بلاغ مشترك حول مشاركة سورية بالإضراب النسوي في العالم العربي لمواجهة قتل النساء

بلاغ مشترك
حول مشاركة سورية بالإضراب النسوي في العالم العربي لمواجهة قتل النساء

الجزء الأول
المادة ١
لأغراض هذه الاتفاقية يعنى مصطلح ” التمييز ضد المرأة ” أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من إثارة أو أغراضه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.
المادة ٢
تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلى:
(أ ) إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة؛
(ب ) اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات،لحظر كل تمييز ضد المرأة؛
(ج) فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أى عمل تمييزي؛
(د) الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام؛
(هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة،
(و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.
(ز) إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، اعتمدتها الجمعية العامة وعرضتها للتوقيع والتصديق والانضمام، بقرارها ١٨٠/٣٤ المؤرخ في ١٨ كانون الأول / ديسمبر ١٩٧٩، تاريخ بدء النفاذ: ٣ أيلول / سبتمبر ١٩٨١، طبقا لأحكام المادة ٢٧
عرف العنف ضد المرآة وفق استراتيجيات إعلان بكين عام ١٩٩٥:
“هو أي عمل عنيف أو مؤذ أو مهين تدفع إليه عصبية الجنس ,يرتكب بأي وسيلة بحق أية امرأة ,وسبب لها أذى بدنيا أو نفسيا أو معاناة بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل ,أو القسر والإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة”.
يُعرّف العنف ضد المرأة على أنه أي سلوك عنيف يمارس ضدها، ويؤدي إلى إلحاق الأذى بها، على الجوانب الجسدية والنفسية والجنسية، ويشكل العنف ضد المرأة انتهاكاً واضحاً وصريحاً لحقوقها. ويتفاوت العنف ضد النساء بين الجسدي، الذي لا يُصرّح عنه إلا في الحالات القصوى، لكونه يعتبر في المجتمع (فضيحة)، واللفظي الذي يمسّ بكرامة المرأة، التي دائماً ما تلجأ للصمت، ظنّاً منها أنها تحافظ على زواجها، وخوفاً من سماع العبارات التقليدية، التي يتلفظ بها الأهل (بدك تفضحينا، وكل ما ضربك زوجك بدك تطلقي)، مما أدى إلى تنامي استخدام العنف ضدها يوماً بعد يوم، وأصبح متغلغلاً في المجتمع بشكل مخيف، أصبح الخطر النفسي والجسدي يلاحق النساء داخل المنزل، وتلعب العادات والأعراف الاجتماعية دوراً كبيراً في شرعنه العنف ضد المرأة.
تخترق ظاهرة العنف ضد النساء المجتمع دون تمييز بين طبقاته الاجتماعية، فضحيته المرأة الفقيرة والغنية والمتعلمة والأمية على حد سواء، لتصبح ظاهرة العنف ضد النساء واحدة من أكثر الظواهر انتشاراً وتدميراً بسبب مظاهر الصمت والوصم بالعار، تحت ذريعة الشرف (المحافظة على السمعة)، ولا يقتصر استخدام العتف على الآباء والازواج بل للأخوة والأعمام والأخوال نصيبٌ.
ازداد استخدام العنف في المنازل تزامناً مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية وما خلفته من ضغوط نفسية، يتعرض لها الفرد والأسرة، التي ولدت ظروفاً معيشية صعبة، أدت الى اضطراب العلاقات الأسرية مما جعل المرأة ضحية له، ومجبرة على تحمل عبئه غالباً، لكونها من الفئات الضعيفة في المجتمع.
بعد تسجيل أكثر من جريمة بحق النساء هزّت العالم العربي في الفترة الماضية، تحديداً ما بين ٢٤ و٣٠ حزيران الماضي، وقد أثارت جرائم القتل بحق النساء في الآونة الأخيرة موجة غضب، لدى الناشطات، والحقوقيات، والنسويات في العالم العربي، حيث أعلنت إضراباً نسائياً عاماً؛ تنديداً بجرائم القتل المتوالية ضد المرأة، وتمت الدعوة للاحتجاج والإضراب اليوم الأربعاء في السادس من تموز ٢٠٢٢، رفضاً لجرائم القتل التي تستهدف المرأة ولرفع الصوت عالياً في وجه الظلم, حيث شكّلت هذه الجرائم دافعاً لإعلان إضراب نسائي عابر للأوطان، بداية من خلال تأسيس صفحة خاصة بالحدث على موقع فيسبوك بعنوان “إضراب نسائي عام عابر للحدود ٠٦-٠٧”، قبل أن يبدأ التفاعل من خلال دعم الجمعيات النسائية ودعوتها في بعض الدول إلى احتجاجات في الشارع، ان هذا الإضراب هو رفض السياسات المتّبعة والتشريعات التي تُمارس التمييز في المجتمع والتي أدّت إلى مقتل نساء عديدات، وان التحرّكات التي تأتي بها المؤسسات النسائية في العالم العربي تتنوّع.
وعندنا في سورية اتفقنا مجموعة من النشاطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، في كلا من: شبكة الدفاع عن المرأة في سورية، وفي التحالف النسوي السوري لتفعيل قرار مجلس الأمن ١٣٢٥، وفي المنظمات النسوية والمنظمات الأعضاء في الفيدرالية السورية لحقوق الانسان، على الإضراب الافتراضي على وسائل التواصل الاجتماعي، وشاركنا في سورية في الإضراب ضد قتل النساء، وعبّرنا المشاركات والمشاركين المتضامنين في التحرّك عن رفضهم لقتل النساء أو تعنيفهنّ بأيّ شكل من الأشكال، حيث انه لم تفرض الدعوة إلى الإضراب أيّ شكل محدّد للتعبير عن رفض المشاركين لعمليات قتل النساء، داعين إلى القيام بأيّ شكل تراه المرأة مناسباً وعلى طريقتها ومن ضمن إمكاناتها، للتنديد بكلّ حالات العنف والقتل بحقّ النساء في كلّ المنطقة عموما وفي سورية خصوصا، فالجرائم لن تنتهي طالما القوانين لم تتغير، فغياب القوانين الواضحة لتجريم العنف وغياب سياسات تساعد النساء في التبليغ عن العنف، مع ضمان حمايتهن والتعامل الجدي مع قضاياهن، أن السلطة المجتمعية تجبر المرأة على تحمل كافة اشكال العنف، الذي أدى الى انتهاك كافة حقوقها، وأن غياب ثقافة الحوار داخل الاسرة وعدم التكافؤ بين الأزواج، وضعف الوازع الديني والموروث الاجتماعي التقليدي، وانتشار المخدرات هي أهم الأسباب التي تؤدي إلى استخدام العنف الاسري.
لا بد من تعديل القوانين من أجل حماية المرأة من العنف والعدوان، ولا بد من توفير الحماية لها، والبدء يكون بتحسين وضعها الاقتصادي، ومنع الزواج المبكر وصون حقوقها، وتوفير معيشة كريمة لائقة لها، لذلك لا بد من تعزيز الجهود لتغيير الصورة النمطية للنساء، المبنية على الهيمنة الذكورية، وتشجيع النساء للتخلي عن ثقافة الصمت على العنف والإبلاغ عنه.
ان مشاركتنا بهذا الاضراب نعتبرها مناسبة للوقوف مع النساء السوريات على معاناتهن من مختلف ضروب العنف الجسدي والنفسي والمعنوي. وفرصة لحث المسئولين الحكوميين وغير الحكوميين على اتخاذ كل الإجراءات والتدابير الكفيلة بالاستئصال والقضاء النهائي على ظاهرة العنف ضد المرأة، فما زالت تشكل الضحية الأساسية لانتهاكات حقوق الإنسان.
واننا نذكر بضرورة استمرار النضال من أجل وقف جميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة سواء كان قانونيا أم مجتمعيا أم اقتصاديا، وبضرورة العمل المتواصل من اجل تغيير جميع القوانين التمييزية ضد المرأة في قانون الأحوال الشخصية والجنسية والعقوبات، وإلى إصدار قانون أسرة بديل، يضمن حقوق جميع أفراد الأسرة، يتوافق مع المعاهدات والمواثيق الدولية المعنية.
يمارس العنف ضد المرأة منذ اللحظة الاولى للولادة، مقترنا بالأعراف والتقاليد والثقافة السائدة التي تسمح برؤية تمييزية ودونية للمرأة، مرورا بالنظرة النمطية تجاهها في المناهج التعليمية ، حتى القوانين الناظمة في البلاد، اضافة الى الضغوط الاقتصادية والفقر والبطالة، وتتزايد قساوة تلك العوامل مع الحروب الدموية الكارثية، التي نعيشها في سورية، منذ عام ٢٠١١ والتي عصفت بمجمل منظومة حقوق الانسان، ما ادى الى السقوط المتزايد للضحايا ومع تزايد حجم التدمير والخراب، وتزايد أعداد اللاجئين والفارين والنازحين والمنكوبين، مع تزايد الاعتداءات وتنوعها ومختلف الفظاعات و وارتكاب الانتهاكات الجسيمة بحق حياة وحريات المواطنين السوريين ,بالتأكيد كانت المرأة ومازالت اولى ضحايا هذا المناخ المؤلم والاليم، وعلى نطاق واسع، فقد ارتكبت بحقها جميع الانتهاكات من القتل والخطف والاختفاء القسري والتعذيب والاغتصاب والتهجير القسري والاعتقال التعسفي، وتحملت المرأة العبء الأكبر في الأزمة السورية، فقد تم زجها في خضم حروب دموية ومعارك لم تعرف البشرية مثيلا لها بأنواع وصنوف القتل التدمير، وامست المرأة السورية حاضنة الضحايا : القتلى- الجرحى- المخطوفين -المعتقلين – المهجرين – النازحين، فهي أم وأخت وأرملة الضحية، ومربية أطفال الضحية,واصبحت هدفاً للقتل بكل أشكاله، والتهجير والفقر والعوز، والتعرض للاعتداء والعنف الجسدي والمعنوي وانتهاك كرامتها وأنوثتها، بل وضعتها ظروف اللجوء في اجواء من الابتزاز والاستغلال البشع، علاوة على ذلك، فان وضع المرأة السورية ازداد سوءا وترديا في المناطق، ” التي سميت بالمحررة بحسب التوصيف السياسي والإعلامي”، تحت ظل فتاوى رجال دين وتشريعاتهم التي طالت المرأة ولباسها وسلوكها وحياتها، حيث تعرضت لأشكال جديدة من العنف اضافة الى الاكراهات التي مارستها الجماعات المسلحة التكفيرية وما يسمى ب” قضاءها ومحاكمها الشرعية”، والتي سعت إلى فرض بعض الأنساق الثقافية المتخلفة والهمجية بحق المرأة، وانزلت المرأة إلى مراتب دون مستوى البشر، مقيدة حريتها بشكل كامل، وموجهة الأجيال الصاعدة نحو ثقافة تضع المرأة في مكانة دونية قد تصل حدّ جعلها سلعة تباع وتشرى ويرسم مصيرها من دون الاكتراث بكيانها الإنساني.
ولابد لنا من الإشارة الهامة، الى ان المرأة السورية شاركت في الحراك السلمي منذ آذار ٢٠١١، وخرجت إلى جانب الرجل في شوارع ومدن سوريا للمطالبة ببلد حر وحياة كريمة. ولم يكن لهذا الحراك الشعبي أن يستمر لولا دور المرأة فيه، رغم تنوع وكثرة الشعارات التي رفعها الحراك السلمي، إلا أنها خلت من المطالبة بحقوق المرأة أو كادت. وتعرضت المرأة لما تعرض له الرجل في سوريا، من جميع أنواع الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها جميع الأطراف المتحاربة الحكومية وغير الحكومية، بما فيها الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب والاعتداءات الجنسية والقتل، بل أيضًا أصبحت هدفا لجميع الاطراف.
لقد تفاوتت مدى الحريات الممنوحة للمرأة في سوريا قبل ٢٠١١ لعدة اعتبارات من بينها الانتماء الديني أو القومي، من بينها الحق في التعليم، وحرية اختيار الزوج بغض النظر عن انتمائه الديني وغير ذلك. لم تختلف كثيرًا هذه الاعتبارات بعد ٢٠١١، إلا أنها أصبحت أكثر غيابًا في ظل الوضع الكارثي في سوريا، بحيث تحولت الأولويات إلى البقاء على قيد الحياة، والحصول على الطعام والدواء. ونشير الى ان الدستور السوري الصادر عام ٢٠١٢ يضم مادتين متعلقتين بالمرأة:
المادة ٢٣: “توفر الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع”.
المادة ٣٣: البند ٣: “المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”.
إلا أن التناقضات في الدستور السوري بما يخص المرأة وتحفظات ال حكومة السورية على “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” (سيداو)، يجعل المادتين في الدستور السوري بلا فعالية، وغير قابلة للتطبيق بحكم الدستور السوري ذاته، إضافة الى تحفظات الحكومة السورية على الاتفاقية:
المادة ٩ البند ٢: “تمنح الدول الأطراف المرأة حقًا مساويًا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما”، حيث رفضت منح المرأة حقًا متساويًا كالرجل في منح الجنسية لأطفالها.
المادة ١٥ البند ٤: “تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم”. رفضت منح المرأة حق اختيار مكان سكنها وإقامتها.
المادة ١٦ الفقرات: “نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه”، “نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالهما وفى جميع الأحوال، يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول”، “نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأعراف، حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني، وفى جميع الأحوال يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول، “نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة والمهنة ونوع العمل”، “لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرًا إلزاميًا”.
والمادة ٢٩ التي تلزم الدولة الطرف في الاتفاقية بتنفيذ تعهداتها: “يعرض للتحكيم أي خلاف بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية لا يسوى عن طريق المفاوضات، وذلك بناء على طلب واحدة من هذه الدول. فإذا لم تتمكن الأطراف، خلال ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم، من الوصول إلى اتفاق على تنظيم أمر التحكيم، جاز لأي من أولئك الأطراف إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية بطلب يقدم وفقًا للنظام الأساسي للمحكمة”.
حيث ان هذه التحفظات تفرغ الاتفاقية من هدفها الأساسي في المساواة الكاملة مع الرجل، وتخول الحكومة السورية بعدم الالتزام بتطبيق البنود التي تحفظت عليها، رغم الإعلان في الدستور على المساواة بين المواطنين جميعا، وعدم التعارض مع القوانين الأخرى كالقانون المدني وقانون العمل، اللذان يعطيان المرأة حقوق المواطنة الكاملة، كالرجل تماما، لكن القوانين السورية، على اختلاف مرجعياتها المذهبية والمدنية، تفتقر إلى نصوص وآليات تحمي النساء من العنف.
ان مصطلح العنف ضد المرأة يندرج تحته مختلف ألوان التمييز وجميع الانتهاكات التي تطال شخص المرأة. والتّمييز والعنف مصطلحان يسمّيان القمع والاضطهاد بحق المرأة في الصّكوك الدّوليّة وفي الاتفاقيات والتشريعات والبروتوكولات الملحقة الدولية المتعددة المتعلقة بحقوق المرأة التي صدّقت عليها غالبية الدول في العالم، وفي جميع أدبيّات حقوق الإنسان.
ومع تصاعد التمييز والاضطهاد وتعدد أشكاله الواقعة على النساء في سورية,, فإننا نذكر بضرورة استمرار النضال من أجل وقف جميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة سواء كان قانونيا أم مجتمعيا أم اقتصاديا، وبضرورة العمل المتواصل من اجل تغيير جميع القوانين التمييزية ضد المرأة في قانون الأحوال الشخصية والجنسية والعقوبات، وسنّ التشريعات والأنظمة العصرية التي تحد من اضطهاد ومنع المرأة من القيام بمهماتها ووظائفها، بما في ذلك نيل وممارسة حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كافة، جنباً إلى جنب مع الرجل، وبما يتفق مع إمكانياتها وخصائصها الإنسانية، التي أكدت عليها التعاليم والمثل الدينية والمبادئ والمفاهيم الأخلاقية، والقيم والمعايير الكونية، والقوانين والتشريعات العالمية الانسانية.
وإن العنف ضد المرأة في بلادنا يمارس على نطاق واسع، وذلك نتيجة لجملة من العوامل المتضافرة ، بدأ بالنظرة الدونية التمييزية من المجتمع تجاه المرأة والأعراف والتقاليد والثقافة السائدة، مرورا بالنظرة النمطية تجاهها في المناهج التعليمية ، حتى القوانين الناظمة في البلاد، فالعنف ضد المرأة له أشكال عديدة منها العنف في محيط الأسرة ويشمل ضرب الزوج أو الأب أو الأخ أو الابن أحيانا ,العنف المتصل بالمهر ومنع المرأة من ممارسة حقها بالزواج لأسباب اقتصادية أو اجتماعية، جرائم القتل من أجل الشرف، وذهب ضحية هذه الجريمة العشرات من النساء، والعنف في إطار المجتمع مثل الاغتصاب والتحرش الجنسي والإرغام على البغاء والعنف الإداري بسبب التغاضي عن الجرائم التي ترتكب في حق المرأة بدعوى أنها أمور أسرية خاصة وعدم وضع عقوبات رادعة لمرتكبيها لمعظم حالات العنف . وتتعرض المرأة لأنواع أخرى من العنف من خلال المؤشرات الآتية: حرمانها من التعليم، وحرمانها من الميراث تفضيل الذكور على الإناث بالأسرة، والنظرة الدونية للمرأة، وحرمانها من مزاولة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والإعلامية المختلفة، و كما أنها تعاني من الزواج غير المتكافئ وظهور أنواع جديدة من الزواج لا تحفظ لها حقوقها كاملة .. أيضا التعدد أحيانا على حساب حقوقها. وللعنف ضد المرأة أسباب مختلفة منها: الضغوط الاقتصادية والفقر والبطالة والعلاقات التقليدية التي تسمح برؤية نمطية ودونية للمرأة والمشكلات الأسرية.
.وتضطر المرأة لتحمل العنف لأسباب عديدة منها:
• حرص المرأة على اسرتها، وعدم وجود بديل آخر امام المرأة. واعتقاد المرأة بأنها لا تستطيع أن تغير الرجل. وعدم وجود استقلالية مادية للمرأة، وعدم وجود قوانين مكتوبة ومعروفة تحمي المرأة وكثيراً ما تتحمل المرأة العنف الأسري نتيجة للخوف، الخوف من الزوج أو من الأب أو كلام الناس والخوف على الأولاد أو الخوف من فقدان مركزها الاجتماعي اذا ما طلقت. إضافة الى كل ذلك فبعض العادات والتقاليد السائدة تشجع المرأة على تحمل العنف الأسري لأنها بنت أصول ويجب أن تتحمل ايذاء زوجها أو أبو أولادها فلا تفضحه خوفا على سمعة اسرتها وأولادها. وإن كثرة تعرض المرأة للعنف يؤثر على ثقتها بنفسها.
إننا في شبكة الدفاع عن المرأة في سورية، وفي التحالف النسوي السوري لتفعيل قرار مجلس الأمن ١٣٢٥، وفي المنظمات النسوية والمنظمات الأعضاء في الفيدرالية السورية لحقوق الانسان، الموقعة ادناه، ندعو للعمل على:

١. إيقاف جميع العمليات القتالية على كامل الاراضي السورية، والشروع الفعلي والعملي بالحل السياسي السلمي.
٢. إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم النساء المعتقلات
٣. العمل السريع من اجل إطلاق سراح كافة المختطفين، من النساء والذكور والاطفال، أيا تكن الجهات الخاطفة.
٤. الكشف الفوري عن مصير المفقودين، من النساء والذكور والاطفال، بعد اتساع ظواهر الاختفاء القسري، مما أدى الى نشوء ملفا واسعا جدا يخص المفقودين السوريين.
٥. إلغاء تحفظات الحكومة السورية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتعديل القوانين والتشريعات السورية بما يتلاءم مع بنود الاتفاقية كلها
٦. إيجاد مادة في الدستور السوري تنص صراحة على عدم التمييز ضد المرأة، والبدء في الإعداد لمشروع قانون خاص بمنع التمييز على أساس الجنس، وسن تشريع خاص بالعنف المنزلي يتضمن توصيفا لجميع أشكاله وعقوبات مشددة ضد مرتكبيه وخلق آليات لتنفيذها
٧. مواءمة القوانين والتشريعات السورية مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وتحديدا اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة التي صادقت عليها سورية وإلغاء المواد المشجعة على ممارسة العنف والجريمة بحق المرأة وخصوصا في قانون العقوبات السوري
٨. القضاء على جميع ممارسات التمييز ضد المرأة ومساعدة المرأة على إقرار حقوقها بما فيها الحقوق المتصلة بالصحة الإنجابية والجنسية، وتمكينها من منح جنسيتها لأطفالها واسرتها.
٩. اعتبار أن جرائم قتل النساء، جرائم قتل مواطنين أبرياء، تطبق على قتلتهم العقوبات التي تطال أي مجرم يقتل مواطنا تغيير النظرة الدونية للمرأة تمكين المرأة واعطاؤها الكثير من الفرص التعليمية والوظيفية التي تساعدها للمساهمة في تحسين وضعها.
١٠. وضع استراتيجية حقيقية من أجل مناهضة العنف ضد النساء ووضع كافة الوسائل الكفيلة بتفعيلها وإشراك المنظمات غير الحكومية في إقرارها وتنفيذها وتقييمها
١١. إنشاء الآليات اللازمة الفعالة لتحقيق المشاركة المكافئة للمرأة وتمثيلها المنصف على جميع مستويات العملية السياسية والحياة العامة وتمكين المرأة من التعبير عن شواغلها واحتياجاتها
١٢. التشجيع على تحقيق المرأة لإمكاناتها من خلال التعليم وتنمية المهارات والعمالة مع إيلاء أهمية عليا للقضاء على الفقر والأمية واعتلال الصحة في صفوف النساء، وزيادة الإنفاق الحكومي على التعليم والتدريب والتأهيل وكل ما من شأنه زيادة الفرص أمام النساء في العمل وتبوء مراكز صنع القرار.
١٣. العمل من اجل توفير حماية قانونية للنساء في حال تعرضهن للتمييز أو العنف الجسدي والجنسي في آلماكن العمل أو في المنازل والعمل على إدماج اتفاقية سيداو في قوانين الأحوال الشخصية السورية، ووضع قوانين صارمة لحماية المرأة والطفل واعتبار العنف الأسري جريمة يعاقب عليها القانون
١٤. تنقية المناهج التعليمية والبرامج الإعلامية من الصور النمطية للمرأة، وتشجيع وتقديم الدعم لإعطاء صورة حضارية للمرأة كونها مواطنة فاعلة ومشاركة في صياغة مستقبل البلاد
١٥. بلورة سياسات سورية جديدة وإلزام كل الأطراف في العمل للقضاء على كل أشكال التمييز بحق المرأة من خلال برنامج التوعية وتعبئة المواطنين وتمكين الأسر الفقيرة، وبما يكفل للجميع السكن والعيش اللائق والحياة بحرية وأمان وكرامة، والبداية لن تكون إلا باتخاذ خطوة جادة باتجاه وقف العنف وتفعيل الحلول السياسية السلمية في سورية.

دمشق ١٢ / ٧ / ٢٠٢٢

المنظمات والهيئات المعنية في الدفاع عن حقوق الانسان في سورية، الموقعة:

١. شبكة الدفاع عن المرأة في سورية (تضم ٥٧ هيئة نسوية سورية و٦٠ شخصية نسائية مستقلة سورية).
٢. التحالف النسوي السوري لتفيل قرار مجلس الامن رقم ١٣٢٥ في سورية (تقوده ٢٩ امرأة، ويضم ٨٧ هيئة حقوقية ومدافعة عن حقوق المرأة).
٣. الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان (وتضم٩١ منظمة ومركز وهيئة بداخل سورية).
٤. لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية ( ل.د.ح ).
٥. المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية.
٦. اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (الراصد).
٧. المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية.
٨. منظمة حقوق الإنسان في سورية – ماف.
٩. المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سورية DAD)).
١٠. منظمة كسكائي للحماية البيئية
١١. المؤسسة السورية لرعاية حقوق الارامل والأيتام
١٢. التجمع الوطني لحقوق المرأة والطفل.
١٣. التنسيقية الوطنية للدفاع عن المفقودين في سورية
١٤. سوريون من اجل الديمقراطية
١٥. رابطة الحقوقيين السوريين من اجل العدالة الانتقالية وسيادة القانون
١٦. مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان
١٧. الرابطة السورية للحرية والإنصاف
١٨. المركز السوري للتربية على حقوق الإنسان
١٩. مركز ايبلا لدراسات العدالة الانتقالية والديمقراطية في سورية
٢٠. المركز السوري لحقوق الإنسان
٢١. سوريون يدا بيد
٢٢. جمعية الاعلاميات السوريات
٢٣. مؤسسة زنوبيا للتنمية
٢٤. مؤسسة الصحافة الالكترونية في سورية
٢٥. شبكة افاميا للعدالة
٢٦. الجمعية الديمقراطية لحقوق النساء في سورية
٢٧. التجمع النسوي للسلام والديمقراطية في سورية
٢٨. جمعية النهوض بالمشاركة المجتمعية في سورية
٢٩. جمعية الأرض الخضراء للحقوق البيئية
٣٠. المركز السوري لرعاية الحقوق النقابية والعمالية
٣١. المؤسسة السورية للاستشارات والتدريب على حقوق الانسان
٣٢. مركز عدل لحقوق الانسان
٣٣. المؤسسة الوطنية لدعم المحاكمات العادلة في سورية
٣٤. جمعية ايبلا للإعلاميين السوريين الاحرار
٣٥. مركز شهباء للإعلام الرقمي
٣٦. مؤسسة سوريون ضد التمييز الديني
٣٧. اللجنة الوطنية لدعم المدافعين عن حقوق الانسان في سورية
٣٨. رابطة الشام للصحفيين الاحرار
٣٩. المعهد السوري للتنمية والديمقراطية
٤٠. رابطة المرأة السورية للدراسات والتدريب على حقوق الانسان
٤١. رابطة حرية المرأة في سورية
٤٢. مركز بالميرا لحماية الحريات والديمقراطية في سورية
٤٣. اللجنة السورية للعدالة الانتقالية وانصاف الضحايا
٤٤. المؤسسة السورية لحماية حق الحياة
٤٥. الرابطة الوطنية للتضامن مع السجناء السياسيين في سورية.
٤٦. المؤسسة النسوية لرعاية ودعم المجتمع المدني في سورية
٤٧. المركز الوطني لدعم التنمية ومؤسسات المجتمع المدني السورية
٤٨. المعهد الديمقراطي للتوعية بحقوق المرأة في سورية
٤٩. المؤسسة النسائية السورية للعدالة الانتقالية
٥٠. مؤسسة الشام لدعم قضايا الاعمار
٥١. المنظمة الشعبية لمساندة الاعمار في سورية
٥٢. جمعية التضامن لدعم السلام والتسامح في سورية
٥٣. المنتدى السوري للحقيقة والانصاف
٥٤. المركز السوري للعدالة الانتقالية وتمكين الديمقراطية
٥٥. المركز السوري لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب
٥٦. مركز أحمد بونجق لدعم الحريات وحقوق الإنسان
٥٧. المركز السوري للديمقراطية وحقوق التنمية
٥٨. المركز الوطني لدراسات التسامح ومناهضة العنف في سورية
٥٩. المركز الكردي السوري للتوثيق
٦٠. المركز السوري للديمقراطية وحقوق الانسان
٦١. جمعية نارينا للطفولة والشباب
٦٢. المركز السوري لحقوق السكن
٦٣. المؤسسة السورية الحضارية لمساندة المصابين والمتضررين واسر الضحايا
٦٤. المركز السوري لأبحاث ودراسات قضايا الهجرة واللجوء(Scrsia)
٦٥. منظمة صحفيون بلا صحف
٦٦. اللجنة السورية للحقوق البيئية
٦٧. المركز السوري لاستقلال القضاء
٦٨. المؤسسة السورية لتنمية المشاركة المجتمعية
٦٩. الرابطة السورية للدفاع عن حقوق العمال
٧٠. المركز السوري للعدالة الانتقالية (مسعى)
٧١١. المركز السوري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
٧٢. مركز أوغاريت للتدريب وحقوق الإنسان
٧٣. اللجنة العربية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير
٧٤. المركز السوري لمراقبة الانتخابات
٧٥. منظمة تمكين المرأة في سورية
٧٦. المؤسسة السورية لتمكين المرأة (SWEF)
٧٧. الجمعية الوطنية لتأهيل المرأة السورية.
٧٨. المؤسسة السورية للتنمية الديمقراطية والسياسية وحقوق الانسان.
٧٩. المركز السوري للسلام وحقوق الانسان.
٨٠. المنظمة السورية للتنمية السياسية والمجتمعية.
٨١. المؤسسة السورية للتنمية الديمقراطية والمدنية
٨٢. الجمعية السورية لتنمية المجتمع المدني.
٨٣. مركز عدالة لتنمية المجتمع المدني في سورية.
٨٤. المنظمة السورية للتنمية الشبابية والتمكين المجتمعي
٨٥. اللجنة السورية لمراقبة حقوق الانسان.
٨٦. المنظمة الشبابية للمواطنة والسلام في سوريا.
٨٧. مركز بالميرا لمناهضة التمييز بحق الاقليات في سورية
٨٨. المركز السوري للمجتمع المدني ودراسات حقوق الإنسان
٨٩. الشبكة الوطنية السورية للسلم الأهلي والأمان المجتمعي
٩٠. شبكة الدفاع عن المرأة في سورية (تضم ٥٧ هيئة نسوية سورية و٦٠ شخصية نسائية مستقلة سورية)
٩١. التحالف السوري لمناهضة عقوبة الإعدام(SCODP)
٩٢. المنبر السوري للمنظمات غير الحكومية (SPNGO)

متجاهلة الوثائق القانونية.. الهجرة التركية ترحل عددًا من السوريين بشكل تعسفي

متجاهلة الوثائق القانونية.. الهجرة التركية ترحل عددًا من السوريين بشكل تعسفي

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أقدمت السلطات التركية على ترحيل عدد من اللاجئين السوريين بالرغم من امتلاكهم وثائق قانونية تجيز لهم التواجد في تركيا.
وقالت مصادر إعلامية محلية: “إن دائرة الهجرة التركية رحلت مجموعة من اللاجئين السوريين إلى الأراضي السورية عبر معبر “باب السلامة” الحدودي في ريف حلب الشمالي”.
وأضافت: “أنه الأشخاص المُرحلين يملكون بطاقات “كيملك” ومنهم من يملك إذنًا للسفر”.
هذا وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي. فيديو يظهر أن من بين المرحلين شخص يحمل الجنسية العراقية.
وأكد المُرحلون أن السلطات التركية عاملتهم بطريقة سيئة جدًا وغير حضارية وقامت موظفو دائرة الهجرة وقعوا على وثائق العودة الطوعية بدلا من الأشخاص المُرحلين.
وأصبح اللاجئون السوريون يعانون من الاضطهاد بسبب تفشي العنصرية بين الشعب التركي بسبب البروباغندا والبرامج المكذوبة التي تبثها المعارضة عن السوريين في تركيا.

المصدر: وكالات

الحق المشروع للدفاع عن اهداف حقوق الإنسان

الحق المشروع للدفاع عن اهداف حقوق الإنسان

سلام المهندس

هذا العالم منقسم إلى قسمين تجد القسم الأول يناضل للدفاع عن حقوق الآخرين ومناصرتهم والوقوف معهم ويضحي بنفسه لأجل صيانة حقوق الإنسان والمحافظة على كرامتها، والقسم الآخر يدافع عن الفاسدين والقتلة ويناصر قضيتهم وايضًا تحت مسمى الدفاع عن حقوق الإنسان والمحافظة على كرامتها، القسم الأول صاحب مبدأ وهدف حقيقي وصادق لمناصرة قضية الإنسان، والقسم الآخر متقلب وانتهازي ولا يهمه من الدفاع عن الآخرين سوى التملق حسب مصلحته الشخصية.
حقوق الإنسان بموادها الثلاثين معروفة لأغلبية المدافعين عن هذه الحقوق، والإنسان مكرم مهما كان له حقوق وواجبات يجب ان تُحترم، والدفاع عن هذه الحقوق هي لنصرة الإنسان ان كان مذنب او غير مذنب يجب الدفاع عنها للمحافظة على كرامته، انا اقارن بين من يدافع عن حقوق الفقراء والمستضعفين من البشر، ان كان طفل او امرأة او كاتب او راوي او ناشط الخ او بالأحرى الدفاع عن كل الإنسانية، وبين من يدافع عن الظلم ويجعل منه إله مقدس ويحاول يحافظ على اسس الانظمة القمعية، القسم الأول قدم تضحيات جسيمة وتعريض نفسه للاعتقال او الاعتداء الجسدي واتهامه بتهم باطلة، اما القسم الآخر كان معزز مكرم لكون حليف الحكومة وداعم قوي لانتهاكاتها.
اغلب الحكام لصوص، والدليل ما نراه من تدهور معيشي واختلاس الاموال، لهم فريق كبير لتبيض صورتهم امام الرأي العالمي، واجب هذه الجنود الإلكترونية الموالية للظلم والفساد وكل ما ينتهك حقوق الإنسان هو نصرة المسؤولين لحماية منجزاتهم من شبهات الفساد، ونجد الكثير من خلال التواصل الإجتماعي هناك من يدافع عن الحاكم او الطائفة ويعلن الولاء لها جهراً، ودفاعه يكون بقوة وتحدي وتحت مسمى الدفاع عن حقوق الإنسان، ثوابت واهداف حقوق الإنسان معروفه لا تقبل الشك واولها جميع الناس احرار والمحافظة على كرامتهم، إذاً كيف اقف مع الفاسد والظالم الذي يهدر كرامة الإنسان؟
واهم جداً من يقف مع الظالم والفاسد لكي ينصر قضيته ويدعي نفسه مدافع عن حقوق الإنسان بل نطلق عليه مدافع عن اللصوص، لقانون حقوق الإنسان ثوابت واهداف الحياد عنها يجرد اي إنسان من لقب الدفاع عن الحقوق، المادة الثلاثين من حقوق الإنسان العالمي (ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه) إذاً كل من يدعم إنسان إن كان حاكم او مسؤول وهو ينتهك هذه الحقوق لا يعتبر مدافع عن حقوق الإنسان، الدفاع عن حقوق الإنسان اخلاق وضمير ومبدئ، لذا المدافع الحقيقي يسمى مناضل ومجاهد لنصرة هذه الحقوق لكي يحافظ على حرية وكرامة الإنسانية.

الأمم المتحدة تعلن حصيلة القتلى المدنيين في أوكرانيا

الأمم المتحدة تعلن حصيلة القتلى المدنيين في أوكرانيا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

ذكر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان‭
، يوم الثلاثاء ١٢ تموز/يوليو الجاري، أن أكثر من خمسة آلاف مدني قتلوا في أوكرانيا منذ الغزو الروسي في ٢٤ شباط/فبراير، مضيفا أن العدد الحقيقي للقتلى أعلى من ذلك بكثير.
وقالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التي لديها العشرات من مراقبي حقوق الإنسان في الجمهورية السوفيتية السابقة، في تحديثها الأسبوعي إن ٥٠٢٤ شخصا قتلوا وأُصيب ٦٥٢٠ آخرون.
وتسبب الغزو الروسي لأوكرانيا المتواصل ما يقارب من خمسة أشهر في مقتل ٣٤٧ طفلا وإصابة المئات.
وفي منشور على “تلغرام”، الأحد، قال مكتب المدعي العام الأوكراني إن حوالي ٣٤٧ طفلاً قتلوا وأصيب ٦٤٨ أخرين منذ بداية الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.
ونقل موقع “نيو فويس أوف أوكرين”، عن مكتب المدعي العام الأوكراني قوله إن تلك الأرقام “ليست نهائية”، مرجحا “ارتفاع أعداد الضحايا”.
تحقيق أممي
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الإثنين، إن مسؤولي المنظمة الدولية سيحققون في مقتل وإصابة أطفال في أوكرانيا وإثيوبيا وموزامبيق في تقرير خلص إلى أن ٢٥١٥ طفلا قتلوا و٥٥٥٥ أصيبوا بتشوهات في صراعات في ٢٠٢١.
كما تحقق التقرير السنوي الذي يحمل اسم “الأطفال والصراعات المسلحة” من تجنيد واستغلال ٦٣١٠ أطفال في صراعات حول العالم في ٢٠٢١.
ويشمل التقرير انتهاكات أخرى مثل الخطف والعنف الجنسي والهجمات على مدارس ومستشفيات والحرمان من الحصول على المساعدات.
وخلص التقرير إلى أن أكبر عدد من الانتهاكات المؤكدة بحق الأطفال في ٢٠٢١ وقعت في اليمن وسوريا وأفغانستان وجمهورية الكونجو الديمقراطية والصومال وإسرائيل والأراضي الفلسطينية.

المصدر: رويترز + وكالات

البنتاغون يُعلن مقتل زعيم “داعش” الإرهابي في سوريا بضربة أميركية

البنتاغون يُعلن مقتل زعيم “داعش” الإرهابي في سوريا بضربة أميركية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية مقتل زعيم تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا، يوم أمس الثلاثاء ١٢ تموز/يوليو ٢٠٢٢، بضربة نفذتها طائرة مسيرة أميركية. وقال المتحدث باسم القيادة المركزية في البنتاغون، اللفتنانت كولونيل ديف إيستبرن، إن ماهر العقال قتل أثناء ركوبه دراجة نارية بالقرب من “جندريس” في سوريا، كما أصيب أحد كبار مساعديه بجروح خطيرة، وفق “فرانس برس”. وكان ماهر العقال أحد أكبر أربعة قادة لداعش بشكل عام، وفقًا للعقيد جو بوتشينو، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية.
وقال بوتشينو: “إن التخلص من قادة (داعش) هؤلاء سيعطل قدرة التنظيم الإرهابي على المزيد من التآمر وتنفيذ الهجمات”. وستكون هذه الضربة هي الأحدث في سلسلة الضربات الأخيرة ضد التنظيم الإرهابي في سوريا.
كما أضافت القيادة المركزية الأميركية في بيان أنه “تم التخطيط بشكل مكثف لهذه العملية لضمان تنفيذها بنجاح”، لافتة إلى أن “مراجعة أولية تشير إلى عدم وقوع إصابات في صفوف المدنيين”. كذلك أوضحت أن العقال كان مسؤولاً عن تطوير شبكات تنظيم “داعش” خارج العراق وسوريا.
في السياق قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان لـ”العربية/الحدث” إن “مقتل ماهر العقال ضربة نوعية وقوية لتنظيم داعش”.

المصدر: وكالات

اتفاق في مجلس الأمن على تمديد آلية إيصال المساعدات إلى سوريا لـ٦ أشهر

اتفاق في مجلس الأمن على تمديد آلية إيصال المساعدات إلى سوريا لـ٦ أشهر

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

توافق الأعضاء الـ١٥ في مجلس الأمن الدولي على تمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا لستة أشهر، وذلك تلبية لرغبة روسيا في مواجهة الدول الغربية التي طالبت بتمديد الآلية لسنة، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية، يوم أمس الاثنين ١١ تموز/يوليو الجاري.
وانتهت مفاعيل هذه الآلية مساء أول أمس الأحد. ويرتقب أن يصوت مجلس الأمن في وقت لاحق الاثنين لتأكيد تمديد الآلية مع توقع تمديدها في كانون الثاني/يناير لستة أشهر إضافية شرط تبني قرار جديد، حسب ما أوضح دبلوماسيون لوكالة الصحافة الفرنسية.

المصدر: الشرق الأوسط

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تدين النظام التركي لاستمراره بحبس كافالا

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تدين النظام التركي لاستمراره بحبس كافالا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قضتِ المحكمةُ الأوروبية لحقوق الإنسان، يوم أمس الاثنين ١١ تموز/يوليو ٢٠٢٢، بأن النظام التركي انتهك الاتفاقيةَ الأوروبية لحقوق الإنسان لعدم إطلاق سراح رجل الأعمال “عثمان كافالا” بما يتماشى مع حكم سابق للمحكمة.
وحذّرتِ المحكمةُ الأوروبية من أنّ مضي أنقرة قدماً في عدم الامتثال لحكمها بالإفراج عن كافالا، قد يؤدي إلى تعليق عضويتها في مجلس أوروبا.
وبحسب المحكمة فإن لائحة الاتهام الجديدة التي صدرت بحق “كافالا”، لم تتضمن أيّ حقائقَ جوهريةٍ، منتقدةً استمرار سجنه على الرغم من وجود ثلاثة قرارات بالإفراج عنه وصدور حكم واحد بتبرئته.
ويعد حكم المحكمة الأوروبية هذا، أحدثَ خطوةٍ تُتخذ فيما يتعلق بالانتهاكات التركية، والتي قد تؤدي إلى تعليق عضوية أنقرة في مجلس أوروبا.

المصدر: اليوم

الغرب – تركيا والقيمة الأخلاقية للديمقراطية

الغرب – تركيا والقيمة الأخلاقية للديمقراطية

رستم محمود

في كل تفصيل من بنودها العشرة، فإن مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً بين كل من السويد وفنلندا مع تركيا، ثمة تطابق مع مذكرات واتفاقيات نظيرة، كانت تركيا وقعتها مع أنظمة دولٍ قمعية، مثل سوريا والعراق. 
ففي مختلف هذه المعاهدات ثمة إقرار بالأولوية القطعية لأمن الدولة التركية، ورغم كل ما تمثله من نظام دولاتي، قائم قومية شمولية وعسكرة مطلقة، تقمع الحريات وتنتهك أبسط قواعد مساواة الجماعات، وتمحق أكثر حقوق الإنسان أولية وبداهة، كالحق في اللغة الأم، وتحمل على يدها دماء إبادة العديد من الشعوب وإخراجها من التاريخ، مثل الأرمن والسريان واليونان، وراهناً الأكراد، ودون أي شعور بالذنب أو الاستعداد لمراجعة ذلك التاريخ والحاضر. 
في هذا المقام، يبدو من العدل القول إن نظامي وحكومتي السويد وفنلندا، اللتين كان يُفاخر بهما باعتبارهما أيقونتا الديمقراطية المثالية على مستوى العالم، قد صارتا فعلياً بمثابة نظامي حزب البعث الشموليين في كل من سوريا والعراق، اللذان كانا يستمدان روحهما القومية المطلقة ومؤسساتهما العسكرية الطاغية من الأب التركي المؤسس لمثل هذه النزعات في منطقتنا. 
صحيح، الحكومتان السويدية والفنلندية بعثتا رسائل دعائية لداخلهما، تقول إن مثل هذه الاتفاقية أُقرت تحت الضغط الهائل الذي صارت تشعر به جراء الحرب الروسية على أوكرانيا. وهو فعل آخر مطابق للفعل البعثي، الذي كان يدعي بأن التنازلات لتركيا مصدرها استعداد النظامين للتفرغ لمعركة أكبر، هي “مواجهة إسرائيل”.  
على أن الجامع المشترك الأكبر بينهما قائم على إلغاء الضحية، وجوده وحقه المبدئي في مساواة ما، والتحلي ببعض العدالة والحقوق الآدمية، حسب أبسط القيم والمعايير الديمقراطية. الضحية التي هي “الشعب الكردي” في جميع تلك الاتفاقيات، كطريد وطرف مستضعف، يُمكن مبادلته في بازار المداولة بين الأقوياء هؤلاء. 
فإذا كانت كُل من السويد وفنلندا تعتبران حزب العمال الكردستاني “تنظيماً إرهابياً”، وتجاوزاً لكل نقاش واجب بشأن ذلك، فما علاقة قوات سوريا الديمقراطية وحزب الاتحاد الديمقراطية بذلك الكرديان السوريان بذلك!!، وهما الجهتان اللتان كانت الدولتان السويدية والفنلندية تعبرهما رأس الحربة في مواجهة الإرهاب وحماية السلام الاجتماعي والأمن القومي للدولتين، حتى قبل أسابيع قليلة، وصارت حسب المُذكرة الموقعة تنظيمات يُحرم التعامل معهما!!.
الأكثر إثارة للاهتمام، هو إعلان الدولتين، حسب المذكرة الموقعة، استعدادهما لإجراء تعديلات في قانونيهما الجنائيين، المنبثقين بالأساس من جوهر نظمِهما الديمقراطية، ليتبدل ويصبح القانون الجنائي في البلدين ويُصبح مطابقاً للإرادة والمعايير التركية، وسعيها الدؤوب لمحق تطلعات شعب كامل. ستقر الدولتان قانونين يسمحان بتسليم فاعلين سياسيين أكراد مقيمين الدولتين، بمن فيهم الحاصلين على حق اللجوء السياسي، وفقط استناداً للتقارير والمعلومات التي سترسلها تركيا عن هذه الشخصيات، حتى لو كانوا فاعلين سياسيين على مستوى الكتابة والنشر وإبداء الرأي والتحركات المدنية!!.
فعلياً، هذه المذكرة، المُنتهكة لكل المعايير والقيم الديمقراطية، ليست بين تركيا والدولتين الإسكندنافيتين فحسب، بل هي بين تركيا ومنظومة “الغرب الديمقراطي”، التي يمثلها حلف الناتو في هذا المقام، راعي المذكرة، والتجلي الأعلى لهذا “الغرب الديمقراطي”، كما يصرح دوماً، ويدعي بأنه منظومة عسكرية لحماية تلك القيم واستطالاتها السياسية والاجتماعية والثقافية والروحية. 
لكن المذكرة أيضاً ليست “بيضة الديك” الوحيدة في هذا المقام، بل يكاد تاريخ العلاقة المشتركة بين تركيا الحديثة و”منظومة الغرب الديمقراطي” قائمة منذ قرنٍ كامل على ذلك النوع من التواطؤ المتبادل، حيث تتنازل تلك المنظومة لصالح تركيا دوماً، أياً كان مدى انتهاكها للمعايير والقيم الديمقراطية، التي تعتبرها المنظومة الغربية واحداً من أرفع مقومات علاقتها مع الآخرين. 
فهذه المنظومة الغربية غضت النظر فعلياً، ولقرن كامل، عن الحدث التأسيسي للنظام السياسي التركي الحالي، المتمثل في الإبادة الجماعية للشعوب الأرمنية السريانية والهيلينية.
كذلك قادت المنظومة الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى أكبر عملية محق في التاريخ الحديث لصالح تركيا، بعدما سمحت للجيش التركي بمحق نظيره اليوناني عام ١٩٢٢، وهجرت أكثر من أربعة ملايين يوناني من أراضيهم ومدنهم التاريخية في تركيا الحالية، نحو الأراضي اليونانية.
مع تلكم الحدثين، سمحت نفس المنظومة لتركيا عام ١٩٥٢ بدخول حلف الناتو، وغضت النظر عن جرائم الدولة التركية في إبادة المنفضين الأكراد من كل حدب، وطوال عقدين كاملين قبل ذلك. 
بقيت منظومة الناتو تحتفظ بتركيا عضوا في فضاءها، بالرغم من أن رئيس الوزراء التركي المُنتخب – عدنان مندريس- الذي وقع اتفاقية انضمام تركيا إلى حلف الناتو، قد ذهب به انقلاببو عام ١٩٦٠ إلى حبل المشنقة، الانقلابيون الذين كانوا من أشد ولاة حلف الناتو، وفي ظلال رعايته.   
في عهود لاحقة، تجاوز النظام الحاكم لتركيا كل المعايير والقيم الديمقراطية، أحدث أربعة انقلابات عسكرية، قمع مختلف اشكال الحريات العامة، بما في ذلك حرية الدين والحق في العبادة، أباد الجغرافية والمجتمع الكردي في البلاد، خاض غزوة عسكرية ضد دولة مستقلة هي قبرص، ورعت الدولة خلال عقود طويلة أعتى أنواع العصابات المنظمة، وهكذا كان كُل تفصيل آخر من الحياة العامة داخلها. ومع كل ذلك، بقيت تركيا الطفل المدلل لدى المنظومة الغربية، بكل ما تدعيه من التزام بالديمقراطية وقيمها العُليا كمقياس معياري لعلاقتها مع باقي أطراف العالم. 
في العمق، ثمة ثلاثة أفكار ورؤى جوهرانية تُشييد هكذا سلوك من المنظومة الغربية/الديمقراطية تجاه تركيا. أفكار تسمح بخلق مثل هذا الاختلال البنيوي، بين ما تدعيه المنظومة الغربية من مقاييس ديمقراطية، وما تمنحه لتركيا من إمكانية لأن تكون عكس ذلك تماماً. 
فتركيا – ومعها دولة ألبانيا- بالنسبة لأعضاء المنظومة الغربية هي الكائن الكياني الوحيد المتدفق إليهم من “سُلالة أخرى”، لا تشبه باقي أعضاء منظومة العالم الديمقراطي، كيان متأت من خارج الجغرافيا الغربية/المسيحية وثقافته وقيم مجتمعه ومنظومته السياسية، تلك الجغرافيات التي شهدت تحولات نهضوية وسياسية واجتماعية شديدة التعقيد والمراكمة والتأثير على البنية الإنسانية طوال ثلاثة قرون مضت. 
فضمن فضاء هذا التحالف الغربي/الديمقراطي ثمة إحساس بضرورة غض النظر عن تركيا وأفعالها المنافية للقيم الديمقراطية، لأنها ليست بوارد وإمكانية الالتزام بشيء من تلك المعايير، وأن الإصرار على دفعها لفعل ذلك بالرغم عنها، سيقودها لأن تخرج من هذا النادي تماماً، وهو ما ليس في مصلحة ذلك التحالف.
المسألة الأخرى تتعلق بما تمثله تركيا من أداة موازنة لهذه المنظومة الغربية مع روسيا، التي تشكل الخطر التاريخي الداهم على هذه المنظومة، جغرافيا واقتصاديا وقيميا ومجتمعا، بعدما فقد الإسلام التاريخي تلك المكانة التقليدية في الوعي الغربي. 
فجميع الأحداث والاستراتيجيات المتواطئة، التي اتخذتها المنظومة الغربية تجاه تركيا، منذ المساهمة في هزيمة الجيش اليوناني أمام نظيره التركي في العام ١٩٢٢، وحتى مذكرة التفاهم الأخيرة بين تركيا والدولتين الاسكندنافيتين، يمكن تفسيرهما وقراءتهما في ظلال الحضور والتوازن المطلوب مع روسيا، ومثلها يمكن فهم الأشياء الأخرى كلها. 
أخيراً، فإن تركيا في وعي المنظومة الغربية هي الدولة والكيان الأكثر قابلية لخلق تداخل وضبط للعلاقة بين هذه المنظومة الغربية والعالم الإسلامي. فهي وريثة أكبر إمبراطوريات هذا العالم، وأكثر دوله الحديثة خبرة وقدرة على التأثير على مساحات واسعة منه، من القوقاز والبلقان، مروراً بالشرق الأوسط وأواسط آسيا، هذه القيمة المضافة التي تستحق غض نظر كبير عما ترتكبه من تجاوزات، حسب تفكير تلك المنظومة. 
 تكشف هذه النوعية من علاقة الغرب/الديمقراطي مع تركيا واحدة من أكثر خصائص الديمقراطية الغربية تغليفاً وانطواء، تلك التي تقول: “الديمقراطية جيدة، لكن فقط لنا”.

المصدر: الحرة

ترحيل قسري متزايد للاجئين السوريين من تركيا

ترحيل قسري متزايد للاجئين السوريين من تركيا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

ارتفعت وتيرة ترحيل اللاجئين السوريين من تركيا إلى سوريا التي ما تزال الحرب والتوترات العسكرية فيها مستمرة. فيما ربط متابعون عمليات الترحيل التي تتم أحيانا لأبسط مخالفة ودون اكتراث بالأوضاع العائلية والاقتصادية والمصير المجهول في سوريا، مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية والرئاسية، وما يشهده الاقتصاد التركي من تضخم وتراجع لقيمة الليرة أمام الدولار، وخطاب الكراهية المتصاعد ضد اللاجئين السوريين.
ويشير أكثر من مصدر إلى إجبار المرحّلين على التوقيع على “طلب العودة الطوعية” في أنّ ترحيلهم في الغالب يتم قسريًا. وتعود  معظم قرارات الترحيل إلى أسباب يراها السوريون وعدة جهات حقوقية غير مقنعة، من قبيل “تنقل السوريين بين الولايات التركية من دون إذن، حيث يحظر على السوري حامل بطاقة الحماية المؤقتة (كملك) التنقل بين الولايات من دون الحصول على إذن، بالإضافة إلى مبررات أخرى تتمثل غالبًا في ارتكاب مخالفات جزائية كالمشاركة في عراك أو نشر صور وتسجيلات مصورة تتضمن محتوى مخالفًا على وسائل التواصل الاجتماعي” حسب تقديرات السلطات التركية الأمنية.
كما أكّد أكثر من مصدر تعرّض المرحّلين للعنف المتمثل أساسًا في الضرب من قبل الشرطة التركية لرفضهم التوقيع على وثيقة العودة الطوعية.
ونقل موقع صحيفة العربي الجديد عن المسؤول الإعلامي لمعبر “باب الهوى” الحدودي مازن علوش قوله: “إن عدد المرحلين يبلغ شهريًا نحو ١٣٠٠ سوري، وقد وصل منذ بداية عام ٢٠٢٢ إلى ٧٧٠٠”، وهو رقم محصور فقط بمعبر باب الهوى فقط. حيث تجري عمليات الترحيل بشكل مستمر من خلال المعابر الأخرى مع تركيا، إلا أن معظمها يتم عبر “باب الهوى”. وتقدر جهات غير رسمية أعداد المرحّلين سنويًا بحوالي ٣٠ ألف على أقل تقدير.
يقول عدد من نشطاء حقوق الإنسان السوريين في تركيا إن عمليات الترحيل التي تقوم بها مديرية إدارة الهجرة ووزارة الداخلية التركية للسوريين لا تستند على إطار قانوني ثابت، “لأن نظام الحماية المؤقتة استحدث من قبل تركيا عام ٢٠١٤، وما زال يفتقر إلى بعض المعايير القانونية التي تصون كرامة اللاجئ السوري على الأراضي التركية”. وفي هذا الصدد نقلت العربي الجديد عن الناشط السوري طه الغازي قوله: “في حال ارتكب اللاجئ السوري جناية على الأراضي التركية، فيتوجب على القضاء توقيفه ومحاسبته وفقًا للقانون الجزائي. لكن السلطات ترحّل اليوم هؤلاء المخالفين إلى مناطق سورية قد تعدّ خطرة، ما ينافي اتفاقية ١٩٥١ والبروتوكول الصادر عام ١٩٦٧ اللذين ينصان على حماية اللاجئين، وقد وقعت تركيا عليهما”. 
يقول نشطاء حقوق الإنسان السوريين في تركيا إن عمليات الترحيل التي تقوم بها مديرية إدارة الهجرة ووزارة الداخلية التركية للسوريين لا تستند على إطار قانوني ثابت
ويسمح القانون التركي للسلطات بترحيل اللاجئين في حالة واحدة هي تهديد الأمن القومي من خلال القيام بأعمال إرهابية والمتاجرة بالمخدرات والتجسس.. إلخ، لكن من الملاحظ، حسب مصادر سورية، أن السلطات التركية باتت تستخدم هذه التهمة بشكل غير دقيق لتبرير ترحيل السوريين الذين يقترفون مخالفات بسيطة.

المصدر: وكالات