بيان منظمات المجتمع المدني والأفراد الموقّعون/ات بشأن توقيف ممثلي المتضررين من المرسوم 66
تعرب منظمات المجتمع المدني والأفراد الموقّعون/ات أدناه عن قلقهم/ن إزاء المسار القضائي الذي طال كلاً من السيد ياسر عباس “أبو وسيم”، الناطق باسم رابطة إسقاط المرسوم 66، والمهندس إبراهيم شيخ الشباب، ممثل لجان أهل المزة، على خلفية نشاطهما العلني المتصل بملف المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012، وباعتراضات المتضررين على مقاربة محافظة دمشق لملف التعويضات وجبر الضرر. وتشير الوقائع المتاحة إلى أن هذه القضية جاءت بعد توقيف سابق لياسر عباس مرتبط بأنشطة احتجاجية سلمية بتاريخ 8 أيار/مايو 2026، قبل أن يتم توقيف ياسر عباس وإبراهيم شيخ الشباب بتاريخ 2 حزيران/يونيو 2026، ثم إطلاق سراحهما بكفالة بتاريخ 9 حزيران/يونيو 2026، مع استمرار الملاحقة القضائية وتحديد الجلسة القادمة في 18 حزيران/يونيو 2026. ولا يغيّر إطلاق سراحهما بكفالة من جوهر المخاوف الحقوقية التي تثيرها القضية، إذ إن التوقيف والملاحقة استُخدما في سياق الرد على انتقادات مشروعة ومطالبات علنية بحقوقهما وحقوق المجتمعات المتضررة التي يمثلانها، بما قد يحوّل المسار الجزائي إلى أداة ضغط ذات أثر رادع بدلاً من أن يكون ضمانة للإنصاف وسيادة القانون.
بحسب الوثائق القضائية والأمنية المتاحة، تستند الشكاوى والادعاءات إلى قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 20 لعام 2022، وقانون العقوبات العام، وقانون التظاهر رقم 54 لعام 2011. وتنسب محافظة دمشق وإدارة قضايا الدولة إلى ياسر عباس وإبراهيم شيخ الشباب أفعالاً من قبيل “التحريض الممنهج”، و”التشهير”، و”نشر أخبار كاذبة عبر الشبكة والقنوات الفضائية”، و”النيل من سمعة وهيبة إدارة عامة”، و”التحريض على تظاهرات الشغب”. وتقوم الوقائع المعروضة في الملفات، في جوهرها، على تصريحات إعلامية، وتسجيلات صوتية، ومنشورات على فيسبوك، ومجموعات واتساب، وانتقادات علنية لبيان محافظة دمشق حول المرسوم 66، ودعوات لتنظيم المتضررين والمطالبة بحقوقهم. ولا يظهر من مضمون الوثائق، بحسب ما ورد فيها، أن جوهر الملاحقة يستند إلى فعل عنيف أو دعوة مباشرة ووشيكة إلى العنف، بل إلى نشاط أهلي ورقمي مرتبط بالمطالبة بحقوق السكن والملكية والتعويض.
إن خطورة هذه القضية لا تنبع فقط من توقيف سابق أو استمرار دعوى جزائية، بل من الرسالة التي يمكن أن توجهها إلى المتضررين من المرسوم 66 في المزة وغيرها من المناطق: أن الاعتراض على السياسات العامة، أو انتقاد مقاربة المحافظة، أو تنظيم الأهالي للمطالبة بحقوقهم، قد يتحول إلى ملف جزائي قائم على نصوص فضفاضة. وبشكل عام، يشير تسلسل الأحداث، بدءاً من قرار محافظة دمشق معالجة ملف المرسوم 66 بوصفه مسألة تنظيمية وإدارية لا بوصفه ملفاً مرتبطاً بالانتصاف وجبر الضرر، مروراً بحرمان المتضررين من مسار فعال وشفاف للمطالبة بحقوقهم، وانتهاءً بالتوقيفات والملاحقات المرتبطة بالتجمع السلمي والتعبير العلني، إلى نمط مقلق من القيود على الحقوق الأساسية. وتثير هذه الوقائع مخاوف جدية من أن يكون توقيف واحتجاز ممثلي المتضررين تعسفياً، بالنظر إلى أن حرمانهم من الحرية يبدو مرتبطاً مباشرة بممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي والمطالبة بالانتصاف، وهي حقوق مكفولة بموجب الإعلان الدستوري والتزامات سوريا الدولية، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أن الاستناد إلى نصوص جزائية فضفاضة، ولا سيما من قانون الجرائم المعلوماتية وقانون التظاهر، لتجريم النقد العام والتنظيم الأهلي والمطالبة بحقوق السكن والملكية والتعويض، يثير إشكالية جدية بشأن مدى وجود أساس قانوني صحيح ومشروع للتوقيف، وبشأن توافق هذه النصوص وتطبيقها مع المعايير الدولية المتعلقة بحظر الاحتجاز التعسفي.
ويزداد القلق لأن هذا المسار لا ينفصل عن الإطار الأوسع للعدالة الانتقالية. فالمرحلة الانتقالية تتطلب مراجعة القوانين والممارسات التي أضرت بالسوريين، لا إعادة توظيفها في مواجهة المجتمعات المتضررة وممثليها. كما أن تعرّض ضحايا الانتهاكات أو ممثليهم لخطر التوقيف أو إجراءات قد تدفعهم إلى الإحجام عن المطالبة بحقوقهم المشروعة يثير مخاوف جدية بشأن فرص بناء عدالة انتقالية عادلة وشاملة ومتمحورة حول الضحايا في سوريا. إن استخدام قوانين صادرة في الحقبة السابقة، ولا سيما قانون الجرائم المعلوماتية، لملاحقة خطاب عام يتعلق بحقوق السكن والملكية والتعويض، يعكس استمراراً مقلقاً لتوظيف أدوات قانونية ارتبطت سابقاً بتقييد الحريات العامة، في وقت يفترض فيه أي انتقال سياسي حقيقي وضع حد لاستخدام البنية القانونية القمعية السابقة ضد المتضررين منها، وفتح مسار واضح للإنصاف وجبر الضرر.
كما تؤكد المنظمات والأفراد الموقّعون/ات أن اعتراض السكان المتضررين من المرسوم 66 لا يتعلق بتفاصيل تنظيمية أو إدارية محايدة، بل بنموذج قانوني وعمراني أنتجه النظام السابق في سياق انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وأعاد تشكيل الملكية والحيز العمراني بما يهدد حقوق السكن والملكية والعودة والانتصاف. فالمرسوم 66 لا يمكن التعامل معه كمجرد أداة تنظيم عمراني، كما يُروَّج له أحياناً، إذ ارتبط تطبيقه منذ بداياته بمناطق تضررت بشدة خلال النزاع وكانت تُنظر إليها من قبل النظام السابق بوصفها حواضن اجتماعية معارضة، ما يجعل آثاره السكنية والملكية جزءاً من إرث أوسع من التهجير والإقصاء، لا مجرد نتيجة لإجراءات تخطيطية محايدة. فقد أسس المرسوم 66 لمشروعي ماروتا سيتي وباسيليا سيتي في دمشق، بما شمل مناطق من المزة وكفرسوسة والقدم ونهر عيشة والعسالي ضمن نطاق التنظيم، ثم وسّع القانون رقم 10 لعام 2018 هذا النموذج على المستوى الوطني، بما يفتح الباب أمام تحويل الملكيات الفردية إلى أسهم داخل مشاريع إعادة تطوير قد تؤدي، في غياب ضمانات حقوقية واضحة، إلى نزع ملكية غير عادل، وتعويضات غير كافية، وإقصاء النازحين واللاجئين والسكان الذين لا يملكون وثائق ملكية رسمية كاملة أو يعيشون في أوضاع سكنية غير رسمية. ولا تقف خطورة هذا النهج عند المزة وكفرسوسة والقدم ونهر عيشة والعسالي، بل تمتد إلى مستقبل إعادة الإعمار في سوريا، بما في ذلك أحياء مثل جوبر والقابون وتشرين وغيرها من المناطق المدمرة، حيث يمكن أن تتحول المقاربات القانونية والتنظيمية ذاتها إلى سابقة لإعادة إنتاج الإقصاء بدل جبر الضرر. إن أي إعادة إعمار مشروعة لا بد أن تُبنى على أولوية جبر الضرر، ورد الحقوق، وضمان التعويض العادل، والسكن الملائم، والشفافية، والمشاركة الفعلية للسكان المتضررين.
المطالب العاجلة
تؤكد المنظمات والأفراد الموقّعون/ات أن الإفراج بكفالة لا ينهي المخاوف الحقوقية التي تثيرها هذه القضية، ما دامت الملاحقة قائمة وما دام بإمكان هذه السابقة أن تخلق أثراً ترهيبياً لدى المجتمعات المتضررة في المزة وجوبر والقابون وتشرين وغيرها من المناطق. كما تؤكد أن احترام الحقوق وجبر الضرر هما الأساس لأي إعادة إعمار عادلة ومستدامة، بما يتيح تحويل ماروتا سيتي وباسيليا سيتي من نموذج للإقصاء والنزاع إلى نموذج وطني لإعادة الإعمار بعد النزاع. إن الطريق إلى إعادة إعمار عادلة لا يبدأ بإسكات المتضررين، بل بالاعتراف بحقوقهم، وضمان مشاركتهم، ووضع مسار وطني للإنصاف وجبر الضرر يحول دون تكرار المظالم ذاتها بأدوات قانونية جديدة أو موروثة. وبناءً عليه، تطالب المنظمات والأفراد الموقّعون/ات بما يلي:
● ضمان ألا تُستخدم الملاحقة الجزائية أو التوقيف أو التهديد بهما كوسيلة لإدارة الخلافات المدنية والعقارية أو لتقييد المطالبة السلمية بالحقوق، ومراجعة وإسقاط أي اتهامات تستند إلى ممارسة الحق في حرية التعبير أو التجمع السلمي، بما في ذلك الانتقاد العلني لسياسات محافظة دمشق أو المشاركة في التنظيم الأهلي المرتبط بالمطالبة بحقوق المتضررين من المرسوم 66، وضمان ألا تتحول هذه الأفعال إلى أساس للملاحقة الجزائية.
● الامتناع عن توسيع تفسير نصوص قانون الجرائم المعلوماتية وقانون العقوبات وقانون التظاهر بما يؤدي إلى تجريم النقد العام أو النقاش المتعلق بالمصلحة العامة وحقوق السكن والملكية والتعويض. والعمل على مراجعة هذه النصوص بما ينسجم مع القانون الدولي لحقوق الإنسان ومتطلبات المرحلة الانتقالية، وبما يضمن عدم استمرار توظيف أدوات قانونية ارتبطت بالحقبة السابقة في تقييد الحريات العامة أو إسكات المطالبة السلمية بالحقوق.
● دعوة محافظة دمشق، بالتعاون مع الوزارات المعنية والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، إلى اعتماد خطة متكاملة وشفافة للتعويض وجبر الضرر في مناطق المرسوم 66، تُعد بالتشارك الفعلي مع تجمعات السكان المتضررين، وتراعي حق الملكية، والحق في السكن الملائم، والبدائل السكنية، والتعويض العادل، ورد الحقوق حيثما أمكن.
المنظمات الموقعة
1. البرنامج السوري للتطوير القانوني (SLDP)
2. اليوم التالي (TDA)
3. رابطة إسقاط المرسوم 66 واسترداد الحقوق
4. لجنة المزة
5. مؤسسة رياض سيف لحقوق الإنسان
6. المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM)
7. منظمة حراس الحقيقة
8. النساء الآن للتنمية
9. دولتي
10. مواطنون لأجل سوريا
11. جمعية بدايتنا- سوريا للجميع
12. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة (STJ)
13. مكتب التنمية المحلية ودعم المشاريع الصغيرة (LDSPS)
14. العدالة من أجل الحياة (JFL)
15. بدائل
16. سين للسلم الأهلي
17. بيل – الأمواج المدنية
18. رابطة عائلات من أجل الحرية
19. رابطة عائلات قيصر
20. تنسيقية مدينة الباب وضواحيها
21. كش ملك
22. Action for Sama
23. متحف سجون سوريا
24. حملة من أجل سوريا
25. مركز المجتمع المدني و الديمقراطية
26. عدالتي
27. مسارات إبدالية
28. مؤسسة شبكة الصحفيات السوريات
29. حقوقيات
30. جمعية ليلون للضحايا
31. مبادرة تعافي
32. عائلات من أجل العدالة و الحقيقة
33. مركز امل للمناصرة والتعافي
34. فريق ورشة
35. نوفوتوزون
36. حُماة حقوق الانسان
37. MDP- MADAD for Development and Peacebuilding
38. جمعية Yekpar للثقافة والفن والتنمية
39. Dozana
40. المؤسسة السورية للأبحاث و التنمية المستدامة
41. بيتنا
42. منظمة الرسالة الإنسانية المستقلة
43. منظمة لأجل النسوية
44. Syrian Missing Families Networking
45. مركز عدل لحقوق الإنسان
46. نساء الغد
47. مؤسسة التعاون الإنساني والإنمائي
48. مركز المواطنة المتساوية
49. فريق تطوّع لنبني
50. جمعية ضمة النسائية
51. اللجنة السورية للمعتقلين والمعتقلات SCD
52. الحركة السياسية النسوية السورية
53. شبكة الصحفيين الكورد في سوريا
54. منظمة روز للدعم والتمكين
الأفراد الموقّعون/ات
1. زياد خياطة
2. طارق حمدان
3. الدكتور حمزة الخطيب
4. خلود حلمي
5. شذا كيلو
6. أيمن أبو هاشم
7. جلال كامل نوفل
8. بشرى خضير
9. فاروق الحبيب
10. ريما دالي
11. مريم حلاق
12. بولس الحلاق
13. نورا غازي
14. فدوى محمود
15. منى الفريج
16. لبنى قنواتي
17. م. إبراهيم شيخ الشباب
18. رضوان الغفير
19. إياد حميد
20. محمد يزن دويدري
21. هبة بريص
22. سهيل الغازي
23. أمل النعسان
24. خديجة حسين حليمة
25. أبي كرد علي
26. آلاء يونس
27. ملك شنواني
28. ثريا حجازي
29. ليندا عثمان
30. جنى سلطاني
31. هادي مدور
32. لنا انطاكي
33. باري عبد اللطيف
34. سعاد خبية
35. يوسف بكداش
36. خالد الحاجي
37. محمد كنجو
38. سوزان سليمان
39. عبد الغفار البواب
40. محمد نبهان
41. زهرة الفريج
42. سهير عمر
43. إيمان عبد العليان
44. ساشا أيوب
45. رامز يوسفان
46. رانيا مصطفى
47. ختام غبش
48. عفاف الكوجك
49. الدكتور محمد كريمه
50. شفاء العبد
51. رشا الطبشي
52. أحمد حسن عبيد
53. أحمد حداد
54. ريباز تحسين العلي
55. فراس حاج يحيى
56. عبد الخالد
57. محمد عبد اللطيف الغفير
58. طارق قادري
59. رشيد عياش
60. محمد أيمن معتوق
61. يوسف الخطيب
62. عامر عبد الحفيظ مناوي
63. مصطفى الحمامي
64. هيفاء الغفير
65. عبد الرزاق المصري
66. مهند الغفير
67. بشارحسن حجيج
68. علا حسان المصري
69. محمد السليم
70. أيمن معتوق
71. محمد بلال معتوق
72. مروان العش
73. إنعام الغفير
74. صفاء الإمام ربة
75. فاطمة الإمام
76. علا حسان المصري
77. محمد مازن
78. الدكتور أنس كيال
79. محمد الحبال
80. علاء الجلدة
81. نزار علاء الدين
82. منصور دردار
83. مهدي عبد العزيز الفا
84. محمد زين
85. صبحي أحمد بعلبكي
86. ساره إسماعيل أبو الهوا
87. عمر عرابي
88. نور خمم
89. بلال المعلم
90. محمد ياسر عجاجة
91. منى خانم
92. نبيل محفوض
93. جهاد مختار خمم
94. محمد إياد عجاجة
95. محمد فواز كامل
96. جلال الدين حسحس
97. وليد شبيب
98. محمد القبرصلي
99. مأمون الغفير
100. لجين يوسفان
101. محمد أبو اللبن
102. مها غرير
103. امل الغفير
104. فوزية الخطيب
105. نجوى خطيب
106. محمد أبو كرش
107. رهام المرستاني
108. ماجد خلف شيف
109. إنعام ماجد يوسفان
110. أريج ماجد
111. أمل نقشبندي
112. بلال العواد
113. حسان تقي
114. واصل حميدة
115. نهلا محي الدين الحمصي
116. سمر بعلبكي
117. سامر نور الدين
118. محمد زياد خانم
119. فايز أبرش
120. المحامي محمد أيمن دحبور
121. السيد نعيم المعلم
122. أيمن رشيد قويدر المعلم
123. محمد أيمن قويدر
124. سمر ياسين عباس
125. نسرين الشعبي
126. راوية الشمر
127. فاطمة نبكي
128. ريم أبو اللبن
129. محمد فراس
130. رضا نبعة
131. ياسر الحمصي
132. نيرمين العباس

