السعي لتحقيق العدالة والكرامة للناجين

السعي لتحقيق العدالة والكرامة للناجين

نادية مراد*

في يوم حقوق الإنسان هذا، أود أن أسلط الضوء على العنف الجنسي والذي يمثل قضية مهمة أناصرها منذ عدة سنوات لزيادة الوعي. منذ خمس سنوات، تغيرت حياتي بشكل جذري عندما غزى تنظيم داعش (الدولة الإسلامية في العراق والشام) مسقط رأسي، مدينة سنجار، بالعراق، بنية ارتكاب إبادة جماعية ضد الشعب الإيزيدي. تعرض الإيزيديين، وهم أقلية إثنية دينية، للتمييز والعنف المروّع لفترات طويلة على أيدي جماعات متطرفة مختلفة. وتم استهداف النساء والأطفال بشكل خاص. الكثير منا ممن نجوا من الإبادة الجماعية لداعش لم يتمكنوا من العودة إلى سنجار.

مزق تنظيم داعش عائلتي والمجتمع بأسره. حاولوا تحويل الإيزيديين إلى الإسلام وقتلوا الرجال والنساء الأكبر سناً الذين رفضوا. وتم اختطاف نساء وأطفال أصغر سناً لتجارة الرقيق الجنسي للتنظيم. احتُجزت من قبل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتعرضت للإيذاء على أيدي المتشددين لكنني تمكنت من الفرار. كنت أعلم أنه يجب عليّ سرد قصتي وكشف جرائم الحرب التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بمجرد أن تمكنت من اللجوء. لن أنسى أبدًا ما فعلوه بي وبعائلتي ومجتمعي وأنا بحاجة إلى أن يعرف العالم أيضًا ما حدث.

منذ أن بدأت السفر حول العالم لرواية قصتي، وكذلك لتضخيم أصوات الأشخاص المهمشين الآخرين، كان لدي حظ كبير في لقاء العديد من الأفراد الأقوياء والملهمين. أمدني التعرف عليهم وعلى قصصهم الأمل في أننا سنكون في يوم من الأيام قادرين على العيش في عالم خالٍ من العنف الجنسي. لم أكن أتوقع أن تحظى قصصنا بهذا القدر من الاهتمام العالمي الذي حظيت به ولكن الآن بعد أن أصبح لدي هذه المنصة، أريد استخدامها للحصول على العدالة والكرامة  للإيزيديين وغيرهم من الناجين من العنف الجنسي في جميع أنحاء العالم. علاوة على ذلك، آمل أن يشعر جمهوري أيضًا بالإلهام لمشاركة قصصهم والانضمام إليّ في مهمتي للدعوة إلى العدالة. أعتقد أنه يمكننا معاً تفكيك التسلسل الهرمي للأصوات التي أسكتتنا لفترة طويلة.

لا يؤثر العنف القائم على النوع الاجتماعي على ضحاياه فحسب بل يؤثر أيضًا على المقربين منهم. يستخدم الجناة العنف الجنسي في محاولة لتأكيد الهيمنة والسلطة على مجتمعات بأكملها. النتائج بعيدة المدى وطويلة الأجل؛ تواجه العائلات والمجتمعات صدمة جماعية، وصدمة للأجيال، يمكن أن تدمرها من الداخل.

نشرت منظمة أطباء بلا حدود مؤخرًا تقريراً عن أزمة الصحة العقلية الخطيرة بين الإيزيديين. وجدت دراسة استقصائية من عام 2018 أن 100 بالمئة من الإيزيديين الذين أجريت معهم مقابلات في سينوني، وسنجار، كان لديهم فرد واحد على الأقل من الأسرة يعاني من مرض عقلي.  ومع ذلك، فإن البنية التحتية للصحة النفسية في العراق غير كافية وهناك نقص شديد في المتخصصين في الصحة العقلية الذين يمكنهم تزويد الإيزيديين بالرعاية التي يحتاجون إليها بشدة. يجب ألا نعالج الضرر الجسدي المرئي الذي يسببه مجرمو الحرب مثل داعش فحسب، بل يجب علينا أيضًا تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية العقلية الكافية لأفراد المجتمعات التي تمر بأزمات. بالإضافة إلى ذلك، تمثل عدم القدرة على العودة إلى الوطن الإيزيدي عامل ضغط رئيسي آخر يؤثر على صحتنا العقلية. هذا هو السبب في وجوب تركيز المجتمع الدولي على إعادة التأهيل المستدامة لسينجار.

يجب على المجتمع الدولي محاسبة مجرمي الحرب على جرائم العنف الجنسي والاتجار بالبشر مما يعطي إشارة إلى العالم بأنه يدين بشدة جميع أشكال العنف لكي يبدأ الضحايا عملية التعافي ولمنع المزيد من الانتهاكات. وهذا يعني أخذ الجناة إلى محكمة مفتوحة ومحاكمتهم علانية على جرائمهم.

يخلق الإفلات من العقاب حالة من الرضا عن النفس، والكلمات الجوفاء بلا عمل تلحق نفس الأذى والمعاناة اللذين تسبب فيهما مرتكبي الفظائع الجماعية والعنف الجنسي. جميع الناس متساوون ولهم الحق في التمتع بحقوق الإنسان نفسها، ويجب علينا تحدي فكرة أن بعض الجماعات لها أهمية أكثر من غيرها.

*نادية مراد، حائزة على جائزة نوبل وسفيرة للنوايا الحسنة لكرامة الناجين من الاتجار بالبشر، بمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

مرتزقة تركيا في “سري كانيي/رأس العين” يجبرون أصحاب المنازل على توقيع وثائق تفويض بالتصرف فيها والرحيل عنها

مرتزقة تركيا في “سري كانيي/رأس العين” يجبرون أصحاب المنازل على توقيع وثائق تفويض بالتصرف فيها والرحيل عنها

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم أمس الثلاثاء 10 كانون الأول/ديسمبر،  أنه حصل على صور ضوئية لعدة مستندات تثبت الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مدينة “سري كانيي/رأس العين”، حيث تتضمن الوثائق أسماء شخصين ينحدران منها، توجها إلى منزليهما، إلا أنهما فوجئا بمرتزقة تركيا الذين يسمون بـ“الجيش الوطني السوري”، تعتقلهما وتنقلهما إلى ما يسمى بـ“مركز الشرطة”.

وقال أنه حصل على معلومات تطالبهم بإثبات ملكية المنزلين عن طريق شهود أو وثائق، متابعاً أنه وبعد أن أثبت هذان الشخصان ملكية المنازل، أجبرتهما هؤلاء المرتزقة على توقيع وثائق من أجل إخلاء أغراضهم من المنزلين والخروج من المدينة.

ووفقا لمصادر موثوقة، فإن “جميع المدنيين الذين يدخلون إلى المدينة يتم التعامل معهم بهذه الطريقة، والهدف هو إفراغها بشكل كامل من سكانها الأصليين من خلال الوثائق التي يتم إرغام المدنيين على القبول بها، من أجل ادعاء وجود أسانيد قانونية لمحاولات إنشاء المنطقة الآمنة التركية عن طريق التهديد بقوة السلاح، حيث تتضمن تلك الوثائق تفويضا بالتصرف في بيوت السكان الأصليين، وتكون موقعة بأسماء أصحابها الأصليين”.

ثمة فجوة “هائلة” بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والوضع في البلدان حول العالم


مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان:
في كلمة ألقاها بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إنه عبر التاريخ وفي جميع أنحاء العالم كان الشباب في طليعة المدافعين عن الحقوق.
وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى وجود فجوة “هائلة” بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والوضع الحالي في جميع بلدان العالم. وأضاف يقول “إن انتهاكات حقوق الإنسان وكره النساء والإقصاء منتشرة ومنهجية. وتتنامى اللامساواة ويسمم خطاب الكراهية النقاش العام. وتحرم أزمة المناخ والتوسع الحضري والصراع الذي لا ينتهي ملايين الأشخاص من حقوقهم وحرياتهم الأساسية.”
عن دور الشباب
وأضاف الأمين العام خلال فعالية للاحتفاء باليوم العالمي لحقوق الإنسان عُقدت في المقرّ الدائم بنيويورك “كشخص كبر في نظام دكتاتوري، فأنا أستلهم جدا من الطاقة والحماس التي يجلبها الشباب معهم إلى النضال من أجل حقوق الإنسان.”
وأثنى الأمين العام على دور الشباب في الحراك من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان، وأضاف أن الشباب يقفون في الطليعة ويمكنهم أن يقودوا حراكا من شأنه أن يغيّر القلوب والعقول ويصنع التاريخ.

وأضاف يقول “من هاريت توبمان الناشطة في مجال إلغاء الرق، إلى حركة الوردة البيضاء في ألمانيا النازية، خاطر الشباب بكل شيء في نضالهم ضد القمع والتمييز وفي تأكيدهم على الحقوق الأساسية والحريّات.”

تحديات جمّة أبرزها المناخ
وأوضح السيد غوتيريش أن الشباب يقفون في الخطوط الأمامية لمواجهة حالة الطوارئ المناخية التي تشكل تهديدا خطيرا على حقوق الإنسان والحياة الإنسانية. وأضاف يقول “تحتل الشابات مكان الصدارة، ويسلطن الضوء في نضالهن على الصلة بين حرمانهن من حقوقهن وتزايد الشعوبية وكره الأجانب والتمييز بأشكاله كافة. ويطالب الشباب بوجه حق حكوماتهم بالاستماع إليهم واحترامهم. يجب أن تُسمع أصواتهم.”
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو وثيقة تاريخية هامة في تاريخ حقوق الإنسان، صاغه ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية من جميع أنحاء العالم، واعتمدت الجمعية العامة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريس في 10 كانوان الأول/ ديسمبر 1948 بوصفه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم. وهو يحدد و للمرة الأولى حقوق الإنسان الأساسية التي يتعين حمايتها عالميا. وترجمت تلك الحقوق إلى 500 لغة من لغات العالم.

أخبار الأمم المتحدة: حقوق الإنسان

عبد الكريم قاسم وطريق الوطنيّة الصعب في العراق

حازم صاغية
حين سقط نظام صدّام حسين في 2003، ارتفعت في بغداد صور لقادة ورجال دين قتلهم صدّام. لكنّ صورة أخرى فاقتْها ارتفاعاً جاءت من تاريخ أقدم عهداً. إنّها لعبد الكريم قاسم الذي حكم العراق بين 1958 و1963.
فقاسم، رغم ديكتاتوريّته العسكريّة وعشوائيّته، ظلّ أبرز رموز الوطنيّة العراقيّة في التاريخ الحديث للبلد: بنتيجة الانقلاب الذي قاده في 14 يوليو (تموز) 1958، خرج العراق من سياسة الأحلاف التي كانت بغداد عاصمة أهمّها. وبصراعه مع القوميين العرب والبعثيين، كان يؤسّس الوطنيّة العراقيّة غير التابعة لمصر الناصريّة. قبل ذلك وبعده، ظلّ قاسم – ابن الأبّ السنّي والأمّ الشيعيّة – حسّاساً لمسألة الوحدة الوطنيّة العابرة للمذاهب.
هذا التعلّق بـ«الزعيم» قاسم كان مصدره الأوّل العطش إلى وطنيّة مستقرّة، أو ما تراءى أنّه كذلك. فالعراق مُنحت ملكيّته لفيصل بن الحسين غير العراقيّ. أمّا عراقيّوه الجدد، المغلوبون على أمرهم، أي الأكراد، فقصفهم الطيران البريطاني المنتدب لأنّهم انتفضوا بقيادة محمود الحفيد. وفي 1932، أي قبل ربع قرن على «نزع الاستعمار»، استقلّ البلد اسميّاً لكنّ المعاهدة الأنغلوعراقيّة كانت قد سبقت الاستقلال بعامين. هكذا جاء محدوداً وشكليّاً، يحفظ للمنتدب السابق معظم امتيازاته. غير أنّ البريطانيين لم يكونوا أسوأ ما عاناه العراقيّون. في 1933 كانت مذبحة أشوريي العراق، وفي 1941 حلّت مذبحة «الفرهود» بيهوده. وقبل هذين التاريخين كان قد ظهر ما يكفي من علامات التفسّخ بين أبرز مكوّنات البلد: حدث ذلك مع صدور كتاب أنيس النصولي في 1927 عن «الدولة الأمويّة في الشام»، وإبّان تولّي ساطع الحصري مديريّة التعليم العامّ بين 1923 و1927 حين فُصل الشاعر محمد مهدي الجواهري من سلك التعليم وسُحبت منه جنسيّته، كما في السجال الشهير بين الحصري وفاضل الجمالي. وفي صيف 1927 تحديداً، اصطدمت قوّات الأمن بممارسي مراسم عاشوراء، وفي 1934 في ظلّ ترؤّس القومي العربي ياسين الهاشمي الحكومة، مُنعت مواكب محرّم، ونشب تمرّد شيعي نجم عنه قصف لواء الديوانيّة من الجوّ…
الصراع المذهبي كان يرفده تكوين عشائري راسخ ومكين في الوسط والجنوب كما في الشمال، ومسألة اجتماعيّة متفاقمة تبعاً لضخامة الملكيّات العائدة إلى ملاّكين مُتغيّبين وجائرين، فيما تضوّر فلاّحوهم المحرومون من الأرض.
انعكس هذا كلّه على الاستقرار السياسيّ: بين 1932 وإعلان الجمهوريّة في 1958، عرف العراق 45 حكومة، بمعدّل ثمانية أشهر للحكومة الواحدة، وثمانٍ من هذه الحكومات شُكّلت تحت ضغط الجيش. شهد العراق كذلك انقلابين: بكر صدقي في 1936، ورشيد عالي الكيلاني وضبّاط «المربّع الذهبيّ» في 1941. وشهد أيضاً ثلاث خضّات وانتفاضات: في 1948 و1952 و1956.
إذاً، كان عهد عبد الكريم قاسم يشبه الوعد بوطن وباستقرار وعدالة. لكنّ الوعد لم يُلبّ. ففضلاً عن ديكتاتوريّة قاسم وأخطائه الهائلة، خصوصاً صدامه بأكراد الشمال، وجد النظام الجديد نفسه في مواجهة المُصرّين على منع التشكّل الوطنيّ. هؤلاء كانوا امتداداً للتقليد القومي العربي المتأثّر بالفاشيّة، يقدّمون مسألة العروبة على مسألة العراق. التقليد هذا، الذي بدأ مع الكيلاني والهاشمي، مروراً بـ«حزب الاستقلال»، ووصولاً إلى «حزب البعث»، نجح عسكريّوه عام 1963، وعبر انقلاب، في إسقاط قاسم وإعدامه. ولأشهر سال فيها دم كثير سيطر البعثيون قبل أن يطيحهم شركاء قوميّون أقلّ دمويّة وآيديولوجيّة. لكنّ عهد عبد السلام عارف «الناصريّ» لم ينجح في إقامة وحدة مع مصر، بينما فشل شقيقه عبد الرحمن في كلّ شيء تقريباً.
أمّا سنوات البعث الذي عاد إلى السلطة بانقلاب 1968، فجمعت إلى عنفها الداخلي كمّاً من الحروب الخارجيّة التي أضعفت البلد بقدر ما أوهنت وحدته الداخليّة. وبسقوط صدّام حسين على أيدي الأميركيين، حلّ العهد الأميركي الذي ما لبث أنّ مهّد للعهد الإيرانيّ، لكنْ في هذه الغضون، وفي ظلّ العهدين، صار من العبث الوقوع على عنوان واحد جامع: «اجتثاث البعث» ونوري المالكي و«الحشد الشعبيّ» هي عناوين مضادّة للسنة، والمقاومة و«داعش» عناوين مضادّة للشيعة، ووسط زحمة الأسماء والعناوين تندلع حرب أهليّة سنّيّة – شيعيّة في 2006. أمّا الأكراد فظلّوا كأنّهم أبناء تاريخ منفصل، لا سيّما بعد انفجار الخلاف على كركوك.

لكنْ إذا كان طريق الوطنيّة في العراق صعباً وطويلاً، وربّما أصعب وأطول من مثيليه السوري واللبنانيّ، فإنّ الثورة الراهنة طرحت هذه المسألة من جديد. طرحتها حين هبّ شيعة عراقيّون في مواجهة إيران الشيعيّة. وطرحتها حين تجاوب سنة عراقيّون في الفلّوجة، ولكنْ أيضاً في تكريت وهيت والموصل والرمادي، متضامنين مع النجف. وهي، بالطبع، مجرّد بدايات على طريق صعب وطويل، طريقٍ ربّما كان في حاجة إلى أمور عدّة، على رأسها توسيع المساحات المشتركة بين مكوّنات البلد، واستكمال خروج السنة من عقدة التهميش. وقد يكون من المطلوب أيضاً ظهور عبد الكريم قاسم المدني والديمقراطي هذه المرّة.

الشرق الأوسط: الأربعاء 11 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [14988]

مخيمات السوريين في مهب الشتاء

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان:
يحرق لاجئون في مخيم مؤقت ببلدة عرسال اللبنانية ملابسهم في محاولة لمواجهة البرد القارس وسط عواصف رعدية وأمطار غزيرة أغرقت خيامهم. وأفاد نازحون يعيشون في لمخيم: إن السيول جعلت ”الفرش مبللة بالمياه… وهناك الكثير من الخيم تدمرت. الطرق مقطوعة… طلبنا الإسعاف لعندنا على المخيم ولم يأت.
وقالت منظمة اليونيسيف إن 15 طفلا سوريا فارقوا الحياة في مخيمات داخل سوريا نتيجة البرد ونقص المساعدات الطبية.
وأضافت اليونيسيف في بيان، أن ثمانية أطفال على الأقل توفوا في مخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية، نتيجة البرد وغياب أي مساعدات طبية وإنسانية لنحو 45 ألف نازح يعيشون في المخيم.

وتفيد التقارير من المخيمات أنّ هذه المعاناة تتكرّر كل شتاء منذ ثماني سنوات.

وكالات الأنباء

بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت باليوم العالمي لحقوق الإنسان

بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت باليوم العالمي لحقوق الإنسان

زوعا اورغ/ متابعات

جنيف (في 9 كانون الأوّل/ ديسمبر 2019) – شهد هذا العام قدرًا هائلاً من النشاط والتحرّك، لا سيما من جانب الشباب. ومن الملائم جدًّا لنا أن نحتفل هذا العام بيوم حقوق الإنسان خلال مؤتمر الأمم المتّحدة البالغ الأهميّة، والمنعقد في مدريد من أجل تعزيز العدل المناخي. ونشعر بامتنان بالغ لملايين الأطفال والمراهقين والشباب الذين يدافعون يوميًا وبكلّ ما أوتيوا من قوّة عن البيئة ويتصدّون لأزمة المناخ التي تواجه كوكبنا.

يؤكّد هؤلاء الشباب عن وجه حقّ أنّ مستقبلهم ومستقبل كلّ من لم يولد بعد على المحكّ. فهم من سيتحمّل عواقب الأفعال أو الإجراءات التي ستتّخذها أو لن تتخّذها الأجيال الأكبر سنًا المسؤولة عن إدارة الحكومات والشركات، وصانعو القرار الذين يعتمد عليهم مستقبل كلّ بلد ومنطقة وكوكبنا ككلّ.

لا يمكننا أبدًا أن نترك للشباب وحدهم قضيّة معالجة حالة الطوارئ المناخية التي نشهدها، أو أزمات حقوق الإنسان العديدة الأخرى التي تسبب حاليًا اضطرابات متزامنة في العديد من البلدان حول العالم. علينا جميعنا أن نتعاون وأن نتضامن وأن نتحرّك فورًا تحرّكًا قائمًا على المبادئ.

يمكننا، لا بل علينا أن ندعم مبادئ حقوق الإنسان العالمية التي تم إعدادها بعناية فائقة، وهي تدعم السلام والعدالة والتنمية المستدامة. فعالم يتمّ فيه تآكل حقوق الإنسان هو عالم يتدهور نحو الماضي المظلم، حيث يمكن الأقوياء أن يفترسوا الضعفاء في غياب تام أو شبه تام لضبط النفس بحكم الأخلاق أو القانون.

ولعلّ أخطر التحديات التي انتشرت خلال أوّل عقدين من القرن الـ21 وتهدّد حقوق الإنسان، حالة الطوارئ المناخية العالمية غير المسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، المتفشية في كوكبنا كلّه. لقد بدأنا في الواقع نشعر بآثارها على حقّنا في الحياة وفي الصحة والغذاء والمياه والمأوى، وحقّنا في التحرّر من التمييز، وفي التنمية وفي تقرير المصير.

علينا أن نصغي إلى أصوات الشباب. فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتّحدة في 10 كانون الأوّل/ ديسمبر 1948، يشكّل التزامًا ثابتًا من جانب الدول بحماية حقوق الجميع، بما في ذلك تمكين الأجيال المقبلة من الحفاظ على كرامة الإنسان والمساواة والحقوق.

يتمتّع البشر جميعهم بالحقّ في المشاركة في القرارات التي تؤثّر على حياتهم. وكي نضمن اتّخاذ قرارات أكثر فعالية، وبناء المزيد من الثقة والوئام عبر الدول، على قادة المجتمعات كافة أن يصغوا إلى شعوبهم، وأن يبادروا إلى العمل وفقًا لاحتياجاتهم ومطالبهم.

ما من تلخيص أكثر وضوحًا وإيجازًا لهذه الأهداف وفكرة النظام الدولي الأساسيّة لحقوق الإنسان، من المادة (1) من الإعلان العالمي، التي تنص بجرأة وبشكل لا لبس فيه على أن “جميع الناس يولدون أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضًا بروح الإخاء”.

ما من دولة ولا من مجتمع بمنأى عن حالة الطوارئ المناخية هذه وهي تزداد حدة. وفي الواقع، نشهد أكثر المجتمعات والأمم ضعفًا تعاني أضرارًا جسيمة. كما يخسر الناس منازلهم وسبل عيشهم وحياتهم. وتتفاقم أوجه عدم المساواة، ويُجبر المزيد من الناس على النزوح. علينا أن نتحرّك سريعًا تحركًا مبنيًّا على المبادئ كي نقلّل قدر الإمكان من الأضرار على البشر والبيئة.

لن تكبح الحدود الوطنيّة حدّة الأضرار المناخية، ولن تفشل ردود الفعل القائمة على القومية العدائية، أو الاعتبارات المالية القصيرة الأجل فحسب، بل إنها ستمزق عالمنا. وليس الكفاح من أجل العدل المناخي وحقوق الإنسان بصراع سياسي. ولا يتعلّق الأمر باليسار أو اليمين، بل بالحقوق والأخطاء.

ولا يقتصر الأمر على مخاوف تولّدها أزمة مناخية متسارعة دفعت الملايين إلى التحرّك والمطالبة بالمبادرة إلى العمل. ففي كلّ منطقة، يفضح الناس عدم المساواة والمؤسسات القمعية. لقد ألهمتنا شجاعة ووضوح ومبادئ كلّ هؤلاء الناس، وبعضهم صغار السن فعلًا، وهم يطالبون بسلميّة بتصحيح أخطاء عصرنا وتحقيق قدر أكبر من الحريّة والعدالة. هم تعبير حي عن حقوق الإنسان.

على صانعي السياسة في كل مكان أن يصغوا إلى هذه النداءات والدعوات، وأن يستجيبوا لها عبر صياغة سياسات أكثر فاعلية وقائمة على المبادئ بشكل أكبر.

لدينا الحق في العيش بمنأى عن التمييز على أي أساس كان. ولدينا الحقّ في الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والفرص الاقتصادية ومستوى معيشي لائق. ولدينا الحقّ جميعنا في المشاركة في القرارات التي تؤثر على حياتنا. فهي تؤثّر على مستقبلنا وسبل عيشنا وحرياتنا وأمننا وبيئتنا، وليس على مستقبلنا فحسب، بل على مستقبل أطفالنا وأحفادنا وأولاد أحفادنا.

علينا أن نعبئ كافة الموارد في جميع أنحاء العالم بسلام وعزم، كي ننهض بعالم تغمره الحقوق والكرامة وملؤه الخيارات للجميع. لقد فهم صانعو القرار تلك الرؤية بوضوح تام في العام 1948. ولكن هل يدركونها فعلاً اليوم؟ نحثّ قادة العالم على إظهار روح قيادة حقيقية ورؤية طويلة الأمد، وعلى تجاهل المصالح السياسية الوطنية الضيقة خدمةً لمصلحة الجميع، بما في ذلك أنفسهم وجميع المنحدرين منهم.

المصدر: وكالات

الاتحاد الأوروبي يعتزم صياغة نظام عقوبات ضد انتهاكات حقوق الإنسان

الاتحاد الأوروبي يعتزم صياغة نظام عقوبات ضد انتهاكات حقوق الإنسان

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، يوم أمس الاثنين 9 كانون الأول/ديسمبر، إن الدول الأعضاء بالتكتل تمهد الطريق لإعداد نظام عقوبات ضد انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم، وهو نظام يشبه قانون “ماجنيتسكي” الأمريكي للعقوبات.

وأضاف بوريل، عقب اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوربي: “بناءً على طلب العديد من الدول الأعضاء ، اتفقنا على بدء العمل التحضيري لوضع نظام عقوبات عالمي لمعالجة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان”، متابعاً: بإن هناك “إجماعا قوياً” بشأن هذا الأمر، مشيرا إلى أن بعض الدول الأعضاء لا تزال لديها بعض التحفظات، وموضحاً: إن المطلوب الآن هو اتخاذ سلسلة من الخطوات، بما في ذلك إعداد نصوص قانونية.

وفي وقت سابق، أعرب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن دعمه لنظام العقوبات الأوروبي، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون قادرًا على التعامل مع “النتائج المترتبة على حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان”.

المصدر: وكالات

بيان حقوقي مشترك من أجل توحيد كافة الجهود الوطنية لسيادة الحل السياسي السلمي الدائم والسلم والسلام في سورية

 بيان حقوقي مشترك من أجل توحيد كافة الجهود الوطنية لسيادة الحل السياسي السلمي الدائم والسلم والسلام في سورية

بمناسبة مرور الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والإعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان

تمر مناسبة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أصدرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة قبل 71 عامًا ، في العاشر من كانون الأول \ديسمبر عام 1948 بباريس بموجب قرار الجمعية العامة 217 أ ( د-3) ،والذي شكل منذ صدوره حجر الزاوية ومصدر الإلهام لكل الأفكار والأنشطة المتعلقة بحقوق الإنسان في كل مكان في العالم، وأصبح مفصلا مهما لما أصبح يعرف بحق باسم «التراث العالمي لحقوق الإنسان» ومصدرا رئيسا تفرعت عنه كل الإعلانات والعهود والاتفاقيات الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان ، فلقد شكل حدا فاصلا بين ماضي البشرية و مشروعها المستقبلي ،من خلال استجابة الأسرة البشرية لجملة التحديات التي تعرضت لها، ليتحول بعدها موضوع حقوق الإنسان إلى ركيزة أساسية للسعي إلى عالم جديد وحضارة عالمية جديدة ، إنسانية حقا ، حيث تجسد قيم حقوق الإنسان تطلعات مشتركة بين جميع الحضارات والثقافات ، وإعادة صياغة النظام القانوني- الدولي والوطني -استنادا على مبادئ الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والإصرار على المساهمة في جعل مستقبل البشر عالم جدير بالعيش، ولتأخذ قضايا حقوق الإنسان أبعادها الكونية ، ليس لأنها صارت في مقدمة القضايا الراهنة والواجبة التي تشغل العالم ، وإنما لأنها قد تشكل حدا و مفصلا بين عصر سادت فيه أشكال مختلفة من العبودية والاستبداد والتشيؤ والتشوه طعنت وقهرت إنسانية البشر، وآخر يسعى إليه الكثيرون وفي أذهانهم أحلام كبيرة عن إطلاق وإغناء إنسانية الإنسان ، في سياق الاعتراف المقنن له بحقوق معينة غير قابلة للإنكار..

وفي هذا العام2019 , أعلنت الأمم المتحدة ان موضوع ذكرى الإعلان، هو: الشباب يدافعون عن حقوق الإنسان، مما يوجب تسليط الضوء على الدور القيادي للشباب في الحركات الجماعية كمصدر للإلهام من أجل مستقبل أفضل. وتمت الدعوة إلى العمل تحت راية: “الوقوف من أجل حقوق الإنسان”، والاحتفاء بإمكانيات الشباب بوصفهم عناصر بناءة للتغيير، وإسماع أصواتهم وإشراك مجموعة واسعة من الجماهير العالمية في تعزيز الحقوق وحمايتها. وتم تصميم الحملة لتشجيع وتحفيز وتسليط الضوء على دور الشباب في جميع أنحاء العالم الداعم للحقوق ومناهضة العنصرية وخطاب الكراهية والبلطجة والتمييز وتغير المناخ على سبيل المثال لا الحصر. وتم الإعلان عن الرسائل العامة التالية:

·         مشاركة الشباب ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة للجميع. حيث إن المشاركة في الحياة العامة هي من المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان. فالشباب الذين يسعون إلى المشاركة في جميع القرارات التي لها تأثير مباشر وغير مباشر على رفاهم بحاجة إلى أسماع صوتهم أكثر فعالية لصنع القرار وتحقيق التنمية المستدامة للجميع.

·         يلعب الشباب دورا حاسما في التغيير الإيجابي. وكانوا دائمًا محركًا رئيسيًا للتحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي. أنهم في طليعة التحركات الشعبية التي تطالب بالتغيير الإيجابي وتقديم الأفكار والحلول الجديدة لعالم أفضل.

·         تمكين الشباب بالمعرفة بحقوقهم والمطالبة بها بشكل فعال يحقق فوائد عالمية. غالباً ما يتم تهميش الشباب ويواجهون صعوبات في الوصول إلى حقوقهم والتمتع بها بسبب سنهم. إن التمسك بحقوقهم وتمكينهم من خلال معارف أفضل بحقوقهم والمطالبة بها سيولد فوائد كبيرة على مستوى العالم.

إضافة إلى كل ذلك، تم التأكيد على إن حقوق الإنسان هي في صميم أهداف التنمية المستدامة، حيث أنه في غياب الكرامة الإنسانية لا يمكننا الدفع قدما في مجال التنمية المستدامة. إن حقوق الإنسان مدفوعة بالتقدم في جميع أهداف التنمية المستدامة، وترتكز أهداف التنمية المستدامة على التقدم في مجال حقوق الإنسان.

 لان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يعتبر أهم وثيقة تاريخية أعلنت حقوقا غير قابلة للتصرف حيث يحق لكل شخص أن يتمتع بها كإنسان – بغض النظر عن نوعه او انتمائه او لونه او تاريخه أو أي وضع آخر. وهي الوثيقة الأكثر ترجمة في العالم، وهي متاحة بأكثر من 500 لغة.

وتتوافق مناسبة صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع صدور إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان بتاريخ 9 ديسمبر/ كانون الأول 1998 الذي استهدف الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع المدني بتأكيده على حقوقهم ومسؤولياتهم في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها على الصعيد المحلي والدولي، مبينا كل أشكال الاضطهاد التضييق والتشويه للسمعة والملاحقة والاعتقال والتعذيب والقتل، التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان، بسبب دورهم ونشاطهم.

وتأتي ذكرى هذه المناسبة الجليلة, هذا العام2019, على سورية الغارقة بكل مكوناتها وفئاتها في خضم العنف والتدمير والقصف  والقتل ونزيف الدم اليومي, وارتكاب أفظع وأبشع الانتهاكات بحق الإنسان وأدميته, وجميع حقوقه الفردية والجماعية, فضلا عن ذلك, ازدياد التدهور على الصعد الحياتية والمعاشية والاقتصادية والاجتماعية, حيث أدت تلك الظروف الى خلق أزمة وطنية شاملة مسدودة الآفاق ازدادت تشابكا وتعقيدا مع قيام قوات الاحتلال التركية والمعارضين المسلحين المتعاونين معهم, باجتياح عسكري عدواني لمناطق الشمال والشمال الشرقي من سورية ,واحتلالهم لأراض سورية, مستعملين مختلف صنوف الأسلحة الحديثة والتدميرية الأرضية والجوية والصاروخية , وارتكابهم افظع الانتهاكات لحقوق الإنسان الفردية والجماعية والتي تندرج بإطار التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي بحق جميع المكونات السورية عموما , وبشكل خاص بحق المكون الكردي السوري في مناطق تواجدهم التاريخية…وزاد الامر سوءا  وكارثة, مساهمة العقوبات التي تتعرض إليها سورية, مما ضاعف الآثار السلبية والكبيرة على الوضع الاقتصادي والمعاشي للمواطنين السوريين, واتساع دوائر الفقر والبطالة والغلاء. ونتيجة للوضع المأساوي والكارثي ولحجم التدمير والخراب، الذي ساد في سورية منذ عام 2011 وحتى الآن، فقد سقط الآلاف من الضحايا بين قتلى وجرحى من مدنيين وعسكريين. وتعرض الآلاف من السوريين للاختفاء القسري والتهديد الدائم بالحق في الحياة والأمان الشخصي. وهجرة عشرات الآلاف من المواطنين السوريين إلى خارج سورية، ولجوؤهم إلى أماكن أكثر أمانا وأمنا، مع الغياب التام لأي شعور بالأمان والأمل لدى السوريين جميعا، من اجل سيادة حل سلمي ودائم للازمة السورية.

إننا في الهيئات والمؤسسات السورية المدافعة عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان ,الموقعة على هذا البيان الحقوقي , نعلن عن تضامننا الكامل مع أسر الضحايا السوريين جميعا, ونتوجه بالتعازي الحارة والقلبية, لجميع من قضوا من المواطنين السورين ومن المدنيين والشرطة والجيش ,ومع تمنياتنا لجميع الجرحى بالشفاء العاجل, وندين ونستنكر جميع ممارسات العنف والقتل والاغتيال ,أيا كانت مصادرها ومبرراتها, وكذلك فإننا ندين ونستنكر بشدة الاعتقالات التعسفية والاختفاءات القسرية وعمليات الخطف بحق المواطنين السوريين ،أيا تكن الجهة التي ترتكب هذه الانتهاكات, ونبدي قلقنا البالغ على مصير المختفين قسريا ,بحيث أضحى هنالك ملفا واسعا جدا يخص المفقودين. كما نناشد جميع الأطراف المعنية الإقليمية والدولية بتحمل مسؤولياتها تجاه شعب سورية ومستقبل المنطقة ككل، وممارسة كافة أنواع الضغوط على حكومة الاحتلال التركية والمتعاونين معهم، من اجل إيقاف عدوانهم على الأراضي السورية عموما، وعلى المناطق الكردية خصوصا، والانسحاب الكامل غير المشروط من جميع الأراضي السورية التي احتلوها، وإدانة خرقهم الفاضح لميثاق ومقاصد الأمم المتحدة، وانتهاكاتهم السافرة لكل الأعراف الدولية التي تهدد السلم والأمن الدوليين. ونطالب المجتمع الدولي بالعمل الجدي والسريع للتوصل لحل سياسي سلمي للازمة السورية وإيقاف نزيف الدم والتدمير، فإننا في الهيئات والمؤسسات السورية المدافعة عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان، الموقعة على هذا البيان، ندعو جميع الأطراف الحكومية وغير الحكومية للعمل على:

1.      الوقف الفوري لجميع أعمال العنف والقتل ونزيف الدم في الشوارع السورية عموما، وفي المناطق الكردية خصوصا، آيا كانت مصادر هذا العنف وتشريعاته وآيا كانت أشكاله دعمه ومبرراته. والشروع الفعلي والعملي بالحل السياسي السلمي.

2.      الوقف الفوري لكافة الممارسات العنصرية والقمعية التي تعتمد أساليب التطهير العرقي بحق الأكراد السوريين.

3.      إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وجميع من تم اعتقالهم بسبب مشاركاتهم بالتجمعات السلمية التي قامت في مختلف المدن السورية، ما لم توجه إليهم تهمة جنائية معترف بها ويقدموا على وجه السرعةً لمحاكمة تتوفر فيها معايير المحاكمة العادلة.

4.      العمل السريع من اجل إطلاق سراح كافة المختطفين، من النساء والذكور والأطفال، أيا تكن الجهات الخاطفة.

5.      الكشف الفوري عن مصير المفقودين، من النساء والذكور والأطفال، بعد اتساع ظواهر الاختفاء القسري، مما أدى الى نشوء ملفا واسعا جدا يخص المفقودين السوريين

6.      العمل على مناهضة كافة أشكال ومظاهر العنف والتعصب على المستويين الحكومي وغير الحكومي والشعبي في سورية، وإشاعة ثقافة السلم المجتمعي والتسامح والتقاليد الديمقراطية الحقيقية.

7.      إعلاء شأن مبدأ الحق في الاختلاف واحترام هذا الحق، وتطبيقه على أرض الواقع، والدفاع عن استمراره وتغذية ثقافة الاختلاف بما هي إغناء ودعم لصنع مناخات الديمقراطية الملائمة.

8.      الإعلاء من شأن قيم حقوق الإنسان والمواطنة والديمقراطية والتسامح، وفي مقدمتها الحق في المعتقد، دينياً كان أو غيره، والحق في حرية الرأي والتعبير عنه، والحق في التنظيم النقابي والتجمع السلمي والتعددية السياسية.

9.      بذل كافة الجهود الوطنية السورية للانتقال تدريجيّاً بالبلاد من حالة فوضى المكونات الطائفية والاثنية والقومية إلى دولة العيش المشترك وثقافتها القائمة أصلا على الاعتراف بالآخر المختلف، والقدرة على الشراكة معه والتضامن، واعتبار التنوع مصدراً لإغناء الشخصية الفردية والجماعية، الى نبذ العنف والتداول السلمي للسلطة

10.  تشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة ومحايدة ونزيهة وشفافة بمشاركة ممثلين عن المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في سورية، تقوم بالكشف عن المسببين للعنف والممارسين له, وعن المسئولين عن وقوع ضحايا ( قتلى وجرحى ), سواء أكانوا حكوميين أم غير حكوميين, وأحالتهم إلى القضاء ومحاسبتهم.

11.  العمل من اجل تحقيق العدالة الانتقالية عبر ضمان تحقيق العدالة والإنصاف لكل ضحايا الأحداث في سورية، وإعلاء مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، كونها السبل الأساسية التي تفتح الطرق السليمة لتحقيق المصالحة الوطنية، ومن أجل سورية المستقبل الموحدة والتعددية والديمقراطية، مما بتطلب متابعة وملاحقة جميع مرتكبي الانتهاكات، سواء أكانوا حكوميين أم غير حكوميين، والتي قد ترتقي بعض هذه الانتهاكات الى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، وإحالة ملف المرتكبين الى المحاكم الوطنية والدولية.

12.  دعم الخطط والمشاريع التي تهدف الى إدارة المرحلة الانتقالية في سوريا وتخصيص موارد لدعم مشاريع إعادة الأعمار والتنمية والتكثيف من مشاريع ورشات التدريب التي تهدف الى تدريب القادة السياسيين السورين على العملية الديمقراطية وممارستها ومساعدتهم في إدراج مفاهيم ومبادئ العدالة الانتقالية  والمصالحة الوطنية في الحياة السياسية في سوريا المستقبل على أساس الوحدة الوطنية وعدم التمييز بين السوريين لأسباب دينية او طائفية او قومية او بسبب الجنس واللون او لأي سبب اخر وبالتالي ضمان حقوق المكونات وإلغاء كافة السياسات التميزية بحقها وإزالة أثارها ونتائجها  وضمان مشاركتها السياسية  بشكل متساو

13.  ولآن القضية الكردية في سوريا هي قضية وطنية وديمقراطية وبامتياز، ينبغي دعم الجهود الرامية من أجل إيجاد حل ديمقراطي وعادل على أساس الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، ورفع الظلم عن كاهله وإلغاء كافة السياسات التمييزية ونتائجها والتعويض على المتضررين عنها ضمن إطار وحدة سوريا أرضا وشعبا، وهذا يسري على جميع المكونات الأخرى وما عانته من سياسيات تمييزية بدرجات مختلفة.

14.  تلبية الحاجات والحياتية والاقتصادية والإنسانية للمدن المنكوبة وللمهجرين داخل البلاد وخارجه وإغاثتهم بكافة المستلزمات الضرورية.

15.  بلورة سياسات سورية جديدة و إلزام كل الأطراف في العمل للقضاء على كل أشكال التمييز بحق المرأة من خلال برنامج للمساندة والتوعية وتعبئة المواطنين وتمكين الأسر الفقيرة، وبما يكفل للجميع السكن والعيش اللائق والحياة بحرية وأمان وكرامة, والبداية لن تكون إلا باتخاذ خطوة جادة باتجاه وقف العنف وتفعيل الحلول السياسية السلمية في سورية ،من اجل مستقبل امن وديمقراطي.

16.  قيام المنظمات والهيئات المعنية بالدفاع عن قيم المواطنة وحقوق الإنسان في سورية، باجتراح السبل الآمنة وابتداع الطرق السليمة التي تساهم بنشر وتثبيت قيم المواطنة والتسامح بين السوريين على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم، على أن تكون بمثابة الضمانات الحقيقية لصيانة وحدة المجتمع السوري وضمان مستقبل ديمقراطي آمن لجميع أبنائه بالتساوي دون أي استثناء.

دمشق في 10\12\2019

المنظمات والهيئات المعنية في الدفاع عن حقوق الإنسان في سورية، الموقعة :

  1. الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الإنسان(وتضم 92منظمة ومركز وهيئة بداخل سورية)
  2. المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سورية( DAD ).
  3. المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية
  4. اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (الراصد).
  5. المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية
  6. منظمة حقوق الإنسان في سورية – ماف
  7. منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سورية-روانكة
  8. لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية ( ل.د.ح).
  9. منظمة كسكائي للحماية البيئية
  10. المؤسسة السورية لرعاية حقوق الارامل والأيتام
  11. التجمع الوطني لحقوق المرأة والطفل.
  12. التنسيقية الوطنية للدفاع عن المفقودين في سورية
  13. سوريون من اجل الديمقراطية
  14. رابطة الحقوقيين السوريين من اجل العدالة الانتقالية وسيادة القانون
  15. مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان
  16. الرابطة السورية للحرية والإنصاف
  17. المركز السوري للتربية على حقوق الإنسان
  18. مركز ايبلا لدراسات العدالة الانتقالية والديمقراطية في سورية
  19. المركز السوري لحقوق الإنسان
  20. سوريون يدا بيد
  21. جمعية الاعلاميات السوريات
  22. مؤسسة زنوبيا للتنمية
  23. مؤسسة الصحافة الالكترونية في سورية
  24. شبكة افاميا للعدالة
  25. الجمعية الديمقراطية لحقوق النساء في سورية
  26. التجمع النسوي للسلام والديمقراطية في سورية
  27. جمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية في سورية
  28. جمعية الأرض الخضراء للحقوق البيئية
  29. المركز السوري لرعاية الحقوق النقابية والعمالية
  30. المؤسسة السورية للاستشارات والتدريب على حقوق الإنسان
  31. مركزعدل لحقوق الإنسان
  32. المؤسسة الوطنية لدعم المحاكمات العادلة في سورية
  33. جمعية ايبلا للإعلاميين السوريين الأحرار
  34. مركز شهباء للإعلام الرقمي
  35. مؤسسة سوريون ضد التمييز الديني
  36. اللجنة الوطنية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان في سورية
  37. رابطة الشام للصحفيين الأحرار
  38. المعهد السوري للتنمية والديمقراطية
  39. رابطة المرأة السورية للدراسات والتدريب على حقوق الإنسان
  40. رابطة حرية المرأة في سورية
  41. مركز بالميرا لحماية الحريات والديمقراطية في سورية
  42. اللجنة السورية للعدالة الانتقالية وانصاف الضحايا
  43. المؤسسة السورية لحماية حق الحياة
  44. الرابطة الوطنية للتضامن مع السجناء السياسيين في سورية.
  45. المؤسسة النسوية لرعاية ودعم المجتمع المدني في سورية
  46. المركز الوطني لدعم التنمية ومؤسسات المجتمع المدني السورية
  47. المعهد الديمقراطي للتوعية بحقوق المرأة في سورية
  48. المؤسسة النسائية السورية للعدالة الانتقالية
  49. مؤسسة الشام لدعم قضايا الاعمار
  50. المنظمة الشعبية لمساندة الاعمار في سورية
  51. جمعية التضامن لدعم السلام والتسامح في سورية
  52. المنتدى السوري للحقيقة والانصاف
  53. المركز السوري للعدالة الانتقالية وتمكين الديمقراطية
  54. المركز السوري لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب
  55. مركز أحمد بونجق لدعم الحريات وحقوق الإنسان
  56. المركز السوري للديمقراطية وحقوق التنمية
  57. المركز الوطني لدراسات التسامح ومناهضة العنف في سورية
  58. المركز الكردي السوري للتوثيق
  59. المركز السوري للديمقراطية وحقوق الإنسان
  60. جمعية نارينا للطفولة والشباب
  61. المركز السوري لحقوق السكن
  62. المؤسسة السورية الحضارية لمساندة المصابين والمتضررين واسر الضحايا
  63. المركز السوري لأبحاث ودراسات قضايا الهجرة واللجوء(Scrsia)
  64. منظمة صحفيون بلا صحف
  65. اللجنة السورية للحقوق البيئية
  66. المركز السوري لاستقلال القضاء
  67. المؤسسة السورية لتنمية المشاركة المجتمعية
  68. الرابطة السورية للدفاع عن حقوق العمال
  69. المركز السوري للعدالة الانتقالية (مسعى)
  70. المركز السوري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
  71. مركز أوغاريت للتدريب وحقوق الإنسان
  72. اللجنة العربية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير
  73. المركز السوري لمراقبة الانتخابات
  74. منظمة تمكين المرأة في سورية
  75. المؤسسة السورية لتمكين المرأة (SWEF)
  76. الجمعية الوطنية لتأهيل المرأة السورية.
  77. المؤسسة السورية للتنمية الديمقراطية والسياسية وحقوق الإنسان.
  78. المركز السوري  للسلام وحقوق الإنسان.
  79. المنظمة السورية للتنمية السياسية والمجتمعية.
  80. المؤسسة السورية للتنمية الديمقراطية والمدنية
  81. الجمعية السورية لتنمية المجتمع المدني .
  82. مركز عدالة لتنمية المجتمع المدني في سورية.
  83. المنظمة السورية  للتنمية الشبابية والتمكين المجتمعي
  84. اللجنة السورية لمراقبة حقوق الإنسان.
  85. المنظمة الشبابية  للمواطنة والسلام في سوريا.
  86. مركز بالميرا لمناهضة التمييز بحق الأقليات في سورية
  87. المركز السوري للمجتمع المدني ودراسات حقوق الإنسان
  88. الشبكة الوطنية السورية للسلم الأهلي والأمان المجتمعي
  89. شبكة الدفاع عن المرأة في سورية (تضم 57هيئة نسوية سورية و  60 شخصية نسائية مستقلة سورية)
  90. التحالف السوري لمناهضة عقوبة الإعدام(SCODP)
  91. المنبر السوري للمنظمات غير الحكومية (SPNGO)
  92. التحالف النسوي السوري لتفيل قرار مجلس الامن رقم1325 في سورية (تقوده 29  امرأة , ويضم 87  هيئة حقوقية ومدافعة عن حقوق المرأة ).

الصراع على النفط السوري

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان
لروسيا النصيب الأكبر والولايات المتحدة تسيطر عبر وكلاء.
منذ عام 1980 أحيط القطاع النفطي بالسرية ولم تسجل كميات الإنتاج في «أوبك»
في حين يجهد غالبية السوريين في البحث عن وسائل بديلة لتأمين وسائل تدفئة وإنارة بديلة للكهرباء والغاز والمحروقات، كاستثمار الطاقة الشمسية، تتنافس الأطراف المتصارعة على الأرض السورية لوضع يدها على منابع النفط والغاز والطاقة السورية، وبينها واشنطن وموسكو، وتتجدد مقولة أن «نفط سوريا ليس للسوريين» التي أطلقتها صحافة الكتلة الوطنية السورية في الثلاثينات من القرن الماضي (جريدة القبس آب 1936) حين كانت كبريات شركات النفط العالمية الأوروبية والأميركية تتسابق على استكشاف النفط في المنطقة العربية. ولعب ذلك التنافس دوراً مهماً في تأجيج النزعات الانفصالية في شمال شرقي سوريا وفق ما كانت تكتبه الصحافة الوطنية حينذاك.
خبير اقتصادي سوري تحفظ عن الكشف عن اسمه، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ عام 1980 ولغاية عام 2010. كان القطاع النفطي السوري في قبضة عائلة الأسد، يحاط بالتكتم والسرية التامة، ولم تكن كميات الإنتاج تسجل بمنظمة الأوبك، كما لم يكشف للسوريين عن الأعداد الحقيقية لحقول الإنتاج النفط ما عدا بضعة حقول كبرى. وجاءت الثورة عام 2011 ضد نظام الأسد وخروج المناطق التي تتركز فيها الثروة النفطية عن سيطرة النظام، لتكشف المستور حول أعداد حقول النفط المستثمرة».
مع بدء المواجهات في سوريا بين قوات النظام وفصائل المعارضة المسلحة عام 2012، بدأ النظام السوري يفقد السيطرة على معظم حقول النفط في البلاد، حيث سيطرت فصائل الجيش الحر ومن ثم تنظيم جبهة النصرة على بعض الحقول شرق البلاد بعد مغادرة معظم الشركات لسوريا، وبدأت تلك الفصائل باستخراج النفط بشكل بدائي، إلى أن جاء تنظيم «داعش» عام 2013 لينتزع السيطرة على حقول النفط وتأمين موارد مالية، وبحلول عام 2014 سيطر على معظم حقول النفط وأهمها حقل العمَر في دير الزور.
وزارة الدفاع الأميركية قدرت عائدات «داعش» من النفط السوري 40 مليون دولار شهرياً عام 2015. لكن بعد عامين تم طرد تنظيم «داعش» من معظم المناطق الشرقية واستولت «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من واشنطن على حقول النفط. غير أن هذه الحقول كانت قد تعرضت لأضرار كبيرة جراء استهدافها بغارة جوية أميركية لقطع موارد الدخل الرئيسية عن تنظيم «داعش»، الذي بدوره دمّر جانباً كبيراً من البنية التحتية النفطية قبل أن يفرّ منها. الحقول التي سيطرت عليها «قوات سوريا الديمقراطية» تشكل نحو 70 في المائة من موارد النفط السوري. أهمها حقل (العمر) وكان ينتج 80 ألف برميل يومياً قبل عام 2011 وحقل (التنك) في ريف دير الزور الشرقي وينتج 40 ألف برميل يومياً، وحقلا (السويدية) و(الرميلان)، 1322 بئراً نفطياً ونحو 25 بئر غاز، الواقعة في مناطق الشدادي والجبسة والهول، بريف محافظة الحسكة الجنوبي، ويقدر إنتاج هذين الحلقين قبل عام 2011 بـنحو 200 ألف برميل يومياً. أي نحو 50 في المائة من إنتاج سوريا النفطي.
هذا بالإضافة لحقول بالقرب من منطقة مركدة وتشرين كبيبية، بريف الحسكة الغربي، إلى جانب آبار نفطية صغيرة في محافظة الرقة، وكذلك آبار حقول الورد والتيم، 50 ألف برميل يومياً. ومحطة T2 الواقعة على خط النفط العراقي السوري، والجفرة، وكونيكو، بريف دير الزور الشرقي والتي يقع بعضها بيد النظام السوري الذي أعاد سيطرته على حقل (الشاعر) بريف حمص الشرقي عام 2017، ويعتبر من أهم الحقول السورية، إذ يقدر إنتاجه من الغاز بـ3 ملايين متر مكعب يومياً. كما تسيطر قوات النظام والفيلق الخامس (تحت إشراف القوات روسية) على حقول منطقة تدمر بريف حمص وهي الهيل، وآراك، وحيان، وجحار، والمهر، وأبو رباح، إضافة إلى حقول نفطية تنتج 9 آلاف برميل يومياً.

بيع النفط السوري
الصراع على النفط السوري يمثل للسوريين قضية حياة، إذ يعتبر النفط مورداً أساسياً للدخل القومي، وتظهر بيانات موقع «بريتش بتروليوم» للنفط، أن إنتاج النفط في سوريا، بلغ 406 آلاف برميل في عام 2008. انخفض عام 2009 ليصبح 401 ألف برميل يومياً، ثم أصبح 385 ألف برميل في عام 2010، و353 ألف برميل في عام 2011. و171 ألف برميل في عام 2012. و59 ألف برميل في عام 2013. و33 ألف برميل في عام 2014. ثم 27 ألف برميل في عام 2015. و25 ألف برميل في عامي 2016 و2017، و24 ألف برميل في عام 2018.

الخبير الاقتصادي السوري، اعتبر أن احتياطي سوريا النفطي البالغ 2.5 مليار برميل «ضئيل جداً، مقارنة باحتياطي دول المنطقة الأخرى مثل المملكة العربية السعودية، الذي يبلغ احتياطيها النفطي نحو 268 مليار برميل (أكثر من 100 ضعف). كما أن النفط السوري بوضعه الحالي يعد نفطاً منخفض الجودة، قياساً إلى تكاليف استخراج البرميل من عشرين إلى خمس وعشرين دولاراً لأنه على عمق 1500: 3 آلاف متر، في حين أن تكاليف استخراجه في دول أخرى بالمنطقة تنخفض إلى وسطي 5 دولار أميركي بحسب ما قاله الخبير. وتضطر قوات سوريا الديمقراطية ومن قبلها تنظيم «داعش» إلى بيع النفط السوري للنظام السوري ليعاد تكريره في مصفاتي حمص وبانياس، لأنه الأجدى مادياً، في ظل التكاليف العالية لنقله وتكريره في دول أخرى. وتفيد معلومات أوردها موقع «أويل برايسز» (المختص في أخبار النفط والطاقة ومقره بريطانيا) أن قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، تبيع برميل النفط الخام بـ30 دولاراً، وتؤمن نحو 10 ملايين دولار شهرياً».
ويحصل النظام السوري على النفط من «قسد» عبر وسطاء وشركات تأسست خلال الحرب لهذا الغرض، فالوسطاء الذين كانوا يشترون النفط من تنظيم «داعش» ويقومون بتوصيله إلى مناطق النظام، رعوا الاتفاق بين النظام و«قسد» عام 2018. ومن أبرز الوسطاء رجل الأعمال حسام القاطرجي الذي ظهر اسمه خلال الحرب كمالك لمجموعة القاطرجي، وأصبح عضواً في مجلس الشعب، وتتبع له ميليشيا متخصصة بنقل النفط إلى مناطق سيطرة النظام، كما أسس شركة أرفادا النفطية برأسمال مليار ليرة عام 2018.
ويقضي الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية بمقايضة 100 برميل من النفط الخام المستخرج من حقلي العمر والتنك، بـ75 برميلاً من المازوت المكرر، إضافة إلى حصول «قسد» على الكهرباء والخدمات في مناطق سيطرتها، إلى جانب تغطية حاجتها النفطية. ويتم التنقل من حقلي العمر والتنك إلى حقل التيم جنوب دير الزور الواقع تحت سيطرة النظام ومنه إلى مصفاة حمص. فيما ينقل الغاز من حقول العمر والتنك والجفرة، إلى معمل «كونيكو» في دير الزور، ومنه إلى حقل التيم وبعدها إلى محطة «جندر» الحرارية في حمص. بواقع حصول النظام على 65 في المائة من إيرادات النفط، مقابل نسبة 35 في المائة لقوات سوريا الديمقراطية.

منافسة روسية – أميركية
جاءت عملية «نبع السلام» التركية في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لتعيد خلط الأوراق في شمال شرقي سوريا. فبعد نحو أسبوعين انتهت العملية التي أدت إلى إبعاد الفصائل الكردية عن منطقة الحدود مع تركيا، وبينما كان النظام السوري مدعوماً بالحليف الروسي يتهيأ لسد الفراغ الحاصل بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية، والتمهيد لعملية استعادة السيطرة على الحقول النفطية وأكد المسؤولون الروس على ضرورة استعادة النظام السوري سيطرته على كامل حقول النفط، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجميع بالتصريح يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) أنه يعتزم عقد صفقة مع شركة (إكسون موبيل) إحدى أكبر الشركات الأميركية للذهاب إلى سوريا والقيام بذلك «بشكل صحيح، وتوزيع الثروة النفطية». مشيراً إلى أن حماية آبار النفط «تحرم تنظيم (داعش) مِن عوائده، فيما سيستفيد منه الأكراد، ويمكن أن تستفيد الولايات المتحدة منه أيضاً»، مضيفاً أنه «يجب أن نأخذ حصتنا الآن».
وشكل تصريح ترمب صدمة، إذ جاء بعد إعلانه في السادس من نوفمبر، عزم القوات الأميركية على الانسحاب من شمال شرقي سوريا، الداعمة لـ«قسد». وعلى الضد من ذلك وصلت في نهاية نوفمبر 170 شاحنة عسكرية أميركية يرافقها 17 عربة مدرعة تحمل جنوداً أميركيين، قادمة من شمال العراق إلى القواعد الأميركية القريبة من حقول النفط والغاز في محافظتي دير الزور والحسكة شرقي البلاد. وذلك لتقوية ورقة حلفائها الأكراد، ولمنع أي سيطرة اقتصادية لروسيا وإيران على منابع النفط السورية، إمعاناً في تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران وسوريا، وحرمانهما من استغلال مناطق شرق سوريا للتحايل على العقوبات وتأمين طرق وموارد النفط.
ومع أن إيران سارعت منذ عام 2017 إلى بسط سيطرتها على منطقة البوكمال شرق سوريا ووضعت يدها على معبر القائم، لتأمين طريق نقل بري يصل بين إيران والساحل السوري عبر العراق، وتسعى لتحصيل المزيد من العقود للاستثمار في مجال الطاقة بسوريا، إلا أنها تبدو اليوم محاصرة بالوجود الأميركي المعادي في مناطق شرق الفرات، وفي مواجهة تنافس الصديق الروسي الذي يستأثر لغاية الآن بأهم العقود النفطية في البلاد.
وروسيا التي تسيّر اليوم دوريات عسكرية في بعض مناطق النفط بالتنسيق مع تركيا، تبدو اللاعب الأقوى على الساحة السورية، في مواجهة اللاعب الأميركي، إذ بات تحديد ملامح أي حل سياسي مقبل رهناً بالعلاقات بينهما. علماً بأن روسيا منذ تدخلت عسكرياً في ساحة الصراع السوري إلى جانب النظام، عام 2015، للاستحواذ على القسم الأكبر من عقود النفط والغاز في سوريا. وبينما تفرض الولايات المتحدة الأميركية هيمنتها عبر حلفائها على أغلب حقول النفط السورية، تستحوذ روسيا على عقود استكشاف الغاز الطبيعي السوري في البحر المتوسط، حيث توجد أكبر قاعدة عسكرية لها في الشرق الأوسط في طرطوس. وقد وقعت شركة «سويوز نفتا غاز» الروسية أول عقد مع النظام السوري عام 2013، للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية. وشمل عمليات تنقيب في مساحة 2190 كلم مربع لمدة 25 عاماً. تبعتها شركة «ستروي ترانس غاز» عام 2017 بعقود التنقيب عن الغاز والنفط في شواطئ طرطوس وبانياس، بالإضافة إلى حقل قارة بريف حمص، فضلاً عن حق استخراج الفوسفات من مناجم الشرقية في تدمر. كما حصلت الشركات الروسية (زاروبيج نفط، زاروبيج جيولوجيا، أس تي غه إنجينيرينغ، تيخنوبروم أكسبورت وفيلادا أوليك كيريلوف، ميركوري وديمتري غرين كييف) على عقود للتنقيب وإعادة تأهيل حقول نفط وغاز وصيانة مصافي نفط متضررة في سوريا. وقدرت وزارة النفط السورية عام 2017، احتياطي سوريا البحري من الغاز بـ250 مليار متر مكعب.
وإذا صحت هذه الأرقام فإن روسيا تستحوذ على القسم الأكبر من الكعكة السورية، وهي صاحبة المصلحة الأولى في الوصول إلى حل سياسي يحسم الصراع وبما يمكنها من تفعيل استثماراتها السياسية والاقتصادية في سوريا. في المقابل ما يزال الطرف الأميركي يبدي تراخياً في إدارة الصراع، إذ لا يشكل نصيبه من الكعكة السورية إغراءً له إلا بقدر ما يتيحه من أوراق تصلح للمناورة في مواجهة إيران وروسيا. من خلال فتح ساحة جديدة للصراع شرق سوريا الذي يكتسب أهميته ليس فقط من تركز حقول النفط، وإنما كونه عقدة مواصلات تربط بين كل من تركيا والمنطقة العربية وإقليم كردستان العراق الغني بالنفط وإيران بالغرب. مؤهلة لتكون عقدة تحكم بالطريق الرئيسي لمرور النفط والغاز باتجاه أوروبا. ما يحيلنا إلى الثلث الأول من القرن العشرين ومقولة نفط سوريا ليس للسوريين، وهي مقولة مرشحة في حال استمر أمد الصراع لأن تصبح «أرض سوريا ليس للسوريين».

في قبضة البعث
تفيد المعلومات التاريخية لدى وزارة النفط السورية بأن أعمال البحث والتنقيب عن النفط بدأت في سوريا عام 1933. وذلك عندما اكتشفت شركة النفط العراقية I.B.C حقول النفط في كركوك العراق التي يتصل امتدادها إلى شرق سوريا في دير الزور. إلا أن عقود التنقيب عن النفط السوري تحكمت بها سلطة الانتداب الفرنسي، بينما كانت الحكومة الوطنية المشكلة تحت الانتداب تكافح لتوقيع معاهدة مع فرنسا تعترف بالسيادة السورية.
وكما تأخر الجلاء لغاية 1946. تأخر أول تدفق تجاري من النفط إلى عام 1956، وكان ما يزال النشاط الاستكشافي محصوراً بالشركات الغربية، إلى أن أحدثت (الهيئة العامة لشؤون البترول) 1958، لتتولى القيام بأعمال التنقيب والإنتاج، إضافة إلى مهام أخرى في مجال التكرير والنقل وشراء المشتقات النفطية.
وبعد استيلاء حزب البعث على السلطة في سوريا بانقلاب 8 مارس (آذار) 1963، صدر المرسوم التشريعي رقم 132 لعام 1964 الذي حظر منح ترخيص للتنقيب والاستثمار للشركات الأجنبية وحصرها بحق الدولة. أما الإنتاج الفعلي للنفط فقد بدأ في مايو (أيار) عام 1968 بوصول أول برميل إلى ميناء طرطوس. من محطة ضخ في تل عدس شمال شرقي سوريا عبر مصفاة حمص.
في عام 1974 أحدثت الشركة السورية للنفط، وإلى جانبها عدة شركات أخرى متخصصة في التكرير والنقل، وترتبط جميعها بوزارة النفط والثروة المعدنية. وقامت الشركة منذ تاريخ تأسيسها بالمشاركة والإشراف على وضع الخارطة الجيولوجية للبلاد بموجب عقد التعاون مع الاتحاد السوفياتي.

تولت الشركة السورية للنفط كافة الأعمال المتعلقة بصناعة استخراج النفط والغاز وشكلت أكثر من 50 في المائة من الدخل القومي. وفي عام 1980 تم تأسيس شركة الفرات للنفط، لتقوم بأعمال التنقيب واستثمار حقول النفط في سوريا، وتوزعت حصصها بواقع 65 في المائة للدولة السورية، و35 في المائة لمجموعة شركات أجنبية ترأستها شركة (شل) الهولندية، التي تولى وكالتها محمد مخلوف شقيق زوجة الرئيس الراحل حافظ الأسد وخال الرئيس بشار الأسد. كما أسس صهر مخلوف الموظف في شركة النفط السورية غسان مهنا، ورجل الأعمال نزار الأسعد شركة (ليدز) في العام ذاته، وراحت هذه الشركة تستحوذ على العقود النفطية لصالح شركة بترو كندا ووكيلها الحصري في سوريا رامي مخلوف ابن محمد مخلوف.وشهدت تلك الفترة سحب عقد من شركة «توتال» الفرنسية التي بدأت عملها في سوريا بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، الأمر الذي أدى إلى تأزم العلاقات السياسية السورية – الفرنسية، لتعود وتشهد انفراجاً عام 2007. حيث بقيت «توتال» تعمل في سوريا في مجال استكشاف وإنتاج النفط لغاية عام 2011، إلى جانب عدد من الشركات الغربية منها شركة (شل) الهولندية. في حين كان وجود الشركات الأميركية قد شهد تراجعاً منذ الثمانينات لدى تراجع اهتمام شركة مارتوان بالنفط والغاز السوري والانتقال إلى للاستثمار في أفريقيا. وذلك على خلفية التعقيدات الإدارية التي كانت تضعها الحكومة السورية على طرق تسديد نفقات الاستكشاف والإنتاج وتقاسم العائدات، وذلك في الوقت الذي كان فيه إنتاج النفط في سوريا يزداد. وتظهر أرقام نشرة (إكونوميست إنتاليجانس يونت)، إلى أن إنتاج النفط في سوريا زاد بين عامي 1995 و2004 ليبلغ 600 ألف برميل يومياً. وحسب المعلومات الرائجة أن تلك الكميات كانت تصرف في السوق السوداء بأسعار مخفضة عن السعر العالمي مقابل تقاضي قيمتها «كاش» بالقطع الأجنبي، وهو ما يبرر عدم وضوح ما إذا كانت كامل عائدات النفط تدخل ميزانية الدولة، إذ كان من المحظورات تناول هذا الموضوع في سوريا.

الشرق الأوسط : دمشق. الاثنين 09 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14986]

تبدأ غداً محادثات أستانة حول سوريا بحضور المبعوث الأممي

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان
قال مدير المكتب الصحفي لوزارة الخارجية الكازاخية، أيبيك صمدياروف، اليوم الاثنين 9 من كانون الأول، إن جميع أطراف عملية أستانة في سوريا أكدت مشاركتها في المفاوضات، وبدأت بالفعل في الوصول إلى العاصمة نور سلطان.
وأضاف صمدياروف أن الوفد التركي سيترأسه نائب وزير الخارجية التركي، سيدات أونال، في حين يترأس الوفد الروسي الممثل الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف، كما يترأس الوفد الإيراني كبير مساعدي وزير الخارجية للشؤون السياسية، علي أصغر حاجي.
وأكد صمدياروف أن المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، سيترأس وفد الأمم المتحدة في الاجتماع وسيشارك بصفة مراقب.
أمّا وفد الحكومة السورية سيكون برئاسة مندوب سوريا في الأمم المتحدة، بشار الجعفري، الذي غادر إلى العاصمة الكازاخية للمشاركة في المحادثات.
أما المعارضة السورية العسكرية فلم يصدر عنها أي تصريح حتى الآن حول تأكيد مشاركتها.
وستناقش الوفود تطورات الوضع في مدينة إدلب، والعملية السياسية في سوريا بالتزامن مع أعمال “اللجنة الدستورية”.
وتنطلق الجولة 14 من محادثات أستانة حول سوريا بحضور الأطراف كافة، غدًا الثلاثاء 10 من كانون الأول، في العاصمة الكازاخية، إلى جانب حضور المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون.
وتأتي القمة في ظل تطورات تشهدها الساحة السورية، على الصعيدين العسكري والسياسي، إذ تشهد محافظة إدلب تصعيدًا عسكريًا جراء غارات للطيران الروسي والسوري.
وكثفت روسيا من هجماتها بالطيران الحربي والمروحي على بلدات ومدن ريف إدلب الجنوبي والشرقي، خلال الأيام الماضية.
أما على الصعيد السياسي فتأتي المحادثات بعد فشل الجولة الثانية من اجتماع المجموعة المصغرة في اللجنة الدستورية، بسبب رفض الوفد الحكومي أي مقترحات من جانب وفد المعارضة حول مناقشة المبادئ الدستورية.قسم التحرير : سامر الرنتيسي

صدى سوريا – Vedeng