خامنئي يعلن “الحرب” على… الشعب الإيراني


هدى الحسيني
لن تحكم إيران العراق أو لبنان. هي أنفقت نحو 16 مليار دولار على العراق ولبنان واليمن منذ عام 2013، و10 مليارات على سوريا. وكانت تنفق 700 مليون دولار سنوياً على «حزب الله»، ومن الصعب عليها الحفاظ على هذا الدعم مالياً وسياسياً، حتى ولو وافقت روسيا على تقديم قرض لها بقيمة ملياري دولار، لا شيء سينقذها من الانهيار الاقتصادي. الوضع فيها الآن يزداد صعوبة ودموية، مئات الأشخاص قتلوا، والآلاف اعتقلوا. وتتحدث التقارير الأخيرة عن إعدامات فورية ضد المتظاهرين. لكن إيران تواجه فترة من محاسبة الذات ولا يمكن أن تكون المخاطر أكبر: حرب محتملة مع الولايات المتحدة وخسارة مكاسبها في أنحاء الشرق الأوسط، ومستقبل دولتها الثورية. يقول علي نادر زاده، الذي كان سابقاً في مؤسسة «راند» وهو الآن «زميل متقدم» في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية» في واشنطن: «النظام يواجه أزمة وجودية. هناك الآن ثوار يريدون إدارة البلاد ويحاولون إطاحة النظام، خصوصاً في مدينة شيراز، وأوامر النظام بالقتال حتى النهاية لأن المرشد الأعلى خامنئي وبقية القادة يعرفون ألا مكان آخر لهم يذهبون إليه إذا سقط النظام».
الضغط الأبرز على النظام هو الاقتصاد، والولايات المتحدة مستمرة في ممارسة «أقصى الضغوطات». الزيادة في أسعار الوقود أظهرت يأس النظام اقتصادياً، وفي ظل ضغوطات الشرق الأوسط، فإن وضعه في العراق في خطر، وكذلك في لبنان، وسيكون من الصعب عليه المحافظة على الأمن في الداخل ويستمر في بناء قوته عبر الشرق الأوسط.
هناك مخاوف لأن النظام يواجه مثل هذه الصعوبات بإمكانية حدوث حرب مع أميركا أو مع جيرانه من الدول العربية؟ هذا احتمال؛ لكن يجب ألا ننسى أن النظام ممدد كثيراً، وإذا أراد الحرب فعليه أن يحارب شعبه الذي شبع من استئجار النظام لعملاء عبر الشرق الأوسط، وسمعنا هتافات في المظاهرات: «لا لغزة… لا للبنان». يوافق على أن النظام لا يريد حرباً مفتوحة؛ بل محدودة لنشر الذعر في أميركا، وخصوصاً في بروكسل وعواصم أوروبية أخرى، وهذه استراتيجية خطيرة جداً. إن الجدران التي تحمي النظام بدأت تتشقق.
وحتى لو قمع النظام المظاهرات الآن، يقول علي نادر زاده، فسيصعب عليه الحكم، فالاقتصاد سيتدمر عاجلاً أم آجلاً، وسيواجه أزمة ضخمة؛ المصارف أفلست… كل المؤسسات المالية أفلست. يعتقد أن السؤال الأساسي هو عمّا إذا كانت القوات الأمنية ستظل مخلصة لخامنئي. هناك ضغوط كبيرة على هذه القوات، وفي النهاية سوف تنفد الموارد، لن يكون لهم منفذ للأموال، وهناك انقسامات بين القيادات أنفسهم، خصوصاً النخبة الدينية، وسنلاحظ قريباً الكثير من عدم الرضى لدى هذه الفئات.
اللافت أن النظام يسمِّي المتظاهرين الإيرانيين «المرتزقة» في حين أنه يستأجر مرتزقة لخوض حروب إيران في سوريا والعراق ولبنان واليمن، فهل كل من يعارض النظام مرتزق؟
يقول علي نادر زاده: «هناك تقارير بأن (الحشد) يستعمل الآن لقمع المظاهرات، وقد يكون مقاتلو (حزب الله) الآن في إيران، لأن النظام إذا اعتقد أنه سيسقط فسيلجأ إلى كل الوسائل. خوفي الكبير من أن النظام سيجدد برنامجه النووي ليهرب من الأزمة الداخلية، فهو يعتقد أن برنامجه النووي الذي هو ضد كل العالم يضمن بقاءه».
وأسأله عن أن البعض يقول إن واشنطن قد تستغل وضع إيران الصعب بالعمل أكثر مع الأوروبيين والحلفاء في الشرق الأوسط، لتقديم عرض يخفف من العقوبات مقابل عرقلة برنامجها النووي وإنهاء تدخلها في الدول، فهل يصب هذا في مصلحة الشعب الإيراني؟
يقول: كلا. إن أي اتفاق لا يعالج سياسة إيران في الشرق الأوسط، وقمع الشعب، لن يصبَّ في مصلحة الشعب الإيراني أو شعوب الشرق الأوسط، ولن يكون جيداً للأمن القومي الأميركي. ربما يُقْدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على صفقة مع النظام، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات، لكنني آمل أن تستعمل واشنطن الزخم الذي كسبته في السنة الماضية بتجنب التوصل إلى اتفاق سيئ لأميركا وللأمن العالمي.
لكن حتى لو دخلت أميركا في مفاوضات مع إيران فستأخذ وقتاً طويلاً، فالاتفاق السابق احتاج لسنوات، وكانت المفاوضات بدأت حتى قبل باراك أوباما، لذلك فالعملية ستكون طويلة، والنظام سيظلُّ يعاني اقتصادياً مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى التوتر في البلاد.
يقول علي نادر زاده: «الشعب يريد تغييرات جذرية في إيران، ويريد الإطاحة الكاملة بالنظام، والأيام الأخيرة أثبتت ذلك».
من ناحية أخرى، تزداد الدلائل على أن استثمارات إيران ومكانتها الإقليمية بدأت تتلاشى بشكل سيئ. يقول علي نادر زاده: «(إمبراطورية) النظام الإقليمية تتعرض لضغط كبير جداً. ومن المهم جداً مراقبة ما يجري في العراق، لأنه إذا نجح المقاومون للحكومة العراقية القائمة، فسيسددون ضربة قاسية للنظام الإيراني».
وكانت فتوى أصدرها آية الله علي السيستاني أدانت إطلاق النار على المتظاهرين في العراق وفي إيران. وفي رأي علي نادر زاده، حتى لو لم تصدر الفتوى، فإن الإيرانيين أصبحوا ضد رجال الدين، لا يثقون بالمؤسسة الدينية، هناك كثير من البغض تجاه رجال الدين في إيران. أصبح المجتمع الإيراني، لا سيما في السنوات العشر الأخيرة علمانياً، ويرى أن المتدينين الإيرانيين انقلبوا ضد النظام، وهذا يعقد الأمور أمام خامنئي.
وكان لوحظ أن المتظاهرين في لبنان والعراق يطالبون بتغييرات جوهرية وحتى هيكلة النظام السياسي القائم في البلدين. وترى إيران في هذه المطالب تهديداً خطيراً لهيمنتها، لأن الترتيبات الحالية في البلدين تزيد إلى أقصى حد من التأثير المحتمل لأتباع إيران ولمصالحها. وقد ثبت هذا من خلال الهجمات الهمجية التي شنتها مجموعات تابعة لـ«حزب الله» و«حركة أمل» في لبنان، ووصفوا الثورة بـ«السوداء»، لأن التأثير السياسي على مصالح إيران طويل المدى في العراق ولبنان، سيكون سلبياً للغاية على استراتيجية إيران.
يوافق علي نادر زاده على هذا الطرح، خصوصاً إذا تغيرت الهيكلية السياسية في لبنان، فـ«حزب الله» نجح في اختراق كثير من الأحزاب، لا سيما المسيحية منها، وإذا تغير النظام من أساسه فسيبدأ «حزب الله» بفقدان قدرته السياسية، ثم إن «حزب الله» يتعرض لضغوط اقتصادية ثقيلة جداً، وفقد كثيراً من الأموال والرجال في سوريا… «إذا نظرت في كل الاتجاهات تجدين النظام الإيراني يواجه مقاومة من داخل إيران ومن الدول العربية. كل منطقة الشرق الأوسط تكره هذا النظام».
يتكلم خامنئي في إيران، فيجد صدى لكلماته لدى «حزب الله»، فالآيديولوجيا واحدة، لكن إيران لن تستطيع تمويل الحزب كما كان في السابق إلى ما لا نهاية، إيران تقطع الإنترنت رغم أن هذا يكلفها 60 مليون دولار يومياً، فيطلب الحزب من مزودي الكابلات في مناطقه حجب شاشات الأقنية التلفزيونية، لأن المعرفة سلاح خطير.
وهل هناك وسيلة للنظام للحفاظ على بقائه؟ يجيب: «لقد قرر خامنئي شن حرب على شعبه، لا يستطيع الاستمرار في حكم الملايين من الناس عبر الترهيب. النظام خائف جداً. لكنه كطائر جريح وقد يلجأ إلى العنف أكثر من السابق. إذا بدأت القوى الأمنية ترفض تنفيذ الأوامر، فسيضعف النظام أكثر».

لخاقد بدأت رحلة المائة ميل نحو الفشل.

الشرق الأوسط: الخميس 28 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [14975]
هدى الحسيني: كاتبة صحافيّة ومحللة سياسية لبنانيّة.

قطر تدعم خطة تركيا بتوطين مليون لاجئ في شمال شرق سوريا

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان
باتت المنطقة “الآمنة التركية” التي هي مشروع حيوي للتطهير العرقي في المنطقة أهم عمل يقوم به أردوغان في هذه المرحلة.
وبعد زيارته إلى حليفه حاكم قطر أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأنه يخطط لتوطين مليون لاجئ سوري في شمال شرق سوريا، ويهدف من ذلك إلى تغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة والتخلص من الهاجس الكردي الذي يقلق مضجعه. وأكد بأن قطر ستدعم هذه الخطة.
ونوّه التلفزيون التركي الرسمي (NTV) إلى قوله بعد زيارته لقطر “إنّه عرض على أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خططه بشأن شمال شرق سوريا”، مؤكداً “أنّ الأمير أعجب بالمشاريع”.
كما أضاف أردوغان بعد التأييد القطري له: نحن في مرحلة يمكننا أن ننفذ هذه الجهود معاً، ما من سبيل آخر في الواقع”.
وتسعى تركيا منذ سنوات إلى إنشاء منطقة تستوعب لاجئين لديها وإحداث تغيير ديمغرافي والتخلص من سكان المنطقة الأصليين (الكرد) فيما يراها الكُرد والمنظمات الحقوقيّة تغييراً ديموغرافياً للمنطقة ومحاولة لتصفية القضية الكردية التي تؤرق النظام السوري أيضاً.

الاحتفال بمرور (25) عاماً على مناصرة حقوق المرأة

الاحتفال بمرور (25) عاماً على مناصرة حقوق المرأة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

بحلول عام 2020، سيكون مر (25) عامًا منذ أن حدد منهاج عمل بكين، حول كيفية إزالة الحواجز النظامية التي تعوق النساء عن المشاركة المتساوية في جميع مجالات الحياة، سواء في القطاع العام أو الخاص.
وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم، إلا أن التغيير الحقيقي كان بطيئًا للغاية بالنسبة لغالبية النساء والفتيات في العالم، فاليوم، لا يمكن لبلد واحد أن يدعي أنه حقق المساواة بين الجنسين. ما تزال المرأة مقدرة بأقل من قيمتها وتستمر في العمل أكثر وتكسب أقل ولديها خيارات أقل وتجربة أشكال متعددة من العنف في المنزل وفي الأماكن العامة نتيجة للعقبات المتعددة من دون تغيير في القوانين وفي الثقافة.

تقف هيئة الأمم المتحدة للمرأة في قلب حشد الحكومات والمجتمع المدني للوفاء بوعود منهاج عمل بكين لكل المجتمعات. ففي كل خطوة تأخذها، تلتزم بجعل المساواة بين الجنسين حقيقة واقعة لجميع النساء والفتيات اللائي تعرضن تاريخيًا للتهميش وانتظرن فترة طويلة بما فيه الكفاية. فهذه رؤية لعالم أكثر ازدهارًا وسلامًا ونزاهة وأفضل في نهاية المطاف لكل من النساء والرجال على حد سواء.

في عالم اليوم، تتحدث النساء والرجال والفتيات والفتيان في جميع أنحاء العالم عن أنفسهم وعن أولئك الذين تعرضوا للإسكات والوصم والفضيحة لفترة طويلة جدًا. كثير منهم من جيل جديد يغتنمون الفرصة لإعادة تصور الاقتصادات والمجتمعات والأنظمة السياسية حتى تتمسك بحقوق الإنسان وتحقق المساواة بين الجنسين، وألا يتخلف أحد عن ركب التنمية.

تجمع هيئة الأمم المتحدة للمرأة الأجيال القادمة من الناشطات في مجال حقوق المرأة مع دعاة ومناصري المساواة بين الجنسين الذين لعبوا دورًا فعالاً في إنشاء منهاج عمل بكين منذ أكثر من عقدين. معاً يمكن لصناع التغيير من جميع الأعمار والأجناس معالجة الأعمال غير المكتملة المتمثلة في تمكين المرأة من خلال حملة جديدة رائدة متعددة الأجيال “جيل المساواة: إعمال حقوق المرأة من أجل مستقبل متساو”.
تطلب حملة “جيل المساواة” المساواة في الأجر وتقاسم الرعاية غير مدفوعة الأجر والعمل المنزلي بالتساوي ووضع حد للتحرش الجنسي وجميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات وخدمات الرعاية الصحية التي تستجيب لاحتياجاتهن ومشاركتهن على قدم المساواة في الحياة السياسية و صنع القرار في جميع مجالات الحياة.
في عام 1995، التقى أكثر من (17000) ممثل وممثلة من (189) دولة في بكين في المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة وأسفر الاجتماع التاريخي عن اعتماد ،بالإجماع، لإعلان ومنهاج عمل بيجين؛ أجندة تعتبر “شرعة الحقوق” للمرأة.

وبعد مرور (25) عاماً من بكين، تجتمع الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني والمدافعون والمدافعات عن حقوق المرأة من جميع أنحاء العالم لاستعراض تنفيذ جدول الأعمال.  

يُعد الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس منهاج عمل بكين في عام نقطة تجمع للإصرار على تحقيق حقوق الإنسان 2020، لجميع النساء والفتيات وسيتم تنظيمها كحشد عالمي.
على مدار العام، ستقوم هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالبناء على لحظات أخرى في حركة حقوق المرأة في القرن الحادي والعشرين:
الذكرى العشرون لقرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن،
الذكرى العاشرة لتأسيس هيئة الأمم المتحدة للمرأة كنصير عالمي لتمكين النساء والفتيات،الذكرى الخامسة لأهداف التنمية المستدامة العالمية.

المصدر: “الصباح الجديد الالكتروني”

هيومن رايتس ووتش: “المنطقة الآمنة” التي أقامتها تركيا في شمال سوريا “لن تكون آمنة”

هيومن رايتس ووتش: “المنطقة الآمنة” التي أقامتها تركيا في شمال سوريا “لن تكون آمنة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

كشفت منظمة هيومن رايتس وتش، يوم أمس الأربعاء 26 تشرين الثاني/نوفمبر، وقوع انتهاكات ومنها إعدامات ومصادرة منازل في مناطق واسعة تسيطر عليها تركيا في مناطق “شمال شرق سوريا” قالت أنقرة أنها تريد إعادة لاجئين سوريين إليها.

يذكر أن تركيا أعلنت قيام ما وصفته بـ“المنطقة الآمنة” على امتداد (120) كم من الأراضي التي قامت بشن العدوان عليها بالتعاون مع مرتزقتها من ما يسمى “الجيش الوطني السوري” على طول حدودها الجنوبية.

وحضت المنظمة ومقرها نيويورك تركيا و“الجهات المتحالفة” معها في سوريا على التحقيق في “انتهاكات لحقوق الإنسان تشكل جرائم حرب محتملة” في المنطقة التي تمتد بعمق (30) كم داخل الأراضي السورية.

وقالت سارة ليا ويتسون مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة إن “الإعدامات ونهب الممتلكات ومنع عودة النازحين إلى ديارهم أدلة دامغة على أن (المناطق الآمنة) المقترحة من تركيا لن تكون آمنة”. وقالت ويتسون “خلافاً للرواية التركية بأن عمليتها ستنشئ منطقة آمنة، فإن الجماعات التي تستخدمها لإدارة المنطقة ترتكب انتهاكات ضد المدنيين وتُميز على أُسس عرقية”. وأضافت المنظمة أن المقاتلين المدعومين من تركيا لم يفسروا اختفاء عمال إغاثة أثناء عملهم في “المنطقة الآمنة”.

ومن الجدير ذكره أن تركيا كانت قد شنت عدواناً في العام الماضي على منطقة عفرين، التي أخضعتها لسيطرتها، لترتكب فيها انتهاكات مماثلة، وفق العديد من المنظمات الحقوقية الدولية.

لم تسلم أي من شرائح المجتمع العراقي من جرائم داعش

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان:
مجلس الأمن وعد بإنصاف الضحايا

قال كريم أسعد أحمد خان، المستشار الخاص ورئيس فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد)، في إحاطة أمام مجلس الأمن صباح الثلاثاء في مقرّ الأمم المتحدة الدائم، إنه خلال فترة عمل فريق التحقيق، تم وضع احتياجات وتجارب الناجين من جرائم داعش، وعائلات الضحايا في جوهر عمل الفريق.
وأضاف خان “جميع شرائح المجتمع العراقي: السنة والشيعة والمسيحيون، والتركمان والإيزيديون والشبك والكاكائيون، عانوا بسبب وحشية داعش وممارساته، ويجب إسماع أصواتهم جميعا عند محاسبة مرتكبي الجرائم.”
بطلب من بغداد، كان مجلس الأمن الدولي قد مدد ولاية فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة المعني بالمساءلة على الجرائم التي ارتكبها تنظيم الدولة في العراق والشام.
وكان خان قد التقى خلال الأشهر الستة الماضية بأفراد أسر الضحايا وبناجين من أربيل وتلعفر والموصل ومحافظة الأنبار وديالا ونينوى وغيرها من المناطق والمحافظات العراقية حيث استمع لشهاداتهم ومعاناتهم بسبب جرائم داعش.
وتجوّل خان في مخيمين من مخيمات النزوح الواقعة في محافظة داهوك في كردستان العراق، وأضاف “لقد ذُهلت من القوة التي تتمتع بها النساء والفتيات اللاتي تحدثت إليهن، فرغم المعاناة من الخطف والاستعباد وإساءة المعاملة، إلا أنهن شاركننا قصصهن بسبب إصرارهن على جلب المعتدين إلى العدالة.” وأعرب رئيس فريق التحقيق عن المسؤولية التي يشعر بها الفريق اتجاه الضحايا بعد أن قطع مجلس الأمن وعدا لهم ألا وهو تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم.
فريق التحقيق في جرائم داعش

أخبار الأمم المتحدة
ويعمل 107 أشخاص ضمن فريق التحقيق، نصف الفريق من النساء يعملن في طاقم الدعم ومنهن نساء في مراكز قيادية.
وينقسم الفريق حاليا إلى مجموعتين تعملان في الميدان في محافظة نينوى وتتركز المهمات على التحقيق في مقتل قضاة وشخصيات دينية وصحفيين وموظفين صحيين كما يجري التحقيق في تدمير المواقع الأثرية خلال فترة احتلال داعش الموصل.
ويعتمد الفريق في عمله على إجراء مسح بالليزر لمواقع الجرائم وجمع أدلة الطب الشرعي من القبور الجماعية وإجراء تحليل الحمض النووي، والاستماع إلى شهادات الضحايا وأسرهم، وجمع المعلومات من وسائل التواصل الاجتماعي وإشراك الأفراد والمجتمعات من أجل المساعدة في تحديد هويات المجرمين.
تحديد هويات بعض من مرتكبي الجرائم
وأكد كريم خان أن التحقيقات في الجرائم التي ارتكبت بحق الإيزيديين في سنجار أثبتت تورط 160 شخصا، ويجري العمل حاليا على جمع الأدلة لتقديمهم للمحاكم.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن التقدم الذي أحرزه الفريق خلال الأشهر الستة الماضية جاء بدعم من العلاقات الثنائية وتعاون السلطات الوطنية في العراق. وأضاف قائلا “منذ التقرير السابق حتى الآن، قمنا بـ 230 تحقيقا ميدانيا وجميعها تمت بدعم مباشر من السلطات العراقية ومن ضمنها مركز العمليات الوطني التابع لمكتب رئيس الحكومة.”
وكشف خان عن تشكيل لجنة وطنية جديدة عينتها حكومة العراق للتنسيق مع فريق التحقيق، وقال “لقد اجتمعت في الرابع من تشرين ثاني/نوفمبر بأعضاء اللجنة وبحثنا سبل التعاون والأولويات وأبلغتهم التزامي الشخصي بالاستمرار بتقوية تركيز وجهود التحقيق وتنسيقها بين الفريق والسلطات الوطنية.”
محاكم داعش
وأثنى كريم خان على الإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية نحو تشريع قوانين تسمح بالمحاكمة على الجرائم التي ارتكبها داعش والتعامل معها كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.
وقال في ختام إحاطته “إن تجديد ولاية الفريق يمثل تأكيدا من المجلس على أنه لا يكفي إدانة وحشية وانحطاط داعش، ولكن من أجل الناجين يجب محاسبة الأفراد المسؤولين عن ارتكاب تلك الجرائم.”
بحر العلوم: العراق يتطلع إلى مستقبل أفضل
رحب الممثل الدائم لجمهورية العراق لدى الأمم المتحدة، محمد حسين بحر العلوم، بقرار مجلس الأمن رقم 2490 لعام 2019 بشأن الموافقة على طلب الحكومة العراقية بتمديد ولاية فريق التحقيق لمدة عام واحد.
بحر العلوم: المرحلة التي تعقب دحر داعش تتطلب جهودا حثيثة وتعاونا دوليا
وقال بحر العلوم إن العراق يتطلع إلى بذل المزيد من الجهود “للإسراع بالكشف عن الجناة وإحالتهم إلى العدالة.” وأوضح أن المرحلة التي تعقب دحر داعش تتطلب جهودا حثيثة وتعاونا دوليا لضمان ملاحقة المتورطين والداعمين والممولين لداعش.
وأكد أنه من أجل ضمان عدم عودة داعش، ينبغي أن يعمل المجتمع الدولي وفق آليات قانونية وإفشال أي خطط للإرهاب ترمي إلى زعزعة السلم والأمن الدوليين.
سبل التعاون الدولي
وعدّد بحر العلوم في إحاطته جانبا من الطرق التي تمثل التعاون الدولي، مثل “تنسيق الجهود ومراقبة المطارات وتجفيف المنابع المالية للتمويل، ورصد وتبادل المعلومات عن تحركات الإرهابيين وتحديد جنسياتهم وضبط الحدود لضمان وقف تدفق العناصر الإرهابية الأجنبية ومراقبة الأساليب والوسائل والشبكات التي تستخدمها المنظمات الإرهابية والعمل على تفكيكها.”
وجدد السفير العراقي التزام بلاده بالتعاون مشددا على ضرورة استكمال تعيين الخبراء العراقيين في فريق التحقيق الدولي للمساهمة في تسهيل عمل الفريق وإنجاز مهمته على أكمل وجه.
طي صفحة داعش
وأعرب السفير العراقي عن أمله في تحقيق التغيير في العراق نحو أفضل بعد “حقبة داعش السوداء” وطي صفحة الماضي بأسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أن هذه الصفحة لن تُطوى سوى بالكشف عن مرتكبي الجرائم البشعة وتقديمهم للعدالة.
نجوت بإرادة الله لأكون شاهدا على ما جرى
روى كاتشي أمو صلاح ، وهو عضو في المجتمع المدني العراقي وإيزيدي من سنجار نجا من عمليات الإعدام الجماعية في قرية كوتشو، الأحداث المروعة التي وقعت في آب/أغسطس 2014 عندما كانت قريته المؤلفة من 1250 شخصا محاصرة من قبل إرهابي داعش الذين صادروا ممتلكاتهم وفصلوا الرجال عن النساء.
قُتل الرجال في إطلاق نار جماعي، و “نجوت بإرادة الله لأكون شاهدا” كما قال كاتشي واصفا كيف هرب من بين كومة من الجثث من ضمنها ثلاثة من إخوته، بالإضافة إلى أبناء أخيه وأبناء عمه.
كما تم إعدام زوجة أبيه المسنة مع أكثر من 70 امرأة مسنة تم إطلاق النار عليهن أو دفنهن أحياء. واقتيدت زوجته وبناته إلى سوق الرقيق وتم بيعهن. توفيت ابنته البالغة من العمر ثلاثة أشهر بسبب العطش والجوع. وكان واحدا من بين 19 ناجيا: “لا يزال بإمكاني سماع زوجتي وبناتي يصرخن عندما أخذهم أعضاء تنظيم داعش الإرهابي”.
وشكر كاتشي مجلس الأمن على إنشاء “يونيتاد” لتعزيز المساءلة حيال جرائم داعش. وقال إن محاكمة المسؤولين عن جرائمهم ليست كافية. يجب أن يعترف المجتمع الدولي أيضا بأن الجرائم المرتكبة ضد المجتمع الإيزيدي ترقى إلى حد الإبادة الجماعية.

وقال: “آمل أيضا في أن يواصل مجلس الأمن دعمه لفريق التحقيق لإنشاء آلية عادلة للمساءلة ومنع الجرائم والإبادة الجماعية المماثلة في المستقبل”.

أخبار الأمم المتحدة: السلم والأمن

يوجد لتركيا هدفان في شمال شرقي سوريا لم يتحققا بعد

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان:
رجح مساعد نائب رئيس مجلس الفيدرالية الروسي، نائب رئيس مجلس رابطة الدبلوماسيين الروس، السفير أندريه باكلانوف، امس الإثنين، استئناف تركيا العملية العسكرية شمالي سوريا، لأنها لا تعتبر أن أهدافها قد تحققت.
وقال باكلانوف خلال طاولة مستديرة في مبنى المجموعة الإعلامية الدولية “روسيا سيغودنيا: يمكنهم (استئناف العملية) على الرغم من غضب الرأي العام”، مشيراً إلى أنه يوجد لتركيا هدفان رئيسيان في شمال سوريا لم يتحققا بعد.
وأضاف باكلانوف بأن “الهدف الأول هو عدم السماح بأي شكل من الأشكال وأي صيغة لإنشاء دولة ذاتية الحكم أو حتى عناصر استقلال لدولة كردية في سوريا “؛ والهدف الثاني لتركيا، وفقا لباكلانوف، هو خفض “عدد الأكراد (السوريين) الذي لديهم أسلحة إلى الحد الأدنى”.
ويقدر الخبير الروسي بأن لدى الأكراد السوريين الآن قوه من 63 ألف مقاتل، مضيفاً بأن “هذا مقلق جدا لتركيا… سيفعلون كل شيء لحل هذه المسألة، كما يرون”.
هذا وكان وزير الخارجية التركي، قد صرح في وقت سابق، بأن أنقرة يمكن أن تستأنف العملية العسكرية في سوريا حيث إن روسيا والولايات المتحدة لم تفيا بوعودهما.

يذكر أن رجب طيب أردوغان أطلق، يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عملية عسكرية تحت مسمى “نبع السلام” شمال شرقي سوريا “لتطهير هذه الأراضي وفق زعمهم من الإرهابيين”، في إشارة منه إلى “وحدات حماية الشعب” الكردية إلا أن العملية توقفت عقب لقاء مطول جمع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين مع نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، بمنتجع سوتشي الروسي، في 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2019

صدى الواقع السوري VEDENG

التسامح في مواجهة خطاب الكراهية

التسامح في مواجهة خطاب الكراهية

بقلم: د. أسعد عبد الرحمن

احتفل العالم بيوم  التسامح الدولي السبت الماضي الذي صادف 16 تشرين ثاني/ نوفمبر، وهو اليوم الذي دعت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1996، الدول الأعضاء إلى الاحتفال بذلك اليوم من كل عام. ومن ضمن الاحتفالات هذا العام، أقيمت في دبي القمة العالمية للتسامح.

في السياق، نتبنى ونؤيد تعريف الكاتب (تركي الدخيل) في كتابه القيم الضافي “التسامح زينة الدنيا والدين” الذي يخلص فيه إلى أن التسامح هو معادلة رياضية بسيطة قائمة على التنوع والمساواة والسلام. هو مبدأ أخلاقي ينم عن ذوق وفضيلة، مثلما هو أحد موجبات الحرية واحترام حرية الآخر. ولذلك، هو نقيض التشدد ودواء شاف من أيديولوجيات التطرف والكراهية والعنف أيا كان مصدرها.

إن أهمية أي دولة في عالمنا المعاصر اليوم، تنبع من موقفها تجاه تحقيق الوفاق والمصالحة وترسيخ قيم التسامح كخطوة مهمة في تثبيت السلم الاجتماعي. وهذه خلاصة فعالية منتدى صحيفة “الاتحاد” الأخير، الذي جاء تحت عنوان “الأخوة الإنسانية.. رؤية الإمارات لعالم متسامح”. ذلك أن التسامح يرد في طليعة قائمة الأخلاق الحسنة التي أكدت عليها الأديان السماوية والوضعية على حد سواء. وقد جاءت فعاليات “المنتدى” من خلال (8) أوراق عمل وثلاث جلسات و(11) متحدثاً ركزت على رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة لعالم متعايش متسامح، الأمر الذي يعزز المشترك الإنساني ويقف بكل قوة بالمرصاد ضد التعصب والكراهية. وتبرز أهمية هذا الهدف من حقيقة كون عالم اليوم يعاني من استهداف موجة خطيرة من التعصب والعنف القائم على الكراهية ضد معتنقي الكثير من الديانات في أرجاء المعمورة. ومما يثير القلق أن هذه الحوادث باتت مألوفة إلى حد بعيد، فيما يتعالى خطاب معاد موجه وهذه المرة ليس ضد المجموعات الدينية فحسب بل تجاه الأقليات والمهاجرين واللاجئين وحتى النساء.

هناك “أثر وظيفي” مهم تلعبه قيمة التسامح في مكافحة ثقافة التعصب والكراهية. ولعل جذر هذا “الأثر” يعود، بداية، إلى العلاقة بين الدولة والمواطن، حيث تترسخ قيم وممارسات المواطنة. ومعنى هذه الأخيرة يركز على العلاقة بين الفرد والدولة كما يحددها قانون تلك الدولة متضمنة الحرية وما يصاحبها من مسؤوليات، مع حقوق سياسية واقتصادية واجتماعية مثل الانتخاب وتولي المناصب العامة وغير ذلك، وهي جميعا مقترنة بالعدل والمساواة والإنصاف. ومن هنا، تتأتى القيمة الأساسية للتسامح من خلال الاعتراف بالثقافات المختلفة، واحترام حق الغير وحريته، والاعتراف بوجود ديانات مختلفة، وقبول أيديولوجيات سياسية مختلفة، عندها فإن قيم الأخلاق والسلوكيات الحميدة المغروسة بالانتماء الوطني ومشاعر وممارسات الوحدة الوطنية، تخلق تماثلا اجتماعيا ضروريا يحافظ على بقاء الأمن والاستقرار في المجتمع، وعندئذ تترسخ ثقافة الاختلاف التي يفتقد إليها عالمنا العربي افتقادا صارخا.

غالبا ما يتم التعبير عن انطلاق دولة التسامح بفصل الدين عن الدولة. فما دام المواطنون في الدولة لا ينتمون إلى دين واحد أو أثنية واحدة، فإن الالتزام بتعاليم أو مواصفات أي منهما فحسب فيه افتئات على “الآخر” الذي قد يكون متعددا بحكم وجود أكثر من دين أو أثنية. وقد أظهرت تجربة الإنسانية أن أي محاولة لتديين الدولة أو مذهبتها، هو الطريق الأقصر للحكم الديني. ولمنع هذا الطريق، نحن مطالبون اليوم بالتركيز على مسألة “تجديد الخطاب الديني” الذي ما زال رغم المحاولات العديدة يحتاج إلى مراجعة عميقة للطرق والأساليب لمواجهة تصاعد موجات الكراهية والتطرف والعنف والإرهاب والتكفير التي تنتشر تحت دعاوى باطلة تتخذ من الإسلام (أو أي دين آخر) مرجعية لها.

وفي السياق، تأتي أهمية قضية تحديث مناهج التربية والتعليم، ومعالجة الصور السلبية ضد “الآخر المختلف” من خلال تأصيل فكرة العيش المشترك والحوار اليومي. فبقدر ما تنغرس قيم العيش المشترك النبيلة – عمليا – في نفوس أفراد المجتمع، بقدر ما يسود ذلك المجتمع الأمن والاستقرار ويصبح التسامح هو سيد الموقف. ويتعزز هذا الحال مع توفر إعلام يدعم مفاهيم المواطنة والوحدة والتماسك الاجتماعي، مع النأي عن بث ونشر أي شكل من أشكال خطاب الكراهية الطائفي والاثني في التغطيات الإخبارية والتحليلات، وهو الأمر المنتشر في عديد وسائط الإعلام ومن ضمنها بعض الفضائيات العربية.

والحال كذلك، نكرر ضرورة توفر مناخ ثقافي قوامه نشر قيم ثقافة التسامح والتعايش وقبول الآخر في ظل الظروف الراهنة للعالم العربي، لأنه، عبر هذه الثقافة فقط، تترسخ بقوة معالم الوحدة الوطنية. هذا، طبعا، دون تجاهل أننا بأمس الحاجة لنشر ثقافة قبول الآخر واحترامه، وحقيقة أن العالم العربي ليس مجتمعاً واحداً، بل مجتمعات، لطالما تحدثنا بعاطفية عن تجانسها رغم أن فيها إثنيات غير عربية، في ظل تنوع ديني وتنوع مذهبي. وبدلا من أن يجعل هذا الواقع من البيئة العربية مصدر إغناء تعددي محفز على العطاء المشترك، جعلها بيئة لتربة خصبة تتمدد فيها “الأصولية” الدينية.

ختاما، من الأمثلة المؤثرة التي لابد من التطرق إلى نجاحاتها، واقع حال دولة الإمارات العربية المتحدة بدء من ذاتها، أي على أرضها، حيث تتعايش فيها مجموعات إثنية (كبيرة ومتوسطة وصغيرة) ذات لغات مختلفة وعقائد دينية متنوعة، لكنها – جميعها – تسهم في نشر رسالة التسامح والعيش المشترك.

المصدر: “الحقيقة الدولية” الالكتروني

“جميلات كردستان سوريا” تدشن حملة لمساعدة العوائل الكردية النازحة

“جميلات كردستان سوريا” تدشن حملة لمساعدة العوائل الكردية النازحة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

دشنت مجموعة “جميلات روج آفا”، وهي حركة نسائية أسستها سيدة كردية من مدينة “قامشلو/القامشلي”، تضم (50) ألف امرأة كردية، حملة لجمع التبرعات المادية والعينية للنازحين عن المدن التي تقع في نطاق العدوان التركي بالتعاون مع مرتزقة ما يسمون بـ“الجيش الوطني السوري” في “شمال شرق سوريا”.

المصدر: موقع “روداو” الالكتروني

ثلث نساء العالم يتعرضن للعنف الجنسي أو الجسدي

مركز ” متابعة” عدل لحقوق الإنسان
اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة
تتعرض امرأة أو فتاة واحدة من بين كل ثلاث نساء إلى الاعتداء الجسدي أو الجنسي خلال حياتهن، ويكون في معظم الأحيان من طرف شريك الحياة. وسواء كان المنفذ شخصا معروفا (من الأقرباء أو الجيران) أو غريبا عن الضحية، فالآثار مدمرة نفسيا وجسديا. وكثيرا ما يجبر المجتمع الضحية على الصمت وهكذا يفلت المعتدي من العقاب.
وفي اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، اختارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة موضوع عام 2019 ليكون “لوّن العالم برتقاليا: جيل المساواة ضد جرائم الاغتصاب.” حيث يرمز اللون البرتقالي إلى رؤية مستقبل مشرق يخلو من الاعتداءات الجسدية والجنسية والعنف ضد المرأة.
نتائج الاغتصاب تغير الحياة دون أن يكون للمرأة أي اختيار، كأن يؤدي للحمل أو الإصابة بمرض منقول جنسيا–مديرة هيئة الأمم المتحدة للمرأة
وفي كلمتها بهذه المناسبة في مقرّ الأمم المتحدة الدائم بنيويورك، قالت بومزيلي ملامبو-نوكا، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة “إن الاغتصاب ليس فعلا قصيرا ومنعزلا، بل يدمر الجسد وتظل أصداؤه تتردد في الذاكرة.” وقالت إن نتائج الاغتصاب تغير الحياة دون أن يكون للمرأة أي اختيار، كأن يؤدي للحمل أو الإصابة بمرض منقول جنسيا. وأضافت أن الاغتصاب يمثل سلاحا من أسلحة الحرب خلال النزاعات، لكن في غالبية الدول تكون المراهقات أشد عرضة لمخاطر العنف الجنسي من الزوج أو شريك الحياة أو الصديق الحالي أو السابق، “فالمنزل لا يُعدّ مكانا آمنا للملايين النساء والفتيات.”
تعريف العنف
بحسب إعلان القضاء على العنف ضد المرأة (1993) فإن العنف هو أي فعل عنيف مدفوع بعصبية الجنس ويترتب عنه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة.
العنف هو أي فعل عنيف مدفوع بعصبية الجنس ويترتب عنه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة
و يشمل العنف: الضرب والإساءة النفسية والاغتصاب الزوجي وقتل النساء، إضافة إلى المضايقات الجنسية والاغتصاب والتحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال والزواج القسري والتحرش في الشوارع والملاحقة الإلكترونية، ويضاف إليه الاتجار بالبشر والعبودية والاستغلال الجنسي، إضافة إلى تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وزواج الأطفال.
العنف عائق أمام المساواة
من جانبها، أوضحت ميليسا فليمنغ، وكيلة الأمين العام لإدارة التواصل العالمي، أن العنف الجنسي يقف عائقا أمام تحقيق المساواة بين الجنسين، ودعت إلى القضاء على الاغتصاب ليس فقط في أوقات الحرب بل وفي أوقات السلم أيضا، وأضافت “وقف العنف الجنسي ضد المرأة أمر قريب إلى قلبي، فقد عملت مع مفوضية اللاجئين لعشر سنوات وأتذكر اللاجئات اللاتي أخبرنني قصصا بشعة عن الاغتصاب الذي يهدف إلى إهدار الكرامة وتدمير المجتمعات والعائلات.”
أتذكر اللاجئات اللائي أخبرنني قصصا بشعة من الاغتصاب التي تهدف إلى إهدار الكرامة–مليسا فليمنغ
وأكدت فليمنغ أن إحياء اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة يأتي هذا العام تحت مظلة حملة الأمين العام للأمم المتحدة بعنوان “اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة بحلول عام 2030.” وهي حملة تهدف إلى زيادة التحركات الدولية لرفع مستوى الوعي ومضاعفة جهود التعبئة ونقل المعرفة والابتكارات.
ويمثل اليوم أيضا انطلاق “16 يوما من النضال” والتي ستختتم في 10 كانون الأول/ديسمبر وهي حملة سنوية تبدأ من “اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة” وتنتهي في “اليوم العالمي لحقوق الإنسان”، وبدأت هذه الحملة عام 1991 وتشمل دعوات لمنع والقضاء على العنف ضد النساء والفتيات.
أقل من 10% من الضحايا يطلبن المساعدة
لا يُبلغ عن معظم المغتصبين في جميع أنحاء العالم ولا يُعاقب المعتدي في معظم الحالات، ووفق فومزيلي ملامبو-نكوكا المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، يتطلب تقديم المرأة للبلاغات قدرا كبيرا من الشجاعة والصمود وإعادة معايشة الجريمة، وأضافت أن البحوث تُظهر أن نسبة ضئيلة للغاية من المراهقات اللاتي يتعرضن للجنس القسري يسعين إلى الحصول على مساعدة المتخصصين. “10% من النساء اللاتي طلبن المساعدة في أعقاب التعرض للعنف اتصلن بالشرطة.”
وأكدت السيدة ملامبو-نكوكا أن زيادة المساءلة هي واحدة من الخطوات الإيجابية التي يمكن اتخاذها “لجعل الاغتصاب غير قانوني بصفة شاملة، إذ حتى الآن أكثر من نصف البلدان في العالم لا تمتلك قوانين تجرّم صراحة الاغتصاب الزوجي أو تستند إلى مبدأ الرضا.”
إقرأ أيضا: بحسب خبراء حقوقيين فإن انعدام الموافقة على إقامة علاقة جنسية ينبغي أن يصبح معيارا عالميا لتعريف الاغتصاب
قوانين لا تنصف نصف سكان العالم
وقالت ماريا لويزا ريبيرو، رئيسة ديوان الأمين العام، في كلمة ألقتها نيابة عنه، إن العنف الجنسي هو واحد من أكبر الجرائم في العالم وأكثرها بشاعة، ويمنع المرأة من المشاركة في جميع مجالات المجتمع ما يؤثر على القرارات المتعلقة بهن وبمجتمعاتهن، وهو ما يُعدّ عائقا أمام تنفيذ جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة وخطة الطريق لخلق عالم أكثر رخاء وسلما وأمنا.
41% فقط من الدول يوجد بها قوانين تجرّم صراحة الاغتصاب–ماريا لويزا ريبيرو
وأشارت إلى أنه بحسب دراسة تم إجراؤها قبل أربع سنوات، فإن 41% فقط من الدول يوجد بها قوانين تجرّم صراحة الاغتصاب، “وهذا الانتشار من الإفلات من العقاب ضد نصف سكان العالم يرسل رسالة قوية وغير مقبولة حول قيمة حياة المرأة.”
وأضافت ريبيرو “لا يمكن أن نقبل عالما يعاني فيه نصف السكان من التمييز والتهميش، يجب معالجة أحد الانتهاكات الأوسع في العالم لحقوق الإنسان.” ودعت إلى خلق ودعم البرامج والعمل مع الشركاء على تنفيذ الإصلاحات المؤسساتية والقانونية وتقديم الخدمات للنساء والفتيات.
وأكدت أن الأمم المتحدة في هذا اليوم تقف ضد الاغتصاب والتحرش الجنسي والتعدي وكل أشكال العنف ضد المرأة والفتاة.
أنيا جوسيك: شهادة مؤثرة من البوسنة
وروت الناشطة آنيا جوسيك، رئيسة جمعية “أطفال الحروب المنسيون” من البوسنة، شهادتها وقد ولدت لأم تعرّضت للاغتصاب أثناء الحرب وعاشت طوال سنين “موصومة بالعار” لأن المجتمع يلقي باللوم على الضحية في أغلب الأوقات على حد تعبيرها. وقالت آنيا إن الأمهات يعانين ويعشن طوال حياتهن بألم وحسرة بسبب جهل المجتمع بعد تعرّضهن للاغتصاب وإنجابهن الأطفال من مغتصبيهم.
وقالت آنيا “كنت طفلة ولم أكن أدرك ما يهمس به أفراد الأسرة عن وضعنا. ولكن بفضل نضال أمي وصبرها فقد نجوت من قسوة مجتمع لا يرحم.” إنها تبلغ 26 عاما وهي على استعداد لقضاء 26 عاما أخرى للنضال من أجل حقوق الفتيات، وأضافت أنها وعدت أمها بأن تعمل على جعل هذا العالم مكانا أفضل للنساء والفتيات كي لا يعشن نفس التجربة، وكي يصبح المجتمع أكثر تعاطفا وتفهما.
وتعمل آنيا كناشطة ومدافعة عن حقوق الأطفال المولودين من رحم الحرب كي يحصلوا على التعليم دون تمييز أو الاضطرار إلى طأطأة الرأس والحياة بخجل “مثلما كان وضعي في وقت ما.”
1 من 4 فتيات يُغتصبن في نيجيريا
قالت شنييريه إيوه مديرة مبادرة “رفع الوعي بشأن الاعتداءات الجنسية وإعادة تأهيل الضحايا” إن واحدة من بين كل أربع فتيات في نيجيريا يتعرّضن للاغتصاب قبل بلوغ سن 18 عاما، أي أن ربع بنات نيجيريا يتعرضن لهذه الجريمة في هذه السن الصغيرة.
ودعت إيوه إلى حشد جهود الدول والقادة للعمل معا على تحقيق المساواة بين الجنسين واتخاذ جميع التدابير القانونية وغيرها لوقف هذه الجرائم.
وأضافت “من خلال الدعم الذي نتلقاه من صندوق الأمم المتحدة الاسئتماني، فإننا نعمل على حشد القادة في لجان حماية الطفل لترويج الأعراف المناسبة ومساعدة المراهقات وبناء قدراتهن والمناصرة ضد العنف المبني على الجنس والنوع في المجتمعات.” وأشارت إلى أن مثل هذا الدعم للمؤسسات الصغيرة يساعد على تحقيق التغيير وزيادة العمل والجهود في مواجهة العنف. وأشارت إلى أهمية القضاء على الثقافة السائدة في معظم الدول والمجتمعات وهي ثقافة الصمت، إذ يبقى موضوع الاغتصاب محظورا ومحرّما.

أخبار الأمم المتحدة: حقوق الإنسان

تهجير (75) عائلة مسيحية ونهب ممتلكاتهم علي يد تركيا ومرتزقتها

تهجير (75) عائلة مسيحية ونهب ممتلكاتهم علي يد تركيا ومرتزقتها

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قال “مركز البحوث الإستراتيجية السريانية” في تقرير له عن العدوان التركي على مناطق “شمال وشرق سوريا”، “أن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته التي تتألف في أغلبها من داعش وجبهة النصرة والمرتزقة المتطرفين، ارتكبوا جرائم حرب، وانتهاكات لحقوق الإنسان، واحتلوا الأراضي وروعوا السكان”.

ووفق تقرير المركز، فقد قُتل أكثر من (400) شخص وشُرد _400) ألف شخص نتيجة لذلك. وتعيش هذه العائلات النازحة داخليًا حاليًا في ملاجئ مؤقتة في المخيمات والمدارس أو في منازل مع عائلات أخرى في المنطقة، وهي في أمس الحاجة إلى الغذاء والكساء والمساعدات الإنسانية.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن مرتزقة تركيا يواصلون عمليات النهب، حيث ووضعوا كتابات على منازل المواطنين على غرار ما كان يفعله داعش، لافتاً إلى أن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته يهاجمون القرى الآشورية والسريانية القديمة بالقرب من تل تمر وفي وادي الخابور بـ“شمال وشرق سوريا”.

وناشد التقرير الولايات المتحدة أن تقوم بفرض حظر جوي على تلك المنطقة التي تقطنها أقليات دينية ومواطنين مسالمين، كونها تسيطر إلى الآن جوياً على تلك المنطقة. مدينة “سري كانيي/رأس العين” على سبيل المثال كانت تحوي على (75) عائلة مسيحية (60) منهم سريان و(15) عائلة أرمنية ، جميعهم هربوا من المدينة حيث تقوم تركيا ومرتزقتها بنهب وسرقة الممتلكات الخاصة للمدنيين في المدينة. ولفت التقرير إلى أن نوايا تركيا ومرتزقتها هي احتلال تلك المنطقة والقيام بتطهير عرقي هناك.

المصدر: موقع “صوت المسيحي الحر” الالكتروني