيادة التضامن وتقاسم المسؤوليات” بين الحكومات الأوروبية.

وشددت السيدة أفشان خان على أنه “لا ينبغي أن يعلق الأطفال في البحار أو يغرقوا قبالة شواطئ أوروبا”.  وقالت إن على المناقشات السياسية أن تنتقل الآن إلى عمل واسع من شأنه أن “ينقذ الأرواح وينهي المزيد من المعاناة” حسب تعبيرها.

المصدر: أخبار الأمم المتحدة

إنقاذ حقيقة الصراع السوري من نظريات المؤامرة والأخبار الكاذبة

كريستين هيلبيرغ

الحقيقة الساطعة للحرب السورية

في ظل تعقيدات النزاع السوري بات عدد متزايد من المواطنين وحتى الإعلاميين والخبراء “ذوي النظرة الانتقادية” -مثلا في ألمانيا- يثقون بنظريات المؤامرة المنتشرة في الإنترنت أكثر من ثقتهم بتحقيقات الأمم المتحدة القائمة على المعايير العلمية. الكاتبة الألمانية كريستين هيلبيرغ تحلل التغطية الإعلامية للحرب السورية.

كم مرة سبق لكم أن سمعتم عن أنَّ أوَّل ضحية في الحرب هي الحقيقة؟ وأنَّ المرء لا يمكنه أن يثق بأي طرف – مثلًا في الأزمة السورية، لأنَّ الجميع ينشرون دعاية مغرضة ويخوضون “حرب الصور”؟ وربما يفعلون ذلك كثيرًا جدًا. إلى أن يُقرِّر بعض قرَّاء الصحف ومشاهدي التلفزيون أن يكفُّوا عن تصديق أي شيء.

كذلك يميل بعض الصحفيين إلى الاستسلام لنقل واستنساخ كلِّ ما يُقال حول حدث ما. هجوم بالغازات السامة في سوريا؟ يقول البعض إنَّ “الأسد هو المسؤول” ويدَّعي الآخرون أنَّ “المتمرِّدين هم المسؤولون”.

في النهاية يبقى لدينا شعور بأنَّنا لا يمكننا معرفة من هو المسؤول، لأنَّ الحقيقة ماتت منذ زمن طويل في هذه الحرب. وهكذا نكون قد وقعنا بالفعل في الفخَّ. أي في فخِّ أصحاب نظريات المؤامرة وناشري الأخبار الكاذبة، الذين لا يريدون ولا يتمنون أكثر من أن ينتهي المطاف بكلِّ شيء -سَبَقَ أَنْ تَمَّ التقصِّي حوله والتحقُّق منه وإثباته- إلى مقبرة ما بعد الأمر الواقع. حيث يتم دفنه بالكثير من “الحقائق البديلة”، بحيث أنَّنا لا نعود نعرف ماذا والأهم مَنْ يجب علينا أن نصدِّق، ويكاد لا يبذل أحد جهدًا من أجل التنقيب عن الحقيقة.

ولكن مع ذلك فهي، أي الحقيقة، موجودة – وخاصة في الحرب. فهناك تحدث جرائم يعرفها الجناة والضحايا، بحيث أنَّ البحث عنها يكشف عن حقيقة واحدة فقط – أي عن مجريات الجريمة.

لا تدفنوا الحقيقة

تعود العبارة القائلة بأنَّ “الحقيقة ضحية الحرب” إلى عام 1914. تفيد هذه العبارة بأنَّ أطراف الحرب يحبّون وبصرف النظر عن الحقائق نشر رواياتهم حول ما حدث. ولكن يجب ألَّا يؤدِّي هذا إلى جعلنا ندفن الحقيقة، بل يجب -وعلى العكس من ذلك- أن يشجِّعنا على البحث عن الحقيقة.

ولكن أليست الحقيقة نسبية؟ أليس كلّ شخص لديه حقيقته الخاصة؟ لا، فكلّ شخص لديه تصوّراته وإدراكه، نظرته إلى أحداث محدَّدة. هذا التمييز بالذات أمر أساسي في الحرب: الحقيقة يمكن التقصِّي عنها بشكل موضوعي، بينما التصوُّرات والإدراك أمر ذاتي.

في سوريا توجد روايات كثيرة حول هذه الحرب بقدر ما يوجد سوريون. وكلّ فرد لديه أسباب وجيهة لرؤية الأشياء مثلما يراها – وذلك تبعًا لمكان تواجده وكيفية معايشته الحرب. إذ إنَّ الذين لم يكونوا مضطرين للخوف من الغارات الجوية في الساحل أو كانوا آمنين نسبيًا في المناطق الكردية في شمال شرق سوريا، يفكِّرون بشكل مختلف عن تفكير أهالي الغوطة الشرقية أو شرق حلب، الذين تمت محاربتهم من قِبَل النظام طيلة سنين.

إنَّ مَنْ تعرَّف على الحرِّية ونظام الإدارة الذاتية في الأماكن المعارضة، لديه مطالب أخرى مختلفة عن مطالب الناس، الذين عانوا طيلة أربع سنين مما يسمى بتنطيم “الدولة الإسلامية” (داعش) ومن ثم تم قصفهم من قِبَل الولايات المتَّحدة الأمريكية.

حقل أنقاض إقليمي: في سوريا توجد روايات كثيرة حول هذه الحرب بقدر ما يوجد سوريون. وكلّ فرد لديه أسباب وجيهة لرؤية الأشياء مثلما يراها – وذلك تبعًا لمكان تواجده وكيفية معايشته الحرب. إذ إنَّ الذين لم يكونوا مضطرين للخوف من الغارات الجوية في الساحل أو كانوا آمنين نسبيًا في المناطق الكردية في شمال شرق سوريا، يفكّرون بشكل مختلف عن تفكير أهالي الغوطة الشرقية أو شرق حلب، الذين تمت محاربتهم من قِبَل النظام طيلة سنين.

الهروب إلى تفسيرات بسيطة

وبالإضافة إلى ذلك توجد في الأزمة السورية تقييمات لمن يُعْرَفون باسم خبراء. وهؤلاء أيضًا يجب عدم الخلط بينهم وبين الحقيقة، بل يجب اعتبارهم في الأساس موضع نقاش. في أفضل حال، يكون الخبير على معرفة شخصية بالبلد، ويتقن لغتها ويقرأ العديد من المصادر المختلفة ويتَّبع في بحثه واستقصائه المبادئ الصحفية.

وعندئذ فقط يمكنه تركيب أجزاء الأحجية. أي أنْ يُقيِّم آلاف المعلومات والآراء ومقاطع الفيديو والأخبار المنتشرة على شبكة الإنترنت حول سوريا، ويضعها ضمن سياقها ويجعلها مفهومة واضحة.

وكلما كان التحليل أكثر تمايزًا، تطلَّبت القراءة مجهودًا أكبر. ولهذا السبب فإنَّ التفسيرات البسيطة يمكن ترويجها بشكل أفضل، وخاصة عندما تبدو ناقدة للذات – وبالتالي مناهضة للغرب. وعندئذ يتم اختزال الحرب في سوريا إمَّا في رغبة الغرب في تغيير النظام أو في فشل صفقة خط أنابيب أو في تدخُّل ضدَّ إيران.

ويكاد السوريون لا يظهرون بشكل مميَّز في هذه المنافسات الجيوستراتيجية حول الوثائق الاستخباراتية والمواد الخام – على الأقل ليس كفاعلين، بل على أكثر تقدير كضحايا استغلال وتضليل. ومن خلال ذلك فإنَّ مؤيِّديهم يتبنَّوْنَ ما ينتقدونه: رؤية أبوية عميقة للغاية. وكأنَّما لم يكن السوريون من دون وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) قادرين على الوقوف في وجه نظام ظالم.

نمط التفكير حول “الخير” و”الشر”

بشكل خاص يُحِبّ اليساريون والناشطون من أجل السلام تبنِّي نظريات تغيير النظام وخطوط الأنابيب، لأنَّها تنسجم مع نمط تفكيرهم الذي يعود إلى عقود من الزمن حول “الخير” (الشرق المناهض للرأسمالية) و”الشر” (الغرب الإمبريالي المتعطِّش للمواد الخام). على الرغم من أنَّ في روسيا والصين الآن تجاوزات معادية جدًا للمجتمع من جانب رأسمالية غير مقيَّدة، ورغم أنَّ سوريا تمثِّل الليبرالية الجديدة والمحسوبية في أنقى أشكالهما.

وبالإضافة إلى ذلك لا يوجد أساسًا في السياسة الدولية أخيار وأشرار، بل توجد مصالحُ فقط. وعلى مستوى السياسة الخارجية يسعى كلُّ قائد من قادة الدول إلى تحقيق مصالح بلاده أو عملائه – سواء دونالد ترامب أو كيم يونغ أون أو أنغيلا ميركل أو فلاديمير بوتين. أمَّا التفوُّق الأخلاقي فيظهر على أبعد تقدير من خلال اختيار الوسائل لتحقيق هذه المصالح، لأنَّ هذه المصالح يجب أن تراعي القانون الدولي لحقوق الإنسان، الأمر الذي نادرًا ما تفعله بشكل كافٍ – لدى جميع الأطراف.

ولكن مع ذلك يوجد في سوريا خيرٌ وشر، لأنَّ في عمل الإنسان تسري من دون شكّ معاييرُ أخلاقية. فالطبيب، الذي يُهرِّب الأدوية إلى منطقة محاصرة، يفعل خيرًا، بينما الجندي المُرتزق، الذي يجمع لنفسه ثروة عند حاجز عسكري، فهو لا يفعل الخير.

رؤساء فروع الاستخبارات، الذين ينظرون إلى التعذيب السادي في مراكز الاعتقال الخاضعة لإمرتهم كوسيلة تخويف مشروعة، يعتبرون شريرين للغاية بحسب المفاهيم الإنسانية (وليس الغربية). تمامًا مثل قادة المقاتلين المعارضين، الذين يشفون غليلهم في الثأر من الجنود الأسرى. الشاب غير المسلح، الذي يتظاهر من أجل الحرية، يعتبر أفضل من الجندي، الذي يطلق النار عليه، أو أفضل من رئيسه (الضابط المسؤول عنه)، الذي يجبره على فعل ذلك.

مناورة ومراوغة: لا يوجد أساسًا في السياسة الدولية أخيار وأشرار، بل توجد مصالح فقط. وعلى مستوى السياسة الخارجية يسعى كلُّ قائد من قادة الدول إلى تحقيق مصالح بلاده أو عملائه – سواء دونالد ترامب أو كيم يونغ أون. أمَّا التفوُّق الأخلاقي فيظهر على أبعد تقدير من خلال اختيار الوسائل لتحقيق هذه المصالح، لأنَّ هذه المصالح يجب أن تراعي القانون الدولي لحقوق الإنسان، الأمر الذي نادرًا ما تفعله بشكل كافٍ – لدى جميع الأطراف.

تكييف الأزمة مع صورة العالم المؤدلجة

نحن نجازف بإضاعة هذه البوصلة الأخلاقية في سوريا، عندما ندَّعي عدم معرفة أي شيء، لأنَّ جميع الأطراف يحاولون فقط التأثير على تصوُّراتنا من خلال التضليل والإخراج. وفي النهاية نخلط ما بين المجرمين والضحايا ونقدِّم خدمة لرافضي الحقيقة، الذين يتبنّون كلَّ إشاعة على شبكة الإنترنت، لتحويل نظام الأسد من جانٍ إلى ضحية. بعض اليساريين المزيَّفين قاموا بتكييف الحرب السورية مع صورتهم المؤدلجة عن العالم من خلال ادِّعائهم بأنَّ هناك “حكومة سورية تستمد شرعيَّتها من انتخابات ديمقراطية تتصدَّى للإمبريالية الغربية”.

وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى الحقيقة. توجد في هذه الأزمة حقائقُ لا يمكن إنكارها. الرئيس السوري لا يستمد شرعيَّته من انتخابات ديمقراطية، لأنَّ هذه الانتخابات ليست حرة وليست سرّية وليست متساوية. لقد تمت مبايعة آل الأسد طيلة ثلاثة وأربعين عامًا عن طريق الاستفتاء على البقاء في الحكم من دون وجود مرشَّحين منافسين. العملية الانتخابية كلها -من الدخول إلى مراكز الاقتراع وحتى فرز الأصوات- في يدّ النظام.

توجد أيضًا فيما يتعلَّق باستخدام الغازات السامة والكلور حقائق عامة. فمن أصل تسعٍ وثلاثين حالة موثَّقة منذ عام 2013، نسبت لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتَّحدة ثلاثًا وثلاثين حالة للنظام، بينما لم تتمكَّن من أن تثبت بوضوح هوية الطرف المسؤول عن الست حالات المتبقية.

كلما كان يتم استخدام غاز السارين في سوريا، كان مصدره من مخزون النظام. هذا ما بيَّنته مقارنة العيِّنات بالمواد، التي كانت قد سلَّمتها دمشق لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية (OPCW) من أجل إتلافها. وبالإضافة إلى ذلك، تقوم اللجنة التابعة للأمم المتَّحدة منذ سنين بتوثيق استهداف النظام ومؤيِّديه البنى التحتية المدنية بالغارات والقصف، وخصوصًا المستشفيات، وتجويع المدنيين كسلاح في الحرب وكذلك الإبادة المُمَنْهَجَة للمدنيين في مراكز الاعتقال التابعة للنظام.

تؤكد التقارير الواردة من منظمات غير حكومية دولية، مثل منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية ومنظمة أطباء بلا حدود، استخدام هذه الأساليب التي تندرج قانونيًا ضمن خانة جرائم الحرب والجرائم ضدَّ الإنسانية. ولذلك فقد صدرت مذكرات اعتقال دولية ضدّ المستشار الأمني الخاص للأسد، علي مملوك، ورئيس المخابرات الجوية، جميل حسن.

إيمان متزايد بنظريات المؤامرة

ومع ذلك فقد بات عدد متزايد من “المواطنين الناقدين” يثقون بنظريات المؤامرة المنتشرة على شبكة الإنترنت أكثر من ثقتهم بتحقيقات الأمم المتَّحدة، التي يجب أن تلبي المعايير العلمية. مثلًا في حالة الهجوم بغاز السارين على منطقة خان شيخون في الرابع من نيسان/أبريل 2017، الذي سقط ضحيته أكثر من ثمانين قتيلًا. وعلى الرغم من أنَّ فريق الخبراء التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية ولمنظمة والأمم المتَّحدة قد حمَّل الحكومة السورية المسؤولية عن هذا الهجوم بعد تقييمه جميع الأدلة (وقت الهجوم والحُفَر التي خلفها القصف والغارة الجوية والأعراض الظاهرة على الضحايا وكذلك عيِّنات الدم والتربة)، إلَّا أنَّ هناك روايات مخالِفة بعناد حول المسؤول عن هذا الهجوم.

حقائق مُبِينَة لا يمكن دحضها بدلاً من الأخبار الكاذبة و”الحقائق المُتَصَوَّرة”: بحسب استنتاجات مجلس الأمم المتَّحدة لحقوق الإنسان، فقد تم استخدام الغاز السام في نيسان/أبريل 2018 في مدينة دوما السورية، التي كان يسيطر عليها لفترة طويلة مقاتلو المعارضة. وبحسب تقرير تم نشره في حزيران/يونيو 2018 في جنيف حول القتال لاستعادة معقل المعارضين السابق -منطقة الغوطة الشرقية الواقعة قرب العاصمة دمشق- فإنَّ الدلائل المتوفرة تتَّفق مع استخدام غاز الكلور. كما تتطابق الأعراض الظاهرة على المصابين مع استخدام مادة كيميائية أخرى.

عندما يتم دعم هذه الروايات من قِبَل صحفيين أو باحثين مشهورين، فعندئذ تبدو لذلك أكثر مصداقية، حتى وإن كان هؤلاء الخبراء يستندون إلى مصادر مشكوك فيها وإن كانت مزاعمهم قد تم تفنيدها بوضوح من خلال تقارير التحقيقات. يبدو أنَّ انعدام الثقة في المؤسَّسات ووسائل الإعلام الأساسية كبيرٌ لدرجة أنَّ “مكتشفي الحقائق” بات يتم الاحتفاء بهم كمستضعفين شجعان، بصرف النظر عن القمامة التي يردِّدونها.

ينطبق هذا أيضًا على الأساتذة الجامعيين الألمان، الذين يزعمون أنَّ جميع هجمات الأسلحة الكيميائية وقعت “تحت راية مزيَّفة”، وقد خسروا بذلك الأرضية العلمية. وكفاعلين مقتنعين فهم يمثِّلون بالنسبة لمروِّجي الأخبار الكاذبة أدوات دعائية فعَّالة بشكل خاص. إذ إنَّ وجود باحث يؤمن بما يقوله عندما ينشر الأكاذيب يعدُّ أفضل ما يمكن أن يحدث لقناة روسيا اليوم وسبوتنيك أو فوكس نيوز. وذلك لأنَّ مزاعمه الغامضة تحقِّق هدف حملة التضليل الإعلامي، أي: زرع الشكّ في الحقيقة إلى أن تظهر (الحقيقة) كواحدة من عدة روايات محتملة.

هكذا تصبح هيئات التحرير الصحفية، التي تعلن في الأزمة السورية فقط عن مواقف أطراف الحرب من دون أن تكلف نفسها عناء مقارنتها بحقائق يسهل التقصِّي عنها، جزءًا من اللعبة. إنَّ إجراء مقابلة في الصباح مع الخبير “ألِف” وفي المساء مع الخبير “باء” هو عمل لا علاقة له بالتغطية الإعلامية المحايدة، بل هو عمل يفضح العجز الذاتي عن معرفة الأخبار الكاذبة.

كيف يمكننا إذًا فرض الحقيقة في الحرب؟ من خلال تمييزنا: يجب علينا أن نحاول فهم التصوُّرات، وأن نناقش التحليلات مناقشة جدلية، ولكن مع ذلك لا بدّ من احترام الحقائق – أيضًا في سوريا.

——————————————

كريستين هيلبيرغ: كاتبة ألمانية . ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: تاتس / موقع قنطرة 2018م. ar.Qantara.de

مقتل العاملين في المجال الإنساني

في ظل استمرار القتال في إدلب وشمال حماة وتصاعده كل يوم، وثقت الأمم المتحدة وقوع أكثر من 500 قتيل مدني منذ بداية أيار/مايو فقط. معظم هذه الوفيات كانت نتيجة لحملة قاسية من الغارات الجوية قادتها الحكومة السورية وحلفاؤها، حسبما جاء في بيان صحفي أصدره مارك كتس نائب المنسق الإنساني الإقليمي للأزمة السورية

وقال المسؤول الأممي، في بيانه، إن “العاملين في المجال الإنساني وعمال الإنقاذ يخاطرون بحياتهم كل يوم لمساعدة المدنيين المحاصرين في هذه المنطقة”، في إشارة إلى الهجوم الذي وقع في معرة حرمة وأسفر عن مقتل اثنين من العاملين في المجال الإنساني وعامل إنقاذ واحد. وأضاف:

“أدين هذا الهجوم الأخير، وجميع الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية، بأقوى العبارات”.

وتابع كتس قائلا إن العاملين الإنسانيين ينقلون الناس من تحت الأنقاض، وينقلون المدنيين الجرحى إلى المستشفى، ويقدمون الخدمات الطبية ومساعدة الفارين من المنطقة، ولكن “لا أحد آمن. على العكس من ذلك، فإن من يخاطرون بكل شيء لمساعدة بعض أكثر الناس ضعفا في العالم يتعرضون للهجوم”.

وأورد البيان وقوع سلسلة من الغارات الجوية بالأمس في منطقة معرة حرمة بجنوب إدلب أسفرت عن مقتل اثنين آخرين من زملائنا في المجال الإنساني، بمن فيهم أحد المسعفين وسائق سيارة إسعاف. وقد دمرت سيارة الإسعاف بالكامل كما قتل عامل إنقاذ.

وأوضح نائب منسق الشؤون الإنسانية أن هجوم الأربعاء يبرز مرة أخرى الرعب الذي يحدث في إدلب وشمال حماة، حيث لا يزال ثلاثة ملايين مدني محاصرين وما زال العاملون في المجال الإنساني والطاقم الطبي وعمال الإنقاذ يدفعون أرواحهم ثمنا لجهودهم في مساعدة الآخرين.

42 اعتداءً منذ شهر نيسان/أبريل

ووفق بيانات الأمم المتحدة، تم الإبلاغ عن 42 اعتداء على نشاطات الرعاية الصحية منذ نهاية نيسان/أبريل، مما أثر على 36 منشأة صحية و7 سيارات إسعاف. من هذه الحوادث، وقعت 11 حادثة في محافظة حماة و28 في إدلب و3 في محافظة حلب، بحسب البيان. وإجمالا قتل في هذه الفترة ما لا يقل عن 17 من العاملين في مجال الصحة والمرضى.

وكرر المسؤول الأممي دعوة جميع أطراف النزاع إلى احترام وحماية العاملين في المجال الطبي والإنساني ووسائل نقلهم وممتلكاتهم، وكذلك المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى، وفقا للقانون الإنساني الدولي وتمشيا مع قرار مجلس الأمن رقم 2286، الذي يتعلق بشكل خاص بحماية المدنيين في النزاعات المسلحة وحماية العاملين في المجالين الطبي والإنساني في مناطق النزاع.

————————–

أخبار الأمم المتحدة

الكويت تدعو إلى تنسيق الجهود المتعلقة بالامتثال للقانون الدولي الإنساني

الكويت تدعو إلى تنسيق الجهود المتعلقة بالامتثال  للقانون الدولي الإنساني

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

دعت الكويت إلى تنسيق الجهود فيما يتعلق بالامتثال للقانون الدولي الإنساني، وحث أطراف النزاع على احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي.

جاء ذلك في كلمة الكويت التي ألقاها مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي في جلسة مجلس الأمن، يوم أمس الأربعاء 14 أب/أغسطس، بعنوان “تشجيع وتعزيز سيادة القانون.. القانون الدولي الإنساني”.

وقال العتيبي: “يصادف عام 2019 الذكرى الـ (70) لاتفاقيات جنيف لعام 1949 التي تمخضت عن أكبر حرب مدمرة شهدتها البشرية ألا وهي الحرب العالمية الثانية، حيث تأسست الأمم المتحدة على أثرها، وكنتيجة للآثار والخسائر الناجمة عنها وللحيلولة دون وقوع حرب أخرى مدمرة”.

وأضاف أن حجم العنف والمعاناة الذي تشهده مناطق النزاع المختلفة حول العالم طوال العقود الماضية لا يقل عن حجم العنف والمعاناة الذي شهده العالم في الحرب العالمية الثانية قبل (74) عاماً.

واستعرض العتيبي أمثلة على هذا التجاهل مثل ما يجري في سوريا وغيرها من دول العالم، متسائلاً عن إمكانية وضع حد لهذه الانتهاكات وتخفيف المعاناة الإنسانية الهائلة والمأساوية التي تشهدها بؤر النزاع.

وأكد أن للأمم المتحدة ومجلس الأمن دوراً مهماً ومحورياً في ضمان الامتثال للقانون الدولي الإنساني، وتعزيز سيادة القانون من خلال ضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة لا سيما في سياق حماية المدنيين وامتثال أطراف النزاع والمنظمات الدولية العاملة بالميدان للقانون الدولي الإنساني.

وشدد العتيبي على مسؤولية قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في حماية المدنيين عبر اتخاذ التدابير اللازمة الكفيلة بذلك، في ظل ما تشمله ولايتهم من توفير الأمن لمخيمات النازحين والإخلاء الطبي للجرحى وتعزيز قدرات الشرطة الوطنية للاضطلاع بمسؤولياتها.

وشدد كذلك على أهمية ضمان المساءلة عن ارتكاب جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية وإدانة جميع انتهاكات حقوق الإنسان في أي نزاع وضمان محاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين بأي شكل.

المصدر: وكالات