لجنة التحقيق الدولية: انتهاكات حقوق الإنسان مستمرة في سوريا
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
كشفت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا عن سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق مختلفة من البلاد، تشمل الاحتجاز المطول دون مراجعة قضائية، وغياب المعلومات حول مصير آلاف المحتجزين، والانتهاكات المرتبطة بحقوق الملكية والتعليم والتنقل.
وجاءت هذه الخلاصات في بيانٍ أعقب زيارة استمرت أسبوعاً إلى سوريا، شملت لقاءات مع مسؤولين حكوميين ومنظمات مجتمع مدني وضحايا وناجين، إضافة إلى جولات ميدانية في عدد من المحافظات.
وحذرت من أن العديد من الملفات الحقوقية الأساسية ما تزال دون معالجة فعلية، مؤكدة استمرار مخاوفها بشأن أوضاع المحتجزين والانتهاكات المرتبطة بالنزاع في عدة مناطق سوريا.
ركزت اللجنة خلال اجتماعاتها في دمشق على ملفي العدالة الانتقالية والمساءلة مشيرة إلى وجود تقدم في إعداد قانون للعدالة الانتقالية وبدء محاكمات مرتبطة بجرائم وانتهاكات سابقة. كما أبدت قلقاً من استمرار احتجاز آلاف الأشخاص لفترات طويلة دون مراجعة قضائية واضحة، ومن عجز عائلات كثيرة عن معرفة مصير أو أماكن وجود أقاربها المحتجزين.
كما شددت على ضرورة احترام ضمانات المحاكمة العادلة ومبدأ الشرعية القانونية، مؤكدة أن معالجة انتهاكات الماضي لا يمكن أن تتم على حساب الحقوق الأساسية للمحتجزين أو خارج الأطر القانونية المعترف بها.
في حمص، أعربت اللجنة عن قلقها مما وصفته بأعمال انتقامية تستهدف أشخاصاً يشتبه بانتمائهم إلى الحكومة السابقة، معتبرة أن هذه الممارسات تسهم في تعميق الشعور بالخوف وانعدام الأمن بين السكان.
كما لفتت إلى تقارير تحدثت عن قيود تواجه بعض منظمات المجتمع المدني، مؤكدة أن السلطات تتحمل مسؤولية التحقيق السريع والمحايد في جميع جرائم القتل والانتهاكات المرتبطة بالحق في الحياة، وعدم ترك المجال لعمليات الثأر أو العدالة الفردية.
وفي الحسكة، أشارت إلى الإفراج عن أكثر من ألف مقاتل أُسروا خلال هجوم كانون الثاني/يناير الماضي، لكنها طالبت بمزيد من الجهود لكشف مصير مئات الأشخاص الآخرين الذين ما يزالون في عداد المفقودين، مؤكدة أن ملفات الاحتجاز والإخفاء القسري وحقوق الملكية والتعليم ما تزال تمثل أبرز التحديات الحقوقية التي تواجه سوريا في المرحلة الحالية.
أفردت اللجنة حيزاً مهماً لقضايا السكن والأراضي والملكية، مشيرة إلى أن آثار النزاع ما تزال تمنع أعداداً كبيرة من السوريين من استعادة ممتلكاتهم أو إثبات حقوقهم فيها. ولفتت إلى أن كثيراً من المتضررين فقدوا وثائق الملكية الرسمية أو تعذر عليهم استكمال الإجراءات القانونية خلال سنوات الحرب، ما خلق نزاعات معقدة تهدد حقوق مئات آلاف النازحين واللاجئين والعائدين.
وفي عفرين، رصدت اللجنة تحسناً أمنياً مقارنة بالسنوات السابقة، لكنها شددت على أن عودة النازحين لا يمكن فصلها عن ضمان حقوق الملكية ومعالجة النزاعات العقارية المتراكمة نتيجة سنوات الحرب والنزوح.
كما حذرت اللجنة من أن مشاريع التطوير العقاري وإعادة الإعمار قد تتحول إلى مصدر جديد للنزاعات إذا لم تُراعَ حقوق السكان الأصليين للمناطق المستهدفة، مؤكدة ضرورة توفير تعويضات عادلة ودعم مناسب للأشخاص الذين يتعذر عليهم استعادة منازلهم. وأشارت كذلك إلى أن النساء والأسر التي تعيلها نساء يواجهن عقبات إضافية في استرداد ممتلكاتهن، ما يجعل ملف الملكية أحد أكثر التحديات تعقيداً في مرحلة ما بعد النزاع.
وتشير مجمل الملاحظات التي سجلتها اللجنة إلى أن الانتهاكات المرتبطة بالنزاع السوري لم تعد تقتصر على إرث السنوات السابقة، بل تشمل أيضاً تحديات راهنة تتعلق بالاحتجاز طويل الأمد، وكشف مصير المفقودين، وحقوق الملكية، وحرية الوصول إلى التعليم، فضلاً عن الانتهاكات المرتبطة بالوضع الأمني في عدد من المناطق.
المصدر: الحل. نت

