اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

يحتفل العالم في السادس من نيسان/أبريل، من كل عام، بـ “اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام”، الذي حددته الجمعية العمة للأمم المتحدة.

وتشكل هذه المناسبة فرصة للإسهام في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وما يمكن أن تقوم به تلك الألعاب الرياضية من تعزيز السلام والتنمية وتهيئة جو من التسامح والتفاهم.

ويمكن للرياضة، بوصفها وسيلة للتعليم والتنمية والسلام، أن تعزز التعاون والتضامن والتسامح والتفاهم والإدماج الاجتماعي والصحة على الصعد المحلية والوطنية والدولية.

ويفهم الجميع القيم الجوهرية للرياضة، على سبيل المثال: العمل الجماعي والنزاهة والانضباط واحترام قواعد اللعبة. ولهذا فمن الممكن تسخيرها في النهوض بالتضامن والتماسك الاجتماعي والتعايش السلمي.

ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة كلاً من الدول ومنظومة الأمم المتحدة، خاصة مكتب الأمم المتحدة المعني بتسخير الرياضة لأغراض التنمية والسلام، والمنظمات الدولية المختصة والمنظمات الرياضية الدولية والإقليمية والوطنية والمجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، وجميع الجهات المعنية الأخرى إلى التعاون والاحتفال بـ “اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام” والتوعية به.

النمسا تموّل مشروعا لإزالة الألغام في سوريا

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أعلنت وزيرة الخارجية النمساوية “كارين كنايسل”، اليوم الخميس 4 نيسان/أبريل، أن حكومتها بصدد تمويل مشروع لإزالة الألغام ومساعدة ضحاياها في مناطق “شمال شرق سورية” بقيمة ( 5.2 ) مليون يورو (نحو 5.8 مليون دولار).

وقالت “كناسيل” في بيان بمناسبة “اليوم العالمي لإزالة الألغام”، إن المشروع يتضمن أيضا إقامة تدريبات والتوعية بمخاطر الألغام باعتبار أن سوريا من أكثر الدول التي تعاني من خطر هذه الألغام في الوقت الراهن، مشيرة إلى أنه يأتي في إطار استمرار الجهود الدولية لجعل العالم خاليا من الألغام بحلول عام 2025.

كما أشارت إلى عزم حكومتها تقديم مليون يورو إضافية (نحو 1.1 مليون دولار) هذا العام للجنة الدولية للصليب الأحمر لمساعدة الضحايا في سوريا.

المصدر: وكالات

 

مفهوم خطاب الكراهية في الشرعية الدولية (2/2)

إعداد: شيماء الهواري – دكتورة في القانون العام والعلوم السياسية

*مجابهة خطاب الكراهية في الشرعية الدولية

لم تترك الشرعية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان خطاب الكراهية والتحريض على التمييز وعلى إلغاء الآخر دون معالجة، ولكن من المؤكد تماما أن حدود خطاب الكراهية تتداخل بطريقة أو بأخرى مع حق الحرية في التعبير، مما يخلق مشكلة كبيرة في تحديد أين تبدأ حدود التعبير وأين تنتهي، ومتى يتحول التعبير إلى خطاب كراهية، ولماذا منحت الشرعية الدولية الدول الحق بوضع قوانين تحدد وفي حالات محدودة جدا حرية التعبير.

1-الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

لقد منحت المادة (18) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان «لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها، سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة”. أم أن هذا الحق غير قابل بالمطلق للانتقاص من قيمته الأخلاقية والقانونية؛ يعني وبالضرورة عدم السماح لأية سلطة أو جهة أو شخص بالاعتداء على هذا الحق بأي شكل من الأشكال سواء بالاعتداء المباشر أو بالاعتداء بالكلمات وبالتحريض وبالانتقاص من قيمة هذا الحق؛ مما يعني وبالضرورة عدم إفساح أي مكان لخطاب الكراهية في هذا الحق. وعاد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (19) للتأكيد على هذا الحق بأن: “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقييد بالحدود الجغرافية”.

إن هذه المبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تضمنت أولا – تشديدا على مبدأ حرية الرأي، وثانيا – فإن النص نفسه يقارب في حقيقة الأمر وجها واحدا من وجوه خطاب الكراهية وتحديدا ذلك الذي يتمظهر في الفضاء الدعائي، وربما كان ذلك تفاعلا مع الآثار المدمرة التي خلفتها أيديولوجيات الكراهية في منتصف القرن المنصرم. غير أن خطاب الكراهية في زمننا الراهن أصبح قوامه الكلمات الجارحة التي تلحق أذى معنويا ونفسيا بالأفراد، ما جعلنا نشهد انتقالا من فكرة الدعاية إلى فكرة الإهابة، أي بمعنى آخر؛ تحول خطاب الكراهية إلى عملية تستخدم فيها الكلمات لمهاجمة شخص ما بصورة مباشرة بدلا من خطاب دعائي يعمل على تحريض طرف ثالث على الكراهية.

2-العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

كان العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أكثر وضوحا في استخدام مصطلح الكراهية وتجريمه وأكثر وضوحا مما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فقد تم تحديد المعايير الدولية بشأن مسألة خطاب الكراهية من خلال التوازن في المادتين (19) و (20) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والضمانات السابقة هي الحق في حرية التعبير؛ ويشمل هذا الحق الحرية في التماس المعلومات وتلقيها ونقلها، والتماس الأفكار من جميع الأنواع بصرف النظر عن الحدود.

لقد أعيد التأكيد في العهد الدولي في الفقرة (1) من المادة (18) على أن: “لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة”. وفي الفقرة (2) من نفس المادة “لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره”. وحظرت المادة (20) من العهد وبالقانون «أية دعاية للحرب وأية دعوة إلى الكراهية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف”.

ويلاحظ أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية قد ضمن في مادته (19) الحق في حرية الرأي والتعبير، لكن الحق في حرية التعبير على خلاف القانون المتعلق بالإبادة الجماعية والتعذيب والرق والجرائم ضد الإنسانية على سبيل المثال، ليس مطلقا، ومن ثم فإن المادة (19) من العهد الدولي تسمح بفرض قيود معينة عندما تكون ضرورية لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم أو حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة، وبالإضافة إلى ذلك فإن المادة (20) من العهد تقضي فعلا بحظر أية دعاية للحرب وأية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداء أو العنف.

3-خطة “عمل الرباط”

إن وثيقة عمل الرباط تعتبر حتى الآن من أفضل إستراتيجيات العمل الدولية المتعلقة بمكافحة خطاب الكراهية. وقد رأت الوثيقة أن أنحاء مختلف من العالم قد شهدت في السنوات الأخيرة عدة أحداث سلطت الضوء مجددا بمسألة التحريض على الكراهية. كما أن الكثير من النزاعات التي حدثت خلال العقود الماضية قد تضمنت عنصر التحريض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية. ورأت الوثيقة أن احترام حرية التعبير هو عامل حاسم  لضمان الديمقراطية والتنمية البشرية المستدامة وكذلك لتعزيز السلام والأمن الدوليين.

ووصفت الوثيقة معظم القوانين المناهضة للتحريض في البلدان المختلفة في أنحاء العالم بالمتباينة وأحيانا قاصرة جدا أو فضفاضة. كما أن الاجتهادات القضائية حول التحريض على الكراهية هي حتى الآن نادرة ومرتجلة، وأن معظم تلك السياسات تتسم بالعموميات ولا تتبع بصورة منهجية وتفتقر إلى التركيز على المحرومين وتنقصها التقييمات المناسبة. وقسمت وثيقة عمل الرباط نتيجة أعمالها ومناقشاتها إلى مجموعة من الأقسام:

*الجانب التشريعي

خلصت وثيقة عمل الرباط في الجانب التشريعي إلى عدم وجود أي حظر قانوني للتحريض على الكراهية في العديد من الأطر القانونية الوطنية عبر العالم، كما أن التشريعات التي تحظر التحريض على الكراهية تستخدم مصطلحات متفاوتة وهي غالبا غير منسجمة مع المادة (20) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وكلما توسع تعريف التحريض على الكراهية في القوانين الوطنية، ازدادت الاحتمالات بفتح باب التطبيق التعسفي لتلك القوانين. كما أن المصطلحات المتعلقة بمخالفات التحريض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تختلف باختلاف البلدان مما يزيد في غموضها نوعا ما. في حين يجري تضمين التشريعات الوطنية أنواعا جديدة من القيود على حرية التعبير. وينجم عن ذلك مخاطر الوقوع في خطأ تفسير المادة (20) من العهد الدولي، وإضافة قيود على حرية التعبير غير وارد في المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ودعت خطة الرباط الدول للتصديق على الصكوك الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان ذات العلاقة وتطبيقها بفعالية، وإزالة أي تحفظات بشأنها، واحترام التزامها بتقديم التقارير بموجبها. كما ينبغي على الدول التي لديها قوانين ازدراء الأديان أن تلغي تلك القوانين لما لها من تأثير خانق ويكبت التمتع بحرية الدين أو المعتقد وتعيق إقامة حوارات ونقاشات صحية حول الدين، وعلى الدول أن تتبنى تشريعات شاملة مناهضة للتمييز تتضمن إجراءات وقائية وعقابية لمكافحة التحريض على الكراهية بكل فعالية.

*الجانب القضائي

خلصت خطة عمل الرباط في الجانب المتعلق بالقضاء إلى جملة نتائج من بينها؛ ضرورة وجود هياكل أساسية قضائية مستقلة يتم إحاطتها دوريا بمستجدات المعايير والسوابق القضائية العالمية، وأن يتصرف أعضاؤها على أساس النزاهة والموضوعية واحترام قواعد الإجراءات القانونية الصحيحة، وذلك لضمان تقييم وقائع أي حالة فردية وشروطها القانونية بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وينبغي أن يستكمل ذلك بضوابط وتوازنات أخرى لحماية حقوق الإنسان مثل المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان المنشأة وفقا لمبادئ باريس.

وأشارت إلى أنه نادرا ما يتم اللجوء إلى الآليات القضائية وشبه القضائية في إدعاءات التحريض على الكراهية، ويحدث كثيرا أن يكون الضحايا من الجماعات المحرومة أو المستضعفة، لكن السوابق القضائية بشأن حظر التحريض على الكراهية ليست متوافرة في جميع أنحاء العالم.

السياسات العامة

وفي النتائج التي توصلت إليها خطة عمل الرباط فيما يتعلق بالسياسات العام قالت؛ إذا كان اتخاذ الإجراءات القانونية كرد فعل أمرا هاما فالتشريع ليس سوى جزء من جملة أدوات أوسع للرد على تحديات خطاب الكراهية، لذا ينبغي استكمال أي تشريع في هذا الشأن بمبادرات نابعة من مختلف قطاعات المجتمع وهادفة لتحقيق مجموعة متعددة من السياسات العامة والممارسات والتدابير التي تعزز الوعي الاجتماعي والتسامح وتفهم المزاج العام، ويكون ذلك بقصد إيجاد ثقافة السلام والتسامح والاحترام المتبادل بين الأفراد والموظفين العموميين وأعضاء السلطات القضائية وتعزيز تلك الثقافة، بالإضافة إلى رفع مستويات الوعي الأخلاقي والمسؤولية الاجتماعية في أوساط المؤسسات الإعلامية والقيادات الدينية والاجتماعية. وثمة مسؤولية جماعية على الدول ووسائل الإعلام والمجتمعات في تأمين التحدث علنا ضد أعمال التحريض على الكراهية والتصدي لها بالتدابير الملائمة وفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

واقترحت خطة الرباط على الدول دراسة إنشاء هيئات معينة بالمساواة أو تعزيز هذه المهمة في إطار المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان المنشأة وفقا لمبادئ باريس مع صلاحيات موسعة في مجال رعاية وتعزيز الحوار الاجتماعي، وكذلك في ما يتعلق بتلقي الشكاوى حول حالات التحريض على الكراهية. ولضمان فعالية مثل هذه المهمات يجب اعتماد مبادئ توجيهية جديدة ومعايير وممارسات فضلى، وذلك لتلافي الممارسات التعسفية وتدعيم التماسك الدولي.

4-الإعلان العالمي الأممي المشترك حول التشهير بالأديان

صدر الإعلان المشترك بشأن تشويه صورة الأديان ومكافحة الإرهاب والتشريعات المكافحة لتطرف في الذكرى الستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وأعرب الموقعون على الإعلان المشترك عن قلقهم بشأن القرارات المتعلقة بالتشهير بالأديان التي تم تبنيها من قبل لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وخليفتها مجلس حقوق الإنسان منذ 1999 والجمعية العامة للأمم المتحدة منذ 2005. وأكد الموقعون على أن هناك فرقا هاما بين انتقاد الدين أو المعتقد أو المدرسة الفكرية والهجوم على الأفراد بسبب التزامهم بذلك الدين أو المعتقد، ومعبرين عن قلقهم بشأن انتشار قوانين مكافحة الإرهاب ومكافحة التطرف في القرن الحادي والعشرين وعلى الأخص بعد هجمات أيلول/ سبتمبر 2001، التي تفيد بشكل غير لازم حرية التعبير والوصول إلى المعلومات. وقال الموقعون أن مفهوم التشهير بالأديان لا يتوافق مع المعايير الدولية المتعلقة بالتشهير والتي تشير إلى حماية سمعة الأفراد، بينما لا يمكن أن يقال أن الأديان مثلها مثل كافة الإعتقادات لديها سمعة بحد ذاتها.

ويلاحظ أن الإعلان المشترك ربط بين خطاب الكراهية والإرهاب ومكافحتهما باعتبارهما يشكلان خطرا واحدا وأنهما صورتان لعملة واحدة، ولذلك دعا الإعلان المشترك إلى تقييد تعريف الإرهاب على الأقل من حيث علاقته بالقيود على حرية التعبير وحصره في جرائم العنف التي تكون دوافعها أيديولوجية أو دينية أو سياسية أو جريمة منظمة والتي تستهدف التأثير على السلطات العامة من خلال ترويع المواطنين. وطالب الإعلان المشترك باحترام دور الإعلام كأداة رئيسية لتحقيق حرية التعبير وتوعية الجمهور في كافة قوانين مكافحة الإرهاب ومكافحة التطرف، فللجمهور حق معرفة الأعمال الإرهابية التي ترتكب أو المحاولات الإرهابية ولا ينبغي معاقبة وسائل الإعلام بسبب تقديم تلك المعلومات.

كما دعا الإعلان المشترك إلى تطبيق القواعد الاعتيادية المتعلقة بحماية سرية المصادر الصحفية للمعلومات بما في ذلك النص على أن تلك القواعد يمكن إبطالها فقط بقرار من محكمة باعتبار أن الوصول إلى ذلك المصدر يعتبر أمرا هاما لحماية مصلحة عامة طاغية أو حق خاص لا يمكن حمايته بطرق أخرى في سياق إجراءات مكافحة الإرهاب كما هو الحال بالنسبة للظروف الأخرى.

لخاتمة

لقد كان لخطاب الكراهية الذي تبته بعض وسائل الإعلام بدعم حكومي مباشر وغير مباشر الضربة القاضية التي دمرت الشرق الأوسط ونسفت قناعات وقيم جيل بأكمله باسم الله، يقول جبران خليل جبران “أيها المراؤون… توقفوا عن الدفاع عن الله بقتل الإنسان ودافعوا عن الإنسان كي يتمكن من التعرف إلى الله”.

الأمم المتحدة تحتفل باليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها ( 97/60 ) المؤرخ في 8 كانون الأول/ديسمبر 2005، يوم 4 نيسان/أبريل من كل عام رسميا اليوم الدولي للتوعية بالألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام.

ودعت إلى استمرار الجهود التي تبذلها الدول، بمساعدة من الأمم المتحدة والمنظمات ذات الصلة المشاركة في الأعمال المتعلقة بالألغام، للقيام، حسب الاقتضاء، بتشجيع بناء قدرات وطنية وتطويرها في مجال الأعمال المتعلقة بالألغام في البلدان التي تشكل فيها الألغام والمخلفات المنفجرة للحرب تهديدا خطيرا على سلامة السكان المدنيين المحليين وصحتهم وأرواحهم، أو عائقا أمام جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية على الصعيدين الوطني والمحلي.

موضوع احتفالية هذا العام هي “الأمم المتحدة تعزز أهداف التنمية المستدامة – الأرض المأمونة – المنزل المأمون”.

وكان عمل دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام خلال العشرين سنة الماضية مدفوعات دوما باحتياجات المتضررين، حيث أُعد لمواجهة تهديد مخاطر المنفجرات التي يواجهها المدنيون وحفظة السلام والعاملين في المجال الإنساني، وتعمل دائرة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام على حماية الأنفس وتسهيل نشر البعثات الأممية وتقديم المساعدة الإنسانية وحماية المدنيين، ودعم جهود العودة الطوعية للمشردين داخليا واللاجئين وتعزيز الأنشطة الإنسانية، وأنشطة الإنعاش وبذل جهود دعوية في ما يتصل بالقانون الإنساني الدولي، وقانون حقوق الإنسان الدولي.

وتنظم دائرة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام معرضا سنويا لوسائط الإعلام في مقر الأمم المتحدة في نيويورك لإذكاء الوعي بشأن مخاطر الألغام ومخلفات الحروب من المواد المنفجرة، والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع، ويزاح الستار عن معرض للصور الفوتوغرافية لحملة (سيف قراوند)، التي تعزز الصلة بين الإجراءات المتعلقة بالألغام من جهة والرياضة وأهداف التنمية المستدامة من جهة أخرى، بما يقوي الروابط بين المجتمعات المحلية وإذكاء الوعي بأحوال ضحايا الصراعات المسلحة والناجين منها.

وتعتبر الإجراءات المتعلقة بالألغام عملاً إنسانياً لأنها تنقذ الأنفس، وتضمن تلك الإجراءات إيجاد الألغام الأرضية، وأخطار المواد المنفجرة في المناطق التي مزقتها الحروب ومن ثم تدمير تلك الألغام والمواد، مما يمكن في نهاية المطاف من إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين لها، وتنسق إدارة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام أعمال فرق لتطهير الطرق والمدارج من المواد المنفجرة فضلا عن تدريب السكان المحليين على إزالة الألغام والتخلص من المواد المنفجرة، ولذا، فعمل هذه الإدارة الأممية هو عمل أولي حاسم في الجهود الإنسانية التي تبذل في ما بعد.

4 نيسان/أبريل 2019                   مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com                                          

الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

متي يصبح بناء السلام فعالاً؟

(الحلقة الثانية)

د. خالد حنفي علي

 

إكمال مداخل محفزة لـ “بناء السلام” في مناطق الصراعات:

إن السؤال المهم في هذا الإطار: متي يصبح بناء السلام فعالا أو أكثر مردودية باتجاه عدم ارتداد المجتمع للعنف مرة أخري؟ يعتمد ذلك علي عدة مداخل محفزة لذلك، ومنها، علي سبيل المثال، لا الحصر.

أولا- القبول المجتمعي: فأي أنشطة تدخل في نطاق بناء السلام تقتضي بالأساس قبولا عاما لدي قوي المجتمع السياسية، والاجتماعية، والعسكرية. يتحقق ذلك الأمر عبر مداخل عديدة، منها، مثلا، خبرات التعلم الاجتماعي من المآسي  الإنسانية للصراعات المسلحة. فعادة ما تدفع التكاليف الباهظة للحروب الممتدة داخل المجتمعات في نهاية المطاف إلي أنماط من السلوكيات الداعمة للتفاعل واستيعاب الآخر، وبناء علاقات سلمية تبدو لها أقل تكلفة، وأكثر فائدة في تحقيق  مصالح المتنازعين، وهو أمر كرسته تجارب تاريخية عديدة عرفتها أوروبا قبل الانتقال الديمقراطي السلمي.

في الوقت نفسه، فقد يتحقق القبول لبناء لسلام عبر تدخل أطراف ثالثة، سواء أكانت رسمية أم غير رسمية، لبناء قنوات اتصال وحوارات بين ممثلين عن البني الاجتماعية المتنازعة، بغية بناء مصالحات اجتماعية تشكل أساسا قاعديا لبناء  السلام.

ولعل بعض المنظمات الدولية غير حكومية قد مارست أدوارا في هذا المضمار. فبرغم هشاشة اتفاقات السلام في جنوب السودان، فإن منظمات كـ “سيرش فور كومن جروند”، و”مبادرة إدارة الأزمات” قد عملت، ولا تزال، علي بناء  حوارات بين القوي الاجتماعية، مثل الشباب، والمرأة، والكنيسة، كجزء من التحفيز علي السلام، وكذلك يظهر مركز الحوار الإنساني في جنيف في مناطق صراعات، كليبيا، وجنوب السودان، وسوريا، وشمال مالي، لدعم الحوارات غير  الرسمية والمصالحات المحلية، وذلك لاستشكاف فرص السلام الممكنة، أو التمهيد المجتمعي للتسويات السلمية.

ثانيا- عدالة التسويات السلمية وتوازنها: فكلما كانت تسويات إنهاء الصراعات المسلحة تتصف بالتوازن، والشمول، والعدالة النسبية في استجابتها لاحتياجات المتنازعين، تصبح مرحلة بناء السلام أكثر فاعلية. أما إذا لم تتحقق هذه الأمور،  أو أن يتم إبرام اتفاق وقف العنف تحت ضغوط إقليمية ودولية، فذلك قد يؤدي إلي “سلام منقوص”، أو جزئي يعرقل الشروع في عمليات بناء السلام، بل قد يكون ذلك مدخلا لصراعات مسلحة جديدة.

فعلي سبيل المثال، فإن توقيع الأطراف المتنازعة في ليبيا لاتفاق سلام نهائي في ديسمبر 2015 لم يكن كفيلا بوقف العنف، ولا إيذانا ببدء مرحلة بناء السلام. كما لم يسفر أيضا توقيع اتفاق سلام بين حكومة مالي وبعض حركات  الطوارق في يونيو 2013 عن إنهاء معضلة إقليم الشمال في هذا البلد. الحال ذاته في جنوب السودان، حيث لم يمنع اتفاق سلام في أغسطس 2015 من تجدد الصراعات المسلحة مرة أخري. وإن كان ذلك كله لا يمنع بالمقابل من  وجود نماذج أخري في مناطق الصراعات، اكتسبت فيها اتفاقات وقف العنف صمودا، وأهلت المجتمعات نسبيا لمرحلة بناء السلام، كما في أنجولا، وسيراليون، وغيرهما.

ثالثا- حساسية الدعم الخارجي: إذ يتطلب بناء السلام توافقا بين القوي الخارجية علي دعم البلد المنكوب بالصراع المسلح في مجالات إصلاح الاقتصاد، والبنية التحتية المدمرة، والمساعدة في برامج نزع السلاح، وتدريب الأمن،  والحوكمة، وتمويل برامج إعادة النازحين، وغيرها. علي أن ذلك الدعم الخارجي يتطلب نوعا من الحساسية Sensitivity، أي إدراك طبيعة المجتمعات المحلية، وثقافتها، وأولوياتها، كي لا يتعرض بناء السلام للمقاومة عند  قيام الدول الخارجية علي تطبيقه. ففي نهاية المطاف، فإن من يقرر استدامة السلام من عدمه هم السكان المحليون، وحكومة بلدهم، وليست القوي الخارجية.

وربما ثمة مخاوف في منطقتنا العربية من أن تتحول التدخلات الخارجية، التي عززت الصراعات الداخلية المسلحة، إلي تكريس مصالحها، وفرض أولويات علي مرحلة بناء السلام. فمثلا، فإن حجم التدخلات الخارجية التي أججت  الصراع السوري لا يمكن ببساطة تجاهل مصالحها في مرحلة ما بعد توقف العنف، حال حدوثها، وكذلك الحال في ليبيا، واليمن.

رابعا- ديمقراطية الحكم وقوة الدولة: حيث إن استهداف اتفاقات السلام لبناء نظام ديمقراطي في مرحلة ما بعد العنف لاستيعاب مطالب أطراف الصراع (أيا كانت انتماءاتهم أو خلفياتهم العرقية، أو الدينية، أو المناطقية) يشكل دعما لبناء  السلام، وإن كان ذلك يتطلب ألا تكون الديمقراطية مجرد إجراءات تخلو من توافق اجتماعي، ومشاركة لجميع أطراف الصراع، وإلا فستصبح عقبة أمام السلام. فالصراع الليبي -لا يزال مشتعلا- بعد فشل استحقاقين انتخابيين تشريعيين  في عامي 2012 و2014، لأنه لم تبن مؤسسات أخري للدولة أكثر أهمية في إقرار السلام، مثل المؤسسة الأمنية الموحدة، كما لم تعالج أيضا أزمات جوهرية كالموارد، ونزع السلاح.

هنا، من المهم الإشارة إلي ارتباط الديمقراطية، كنظام سياسي يتيح للأفراد الحريات، والمشاركة، واستيعاب الأقليات، ببناء مؤسسات قوية للدولة لدعم مرحلة بناء السلام، فالأمران (الديمقراطية وقوة الدولة) مرتبطان ببعضهما بعضا،  كمدخل لفعالية بناء السلام واستدامته، وهو ما تحتاج إليه منطقتنا العربية لتجاوز صراعاتها الراهنة.

خامسا- إشراك المجتمعات المحلية في بناء السلام: فبرغم أن أحد الملامح التي أنتجتها صراعات المنطقة العربية هو صعود قوة المجتمعات المحلية (قبائل، مناطق، طوائف)، وانكشاف ضعف الدولة القومية ووظائفها، فإن محاولات السلام  الراهنة تتجه أكثر نحو الفاعلين والأطراف العسكريين والسياسيين لإيقاف العنف، مقارنة بالفواعل المحلية التي تبدو مؤثرة في ظل أزمة الدولة. فمفاوضات السلام الجارية في الصراع اليمني اقتصرت علي المتنازعين السياسيين  والعسكريين (الحوثيون وحلفاؤهم في مواجهة حكومة عبد ربه منصور هادي وحلفائها) دون بناء مسارات محلية تستدعي قوة القبيلة في هذا البلد كعامل ضاغط للسلام. ففي ليبيا مثلا، تم استدعاء المجلس البلدي في مصراتة للحوار  الوطني الليبي، وهو ما أسهم بقدر ما في الضغط للتوصل لاتفاق الصخيرات .2015

أهداف الملحق وقضاياه:

في ضوء ما سبق، سعي ملحق “اتجاهات نظرية” في عدده الجديد إلي مناقشة بناء السلام عبر ثلاثة مستويات أساسية، الأول: فهم تطور المقاربات النظرية الحاكمة لهذه القضية، وتبيان عناصرها، وعوامل فعاليتها. الثاني: النظر في تجليات  تلك المقاربات في تجارب بناء السلام حول العالم. أما الثالث والأخير، فهو مدي ملاءمة المقاربات والتجليات العالمية لبناء السلام في منطقتنا العربية.

وبرغم تعدد قضايا بناء السلام وتشعبها، من حيث الأنشطة والبرامج، فإن الملحق قد اختار أربعا منها تشكل هاجسا محوريا علي المستويين النظري والتطبيقي في منطقتنا العربية. واستبق ذلك بطرح أبرز التطورات في مفهوم وأدبيات بناء  السلام، وكيف أنها انتقلت من إدارة الصراع إلي تحويل اتجاهه. أولي تلك القضايا هي “بناء الدولة” من منظور بناء السلام، حيث تمت مناقشة العوامل المؤثرة واللازمة لبناء مؤسسات الدولة في مرحلة ما بعد الصراع، وإشكالياتها. أما  ثانية القضايا، فتتعلق بمسألة إعادة إدماح المسلحين، والتي تشكل الهم الأكبر لمرحلة ما بعد وقف العنف. إذ ناقش الملحق النماذج المدنية والعسكرية لاستيعاب التنظيمات المسلحة، وما قد تثيرهما من معضلات عند التطبيق علي أرض  الواقع.

ثالثة القضايا تناولت العلاقة الشائكة بين الأقليات وبناء السلام، عبر طرح النموذج الأنسب للتعاطي مع هذه القضية، من خلال ثلاثة مجالات أساسية، هي المؤسسات الديمقراطية داخل الدولة، ومؤسسات المجتمع المدني، والقدرات  المحلية. أما رابعة القضايا وآخرها، فقد ناقشت معضلة الموارد وبناء السلام، من حيث معني العلاقة بينهما، وأنماط صراعات الموارد، وكيف تحولت من عامل لتأجيج الصراعات إلي مدخل لبناء سلام مستدام.

باحث في الشئون الإفريقية

كيف يمكن مواجهة التعصّب؟

1)  مكافحة التعصّب تستدعي قانوناً :

إن كل حكومة مسؤولة عن إنفاذ قوانين حقوق الإنسان وعن حظر جرائم الحقد والتمييز بحق الأقليات ومعاقبتها، سواء ارتكبت على يد مسؤولين في الدولة أو منظمات خاصة أو أفراد. كما يجب على الدولة أن تضمن تساوي الجميع في الاحتكام إلى القضاء ومفوضي حقوق الإنسان أو أمناء المظالم، لتفادي قيام الأفراد بإحقاق العدالة بأنفسهم واللجوء إلى العنف لتسوية خلافاتهم.

2)  مكافحة التعصّب تستدعي التعليم :

إن القوانين ضرورية لكنها ليست كافية لمواجهة التعصب في المواقف الفردية. فغالباً ما يكون التعصب متجذراً في الجهل والخوف: الخوف من المجهول، من الآخر، من الثقافات والأمم والديانات الأخرى. كما يرتبط التعصب إرتباطاً وثيقاً بشعور مفرط بالثقة بالنفس والغرور، سواء كان شخصياً أو وطنياً أو دينياً. وهي مفاهيم تدرس وتعلم في سن مبكرة. لذلك، لا بد من التشديد أكثر من قبل على توفير المزيد من التعليم والتعليم الأفضل وعلى بذل جهود إضافية لتعليم الأطفال التسامح وحقوق الإنسان وسبل العيش الأخرى. ويجب تشجيع الأطفال، سواء في المنزل أم في المدرسة، على التمتع بالانفتاح والفضول.

لذلك، فإن التعليم لا يبدأ أو ينتهي في المدرسة بل هو تجربة تستمر مدى الحياة. ولن تتكلل مساعي بناء التسامح عبر التعليم بالنجاح ما لم تصل إلى مجمل الشرائح العمرية وتحصل في كل مكان: من المنزل والمدارس وومكان العمل وصولاً إلى مجال تطبيق القانون والتدريب القانوني، وأخيراً وليس آخراً إلى ميدان التسلية وعلى الطرق السريعة للمعلومات.

3)  مكافحة التعصّب تستدعي النفاذ إلى المعلومات :

يصبح التعصب خطيراً فعلاً عندما يتم استغلاله لتحقيق الطموحات السياسية والأطماع بالأرض التي تنتاب أحد الأفراد أو مجموعات الأفراد. وغالباً ما يبدأ المحرضون على الكراهية بتحديد عتبة التسامح لدى العامة. ثم يطورون حججاً واهية ويتلاعبون بالإحصائيات وبالرأي العام من خلال نشر معلومات مغلوطة وأحكام مسبقة. ولعل الوسيلة الأنجع للحدّ من نفوذ هؤلاء المحرضين تكمن في تطوير سياسات تولد حرية الصحافة وتعددها وتعززها من أجل السماح للجمهور بالتمييز بين الوقائع والآراء.

4)  مكافحة التعصّب تستدعي الوعي الفردي :

إن التعصب المتفشي في مجتمع ما هو الا حصيلة التعصب الموجود في أفراده. ويعتبر التزمت والتنميط والوصم والإهانات والدعابات العنصرية خير أمثلة على التعابير الفردية عن التعصب الذي يتعرض له الأشخاص يومياً. فالتعصب يولّد التعصب ويترك ضحاياه متعطشين للثأر. ولا يمكن مكافحة هذه الآفة إلا بوعي الأفراد للرابط القائم بين أنماط سلوكهم والحلقة المفرغة لانعدام الثقة والعنف في المجتمع. ويجب على كل فرد في المجتمع أن يسأل نفسه: هل أنا متسامح ؟ هل أميل الى تنميط الأشخاص ؟ هل أنبذ الأشخاص المختلفين عني ؟ هل ألومهم على المشاكل التي أواجهها ؟

5)  مكافحة التعصّب تستدعي الحلول المحلية :

يدرك معظم الناس أن مشاكل الغد ستأخذ طابعاً عالمياً يوماً بعد يوم لكن قلة تعي أن الحلول للمشاكل العالمية تبدأ بشكل أساسي على الصعيد المحلي، لا بل الفردي. فعندما نواجه تصعيداً في التعصب، لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي بانتظار الحكومات والمؤسسات لتتحرك بمفردها. فجميعنا جزء من الحل ويجب ألا نشعر بالعجز لأننا نملك، في الواقع، قدرة هائلة لممارسة نفوذنا. ويعتبر العمل السلمي إحدى الوسائل المؤاتية لاستخدام هذا النفوذ، أي نفوذ الشعب، إذ أن أدوات العمل السلمي كثيرة تتراوح بين رص صفوف مجموعة ما لمواجهة مشكلة مطروحة وتنظيم شبكة شعبية وإبداء التضامن مع ضحايا التعصب وتكذيب الدعاية المغرضة، وهي في متناول كل من يرغب في وضع حد للتعصب والعنف والحقد.

منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة

دور المرأة في بناء السلم الأهلي

د. تغريد عبده الحجلي

مقدمة 

كثرت في المرحلة الاخيرة مصطلحات  الحرب ، العنف ، الارهاب النزاعات المسلحة ولو اختلفت في بعض اسبابها و مفاهيمها الا انها تقود الى نتيجة مشتركة الا و هي الكوارث الانسانية ، من فوضى، و كراهية ، و طائفية وما الى ذلك يدفع ثمنها الفرد من انسانيته و حضارته و ثقافته ، يعكسها بصورة سلبية على مجتمعه مما يؤدي في النهاية الى تراجع فكري وتنموي خطير تختفي عندها النزعة الإنسانية ،  والتي يُعتبر عنصرها الاساس  و الوحيد هو جعل المواطن  الإنسان القيمة الأولى والغاية النهائية والمعيار الأول والأخير فلا مبادئ وطنية من دون مواطن حقيقي، ولا قيم إنسانية من دون إنسان حقيقي ولا إنسان دون احترام حقوقه لكي نجنب مجتمعاتنا  تبعات هذه الكوارث قدر الامكان علينا العمل لاحلال الامن الاجتماعي خلال النزاعات و الحروب و ما بعدها و يعتبر السلم الاهلي بمثابة الامن الاجتماعي و الركيزه الاساسيه لبناء المجتمعات الحديثة و عاملا رئيسيا في حماية منجزاتها والسبيل الى رقيها و تقدمها حيث يوفر البيئة الآمنة للعمل و البناء و يبعث الطمأنينة في النفوس كما يشكل حافزا للابداع ويتحقق الامن بالتوافق و الايمان بالثوابت الانسانية التي توحد النسيج الاجتماعي و الثقافي الذي يبرز الهوية الوطنيه و يحدد ملامحها سعيا للوصول الى تعزيز الروح الوطنية و تحقيق العدل و المساواة و تكافؤ الفرص

شغل موضوع السلام الرأي العام منذ نشأة المجتمعات وذلك لما يحمله هذا المفهوم من دلالات تُعنى بالإنسان بالدرجة الأولى فلقد تناولته الحضارات القديمة والديانات السماوية والوضعية والقوانين والدساتير والمواثيق المحلية والإقليمية والدولية.

مفهوم السلم الاهلي

لم يعد مفهوم السلم يقتصر على عدم وجود الحرب بل أصبح هناك السلم الخارجي والسلم الداخلي وهو التعايش السلمي بين أفراد المجتمع الواحد و الذي يتمثل  بإشباع حاجات الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية سعيا الى خلق نموذج  للتعاون والدمج بين التجمعات البشرية الرئيسية وغياب العنف، مما يوفر أرضية مناسبة للقضاء على مسببات الصراع وحل الخلافات والتفاهم وبالتالي بناء السلام المطلوب فعملية السلم لا تتوقف عند حد صناعته وحفظه بل تتعدى ذلك إلى بنائه بمعالجة الأسباب الجذرية للصراع وتغيير كافة الهياكل والأنظمة التي ساهمت في انتاج الأزمة كما أن غياب التعايش الأهلي يعني تشظيا للإرادة المشتركة، والذاكرة الجمعية . وهذا هو المعنى الرديف لضياع الهوية ، وفقدان الوطن لدوره ورسالته

كما يقوم على الاختيار الطوعي والواعي والمؤسس على الاقتناع بالسلم والالتزام المبدئي بتمكينه واستدامته والعزم على معالجة أسباب العنف والحرص على حل المنازعات بالطرق السلمية فالسلم الأهلي لا يبنى بنزعات الاستفراد والإقصاء إنما بمبادئ الشراكة والتعاون والتعاضد وإزالة كل الضغائن من النفوس والعقول والسلوك

فالعيش المشترك والسلم الاهلي لا يتحققان الا بالفكر المتحرر والمستوى المعرفي الرافض للتفاضل والتمييز المذهبي والقومي كما لايتحقق الا من خلال نظام اجتماعي متكامل ومتطور وله من الوعي والادراك ما يؤهله ان يكون في طليعة المجتمعات التواقة الى وحدة الشعب بكل انتماء اته فالايدولوجية والمنهجية الفكرية المتحضرة المبنية على اساس التضامن والترابط الاجتماعي الوثيق ذو البناء الرصين وحدها قادرة على بناء مفهوم التعايش. ولا يغيب عنا سلوك وسياسة الحكومات ودورها الفاعل في ارساء دعائم التعايش وترسيخ جوانبه لبناء مجتمع متاخي من خلال برامجها السياسية التي تكفل حقوق المواطنة وصيانه الحريات بكل اشكالها من خلال تشريع قوانين يكفلها الدستور ليصون كرامة جميع الاطياف على اختلاف انتماء اتها دون تميز. فاحتدام الصراع على السلطة من اجل تحقيق اهداف قد تكون طائفية او مصالح فؤية ضيقة آنية او بعيدة المدى قد يدفع بالتعايش السلمي الى مفترق طرق يصعب معه معالجته الا بعد زوال عوامله الهدامة واصلاح ما افسدته الصراعات بعد ادراك خطورة الموقف وتأثيره على صيرورته وبقاءه متماسكا ومتراصا

لقد ظهر مفهوم ثقافة السلام في بدايته بعد الحرب العالمية الثانية تحت عنوان “بحوث السلام” ومن بعد تبنته منظمة الأمم المتحدة، غير أن هذا المفهوم قد تطور أخيراً في نهاية القرن الماضي وظهر ذلك في عدد من المؤتمرات والندوات والإعلانات ذات الصلة التي تناولت تحليل أبعاد هذا المفهوم ومرتكزاته وطرق تحقيقه، على اعتبار أن ثقافة السلام هي “ثقافة للتعايش والتشارك المبنية على مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية والتسامح والتضامن، هي ثقافة ترفض العنف وتدعو لحل المشاكل عن طريق الحوار والتفاوض كما حدد بيان موسكو بشأن السلام أهم مرتكزات ثقافة السلام فقد اعتمدت الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) برنامج ثقافة السلام (عام 1992) كإستراتيجية لبناء السلام والمصالحة في مرحلة ما بعد النزاعات.

تعتبر عملية الضبط الاجتماعي احدى أهم ركائز تحقيق السلم الاهلي في المجتمع والضبط الاجتماعي نظام قديم عرفته البشرية وعرفه الإنسان من خلال تنظيم العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع  لاشباع حاجاتهم ولضمان استقرار المجتمع واستمراره من هنا استمدت دورها القوي والفعال في توفير الرقابة على الفرد والمجتمع ..

للضبط الاجتماعي صوراً ووسائل يتحقق عن طريقها ، والتربية هي أهم هذه الادوات  وهنا يبرز دور التربية في ضبط المجتمع و الدور الهام للمرأة ـ الام ـ في عملية التربية و التنشئة الاجتماعيه من خلال غرس قيم السلام و المحبة و التسامح  في نفس اطفالها منذ الصغر 

.

دور المرأة في تعزيز مفهوم السلم الاهلي 

الاسرة هي البيئة الاولى التي تتعهد الفرد بالرعاية منذ طفولته المبكرة ، و تبرز أهميتها في عملية التنشئة الاجتماعية من كون الطفل يعتمد اعتمادا كليا على والديه خلال سنوات حياته الاولى تلك المرحلة الهامة في تشكيل شخصية الفرد و اثرائها ، ذلك أن هناك بعض الحاجات التي لايمكن لوسائط التنشئة الاجتماعية أن تقدمها للفرد كالحاجة الى الحب و العاطفة ، فتقوم الاسرة بغرس المبادئ الاخلاقية و تكوين العادات السليمة و نقل الانماط التربوية لافراد المجتمع ، و تنقية الانماط السلوكية التي لا تتناسب و القيم الاجتماعية .

لهذا كان الاهتمام الكبير بالاسرة كمؤسسة اجتماعية يقوم عليها النظام الاجتماعي كله حيث تمثل الأم ركنا هاما في بنائها فتقوم بدور الضبط الاجتماعي و الذي يبدأ منذ الطفولة كما تتولى حراسة قيم المجتمع و تنميتها ، تلك مهمة ليست سهلة ، فالمرأة بذلك تقوم على إعداد رأس المال البشري اللازم لأي عملية تنمية ، و من ثم يكون لعملها في بيتها من الاهمية ما يعادل أو يزيد على عملها بالخارج لقد اثبتت العديد من الدراسات في هذا المجال أن هناك مشكلات عدة كالتخلف الدراسي و الانحراف ترتبط الى حد كبير بغياب الام خاصة بعد موجة انتشار الخدم خاصة في الدول ذات الدخل المرتفع تعترف العديد من المؤسسات الدولية بمشاركة المرأة في بناء السلام بوصفها عنصرا حاسما في درء الصراعات وحلها على السواء  وهذه الحقيقة تجلت في قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة 1325 الصادر في العام 2000 ، الذي يلزم الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها بإشراك المرأة في منع الصراعات و بناء السلام و الذي اطلق فيها  وزير خارجية ناميبيا عبارته الشهيرة عندما كان يرأس مجلس الأمن الذي صوت على القرار 1325 المتعلق بالسلام والأمن « تشكل النساء نصف المجتمع… فلماذا اذن لا يشكلن نصف الحلول»؟. كذلك أكدت قرارات مجلس الأمن الدولي على ضرورة حماية حقوق المرأة خلال النزاعات المسلحة ، لمنع العنف الجنسي ، وإدماج المرأة بشكل كامل في عمليات ما بعد الصراع، المصالحة وإعادة الإعمار. وقد سلط القراران 1820 لعام 2008، والقرار 1888 لعام 2009، الضوء على الأزمة المستمرة في استخدام العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب، داعيان إلى الوقف الفوري لهذا النوع من العنف

قرار مجلس الأمن 1325: المرأة كعنصر فاعل في السلام والأمن

اعترفت الأمم المتحدة في عام 2000 عبر مجلس الأمن ليس فقط بالتأثير الخاص للنزاعات على النساء ولكن أيضا بالحاجة إلى تضمين النساء باعتبارهن صاحبات مصلحة نشطة في مجال درء الصراعات وحلها. واصدر مجلس الامن قراره رقم 1325 بشأن المرأة ، السلام والأمن مشددا على الحاجة إلى :

    مراعاة خصوصية المرأة وإشراكها في عمليات الحفاظ على الأمن وبناء السلام وخصوصا في المناطق المتضررة من النزاع.

    توعية قوات حفظ السلام والشرطة والسلطة القضائية  بخصوصية المرأة في الصراع واتخاذ تدابير لضمان حمايتها والالتزام بحقوق الإنسان للنساء والفتيات.

    تأمين الاحتياجات الخاصة للنساء والفتيات في النزاعات.

    دعم دور المرأة في مجالات المراقبين العسكريين والشرطة المدنية والإنسانية ومراقبي حقوق الإنسان.

     تمثيل نساء المجتمعات التي شهدت صراعات مسلحة لإسماع أصواتهن في عملية تسوية الصراعات ولتكن جزأ من جميع مستويات صنع القرار كشريك على قدم المساواة لمنع الصراعات وحلها وتحقيق السلام  الدائم.

 تواجه النساء في جميع أنحاء العالم تحديات هائلة لمشاركتهن في عمليات بناء السلام وترجمة الصكوك القانونية في حقوق حقيقية وإحداث تغيير ملموس ، في كثير من الأحيان تتعرض قدرة المرأة على التأثير بشكل فعال في عمليات بناء السلام الى التهديد أو العنف القائم على أساس الجنسية ونوع الجنس  والتي تصاعدت بشكل شائع أثناء وبعد النزاعات المسلحة ، فضلا عن استمرار العقبات التي تحول دون المشاركة السياسية للمرأة الكامل في العديد من البلدان

وفي كثير من الأحيان لا تُمثّل المرأة  تمثيلا كافيا في مستويات صنع القرار ولا تشارك في مفاوضات السلام والاتفاقات والمنظمات النسائية الشعبية ومبادراتهن للسلام يتم تهميشها أو تجاهلها. كذلك، غالبا ما يتم تجاهل قضايا المساواة بين الجنسين في إعادة البناء بعد انتهاء الصراع..  

رغم الدور الايجابي و الفاعل الذي لعبته المرأة خلال و بعد  ثورات الربيع العربي  في تدعيم قيم السلام و الحفاظ على النسيج الاجتماعي من التفتت و التشتت خاصة بعد ظهور تنظيمات تدعو الى التناحر الطائفي و الديني و السياسي و باعتبار حداثة هذا الدور بالنسبة لها و الذي عززته  تلك الثورات التي اظهرت الاندفاع القوي للمرأة العربيه للعب أدوار قيادية إن على مستوى المشاركة في التظاهر و التعبير عن الرأي  أم على مستوى معالجة الواقع المجتمعي من خلال نشر ثقافة التعايش السلمي بين افراد المجتمع نظرا لتنوع مجتمعاتنا، الا انها مازالت بحاجة الى:

1ـ ضرورة  مشاركة النساء في كل مراحل العمليات السلمية والمفاوضات وفي برامج التثقيف من أجل السلام  وبناء السلام ما بعد النزاعات

2 ـ تحفيز النساء على المشاركة في حملات التوعية من أجل السلام 

3 ـ تبني برامج تدريبية وورش عمل تستهدف التأهيل السياسي والاجتماعي للمرأة.

4  ــالتعاون بين الأجهزة الوطنية المعنية بشئون المرأة في الدول المختلفة والمنظمات الأهلية وتطوير شبكات لتبادل الخبرات والموارد وربط القضايا المتعلقة بالسلام مع التركيز على المرأة والسلام في برامجها.

5ـ ـ إبراز الدور الفاعل للمرأة  في بناء السلام على كل المستويات .

الثابت أن تصحيح وضع المرأة في العالم بأسره يتيح امكانيات واسعة لتحقيق التعايش بين أفراد المجتمع ومن ثمة بين البشرية بمختلف مكوناتها ، ولا يمكن للمرأة أن تصل الى لم شمل المجتمع الا اذا توفرت أسباب النجاح و الدعم الكافي.

السؤال الذي يطرح نفسه هو : هل سيتأثر دور المرأة في التنشئة  الاجتماعية و نشر ثقافة التعايش السلمي أمام ثورة الاتصالات الحديثة و المتمثلة بالانترنات لاسيما مواقع التواصل الاجتماعي ؟

بطاقة تهنئة بمناسبة عيد ( الأكيتو )

يتقدم مركز “عدل” لحقوق الإنسان بأحر التهاني وأجمل الأماني للأخوة والأخوات الآشوريين والكلدان والسريان في سوريا وجميع أنحاء العالم، بمناسبة رأس السنة الآشورية البابلية ( أكيتو) الذي يصادف الأول من نيسان من كل عام, والذي يعتبر أحد أبرز مظاهر التعبير عن الهوية التاريخية والحضارية والأثنية للسريان الأشوريين.

يأمل مركز “عدل”، أن تعود الأعياد القادمة في أجواء من الهدوء والأمان والسلام والاستقرار..، وأن ينتهي ويزول وإلى الأبد الإرهاب والفكر الظلامي، وأن يتحقق أهداف الشعب السوري بمختلف قومياته وأديانه ومذاهبه…، في الحرية والديمقراطية والمساواة…، آملين أن يكون عيد ( الأكيتو ) القادم، عيداً وطنيا سورياً.

31 آذار/مارس 2019                 مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com                                          

الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

مفهوم خطاب الكراهية في الشرعية الدولية (1/2)

إعداد: شيماء الهواري – دكتورة في القانون العام والعلوم السياسية

تطرقت العديد من القوانين والمعاهدات الدولية إلى ضرورة تجريم خطاب الكراهية والرسائل التحريضية بشكل يردع كل من يحاول إثارة الفتن. وقد نص المشرع الدولي على مجموعة من المواد التي تحمي حق التعبير وإبداء الرأي والتدين والمعتقد والمساواة بين الجنسية وبين الأعراق والأصول البشرية…، وتعتبر تلك المواد من أهم ما أقرته المعاهدات والقوانين الدولية، إلا أن تطبيقها هو ما يشكل عائقا نحو إلغاء الكراهية على أسس طائفية أو دينية أو عرقية…، فأغلبية الدول التي صادقت على هذه القوانين والمعاهدات قامت بتشريع قوانين داخلية تدين الكراهية والتحريض، لكن عبر مواد ونصوص ملتوية أو غير متوازنة تتيح المجال لتأويلات متعددة. كما أن أغلب تلك الدول تحاول التغاضي عن مثل تلك التجاوزات خوفا من تفاقم أوضاعها الداخلية أو لكونها مؤيدة ضمنيا لتلك التصرفات أو أنها لا تتوفر على مؤسسات قضائية تستعين بها في حل هذا النوع من الجرائم أو تشريعاتها قاصرة عن التنفيذ.

*المعاهدات الدولية

لقد تطرقت مجموعة من القوانين الدولية والمعاهدات لمفهوم الكراهية وقامت بتحديده وتجريمه ومن أهم هذه القوانين والمعاهدات نجد:

1-الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

ضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (2) “حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود». وعاود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (3) ضمانة «الحق لكل فرد في الحياة والحرية وسلامة شخصه”.

وأكد الإعلان في المادة (7) على أن “كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة منه دون أية تفرقة، كما أن لهم الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا”. وفي المادة (18) من الإعلان تأكيد على أن “لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع الجماعة”. وفي المادة (19) ضمانة كافية “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية”. ونفس الشيء يتكرر في كلا المادتين (29) بكلا فقرتيها الأولى والثانية والمادة (30) أيضا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

2-العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أعيد التأكيد في الفقرة الأولى من المادة (18) على أن “لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة”. وفي الفقرة الثانية من نفس المادة “لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره” وفي الفقرة الثالثة من نفس المادة “لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده، إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية

السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية». ونصت المادة (19) على أن: ” 1-لكل إنسان حق في إعتناق أراء دون مضايقة، 2-لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق في حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما إعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة آخري يختارها، 3-تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسؤوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية: -لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم؛ – لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة”.

وحظرت المادة (20) من العهد وبالقانون “أية دعاية للحرب” و “أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف”.

وبالتوقف أمام مدلولات المفاهيم والمصطلحات التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ نجد أن كل ما ورد من مفاهيم ومدلولات تتسق بطريقة أو بأخرى مع المفاهيم والدلالات المعجمية العربية لكلمة كره وإن جاءت في سياق الإعلان العالمي والعهد الدولي بمفاهيم أوسع وأرحب.

وهناك سلسلة من الضمانات الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على نحو: حرية التفكير والدين والضمير، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة والشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم جماعة، وحرية التعبير والرأي دون تدخل، ووجوب الاعتراف بحقوق الغير واحترامها، ولا تملك الدولة أو أية جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه.

واستخدم العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية كلمات: الحق في الفكر والوجدان ثم اختيار الدين الذي يدين به وفي إظهاره بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو جماعة وأمام الملأ أو على حدة… وحظرت المادة (20) من العهد وبالقانون أية دعاية للحرب وأية دعوى إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التميز أو العداوة أو العنف. وهذه هي الإشارة الأولى الأكثر وضوحا التي يتم فيها استخدام مدلولات مباشرة تختص بالدعاية للحرب التي تعني في أحد معانيها قتل الأخر وإقصاءه وبث خطاب كراهية ضده لتأليب الرأي العام عليه.

وفي الوقت الذي لم يستخدم في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كلمة إكراه، فقد ذهب العهد الدولي لاستخدامها مباشرة في سياق تحريمه وتجريمه لبث الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية.

*مبادئ “كامدن”

وضعت منظمة المادة (19) تعريفا بدأ يأخذ مداه في الأوساط الإعلامية الدولية لخطاب الكراهية التي وضعتها منظمة المادة (19) مع العديد من الخبراء في سياق ما بات يعرف بـ “مبادئ كامدن في القانون والإعلام في العالم”.

أولا: مبادئ “كامدن” لتعريف خطاب الكراهية

بحسب مبادئ كامدن فإن الكراهية هي “حالة ذهنية تتسم بانفعالات حادة وغير عقلانية من العداء والمقت والاحتقار تجاه المجموعة أو الشخص المحرض ضده”. وتنص مبادئ كامدن في المبدأ (12) الفقرة الأولى على وجوب أن تتبنى جميع الدول تشريعا يمنع أي دعوة للكراهية على أساس قومي أو عرقي أو ديني مما يشكل تحريضا على التمييز أو العداء أو العنف. ويجب أن توضح الأنظمة القانونية الوطنية بشكل صريح أو عبر تفسير رسمي ما يلي: 1-أن كلمة الكراهية أو العداء تشير إلى مشاعر قوية وغير عقلانية من الازدراء، العداوة، أو البغض تجاه المجموعة المستهدفة؛ 2-إن كلمة دعوة تعني وجود نية لترويج البغض للفئة المستهدفة وبطريقة علنية؛ 3-إن كلمة تحريض تشير إلى التصريحات حول المجموعات القومية أو العرقية أو الدينية والتي تؤدي إلى خطر وشيك لوقوع التمييز أو العدائية أو العنف ضد أشخاص ينتمون إلى هذه المجموعات؛ 4-إن الترويج الإيجابي لهوية مجموعة معينة لا يشكل خطاب كراهية؛ 5-على الدول أن تمنع الإنكار أو التغاضي عن جرائم الإبادة الجماعية ضد الإنسانية وجرائم الحرب فقط عندما تشكل هذه التصريحات خطاب كراهية على النحو في المبدأ ” 1/12″؛ 6-على الدول أن لا تمنع انتقاد أو مناقشة الأفكار أو المعتقدات أو الأيديولوجيات أو الديانات أو المؤسسات الدينية إلا عندما يشكل ذلك خطاب كراهية على النحو المعرف في ” 1/12″؛ 7-على الدول أن تضمن أن الأشخاص الذين تكبدوا أضرارا

حقيقية نتيجة خطاب كراهية كما هو محدد في المبدأ 1/12 لهم الحق في الانتصاف الفعال بما في ذلك التعويض المدني عن الأضرار؛ 8-على الدول أن تعيد النظر بإطارها القانوني لضمان أن أي ضوابط تتعلق بخطاب الكراهية تراعي ما هو مذكور أعلاه.

ولا شك أن هذه المبادئ تشكل أرضية يمكن من خلالها البناء عليها في إعادة تطوير التشريعات الوطنية التي يتوجب عليها إعادة تعريف الكراهية باعتبارها تطورا خطرا إذا تم استخدامها في سياقات سلبية تحض على التحريض والتمييز، دون أن يشكل ذلك أي انتقاص من حرية التعبير تحت ذريعة التشدد في القوانين لحماية المجتمع والفئات المستهدفة من خطاب الكراهية.

ثانيا: مبادئ “كامدن” حول حرية التعبير والمساواة

إن مبادئ كامدن حول حرية التعبير والمساواة ترتكز على فكرة أن حرية التعبير والمساواة هي حقوق جوهرية وأساسية، وأن حرية التعبير والمساواة هي حقوق مكملة لبعضها البعض، وتلعب دورا حيويا في حماية كرامة الإنسان وتضمن الديمقراطية وتعزيز السلم والأمن الدوليين. كما أن مبادئ كامدن أصبحت جزءا أساسيا معتمدا للتفرقة بين حرية التعبير المشروع وبين حرية التعبير الذي يحض على الكراهية والعنف والتمييز. ووصفت المادة (19) مبادئ كامدن بأنها: “تمثل تفسيرا تقدميا للقانون الدولي ومعاييره، ولممارسات الدولة المقبولة، وللمبادئ العامة للقانون المعترف به من قبل المجتمع الدولي”.

ولتبيان الحدود بين حرية التعبير وخطاب الكراهية آثرنا التوقف مع بعض مبادئ كامدن من أجل توضيح المبادئ والقيم الإنسانية الدولية التي تعتمد التفريق بين حرية التعبير وخطاب الكراهية الذي يتوجب على دول العالم وضع حد له.

تحدد مبادئ كامدن (12) مبدأ تستند إليها في معالجة العلاقة بين حرية التعبير وبين خطاب الكراهية وأين يمكن للحكومات التدخل لمنع خطاب الكراهية، وأين يمكن أن تصمت تجاه منح حرية التعبير مساحة أوسع. ويدعو المبدأ الأول إلى التصديق وإدماج قانون حقوق الإنسان؛ فعلى جميع الدول أن تصدق وتفعل في القانون المحلي عبر الإدماج أو بطرق أخرى المعاهدات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان التي تضمن حقوق المساواة وحرية التعبير. وتناول المبدأ الثاني الحديث عن الإطار القانوني لحماية حق حرية التعبير؛ قائلة أن على الدول أن تضمن حق حرية إبداء الرأي والتعبير من خلال أي وسيلة اتصال بما في ذلك الحق بالمعلومات مكفول في الأحكام الدستورية المحلية أو ما يوازيها وفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى الدول أن تضمن بأن الأحكام الدستورية المحلية تحدد بوضوح نطاق القيود المسموح بها على حق حرية التعبير، على أن تحدد هذه القيود بقانون يعرفها بدقة لخدمة مصلحة مشروعة ينص عليها الدستور وأن تكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي لحماية هذه المصلحة. كما على الدول أن تنشئ إطارا قانونيا واضحا لحماية حق الحصول على المعلومات بما في ذلك حق الوصول إلى المعلومات التي تحتفظ بها الهيئات العامة وتشجيع النشر الإستباقي لها.

وتناول المبدأ الثالث الإطار القانوني لحماية حق المساواة؛ بمطالبة الدول بضمانة حق المساواة في أحكام الدستور المحلي أو ما يعادلها وفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويتوجب أن تتضمن القوانين المحلية النص على أن جميع الأشخاص متساوون أمام القانون ولهم الحق في حماية قانونية متساوية، ولكل إنسان الحق في عدم التعرض للتمييز على

أساس: الأصل أو النوع أو العرق أو الدين أو المعتقد أو الإعاقة أو العمر أو التوجه الجنسي أو اللغة أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الجنسية أو الملكية أو الميلاد أو أي وضع آخر. وقالت مبادئ كامدن أنه يجب أن: “يحافظ على قيم الخدمة العامة في وسائل الإعلام وتقويتها”، وذلك عبر تحويل أنظمة وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة أو الحكومة إلى نظام هيئات الخدمة العامة، وعبر تقوية شبكات البث العامة القائمة، وتأمين التمويل الملائم لوسائل إعلام الخدمة العامة وذلك ضمانا للتعددية وحرية التعبير والمساواة في مشهد إعلامي متغير.

ورأت مبادئ كامدن أن: “لوسائل الإعلام الجماهيرية دورا أخلاقيا ومسؤولية اجتماعية”، وعليها التأكد من تنوع قواها العاملة وصفاتها التمثيلية للمجتمع ككل، وأن تتناول المسائل التي تثير اهتمام جميع فئات المجتمع قدر المستطاع، وأن تبحث عن المصادر والآراء المتعددة ضمن المجتمعات المختلفة بدلا من تمثيل هذه المجتمعات ككتلة واحدة متجانسة، والالتزام بتوفير المعلومات بأعلى المستويات التي تراعي المعايير المهنية والأخلاقية المعترف بها. كما دعت إلى وضع ضوابط للمرافق الإعلامية العامة تحظر نشر صور نمطية سلبية للأفراد أو الجماعات، على أن يلزمها نطاق عملها تشجيع التفاهم ما بين الثقافات وتعزيز فهم أفضل لمختلف المجموعات والقضايا التي يواجهونها، ويجب أن يشمل ذلك بث برامج تصور مختلف الجماعات على أنهم أفراد متساوون في المجتمع.

وحثت مبادئ كامدن السياسيين وغيرهم من الشخصيات القيادية في المجتمع أن يمتنعوا عن إطلاق تصريحات تروج للتمييز أو تقوض مبدأ المساواة، وعليهم الاستفادة من موقعهم لنشر التفاهم بين الثقافات والاعتراض عند الضرورة على التصريحات والممارسات التمييزية ضد الآخرين. وفيما يتعلق بالتحريض على الكراهية تم دعوت جميع الدول لأن تتبنى تشريعا يمنع أي دعوة للكراهية على أساس قومي أو عرقي أو ديني مما يشكل تحريضا على التمييز أو العداء أو العنف.

*الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والرأي وخطاب الكراهية

يستخدم توصيف خطاب الكراهية عادة للإشارة إلى الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية…، وتتمثل القضية في جوهرها في المدى المناسب أو الحد المقبول للحد من الحق في حرية التعبير، عندما تكون وجهات النظر التي يتم الإعراب عنها تؤيد تحديد حقوق الآخرين أو التعدي عليها. وتمثل إحدى المشاكل في أن الخطاب قد يكون مجرد مسألة وجهة نظر، فخطاب كراهية شخص ما قد يكون الرأي المشروع لشخص آخر، وبالتالي هناك عزوف عام عن فرض قيود على ما يمكن أن يقال:

إن التمييز بين حرية الرأي وخطاب الكراهية هو أمر ينطوي على قدر كبير من المشقة ذلك أن مفهوم خطاب الكراهية من الصعوبة بمكان تعريفه بصورة جامعة، ولكن قد يفيدنا في هذا السياق النظر إلى ما يتم تداوله حاليا بوصفه توصيفا لخطاب الكراهية؛ وتحديدا وجهة النظر القائلة بأنه ضرب من الخطاب قد يتضمن كلمات أو صورا تستهدف بنوع من الانتقائية جماعة ما.

إن الكلمات بحد ذاتها حينما تصدر عن سلطة ما تستهدف ليس فقط جماعة وإنما فردا بعينه فإنها تتحول كذلك إلى خطاب للكراهية، وهو خطاب لا يحتوي على كلمات فقط بل كلمات لها قوة الأفعال نفسها، وذلك الأمر يعود بنا مرة أخرى إلى تبين المأزق الحقيقي في رسم الحدود الفاصلة بين حرية الرأي وخطاب الكراهية، إذ لا تبدو فكرة إصدار تشريعات محددة للقضاء على خطاب الكراهية ناجعة فذلك يتطلب في حالات كثيرة وضع قيود على الكلمات وفرز وتعيين للأشخاص الذين يتمتعون بسلطة ما والذين يبرهنون على صدق مقولة. الكلمات ليست فقط محض ألفاظ بل هي أفعال.

وتلك في حقيقة الأمر ليست المعضلة الوحيدة في هذا السياق، إذ أن حرية الرأي ليست محددة فقط بالفضاء السياسي بل إنها تتحرك في فضاءات مختلفة مثل وسائل الإعلام المختلفة، ووسائل التواصل الاجتماعي والمنجز الأدبي والفني والموسيقي وكذلك الأفعال الرمزية. وسيتطلب الأمر أكثر من مجرد سن تشريعات وضوابط لتقييد حرية الرأي أو القضاء على خطاب الكراهية. وفي حين تلوح هذه المعضلة بأنها مرشحة للبقاء أمدا طويلا فإن البعض ينظر إلى مبدأ حرية الرأي وخطاب الكراهية بوصفهما محددين مهمين للدرجة التي بلغها المجتمع في تمدنه وتحضره وقيمه الأخلاقية.

ولعل أول تعريف أمريكي لخطاب الكراهية صدر في الولايات المتحدة سنة 1993 ضمن قانون لـ “الاتصالات السلكية واللاسلكية وإدارة المعلومات”، أصدره الكونغرس الأمريكي، وعرف خطاب الكراهية فيه بأنه: “الخطاب الذي يدعو إلى أعمال العنف أو الجرائم الكراهية الخطاب الذي يخلق مناخا من الكراهية والأحكام المسبقة التي قد تتحول إلى تشجيع ارتكاب جرائم الكراهية”.

وفي أغلب الديمقراطيات، لا يعتبر خطاب الكراهية شكلا من أشكال حرية التعبير التي تحميها القوانين، كما أنه لا يأخذ شكلا معينا وهو الكلام المباشر الواضح، فقد يكون بالتصرف أو الإيحاء أو الكتابة أو حتى الإشارة. ولكن تعريف التحريض أو خطاب الكراهية بشكل دقيق علميا هو أمر عقيم وهذا يرجع تحديدا لأنهما يتقاطعان ويغطيان طيفا واسعا من السلوكيات اللفظية والرمزية.

وترى مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان “نافي بيلاي” أن: “التوصل إلى تعريف قوي وواضح ومشترك لخطاب الكراهية، إذا كان مرغوبا فيه على الإطلاق، تزيده تعقيدا حقيقة أن الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يتناولان المسألة بطريقتين مختلفتين”. ورأت أن: “من الضروري إجراء تمييز دقيق بين أشكال التعبير التي ينبغي أن تشكل جرما بموجب القانون الجنائي؛ وأشكال التعبير غير المعاقب عليها جنائيا ولكنها قد تبرر رفع دعوى مدنية؛ وأشكال التعبير التي لا تستوجب إنزال جزاءات ولكنها قد تثير شواغل فيما يتعلق بالتسامح والكياسة والاحترام، مثل العنصرية في الرياضة”. وتؤكد “بيلاي” على صعوبة “التمييز بين خطاب الكراهية والخطاب الذي لا يتعدى كونه مجرد كلام مسيء”، لأنه لا يوجد تعريف لخطاب الكراهية متفق عليه بشكل جازم في القانون الدولي، وربما ينبغي ألا يكون هناك تعريف له، ولدينا، بدلا من ذلك عدد من النهج الإقليمية والوطنية المختلفة اختلافا طفيفا، وبعض البلدان تحمي خطاب الكراهية إلا إذا كان الخطاب يحرض فعلا على عنف وشيك، بينما توجد، في الجانب الآخر، تقييدات صارمة مفروضة على الكلام في بعض البلدان في سياق إنكار محرقة اليهود، أو في بلدان أخرى لحماية العقيدة أو الرموز الدينية.