أكبر نزوح للمدنيين منذ بدء الصراع في 2011

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان

والأمين العام يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء التدهور السريع في الوضع الإنساني في شمال غرب سوريا ومأساة معاناة المدنيين.

وأشار بيان منسوب إلى المتحدث باسمه إلى “أن استمرار الحملة العسكرية تسببت في نزوح نحو 900 ألف مدني منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر 2019، وغالبا ما يكون النزوح لأكثر من مرة. وقد قُتل المئات في تلك الفترة أيضا.” وقال البيان إن الأطفال الصغار يموتون بسبب البرد، وقد امتدت المعارك الآن إلى المناطق المكتظة بالسكان. ولا يزال الناس يتنقلون في درجات الحرارة المتجمدة بحثا عن الأمان والذي أصبح أمرا صعبا، وفقا للبيان.

وطالب الأمين العام بوقف إطلاق النار فورا، والتمسك بالقانون الإنساني الدولي. مجددا التأكيد على أن الحل العسكري غير ممكن وأن الطريق الوحيد للاستقرار هو عبر حل سياسي ذي مصداقية وشامل بتيسير من الأمم المتحدة بموجب قرار مجلس الأمن 2254 (2015).

إدانة واسعة للعنف

هذا وقد أدانت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الانتهاكات المتواصلة للقانون الإنساني الدولي على يد العديد من أطراف النزاع في سوريا وإفلاتهم من العقاب، ودعت جميع الأطراف، الحكومية وغير الحكومية، لوقف القتال فورا وضمان حماية المدنيين.

وأعربت ميشيل باشيليت، في بيان صدر اليوم الثلاثاء، عن القلق “إزاء فشل الدبلوماسية التي يجب أن تضع حماية المدنيين قبل أي انتصارات سياسية وعسكرية.”

وقد وثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مقتل 298 مدنيا في إدلب وحلب منذ الأول من كانون الثاني/يناير، 93% منهم قُتلوا بنيران القوات الحكومية وحلفائها.  

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، نزح أكثر من 900 ألف شخص، 80% منهم نساء وأطفال، منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر، وهو ما يمثل أكبر نزوح للمواطنين منذ بدء الصراع في 2011.

وقالت باشيليت إن المدنيين الذين يفرّون من العنف يتكدسون في مناطق ليس فيها ملاجئ آمنة وتتضاءل مساحة تلك المناطق كل ساعة. وأضافت أن ثمّة مخاطر متزايدة بعدم السماح للمدنيين بالعبور من إدلب إلى أي منطقة أخرى في سوريا.

مخيمات تتعرض للقصف

كما وثقت المفوضية تعرّض مخيمات النزوح، إما للقصف المباشر أو للأضرار، بسبب استهداف مواقع مجاورة. وذكرت المفوضية تعرّض مخيم “فحيل العز” قرب بلدة سرمدا في شمال إدلب لقصف القوات الحكومية، في 14 شباط/فبراير، مما أسفر عن إصابة ثلاثة مدنيين بينهم سيدة. وفي اليوم التالي تعرّض مخيم “المثنى” للقصف ما أدى إلى مقتل مدني وإصابة ستة آخرين بجراح بينهم امرأة وصبي. وقالت باشيليت:

“ما من مكان آمن. ومع استمرار العملية الحكومية وإجبار الناس على التكدس في جيوب تصغر أكثر فأكثر، أخشى على حياة المزيد من الناس.”

ودعت الحكومة السورية وحلفاءها إلى السماح بإنشاء ممرات إنسانية للوصول إلى مناطق النزاع والسماح بإنشاء ممرات آمنة لعبور المدنيين.

أكثر من نصف مليون طفل نازح

© UNICEF/Forat Abdoullahنساء وأطفال يستقلون شاحنة أثناء فرارهم من العنف في سراقب وأريحا في جنوب ريف إدلب بسوريا.

بدورها، ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن من بين النازحين أكثر من نصف مليون طفل نزحوا منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر 2019، ويعيش عشرات الآلاف مع أسرهم في خيام وفي العراء يجابهون برودة الطقس وتساقط الأمطار.

ووثقت يونيسف مقتل وإصابة 77 طفلا منذ بداية العام بسبب تصاعد العنف في المنطقة.

الوضع في شمال غرب سوريا لا يطاق، حتى بالمعايير السورية القاتمة — هنرييتا فور

وقالت المديرة التنفيذية ليونيسف، هنرييتا فور:

“الوضع في شمال غرب سوريا لا يطاق، حتى بالمعايير السورية القاتمة. فالأطفال وأسرهم عالقون بين العنف والبرد القارس ونقص الطعام وظروف معيشية بائسة. مثل هذا التجاهل الشديد لسلامة ورفاهية الأطفال والأسر هو أمر يتجاوز الحدود ولا ينبغي أن يستمر.”

وتعمل اليونيسف مع شركائها على إيصال المساعدات المنقذة للحياة للعائلات التي تحتاج إليها، تشمل مستلزمات للحفاظ على النظافة الشخصية ومياه مأمونة للشرب وملابس دافئة للشتاء وعلاج سوء التغذية، بالإضافة إلى التعليم والدعم النفسي.

وقالت فور: “لا تزال المذبحة في شمال غرب سوريا تلحق خسائر فظيعة بالأطفال، حان وقت إسكات البنادق ووقف العنف مرة واحدة وإلى الأبد.” ودعت أطراف النزاع إلى حماية الأطفال والبنى التحتية التي يعتمدون عليها، ومنح العائلات فترة راحة والسماح للعاملين الإغاثيين بالاستجابة إلى الاحتياجات الكبيرة بموجب القانون الإنساني الدولي.

تعليق عمل 74 مرفقا طبيا

وحتى تاريخ 18 شباط/فبراير، أفادت منظمة الصحة العالمية بتعليق 74 مرفقا صحيا خدماته في إدلب وحلب منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر، وهو ما أثر بشكل مباشر على حصول المدنيين على الرعاية الصحية.

وقالت المنظمة إن الأطفال معرّضون أكثر من غيرهم لانخفاض درجة حرارتهم والتهابات الجهاز التنفسي، وبسبب انعدام المأوى فإن الكثير منهم ينام في العراء مع عائلاتهم ولهذا فهم معرّضون لخطر المرض.

وأشارت منظمة الصحة العالمية في بيانها إلى أن واحدا من بين كل ثلاثة مراكز تطعيم في شمال غرب سوريا توقف عن العمل إما مؤقتا أو بشكل دائم بسبب تصاعد العنف وبسبب هجران البلدات إلا أن المنظمة ستواصل القيام بحملة للتطعيم ضد شلل الأطفال الشهر المقبل.

 * اقرأ أيضا: 142 ألف نازح في شمال غرب سوريا خلال أربعة أيام

استهداف المستشفيات

وكشفت منظمة الصحة العالمية عن تعرّض مستشفيين مساء الاثنين إلى هجومين منفصلين. وتوقف مستشفى كنانة العام في دارة عزة في حلب عن العمل بعد أن كان يقدم خدمات لنحو 50 ألف شخص ويقدم ما معدله 10،000 استشارة طبية شهريا.

كما تعرّض مستشفى الفردوس للتوليد ورعاية الطفل لأضرار طفيفة ولكن من غير الواضح ما إذا كان سيواصل عمله. وقالت المنظمة “بذلك يرتفع عدد الهجمات التي استهدفت المرافق الصحية إلى ستة في شمال غرب سوريا وقتل خلالها عشرة أشخاص وأصيب 30 آخرون بجراح، علاوة على حرمان المدنيين من الحصول على الخدمات الصحية.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أنها ستقوم في الأيام المقبلة بإرسال عقاقير ومستلزمات طبية ضرورية، عبر الحدود مع تركيا إلى سوريا، لعلاج الصدمات وتقديم الرعاية الجراحية في إدلب وحلب، بالإضافة إلى نقل الأدوية لعلاج الأمراض غير المعدية وتقديم الرعاية الأولية للمرضى.

أزمة متفاقمة

يعيش المدنيون ومعظمهم نساء وأطفال تحت قصاصات من الأغطية البلاستيكية مع تجمّد الطقس — ميشيل باشيليت

وأعربت باشيليت عن فزعها بسبب النطاق الذي بلغته الأزمة الإنسانية في شمال غرب سوريا، وقالت:

“إن المدنيين ومعظمهم نساء وأطفال يعيشون تحت قصاصات من الأغطية البلاستيكية مع تجمّد الطقس ويُقصفون. المأساة هي أن عائلات بأكملها، بعضها فرّ من زاوية في سوريا إلى أخرى على مدار العقد الماضي، تجد القصف جزءا من حياتها اليومية، كيف يمكن لأحد أن يبرر مثل هذه الهجمات التي لا تفرق بين أحد وغير الإنسانية؟”

وقد شنّت قوات الحكومة السورية هذا الشهر عملية عسكرية كبيرة لإعادة السيطرة على إدلب وحلب. ووثقت المفوضية من 1 حتى 16 شباط/فبراير مقتل 100 مدني على الأقل بينهم 18 سيّدة و35 طفلا، وإصابة الكثير من المدنيين بجراح بسبب الهجمات الجوية والبرية التي شنتها القوات الحكومية وحلفاؤها. وبالإضافة إلى ذلك، قُتل سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان بسبب القصف المدفعي من قبل مجموعات مسلحة غير حكومية.

أخبار الأمم المتحدة

جيش النظام ينتصر على الشعب

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان

أكد رئيس النظام السوري بشار الأسد في تسجيل مصور نُشر أمس الاثنين أن انتصار حلب بداية لتحرير كل الأراضي السورية. جاء كلامه بعد معارك عنيفة وقصف كثيف للطيران الروسي على مناطق ريفي حلب وإدلب.

ونقلت الفضائية السورية خطابه الموجه إلى أهالي محافظة حلب بعد سيطرة قوات النظام السوري: «نعي تماماً أن هذا التحرير لا يعني نهاية الحرب، ولا يعني سقوط المخططات، ولا زوال الإرهاب ولا يعني استسلام الأعداء، لكنه يعني بكل تأكيد تمريغ أنوفهم بالتراب كمقدمة للهزيمة الكاملة، عاجلاً أم آجلاً».

وأضاف الأسد: «تحرير ريفي حلب وإدلب مستمر بغض النظر عن بعض الفقاعات الصوتية الفارغة الآتية من الشمال، كما استمرارُ معركة تحرير كلِ التراب السوري وسحق الإرهاب وتحقيق الاستقرار».

وقد شهدت المناطق التي يقصفها جيش النظام والطيران الروسي نزوحاً كثيفاً زاد عن 900 ألف منذ شهرين.

الجامعة العربية تدعم حقوق الكورد في إطار العراق

مصطفى أوسو

الجامعة العربية تدعم حقوق الكورد في إطار العراق

ما أكده السيد أحمد أبو الغيط، أمين عام جامعة الدول العربية، أثناء اجتماعه على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد في ألمانيا، مع السيد مسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان – وفق ما نقله موقع روداو الالكتروني – بأن “إقليم كوردستان نموذج ناجح للحكم في العراق”، وأن “الجامعة العربية تدعم حقوق الكورد في إطار العراق”، وأيضا تصريحات إيجابية أخرى له وللمؤسسة التي يترأسها، في أوقات متفاوتة، عن الكرد وقضيتهم القومية والوطنية الديمقراطية، تطور مهم في ذهنيتها وطريقة تفكيرها، أيا كانت الدوافع والأسباب وراء ذلك.

ما نأمله ونتمناه، أن يتم تجذيرها وتطويرها مع مرور الزمن، والقضاء على موروث الإلغاء والإقصاء التي سيطر عليها عقود طويلة، لتنسجم مع التطورات الجديدة، وتخدم القضايا العربية – الكردية المشتركة.

ضم 8 رجال أعمال وكيانين إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان:

ذكر بيان للمجلس الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي أضاف اليوم (الاثنين)، ثمانية رجال أعمال وكيانين مرتبطين بهم، إلى قائمة الأفراد والكيانات الخاضعة لعقوبات يفرضها الاتحاد على النظام في سوريا وداعميه.

وقال البيان إن «أنشطتهم أفادت بشكل مباشر نظام (بشار) الأسد بما في ذلك من خلال مشروعات تقع على أراضٍ تم انتزاعها من أشخاص شرّدهم الصراع»، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفُرضت تلك الإجراءات العقابية في 2011، وتضم القائمة حالياً 277 شخصاً و71 شركة يخضعون لحظر السفر ولتجميد أصولهم.

وتشمل العقوبات الإضافية حظراً نفطياً وقيوداً على استثمارات معينة وتجميداً لأصول يملكها البنك المركزي السوري في الاتحاد الأوروبي وقيوداً على تصدير معدات وتكنولوجيا قد تُستخدم في القمع الداخلي ومراقبة أو التقاط الاتصالات عبر الإنترنت أو الاتصالات الهاتفية.

الشرق الأوسط

بوتين هو الحل… بوتين هو المشكلة؟

غسان شربل

منذ سنوات تحوَّل «مؤتمر ميونيخ للأمن» فرصةً لقياس منسوب القلق الدولي، إذ تلتقي في منصته، كما في ردهاته، المواقف المتناقضة والنزاعات المفتوحة والمخاوف المعلنة والمضمرة من تصاعد أدوار وانحسار أخرى في ظل قناعة راسخة بغياب آلية جدية وفاعلة لضبط المواجهات والتصدعات.
ولا مبالغة في القول إنَّ الدورة الـ56 للمؤتمر التي اختتمت أعمالها، أمس، هي الأهم منذ انطلاقه في 1963. فقد عكست المداخلات والمناقشات واللقاءات الهامشية حجم القلق المخيّم على كثير من اللاعبين. تكفي الإشارة إلى القناعة أنَّ رائحة شكل من الحرب الباردة الجديدة لم تعد مجرد تكهنات متشائمة. ثم إنَّ الحديث عن «أفول الغرب» أو تراجع دوره لم يعد محصوراً في الغرف المقفلة. ثم إنَّ القارة نفسها التي ينعقد المؤتمر على أرضها بدت أشبه بأسطول قديم يبحر خائفاً بين «الانطوائية» الأميركية و«العدوانية» الروسية ومن دون رد فعل موحد من بحارة الأسطول. هذا من دون أنْ ننسى أنَّ بريطانيا استقالت من الاتحاد الأوروبي وأنَّ المستشارة الألمانية تستعد للتقاعد، تاركة القارة في عهدة سيد الإليزيه الذي لم يتردد في القول إنَّ صبره آخذ في النفاد من البطء الألماني والأوروبي.
أوروبا خائفة على دورها واستقرارها ونموذجها. لم يعد الجناح الأوروبي في حلف الأطلسي واثقاً تماماً بالقدرة على الاحتماء بالمظلة الأميركية في ساعات الشدة. لم يعد الخلاف بين ضفتي الأطلسي خلافاً في الأمزجة الرئاسية، بل تحوَّل إلى تباعد في مفردات قاموس قراءة العالم والمصالح وأعباء التحالف. واضح أنَّ أميركا دونالد ترمب ليست استمراراً لدور حارس النظام الدولي. وعلى رغم تطمينات بومبيو حول قوة الغرب بدا الأوروبيون غير مقتنعين بأنَّ روح الأطلسي لم تتصدع.
كشف مؤتمر ميونيخ أنَّ «مجلس إدارة العالم» مصاب بفيروسات القلق والشكوك وهواجس تحقيق الاختراقات والانقلابات عبر نزاعات تدور غالباً بالواسطة. ويعتقد عدد غير قليل من الأوروبيين أنَّ الزعيم الروسي في طليعة المسؤولين عن تردي الأحوال في نادي الكبار لأسباب كثيرة. فقد اتضح في ضوء التجربة أنَّ فلاديمير بوتين يحمل مشروعاً كبيراً للثأر من الغرب الذي تفوق على الاتحاد السوفياتي ودفعه إلى المتاحف. ثم إنَّه كرَّس في بلاده نموذجاً لديمقراطية الرجل القوي الذي يرث نفسه. يضاف إلى ذلك إقدامه على ضم القرم وزعزعة استقرار أوكرانيا وإحياء أسلوب معاقبة الجواسيس الخونة، وإن حاولوا التحصُّنَ بهذا البلد الأوروبي أو ذاك. وإضافة إلى كل ذلك إصراره على معاقبة الثورات الملونة، واستعراض عضلاته في منطقة كالشرق الأوسط عبر التدخل العسكري في سوريا وبعدها في ليبيا.
يشعر الحكام الأوروبيون أنَّ أسلافهم أخطأوا في قراءة شخصية بوتين الذي أطلَّ على المشهد الروسي والدولي في بداية القرن الحالي. اعتقدوا أنَّ الرجل سينشغل بمنع تفكك الاتحاد الروسي نفسه، ثم سينطلق في مشروع للتحديث مقتفياً خطى الدول الأوروبية. أخطأ هؤلاء في فهم الرجل الغامض القادر على إبداء أقصى مشاعر الود مغلفاً قفازاته بحرير البراعات التي تبدأ بإخفاء النيات بانتظار الفرصة السانحة لتسديد الضربة الموجعة. ولعلَّهم أخطأوا في فهم الروح الروسية العميقة وعلاقتها بالعالم والتي لا تنفصل عن علاقتها بالقيصر وجروح التاريخ.
كان بوتين هو الغائب الحاضر في مؤتمر ميونيخ. وكان كلام إيمانويل ماكرون أكبرَ دليل على حضور ظل بوتين ممثلاً بوزير خارجيته سيرغي لافروف المقيم منذ سنوات طويلة في المبنى الستاليني لوزارة الخارجية الروسية، الذي عاش طويلاً في ظل سلفه أندريه غروميكو. انقضت تلك السنوات التي كان يؤمل فيها أن تكون روسيا بوتين شريكاً طبيعياً ولو منافساً لأميركا وأوروبا. ماكرون المؤيد للحوار مع بوتين تحدَّث عن عدوانية روسيا وتمسكها بانتهاج سياسة لزعزعة الاستقرار، وتوظيف ثورة الاتصالات للتدخل في الانتخابات على أراضي الآخرين والتحرك عبر الوكلاء.
ظِلُّ بوتين الذي كان حاضراً في ميونيخ كان مخيّماً في الوقت نفسه على التطورات المتسارعة في إدلب السورية وحولها. تصاعد التراشق بين أنقرة وموسكو إلى حد غير مسبوق، ودفعت تركيا بأرتال من قواتها إلى الأرض السورية. وجَّه رجب طيب إردوغان اتهامات صريحة إلى روسيا بالتخلي عن التزاماتها بموجب اتفاقات سوتشي وعملية آستانة. وردَّت موسكو باتهام الرئيس التركي بعدم الوفاء بتعهداته وبإدخال أسلحة إلى سوريا انتهى قسم منها في يد «جبهة النصرة» المدرجة على قوائم الإرهاب. شهدت المنطقة للمرة الأولى احتكاكات دموية بين الجيشين السوري والتركي وعاد إردوغان إلى التلويح باستهداف نظام الرئيس بشار الأسد.
بعد قليل من التدخل العسكري الروسي في سوريا ساد اعتقاد لدى جهات كثيرة أنَّ بوتين الذي أنقذ النظام سيدفعه في المقابل إلى القبول بقدر من عملية سياسية، تؤدي إلى نوع من إشراك المعارضة المعتدلة في صياغة دستور جديد، خصوصاً بعد تراجع المطالبة بإزاحة الأسد بفعل موازين القوى الجديدة على الأرض. وثمَّة من اعتقد أنَّ بوتين سيسعى إلى تقليص تدريجي للنفوذ الإيراني في سوريا، لإقناع أهل المنطقة والدول الكبرى أنَّ «سوريا الروسية» هي البديل لـ«سوريا الإيرانية».
ومرة جديدة بدت سياسة بوتين أكثر تعقيداً وغموضاً. لم يتضح ما إذا كان راغباً في تقليص الدور الإيراني وما إذا كان قادراً. لكنَّه في المقابل لم يحاول منع إسرائيل من شن جولات من الغارات على البنية العسكرية الإيرانية في سوريا، وأقام مع بنيامين نتنياهو علاقة تشاور كثيفة ودائمة. ومن جهة أخرى اهتمَّ بتعميق التباعد بين تركيا والغرب، وأدخل الصواريخ الروسية إلى ترسانة هذه الدولة الأطلسية وأعطاها في المقابل ضوءاً أخضر للتدخل عسكرياً على الأرض السورية، وتفكيك الشريط الكردي. ثم تبيَّن أنَّ تركيا تريد أكثر من ذلك وأنَّ روسيا تضمر غير ما تظهر. ولعل لافروف أجاد اختصار المسألة حين قال في ميونيخ: «روسيا وتركيا وإيران ليست لها أهداف واحدة في سوريا».
وفي الوقت نفسه، أطلَّ ظِلُّ بوتين في ليبيا ودار الحديث عن «المرتزقة الروس» والمرتزقة من السوريين المصنفين في خانة «أصدقاء روسيا» والذين يرابطون في المعسكر المقابل الذي نقل إليه إردوغان مرتزقة من «أصدقائه» السوريين.
من ميونيخ إلى إدلب ووصولاً إلى ليبيا ظِلُّ بوتين حاضر. لكن بعض الذين اعتقدوا أنَّ بوتين هو الحل، يعتقدون اليوم أنَّه المشكلة بحساباته التي تفاجئ اللاعبين المحليين والإقليميين والدوليين.

الشرق الأوسط

بلاد الزبالة والأنقاض

خطيب بدلة

يقول خبر نشرته “عنب بلدي” إن بلدية الشعب التابعة لمجلس الرقة المدني استأنفت عملية ترحيل الأنقاض التي بدأت عقب خروج تنظيم “الدولة” (داعش) من المدينة عام 2017.

هذا الخبر، في الحقيقة، يفتح شهية الإنسان على التفكير والتأمل والحكي.

كان الرجل من أهل حلب، في القديم، يستأجر حوشًا (بيتًا) ليسكنه مع عائلته، وخلال الأشهر الأولى للسكنى يراقب دخلَه، أي رزقه، يا ترى زاد أم نقص؟ وينتبه لصحة عياله، هل أصبح ابنه مثل الجاموس الشبعان، وابنته سكرى بخمر العافية -كما يغني وديع الصافي- أم أن صحتهم تضعضعت، و”لاحت الصابونة” على وجوههم؟

إذا زاد الرزق والصحة، يحمد الرجل ربه ويشكره، وإن حصل العكس فسرعان ما يأمر أم العيال والبنات بضب الكلاكيش، تمهيدًا للانتقال إلى حوش آخر، وإذا سئل عن سبب هذا القرار المفاجئ يقول: “هالحوش ما إجا وجُّه علينا إغر”. يعني: وجهه لم يجلب لنا السعد.

وجه تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) لم يأتِ علينا نحن السوريين والعراقيين “إغر”، بل إنه أصبح ملازمًا لوجود الأنقاض الغارقة بالدماء والأشلاء، حتى صار السوريون يحسدون الشعب اللبناني على طبقتهم السياسية الفاسدة، ويقولون: ما أحلى الزبالة بالمقارنة مع الأنقاض!

الرجال “الدواعش” جاؤوا إلينا من مجاهل التاريخ، ومن كل حدب وصوب، يرتدون القنابيز الغريبة، والأحزمة الناسفة، ويقتلون من يقع في متناولهم دونما تمييز. إذا صادفوا بناء أثريًا فجروه، وإن أعجبهم بيت اتهموا صاحبه بالتشبيح وصادروه، وإن عثروا على قبر عليه نقوش وخطوط كسروه، ونبشوه. سكاكينهم لا تبرح أيديهم، يعالجون بها رقبة كل مَن لا يمتثل لقوانينهم. لهم في الحياة هدفان أساسيان هما: محاربة الآخرين جميعهم، بلا استثناء، وقتلهم، ومعاقبة المرأة بوصفها المسبب الأكبر لكل الشرور والآثام، وهذا الهدف الأخير، أعني معاقبة المرأة، يتحقق بأشكال مختلفة، كحرمانها من الحقوق الإنسانية والمدنية، وطمرها بالألبسة السوداء السميكة، ووضعها وراء الأسوار والأقفال، والزواج منها! الآخرون استشعروا خطر “داعش”، فشكلوا لمحاربتها أساطيل جوية عملاقة، دمرت ما لم تدمره “داعش”، وقتلت من لم يتسنَّ لها قتله، فتأمل يا رعاك الله.

إذا قلت لي إن وجه حافظ الأسد ووريثه من بعده لا يقل وبالًا وشؤمًا علينا من وجه “داعش”، فسوف أسارع إلى أقرب حنفية، وأتوضأ، وأحلف لك على أقرب مصحف أن كلامك صحيح، بل إن “داعش” لم تدمر سوى نسبة قليلة من الأحواش، ولم تصل سكاكينها إلا إلى عدد قليل من رقاب السوريين، وأما ابن حافظ الأسد فتولى قتل مليون سوري، وهدم البنى التحتية للمجتمع السوري، وجعل المدن والبلدات والقرى والكفور والدساكر قاعًا صفصفًا، وجعل الحلم الوحيد للسوري المنحوس الذي يعيش تحت حكمه أن يحظى بعطف دولة أخرى، تفتح له أبوابها، وتخصصه ببيت صغير، ولا شك أن وجه هذا البيت سيأتي عليه “إغرًا” لأنه أولًا، لا يتعرض للقصف، وثانيًا يستحيل أن تتمكن دورية من الأمن الجوي أن تداهمه عند الفجر، وتشحطه من بين عياله، وتودعه في معتقل يحسد ساكنوه الحميرَ على عيشتهم الآمنة.

——————————-

عنب بلدي

مقتدى الصدر والمرأة…

حازم صاغية

حين بدأت تتشكّل الأحزاب الحديثة في العالم العربيّ، استلّ التقليديّون في وجهها سيف الأخلاق. فالحزبيّون بلا أخلاق، والدليل اختلاط الرجال بالنساء فيها.
تتمّة الشتيمة كانت متوقّعة: في تلك الأحزاب المختلطة، تحدث أمور شائنة، بما فيها سفاح القربى.
السيّد مقتدى الصدر يعيد إلى الصدارة، بعد قرابة ثلثي قرن، ذاك النقد الذي واجه به العالمُ القديم، الضعيف الحجج، عالماً جديداً بأفكاره وتنظيماته ومؤسّساته. لكنّه، بدل الأحزاب بالأمس، يركّز اليوم على التظاهرات والاعتصامات التي تشهدها الثورة العراقيّة. يقول، هو وأصحابه في بعض تغريداتهم، إنّ هذا الاختلاط ينافي الأخلاق والدين والقيم والوطنيّة، وأنّه بالضرورة مصحوب بتعاطي المخدّرات والكحول. يحذّر من التحوّل إلى… شيكاغو!
بالطبع لا يملك مقتدى العدّة الفكريّة لمثقّفين كليو ستراوس نقدوا الحداثة بجذريّة، مستندين إلى قافلة من الفلاسفة تبدأ بأفلاطون ولا تنتهي بابن ميمون.
أفكار مقتدى، في المقابل، يمكن الاستدلال عليها، بين أمثلة عدّة، في مثلين باهرين: مرّة هاجم كرة القدم وركْضَ الشبّان وراء كرة، بدل أن يركضوا وراء الفروسيّة والمبارزة. لم يكتفِ بهذا، بل جزم بأنّ الغرب، «وخصوصاً إسرائيل واليهود»، تركوا ألعاباً كهذه لنا، كي نتلهّى بها، بينما انصرفوا هم إلى العلوم والتقدّم.
وفي مرّة أخرى أفتى، فيما عُرف بفتوى «الحواسم» التي أريد لها أن تمهّد لمعاركه مع الأميركيّين، بإجازة أعمال السرقة والنهب شريطة أن يُقدّم خُمس الأسلاب له ولمؤسّساته.
لكنّ أفكار الصدر لا يمكن التعامل معها إلاّ على مدى زمني طويل. فالثورة الراهنة شارك في الدعوة إليها، وانخرط فيها، وانسحب منها، وعاد إليها، ثمّ باشر قمعها بأقسى من أي قمع آخر. الشيء نفسه يمكن قوله عن علاقته بإيران التي أيّدها وانتقدها وهاجمها وامتدحها وانتقل، حتّى إشعار آخر، إلى العيش فيها. أمّا في العلاقة بالطائفة السنّيّة، فهو شارك بنشاط في حرب 2006 الأهليّة، وكانت «فِرق الموت» التابعة له تخرج من مدينة الصدر لتعيث قتلاً وخطفاً. لكنّه هو نفسه تضامن لاحقاً مع المحتجّين السنّة في الأنبار ضدّ حكومة نوري المالكي، وذهب أبعد بكثير، إذ اعترف بولاية الخلفاء الراشدين، ونفى أن يكون يزيد بن معاوية قد قتل الحسين بن عليّ. وقل الشيء نفسه عن التنظيمات الكثيرة التي كان يؤسّسها، وآخرها «القبّعات الزرق»، ثمّ يحلّها ويشهّر ببعضها، أو عن بعض مساعديه الذين طردهم وشتمهم ثمّ أعادهم إلى حيث كانوا مقرّبين منه.
مع هذا، فمقتدى لا يُدرَس انطلاقاً من أفكاره، ولا من تكوينه النفسي أو العصبي المتقلّب، ولا حتّى من حبّه للضجيج. لقد بات المدخل إليه، خصوصاً بعد اندلاع الثورة العراقيّة، مزدوجاً:
من جهة، لم يعد يستطيع الحفاظ على وحدة مؤيّديه من الفقراء الذين تعصف بهم الأزمة الاقتصاديّة بأكثر ممّا تعصف بسواهم. ولمّا كان «العدوّ» السنّي والكردي محتجباً عن الفضاء السياسيّ، يستحيل بالتالي التحريض عليه والتعبئة ضدّه، حفاظاً منه على تماسك قاعدته، أضحت المسألة الأخلاقيّة مُطالَبَة بأن تؤدّي هذه الوظيفة. والنساء، في نظر السيّد، خصم ضعيف يمكن أن تتكتّل في وجهه قاعدة تقليديّة ومحافظة.
من جهة أخرى، فإنّ مبدأ الطاعة العمياء الذي يربطه تقليديّاً بقاعدته لا يسري على شبيبة العراق، لا سيّما النساء، ممّن تعولمت أمزجتهم وأذواقهم، وصاروا يطالبون بالحقوق وبالمساواة والشفافيّة. هذا ما يرفع جرعة الغضب والتوتّر لديه، خصوصاً أنّ انسحابه من الثورة لم يوقف الثورة، تماماً كما أنّ مقتل قاسم سليماني لم ينجح في ذلك.
ما يهمّ، في النهاية، وعلى عكس الصورة التي يحاول إشاعتها عن نفسه كطرف محايد، فإنّ الصدر يقع في قلب السلطة التي يريد لها أن تبقى. لولاه لما شكّل عادل عبد المهدي حكومته، ولولاه لما كُلّف محمّد توفيق علاّوي بتشكيل حكومة جديدة، أمّا تحالف كتلته النيابيّة «سائرون» مع كتلة «الفتح» فهو ما يحفظ مقاليد تلك السلطة في أيدٍ طائفيّة مضمونة. إنّ ما يريده، في آخر المطاف، هو ضمان شراكته في مغانمها من موقع قويّ، مع الاحتفاظ بـ«حقّه» في الظهور على شكل معارض متذمّر يحبّ الظهور بمظهر الضحيّة.
لكنّ نساء العراق لن يكنّ الجسر الذي يوفّر له الوصول إلى ذاك الهدف. إنهنّ لم يعدن ذاك الخصم الضعيف الذي يتوهّمه السيد الصدر. لقد سقط في التظاهرات عدد من أشجع سيّدات العراق وفتياته، واعتُدي على بعضهنّ بما في ذلك حالة طعن بالسكاكين، وهنّ خرجن في تظاهرات حاشدة شهدتها بغداد ومحافظات في الوسط والجنوب كبابل وذي قار. هؤلاء بات ينبغي للسيّد الصدر أن ينتبه قليلاً حين يتحدّث عنهن.
الشرق الأوسط

إقصاء شعب كوردستان نهاية للعراق الموحد

حت يافطة وحدة العراق والحكومة المستقلة وحماية السيادة المزعومة، تجري محاولات مشبوهة لتهميش واقصاء إقليم كوردستان واخراجه من معادلة الشراكة الوطنية والتوازن والتوافق عن طريق تعيين أعضاء في الحكومة القادمة المؤقتة ليكونوا مجرد دمى تابعين وشهود زور لا حول ولا قوة لهم ولا يعبرون لا عن رأي وإرادة الشارع الكوردستاني ولا قياداته السياسية ولا حكومته وبرلمانه الوطني المنتخب.

ما سبق يعني نسف كل الاتفاقات السابقة بين الدولة الاتحادية وشعب كوردستان وإلغاء الدستور الاتحادي والعودة الى نهج التفرد والنظام الدكتاتوري المقبور الذي كان يعين بعض مرتزقته باسم (إخواننا الاكراد) وممثلي (شمالنا الحبيب).

التوجه العنصري الطائفي المقيت هذا يهدد أسس النظام الاتحادي بتجاهله إرادة شعب كوردستان وحقه المشروع في اختيار ممثليه وهو تجاهل متعمد للنضال الوطني الكوردستاني الطويل الأمد بكل ما قدمه من تضحيات وقرابين من اجل تحقيق الشراكة الوطنية وبناء دولة المواطنة والمساواة والعدل وحماية الوحدة الاختيارية لمكونات العراق القومية والدينية والطائفية.
التوجه هذا تحت أي يافطة وشعار ومسمى، هو بمثابة الغاء للدستور الاتحادي وإعلان حرب على حقوق شعب كوردستان وحرمانه من اختيار ممثليه، وفي الوقت الذي يتماهى مع اجندات إقليمية مشبوهة معادية للنظام الاتحادي والحقوق التي ضمنها الدستور لشعب كوردستان، فهو يفتح أبواب الجحيم على الدولة العراقية الهشة الآيلة للسقوط والتقسيم نتيجة السياسات العنصرية والطائفية العقيمة لإلغاء مكونات العراق الأساسية.

ان شعب كوردستان الذي ساهم أكثر من مرة في إعادة بناء الدولة العراقية وحمايتها ووقف ولايزال الى جانب المطالب المشروعة للجماهير العراقية الثائرة، لن يقبل بأقل من الشراكة الحقيقية في إدارة البلاد وصناعة القرار المركزي واختيار من يمثله على كافة المستويات، ولعله من المفيد تذكير البعض بان شعب كوردستان اختار الاستقلال بنسبة تقرب من (90%) نتيجة السياسات العنصرية ومحاولات التهميش والاقصاء السابقة ومن يحاول ان يجرب حظه مرة أخرى فهو يدق اخر مسمار في نعش الدولة العراقية.


sbamarni14@outlook.com

عن إيلاف

استئناف تقديم المساعدات للمدنيين في شمال غرب سوريا

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان:

مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر مئوية، دعت المنظمات الإنسانية إلى خفض التصعيد في شمال غرب سوريا لتجنيب المدنيين المزيد من المعاناة بعد أن أفادت المصادر بارتفاع عدد النازحين إلى أكثر من 800 ألف شخص منذ كانون الأول/ديسمبر.

وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إنه شرع باستئناف تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمدنيين في شمال غرب سوريا بعد توقف دام 24 ساعة بسبب تصاعد القتال في إدلب، آخر المناطق التي تسيطر عليها المجموعات المعارضة للحكومة السورية.

وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في مؤتمر صحفي من جنيف، إليزابيث بيرز، إن برنامج الأغذية العالمي وشركاءه في المجال الإنساني يواجهون مصاعب جمّة في الميدان أثناء محاولتهم مساعدة الناس.

القصف والبرد يفاقمان المعاناة

وأفاد البرنامج بأن تعطل إيصال المساعدات جاء بعد “القصف العنيف” الذي شهدته إدلب حيث يعيش ثلاثة ملايين مدني. وقالت بيرز: “بإمكاني أن أقول إن الأمر دراماتيكي للغاية، يمكن تخيّل وضع العائلات هناك مع انخفاض درجات الحرارة إلى حدّ التجمد، وأولئك الأمهات اللاتي يحاولن إطعام أبنائهن والأطفال الذين يُجبرون على السير على الأقدام والتنقل طوال الوقت.”

أطفال يلهون أمام مخيم للنازحين في جنوب إدلب، بسوريا

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) فإن أكثر من 370 مدنيا قُتلوا منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر، 49 من الوفيات سُجلت بين 1 و5 شباط/فبراير في المناطق التي تسيطر عليها مجموعات غير حكومية.

وقالت بيرز إن سكان الأتارب – التي تبعد 30 كيلومترا عن مدينة حلب – يعانون على وجه التحديد بسبب أحدث ارتفاع في العنف هناك. وأضافت تقول: “أدّى القصف العنيف على مدينة الأتارب خلال الأيام القليلة الماضية إلى موجة نزوح كبيرة.”

مناشدة لوقف النار

ناشد المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، الأطراف المعنية التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. جاء ذلك على لسان المتحدثة باسمه، جينفر فنتون، التي قالت من جنيف إن المبعوث الخاص يشدد على خفض التصعيد، وأضافت أنه يقول مرة أخرى إن ثمة حاجة ملحة للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم وفوري، وإتاحة الوصول الإنساني للمدنيين بلا قيود، وهو يتواصل مع جميع الأطراف المعنية في مساعيه لخفض التصعيد وحماية المدنيين.”

وكان مجلس الأمن قد استمع الأسبوع الماضي إلى بيدرسون ومارك لوكوك منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ بشأن الوضع الأمني والإنساني في سوريا، حيث تحدث بيدرسون عن الحملة العسكرية التي شنتها قوات الحكومة السورية في المنطقة عقب حل اتفاق وقف إطلاق النار بين تركيا وروسيا في 12 كانون الثاني/يناير.

  * اقرأ أيضا: مجلس الأمن يطالب بوقف القتال في إدلب وتجنيب المدنيين المزيد من المعاناة

ومن أمام مجلس الأمن، قال مندوب بلجيكا الدائم لدى الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن لهذا الشهر (شباط/فبراير)، مارك بكستين، صباح الجمعة إن المجلس يتابع الوضع في سوريا بقلق بالغ، وأفاد بإمكانية بحث الوضع هناك مرة أخرى تحت قبة المجلس، إلا أنه أعرب عن أسفه إزاء وجود انقسامات لكنه أضاف أن من المهم إبقاء القضية قيد المراجعة وإعادة التفكير فيما يجب فعله من ناحية الوصول الإنساني.

1.2 مليون نازح منذ نحو عام

أكثر من 830 ألف نزحوا خلال شهرين وأكثر من 1.2 مليون نزحوا منذ نيسان/أبريل الماضي — المنظمة الدولية للهجرة

بدورها، أعربت المنظمة الدولية للهجرة عن قلق شديد بسبب التصعيد المتواصل والمتسارع في موجة النزوح والتي تواصل الارتفاع بعشرات الآلاف يوميا وعلى وجه التحديد مع زحف القتال شمالا باتجاه المدن السكنية. وقالت المنظمة إن أكثر من 830 ألف شخص نزحوا خلال الشهرين الماضيين وأكثر من 1.2 مليون شخص منذ نيسان/أبريل 2019.

وأضافت في بيان أن أكثر من 80 ألف شخص ممن أجبروا على الفرار بسبب العنف خلال الأشهر الماضية ينامون تحت الأشجار أو في العراء وسط الثلوج، ومئات الآلاف يعانون، ويؤدي البرد الشديد إلى وفاة العديد منهم في أسوأ أزمة مأوى تشهدها المنظمات الإنسانية خلال العقد الماضي بحسب المنظمة الدولية للهجرة.

وتقدّر المنظمة أنه بعد نحو 10 أعوام على الأزمة السورية، نزح أكثر من ستة ملايين شخص داخل البلاد وأكثر من 5.5 مليون فرّوا إلى الدول المجاورة.

أخبار الأمم المتحدة

“أوقفوا القتال فورا”…

متابعة: مركز عدل لحقوق الإنسان:

رسالة دول أوروبا في مجلس الأمن للأطراف المعنية بالنزاع في سوريا

أعربت دول الاتحاد الأوروبي في مجلس الأمن عن قلق بالغ بسبب تصاعد العمليات العسكرية في شمال غرب سوريا والتي أدّت إلى نزوح ما يزيد على 800 ألف شخص منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر.

وطالبت دول الاتحاد بمحاسبة الشخص المسؤول عن الانتهاكات ودعت الأطراف المعنية بالنزاع وخاصة النظام السوري وحلفاءه إلى وقف هجماتها العسكرية على الفور وتحقيق وقف جدي ودائم لإطلاق النار وضمان حماية المدنيين والامتثال الكامل للقانون الإنساني الدولي.

جاء ذلك في بيان مشترك تلاه سفن جيرغنسون، مندوب إستونيا الدائم لدى الأمم المتحدة، نيابة عن بلاده وبلجيكا وفرنسا وألمانيا -الدول الأوروبية في مجلس الأمن – إضافة إلى بولندا (بصفتها عضو غير دائم سابق في المجلس) يوم الجمعة.

أسوأ كارثة من صنع الإنسان

وقال المسؤول الأوروبي “إن هذه واحدة من أسوأ أزمات النزوح من صنع الإنسان، لم نشهد لها مثيلا في أي مكان في العالم منذ أعوام، وكان بالإمكان تجنبها، ولا يزال بالإمكان تجنبها.”

هذه واحدة من أسوأ أزمات النزوح من صنع الإنسان لم نشهد لها مثيلا في أي مكان في العالم منذ أعوام — الاتحاد الأوروبي

وتصف الأمم المتحدة الأوضاع الإنسانية المزرية في إدلب بأكبر كارثة إنسانية منذ بداية الصراع في سوريا. وتشير إلى وجود ملايين المدنيين المحاصرين في المنطقة ومعظمهم نساء وأطفال.

وبحسب البيان، فإن الهجمات تطال أهدافا مدنية ومناطق سكنية مكتظة ومرافق صحية ومواقع يقيم بها النازحون داخليا. وقال مندوب إستونيا الدائم لدى الأمم المتحدة “منذ نيسان/أبريل الماضي، قُتل أكثر من 1،700 مدني في الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية المدنية مثل المرافق الصحية والمدارس، هذه الهجمات مثيرة للغضب وهي انتهاك صارخ للقانون الدولي والمبادئ الأساسية للإنسانية.”

حث على حماية المدنيين

أطفال يقفون أمام خيمة في مخيم للنازحين في إدلب شمالي سوريا

ودعا الاتحاد الأوروبي الأمم المتحدة والمبعوث الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، إلى ألا يدخروا أية جهود في هذا المجال.

وتابع مندوب إستونيا يقول: “نحث جميع الأطراف المعنية بالنزاع على السماح بدخول المساعدات بلا إعاقة للأشخاص الذين يحتاجون إليها واحترام قوانين وأعراف القانون الإنساني الدولي بما فيها حماية المدنيين.”

وشدد على عدم إمكانية استدامة الحل العسكري. وقال: “يمكن التوصل إلى السلام المستدام والاستقرار والأمن في سوريا عبر تسوية سياسية برعاية الأمم المتحدة وبما يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2254 واتفاق جنيف 2012.”

تعليق عمل 72 مرفقا صحيا

وفي المؤتمر الصحفي اليومي، قال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، إنه منذ يوم الثلاثاء أصبح عدد المرافق الصحية التي علقت عملها في المناطق المتضررة في إدلب وحلب  72 مرفقا بسبب انعدام الأمن وفرار المدنيين وأسباب تتعلق بالمتطلبات التشغيلية.

وقال دوجاريك: “لهذه المرافق الـ 72 القدرة على مساعدة ما معدله 106،000 من الحالات المرضية كل شهر.”

وأكد الناطق باسم الأمين العام مواصلة توسيع نطاق الاستجابة بمساعدة من شركاء الأمم المتحدة لدعم جميع الأشخاص المحتاجين وتقديم المساعدات الغذائية الطارئة والرعاية الصحية والمأوى المؤقت. لكنه أضاف “تبقى الاحتياجات المتنامية على الأرض تفوق قدرة شركائنا في المجال الإنساني على تقديم المساعدات.”

————————————-

أخبار الأمم المتحدة