ارتفاع أسعار الأدوية في سوريا وتبريرات وزارة “الصحة”

ارتفاع أسعار الأدوية في سوريا وتبريرات وزارة “الصحة”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

نشرت وزارة “الصحة” السورية توضيحًا حول الصناعات الدوائية في سوريا، تقول فيه إنها ستزيد عملياتها لضبط الإنتاج والأسعار، بعد زيادة في أسعار بعض الأدوية في السوق.
وذكرت الوزارة في بيان عبر حسابها الرسمي على وسائل التواصل الاجتماعي “تلجرام” يوم أمس الثلاثاء ٢ حزيران/يونيو، أنها مستمرة بتكثيف جولاتها الإشرافية على معامل الأدوية لمتابعة الالتزام بإنتاج الأدوية المرخصة ونوعيتها.
بالإضافة إلى جولات على الصيادلة ومستودعات الأدوية، لضبط أي عملية احتكار لأي صنف ومنعه عن السوق، وفرض عقوبات “رادعة” بحق المخالفين تصل إلى حد الإغلاق.
وتحدث البيان عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية “لدعم القطاع الدوائي وتأمين الأصناف المفقودة”، كتمويل مستوردات ومستلزمات الصناعات الدوائية وفق سعر صرف نشرة مصرف سوريا المركزي، المحدد بـ٧٠٠ ليرة سورية للدولار الواحد، ووفق الفواتير المقدمة من معامل الأدوية المحلية.
بالإضافة إلى إلغاء مؤونة الاستيراد البالغة ٤٠% من قيمة المستوردات، وحساب الرسوم الجمركية لمواد ومستلزمات الصناعة الدوائية على أساس سعر الصرف الرسمي البالغ ٤٣٨ ليرة للدولار، وتخفيض عمولات تحويل قيمة المستوردات بالقطع الأجنبي بنسبة ٥%.

المصدر: وكالات

«قانون قيصر» والمشهد السوري

فايز سارة

يبدأ بعد أيام العمل بقانون قيصر لحماية المدنيين السوريين لعام 2019 الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 20 ديسمبر (كانون الأول) 2019، بعد أن وافق على مشروع القانون أكثرية أعضاء الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس الأميركي، في خطوة كرست رغبة مشتركة لدى النواب لإحداث تحول في سياسة حكومتهم في الملف السوري وحوله.
القانون المستند إلى جرائم قتل المدنيين تحت التعذيب كما هو معروف، يتضمن فرض عقوبات أولها يطال كيانات وأفراداً في نظام الأسد، وثانيها يصيب المتعاملين بطريقة أو بأخرى مع النظام بادئاً بمن يشاركونه، وصولاً إلى من يقدمون له مساعدات أو دعماً مالياً أو تقنياً أو عسكرياً أو خدمات، مما يعني أن العقوبات سوف تطال دولاً وهيئات ومنظمات وشركات وأفراد، لكن أهم من ستصيبه المروحة الواسعة من العقوبات روسيا وإيران الغارقتين في العلاقة مع النظام.

وتراهن الإدارة الأميركية على تطبيق العقوبات لإحداث تحولات سياسية في القضية السورية، وهو ما أشار إليه السفير الأميركي المتابع للملف السوري جيمس جيفري بتأكيد أن العقوبات ستدفع النظام للذهاب إلى حل سياسي في سوريا، يستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي 2254. انطلاقاً من الوقائع القائمة حالياً عبر دعم وقف إطلاق النار في إدلب، ودفع اللجنة الدستورية للمضي في عملها، وتمهيد الطريق لانتخابات جديدة بإشراف الأمم المتحدة. والتي يتطلع الأميركيون، أن لا يكون بشار الأسد بنتيجتها في الرئاسة السورية.
وللحقيقة، فإن هناك انقساماً في تقدير النتيجة العملية لما تمثله تطبيقات قانون قيصر من تطور في السياسة الأميركية حيال القضية السورية. فقسم رئيس من السوريين ومتابعي الملف السوري، يبالغون بما يمكن أن تحمله تلك التطبيقات مستندين إلى ما يتضمنه القانون في محتوياته ودلالاته، وما حظي به من اهتمام المشرعين والرئيس ورجالات الإدارة، ويضيفون إلى ذلك، أن القانون يفتح باب تعامل أميركي أكثر جدية في القضية السورية بعيدا عن أي إعاقات يملكها الروس وحلفاؤهم الصينيون في مجلس الأمن للاعتراض بالفيتو على أي قرار دولي يخص القضية السورية أو يتصل بها، وهو أمر لا يملكه أحد بصدد تطبيقات قانون قيصر الذي لا شك أنه سيوقع عقوبات بداعمي نظام الأسد والمتعاملين معه من دول وكيانات وأفراد، مما سيدفع كثيرين للسعي نحو التفاهم مع الأميركيين في القضية السورية وحولها، وبالتالي إحداث تحولات في المشهد السوري، تكسر صورته الراهنة، إن لم نقل بأنها سوف تبدله نحو الأفضل.
غير أن فريقاً آخر من السوريين ومتابعين للقضية السورية، يبدون تفاؤلاً أقل بما يمكن أن تفعله عقوبات قانون قيصر، ويرون أنها مجرد إضافة جديدة لسيرة أميركية طويلة من عقوبات، دأبت الولايات المتحدة بفرضها على دول وكيانات وأفراد كثيرين في العالم من بينها الأطراف الحاضرة والمتدخلة في القضية السورية وفي مقدمتها نظام الأسد وروسيا وإيران، ويشدد هؤلاء على أن إيران ونظام الأسد خاضعان للعقوبات الأميركية منذ أربعة عقود، وبدل أن يسقط أي منهما، فإنه تابع سياساته مظهراً المزيد من التشدد، ويتوقف هؤلاء عند عقوبات فرضها الأميركيون على إيران وبدل أن تتوقف عن ذلك، فقد أصبحت داعمة للإرهاب على نطاق أوسع، وتمارس إرهاب الدولة. ويضيف أصحاب هذا الموقف إلى ما سبق قوله، أن الدول التي تتعرض لعقوبات مثل روسيا وإيران وسوريا بنت سياستها وعلاقاتها على أساس تلك العقوبات، وعملت على سياسات البدائل سواء في علاقاتها الدولية أو في سياساتها الداخلية، الأمر الذي فتح بوابات تطور في مجالات معينة، كما حدث في المشروعين النووي والصاروخي الإيرانيين اللذين تأسسا وتطورا في ظل العقوبات، كما خاضت في ظل العقوبات حرب الثماني سنوات ضد العراق، وخاض نظام الأسد وإلى جانبه إيران وروسيا الحرب على السوريين في السنوات التسع الماضية، مما يجعل هذا الفريق من متابعي القضية السورية، يؤكدون أن احتمالات التأثير الإيجابي لقانون قيصر في الملف السوري طبقاً لما هو معروف وشائع في نظام العقوبات الأميركية سيكون محدوداً، وأن نتائجه السلبية سوف تظهر على الشعوب لا على الأنظمة التي ستجد بوابات هروب وتجاوز للعقوبات، وهو ما سوف تفعله بعض الشركات والأفراد أيضاً.
إن الأطراف التي يمكن أن تصيبها عقوبات قانون قيصر، سوف تسعى قدر إمكانها وعبر كل الطرق ومنها التخفي والكذب والغش، حتى لا تقع عليها العقوبات بشكل أو بآخر، وهو أمر بديهي، وهي ستسعى للتهرب من العقوبات، طالما أمكن ذلك، وجميعها بدأت موجة إعلامية – دعاوية ضد عقوبات قيصر بإعلان رفض العقوبات وعدم شرعيتها، ووصفتها بأنها تندرج في إطار سياسة عدوانية، وأنها لن تكون ذات جدوى وستفشل، وقد ظهرت الموجة عند الإيرانيين ونظام الأسد في خطوة استباقية لبدء تنفيذ قانون قيصر.
وسط كل الوقائع، التي تحمل وتؤشر إلى تناقضات حول النتائج المرتقبة لقانون قيصر، فإنه لا يمكن التسليم بعدم تأثير العقوبات على المشهد السوري الحالي نظراً للبيئة الدولية المحيطة، ولحالة الأطراف ذات العلاقة المتردية وخاصة إيران ونظام الأسد، التي باتت غارقة في أزمات سياسية وانهيارات اقتصادية واجتماعية عميقة، بالتزامن مع تصاعد في رغبة واشنطن وإسرائيل لإخراج إيران من سوريا، ولجم تمددها على الخط الواصل بين طهران والبحر المتوسط، الأمر الذي يعطي واشنطن فرصة تأثير يمكن أن يتصاعد إذا شددت الأخيرة من سياساتها وعقوباتها لتغيير المشهد السوري، خاصة أن موسكو لن تمانع التبدلات في سوريا، طالما تم الاحتفاظ بدورها الذي لا تمانعه واشنطن، وتوافق عليه إسرائيل.

الشرق الأوسط

تعزيز هيئات تتبع وتنفيذ معاهدات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

تعزيز هيئات تتبع وتنفيذ معاهدات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أطلق سفير سويسرا لدى الأمم المتحدة، يورغ لوبير، والسفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، يوم أمس الثلاثاء ٢ حزيران/يونيو، في نيويورك، مسلسل تعزيز هيئات تتبع وتنفيذ معاهدات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وذلك خلال اجتماع افتراضي.
وتميز هذا الاجتماع، الذي ضم نحو ٣٠٠ مشارك، بينهم سفراء وممثلو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بنيويورك وجنيف، بمشاركة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، تيجاني محمد باندي، ومفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت.
وشدد السفير هلال، في كلمة خلال افتتاح هذا الاجتماع، على أن هيئات المعاهدات تمثل عناصر أساسية في هيكلة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وتلعب “دورا حاسما” في تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم.
وأوضح الدبلوماسي المغربي أن هذه الهيئات تضمن للضحايا وسيلة أساسية للإنصاف، من خلال توجيه الدول بشأن كيفية ضمان التنفيذ الكامل لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان.
وأشار السفير هلال إلى ثلاثة مبادئ ستوجه مسلسل التعزيز هذا، وتتمثل في إشراك جميع الفاعلين المعنيين، لا سيما من خلال مشاورات موسعة مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق الإنسان، وكذا الشفافية، التي تعد أساسية لضمان مصداقية المسلسل وتملكه من قبل جميع الفاعلين المعنيين، والتوافق، الذي يظل الضمانة الرئيسة لنجاح المسلسل.
من جانبه، استعرض السفير السويسري خارطة الطريق المتعلقة بهذا المسلسل، والتي ستشمل جمع البيانات من الدول الأعضاء وباقي الفاعلين، وكذا إجراء مشاورات معهم في نيويورك وجنيف.
وأكد لوبير أن نتيجة المسلسل ستكون في شكل تقرير سيحال على رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر المقبل، وسيتضمن توصيات بشأن سبل ووسائل تعزيز عمل هيئات المعاهدات.
وشدد رئيس الجمعية العامة، من جهته، على أن هذا المسلسل ينبغي أن يعمل على تقييم مبادرات الإصلاح السابقة واقتراح سبل تعزيز عمل وتأثير هيئات المعاهدات.
وقال إن تخليد الذكرى السنوية الـ٧٥ للأمم المتحدة هذه السنة ينبغي أن “يشجعنا على أن نبقى حازمين إزاء التزامنا بضمان أن يعيش الجميع في كل مكان حياة كريمة ومزدهرة بعدالة وفي سلام”.
وأبرزت المفوضة السامية لحقوق الإنسان، من جانبها، أن هيئات معاهدات حقوق الإنسان تضطلع بدور أساسي في حماية ركائز عمل الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن هذه الهيئات وجهت الإصلاحات القانونية في جميع مناطق العالم وساعدت الدول الأعضاء على معالجة انتهاكات حقوق الإنسان.
وهنأ جميع المتدخلين، وضمنهم رئيس الجمعية العامة والمفوضة السامية لحقوق الإنسان، سفيري المغرب وسويسرا على تعيينهما لقيادة هذا المسلسل الدقيق والمعقد، منوهين بالمصداقية والثقة التي يتمتع بها المغرب وسويسرا لدى المجتمع الدولي، وكذا بتجربتهما في مجال حقوق الإنسان.

المصدر: وكالات

التوجه التعليمي والدساتير السورية

التوجه التعليمي والدساتير السورية

د. نائل جرجس

استخدمَ النظام السوري المناهج التعليمية كأداة لتكريس سيطرته على مقاليد الحكم، لاسيما من خلال تأطير عقول الطلاب بأيدلوجيته السياسية وتقديسه لشخص الرئيس كما يتبين بشكل خاص من مادة القومية العربية، فضلاً عن اتسامه بالطائفية وعدم الحيادية في مجال التعليم الديني. وقد نصّت المادة ٢١ من دستور عام ١٩٧٣ على أن “يهدف نظام التعليم والثقافة الى انشاء جيل عربي قومي اشتراكي علمي التفكير مرتبط بتاريخه وارضه معتز بتراثه مشبع بروح النضال من اجل تحقيق اهداف امته في الوحدة والحرية والاشتراكية والاسهام في خدمة الانسانية وتقدمها”. وتضيف المادة ٢٣ بأنّ “الثقافة القومية الاشتراكية اساس بناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد وهي تهدف الى تمتين القيم الاخلاقية وتحقيق المثل العليا للأمة العربية”. وبالتالي تعكس هذه النصوص الدستورية مبادئ وتوجهات حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم. أمّا المادة ٢٨ من الدستور الحالي، فقد اكتفت بالنصّ على أن “يقوم نظام التربية والتعليم على إنشاء جيل متمسك بهويته وتراثه وانتمائه ووحدته الوطنية”، ومع ذلك يستمر النظام في تسخير المناهج التعليمية في خدمة مصالحه وسياساته.
كرّست العديد من الدساتير السورية المتعاقبة أهمية خاصة لمسألة التعليم. فاستفاضت المادة ٢٨ من دستور عام ١٩٥٠ بالتفصيل عن التربية والتعليم وعدّتهما حق لكل مواطن، وبضرورة أن يعنيا بتقوية الشخصية والحريات الأساسية. وأضافت هذه المادة بأن يكون “تعليم الدين إلزامياً في المراحل لكل ديانة وفق عقائدها”، وبأنّ “يهدف التعليم إلى انشاء جيل قوي بجسمه وتفكيره، مؤمن بالله، متحل بالأخلاق الفاضلة، معتز بالتراث العربي، مجهز بالمعرفة، مدرك لواجباته وحقوقه، عامل للمصلحة العامة، مشبع بروح التضامن والأخوة بين جميع المواطنين”. وأضافت بحظر “كل تعليم ينافي الأهداف الواردة في هذه الفقرة”. ولم يُشر دستور عام ١٩٥٠ كغيره من الدساتير السورية، باستثتاء دستور عام ١٩٣٠، إلى حقوق للطوائف الدينية بمسألة التعليم. أمّا دستور عام ١٩٣٠، فقد جاءَ في مادته ٢٨ بأنّ “حقوق الطوائف الدينية المختلفة مكفولة. ويحق لهذه الطوائف أن تنشئ المدارس لتعليم الأحداث بلغتهم الخاصة بشرط أن تراعي المبادئ المعينة في القانون”. ويتشابه هذا النصّ مع مضمون المادة ١٩ من الدستور الحالي الأردني الذي يقول بأنّه “يحق للجماعات تأسيس مدارسها والقيام عليها لتعليم افرادها على ان تراعي الاحكام العامة المنصوص عليها في القانون وتخضع لرقابة الحكومة في برامجها وتوجيهها”.
وهكذا يترك الأردن لغير المسلمين المعترف بهم، خاصة المسيحيين، الحرية في أن تكون لهم مدارسهم الخاصة، بينما أمّم نظام البعث السوري المدارس غير الحكومية عام ١٩٦٧، وفرضَ نظاماً تعليمياً موحداً. وقد أدّى ذلك إلى تدخل أكبر ورقابة أشد من قبل النظام الحاكم على المدارس المسيحية التي أُغلقت بغالبيتها، بينما وُضع ما استثني منها تحت رقابة مشددة لوزارة التربية التي تتدخل في تسمية المسؤولين فيها، وتفرض فيها نظاماً تربوياً تعريبياً وكتباً للتعليم الديني والقومية العربية. أساءَ هذا بشكل خاص إلى المسيحيين غير العرب، كالآشوريين والأرمن، الذين فقدوا ميزة تدريس لغتهم، مع وجود استثناءات محدودة حتى يومنا هذا. ومن المعروف بأنّه يدرّس في سوريا مادة الديانة التي تختلف بحسب الانتماء الديني للطفل، دون إلزام بالحياد وباحترام الأديان الأخرى.
لابدّ من التفكير جلياً في مسألة النظام التعليمي السوري الذي سبّب التوترات والمشاكل الطائفية والمذهبية والعرقية، لاسيما من خلال تجاهله التثقيف بدين الآخر وضمان تعلّم اللغات الأصلية لغير العرب السوريين. وتبقى مسألة توحيد المناهج أو السماح بتعددها أمراً مثيراً للنقاش في المرحلة المقبلة. وفي جميع الأحوال، من الضروري أنّ يوجّه التعليم الطفل بطريقة تسهم في تعزيز قدرات الطفل وقيم حقوق الإنسان ودولة المواطنة. فقد جاء في المادة ٢٩ من اتفاقية حقوق الطفل، التي صادقت عليها الحكومة السورية، بأنّ يكون التعليم موجهاً نحو “تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها؛ تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة؛ تنمية احترام ذوى الطفل وهويته الثقافية ولغته وقيمة الخاصة، والقيم الوطنية للبلد الذي يعيش فيه الطفل والبلد الذي نشأ فيه في الأصل والحضارات المختلفة عن حضارته”. وتضيف هذه المادة بأنّ يتم “إعداد الطفل لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حر، بروح من التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات الإثنية والوطنية والدينية والأشخاص الذين ينتمون إلى السكان الأصليين”.
يتطلب إذاً إحلال السلام الدائم وإقامة دول المواطنة في سوريا بأن يتم إصلاح النظام التعليمي بشكل جذري. فالغرض من هذا الإصلاح تدريس الأجيال الناشئة أسس التعايش الديني والأثني ونبذ الكراهية وتقبل الآخر. كما تُشكل مسألة التثقيف بحقوق الإنسان خطوة هامة للوصول إلى حماية فعّالة لهذه الحقوق في سوريا التي لايكف تأثير الدين والطائفية فيها من الصعود. وعلى صعيد التعليم الديني، ليس المطلوب إلغاء الدين من النظام التعليمي، وإنما استخدام جانبه الإيجابي من أجل تعزيز قيم التعايش بين الأديان ونشر فكر التسامح وقبول الاختلاف. فالنظام التعليمي هو أداةً أساسية لاندماج أو عدم اندماج المكونات الدينية والعرقية في سوريا. فيمكن أن يتم استخدامه، كما هي الحال اليوم، لتعزيز الانقسام بين المسلمين وغير المسلمين، وتصاعد الإرهاب والعنف ضد المختلف، بالمقابل يمكن تسخيره لإقامة دولة مواطنة ديمقراطية فائمة على المساواة واحترام حقوق وحريات المواطنين.

المصدر: موقع بروكار برس

إصابة خمسة أشخاص في مناطق “شمال غرب سوريا” برصاص مرتزقة تركيا

إصابة خمسة أشخاص في مناطق “شمال غرب سوريا” برصاص مرتزقة تركيا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أصيب خمسة أشخاص برصاص مرتزقة تركيا من المجموعات المسلحة السورية في مناطق “شمال غرب سوريا”، خلال اندلاع تظاهرات غاضبة للأهالي احتجاجًا على انتهاكاتهم.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم أمس الثلاثاء ٢ حزيران/يونيو، إن “توترًا كبيرًا يسود قرية توخار كبير الواقعة على خطوط التماس بين مناطق سيطرة فصائل درع الفرات في منطقة جرابلس غرب نهر الفرات، وقوات مجلس منبج العسكري، التابعة لقوات سوريا الديمقراطية”، مشيرا إلى أن”هذا التوتر جاء نتيجة تحرش عناصر من أحد فصائل درع الفرات، المدعومة من تركيا بفتاتين من قرية توخار كبير، وهو ما أثار استياء وغضب الأهالي الذين هاجموا مقر الفصيل وقاموا بحرقه”.
وبحسب رواية المرصد، فقد عمد المرتزقة المسلحون إلى”استقدم تعزيزات، وأغلق مداخل ومخارج القرية، وقام بإطلاق النار عشوائيًا على الأهالي الغاضبين ما أسفر عن سقوط جرحى بينهم أطفال”، منوهًا إلى أن”التوتر مازال قائمًا في المنطقة، وسط محاولات من قبل بعض الوجهاء للتدخل وفض النزاع”.
ويأتي هذا التطور بعد نحو أسبوع على صدور تقارير عن وجود نساء عاريات في معتقلات تابعة لمرتزقة ما تسمى “الحمزات” في منطقة عفرين.

المصدر: وكالات

التعذيب كثير في الحياة العربيّة… نادر في الثقافة السياسيّة العربيّة

حازم صاغية

أواخر السبعينات كتب المثقّف السوري الراحل ياسين الحافظ كلمات بدت صادمة عند صدورها، ولا تزال تصدم كثيرين اليوم: «مع الاستعمار، ولأوّل مرّة في التجربة العربيّة الحديثة، أمكن الفرد العربي أن يعارض سلطة قائمة من دون أن يُقتل أو يُحاصَر إلى أن يستسلم من جهة، وأن يحظى بضرب من العطف السلبي الصامت من جهة أخرى. من هنا يمكن القول إنّ التجربة الكولونياليّة هي التي أطلقت، ومن دون أن تتعمّد ذلك، عمليّة تسييس المجتمع العربي الذي لم يكن يعرف التقليد السياسي من قبل، وإنّ نزع الاستعمار، الذي تلاه استبداد شرقي مُحدث، كان إشارة بدء عمليّة معاكسة، عمليّة تصفية رواسب (الديمقراطيّة الكولونياليّة) ونزع السياسة عن المجتمع، أو إجبار الناس على الابتعاد عن السياسة».
وحين تحدّث الحافظ عن أثر بيروت عليه، وكان قد خرج للتوّ من سجنه في سوريّا، قال: «أصبحت أنام ملء جفوني من دون أن يؤرّقني هاجس زوّار الليل. ومن لبنان وفيه وحده أيضاً كانت كتبي تُطبع ومقالاتي تُنشر. أكثر من ذلك، بفضل لبنان، أصبحت على اتّصال حميم بالثقافة الحديثة. تعلّمت كيف أتعامل على نحو أقلّ فأقلّ شرقيّة مع زوجتي وأولادي…».
آراء الحافظ نسيج وحده في الفكر السياسي للمشرق العربيّ؛ خصوصاً عند ظهورها. سبب فرادتها أنّ نظام أولويّاته مختلف. صحيح أنّه كان مع مبادئ «الوحدة العربيّة» و«مناهضة الإمبرياليّة» و«تحرير فلسطين» و«بناء الاشتراكيّة»، لكنّه كان يحاكم هذه المبادئ وحامليها تبعاً لموقفهم من الحرّيّة. وبفعل هذا القياس، استطاع أن يسجّل، بشجاعة غير مألوفة، إيجابيّات الاستعمار، واستطاع أن يؤكّد، بنزاهة غير مألوفة أيضاً، تفوّق النموذج اللبناني آنذاك (النموذج «العميل» و«الرجعيّ») على النماذج القوميّة العسكريّة في المنطقة.
في هذا كلّه، كان الحافظ مهتمّاً بالعنف المضمر في نزع السياسة، وما ينجرّ عنه من عنف مباشر، مدروس ومنظّم، تشهد عليه السجون والزنازين في البلدان التي تصرّ أنظمتها على «تحرير فلسطين» وباقي الشعارات الملازمة. فالأكثر تقدّميّة، بحسب الحافظ، هو الأكثر إتاحة للسياسة والأبعد عن القسوة والتعذيب.

في المقابل، قامت أفكار «التيّار العريض» على تهميش مسائل السياسة والحرّيّة والقسوة والتعذيب، وعلى غضّ النظر عنها، حين يكون منفّذها من القائلين بـ«تحرير فلسطين» أو «بناء الاشتراكيّة» أو «مناهضة الإمبرياليّة»، وليس ضروريّاً أن يكون أولئك القائلون فاعلين، حتّى مهتمّين بما يقولون.
لهذا، ورغم أنّ الحياة العربيّة تضجّ بأعمال القسوة والتعذيب، فإنّ المكتبة السياسيّة العربيّة شديدة الفقر في أعمال كهذه. صحيح أنّ بعض الناجين من السجون كتبوا نصوصاً معبّرة، بعضها إبداعيّ، عن تجاربهم ومعاناتهم، وصحيح أيضاً أنّ ثمّة كتّاباً اهتمّوا بالتعذيب وأشكال القسوة وأدواتها كما عرفتها حقب سابقة في التاريخ الإسلاميّ. لكنّنا نكاد لا نقع على نصّ يتناول القسوة والتعذيب بوصفهما نظاماً، أو يفسّر الصلة بين هذه الظاهرة والخطابات الآيديولوجيّة السائدة التي تتجاهلها لمصلحة القضايا الأخرى الموصوفة بالقداسة أو ما يشبه القداسة.
وربّما كان الكاتب العراقي كنعان مكيّة أوّل من خرق هذه القاعدة في كتابه «جمهوريّة الخوف» إبّان عهد صدّام حسين. فتحت اسم مستعار هو «سمير الخليل»، قال مكيّة إنّ المسألة الأمّ بالنسبة إلى نظام صدّام هي كونه نظام قسوة يعتدي، في وقت واحد، على عقل العراقي وجسده، ويمارس في سعيه هذا أقصى درجات التفنّن والقهر. أمّا مسائل الإمبرياليّة والصهيونيّة وسواها فتبقى ثانويّة بالقياس إلى تلك المسألة.
وبالفعل انهالت يومذاك الشتائم على مكّيّة – الخليل لأنّه يقول «ما يقوله الغربيّون» عن نظام «يتصدّى للإمبرياليّة والصهيونيّة». وفي وقت لاحق، صار التشهير بمكيّة رياضة يوميّة للمثقّفين العرب، لأنّه طبّق ذاك المبدأ النقدي على أولويّات أولئك المثقّفين في كتابه «القسوة والصمت»، ولأنّه أيّد في 1991 إخراج صدّام من الكويت، واعتبر أنّ إطاحة نظام القسوة في بغداد، أهمّ من هويّة الطرف الأميركي الذي يطيحه، داعياً هذا الأخير إلى «إكمال المهمّة».
وبالفعل بدأ يتزايد في السنوات الأخيرة عدد المثقّفين العرب الذين يغيّرون في نظام الأولويّات المعطى. يصحّ هذا خصوصاً في السوريين منهم الذين عرفوا بلحمهم أقصى القسوة، لكنّهم سمعوا بآذانهم أقصى التشدّق بالقضايا «المصيريّة». لقد كانت المقارنة بين طرفين أقصيين بالغة الدلالة والكشف في سوريّا.
واحدٌ من أبرز هؤلاء الكتّاب هو ياسين الحاج صالح الذي قضى 16 سنة في السجن، وكتب مؤخّراً: «في سوريا لا يكاد يكون بين مَن هم في السجون مَن لم يمروا بالتعذيب أولاً. التعذيب هنا بنيوي، ونسقي، وليس شيئاً يصادَف أن يمارَس. ما يعني أيضاً أن الإذلال بنيوي ونسقي. ومن السمات البارزة للحقبة الأسدية، بعد التعذيب، المُدَد الماراثونية التي قضاها سوريون كثيرون في السجون، والتي تتجاوز مدة الحكم النازي كله (…) ما تقوله خبرة السنوات المنقضية هو أن (سوريا الأسد) دولة تعذيب، وأنه لا يمكن لسوريا بدون تعذيب إلا أن تكون سوريا لا أسدية».

الشرق الأوسط

الأمم المتحدة: تمييز عنصري مزمن في الولايات المتحدة

الأمم المتحدة: تمييز عنصري مزمن في الولايات المتحدة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشليه، اليوم الثلاثاء ٢ حزيران/يونيو، إن تأثير فيروس كورونا المستجد الذي بدا أكبر على الأقليات العرقية في الولايات المتحدة، والتظاهرات التي خرجت إثر مقتل جورج فلويد، أمور تكشف “تمييزاً مزمناً” ينبغي معالجته.
وقالت باشليه، في بيان: “يكشف هذا الفيروس تمييزاً مزمناً تم تجاهله لوقت طويل”، مضيفة: “في الولايات المتحدة، لا تسلط التظاهرات التي أثارها مقتل جورج فلويد الضوء فقط على عنف الشرطة ضد غير البيض، بل تُبرز أيضاً التمييز في مجالات الصحة والتعليم والتوظيف، وتمييزاً عنصرياً مزمناً”.
وتشهد عدة مدن أميركية احتجاجات على مقتل فلويد، وتلت ذلك احتجاجات في عدة عواصم، أبرزها لندن وبرلين ومدريد.
وكان الاتحاد الأوروبي عبر عن صدمته لوفاة فلويد، وأبدى أسفه “للاستخدام المفرط” للقوة من جانب رجال الشرطة، كما أعلن وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل اليوم الثلاثاء.
وكان تنديد أممي قد صدر أمس الاثنين ١ حزيران/يونيو تجاه الإساءات العنصرية واستخدام الشرطة للقوة المفرطة في مسيرات الولايات المتحدة، إذ صرح ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة، أن الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش يحض الأميركيين على الاحتجاج بشكل سلمي على الإساءات العنصرية، كما دعا الزعماء الأميركيين والسلطات للإنصات لهم والتحلي بضبط النفس.

المصدر: الشرق الأوسط

ومن يستطيع أن يتنفس في العالم العربي؟

ومن يستطيع أن يتنفس في العالم العربي؟

حسين الوادعي – كاتب وحقوقي يمني

إذا كانت عبارة “لا أستطيع التنفس” هي العبارة التي تقودها التحركات الغاضبة اليوم في الشوارع الأميركية ضد العنصرية، فلا أحد في الشارع العربي يجرؤ على إطلاق مثل هذه الصرخة.
جميل هذا الاهتمام العربي بالتظاهرات ضد العنصرية في أميركا والتداعيات التي أدت إليها. ولا أشك أبداً في أهمية المتابعة العربية لقضية مهمة مثل قضية العنصرية من زاوية رفضها، لا من زاوية تأييدها. وهو أمر مهم جداً للعقل العربي الذي ما زال يتجنب أي نقاش لمظاهر العنصرية في المجتمع العربي.
غير أن التاريخ القريب يقول إن العالم العربي لا يهتم بالأحداث المفصلية في الغرب من أجل أن يفهمها ويستخلص العبره منها، بل يتابعها ليعيد تأكيد أفكاره وتحيزاته المسبقة.
لكن، بالنسبة إلينا نحن العرب بالذات، هل يعكس هذا الاهتمام رفضاً حقيقياً للعنصرية؟
ألسنا عنصريين ضد ذوي البشرة الداكنة، تلك العنصرية التي تعرض بسببها جاري ذو البشرة الداكنة للسخرية والتنمر والإيذاء طوال حياته؟
تلك العنصرية التي تجعل فتاة ذات بشرة سمراء تمضي ساعات في تبييض بشرتها بالمساحيق حتى تتخلص من نظرات السخرية وحتى لا يتجنبها الخُطّاب!
ألسنا عنصريين ضد المهن البسيطة كالجزارة والحلاقة والنظافة والحمالة وأعمال الخدمة في المطاعم؟ ألن نرفض تزويج أبنائنا وبناتنا منهم لأننا نحتقرهم؟
ألسنا نحتقر أتباع الديانات الأخرى ونرفض السلام عليهم أو مصاهرتهم أو تعيينهم في الوظائف الكبرى للدولة؟ 
ألسنا عنصريين ضد النساء فنحتقرهن ونصادر شخصياتهن ونعطيهن نصف عقل ونصف دين ونصف حقوق وربع احترام؟ أليس اعتبار النساء جنساً أدنى من الرجال عنصرية؟
ألا ينطبق على الإدانات العربية للعنصرية الأميركية قول المسيح “عجيب أمر من يرى القشة في عين أخيه ولا يرى الخشبة في عينه”؟!
لا أحد ينكر بقايا العنصرية في أميركا. لكن لا أحد ينكر قدرة المجتمع الأميركي على مواجهتها لأنها مدانة ومحرمة في القوانين والتشريعات والسياسات والثقافة والأنظمة. أما نحن فما أعجزنا عن مواجهتها لأن العنصرية ما زالت مقدسة في نصوصنا وأعرافنا وتقاليدنا وقوانيننا ومناهجنا وثقافتنا وخطابنا الإعلامي.
هناك فرق بين مجتمع تشكل العنصرية فيه تياراً فرعياً وبقايا ممارسات بائدة لن تتسامح معها الأغلبية، وبين مجتمع تشكل العنصرية فيه ثقافة الأغلبية.
نعم هناك عنصرية في الغرب يتسارع انتشارها مع صعود اليمين المتطرف وجماعات التفوق. عنصرية تستقوي بالبطالة والخوف من الإرهاب لتغذي خطاب كراهية مدمراً ضد الأقليات والمهاجرين. وكم كنت أتمنى أن يستخلص المتابع العربي النتائج المدمرة للعنصرية على المجتمعات، وأن ينطلق من هذه الحادثة العنصرية لكي يعود إلى ذاته وإلى مجتمعه ليحارب العنصريات العربية الظاهرة والخفية، لكن ما حدث عكس ذلك تماماً.
تعددت زوايا التفسير العربية لما يحدث في أميركا.
البعض ينظر إليه من الزاوية التقليدية ذاتها، التي ترفض كل ما يأتي من الغرب إيجابياً كان أو سلبياً، وهم يستغلون حادثة القتل والتظاهرات كعادتهم ليؤكدوا اللازمة ذاتها: “ألم نقل لكم أن الديموقراطية وحقوق الإنسان التي يتغنى بها الغرب مجرد وهم”! ويسعون من هذه النقطة إلى تأكيد أن “كل ما يأتي من الغرب لا يسر القلب”، وأن العرب ليس أمامهم غير التمسك بتراثهم في السلطة والمجتمع والسياسة، ويصب هذا كله في خانة واحدة، التقليد والاستبداد.
وحاول البعض رؤية بشائر “ربيع أميركي” سيسقط حكم دونالد ترامب وربما يسقط الرأسمالية العالمية كلها في شطحات ثورجية ليست غريبة عن منطقة حديثة العهد بأحداث الربيع العربي وشعاراتة المحلقة في الهواء من دون أساس. وأراد البعض الانطلاق من التظاهرات وأحداث الشغب لإعادة الثقة بالربيع العربي المنهار، متخيلاً موجات ثورية جديدة  تنطلق من أميركا، وتعبر المحيط لتصل إلى الوطن العربي، لتعيد تاريخ ربيعه على شكل ملهاة هذه المرة.
ورأى آخرون في المشهد الأميركي ذريعة لعودة خيار “العنف الثوري” كخيار وحيد لنيل الحقوق من دون تفريق بين الثورة ونهب المحلات!
كنت أتمنى أن يركز الاهتمام العربي بالتظاهرات المضادة للعنصرية في أميركا على جوهر هذه التظاهرات وهو رفض العنصريات وفضحها، بخاصة أن المنطقة العربية من أكبر تجمعات العنصريات المختلفة والمتعددة على مستوى العالم. تظاهرات تنطلق مثلاً من الخليج ضد عنصرية نظام الكفيل وإذلال العمالة الوافدة. وتظاهرات تنطلق من مصر ضد العنصرية تجاه المسيحيين، أو من لبنان ضد العنصرية تجاه السوريين والعاملات المنزليات، أو من اليمن ضد العنصرية تجاه المهاجرين الأفارقة و”الأخدام”.
إذا كانت عبارة “لا أستطيع التنفس” هي العبارة التي تقودها التحركات الغاضبة اليوم في الشوارع الأميركية ضد العنصرية، فلا أحد في الشارع العربي يجرؤ على إطلاق مثل هذه الصرخة. فمن يستطيع التنفس فعلاً في العالم العربي؟ ومتى سنمتلك القدرة على التنفس ونحن نتابع المعركة العالمية ضد العنصرية كمنطلق لتأكيد عنصرياتنا لا كإلهام لكشف عنصرياتنا ورفضها!
عندما أصدر ترامب قبل سنوات قراره بمنع المسلمين من جنسيات عدة من دخول الولايات المتحدة، كان العرب المسلمون عموماً يدينون ذلك من منطلق أنه لا يجوز التمييز بين الناس على هذا أساس. لكن المضحك المبكي أن المسلمين ما زالوا يصرون على الهوية الإسلامية لدولهم وعلى مرجعية الشريعة الإسلامية في قوانينهم، وعلى أن تكون رابطة الدين أساس العلاقات بين الناس داخل الدولة، وأن يحرم أبناء الديانات الأخرى من تولي مناصب حساسة أو ممارسة شعائرهم الدينية علناً. 
كنت أتمنى أن تؤدي التظاهرات ضد العنصرية تجاه السود في أميركا إلى تظاهرات مماثله ضد العنصرية بحق ذوي البشرة السوداء في المجتمعات العربية. وأن تؤدي التظاهرات ضد سياسات ترامب التمييزية تجاه المسلمين إلى مظاهرات مماثلة في الوطن العربي ضد عنصرياتنا الموجهة نحو الأقليات الدينيه، وأن تعيد تفكيرنا تجاه الهوية الدينية للدولة وهي هوية تمييزية بلا جدال.
ومن نافلة القول إن بعض الإدانات العربية للعنصرية الأميركية، يأتي من أفراد وجماعات يدافعون عن النموذج الصيني والنموذج الإيراني، وهما أشد نموذجين اضطهاداً للأقليات. كما جاء الرد الصيني على المطالبة الأميركية لها باحترام حقوق الإنسان بعبارة واحدة “لا أستطيع التنفس”! وعلى رغم أن الصينيين كلهم لا يستطيعون التنفس أو الحديث، فإن هذا لا يهم السلطة هناك، فالتظاهرات المشتعلة في أميركا بالنسبة إليهم، مجرد تأكيد جديد لخيار الدولة الشمولية التي تقمع أبسط أشكال الحريات. 
يقال إن المجتمعات لا تطرح على نفسها إلا القضايا التي تستطيع التفكير فيها وحلها. ولأن العنصرية لا تزال ضمن دائرة “اللامفكر فيه” في العالم العربي، فإننا سنرى في التظاهرات المضادة للعنصرية في أميركا، كل العنصريات إلا عنصريتنا…

أوروبا ومعضلة استعادة أبناء مقاتلي “داعش” من مناطق “شمال شرقي سوريا”

أوروبا ومعضلة استعادة أبناء مقاتلي “داعش” من مناطق “شمال شرقي سوريا”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أثارت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، مجدداً قضية أبناء مقاتلي تنظيم “داعش” في مناطق “شمال شرقي سوريا”، مشيرة إلى أنها أصبحت معضلة إنسانية لا يوجد لها حتى الآن حلول دولية موحدة إذ يوجد ٩٠٠ طفل في المخيمات.
وقالت الصحيفة، إن الدول الغربية ترفض استعادة أبناء مسلّحي تنظيم “داعش” من الأصول الأوروبية، والذين ينحدرون من أكثر من ٣٠ دولة، محتجزين في مخيمات للنازحين بين قسوة الاحتجاز ورفض أوطانهم لهم في مناطق “شمال شرقي سوريا”، ومنها دول أوروبية. مبديةً عن استغرابها من طريقة تعامل الدول الأوروبية لرعاياها من أبناء التنظيم، والأسلوب الذي تتبعه في معالجة أوضاعهم خاصة الأطفال الذين فقدوا والديهم في القتال.
وتحدثت “نيويورك تايمز” في تقريرها عن إرسال فرنسا لطائرة طبية الشهر الماضي، أقلت فتاة فرنسية تبلغ من العمر ٧ سنوات، كانت على وشك الموت لأنها لم تتلق رعاية طبية عاجلة، وتركت وراءها والدتها وشقيقان وأخت، في إشارة إلى قدرة البلدان على إعادة أطفالها عندما تريد.

تهديد للصحة العقلية والجسدية

من جانبها انتقدت الباحثة في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، ليتا تايلر، السلوك الفرنسي، قائلة: “عندما يتعلق الأمر بردود حكومات مثل فرنسا التي تتحدث عن حقوق الإنسان، أخرجت طفلة واحدة”، متسائلة: لماذا لا تأخذ الأسرة بأكملها؟
وكانت منظمات مدنية، وجماعات عاملة في حقوق الإنسان، قد رأت أن “ترك الأطفال في سوريا، يهدد صحتهم العقلية والجسدية، ويخاطر بتلقينهم إيديولوجية تنظيم (داعش)، إضافة إلى نقص الغذاء والمياه النظيفة وتفشي الأمراض المعدية”، إذ أن تسعة أطفال من أبوين أوروبيين قضوا بسبب أمراض يمكن الوقاية منها، كما أعادت في وقت دول مثل روسيا وكوسوفو وتركيا وأوزبكستان وكازاخستان بعضاً من أطفالها، فيما تتردد باقي الحكومات الغربية في استعادة الأطفال الذين ينحدرون من أصول أوروبية.
وفي هذا الصدد، تعمل شبكة من النشطاء والمحامين في أوروبا وأميركا الشمالية على دفع الحكومات لإعادة الأطفال إلى منازلهم بحجة أنهم لم يختاروا الذهاب إلى سوريا ويجب عليهم ألا يحملوا ذنب آبائهم.

قنابل موقوتة

وفق التصريحات الصادرة عن المسؤولين في الإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا، فإن الأرقام تؤكد وجود أكثر من ١٠٠٠ مقاتل أجنبي من المنضمين لتنظيم “داعش” في معتقلات “قوات سوريا الديمقراطية/قسد”، بالإضافة لوجود أكثر من ١٣٠٠٠ محتجز في مخيمات تديرها في مناطق “شمال شرقي سوريا”، وجميعهم من أفراد عائلات مقاتلي التنظيم الأجانب من نساء وأطفال. وحذّر مسؤولو الإدارة من أن هؤلاء يشكلون مع آلاف من أفراد عائلاتهم ليس عبئاً فقط على الإدارة الذاتية، وإنما شبه قنابل موقوتة قد تكون وجودها خطراً في أي وقت، خاصة مع تزايد حالات التمرّد والاستعصاء تارةً، ومحاولات الاغتيال لمن يرفض الانصياع لهم تارةً أخرى. خاصة وأن الدول الأوروبية ذاتها قالت إن هؤلاء الجهاديون وعائلاتهم أحد أبرز التحديات التي تواجهها الحكومات الأوروبية منذ إعلان القضاء على أخر معاقل “الخلافة” المزعومة في بلدة الباغوز في ريف مدينة ديرالزور السورية، والتي كان التنظيم “الجهادي” أقامها في سوريا والعراق.

العراق ليس حلاً

بعد نشر عدد من المواقع والصفحات الإخبارية المحلية، والعالمية، أنباءً حول تسليم “قوات سوريا الديمقراطية/قسد”، لأكثر من ١٥٠ مقاتل من “داعش” من عراقيين وأجانب، إلى حكومة بغداد، بموجب اتفاق على أن يشمل ما إجماله ٥٠٢ مقاتل من عناصر التنظيم، لأن العديد منهم وقت سقوط الموصل عبروا بعدها الحدود إلى داخل الحدود السورية.
لكن ما يجب قوله؛ إن قوات التحالف الدولي على علم تام بالأعداد والأسماء، لأنها كانت تسجل برفقة “قوات سوريا الديمقراطية/قسد”، أسماء جميع الأشخاص الذين كانوا يغادرون في قوافل المدنيين، وتستجوبهم، وكثير من الذين غادروا قرية الباغوز، في قوافل المدنيين صحيح كانوا عراقيين، لكن هذا لا يعني بوجود المئات من الأجانب ومع ذلك رفضت الدول الأوروبية استعادة مواطنيها الذين توجهوا إلى سوريا، للقتال في صفوف تنظيم “داعش” لمحاكمتهم، متحججة أن ذلك بسبب غياب التحقيق الميداني وغياب الوثائق المؤكدة، وهذا غير صحيح لأن المصادر تؤكد أن قوات التحالف على علم بالجميع، لكن قد تكون الحجة الأخرى هي السبب والتي تقول إن “قوات سوريا الديمقراطية التي تحتجزهم ليست حكومة، لذلك من الطبيعي عدم وجود علاقات دبلوماسية تؤدي لنتائج إيجابية في هذا الخصوص”، وهذا مكلف البوح به علناً أمام وسائل الإعلام بحق الحليف المباشر في حربها ضد “داعش”.

المؤتمر الدولي لم يحقق المطلوب

ناقش المؤتمر الذي نظمه مركز “روجافا” للدراسات الاستراتيجية في سوريا، خلال شهر أيلول/سبتمبر ٢٠١٩، ورقة عمل رئيسة تحت عنوان “المنتدى الدولي حول داعش” في مدينة عامودا، التابعة لمحافظة الحسكة جغرافياً، أبرز تحديات مرحلة ما بعد إعلان القضاء على “الخلافة المفترضة” للتنظيم، بعد القضاء من آخر مناطق سيطرته في شرقي البلاد، وعلى الرغم من أن المؤتمر حضره نحو (٢٠٠) مشارك، بينهم خبراء وباحثون يقيمون في الولايات المتحدة ومحامون فرنسيون بالإضافة إلى مسؤولين من الإدارة الذاتية الكردية، لم تحقق النتائج المرجوة لقضية بهذه الأهمية، على الرغم من عودة العديد منهم، لكن القنبلة الموقوتة ما تزال موجودة بوجود الآلاف في المعتقلات.

المصدر: مرصد مينا

معركة الإنسان ضد العنصرية

عبد الرحمن الراشد

أصعب امتحان للإنسان المتحضر هو التعايش مع بني جنسه. حتى بعد قرون من نشر المفاهيم السامية لا يزال في داخله عنصرية ظالمة. لم يفلح العلم، والتطور، والتدين، والقوانين في التخلص من النوازع الشريرة عند البشر، التي قد تفوق همجية الحيوانات. ولم تتفوق، أيضاً، المجتمعات المتطورة الغنية على المجتمعات البسيطة في التخلص من هذه الأمراض الاجتماعية المزمنة حتى يومنا هذا.
جريمة الشرطي الأبيض، ديريك شوفين، الذي خنق الأميركي الأسود، جورج فلويد، لن تكون الأخيرة. وسواء كانت دوافعها عنصرية أم مجرد بلطجة رجل منحه القانون سلطة كبيرة في المجتمع، فإنها استمرار للمرض الاجتماعي القديم، العنصرية البغيضة.

تكرار الشجب والاستنكار، والتنفيس عن الغضب الأعمى، الذي طال المرافق العامة وانخرط فيه الحانقون مع اللصوص والسياسيين الانتهازيين، لا يطفئ الشعور بالظلم وعدم المساواة. الحرق والفوضى لن يعيدا الحياة للقتيل، ولن يردعا المخطئين أو الداعمين لهم. ستُنسى الحادثة كما نسيت الحوادث السابقة، إلى أن يظهر فيديو جديد في وقت لاحق، ويعود المحتجون والاحتجاجات والحرائق، لكن لا شيء يتغير في حياة الناس.
بدون فوضى، النظام الأميركي يتيح لهم أن «ينتقموا» بما هو أعظم تأثيراً من حرق بضع سيارات ومبانٍ، ونهب بعض المحلات. بعد ستة أشهر فقط بمقدورهم أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع والتعبير عن غضبهم، حيث توضع كل المناصب ذات العلاقة للانتخاب، من الرئيس إلى حاكم الولاية، ورئيس البلدية، وفي بعض الولايات ينتخب مدير الشرطة أيضاً. السود الأميركيون، الأميركيون من أصول أفريقية، يملكون قوة سياسية لكنها غير مفعلة، هناك نحو 40 مليون نسمة يقدرون على تغليب أو هزيمة أي مرشح للرئاسة أو المجالس التشريعية.
الولايات المتحدة دولة مختلفة عن معظم دول العالم، ستجد فيها ما يثير الإعجاب والتقدير، وكذلك ما يثير الغضب والاستنكار. على أرضها يقوم أكبر تآلف بشري، أقوام من أعراق وإثنيات وأديان، لا مثيل لها في التنوع والتعدد. صحيح أن في الصين 55 فئة إثنية لكن المهيمنة واحدة، إذ ينتسب لها أكثر من 90 في المائة من السكان، والبقية أقليات ضئيلة. وتجربة شعب متجانس تختلف عن شعب مقسم إلى فئات متعددة متنافسة مثل الشعب الأميركي. العبودية التي استغلت الأفارقة، كانت في أساسها لأهداف اقتصادية في الولايات الزراعية كأيدٍ عاملة مملوكة، وتم تشريع الرق بالقوانين المدنية التي أنزلت هذا الإنسان إلى مستوى الحيوانات. وهي ليست خطيئة الأميركيين وحدهم، ولا الغرب بشكل عام، بل كانت ضمن ممارسات وصراعات البشر على الأرض والموارد والنفوذ. تنازعات تستعبد الناس باسم الدين والعرق والذكورية والطبقية والقبلية، هذه حال العالم كله لحقبة طويلة من تاريخ البشر.
القوانين الأميركية مع العنصرية، قصة 230 عاماً، قصة طويلة من المعاناة والرفض حتى نجحت في التحول من تشريعات تحمي العنصرية وسلب الإنسان من أبسط حقوقه وكرامته إلى قوانين عادلة، ولم تكن رحلة التغيير مفروشة بالورود بل بالدم والتضحيات حتى صارت اليوم الحصن ضد العنصرية والتمييز بشكل عام لكل فئات المجتمع.
الذي لا تستطيع القوانين التحكم فيه هو الأهواء والنوازع الشريرة، معركة الإنسان الفاضل في كل مكان ومنذ أمد طويل. فالعنصرية ليست حصراً ببعض البيض في الولايات المتحدة بل في كل مكان في العالم، وليست العنصرية ضد السود والأفارقة إنما التمييز البغيض ثقافة موجودة ضد الأعراق، والأديان، والطوائف، والنساء، وغيرهم من الفئات التي ينظر إليها بدونية.

الشرق الأوسط