منظمات حقوق الإنسان الدولية.. بين المصلحة السياسية والمبادىء

منظمات حقوق الإنسان الدولية.. بين المصلحة السياسية والمبادىء

داليا يسري

لطالما اكتسب الناس على مدار التاريخ حقوقا ومسئوليات تتفاوت وفقا لانتماءاتهم إلى جماعات إنسانية محددة، قد تكون هذه الجماعة في شكل قبيلة أو طائفة دينية أو حتى في صورة مجتمع ودولة. 
واحتكم المسلمون، على سبيل المثال، إلى قوانين حقوق الإنسان المنصوص عليها في كتابهم المقدس “القرآن الكريم”، والذي يعد واحدا من أقدم الوثائق المكتوبة في هذا المجال، بينما كان للمسيحين ولليهود أيضا قوانينهم الخاصة والتي تنبثق كذلك عن مصادرهم المقدسة فيما يتعلق بذات المسألة. 
 وظهرت أيضا المبادئ الخمس للحكيم الصيني “كونفوشيوس” باعتبارها نوعا من أنواع الوثائق التي تشرح مسائل حقوق الإنسان، خاصة بعد أن استطاع الحكيم الصيني النهوض، في مجمل انتاجه الفلسفي، بالأخلاق والقيم وخدمة الإنسان الصيني بما يحقق له السعادة في الدنيا. 
وعلى نفس المنوال برزت في ذات السياق، قوانين “الإنكا” و”الآزتيك” والتي عملت كذلك على تنظيم قواعد السلوك والعدالة العامة، وجميع هذه المصادر كانت موجودة في فترة ما قبل القرن الثامن عشر بوقت طويل. 
ولكن وجود هذه المصادر الشهيرة أو غيرها، لا ينفي وجود غيرها من الوثائق المماثلة لدى جميع مجتمعات الأرض منذ فجر التاريخ، إذ أن كل مجتمع مهما تعددت صوره وأشكاله، لطالما كان يحتوي في مجمل تقاليده الشفهية أو المكتوبة، على عدد من الأنظمة والأسس الحاكمة لمفهوم العدالة وطريقة تنفيذها وتطبيقها بين أفراد المجتمع الواحد.
وحقيقة الأمر، أن مجرد الاعتقاد بأن كل انسان له عدد من حقوق بعينها هو أمر – بحد ذاته – غاية في السمو والرقي. لكن المعضلة الحقيقية كانت تتلخص في تعريف هذه الحقوق، والتي كانت وبحكم الانتماءات المختلفة، تتشابه في خطوطها العريضة ولكن مع ذلك يبقى هناك اختلافات كبيرة تفصل فيما بينها وفقًا للانتماءات والثقافات. 
لهذا السبب كانت البشرية بحاجة إلى محفز قوي من أجل التحرك نحو اتخاذ خطوة توحيد المفاهيم الخاصة بحقوق الانسان على نطاق عالمي، ويبدو أن الحرب العالمية الثانية كانت هي المحرك المناسب للدفع في هذا الإتجاه. 

منظمة الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان

لم تكن ولادة منظمة الأمم المتحدة، والتي أعقبها صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام ١٩٤٨، بمثابة أمر ظهر من فراغ او تم استحداثه بشكل فجائي من العدم. إذ أنه كانت توجد هناك بالفعل عدة وثائق اعُتبرت بمثابة التمهيد لتلك الخطوات الكبرى، على غرار وثيقة الماجنا كارتا ١٢١٥، والإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان ١٧٨٩، وغيرها. ولكن هذه الوثائق على الرغم مما أحرزته من تقدم في مجال حقوق الإنسان، إلا أنه كانت تشوبها استبعاد النساء والأشخاص من ذوي البشرات الملونة وعدد من الجماعات الدينية والاقتصادية والسياسية المعينة. 
ومن هذا المنطلق، وبعد ما شهده العالم من أهوال خلال الحرب العالمية الثانية. ظهرت فكرة توحيد مفاهيم حقوق الإنسان في وثيقة موحدة، وحدث هذا بالتزامن مع التوافق الدولي حول ضرورة انشاء منظمة الأمم المتحدة، بهدف تعزيز السلم والأمن الدوليين والحيلولة دون نشوب النزاعات والصراعات. ووصولا إلى عام ١٩٩٧، كان يوجد هناك أكثر من ١٣٠ دولة صدقت على عهود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، عدا الولايات المتحدة الأمريكية التي اكتفت بالتصديق على الشق الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فيه. وكان لهذا الإعلان تأثير عالمي كبير على الرغم من أنه لا يعبر عن وثيقة قانونية ملزمة، إذ تم دمج مبادئه في دساتير أكثر من ١٨٥ دولة، مما جعل منه معيارا مشتركًا للعرف الدولي إزاء حقوق الإنسان. 

منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية 

كرست العديد من المنظمات غير الحكومية المعنية في مجال حقوق الانسان جهودها من أجل حماية حقوق الانسان وإنهاء الانتهاكات في هذا المجال بينما لعبت المنظمات غير الحكومية دورا رئيسيا في لفت أنظار المجتمع الدولي تجاه هذا النمط من القضايا بحيث تراقب هذه المنظمات تصرفات الحكومات وتضغط عليها للعمل وفقًا لمبادئ حقوق الإنسان المُعلنة.
ويندرج تحت هذا البند من المنظمات العديد من المنظمات الدولية والمحلية، والتي يعد من أبرزها أسماء مثل “منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش”، وهما تعنيان بشكل رئيسي بإجراء تحقيقات حول انتهاكات حقوق الإنسان، ومحاسبة المعتدين وتحقيق العدالة والدفاع عن حقوق الإنسان وما إلى آخره من قيم متعارف عليها. 
وعلى الرغم مما تعلنه المنظمتان من جهود مستمرة يتم بذلها في مجال حقوق الإنسان، إلا أن مجمل أعمالهما بالإضافة إلى أعمال معظم المنظمات المشابهة والمختصة في ذات الشأن، لاتزال تفتقر كثيرا من العوامل والأهداف الرئيسية المقصودة من وراء انشائهم في المقام الأول. 
ويأتي على رأس هذه الشوائب علامات الاستفهام الكثيرة التي تدور حول الممولين الرئيسيين لهذا النوع من المنظمات؟!، بالإضافة إلى افتقارها الى الموضوعية في كثير من الأحيان، والتي تؤدي في النهاية الى ظهور المنظمة في مشهد الجهة ذات المبادئ المزدوجة.
ومما لا شك فيه أن جميع سكان الأرض، يتفقون حول مبادئ إنسانية موحدة تقوم في أساسها على الرحمة والتعاطف. وما يعتبر جريمة قتل مروعة في دولة مثل الهند، بالتأكيد يُنظر له بنفس الطريقة في دولة مثل سنغافورة. وبمعنى آخر، أن الفعل الذي يستوجب الإدانة من قِبَل المنظمات الحقوقية في دولة ما، يستلزم بالضرورة نفس درجة الشجب والحجب والإدانة عندما يتكرر حدوثه في دولة أخرى. ولكننا مع ذلك، نرى تراجعا ملحوظا في تطبيق سياسة المبدأ الواحد لدى الأسماء الأكثر شهرة من هذه المنظمات. 
وفي الوقت الذي تشتعل فيه الأحداث الخاصة بتفشي فيروس كورونا حول العالم، تقابل هذه المنظمات التجاوزات التي ارتكبتها الحكومات الأوروبية تجاه انتقاء الفئات الأكثر ملائمة لتلقي العلاج والمساعدة الطبية من الفيروس، والتي وصلت في بعض الدول إلى الحد الذي بلغ معه استبعاد فئات على غرار ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن من العلاج، بالصمت المطبق!
 وبينما يمضي العالم في نزاع محتدم مع وباء كورونا، اكتفت منظمة “هيومان رايتس ووتش” بعرض تقرير مفصل عما تشعر به من مخاطر تهدد حرية الرأي والتعبير أثناء الجائحة في دول عدة، ولم تتطرق إلى ما نشرته صحيفة الـ”ديلي ميل” البريطانية في وقت مبكر من أوائل هذا العام حول فقدان قرابة الأربعة آلاف نزيل في دور الرعاية الاجتماعية لحياتهم بفعل الإهمال المتعمد في دولة مثل بريطانيا! 
وفي الوقت الراهن، بينما تندلع مظاهرات غاضبة في أرجاء عدة عبر دولة بحجم وأهمية الولايات المتحدة الأمريكية، رافقتها تعديات وانتهاكات جسيمة من قِبَل الشرطة الأمريكية بحق مدنيين. لا زلنا نرى صمتا كبيرا من قِبَل المنظمات التي تقتضي مهامها الرئيسية لفت أنظار العالم إلى أي انتهاكات وجرائم من هذا النوع. وأمر كهذا يمكن ملاحظته بوضوح، بمجرد تفحص الموقع الرسمي لمنظمة هيومان رايتس وتتش، التي لم تأت على ذكر ما يجري من أحداث مشتعلة بالولايات المتحدة واكتفت بالإشارة إلى ضرورة قيام الحكومة الأمريكية بصرف تعويضات مالية لضحايا مذبحة تولسا العنصرية التي وقعت في الولايات المتحدة بتاريخ ١٩٢١! 
وعليه، يمكن أن نخلص إلى أن فكرة انشاء منظمات حقوقية غير حكومية قد تكون فكرة جيدة وصحية بحد ذاتها، ولكن يبدو أن الطريقة التي تم من خلالها إنشاء وتنفيذ هذه المنظمات وأداء أعمالها أدت الى الوقوع في ذات الفخ الذي وقعت به العديد من وسائل الإعلام العالمية. 
ويدور الحديث هنا حول ازدواجية المعايير، التي ربما تكون في المقام الأول تُعزى الى رغبات الممولين الحقيقيين لهذا النمط من المنظمات – غير الربحية – وأغراضهم في دفع هذا القدر من المبالغ الطائلة نظير تلقي خدمات قد تكون غير مفهومة ومبهمة للكثيرين من العامة، وقد تكون في المقام الأول غير موجهة لبلدان مموليها!  
وبوجه عام، تثير طريقة أداء هذا النمط من المنظمات لأعمالها تساؤلات حول طريقة ترتيب أولوياتها. في مفارقات جدلية حول من يأتي أولاً، حقوق الإنسان أم المصالح السياسية للممولين؟ 

قانون قيصر الأمريكي لمعاقبة النظام السوري يدخل حيز التنفيذ

قانون قيصر الأمريكي لمعاقبة النظام السوري يدخل حيز التنفيذ

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

دخل قانون قيصر الذي يتضمن عقوبات قاسية على النظام السوري وداعميه، وأقرته الإدارة الأمريكية نهاية العام الماضي حيز التنفيذ يوم أمس الاثنين ١ حزيران/يونيو، إذ تضمن مهلة من الكونغرس لإدارة الرئيس دونالد ترامب ستة أشهر قبل تطبيقه.
 وذكر المبعوث الأميركي إلى سوريا، جيمس جيفري، أن العقوبات ستصبح سارية المفعول في شهر حزيران/يونيو، لتتم من خلالها ملاحقة الأفراد والمجموعات التي تتعامل مع نظام الأسد.
 وناقش المشرعون الأميركيون بنود القانون وعدلوها مراراً وتكراراً منذ عام ٢٠١٤ لكنهم لم يقدموها كمشروع ضمن قانون الميزانية إلا عام ٢٠١٩.
وفي كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، وقع الرئيس ترمب على القانون.
 ويسعى قانون قيصر إلى توسيع نظام العقوبات السابق، عبر استهداف المؤسسات الحكومية السورية والأفراد من مدنيين ومسؤولين، الذين يمولون النظام السوري وروسيا وإيران، سواء أكان هذا التمويل متعلقاً بأنشطتهم العسكرية أو جهود إعادة الإعمار أو انتهاكات حقوق الإنسان. كما يفتح الباب أمام فرض عقوبات على أصحاب الشركات الأجنبية التي تجمعها صلات بالأسد وحلفائه.
 وأطلق على القانون اسم “قيصر” تيمناً بالاسم المستعار للمصور العسكري السوري الذي انشق عن النظام، وهرب أكثر من ٥٥ ألف صورة توثق جرائم الأسد في السجون والمعتقلات في البلاد.
وزار قيصر الكونغرس مراراً على مدى الأعوام الماضية حيث قدم شهادته للمشرعين الأمريكيين.

المصدر: وكالات

نساء عفرين المهجرات ينظمن اعتصام أمام مقر الأمم المتحدة في القامشلي تنديداً بانتهاكات التي تحدث بحق نساء عفرين في الداخل، ويصدرن البيان التالي:

نساء عفرين المهجرات ينظمن اعتصام أمام مقر الأمم المتحدة في القامشلي تنديداً بانتهاكات التي تحدث بحق نساء عفرين في الداخل، ويصدرن البيان التالي:

إلى السيد انطونيو غوتيريش الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة
السيدة ميشيل باشيليت المفوضية السامية لحقوق الانسان
السيد باولو بينيرو رئيس لجنة التحقيق الخاصة بسوريا
تستمر سلسلة الجرائم والانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال التركيّ والمجموعات المسلحة الموالية له والمنضوية فيما يُسمّى “الجيش الوطني السوري” في منطقة عفرين الكرديّة السوريّة، وكشفت مقاطع الفيديو والصور التي سرّبها المسلحون أنفسهم مؤخراً، احتجازَ هذه المجموعاتِ عشراتِ النساء الكرديات في أحد المراكزِ العسكريّةِ وممارسةِ العنفِ بحقهن.
هذه الأدلة البصريّة تُضاف إلى عشرات التقارير والأخبار اليوميّة عن الجرائم والممارسات التي تقوم بها المجموعات المسلحة بتوجيهاتِ من سلطاتِ الاحتلال التركيّ، وهي تأكيدٌ إضافيّ للسلوكِ العصاباتي الذي يحكمُ المنطقة منذ أن احتلتها تركيا، إذ باتت خارج الأطر القانونيّة من أيّ نوٍعٍ، ولا تُراعى فيها أدنى الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية، وسط صمتٍ مخزٍ للمنظماتِ الدوليّة والمؤسسات الأمميّة.
فهذه الفصائلِ المسلحةِ الموجودة بالمنطقة هي كياناتٌ لا تمتلك أدنى درجاتِ الشرعيّةِ القانونيّة، وهي أداة أنقرة لاحتلال عفرين واستباحتها وتهجير ٨٠% من أهلها الكرد الأصلاء، وليعيشَ من تبقى منهم في سجنٍ كبيرٍ تُمارس بحقّهم شتّى أنواع الجرائم، من قتل واختطاف وسجن وتعذيب وسرقات وفرضِ الإتاواتِ والغراماتِ عليهم.
تشكّل ممارسات المجموعات المسلحة ضد النساء الكرديات مخالفة لكلّ الشرائع وانتهاكاً صارخاً لكلِّ القوانين المعتمدة دوليّاً والأعراف الاجتماعيّة، ولا يختلف بشيء عن ممارسة مرتزقة “داعش الإرهابيّ” في استعباد النساء وامتهان كرامتهن وممارسة كلّ أنواع العنف ضدهن.
إن ما يحدث في عفرين يخالف الحق الطبيعيّ للإنسان بالحياة وكذلك جملة من القوانين والتشريعات الدوليّة ومنها:

  • الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان الذي تمّ اعتماده دوليّاً في باريس في ١٠ / ١٢ / ١٩٤٨ وورد بالمادة الخامسة منه “لا يجوز إخضاعُ أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطَّة بالكرامة. وفي المادة التاسعة: “لا يجوز اعتقالُ أيِّ إنسان أو حجزُه أو نفيُه تعسُّفاً”. وفي المادة الثانية عشرة: “لا يجوزُ تعريضُ أحدٍ لتدخُّل تعسُّفيّ في حياته الخاصّةِ أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملاتٍ تمسُّ شرفه وسمعته. ولكلِّ شخص حقٌّ في أن يحميه القانونُ من مثل ذلك التدخُّل أو تلك الحملات”.
  • اعتبر القانون الجزائيّ الدوليّ في المادة السابعة “سجن النساء وتعذيبهن واسترقاقهن والاعتداء على شرفهن جريمةً ضدَّ الإنسانيّة يُعاقب عليها القانون الدوليّ”.
  • نصّتِ المادة السابعة والعشرون من اتفاقية جنيف لعام ١٩٤٩ المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين في جميع الأحوال وحق الاحترام لشرفهم وحقوقهم العائلية والدينية وعاداتهم ويجب معاملتهم بشكل خاص ضد أعمال العنف”. ووردت فيها موادٌ وأحكامٌ تحظر المعاملة القاسية والاعتداء على الكرامة الشخصية.
  • الإعلان الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ١٩٧٤ المتعلق بحماية النساء والأطفال.
  • مبادئ الإعلان العالميّ للقضاء على العنف ضد المرأة لعام سنة ١٩٩٣
    -توصيات في اتفاقية سيداو المتعلقة بأوضاع النساء.
    لكلِّ ما تقدمَ، فإنّنا نطالبُ المجتمع الدوليّ والمؤسسات الأمميّة ذات العلاقة:
    ١- التحرّك الفوريّ لوضعِ حدٍّ لكلِّ الانتهاكات التي تحدثُ في عفرين على مدى أكثر من عامين والكشفِ عن مصير النساء الكرد المغيّبات في سجون ومعتقلات الفصائل المسلحة التابعة للاحتلال التركيّ وتحريرهن فوراً.
    ٢- تشكيل لجنة تحقيقٍ دوليّةٍ لمقاضاةِ الجناةِ على الجرائم التي ارتكبوها من قتلٍ واختطافٍ وتعذيب بحقِ النساء الكرد في عفرين.
    ٣- السماح بدخولِ مؤسسات اعلاميّة ذات مصداقيّة إلى منطقة عفرين لنقل الحقائق بموضوعيّة وصورة الواقع المرير الذي يعيشه من تبقى من أهلنا الأصلاء فيها.
    ٤- إنهاء الاحتلال التركيّ وإخراج الفصائل المتطرفة وضمان عودةٍ آمنةٍ وكريمةٍ لأهلها المهجّرين إلى أرضهم.
    ٥- تصنيفُ المجاميع المسلحة المسيطرة على عفرين على لائحةِ الإرهابِ وفقاً للسلوك الذي تمارسه.

نساء عفرين المهجرات
١ حزيران/يونيو ٢٠٢٠

قتل شابّ في أنقرة بسبب الموسيقى الكردية

قتل شابّ في أنقرة بسبب الموسيقى الكردية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قُتل شابّ كردي يدعى باريش جاكان (٢٠ عاما) في قلب حي “إتيمسجوت” – أنقرة مساء يوم أمس الأحد ٣١ أيار/مايو، لأنّه كان يسمع الموسيقى الكردية.
وكان جاكان يجلس في حديقة مع أصدقائه عندما هاجمه ثلاثة رجال.
وقالت عائلته إن الشاب استُهدف بسبب الموسيقى الكردية التي كان يستمع إليها في ذلك الوقت، بحسب وكالة ميزوبوتاميا للأنباء.
هذا وكان الرئيس التركي أردوغان قد وصف قبل أيام، الولايات المتحدة الأمريكية بأنها “عنصرية وفاشية”، على خلفية مقتل جورج فلويد صاحب البشرة السمراء على يد الشرطة في مينيابوليس.

المصدر: وكالات

مقتل خمس مقاتلين موالين لإيران بغارة شرق سوريا

مقتل خمس مقاتلين موالين لإيران بغارة شرق سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قُتل خمس مقاتلين غير سوريين من مجموعات موالية لإيران، يوم أمس الأحد ٣١ أيار/مايو، في ضربة جوية استهدفت مناطق في بادية البوكمال شرق سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال المرصد: إن “طائرة حربية مجهولة استهدفت ظهر الأحد سيارات عسكرية تحمل رشاشات ثقيلة تابعة لمجموعات موالية لإيران من جنسيات غير سورية” قرب الحدود العراقية.
وأشار إلى أن الغارة على بادية مدينة البوكمال أدت إلى “مقتل خمس عناصر من تلك المجموعات وإعطاب ٣ سيارات”، ولم يذكر المرصد الجهة التي تقف خلف الغارة.
هذا وكثّفت إسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سوريا، مستهدفة بشكل أساسي مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني.
وتُكرّر إسرائيل، التي لم تعلق على الهجوم، أنها ستواصل تصدّيها لما تصفه محاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا، وإرسال أسلحة متطورة إلى حزب الله.
ونادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذها عمليات في سوريا، إلا أنها تعتبر أن الوجود الإيراني دعماً لنظام الرئيس بشار الأسد يشكل تهديداً بالنسبة إليها، وتتعهد بمواصلة عملياتها في سوريا حتى “رحيل” إيران منها.
وتنتشر قوات إيرانية وأخرى عراقية داعمة لقوات النظام السوري في منطقة واسعة في ريف دير الزور الشرقي، خصوصاً بين مدينتي البوكمال الحدودية والميادين.
وفي ١٧ من شهر أيار/مايو الجاري، أسفرت ضربات جوية استهدفت مواقع تابعة لقوات إيرانية ومجموعات مسلحة موالية لها في شرق سوريا عن مقتل سبع مقاتلين، بحسب المرصد. وذكر المرصد آنذاك أن تعزيزات عسكرية وصلت إلى القاعدة قبل أيام من الهجوم.

المصدر: وكالات

مدير برنامج الأغذية العالمي: ربع مليار شخص مهددون بالجوع بسبب كورونا

مدير برنامج الأغذية العالمي: ربع مليار شخص مهددون بالجوع بسبب كورونا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

حذر ديفيد بيزلي المدير التنفيذي ل برنامج الأغذية العالمي، الذي نجا من إصابته بفيروس كورونا المستجد، من أن جائحة كورونا ستتسبب في كارثة إنسانية عالمية، لافتا إلى أن أكثر من ربع مليار شخص قد يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية ٢٠٢٠.
ولفت في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية نشرته اليوم الإثنين ١ حزيران/يونيو، إلى أنه “بدون الدعم المنقذ للحياة الذي يوفره برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه، قد يموت ٣٠٠ ألف شخص منهم يوميا على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة”.
وأوضح : “تُظهر تحليلاتنا أن أكثر من ربع مليار شخص قد يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام، لقد بلغ هذا العدد ١٣٥ مليون شخص في عام ٢٠١٩، لكن الجائحة قد تدفع بـ١٣٠ مليون شخص آخر إلى حافة الجوع خلال عام ٢٠٢٠، ليصل العدد الكلي للأشخاص الذين سيعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى ٢٦٥ مليون شخص. نشعر بالقلق بشكل خاص حيال ٣٠ مليوناً من هؤلاء، فهم يعيشون على حافة المجاعة في أكثر البيئات هشاشة، ويعانون أصلاً من الجوع الشديد وآثار العنف، ويوجد هؤلاء الأشخاص في دول مثل اليمن والكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وسورية”.
وأوضح المدير التنفيذي أن البرنامج يحتاج إلى ١.٩ مليار دولار بشكل عاجل، لتمويل عمليات الشراء الآجل، ضمن خطة العمل الحالية، حتى يتمكن من التخزين المسبق للإمدادات الغذائية والنقدية، والحفاظ على استدامة جميع عملياته على المستوى العالمي.
كما ناشد البرنامج للحصول على ٩٦٥ مليون دولار ضمن خطة الاستجابة الإنسانية العالمية، بهدف إنشاء شبكة مراكز نقل الركاب والبضائع وتوفير الخدمات لنقل المواد الطبية.

المصدر: وكالات

حميميم في عصر «هواوي»

غسان شربل

تركه المستشارون مع الليل وابتعدوا. لا يساورهم القلق. لم تقرع الشيخوخة بعد أبوابَ يومياته. لا يزال فتى الكرملين. يصطاد ويسبح ويتزلّج. يغامر ويناور أو يكابر. لكن ما لا يعرفه المستشارون هو أن شيئاً من روائح الخريف يهبُّ على روحه في الليل وقبل حلول الخريف.

لم يدهمه الذعر حين اجتاح الجنرال «كوفيد – 19» بلاده. ثقته بالخلاص الروسي لا تتزعزع. ابتسم بشيء من الشماتة. قال في نفسه إن «كورونا» لن يرجع من مغامرته الروسية بأفضل مما رجع به بونابرت وهتلر. تطربه رؤية الثلج يتراكم على مدافع نابليون المسجاة في حديقة الكرملين. تسكره العروض العسكرية في ذكرى الانتصار على النازية كأنها تعيد تجميع الشظايا السوفياتية في عهدة «الرفيق» الأمين العام.

يكتب المحللون أن وضعه ليس سيئاً. وأنه نجح كملاكم في توجيه ضربات عدة إلى روح الأطلسي والروح الأوروبية وإلى «الثورات الملونة» والانتفاضات «الإخوانية». يكتبون أيضاً أن تدخله في سوريا قبل خمسة أعوام أنقذ نظامها ولم يوقعه في أفغانستان جديدة. لكنه يعرف، أكثر من المحللين، أنه كسب الحرب هناك لكنه لم يصنع السلام، ما يبقي الاستنزاف وارداً ومطروحاً. استنزاف الصورة والهالة وخطر التحول إلى ما يشبه قوة إقليمية تستطيع منع حل، لكنها تعجز عن التفرد في صناعة حل.

لا تملك روسيا حلاً لمشكلة سوريا ولا تشكل سوريا حلاً لمشكلة روسيا.

نجح في إعطاء انطباع أنه حليف موثوق وقادر. لم يعد مصير نظام الأسد مطروحاً على الأقل في الوقت الحاضر. لكن بقاء النظام شيء، وعودة الحياة الطبيعية شيء آخر. يقلقه أن تكون إدارة دونالد ترمب تحاول دفع الوضع السوري إلى «الاهتراء بين أيدي الروس». والاهتراء يعني هنا تعاظم المتاعب الاقتصادية والمعيشية، وتعذر إعادة الإعمار وابتعاد المستثمرين عن المسرح السوري. وترجمة لهذا التوجه سيصبح «قانون قيصر» سارياً بعد أسبوعين ومعه مفاعيله السورية والروسية والإيرانية. العراقيون واللبنانيون أيضاً سيترددون كثيراً أمام سيف العقوبات الأميركي. وربما لرفع معنويات النظام في زحمة التدخلات التركية والإيرانية والاعتداءات الإسرائيلية اختار جعل السفير في دمشق مبعوثاً رئاسياً، وطلب التفاوض مع الحكومة السورية لتوسيع الحضور العسكري الروسي، وتوّج ذلك بتسليم الجيش السوري طائرات من طراز «ميغ 29».

في عالم ما قبل «كورونا» كان مرتاحاً. يمكن القول إنه كان مسروراً من نتائج سياسته في القرم وأوكرانيا وسوريا وإنتاج مزيد من الصواريخ وتلميع صورة «الجيش الأحمر». في عالم ما بعد «كورونا» تتسلل رائحة الخريف من بين أوراق الملفات، على رغم المسافة التي تفصلنا عن إطلالة الخريف.

في الأيام الأخيرة، تزوره شكوك يسارع إلى طردها. هل خاض معاركه في مسارح غير منتجة؟ هل استنزف طاقات بلاده في معارك متوسطة الأهمية؟ هل كان عليه أن يتعلم الدرس من ورثة دينغ هسياو بينغ بدل الانهماك بتضميد الجروح السوفياتية؟ هل كان عليه أن يمتلك شركة رائدة من قماشة «هواوي» بدل المفاخرة بالمرابطة في قاعدة حميميم؟ «فيسبوك» و«هواوي» و«علي بابا» هي حاملات الطائرات الحقيقية في عالم الثورة الصناعية الرابعة. لا يكفي أبداً أن تخيف العالم بترسانتك. عليك أن تبهره باقتصادك. وبتوظيف التقدم التكنولوجي في طرد الفقر من البيوت والأرياف ومدن الصفيح.

يتمشَّى في ليل الكرملين. يخشى أن يكون خاض سباقاته في الحلبات الخطأ. وأن يكتب التاريخ لاحقاً أنه لم يستطع التخلص من ثياب الضابط السوفياتي للحاق بالعصر. يهمه التاريخ. يقلقه التاريخ. يخشى أن يعاقبه أستاذه يوري أندروبوف، لأنه لم ينجح في الاحتفاظ بالمقعد السوفياتي في عالم المعسكرين. يخشى من غضب ستالين لأنَّ ورثة ماو تفوقوا على ورثته.

بعد عقدين من الإقامة في الكرملين يفكر كثيراً في المستشارين خصوصاً بعد ذهابهم منهكين إلى منازلهم وزوجاتهم. يبتسم. ما أصعب مهمتهم. ما أقسى أن يرتبط مصيرك بمصير غيرك. وأن يرتبط مزاجك بمزاج غيرك. الاقتراب من الضوء الساطع ممتع. يمني بالأوسمة وينذر بالاحتراق. هل يعقل أن المستشارين لا يعرفون معنى جولة «كورونا» التي يتخبط العالم في حبائلها؟ وهل يعقل أنهم لا يدركون معنى المعارك القاسية التي تطل برأسها؟ وهل يمكن تصديق أنهم لا يدركون أن مجلس إدارة العالم أصيب بخريف مبكر؟ وأن مصير الجولة الصينية – الأميركية المفتوحة سيحدد توزيع المقاعد في مجلس الإدارة الجديد؟

أغلب الظن أن المستشارين يعرفون لكنهم لا يقولون. يبتسم بوتين. ما أصعب أن تصارح الرئيس. ما أقسى أن تدسَّ الخيبة بين ضلوعه. وماذا تراه سيفعل لو قال له المستشار إن العالم بأسره يتفرج على حفلة الملاكمة التي أطلقها «كورونا» بين دونالد ترمب وشي جينبينغ. حفلة حاسمة بين الجنرال الأميركي والإمبراطور الصيني. وأن القيصر الروسي مدعو إلى الحضور لكن كمتفرج، بعدما خسر حقه في المبارزة طمعاً بالموقع الأول أو الثاني.

ينتابه شعور أن دولاً كثيرة باتت تنتظر نتائج الانتخابات الأميركية في الخريف المقبل. تحلم بكين أن ترى ترمب يغادر المكتب البيضاوي. تصرف دائماً وكأن «الخطر الصيني» حاضر في صحنه. في هذا السياق كانت عبارات العتب والتغريدات والإجراءات والرسوم على السلع والتحذيرات من الحرب التجارية. اتخذت التطورات بعداً آخر حين نزع الجنرال «كوفيد – 19» ورقة التين عن العلاقات الصينية – الأميركية.

كشف «كورونا» الستائر. معركة طويلة ومكلفة لإعادة صياغة مجلس ادارة العالم الذي أصيب بخريف مبكر. ستكون المعركة باهظة ومتعددة الساحات. ستصاب بلدان وتنزف شركات. وبانتظار النتائج يلاحظ في الصف الأول من المتفرجين قيصر الكرملين والمستشارة الألمانية وفتى الإليزيه والمصارع المؤتمن على 10 داونينغ ستريت.

يغضب بوتين من المشهد الذي يلوح بالمجيء. يقلقه التاريخ. روسيا بلاد قارسة تتذكر كُتاب الروايات وتنسى قياصرة الكرملين.

————————     

الشرق الأوسط