هيومن رايتس ووتش: بيلاروس وبولندا تنتهكان حقوق الإنسان على حدودهما

هيومن رايتس ووتش: بيلاروس وبولندا تنتهكان حقوق الإنسان على حدودهما

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش، اليوم الأربعاء ٢٤ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢١، أن كلًا من بيلاروس وبولندا ارتكبتا “انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان” حيال مهاجرين وطالبي لجوء على الحدود بين البلدين.
وبحسب تقرير المنظمة، فإن الحكومتين “ملزمتان منع سقوط وفيات جديدة، عبر تأمين وصول إنساني منتظم للأشخاص العالقين على الحدود”.
وأشار باحثو المنظمة إلى أنهم أجروا مقابلات معمّقة مع ١٩ شخصًا كشفت شهاداتهم أن بعضهم “دُفعوا، بعنف أحيانًا، من جانب حرس الحدود البولنديين”.
وأوضحت هيومن رايتس ووتش أن هذا التصدي “ينتهك حقّ اللجوء المنصوص عليه في القانون الأوروبي” وحضّت الاتحاد الأوروبي على “بدء إظهار تضامن مع الضحايا على الحدود من الجانبين، الذين يعانون ويموتون”.
في بيلاروس، أكدت المنظمة أن “العنف والمعاملة غير الإنسانية والمهينة، وكذلك الضغط (الذي يمارسه) حرس الحدود البيلاروسيين كانت أمورًا شائعة”.
وأضافت إن هذه المعاملة كان يمكن أن “تشكل في بعض الحالات، أعمال التعذيب، في انتهاك للالتزامات القانونية الدولية لبيلاروس”.
وقالت الخبيرة في شؤون أوروبا وآسيا الوسطى في المنظمة ليديا غال في بيان “في وقت افتعلت بيلاروس هذا الوضع بدون الاكتراث للعواقب الإنسانية، تتشارك بولندا معها مسؤولية المعاناة الحادة في المنطقة الحدودية”.
ويشير التقرير إلى أن ثلاثة أشخاص اتّهموا حرس الحدود البولنديين بفصل عائلاتهم بما في ذلك أهل عن أطفالهم، عبر أخذ إلى المستشفى الأفراد الذين يحتاجون لرعاية صحية وإعادة الآخرين إلى بيلاروس.
وحضّت غال مينسك ووارسو على “وضع حدّ لتقاذف (المهاجرين) والسماح لمراقبين مستقلّين، خصوصًا للصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بالوصول إلى المناطق الحدودية التي تخضع حاليًا لقيود”.
تقدّر مجموعات المساعدة أن ما لا يقلّ عن ١١ شخصًا قضوا على جانبي الحدود منذ بدء الأزمة هذا الصيف.
واتّهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بيلاروس بافتعال الأزمة ردًا على عقوبات أوروبية موجّهة ضد الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو الذي قضى على المعارضة ووسائل الإعلام المستقلة خلال ثلاثة عقود أمضاها في السلطة.
في مقابلة مع شبكة “بي بي سي”، قال لوكاشنكو إن حرس الحدود البيلاروسيين ساعدوا “ربما” المهاجرين في العبور، لكنّه نفى أن تكون بيلاروس هي التي استقدمتهم إلى أراضيها. وحضّ الاتحاد الأوروبي على استقبالهم.
وبحسب بيلاروس، هناك حوالى سبعة آلاف مهاجر على أراضيها.

المصدر: أ ف ب

التنمية المجتمعية

التنمية المجتمعية

ابراهيم الهمداني

تُعد التنمية عنصراً أساسياً في تحقيق الاستقرار والتطور الإنساني، نظراً لما ينتج عنها من تطور شامل أو جزئي مستمر، في تشكلاتها وتموضعاتها المختلفة، التي تهدف إلى تحسين الحالة المعيشية، والرقي بالوضع الإنساني، وتحقيق نقلة نوعية من الاستقرار والتطور في حياة المجتمع، بما يلبي احتياجاته وتطلعاته، وبما يتناسب مع إمكاناته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
تُعرف التنمية – حسب اصطلاح هيئة الأمم المتحدة عام ١٩٥٦م – بأنها مجموع العمليات التي تُوجه بمقتضاها الجهود الأهلية والحكومية، بهدف تحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمعات المحلية، ومساعدتها على الاندماج في حياة الأمم، والإسهام في تقدمها بأفضل ما يمكن.
وتنقسم التنمية إلى قسمين:- أولهما: التنمية الطبيعية، ويُقصد بها التجديد الحاصل في بعض الموارد الطبيعية (الزراعية والاستخراجية) وموارد البترول وغيرها من العناصر الجديدة المفيدة للطبيعة.
وثانيهما:- التنمية البشرية، وتُعنى بتنمية عقل الإنسان ومواهبه ومداركه، وتزويده بكل جديد في مجال العلوم والمعرفة، وتأهيله تأهيلاً عالياً، كي يتمكن من تحقيق دوره الإيجابي في عملية التنمية ومسيرة الحياة عموماً، وفق أعلى وأرقى المستويات، وتحقيق أفضل النتائج في مسيرة التطور الإنساني.
تتخذ التنمية أشكالاً متعددة، ويمكن حصرها في شكلين رئيسيين هما؛
الأول:- التنمية البشرية:- وتهدف إلى رفع قدرات ومهارات ومواهب وإمكانات أفراد المجتمع في مختلف مجالات الحياة وجوانبها.
والثاني:- التنمية المستدامة:- وهي المخرجات الناتجة عن عملية التنمية البشرية، بوصفها كل ما ينتجه البشر أو يطورونه في ميادين الطبيعة والحياة.
وتُضيف العملية التنموية الناتجة عن التقاء التنمية البشرية مع التنمية المستدامة، بأنها إما أن تنتج حالة تنموية شاملة ومتكاملة ومنسجمة في جميع جوانب وميادين الحياة المختلفة، وإما أن تنتج حالة تنموية جزئية، حيث تظهر في أحد المجالات الرئيسية بمعزل عن بقية الجوانب، كالمجال السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، أو في الجوانب الفرعية، كالتنمية الصناعية أو التنمية الزراعية أو التنمية السياحية، وغيرها.
ويمكن القول إن العملية التنموية – بشقيها الشامل والجزئي – هي عملية إحداث تغيير اقتصادي واجتماعي على نحو إيجابي، من خلال تنفيذ مخططات ذات أهداف متوسطة أو بعيدة المدى، بهدف الانتقال بالمجتمع والظروف الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والإنسانية، والبيئية المحيطة إلى وضعٍ أفضل، مع مراعاة أهمية الحفاظ على استمرارية التحول الإيجابي والارتقاء إلى الأفضل دائماً، وتجنب حالات الركود الفكري والجمود الإبداعي، الذي يؤدي إلى انتكاس وتراجع عمليات التنمية.
إن اعتماد استراتيجية الحكم الرشيد في عملية التنمية، قد يفضي إلى تحقيق مزيد من النجاح في العملية التنموية، خاصة إذا تم تكييف وتطبيق استراتيجية الحكم الرشيد، بما يتوافق مع احتياجات ومتطلبات المجتمع الضرورية، ومواءمتها مع موارده وإمكاناته الاقتصادية، وربطها مع الحالة الاجتماعية والقدرات والمواهب الفكرية والإبداعية، ويشترط في أي عملية تنموية أن تتجنب الإضرار بالبيئة والتراث الإنساني وحقوق الإنسان وحقوق الحيوان، ويُعد ذلك مقياساً لمدى نجاحها، ومحافظتها على المكتسبات الحقوقية والسياسية والإنسانية، لتحقيق ما يُعرف بالتنمية المستدامة.
ومن مظاهر نجاح العملية التنموية، زيادة فرص العمل والحياة في مجتمع ما، دون التأثير على ممكنات المجتمعات الأخرى، وتلك الزيادة محسوسة وملموسة في مجالي الإنتاج والخدمات وغيرهما، وحينها يكون المجتمع قد وصل إلى التنمية الشاملة والمتكاملة، المرتبطة بحركة المجتمع تأثيراً وتأثراً، ويُعد الإنسان عماد عملية التنمية ووسيلتها وغايتها، لذلك يجب الاهتمام بالإنسان وتنمية مداركه ومعارفه وخبراته، لتتسنى للمجتمعات ممارسة العمليات التنموية وتحقيق التطور والازدهار.
يلعب المجتمع دوراً هاماً وحساساً في عملية التنمية، كونه يمثل محور ارتكازها والعنصر الفاعل في تحقيقها ونجاحها، ذلك لأن الإنسان هو وسيلة التنمية وغايتها، سواء كان حضوره فيها بوصفه أحد مدخلاتها ومجالات استهدافها، أو بوصفه القوة الإنجازية في تنفيذها، وليست مشاركة المجتمع في العمليات التنموية ظاهرة حديثة، بل هي قديمة قِدَم المجتمع الإنساني، وقِدَم الوعي الإنساني بأهمية العمل الجمعي، وتعتبر المشاركة المجتمعية إحدى دعائم العملية التنموية، وهي تعبِّر عن إسهام مجموعة من أفراد المجتمع بإرادتهم طوعاً، في القيام بأعمال تهم المجتمع، بما يزيد من إمكانياتهم وقدراتهم في صنع واستغلال الفرص، التي من شأنها أن تؤدي إلى تنمية ظروفهم المعيشية وتحسين وضعهم المجتمعي، على اختلاف طبيعة ذلك الإسهام سواء كان بالمال أو الجهد أو الرأي.
ولذلك فإن دور المجتمع في عملية التنمية لا بد أن يسير في مسارين متوازيين، الأول:- يمثل القدرة على الاختيار والابتكار، والثاني:- يمثل القدرة على التنظيم من أجل تنفيذ المبادرات التنموية، ويُعد التنظيم شرطاً هاماً في الوصول إلى الأثر الإيجابي المجتمعي في التنمية، حيث ينتظم المجتمع في جماعات ولجان شبه مؤسسية، يتم انتخابها من قبل الأهالي، ويتم تقييم إنجازها من خلال ما قدمته من خدمات للمجتمع، واستجابتها لمتطلبات الواقع المجتمعي، وملاءمة أنشطتها وتوجهاتها لرؤى وتوجهات التنمية المستقبلية المستدامة الشاملة.
لا تتوقف النتائج الإيجابية للمشاركة المجتمعية في عملية التنمية، على مجموع المنافع المادية والمشاريع التي يحصل عليها المجتمع، بل هناك الكثير من الفوائد التي يجنيها أفراد المجتمع، من حيث زيادة نسبة الوعي التنموي والثقافي والفكري لديهم، وكذلك زيادة خبراتهم ومعارفهم وثقتهم بأنفسهم وقدراتهم، وصولاً إلى تكوين شخصياتهم القيادية المؤثرة والفاعلة في صنع القرار.

المصدر: الثورة

معهد دولي يحذر: الديمقراطية تتراجع بوتيرة قياسية

معهد دولي يحذر: الديمقراطية تتراجع بوتيرة قياسية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قال المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية، يوم أمس الاثنين ٢٢ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢١، إن عدد الدول التي تنزلق نحو الاستبداد يتزايد، في حين ارتفع عدد الديمقراطيات الراسخة المهددة إلى مستوى لم يبلغه من قبل قط.
وعزا المعهد، وهو منظمة دولية على مستوى الحكومات تتخذ من استوكهولم مقراً في تقريره ذلك الاتجاه إلى السياسات الشعبوية، واستخدام قيود جائحة «كوفيد -١٩» لإسكات المنتقدين، ونزوع دول لتقليد السلوك المناهض للديمقراطية الذي تنتهجه دول أخرى، واستخدام التضليل الإعلامي لتقسيم المجتمعات.
وقال المعهد في دراسته لعام ٢٠٢١ عن حالة الديمقراطية اعتماداً على بيانات تم جمعها منذ ١٩٧٥ «تعاني دول أكثر من ذي قبل من تآكل الديمقراطية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.
وقال إن «عدد الدول التي تعاني من تراجع ديمقراطي لم يكن بهذا الارتفاع قط»، في إشارة إلى الانحدار في مجالات، من بينها الضوابط المفروضة على الحكومة واستقلال القضاء، بالإضافة إلى حرية الإعلام وحقوق الإنسان.
وأفغانستان، التي استولى فيها مقاتلو «طالبان» على الحكم في آب/أغسطس بعد انسحاب القوات الدولية، هي أبرز الحالات هذا العام، في حين أن الانقلاب الذي شهدته ميانمار في الأول من شباط/فبراير كان انهياراً لديمقراطية هشة.
ومن بين الأمثلة الأخرى مالي، التي شهدت انقلابين منذ ٢٠٢٠. وتونس، حيث حل الرئيس البرلمان وفرض سلطات الطوارئ.
وشهدت ديمقراطيات كبرى مثل البرازيل والولايات المتحدة تشكيك رؤساء في صحة نتائج الانتخابات، فيما شهدت الهند ملاحقة قضائية لمجموعات من الأفراد الذين انتقدوا سياسات الحكومة.
وكانت المجر وبولندا وسلوفينيا وصربيا هي الدول الأوروبية الأكثر تراجعاً في الديمقراطية. وشهدت تركيا واحداً من أكبر التراجعات بين عامي ٢٠١٠ و٢٠٢٠.
وقال التقرير: «في الواقع، فإن ٧٠% من سكان العالم يعيشون حالياً إما تحت أنظمة غير ديمقراطية أو في دول تشهد تراجعاً في الديمقراطية».
وأدت جائحة «كوفيد -١٩» إلى تنامي السلوك السلطوي الذي تنتهجه حكومات. وقالت الدراسة إنه لا يوجد دليل على أن أنظمة سلطوية كانت أفضل في مكافحة الجائحة رغم أن تقارير وسائل الإعلام الصينية تقول العكس.
وقال التقرير إن «الجائحة تقدم أدوات إضافية ومبرراً للخطط القمعية وإسكات المعارضة في دول مثل بيلاروسيا وكوبا وميانمار ونيكاراغوا وفنزويلا».

المصدر: الشرق الأوسط

الدولة الأمنية في سوريا وتأثيرها على الحياة السياسية

الدولة الأمنية في سوريا وتأثيرها على الحياة السياسية

بسام يوسف

نقل الانقلاب العسكري الذي قام به حافظ الأسد ١٩٧٠، وقاده إلى السلطة، مسار التجاذبات السياسية التي كانت سائدة في الساحة السياسية في سوريا إلى مرحلة جديدة، خصوصاً بعد قيام ما عُرف بـ”الجبهة الوطنية التقدمية”، وبعد إقرار ميثاقها، وإقرار الدستور الدائم الذي كرّس حزب البعث قائداً للدولة والمجتمع، وفق المادة الثامنة منه، والتي رسّخت احتكار السلطة له.
يمكن تكثيف السمات الأهم للحياة السياسية في سوريا، بعد وصول حافظ الأسد للسلطة بثلاث سمات:
١- تضييق وتقييد الحياة السياسية، بحجج وذرائع التحديات الخارجية، وأن العمل السياسي خارج ما حدده “ميثاق الجبهة”، يُضعف هيبة الدولة، ويضعف من قدرتها على مقاومة التدخلات الخارجية، وعليه فإن الشعب يجب أن يخضع للأحكام العرفية وقانون الطوارئ، وبناء عليه فقد جاء ميثاق الجبهة ليكرّس قانون الطوارئ، والأحكام العرفية، والقوانين الخاصة بمعاداة أهداف ثورة ٨ آذار، وتجميد بعض القوانين مثل قانون الجمعيات (الأحزاب)، والمطبوعات.. الخ.
٢- تفتيت القوى السياسية وانقسامها بين اتجاهين أساسيين، اتجاه التحق بالصيغة التي طرحها حزب البعث الذي نصبه الدستور قائداً للدولة والمجتمع، وبالتالي محدداً للحياة السياسية، واتجاه ذهب إلى رفض هذه الصيغة لأسباب متعددة.
٣- بدء تكريس الدولة الأمنية الشمولية ذات الطابع العقائدي الدوغمائي، والمرتكز على ثقافة إيديولوجية جوهرها التلقين والعدمية الفكرية، وتغييب أهمية وضرورة الاختلاف والنقد، بهدف السيطرة على مجمل مفاصل الدولة والمجتمع.
اضطرت الأحزاب السياسية التي لم توافق على العمل وفق ما عرف بـ”ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية”، إلى مواجهة خيارات بالغة القسوة، وكان عليها أن تختار بين مواجهة علنية مع سلطة قمعية، أو أن تصمت، أو أن تذهب إلى خيار العمل التنظيمي السري.
وسمت هذه الخيارات الصعبة المشهد السياسي في سوريا، ولما كانت القبضة الأمنية التي اشتغل حافظ الأسد على تمكينها من إحكام سيطرتها على المجتمع، لاتزال في طور النمو خلال عقد السبعينات من القرن الماضي، فقد ظلّ الحراك السياسي السوري يتقلص شيئاً فشيئاً، متناسباً بشكل عكسي مع تطور أجهزة القمع، وجاء صراع “الإخوان المسلمين” في نهاية عقد السبعينات ومطلع الثمانينات، ليفرض أجهزة المخابرات والجيش كسلطة مطلقة، تتحكم بسوريا من ألفها إلى يائها، وليسحق تماماً كل الهوامش الضيّقة أصلاً للعمل السياسي.
الدولة الأمنية المتغولة على المجتمع، لم تكتفِ بسحق هوامش العمل السياسي، بل سحقت أيضاً ما يمكن أن نسميه طبقة “المجتمع المدني”، أي النقابات، والمؤسسات الحقوقية، والإغاثية والتعليمية، والتي تلعب دوراً مهماً في تخفيف ظلم السلطة، وقمعها تجاه المجتمع وقواه السياسية، وتدافع عن الحريات والحقوق الأساسية.
باختصار، كان عقد الثمانينات هو عقد استحكام سيطرة الأجهزة الأمنية على الدولة والمجتمع في سوريا، الأمر الذي أرغم الناشطين السياسيين على أحد خيارين، إما المهادنة وربما الصمت، وإما العمل السري.
لا أهمية للحديث عن الأحزاب السياسية، التي التحقت بجهة النظام الشمولي السوري، أي أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، فقد جعل منها حافظ الأسد مجرد واجهة لديمقراطية مزعومة لا وجود لها، ولم يكن لها أي دور حقيقي في الحياة السياسية، أو حتى أي إمكانية للفعل، وبدأت تتشظى، وتتقلص، لتتحول إلى هياكل صغيرة بلا أي فاعلية، وبالتالي فإن الحديث سيتجه إلى القوى التي عملت خارج إطار الجبهة، والتي ارتأى معظمها الذهاب إلى العمل السري.
سيفرض تغوّل الدولة الأمنية، وشروط العمل السري للأحزاب السياسية شروطه المجحفة على آليات عمل هذه الأحزاب، وعلى بنيتها الداخلية، ومدى علاقتها بالمجتمع الذي تعمل فيه، وبالتالي على مجمل نشاط هذه الأحزاب، وعلى ديناميكيتها، أي فعاليتها وحضورها في المشهد السياسي، ولا سيما أن هذه الأحزاب خسرت بحكم شروط القمع الشديدة، وبحكم سريتها، أهم الأدوات السياسية التي تمتلكها الأحزاب السياسية في الظروف الطبيعية للعمل السياسي، كالتظاهر، والاعتصام، والتجمعات وغير ذلك، يضاف إلى هذا حرمانها التام من امتلاك وسائل إعلام، ومنع حرية النشر، والطباعة.
لم تقيّد ظروف العمل السري للأحزاب السياسية حركة هذه الأحزاب وحسب، بل وتسبب أيضاً بتشوّه هذه الأحزاب، بسبب غياب الديمقراطية داخل بنيتها التنظيمية، وبسبب ابتعادها القسري عن العمل داخل البيئة المناسبة لنموها، أضف إلى ذلك أن هناك عاملاً بالغ الأهمية وسم معظم هذه الأحزاب، وهو أن الإيديولوجيا صاغت الركيزة الأساسية لمعظم أفكارها وبرامجها، وبالتالي فإن انغلاق المساحة التي عملت بها هذه الأحزاب، وانعزالها عن المجتمع، لم يكن فقط بسبب القمع، بل وبسبب بنائها المرتكز على الإيديولوجيا.
خاض معظم أعضاء الأحزاب السرية تجارب مريرة، سواء عبر الاعتقال أو التخفي، أو الهروب خارج البلاد، وكان لهاجس الملاحقة الأمنية تأثيره الشديد على علاقتهم، وتصورهم للعمل السياسي وشروطه، الأمر الذي أنتج في معظم حالاته بنى سياسية مشوّهة، تمارس السياسة بشكل نظري، وليس لها علاقات حقيقية داخل المجتمع، وهذا ما سوف يتضح لاحقاً عندما انفجرت الثورة السورية.
كشفت الثورة السورية الغطاء عن بنية هذه الأحزاب، ومدى قدرتها على الاستجابة لمتطلبات الثورة وتعقيداتها، وتبيّن بالملموس أن تجربتها السياسية المريرة، لم تمنح هذه الأحزاب المقدرة على التعاطي مع مستحقات الثورة، ولا المقدرة على استنباط أدوات أو برامج بدلالة اللحظة والواقع، وللأسف فإنها – أي الأحزاب – أصرّت على مقاربة اللحظة التاريخية المغايرة كلياً، بأدواتها الإيديولوجية التي استحضرتها من وحي تجارب أخرى لأحزاب أخرى، وفي بلدان أخرى.
ربما ساهمت هذه الأحزاب بمشكلة أخرى، هي أيضاً بالغة الأهمية، فقد أعاقت – وربما لا تزال – بشكل موضوعي ولادة أحزاب سورية أكثر ديناميكية، وأكثر فهما لحاجة المجتمع وبنيته، وكان لمراهنة الشباب الذين فجروا الثورة السورية على هذه الأحزاب نتائجها السيئة جداً على مسار الثورة، ورغم محاولات بعض هذه الأحزاب إجراء مراجعات نقدية لمسيرة عملها السياسية، فإن أغلب هذه المحاولات كانت بلا جدوى، فالواقع اختلف كثيراً، والأدوات المعرفية والسياسية التي تصر هذه الأحزاب على استعمالها، لم تعد تصلح لفهم الحاجات الحقيقية لمجتمعنا.
بتكثيف شديد، لقد استطاعت الدولة الأمنية التي بناها حافظ الأسد، أن تنهي الحياة السياسية في سوريا طوال عقود طويلة، وأن تسحق ممكنات عودتها السريعة، وما نشهده اليوم من عجز السوريين عن استعادة السياسة، والعمل بها بدلالة احتياجات وطنهم وثورتهم، هو جزء من الحصاد المرّ لما فعلته الدولة الأمنية في مجمل أوجه المجتمع السوري، ولما أفرزته هذه الدولة من أمراض داخل بنية هذا المجتمع.

سوريون يوجهون نداء استغاثة من الحدود البيلاروسية البولندية

سوريون يوجهون نداء استغاثة من الحدود البيلاروسية البولندية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

وجّه مهاجرون سوريون عالقون عند الحدود البيلاروسية البولندية نداء استغاثة للدول الأوروبية لإنقاذ حياتهم.
ووفقاً لفيديو تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي، قام متحدث باسم اللاجئين السوريين بمناشدة الدول الأوروبية والمنظمات الإنسانية لإنقاذهم، قائلاً: “نحن ٤٥ شخصاً سورياً موجودون على الحدود بين بيلاروسا وبولندا منذ ٢٥ يوماً، وبيننا أطفال ونساء”.
وأضاف: “بقينا وحدنا بعد عودة المهاجرين إلى وطنهم، نحن لاجئون ولسنا مهاجرين، منذ ٢٥ يوماً ونحن نعيش في الغابة بلا أساسيات الحياة، نحن نتجمد كل ليلة ولا ننام”.
وأضاف سوري آخر في الفيديو: “نحن من سوريا، هربنا من الحرب، لا نريد شيئاً، نريد فقط الحياة، مستحيل أن نستطيع أن نعود إلى بلدنا”.
وفي سياق متصل، تم إنقاذ لاجئ سوري ينحدر من حمص بعد أن كان على وشك الموت في الغابة على الحدود، وذلك بعد أن قامت ناشطتان برفع قضية على الحكومة البولندية في المحكمة ‏الأوروبية لحقوق الإنسان لإنقاذ الرجل، بحسب وسائل إعلام.

المصدر: وكالات

العنف ضد النساء والفتيات “جائحة صامتة” لكن بفضل مبادرة بقعة ضوء العمل جار على تغيير هذا المسار

العنف ضد النساء والفتيات “جائحة صامتة” لكن بفضل مبادرة بقعة ضوء العمل جار على تغيير هذا المسار

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

جعلت جائحة كوفيد-١٩ عام ٢٠٢٠ عاما فريدا من نوعه في عالمنا الحديث، فمع الإغلاقات والقيود على الحركة، وتعليق خدمات الصحة والدعم أو الحد منها، ارتفع العنف ضد النساء والفتيات إلى معدلات كبيرة.
وقد ساعدت مبادرة “بقعة ضوء” – التي تأتي بالشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتهدف إلى القضاء على العنف ضد النساء والفتيات – على تحديد طرق جديدة للعمل من أجل تحقيق نتائج أفضل للنساء والفتيات.
والمبادرة هي أكبر جهد عالمي يهدف للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات، لاسيّما بعد الاستثمارات غير المسبوقة التي قدمها الاتحاد الأوروبي بقيمة ٥٠٠ مليون يورو. وتستجيب المبادرة إلى جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات مع تركيز خاص على العنف الأسري والمنزلي، والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والممارسات الضارة وقتل النساء والاتجار في الأشخاص، والاستغلال الجنسي والاقتصادي (العمالة).

تقرير “الارتقاء إلى مستوى التحدي”

وفي مقر الأمم المتحدة بنيويورك، جرى استعراض تقرير “الارتقاء إلى مستوى التحدي: تقرير الأثر ٢٠٢٠ – ٢٠٢١” والذي يلخص النتائج التي تحققت في هذا المضمار خلال جائحة كـوفيد-١٩.
وعلى الرغم من التحديات، وضعت مبادرة “بقعة ضوء” نموذجها الشامل في خدمة الاستجابة لكوفيد-١٩ بشراكة مع الحكومات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني.
وشاركت في استعراض التقرير السيدة سيما بحّوث، المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، التي قالت للصحفيين من داخل المقر الدائم إن العنف ضد النساء والفتيات يُعتبر من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارا، وهي أزمة غالبا ما تتفاقم بفعل أزمات إنسانية أخرى.
وبحسب المسؤولة الأممية، قدمت مبادرة “بقعة ضوء” إلى ٦٥٠،٠٠٠ سيدة وفتاة خدمات أساسية عالية الجودة، على الرغم من القيود وعمليات الإغلاق المرتبطة بكوفيد-١٩. وتلعب منظمات المجتمع الدولي دورا حاسما في الدعوة للنهوض بالمساواة بين الجنسين وإنهاء جميع أشكال العنف ضد المرأة.
وأضافت تقول: “اسمحوا لي أن أشكر الاتحاد الأوروبي على التزامه القوي بإنهاء العنف ضد النساء والفتيات من خلال تقديم استثمارات غير مسبوقة بقيمة ٥٠٠ مليون يورو، ومن خلال قيادته في تحالف العمل من أجل العنف القائم على النوع الاجتماعي”.

أهم نتائج التقرير

وجد التقرير أن ثمة زيادة بنسبة ٣٢% في الميزانيات الوطنية الموضوعة لمنع العنف ضد النساء والفتيات. وتم التوقيع على ٨٤ قانونا وسياسة أو تعزيزها في ١٨ دولة.
كما وجد التقرير أنه تم تثقيف ٨٨٠،٠٠٠ من الرجال والأولاد بشأن ما يُسمى “بالرجولة الإيجابية” واحترام العلاقات الأسرية وحل المشاكل بدون اللجوء إلى العنف.
كما كشف التقرير عن زيادة الإدانات بحق مرتكبي العنف بنسبة ٢٢% مقارنة مع عام ٢٠١٩. وانضم مليون من الشباب اليافعين إلى برامج داخل المدرسة وخارجها.
كما تم الوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص عبر ٨٠ حملة من الحملات متعددة الوسائط المصممة لتغيير السلوك في أكثر من ١٥ لغة.
وقالت السيدة بحوث: “حتى هذا التاريخ، خصصت مبادرة بقعة ضوء ١٤٦ مليون دولار لمنظمات المجتمع المدني. وقد أثبتت المبادرة أنها نموذج شامل ناجح للتصدي للعنف ضد النساء والفتيات.”
وتحتفي الأمم المتحدة بحملة الـ ١٦ يوما من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي من ٢٥ تشرين الثاني/نوفمبر إلى ١٠ كانون الأول/ديسمبر لهذا العام.

“جائحة صامتة”

وشاركت المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف، هنرييتا فور، في استعراض التقرير عبر تقنية الفيديو. وقالت إن العنف ضد النساء والفتيات هو “جائحة صامتة ونحتاج جميعنا إلى معالجتها”.
وأشارت إلى أن مبادرة بقعة ضوء هي أكبر جهد مستهدف في العالم لإنهاء جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات، وتهدف إلى تغيير العادات الاجتماعية والجنسانية المضرة التي يقوم عليها العنف، وتحسين الوصول إلى النساء والفتيات وتحسين جودة الخدمات الأساسية المقدمة للناجيات من العنف.
وقالت: “لم يكن التزامنا المشترك أكثر أهمية من ذي قبل، على مدار العامين الماضيين، عطلت الجائحة خدمات أساسية وأغلقتها، بما فيها المرافق الصحية والمدارس، وفي هذه الأثناء، زاد الضغط الاقتصادي في المنزل في العديد من البلدان من مخاطر العنف.”
وشددت على أنه يمكن منع العنف ضد النساء والفتيات، لكن يجب دعم الفتيات والنساء والأولاد والرجال الذين يقودون التغيير.

الجائحة تفاقم من العنف

وفي كلمته الافتراضية للصحفيين، قال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أخيم شتاينر، إن الجائحة فاقمت العنف ضد النساء.
لكنه أضاف: “حول العالم، ساهمت جهودنا المشتركة بشكل مباشر في تبني وتعزيز ٨٤ قانونا وسياسة في ١٧ دولة.. سيساعد ذلك في تخفيض العنف ضد النساء والفتيات”.
وأشار إلى العمل مع الآلاف من البرلمانيين، على سبيل المثال عبر التعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في إنشاء استجابة عالمية لمتتبع لكوفيد-١٩ بين الجنسين في محاولة للسماح للمشرّعين وصناع القرار أن يكون لديهم القدرة على التصدي للعنف ضد النساء.

علينا أن نبدأ من المنزل

ومن داخل المقر الدائم، قال سفير الاتحاد الأوروبي للأمم المتحدة، أولوف سكوغ، إن الأرقام في التقرير مدمرة فيما يتعلق بتأثير ذلك على النساء والفتيات حول العالم، لكنه يستعرض أيضا نتائج مبهرة.
وأضاف: “دائما نقول إذا كنا نسعى لصنع عالم أفضل، يجب أن نبدأ في المنزل، ونحن هنا في الأمم المتحدة منشغلون بشكل يومي في محاولة لإيجاد حلول للصراعات، النزاعات الكبيرة في العالم، ولكنّ جزءا من ذلك يجب أن يُخصص لمحاربة العنف بفعالية في مجتمعاتنا، ولا يوجد مجتمع خال من هذه المحنة”.
وأشار إلى أن هذه المحنة هي العنف الموجه ضد النساء والفتيات على وجه الخصوص. وقال: “هذا جزء من كيفية تعاملنا مع الأزمات الكبيرة في العالم لكن يجب أن نفعل أفضل من ذلك داخل المنزل.”

“الممارسات الضارة” في المجتمعات العربية

ردّا على سؤال يتعلق بالعديد من الممارسات الضارة في المجتمعات العربية، مثل زواج الأطفال والزواج القسري وقتل النساء بسبب ما يُسمى بجرائم الشرف وختان الإناث وغيرها، قالت السيدة بحوث إن هيئة الأمم المتحدة للمرأة تواصل العمل في الميدان لرفع الوعي بشأن تلك القضايا وزيادة المناصرة لضمان أن تفهم المجتمعات جميعها تداعيات هذه القضايا.
وقالت: “نعمل على تقديم الدعم والخدمات الصحية المطلوبة.” وأشارت إلى تحقيق نجاحات في العديد من الدول العربية “ولن نتوقف حتى يتوقف العنف ضد النساء والفتيات”. ومن بين النجاحات ما يتعلق بختان الإناث في مصر، بحسب المسؤولة الأممية.
وأضافت تقول: “أكبر التحديات التي تواجهها الهيئة هي في الدول التي تواجه أزمات، فمن الصعب مواصلة التركيز على قضايا النساء والفتيات عندما تكون الدولة في أزمة وعندما يكون للحكومات أولويات مختلفة”.
وقد تسلمت السيدة بحوث مهام عملها كرئيسة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة قبل عدّة أسابيع. وقالت: “هذا هو الأسبوع السابع لي كمديرة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وفي أول ١٠٠ يوم سأكون في وضع الاستماع النشط للإصغاء إلى أصحاب المصلحة المعنيين وداخل الأمم المتحدة وداخل هيئة الأمم المتحدة للمرأة لتحديد الأولويات”.
لكنّها أشارت إلى أن أحد أهم القضايا التي تود أن تراها هي وضع قضايا النساء والفتيات في صلب الأجندة العالمية، والعمل أكثر على تحقيق أهـداف التنمية المستدامة.
وأضافت: “أستعد لليوم المائة، وسأعود إليكم في نهاية العام لتسليط الضوء على الأولويات وكيف يمكن العمل عليها”.
وأشارت إلى أن إحدى القضايا التي يجب التركيز عليها أيضا هي كيفية دفع المجتمع الدولي على المساعدة حتى تكون هيئة الأمم المتحدة للمرأة أقرب إلى الميدان حيث تحتاجها المرأة.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

الوحشية الناعمة للعالم الحديث

الوحشية الناعمة للعالم الحديث

سمير الزبن

عدالة القضايا ليست كافية لنيل الضحايا حقوقهم من الجلاد، سواء كان هذا فرداً أو دولة. وهناك أمثلة تفقأ العين على الضحايا الممنوعين من الوصول إلى حقوقهم في كلّ العالم. وتعطي النظرة السريعة على تاريخ العالم صورة قاتمة عن حجم الظلم وضحاياه الذين دفعوا ثمناً هائلاً، من أجل أن يكتب المنتصر تاريخاً يبدو مشرّفاً، لكنه يخفي في ثناياه دماء (وآلام) الضحايا الذين كانوا وقود هذه الصورة الكاذبة للتاريخ. وفي المقابل، لا يمكن الاستمرار في العيش في عالم ظالم، من دون الحلم بعالم أكثر عدالة، يقترب فيه الضحايا، أفراداً وأوطاناً، من حقوقهم التي يسلبها الآخرون منهم، محلياً وخارجياً. 
نعم، العدالة حلم البشرية الذي لا ينضب، والمسار للوصول إليها ما زال طويلاً، فحجم الظلم المنتشر في العالم اليوم أكبر مما يمكن احتماله، لكن الذين يملكون القوة لا أحد منهم مشغول فعلاً في تحقيق العدالة وإنصاف المظلومين والضحايا، بل على العكس هم يشكلون جزءاً من آليات الظلم التي تطحن البشر في عالم اليوم في كل مكان. تقول الوقائع القائمة الكثير عن الظلم والوحشية التي تحاصرنا، تلك الوحشية التي ينقل الإعلام اليوم جزءاً طفيفاً منها، على الرغم من كلّ العلانية التي نعيشها، بفضل الإعلام الحديث، أعتقد أنّ المخفي أعظم، وما نراه من ظلم ووحشية ما هو سوى قمة جبل الظلم والوحشية الذي يعيشه عالم اليوم.
يعلمنا وباء كورونا كم هو أناني العالم الذي نعيش فيه، ليس بشأن العلاقة بين الدول الغنية والدول الفقيرة، بل حتى بين الدول الغنية ذاتها التي وجدت في الفيروس تهديداً لها، ولم تتورّع دول أوروبية عن سرقة معدّات طبية تعود إلى دول أخرى، كانت قد توقفت في مطاراتها. واليوم الفرق المرعب في أعداد من تلقوا اللقاح في الدول الغنية، مقارنة بالدول الفقيرة، تشير إلى أنانية مخيفة، تصل إلى حد الوحشية، تعبر عنها هذه الدول، في الحديث عن جرعة لقاح ثالثة لمواطنيها، في وقتٍ يهدّد الفيروس مئات ملايين الأشخاص في البلدان الفقيرة، والذين ينتمون لما تسمى “المجموعة الخطرة” أي الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، هذا الفيروس قادر على قتلهم إذا لم يتلقوا اللقاح. 
من يُسائل هذه السياسات؟ لقد باتت اللامبالاة سياسة دولية للدول الأكثر ثراء، ليس بشأن فيروس كورونا فحسب، بل حتى القضايا التي اعتبرتها هذه الدول المشكلة الرئيسية، في ما بعد انهيار الدول الاشتراكية أيضاً، مشكلة الإرهاب. فقيمة ضحايا الإرهاب ليست واحدة، فأيّ من الدول التي ذكرناها، لا تتأثر إذا قتل هؤلاء الإرهابيون مئات بل آلاف الأفغان أو السوريين أو العراقيين، أو غيرهم من الشعوب الأخرى، أما أن يُقتل أميركي أو فرنسي بيد هؤلاء، حتى لو كان هذا القتل، خارج بلده، تصبح القضية أكبر بما لا يقاس. وكأنّ المسموح للإرهاب المسّ بمواطنين الدول الفقيرة المساكين، ومن غير المسموح المسّ بالمواطنين الغربيين، فلهؤلاء قيمة مختلفة عن الآخرين. طبعاً، المثال للمقارنة فقط، وأنا أعتقد أنّ كلّ قتل هو قتل مطلق، جريمة مطلقة لا يمكن التسامح بها، ولا تدافع هذه المقالة عن أيّ قتل من أيّ نوع. حياة البشر محرّمة على المسّ مهما كان لون البشر، أو جنسهم، أو انتماؤهم.
يشرح بول دوموشيل، في كتابه “التضحية غير المجدية” أنّه يمكن النظر إلى نظريات العدالة الاجتماعية على أنّها تعبيرات معقدة لإرادة التضامن الداخلي الشامل التي تضفي الشرعية على ذاتها عن طريق رفض العنف، بوصفه سلوكاً تُرك “للأعداء” الذين يعيشون في الخارج، على الجانب الآخر من الستار الحديدي. وتهدف العدالة الاجتماعية إلى استعادة مثاليات المساواة والرفاهية التي تشتمل عليها المطالبات الاجتماعية الماضية، وبنزع سلاحها بالمعنى الحرفي، من دون جعلها واهنة. ونضيف هنا أنّ هذه الآلية داخلية، أي أنّها تقف عند حدود الدولة المعنية، ولا تتجاوزها إلى مواطنين آخرين ينتمون إلى دول أخرى. وإحدى الفرضيات الأساسية للكتاب تقول إنّ المؤسسات السياسية الحديثة تنبثق عن تحول قواعد التضامن المتبادل التي تبني العلاقات بين الفاعلين، وتقول أيضاً إنّه لا يمكن فصل التضامن عن العداء. تاريخياً، نجد أنّ قواعد التضامن المختلفة تتلاءم دائماً مع أشكال العداء المختلفة. يحاجج الكتاب أنّ العقل، باعتباره “وجهًا آخر للعنف” لا يمكنه الوجود إلّا داخل حيز أرسى سلامة احتكار العنف الشرعي. لكنّ هذا الاحتكار للعنف الداخلي، بوصفه آلية ديمقراطية لممارسة الحكم، يقف عند الحدود أيضاً، ويتم تصدير هذا العنف إلى الخارج، كآلية انتقامية، وللتنفيس عن غضبٍ شعبي، ولو كان هذا العنف مجانياً، ويعاقب من ليس له علاقة بالفعل الأساسي الذي أثار هذا الغضب الشعبي. والمثال الفاجع في هذا السياق هو الغزو الأميركي للعراق بعد أحداث “١١ سبتمبر”. لم تكتفِ إدارة بوش الابن بغزو أفغانستان للرد على هذه العملية، لأنّ العملية لم تستطع تنفيس الغضب في الشارع الأميركي، فالهدف كان أصغر من المهمة، فكان البحث عن هدف آخر، واختلاق روابط واهية بين النظام العراقي وتنظيم القاعدة، لا أساس لها من أجل غزو العراق وتدميره.
وبالنظر إلى تاريخ المنطقة، نجد أنّ قضايا عادلة كانت ضحية تقاطعات وصراعات ومصالح إقليمية ودولية. وقد كانت القضايا الوطنية والقضايا المحلية على السواء ضحية هذه التقاطعات، فكان الفلسطينيون والأكراد من أكبر ضحايا هذه التقاطعات. ومع الثورات العربية التي تعرّضت لتخلي العالم عنها، وتركها تدفع أثمانا كان يمكن تجنبها، خصوصاً الثمن الهائل الذي دفعه السوريون في مواجهة نظام وحشي، حماه الروس والإيرانيون وصمت الغرب عن وحشيته. ولا مبالغة في القول إنّ سورية شكلت عنواناً لسقوط السرديات الغربية الكبرى عن حقوق الإنسان، التي تبين أنّها أداة سياسية أكثر منها حماية فعلية لحقوق الإنسان، وهذه الحقوق عندما تتأثر بمصالح الغرب، والتي يمكن التخلي عنها عندما تمسّ مصالحها.
منذ كتابة وثيقة حقوق الإنسان، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، والدول الغربية تتغنّى بحقوق الإنسان وبدفاعها عنها، بوصفها حقوقاً طبيعية للبشر، يجب الحصول عليها في كل مكان. نصطدم بجزئية هذه السردية عند كلّ اختبار حقيقي لهذه السردية الغربية الكبرى، وادعاءاتها في حماية حقوق الإنسان على مستوى العالم غير الغربي، وانطباقها على بشر أكثر من بشر، ما جعل التجارب الكثيرة التي مرّ بها العالم منذ الحرب العالمية الثانية تضع هذه القضية في دائرة الشك في عموميتها على مستوى العالم، ما يجعل حقوق الإنسان مسألةً فيها نظر، بعد كلّ الحبر الذي سال، والخطابات التي دبّجت للدفاع عن هذه القضية.

المصدر: موقع “العربي الجديد” الالكتروني

اليوم العالمي للطفل ٢٠٢١

اليوم العالمي للطفل ٢٠٢١

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

احتفى العالم، السبت، باليوم العالمي للطفل الذي يصادف ٢٠ تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام.
وجرى اختيار ٢٠ تشرين الثاني/نوفمبر للاحتفال باليوم العالمي للطفل لأنه يتزامن مع اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل، كما أنه تاريخ اعتماد الجمعية العامة اتفاقية حقوق الطفل في عام ١٩٨٩.
بدورها، احتفلت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” بهذه المناسبة، تحت شعار “مستقبل أفضل لكل طفل”، مشيرة إلى أن “اليوم العالمي للطفل هو يوم اليونيسف السنوي المخصص للعمل من أجل الأطفال ومن قبلهم”.
وأضافت المنظمة الدولية على موقعها الإلكتروني: “أظهرت جائحة كوفيد-١٩ كيف يضر انعدام المساواة بحقوق جميع الأطفال. فمن تغير المناخ والتعليم والصحة العقلية إلى إنهاء العنصرية والتمييز، يعلي الأطفال والشباب في العالم أصواتهم بشأن القضايا التي تهم جيلهم ويدعون البالغين إلى صنع مستقبل أفضل”.
وتابعت: “في هذا اليوم العالمي للطفل، أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى أن ينصت العالم إلى أفكارهم ومطالبهم”.
ويسعى اليوم العالمي للطفل إلى تعزيز الترابط الدولي والتوعية بحقوق الأطفال في جميع أنحاء العالم، وتحسين الرفاهية للأطفال. ولمزيد من الاحتفاء والعناية بالأطفال، فإن العديد من دول العالم تحتفل بيوم الطفل في تواريخ متباينة، حسب تاريخها وحضارتها.
الإنفوغراف التالي يرصد أبرز المعلومات عن اليوم العالمي للطفل.

المصدر: موقع “العين الإخبارية” الالكتروني

منظمة العفو تطالب بالإفراج عن ناشطة حقوقية إيرانية

منظمة العفو تطالب بالإفراج عن ناشطة حقوقية إيرانية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

دعت منظمة العفو الدولية إيران إلى إطلاق سراح ناشط في مجال حقوق الإنسان اعتقلته الأجهزة الأمنية خلال حفل تأبين.
نرجس محمدي، نائبة رئيس مركز المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران، اعتقلت في ١٦ تشرين الثاني/نوفمبر في كرج، عاصمة محافظة البرز، أثناء حضورها حفل لإبراهيم كتبدار، الذي قُتل على أيدي قوات الأمن خلال الاحتجاجات التي عمت البلاد في تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٩.
وبحسب ما ورد تعرض محمدي للضرب على أيدي ضباط من وزارة المخابرات قبل نقله إلى سجن إيفين.
كانت قد حكمت عليها محكمة في طهران في أيار/مايو بالسجن لمدة عامين ونصف العام و٨٠ جلدة، فضلاً عن دفع غرامين، لعدد من التهم بما في ذلك “نشر دعاية ضد النظام”.

لدورها في تشرين الثاني/نوفمبر.
وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن “نرجس محمدي هي سجينة رأي مستهدفة فقط بسبب أنشطتها السلمية في مجال حقوق الإنسان، وهي الآن معرضة لخطر وشيك بالتعرض للجلد ٨٠ جلدة”.
وأضافت مورايف: “ندعو السلطات الإيرانية إلى إطلاق سراحها فوراً ودون قيد أو شرط، وإلغاء الحكم الجائر الصادر بحقها، وضمان حمايتها من جميع أشكال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك الجلد”.
إن اعتقال مدافع عن حقوق الإنسان بسبب دعوته إلى الحقيقة والعدالة في الذكرى السنوية الثانية لاحتجاجات تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٩، حيث قُتل مئات الرجال والنساء والأطفال على أيدي قوات الأمن الإيرانية، هو عمل قاسٍ – وتذكير آخر بـ أزمة الإفلات الممنهج من العقاب في إيران على الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي.
لفترة طويلة جدًا، أخضعت السلطات الإيرانية نرجس محمدي للاحتجاز التعسفي والملاحقات الجائرة والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بسبب عملها في مجال حقوق الإنسان.
إن منظمة العفو الدولية تحث المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، على التحدث علناً عن قضيتها ووضع القمع الجامح للمدافعين عن حقوق الإنسان الإيرانيين في تركيز حاد على المبضع.
كانت محمدي قد اعتقلت في أيار/مايو ٢٠١٥ وحكم عليها بالسجن ١٦ عامًا لعملها في مجال حقوق الإنسان، لكن أفرج عنها في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٠ بعد ضغوط دولية.

المصدر: وكالات