للقتال في أوكرانيا.. روسيا تحضر قوات “النمر” السورية

للقتال في أوكرانيا.. روسيا تحضر قوات “النمر” السورية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

بعد إطلاق الجانبين خلال الأسابيع الماضية دعوات إلى انضمام مقاتلين أجانب إلى الصراع الروسي الأوكراني، كشف دبلوماسي غربي وصول ما لا يقل عن ٣٠٠ مقاتل من فرقة في قوات “النظام السوري” إلى روسيا للتدريب العسكري قبل التوجه إلى أوكرانيا.
وينتمي هؤلاء إلى “الفرقة ٢٥”، المعروفة باسم قوات “النمر” التي يقودها سهيل الحسن، والتي يُنظر إليها على أنها من النخبة وتعمل عن كثب مع الضباط الروس.
فقد أوضح دبلوماسي غربي أن الروس عرضوا عليهم ١٢٠٠ دولار شهرياً لمدة ستة أشهر مع مكافأة قدرها ٣٠٠٠ دولار عند عودتهم إلى سوريا، بحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”.
وقال إن عائلاتهم وعدوا بـ ٢٨٠٠ دولار، بالإضافة إلى ٦٠٠ دولار شهرياً لمدة عام واحد، إذا قُتل أحد من أحبائهم في المعارك، مضيفاً أن هؤلاء الجنود في سوريا يكسبون حوالي ١٠٠ دولار شهرياً، بينما يكسب الجنود من وحدات النخبة الأقل، حوالي ٥٠ دولاراً في الشهر.
بدوره، كشف قائد ميليشيا مكونة من مقاتلين من سوريا ودول مجاورة تلقت دعماً روسياً خلال الحرب السورية، أن مجموعته أرسلت فرقة أخرى قوامها ٨٥ رجلا إلى روسيا.
وأضاف أن من بينهم لبنانيون وعراقيون وسوريون، مشيراً إلى أن المزيد في الطريق.
في موازاة ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الخميس ٣١ آذار/مارس ٢٠٢٢، بأن قوات “الفرقة ٢٥”، واصلت، لليوم الثالث، تدريباتها في وسط سوريا وشمالها الغربي استعداداً للقتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا.
وأضاف أن “الفرقة ٢٥”، تُجري تدريبات “عالية المستوى في مناطق إدلب وريف حمص الشرقي وحماة لتجهيز عناصرها وقادتها للقتال في أوكرانيا إلى جانب الروس في حال طُلب منها ذلك، في محاولة من الروس لإرسال رسائل إعلامية للمجتمع الدولي بأن فرقاً عسكرية تابعة لـجيش النظام تستكمل جاهزيتها بتلقي التدريبات للمشاركة في الحرب الروسية – الأوكرانية في حال تصاعدت حدة المعارك والمواجهات” في أوكرانيا.
كذلك، تضمنت التدريبات عملية إنزال جوي لعناصر الفرقة، حسب المرصد، الذي أضاف أنها “شملت أيضاً انطلاق مروحيات تدريبية من مطار قاعدة حميميم (الروسية) في محافظة اللاذقية غرب سوريا”.
وشارك في التدريبات نحو ٧٠٠ عنصر سوري، وضباط من القوات الروسية، لافتاً إلى أن التدريبات جاءت بعد عودة “ممثلين عن القوى العسكرية السورية الموالية، من جولة استطلاع في روسيا”.

المصدر: موقع “العربية. نت”

تحريم التعذيب في سوريا: صفاقة الأسد وتعدّد الاقتداء

تحريم التعذيب في سوريا: صفاقة الأسد وتعدّد الاقتداء

صبحي حديدي*

إذا لم ينتزع امرؤ عقله من مكانه ويضعه على الكفّ، كما يقول المثل السائر في توصيف الغرائب والعجائب، فلن يكون يسيراً تصديق القانون رقم ١٦ تاريخ ٢٩ / ٣ / ٢٠٢٢ الذي أصدره رأس النظام السوري بشار الأسد؛ حول تجريم التعذيب، ومعاقبة مرتكبه بلائحة عقوبات تبدأ من ٣ سنوات وتنتهي بالإعدام. وإذا جاز، من حيث المبدأ، انتظار أيّ سلوك من نظام همجي السياسات وحشي الأدوات إجراميّ النشأة والتاريخ ولا حدود لسعاره في اقتفاء النجاة وحفظ البقاء؛ فإنّ هذه الخطوة كفيلة بنقل مدارات السلطة إلى مستوى من الصفاقة غير مسبوق، سواء على صعيد ٥٢ سنة من حكم آل الأسد، أو حتى على صعيد التواريخ التي دوّنتها الإنسانية للعهود البربرية.
فإذا صدّق المرء ذاته، صاحب العقل الملقى على الكفّ، إحصائيات الأمم المتحدة أو منظمة “العفو الدولية” أو منظمة “هيومان رايتس ووتش”، أو العشرات سواها؛ فإنّ الفترة ما بعد ٢٠١١ شهدت إعدامات صورية لأكثر من ١٣٠٠٠ مواطن سوري في سجون ومعتقلات النظام، وأنّ ٧٥٠٠٠ آخرين اعتُقلوا وباتوا في عداد المفقودين. وإذا صحّ، منطقياً، أنّ الغالبية الساحقة من هؤلاء تعرضوا لأشكال شتى من التعذيب؛ فإنّ موادّ قانون الأسد يتوجب أن تعاقب (بالسجن ٣ أو ٦ أو ٨ سنوات، أو المؤبد، أو الإعدام) قرابة ٨٠،٠٠٠ على الأقلّ من سجاني وعناصر أجهزة الأمن العاملة في عشرات السجون والمعتقلات في سوريا، والمتورطة حكماً في صنوف التعذيب المختلفة. هذا إذا استبعد المرء الفظائع التي كشفتها صور التعذيب المسرّبة من المصوّر العسكري المعروف باسم “قيصر”، وبلغت أكثر من ٥٥،٠٠٠ معتقل/ قتيل.
ومنذ سنة ٢٠١٣ كانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد أصدرت تقريراً مفصلاً عن أنماط الاحتجاز والتعذيب، التي كان مواطنون سوريون قد خضعوا لها في مختلف مقارّ ومعتقلات استخبارات النظام السوري (أمن الدولة، المخابرات العسكرية، مخابرات القوى الجوية، الأمن السياسي، والأمن الجنائي). وفي خلاصات التقرير جاء أنّ “الأنماط الممنهجة للمعاملة السيئة والتعذيب” التي وثقتها المنظمة، “تشير إلى وجود سياسة انتهجتها الدولة، تتلخص في تعذيب وإساءة معاملة الأفراد، ومن ثمّ فهي ترقى لكونها جريمة ضدّ الإنسانية”. واتكاءً على معلومات متقاطعة، جُمعت من أفراد معتقلين نُقلوا إلى أكثر من ١٧ فرعاً أمنياً مختلفاً، كتبت المنظمة إلى مجلس الأمن الدولي، باسم الحكومة السويسرية وبالنيابة عن ٥٧ دولة (بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا والنمسا وبلجيكا وفنلندا واليونان والنروج والبرتغال وهنغاريا وأستراليا واليابان…)؛ تطالب بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، بما “يعطي الزخم للجهود الدولية الرامية إلى وقف الانتهاكات الجسيمة المرتكبة”. كذلك ألحّت المنظمة على “انضمام الدول الأخرى إلى هذه الدعوة، من أجل دفع أعضاء مجلس الأمن المترددين إلى إدراك ضرورة الاهتمام بقضية المحاسبة على وجه السرعة”.
غير أنّ الرسالة تلك سقطت على آذان صمّاء وأعين عمياء داخل المجلس، وظلّت الدول الغائبة عن اللائحة مترددة في التوقيع، أو رافضة للفكرة من الأساس. المرء يفهم بسهولة أسباب امتناع دولتين مثل روسيا والصين، لانّ ركائز حقوق الإنسان وحرية التعبير في البلدين قائمة على بيوت من زجاج، ولا تشجّع كثيراً على رشق أجهزة الأسد بالحجارة؛ هذا فضلاً عن مواقف موسكو وبكين المعطِّلة، إجمالاً، لأيّ قرار أممي حول النظام السوري. ولكن… ماذا عن الولايات المتحدة، “راعية حقوق الإنسان” كما يحلو لساستها أن يرددوا كلما رنّ ناقوس؟ هنا أيضاً كان سبب الامتناع هو بيت الزجاج ذاته، حتى إذا اختلفت أحجام الحجارة التي يمكن أن تهزّ أركانه، وتباينت مقادير الانتهاكات، وتنوعت أنساق التعذيب (إذْ أنها ليست، البتة، نسقاً واحداً متماثلاً) هنا وهناك، حيث تنشط أجهزة العمّ سام الأمنية.
وكان الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما قد ماطل طويلاً، حتى مغادرة البيت الأبيض، في الوفاء بواحد من أبرز وعوده الانتخابية، حول إصدار إذن رئاسي بنشر ما يُسمّى اليوم “مذكرات التعذيب” الصادرة عن كبار مسؤولي وزارة العدل والبنتاغون في الإدارة السابقة. وإذا جاز أن تُسجّل باسم أوباما خطوات إيجابية، مثل حظر التعذيب رسمياً (على الأراضي الأمريكية فقط، كما يتوجب التذكير دائماً!)، وإصدار الأمر بإغلاق معتقل غوانتانامو منذ الولاية الرئاسية الأولى (ثمّ التلكؤ في التنفيذ، حتى النهاية)؛ فإنّ سياسات البيت الأبيض الأخرى، وعلى رأسها اغتيالات الأفراد عبر الطائرات من دون طيار، والسكوت عن انتهاكات حقوق الإنسان هنا وهناك في العالم، والتراخي في محاسبة مجرمي الحرب، وتشجيع البعض منهم عن طريق رسم “خطوط حمراء” زائفة… كلّ هذه تجعل واشنطن قدوة حسنة، ومثالاً يُحتذى، وذريعة في ممارسة التعذيب.
وفي سنة ٢٠٠٤ نشر صحافي التحقيقات الأمريكي سيمور هيرش تحقيقاً على الموقع الإلكتروني لمجلة “نيويوركر”، أوضح فيه أنّ ما نُشر من صور تعذيب وتحقير وإهانة الموقوفين العراقيين في معتقل أبو غريب لم يكن سوى دفعة أولى حول ما خفي وكان أعظم وأدهى، وأبشع وأشنع. وأثبت هيرش أنّ الإدارة الأمريكية كانت تعرف، في ضوء التقرير الذي أعدّه العميد أنتونيو م. تاغوبا، وسلّمه إلى البنتاغون، وانطوى على ٥٣ صفحة حافلة بوقائع رهيبة حول واقع السجون العراقية في ظلّ الاحتلال الأمريكي. وقال تاغوبا إنّ الجيش الأمريكي ارتكب أعمال تعذيب “إجرامية، سادية، صاخبة، بذيئة، متلذّذة”، سرد بعضها هكذا: صبّ السائل الفوسفوري أو الماء البارد على أجساد الموقوفين، الضرب باستخدام عصا المكنسة والكرسي، تهديد الموقوفين بالاغتصاب، واستخدام الكلاب العسكرية لإخافة الموقوفين وتهديدهم.
فإذا لم يكن أوباما هو قدوة الأسد في تحريم التعذيب قانوناً والسكوت عنه أو ممارسته فعلياً، فإنّ قدوة أخرى حسنة يمكن للنظام السوري أن يستمدها من موسكو، في تعذيب النشطاء الشيشان على وجه الخصوص وإنكار الممارسات كلما رنّ ناقوس هنا أيضاً؛ بل شنّ حملات هجومية منتظمة ضدّ منظمات حقوقية مشهود لها بترصّد الحقائق، أو ضدّ لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة. التقارير الحقوقية وثّقت طرائق روسية في التعذيب تبدأ من الضرب والصعق الكهربائي وتسميات “الفيل” و”السنونو” و”المغلّف” و”صلب المسيح”؛ وليس عجيباً أنها تتصادى مع ٧٢ طريقة تعذيب شاعت في معتقلات النظام السوري، تحت مسميات مثل “الكرسي الألماني” و”بساط الريح” و”الغسالةّ” و”الشبح”…
وقد يتساءل متسائل، مولع بالتَمَنْطُق الأجوف غالباً: ولكن لماذا يصدر الأسد قانوناً مثل هذا، إذا كانت “الجهات المختصة” لن تلتزم به؛ وهنا أيضاً فإنّ اعتصار إجابة ما، من أيّ طراز، قد يستدعي نقل العقل مجدداً إلى الكفّ، قبيل التذكير بأنّ هذا النظام/ المزرعة لا دستور يحكمه ولا قانون يسري فيه، وليس ذرّ الرماد في العيون واستغفال عقول الناس عن طريق القوانين الخلبية والمراسيم التهريجية سوى التكتيك الأكثر شيوعاً في تحويل الأباطيل الكاذبة إلى مكاسب أكثر كذباً. فمنذا الذي، في وزارة عدل النظام أو على صعيد قضاته ومحاكمه، سوف يجرؤ على استدعاء عريف عامل في أيّ من عشرات الأجهزة الأمنية؛ وهذه هي الرتبة الدنيا، فما بالك بالألوية والعمداء والعقداء…؟
الأجدى قد يكون الأخذ في الاعتبار طبائع الاقتداء، أمريكية كانت أم روسية أم كورية شمالية أم بريطانية أم فرنسية، التي دفعت الأسد إلى إصدار هذا القانون اليوم؛ ولا خلاف، من حيث المبدأ أيضاً، في أن يكون سياق إقليمي أو دولي قد حثّه على اتخاذ الخطوة، أو زُيّنت له محاسنها… المسرحية منها، في المقام الأوّل.

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

المصدر: صحيفة “القدس العربي”