رئيس الدائرة التجارية في فرع محروقات ريف دمشق يعتدي بالضرب على عامل في محطة الصبورة

رئيس الدائرة التجارية في فرع محروقات ريف دمشق يعتدي بالضرب على عامل في محطة الصبورة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أقدم رئيس الدائرة التجارية في فرع محروقات ريف دمشق والمدير السابق لمحروقات الريف (م .ك)، على الاعتداء بالضرب على أحد العاملين في محطة الصبورة بريف دمشق، وفقًا لما أفادت به مصادر خاصة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وبحسب المعلومات، فقد جرى الاعتداء على العامل بحجة تلقيه ما وصفه بـ”الإكراميات من المواطنين”، دون التحقق من صحة الاتهام أو اتباع الإجراءات القانونية والإدارية المتبعة.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء من جديد على التجاوزات والانتهاكات داخل المؤسسات الحكومية، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة، وما يرافقها من فساد إداري واستغلال للسلطة دون محاسبة فعلية من الجهات المعنية.

المصدر: المرصد السوري لحقوق الإنسان

إيران: السلطات تقطع أصابع ثلاثة سجناء، ما يشكّل تعذيبا

إيران: السلطات تقطع أصابع ثلاثة سجناء، ما يشكّل تعذيبا
ينبغي محاسبة المسؤولين جنائيا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قالت “هيومن رايتس ووتش”، يوم ٣١ تموز/يوليو ٢٠٢٥، إن السلطات الإيرانية استخدمت مقصلة آلية لبتر أصابع ثلاثة معتقلين في ساعات متأخرة من ٣٠ تموز/يوليو ٢٠٢٥، بعد إدانتهم بالسرقة إثر محاكمات جائرة للغاية. الرجال الثلاثة هم هادي رستمي (٣٨ عاما)، ومهدي شريفيان (٤٢ عاما)، ومهدي شاهيوند (٢٩ عاما).
قال مصدر مطلع لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم تكبيل أيدي الرجال الثلاثة وعصب أعينهم وتقييد أرجلهم، ثم اقتُيدوا إلى مكتب تنفيذ الأحكام لتُبتر أربعة أصابع من اليد اليمنى لكل معتقل بحضور مسؤولي السجن والنيابة العامة. نُقل الرجال لاحقا إلى مستشفى لتضميد جراحهم، ثم أعيدوا إلى “سجن أرومية المركزي” في محافظة أذربيجان الغربية بعد ساعات عدة فقط.
قالت بهار صبا، باحثة أولى في شؤون إيران في هيومن رايتس ووتش: “ببتر أصابع هادي رستمي ومهدي شريفيان ومهدي شاهيوند، تكون السلطات الإيرانية قد ارتكبت مجددا أعمال تعذيب مروعة، كاشفة بوضوح عن استخفافها الصارخ بحقوق الإنسان وكرامة الناس. هذه الأفعال تخضع للمقاضاة بموجب القانون الدولي، وعلى الدول التي لديها أحكام تتعلق بالولاية القضائية العالمية فتح تحقيق جنائي بحق جميع المسؤولين عن الأمر بأفعال التعذيب وتنفيذها، بما في ذلك البتر، ومقاضاتهم”.
أدانت السلطات الإيرانية الرجال الثلاثة في تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٩ بتهمة اقتحام منازل عدة وسرقة خزنات، عقب محاكمة بالغة الجور، وحكمت المحكمة عليهم جميعا ببتر أربعة أصابع من اليد اليمنى لكل واحد منهم بحيث يتبقى لهم “فقط راحة اليد والإبهام”. ووفقا لمعلومات القضية التي راجعتها هيومن رايتس ووتش وروايات مصادر مطلعة، لم يتمكن الرجال من الاتصال بمحامين خلال مرحلة التحقيق، واعتمدت المحكمة لإدانتهم على أقوالهم التي أُدلوا بها تحت وطأة التعذيب.
أمضى الرجال الثلاثة ثماني سنوات في السجن يواجهون تهديدات متكررة بعزم السلطات تنفيذ البتر، منها تهديدات في نيسان/أبريل ٢٠٢٥، شكلت بحد ذاتها شكلا من أشكال التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة.
في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٤، أخضعت السلطات الشقيقين مهرداد تيموري وشهاب تيموري للتعذيب ببتر أصابعهما، وذلك أيضا في سجن أرومية المركزي. ما يزال أشخاص آخرون محتجزين تحت طائلة أحكام البتر، منهم كسرى كرامي ومرتضى إسماعيل، المحتجزان على التوالي في سجن أرومية المركزي و”سجن تبريز”.
بموجب القانون الدولي، فإنّ إلحاق الألم أو المعاناة الشديدين عمدا كعقوبة يشكّل تعذيبا، وهو محظور تماما. الدول الأطراف في “اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة” مُلزمة جميعها بالتحقيق مع أي شخص يُشتبه في ارتكابه التعذيب، بما في ذلك التواطؤ أو المشاركة في التعذيب، داخل أراضيها، ومحاكمته أو تسليمه للمحاكمة.

المصدر: موقع المنظمة

توقيف فنان سوري في حلب والاعتداء عليه

توقيف فنان سوري في حلب والاعتداء عليه

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن توقيف الفنان عمر خيري في مدينة الباب بريف حلب، من دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حتى الآن. وأشارت منشورات على صفحات عدة في موقع “فيسبوك” إلى أن ما جرى مرتبط بموقف خيري المؤيد لنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، فيما ربط آخرون الحادث برفض منفّذيه للغناء باعتباره لا يتماشى مع معتقداتهم.
وانتشرت مقاطع فيديو تظهر مجموعة من الأشخاص وهم يرسمون على وجه خيري ويحلقون شعره، ويوجهون له عبارات وصفت بالمهينة، ويجبرونه على ترديد شعارات مؤيدة للسلطة الانتقالية. وذكر ناشطون أن الحادث وقع خلال إحياء خيري حفل زفاف، حين أوقفت مجموعة من الشبان الحفل واعتقلته واعتدت عليه بالضرب.

المصدر: موقع ليبانون ديبايت

براك: بقاء سوريا على قائمة الإرهاب مرتبط بسلوك الشرع

براك: بقاء سوريا على قائمة الإرهاب مرتبط بسلوك الشرع

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أكد الموفد الرئاسي الأميركي توم باراك أن وزارة الخارجية الأميركية لن ترفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب قبل مراقبة خطوات إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع في المرحلة المقبلة.
وقال باراك، خلال لقائه مجموعة من الصحافيين في الخارجية الأميركية، إن التدخل الإسرائيلي في سوريا “يعقّد الأمور”، موضحا أنه لم يتم التوصل بعد إلى تفاهم حول طبيعة العلاقة بين دمشق وتل أبيب.

وأشار إلى أن إدارة الشرع “تتعاون بشكل كامل مع مكتب التحقيقات الفيدرالي” في قضية مقتل مواطن أميركي في السويداء، مؤكدا أن واشنطن “ستحاسب المسؤولين عن ذلك”.
وكان باراك قد وصف، الأسبوع الماضي عبر منصة “إكس”، قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع العقوبات عن سوريا بأنه “خطوة مبدئية” أتاحت للشعب السوري فرصة للخروج من سنوات المعاناة، لافتا إلى أن المجتمع الدولي دعم الحكومة السورية الناشئة “بتفاؤل حذر”.
غير أن باراك حذر من أن “الأعمال الوحشية التي ترتكبها الفصائل المتحاربة تقوّض سلطة الحكومة وتزعزع الاستقرار”، مشددا على أنه نصح الرئيس الشرع بإعادة هيكلة الجيش وتقليص نفوذ “المتشددين” لتجنب الانقسام وفقدان الدعم الدولي.
وفي ما يتعلق بأحداث السويداء الأخيرة، رجح باراك أن يكون مسلحو تنظيم “داعش” قد تنكروا بزي القوات الحكومية خلال الاشتباكات، مؤكدا أن الجيش السوري لم يشارك في العنف بناء على تفاهم مع إسرائيل، وأن ما جرى كان نتيجة “صراع داخلي بين القبائل”.

المصدر: موقع ليبانون ديبايت

العدالة الانتقالية في سوريا.. بين ضرورة الاعتراف ومخاطر الإفلات من العقاب

العدالة الانتقالية في سوريا.. بين ضرورة الاعتراف ومخاطر الإفلات من العقاب

ميشال شماس

على مدى أكثر من عقد، شهدت سوريا واحدة من أعقد المآسي الإنسانية والسياسية في العالم الحديث، تراكمت خلالها الانتهاكات الجسيمة والخطيرة لحقوق الإنسان، وتكرّست أنماط من العنف الممنهج، وتشظّى المجتمع السوري إلى كيانات متنازعة ومجتمعات مفجوعة.
في مثل هذا السياق، لا يمكن الحديث عن معالجة حقيقية لهذه المأساة من دون طرح مسار جاد للعدالة الانتقالية، يضع الضحايا في قلب العملية، ويؤسس لسوريا جديدة قائمة على الحقيقة والمحاسبة والمصالحة.
العدالة الانتقالية ليست ترفًا نظريًّا، ولا مجرد أداة قانونية، بل هي ضرورة تاريخية وأخلاقية لضمان ألا تتكرر المأساة. فهي توفّر إطارًا لمعالجة الماضي المؤلم، وتفتح أفقًا لبناء مستقبل مشترك، لا يقوم على الإقصاء أو الغلبة، بل على الاعتراف المتبادل والكرامة الإنسانية.
العدالة الانتقالية هي مجموعة من التدابير القضائية وغير القضائية التي تعتمدها الدول الخارجة من النزاع أو من أنظمة القمع الواسع، لمعالجة إرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وتشمل هذه التدابير: كشف الحقيقة والمصالحة، محاسبة الجناة، تعويض الضحايا، إصلاح المؤسسات، وضمانات عدم التكرار، والبحث عن المفقودين.
في سوريا اليوم، لا تكمن الحاجة إلى هذه العدالة فقط في حجم الكارثة – مئات آلاف القتلى والمعتقلين والمختفين، وملايين المهجرين – بل في طبيعة المأساة ذاتها، التي أخذت طابعًا طائفيًّا ومناطقيًّا وأيديولوجيًّا، مما زاد من تعقيداتها وآثارها بعيدة المدى. وإن بناء سوريا ما بعد هذه المأساة لن ينجح إذا تم تجاهل معاناة الضحايا، أو إذا جرت تسويات فوقية تُقصي العدالة لحساب المصالح السياسية. كما أن أي عملية مصالحة وطنية لا تُبنى على حقيقة واعتراف ومحاسبة، ستكون هشّة وقابلة للانفجار عند أول أزمة.

التحديات الكبرى في مسار العدالة الانتقالية في سوريا

رغم أهمية هذا المسار، إلا أن تطبيقه في الحالة السورية ما زال يصطدم بتحديات عميقة يمكن تصنيفها في ثلاث مجموعات:

  1. ضعف الإمكانات المادية والسياسية

من أبرز العقبات أن سوريا تفتقر اليوم إلى الموارد اللازمة لتعويض الضحايا ماديًّا أو تقديم دعم نفسي واجتماعي طويل الأمد لهم. فلا توجد مؤسسات قادرة على تلبية هذا الحجم من المعاناة، ولا ميزانية دولة قادرة على تغطية تعويضات عادلة لجميع المتضررين. لكن هذا لا يعني التراجع، بل يستدعي البحث عن حلول مبتكرة، كدفع تعويضات رمزية، أو مبادرات مجتمعية للاعتراف العلني بالضحايا، وتوفير امتيازات في الخدمات الأساسية كالطبابة والتعليم.
كذلك يمكن إنشاء صناديق للعدالة الانتقالية تُموَّل من أموال مصادرة، أو من دعم دولي مخصص لهذا الغرض، أو من موارد جُمّدت خارج البلاد وتعود لأركان النظام السابق أو لشخصيات متورطة بالجرائم. ومن المهم إشراك المجتمعات المحلية في تصميم وتنفيذ هذه الآليات، لأن إشراكها يمنحها شرعية أكبر، ويحولها من عملية بيروقراطية إلى مسار حيّ ينبض بالتفاعل والاحترام المتبادل.

  1. غياب الإطار القانوني والمؤسسي الملائم

العدالة لا تُمارَس في فراغ، بل تحتاج إلى بُنى تشريعية ومؤسسات قضائية مستقلة ومحترفة. وفي سوريا، فالقضاء منهار أو ملوّث بالتسييس والفساد والترهل، ولا يملك أية خبرات أو مؤهلات تخوّله إجراء محاكمات قضائية لمرتكبي جرائم الحرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية. كما أن قانون العقوبات السوري لا ينص على هذه الجرائم، وبالتالي هناك حاجة ضرورية اليوم لإجراء تعديل تشريعي يقضي بضم المواد القانونية المنصوص عليها في قانون روما الأساسي لتصبح جزءًا من القانون السوري. وهذا ما يفسّر التأخر الكبير في تعيين أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ونظامها الداخلي، التي مضى على صدور مرسوم تشكيلها أكثر من شهرين.
لذلك، إن أي حديث عن العدالة الانتقالية يجب أن يبدأ أولًا بإجراء تعديل تشريعي على قانون العقوبات، وإصلاح القضاء، وتحييده عن الهيمنة السياسية، وتدريب القضاة على المعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما يجب الاستفادة من الخبرات التي راكمتها بعض المنظمات السورية في هذا المجال، ومن المهم أيضًا سنّ تشريعات انتقالية تُصاغ بشفافية وبمشاركة الضحايا والمجتمع المدني، كي لا تتحول هذه القوانين إلى أدوات انتقامية أو انتقائية.
وفي حال عدم إمكانية إنشاء محاكم سورية خاصة بالعدالة الانتقالية، يمكن النظر في خيار المحاكم المختلطة (محلية–دولية)، كما حدث في سيراليون وتيمور الشرقية، لتوفير قدر من الحيادية والكفاءة في التعامل مع الجرائم الجسيمة.

  1. خطر الإفلات من العقاب
    الإفلات من العقاب هو التهديد الأخطر لأي عدالة انتقالية. فحين تُمنح الحصانة لمرتكبي الجرائم بحجة المصالحة أو “الواقعية السياسية”، فإننا نكرّس منطق القوة على حساب القانون، ونبعث برسالة خطيرة مفادها أن الانتهاك لا يُحاسَب. فقد حصلت تسويات عديدة خلال الأشهر الأخيرة مُنحت فيها شخصيات متورطة حصانة سياسية وأمنية، وهذا الفعل لا يعزّز الاستقرار كما يُزعم، بل ينسف ثقة الضحايا بتحقيق العدالة.
    الحل يبدأ بإنشاء سجل وطني للانتهاكات بالتعاون مع المنظمات السورية والدولية التي عملت في مجال توثيق الانتهاكات، ويمكن اعتماده لاحقًا في أي مسار قضائي محلي أو دولي. كما يجب الضغط على الدول التي توفّر ملاذًا آمنًا للمتورطين في الجرائم، لملاحقتهم قانونيًّا ضمن مبدأ “الولاية القضائية العالمية” الذي يتيح ملاحقة المجرمين خارج بلادهم.

العدالة ليست حدثًا بل مسار طويل

العدالة الانتقالية ليست لحظة احتفالية، بل عملية متواصلة قد تستغرق سنوات وربما عقودًا. هي تراكم للثقة، وبناء للمؤسسات، وتحول في الوعي العام. لذلك، لا يجب النظر إليها كشرط للتسويات السياسية، بل كأفق وطني طويل النفس.
ولكي تنجح هذه العملية، يجب أن تكون سورية الهوى، تشاركية الطابع، شفافة في بنيتها، وقادرة على تحقيق التوازن الدقيق بين المحاسبة والتسامح، وبين الاعتراف والإنصاف.
إن العدالة لا تعني الانتقام، بل الاعتراف بمعاناة الضحايا، وضمان عدم التكرار، وتأسيس ثقافة وطنية جديدة تقوم على احترام الكرامة وحقوق الإنسان. العدالة الحقيقية هي التي تفتح باب الحوار بدل أبواب السجون، وتكتب رواية وطنية مشتركة بدل أن تُملِيها جهة واحدة.
فلنبدأ إذًا بكشف الحقيقة، لا لنعيش في جراحها، بل لنؤسس منها أفقًا جديدًا لا يُقصي أحدًا ولا يبرّر الجريمة، بل يضع الوطن فوق الجميع، والعدالة في قلب مشروعه القادم.

المصدر: موقع تلفزيون سوريا

وزارة العدل السورية تُشكّل لجنة للتحقيق في أحداث السويداء الأخيرة

وزارة العدل السورية تُشكّل لجنة للتحقيق في أحداث السويداء الأخيرة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أوضح وزير العدل في الحكومة السورية الانتقالية أن القرار يأتي “انطلاقًا من التزام الدولة تجاه جميع مواطنيها، وبتوجيه من الرئيس أحمد الشرع، بهدف تسريع كشف الحقيقة، وتحقيق المساءلة، وتعزيز دور النيابة العامة في التعامل مع تداعيات الأحداث الأخيرة في السويداء”.
أعلنت وزارة العدل السورية، يوم أمس الخميس ٣١ تموز/يوليو ٢٠٢٥، عن تشكيل لجنة تحقيق قضائية متخصصة للتحقيق في الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء مؤخراً، وذلك بهدف “كشف ملابسات الاعتداءات والانتهاكات التي تعرض لها المواطنون”، وتحديد “الأطراف والجهات المتورطة وتقديمها إلى القضاء”.
وأصدرت الوزارة قراراً رسمياً أكدت فيه “التزام الدولة بكشف الحقيقة وضمان المساءلة”، وفق “مقتضيات المصلحة الوطنية”.
وتتمثل مهام اللجنة وفقاً للوزرارة، في التحقيق في الظروف والملابسات المحيطة بأحداث السويداء، وجمع الأدلة المتعلقة بالاعتداءات على المدنيين، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية، وإحالة المتورطين إلى القضاء السوري.
تُكلّف اللجنة بتقديم تقارير دورية عن سير عملها، على أن تُقدّم تقريرها النهائي خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تشكيلها، مع منحها الحق في الاستعانة بخبراء ومتخصصين من جهات مختصة تراها مناسبة.
وفي بيان نشره عبر منصة “إكس”، أوضح وزير العدل في الحكومة الإنتقالية أن القرار يأتي “انطلاقاً من التزام الدولة تجاه جميع مواطنيها، وبتوجيه من الرئيس أحمد الشرع، بهدف الإسراع في كشف الحقيقة، وتحقيق المساءلة، وتعزيز دور النيابة العامة في التعامل مع تداعيات الأحداث الأخيرة في السويداء”.
وأشار إلى أن “اللجنة تضم كفاءات قضائية وحقوقية متخصصة لضمان شفافية التحقيق”.
وتعتبر هذه اللجنة هي الثانية بعد لجنة التحقيق بأحداث الساحل التي أصدرت بيانها الثلاثاء ٢٢ تموز/يوليو ٢٠٢٥.
وتصاعدت الأحداث في السويداء، ذات الغالبية الدرزية، في ١٣ تموز/يوليو الماضي، مع اندلاع اشتباكات دامية بين مسلحين من البدو ومقاتلين دروز، توسّعت لاحقاً لتشمل تدخلاً من القوات الحكومية الانتقالية، ما أدى إلى تدهور أمني وانساني حاد.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بلغ عدد القتلى أكثر من ١٤٠٠ شخص، غالبيتهم من أبناء الطائفة الدرزية، بينما نزح نحو ١٧٦ ألف مدني عن منازلهم.

المصدر: euro news

غوتيريش: الاتجار بالبشر جريمة مروعة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان

غوتيريش: الاتجار بالبشر جريمة مروعة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن الاتجار بالبشر جريمة مروعة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وهو أحد أسرع أشكال الجريمة المنظمة نموا، تديره شبكات وحشية تستغل الضعف وتتربح من الألم.
جاء ذلك في رسالة جوتيريش، اليوم الأربعاء، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر، الذي تحييه الأمم المتحدة سنويا في الثلاثين من تموز/يوليو، ونشرها الموقع الرسمي للأمم المتحدة.
وقال غوتيريش، إن الجماعات الإجرامية تعمل عبر الحدود بسرعة وتطور مثيرين للقلق، وهي تستغل الثغرات القانونية، وتتسلل إلى الصناعات وسلاسل التوريد المشروعة، وتستغل تدفقات الهجرة، وتستخدم التكنولوجيا للتجنيد والسيطرة والإساءة – بما في ذلك من خلال إجبار الضحايا على الاحتيال الإلكتروني.
وشدد على ضرورة التصدي لذلك بوحدة وسرعة، موضحا أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال كسر نموذج الأعمال الذي يدعم الاتجار بالبشر- ووضع حد للإفلات من العقاب، وقطع الأرباح غير المشروعة، وتعزيز إنفاذ القانون وأنظمة العدالة.
كما يجب محاسبة الجناة.. مشيرا إلى ضرورة بناء تحالفات قوية- مع المجتمع المدني والقطاع الخاص، بما في ذلك شركات التكنولوجيا- لرفع مستوى الوعي وتعزيز قنوات الإبلاغ لمنع الاستغلال وحماية الفئات الضعيفة.

وأضاف: “وعلينا أن نسعى جاهدين لضمان العدالة للناجين، ودعم النازحين، ومعالجة الأسباب الجذرية – من الفقر وعدم المساواة إلى الصراعات واضطرابات المناخ”.

المصدر: وكالات

سوريا – تأكيد أممي على أهمية التصحيح الجوهري في الانتقال السياسي عقب أحداث السويداء

سوريا – تأكيد أممي على أهمية التصحيح الجوهري في الانتقال السياسي عقب أحداث السويداء

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون الحاجة الماسة لتصحيحات جوهرية في المسار الأمني والانتقال السياسي في سوريا في أعقاب العنف الذي شهدته محافظة السويداء الشهر الماضي وأسفر عن “سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، واستنزاف الثقة، وزيادة مخاطر التفتت”.
وشدد المبعوث الأممي – خلال حديثه أمام اجتماع مجلس الأمن حول الوضع في سوريا يوم أمس الاثنين – على أن العنف المروع الذي عانى منه السوريون في السويداء ما كان ينبغي أن يحدث، “وشهد أيضا تدخلا أجنبيا غير مقبول”.
وأوضح أنه مع نائبته، نجاة رشدي على تواصل مع السلطات في دمشق والجهات الفاعلة المحلية في السويداء طوال هذه الفترة.
وأدان غير بيدرسون – الذي تحدث عبر الفيديو – الانتهاكات المروعة ضد المدنيين والمقاتلين في السويداء. كما أدان التدخل الإسرائيلي والغارات الجوية الخطيرة في السويداء ودمشق.
وأبدى قلقا بالغا إزاء التقارير الموثوقة التي تلقاها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومكتبه، والتي تشير إلى انتهاكات وتجاوزات واسعة النطاق، شملت إعدامات بإجراءات موجزة وقتلا تعسفيا، وعمليات اختطاف، وتدمير الممتلكات الخاصة ونهب المنازل.
وقال إن من بين الجناة المبلغ عنهم أفرادا من قوات الأمن وأفرادا تابعبن للسلطات، بالإضافة إلى عناصر مسلحة أخرى من المنطقة، بمن فيهم الدروز والبدو.
وأشار المسؤول الأممي إلى الهدنة التي تم إعلانها في ١٩ تموز/يوليو، وانسحبت بموجبها القوات البدوية من غالبية السويداء، وأعادت قوات الأمن تموضعها على تخوم المحافظة وتراجعت الاشتباكات وتوقفت الضربات الجوية الإسرائيلية، على الرغم من استمرار المناوشات المتفرقة.
ونبه إلى أن إلى أن التهدئة الهشة تظل صامدة إلى حد كبير، “إلا أن الوضع يبقى مشحونا وغير مستقر”.
وأفاد غير بيدرسون بنزوح حوالي ١٧٥ ألف شخص، مشيرا إلى أن الاحتياجات الإنسانية حادة. وأكد على ضرورة أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات الإنسانية باستمرار وبلا عوائق. وأشار إلى بعض عمليات تبادل المدنيين والمقاتلين الذين كانوا محتجزين.
المبعوث الخاص قال إن الثقة في الأمن الدائم تعتمد قبل كل شيء على مصداقية الانتقال السياسي نفسه، منبها إلى أن “الولاء للدولة لا يمكن فرضه بالقوة. بل يجب كسبه من خلال عملية حقيقية تبني دولة تمثيلية، وتحمي حقوق الجميع، وتضم جميع شرائح المجتمع على قدم المساواة”.
وتابع قائلا: “هذا هو الوقت المناسب للتحلي بالمرونة والحكمة قبل كل شيء. إذا رأت المكونات والمجتمعات الرئيسية أن الدولة لا تتصرف كدولة بل كتهديد، فإن المواقف تتصلب. وبالمثل، إذا رأت قيادة هذه المكونات والمجتمعات أنها تتباطأ أو تعارض الاندماج الحقيقي في هيكل دولة واحد، فإن المواقف تتصلب في الاتجاه الآخر أيضا”.
وقال بيدرسون إن هذا التحدي الأساسي يتطلب حوارا وتسوية حقيقيين، ومساعدة نشطة من طرف ثالث لدعم عملية انتقال سياسي سورية بقيادة سورية وملكية سورية، شاملة، تستعيد سيادة سوريا ووحدتها وتمكن جميع أبناء الشعب السوري من تشكيل مستقبل البلاد.
وأكد استعداد الأمم المتحدة لبذل قصارى جهدها للمساعدة، بالعمل مع السلطات وجميع السوريين. واختتم حديثه بالقول: “ببساطة، لا يمكن أن يفشل الانتقال السياسي السوري”.
إديم وسورنو، مديرة قسم العمليات والمناصرة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قالت إن نساء وأطفالا وأفراد طواقم طبية من بين مئات الأشخاص الذين أفادت تقارير بمقتلهم، مشيرة إلى أن منظمة الصحة العالمية أكدت تقارير عن مقتل طبيبين، وعرقلة واستهداف سيارات الإسعاف، واحتلال مستشفيات مؤقتا.
وأفادت بتضرر البنية التحتية للمياه بشكل كبير، مما أدى إلى انقطاع إمدادات المياه. كما تم الإبلاغ عن انقطاعات كبيرة في الكهرباء، بالإضافة إلى اضطرابات خطيرة في إمدادات الغذاء والوقود وغيرها من اللوازم في الأسواق.
وأوضحت أن المستشفى الرئيسي يعاني من إرهاق شديد، مع نقص حاد في الإمدادات الطبية والموظفين، ونقص في الكهرباء.
وشددت المسؤولة الأممية على ضرورة حماية المحاصرين في القتال والسماح لهم بالتحرك بحرية بحثا عن الأمان والعلاج الطبي. كما أكدت على أهمية حماية البنية التحتية والخدمات الأساسية – بما في ذلك الرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي والكهرباء.
وقالت إديم وسورنو إن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) منخرط مع كافة الأطراف لضمان سرعة إيصال المساعدات، لكنها قالت إن الوصول لا يزال مقيدا.
وذكرت أن قافلة مكونة من ٣٢ شاحنة من الهلال الأحمر العربي السوري وصلت إلى السويداء، في ٢٠ تموز/يوليو، حاملة مساعدات مقدمة من برنامج الأغذية العالمي واليونيسف، بالإضافة إلى شركاء آخرين.
وفي ٢٣ يوليو، وصلت قافلة ثانية للهلال الأحمر العربي السوري تحمل الغذاء ودقيق القمح والوقود والأدوية واللوازم الصحية – بما فيها مساعدات مقدمة من الأمم المتحدة – إلى السويداء.
كما أفادت المسؤولة الأممية بوصول قافلة ثالثة مماثلة إلى السويداء، يوم الاثنين، تتضمن وقودا للمستشفيات والمخابز، وغذاء، ومجموعات جراحية، ومستلزمات إيواء.
وقالت إن الأمم المتحدة مستمرة في التواصل مع الشركاء والسلطات المؤقتة للحصول على وصول مباشر إلى السويداء بمجرد أن تسمح الظروف الأمنية بذلك. وحثت كافة الأطراف على تسهيل وصول موسع ومستدام للمساعدات الإنسانية والموظفين، بمن فيهم الطواقم الطبية.
وأوضحت إديم وسورنو، أن الأمم المتحدة تعمل مع الهلال الأحمر العربي السوري وشركاء من المنظمات غير الحكومية لتقديم الغذاء والتغذية والخدمات الصحية والمياه وخدمات الحماية وغيرها من المواد الحيوية للنازحين الجدد في مراكز الاستقبال في درعا المجاورة، وفي ريف دمشق.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

سوريا: يجب على السلطات التحقيق في حالات اختطاف النساء والفتيات العلويات

سوريا: يجب على السلطات التحقيق في حالات اختطاف النساء والفتيات العلويات

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على الحكومة السورية تكثيف جهودها سريعًا لمنع أعمال العنف القائم على النوع الاجتماعي، وإجراء تحقيقات عاجلة وشاملة ومحايدة بشأن حالات اختطاف النساء والفتيات العلويات، ومحاسبة مرتكبيها.

فمنذ فبراير/شباط 2025، تلقت المنظمة تقارير موثوقة تفيد باختطاف ما لا يقل عن 36 امرأة وفتاة علويات، تتراوح أعمارهن بين ثلاث سنوات و40 سنة، على أيدي مجهولين في مختلف أنحاء محافظات اللاذقية، وطرطوس، وحمص، وحماة. ومن بين هذه الحالات، وثقت منظمة العفو الدولية ثماني حالات اختطاف وقعت في وضح النهار لخمس نساء وثلاث فتيات دون 18 سنة من الطائفة العلوية؛ وفي جميع الحالات الموثقة عدا واحدة، تقاعس عناصر الشرطة والأمن عن إجراء تحقيق فعال لمعرفة مصير المختطفات وأماكن احتجازهن.

وفي 22 يوليو/تموز، أعلنت لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الرئيس الشرع للتحقيق في عمليات القتل على الساحل السوري أنها لم تتلق أي تقارير عن اختطاف نساء أو فتيات.

وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: “وعدت السلطات السورية مرارًا وتكرارًا ببناء سوريا من أجل جميع السوريين، ولكنها تخفق في منع حالات اختطاف النساء والفتيات، والإيذاء البدني، والزواج القسري، والاتجار المحتمل في الأشخاص، وتتقاعس عن التحقيق بشكل فعال ملاحقة المسؤولين عن هذه الحالات. وقد خلفت هذه الموجة من الاختطافات أثرًا كبيرًا لدى المجتمع العلوي الذي عصفت به المجازر من قبل. تخشى النساء والفتيات الخروج من منازلهن أو السير بمفردهن”.

وفي جميع الحالات الثماني التي وثقتها منظمة العفو الدولية، أبلغت الأسر الشرطة أو أجهزة الأمن باختطاف قريباتها. وفي أربع حالات، تجاهلت السلطات الأدلة الجديدة التي قدمتها الأسر أو لم تعترف بها قط. وفي جميع الحالات، لم تتلقَّ الأسر معلومات بشأن أي مستجدات عن سير التحقيقات. وفي حالتين، ألقى عناصر الشرطة والأمن باللوم على أسرة المرأة أو الفتاة، وعزوا إليها مسؤولية اختطافهن.

وفي إحدى الحالات، أرسل المختطِف صورة للمختطَفة إلى أسرتها، وقد بدا على جسدها آثار الضرب. وفي حالتين، طالب المختطِف أو أحد الوسطاء أسرتي المختطَفتين بدفع فدية تتراوح بين 10,000 دولار و14,000 دولار. ولم تتمكن من دفع الفدية إلا أسرة واحدة من هاتين الأسرتين، ومع ذلك لم يفرج المختطِف عن المرأة. وفي ثلاث حالات على الأقل، من بينها حالة فتاة قاصر، أجبر المختطِف الضحايا على الزواج القسري على الأرجح.

وقال كثير من الأشخاص الذين أجريت مقابلات معهم إن النساء والفتيات -أغلبهن من الطائفة العلوية، وإن كانت هناك أيضًا أخريات من سكان المحافظات المعنية نفسها- صرن يخشين أو يأخذن شديد حذرهن عند مغادرتهن منازلهن للذهاب إلى المدرسة أو الجامعة أو العمل.

وقالت ناشطة زارت المنطقة الساحلية في سوريا مؤخرًا: “كل النساء يعشن في حالة تأهب كامل؛ لا نستطيع أن نستقل سيارة أجرة وحدنا، أو نمشى وحدنا، أو نفعل أي شيء دون الشعور بالخوف. ورغم أنني لست علوية، وأن أفراد أسرتي تشككوا في البداية في حالات الاختطاف، طلبوا مني ألا أذهب لأي مكان بمفردي وأن أتوخى شديد الحذر”.
وقالت أنياس كالامار: “إننا نحث السلطات السورية على التحرك بسرعة وشفافية لتحديد أماكن النساء والفتيات المفقودات، وتقديم الجناة إلى العدالة، وتزويد أسر المفقودات بالدعم والمعلومات في الوقت المناسب بحيث تكون مراعية للنوع الاجتماعي وموثوقة”.

وقد أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع الأقارب المقربين لثماني نساء وفتيات ممن اختطفن بين فبراير/شباط 2025 ويونيو/حزيران 2025. في أربع حالات، تواصل المختطفون مع أسر الضحايا من أرقام هواتف سورية أو أجنبية من بلدان أخرى، كالعراق والإمارات العربية المتحدة وتركيا، إما لمطالبتها بدفع فدية أو لتهديدها وتحذيرها من مغبة البحث عن بناتها.

ولم تتمكن سوى اثنتين من الضحايا الثماني من العودة إلى أسرتيهما. وليست منظمة العفو الدولية على علم بتنفيذ أي اعتقالات أو توجيه أي تهم أو تحريك أي دعاوى قضائية ضد أي شخص مسؤول عن أي حالة من حالات الاختطاف الثماني.

كما تلقت منظمة العفو الدولية تقارير عن 28 حالة اختطاف إضافية من ناشطتين، وصحفيَّيْن، واللوبي النسوي السوري، وهو منظمة حقوقية مستقلة؛ ومن بين هذه الحالات، أطلق المختطفون سراح 14 امرأة وفتاة. أما الباقيات، فلا يزال مصيرهن ومكانهن طي المجهول.

وراجعت المنظمة هذه الحالات ودققت فيها مع مصادر أخرى، من بينها محادثات هاتفية، ورسائل صوتية، ولقطات مصورة لمحادثات نصية دارت بين المختطِفين أو النساء والفتيات وأسرهن؛ وإفادات مصورة بالفيديو نشرها الأقارب عبر الإنترنت، وتضمنت مناشدات مباشرة وجهتها الأسر للجمهور التماسًا للمساعدة، أو للسلطات طلبًا للتحرك، ومطالبات أو تهديدات أرسلها المختطِفون لأسر الضحايا.

وفي 27 يونيو/حزيران، أفادت لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا أنها وثقت حالات اختطاف ما لا يقل عن ست نساء علويات على أيدي “أفراد مجهولين”، وأنها تلقت “تقارير موثوقة حول المزيد من حالات الاختطاف”. وأضافت اللجنة أن السلطات فتحت تحقيقات “بشأن بعض هذه الحالات”.

وفي مايو/أيار، أثارت منظمة العفو الدولية مسألة اختطاف النساء والفتيات العلويات أثناء اجتماع مع وزير الداخلية السوري في دمشق. وأشار الوزير إلى أنه أمر السلطات المعنية بالتحقيق في الأمر. وفي 13 يوليو/تموز، بعثت منظمة العفو الدولية رسالة إلى الوزير، أطلعته فيها على نتائجها الأولية، وطلبت معلومات عن الإجراءات التي اتخذتها السلطات لضمان حماية النساء والفتيات، وما آلت إليه التحقيقات الجارية، وما اتُّخذ من خطوات لمساءلة الجناة حتى ذلك التاريخ. وحتى وقت نشر هذا البيان، لم تتلقَّ المنظمة أي رد.

اختفين في وضح النهار

في ست حالات، تلقت أسر الضحايا اتصالات هاتفية أو رسائل صوتية من المختطِفين، وكلهم ذكور، أو من النساء والفتيات المختطَفات. وتضمنت هذه المكالمات والرسائل الصوتية مطالبات بفدية، أو تقديم ما يثبت أن الضحايا على قيد الحياة، أو تطمينات مقتضبة من المختطِف أو من النساء والفتيات المختطَفات بأنهن في صحة جيدة.

وروى أحد الأقارب ما حدث قائلًا: “ذهبَت إلى المدينة؛ وكانت أسرتها تتوقع عودتها إلى البيت في وقت مبكر من بعد الظهر، وهو الوقت الذي تغادر فيه آخر سيارة أجرة متجهة إلى قريتها. بعثت رسالة نصية إلى الأسرة لتبلغها بوصولها. وبعد بضع ساعات، لم تعد إلى البيت، وإنما تلقت الأسرة مكالمة هاتفية من رقم أجنبي جاء فيها: ’لا تنتظروا عودتها. اتصلنا بكم لنبلغكم بذلك. إياكم أن تحاولوا البحث عنها‘”.

وبعد عدة أسابيع، تلقت الأسرة ما يثبت أنها على قيد الحياة، إلى جانب مطالبة بفدية؛ ودفعت الأسرة الفدية بالفعل، ولكن لم يطلق سراح المرأة.

وفي حالة أخرى، أفادت امرأة تحدثت إليها المنظمة أن فتاة من أقربائها كانت برفقة أفراد أسرتها ذات يوم، وغابت عن أنظارهم برهة قصيرة ولم تعد إليهم منذ ذلك الحين. بعد أيام قليلة، تلقت الأسرة مكالمة من المختطِف قدم فيها دليلًا على أنها حيّة، وطلب دفع فدية باهظة مقابل إطلاق سراحها.

العنف القائم على النوع الاجتماعي

بينما لا تزال بعض الأسر تجهل ما حدث لبناتها المفقودات، فإن اثنتين من المختطفات، كانتا متزوجتين عند اختطافهما، اتصلتا بأسرتيهما تطلبان تطليقهما من زوجيهما، وقالتا إنهما سوف تتزوجان من المختطِف، أو إنهما تزوجتا منه مؤخرًا بالفعل، مما يرجح أنهما إما قد أُخضِعتا للزواج القسري أو أُكرِهتا على طلب الطلاق من زوجيهما.

وقال أحد الأقارب: “بعد اختفائها بثلاثة أيام، تلقت الأسرة رسائل صوتية من رقم أجنبي؛ كانت الرسائل منها. قالت: ’أنا بخير… لا تقلقوا علي… لم يؤذني، ولكنه تزوجني. قال لي إنه لا يمكنني أن أعود… ‘”.

وفي حالة أخرى، اختطفت فتاة قاصر من أجل فدية؛ وعلمت أسرتها من جهاز الأمن العام لاحقًا أن الفتاة قد “تم تزويجها”. وتحققت منظمة العفو الدولية بصورة مستقلة من تفاصيل هذه الحالة، وتأكد لها أن الزواج تم بدون موافقة والدي الفتاة، وبدون موافقة قضائية على الأرجح، مما يجعل عقد الزواج باطلًا بموجب القانون السوري.

وتلقت منظمة العفو الدولية صورة فوتوغرافية تظهر فيها فتاة دون الـ 18 سنة من العمر، اختطفت طلبًا للفدية، وبدت عليها آثار الضرب على يد مختطفها بحسب ما زُعم. وفي حالة أخرى، اطلعت منظمة العفو الدولية على مقطع فيديو لأحد الأقارب وهو يقول إن المختطِف، الذي اختطف قريبته هي وابنها، حلق شعرها لأنها رفضت الزواج به.

يشكل الزواج القسري انتهاكًا لحقوق الإنسان من شأنه أن يعرض المرأة أو الفتاة لانتهاكات أخرى، من بينها سائر أشكال العنف الجنسي، وأشكال أخرى من الإيذاء البدني، وغيره من ضروب المعاملة السيئة. كما إن اختطاف النساء والفتيات، مثلما ورد في ما تقدم، قد يُعدُّ من قبيل الاتجار بالبشر الذي يحظره القانون الدولي، إذا تم، على سبيل المثال، نقلهن أو إيواؤهن بغرض الاستغلال. ويجب على السلطات اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع هذه الأشكال من الإيذاء، ومعاقبة مرتكبيها، وضمان تقديم دعم شامل للضحايا والناجيات.

إضافةً إلى ذلك، فإن حق كل إنسان في الحرية والأمان على شخصه مكفول بموجب القانون الدولي؛ ويُهدر هذا الحق حينما تتقاعس الدولة عن أداء واجبها كما ينبغي لمنع أي أطراف أخرى من حرمان أي شخص من التمتع بهذا الحق. ويحظر القانون الدولي أيضًا ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ويلزم الدول باتخاذ الخطوات اللازمة لمنع وقوع مثل هذه الانتهاكات، وبإجراء تحقيقات وافية حيثما تَرِد أي ادعاءات عن وقوعها.

تقاعس السلطات عن التحقيق الفعال

في جميع الحالات الثماني، قدمت أسر الضحايا بلاغات رسمية عن اختفائهن للسلطات، بما فيها الشرطة المحلية والأمن العام، إما في المنطقة التي وقع فيها الاختطاف أو في منطقة سكنهم؛ ولكن في جميع الحالات إلا واحدة، لم تُعلِم السلطات الأقارب بأي مستجدات أو بأي معلومات بشأن سير التحقيقات.

فعلى سبيل المثال، راجع أحد أقارب امرأة اختُطفت في فبراير/شباط 2025 قوات الأمن مرات عديدة، بل وأعطاهم رقم هاتف المختطِف المزعوم الذي اتصل بأسرة الضحية؛ ومع ذلك، لم تتلقَّ الأسرة من السلطات أي معلومات أو تقارير عن آخر المستجدات حتى يوليو/تموز 2025.

وفي ثلاث حالات، أخبر الأقارب منظمة العفو الدولية أن عناصر الشرطة والأمن إما ألقوا اللوم عليهم محمِّلةً إياهم المسؤولية عن الاختطاف، باتهامهم بالإهمال، مثلًا، لأنهم سمحوا لقريباتهم بالخروج لإنجاز المهام خلال اليوم، أو سخرت منهم لعدم تمكنهم من حمايتهن، أو تجاهلت قرائن وأدلة ملموسة من شأنها أن تقود السلطات لمكان المختطفات، بدعوى أنها غير مهمة أو مزورة، رغم ما اتسمت به من مصداقية واضحة.

ووصف أحد أقارب امرأة اختطفت من منزلها ما بذلته الأسرة من جهود مستميتة لمعرفة مكانها بقوله: “توجهت الأسرة إلى الأمن العام حيث قدمت بلاغًا رسميًا، ولكنهم تلقوا معاملة بشعة… وجهوا إلى الأسرة اللوم لعجزها عن منع وقوع الاختطاف… وشعر أفراد الأسرة بالندم على الذهاب إلى الأمن العام. وظلت الأسرة تتردد [إلى الأمن العام] مرارًا على مدى أسابيع، ولكن شيئًا لم يتغير؛ قالوا لهم فقط إنه لم يحدث شيء، وليست لدينا فكرة عمن اختطفها”.

وقال الأقارب الذين طالبهم المختطفون بدفع فدية، ومن بينهم أقارب فتاة قاصر، لمنظمة العفو الدولية إنهم أحاطوا جهاز الأمن العام علمًا بتفصيلات كل مكالمة هاتفية، ورقم الهاتف، والرسائل المتعلقة بطلب الفدية، بل وحتى أسماء الأفراد المراد تحويل المبالغ لهم، ومع ذلك لم تتخذ أجهزة إنفاذ القانون أي إجراءات كما بدا.

وفي الحالات التي أطلق فيها سراح النساء والفتيات المختطفات، كثيرًا ما توقف أفراد أسرهن عن الحديث عن حالاتهن؛ وعزوا ذلك في المقام الأول إلى الخوف من انتقام الجناة الذين لم يُلقَ القبض عليهم، ومن انتقام السلطات التي أمرت الأقارب بالتزام الصمت، والمختطَفات بإنكار وقوع الاختطاف.
وختمت أنياس كالامار بالقول: “تتحمل السلطات مسؤولية قانونية وأخلاقية عن العمل على منع العنف القائم على النوع الاجتماعي ومعاقبة مرتكبيه. من حق جميع النساء في سوريا أن ينعمن بحياة لا يشوبها أي خوف من الإيذاء، والتمييز، والاضطهاد. ويجب أن تكون التحقيقات عاجلة وشاملة، يقودها محققون مستقلون تتيسر لهم كافة الموارد الضرورية. لا بد من السعي لتحقيق المساءلة وتقديم التعويضات. ويشكل التقاعس عن تحقيق ذلك انتهاكًا لحقوق الإنسان”.

المصدر: موقع المنظمة