ألمانيا تستضيف أكبر ملتقى لحوار الأديان في العالم

ألمانيا تستضيف أكبر ملتقى لحوار الأديان في العالم

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

تستضيف ألمانيا الاتحادية لأول مرة في تاريخها في الفترة ما بين 20 – 23 من شهر أب/أغسطس 2019، أبرز ملتقيات حوار الأديان العالمية في مدينة “لينداو”.

ويحضر الملتقى الذي ينظمه منظمة “أديان من أجل السلام”، حوالي (900) مشترك، يمثلون نحو (100) دولة في العالم، والذين يمثلون بدورهم نحو (17) ديانة، ويهدف إلى تعزيز الحوار وتشجيع العمل من أجل السلام.

يذكر أن منظمة “أديان من أجل السلام”، تأسست في عام 1961، وهي منظمة غير حكومية تتخذ من مدينة “نيويورك” الأمريكية مقراً لها، وهي تقيم هذا التجمع العالمي مرة كل حوالي (5 – 6) سنوات.

العنوان لهذا الحدث الذي سيقلم في مدينة “لينداو” الألمانية، هو: “رعاية مستقبلنا المشترك – تعزيز المصلحة العامة للجميع”.

الدور المزدوج للدين

يقول النرويجي “غونار ستالسيت”، وهو أسقف لوثري سابق والرئيس الفخري للمجلس العالمي “أديان من أجل السلام”: “الدين هو جزء من المشكلة في كثير من النزاعات، غير أنَّ الدين هو أيضًا جزء من حلّ النزاعات”. مضيفاً: لهذا السبب من المهم للغاية تعزيز القوى المستعدة للحوار في مختلف الأديان وتشجيعها على المشاركة في الرأي داخل مجتمعاتها المدنية.

ويذكر الدكتور “وليام فراي فندلي”، وهو الأمين العام المنتهية ولايته لمنظمة “أديان من أجل السلام”، أمثلة نجحت فيها منظمته خلال العقود القليلة الماضية في ضمان تكاتف الممثِّلين عن الأديان بعيدًا عن الحدود الدينية في نزاعات دموية. ويضيف أنَّ هذا ينطبق مثلًا في البوسنة، حيث تحدَّثت مختلف الديانات بصوت واحد حول القضايا الأساسية، وكذلك في سيراليون أو في ميانمار.

المصدر: موقع “قنطرة” الالكتروني

 

الشباب يمثلون أفضل فرصة لتحقيق السلام

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

قالت مبعوثة الأمين العام للشباب، جاياثما ويكرامانياكي، لمجلس الأمن الدولي: إن” تحقيق سلام دائم في العالم ليس قضية نخبوية تقوم بها الحكومات والسياسيون أو الأمم المتحدة بمفردها” مذكرة بأن الشباب كجزء من أكثر الفئات تضررا “هم أفضل فرصة لنا للنجاح” في تحقيق السلام المستدام.

وقالت جاياثما ويكرامانياكي، أمام جلسة مفتوحة لمجلس الأمن ظهر اليوم الأربعاء تناقش تنفيذ جدول أعمال الشباب والسلام والأمن، إن زياراتها الأخيرة إلى “مخيمات اللاجئين في الأردن ومدارس الأونروا في قطاع غزة، وبلديات كوسوفو، ومجالس الشباب في الدنمارك” أكدت لها على حقيقة واحدة، وهي أن الشباب يهتم بالفعل بمسألة السلام.

وأكدت المبعوثة الخاصة للأمين العام أمام أعضاء المجلس على أنه، ورغم “المفاهيم الخاطئة والمزاعم والقوالب النمطية التي تصور الشباب كمثيري متاعب” فإنهم في الواقع يتبنون مبادرات لبناء السلام في مجتمعاتهم وبلدانهم، ولإعادة القيم الديمقراطية والحكم الرشيد والشفافية في المؤسسات”.

مع ذلك، أعربت المبعوثة الخاصة عن قلقها الشديد حيال ما لاحظته في الأشهر الماضية، من “تعرض شباب بناة السلام والمدافعين الشباب عن حقوق الإنسان للتهديدات والتخويف والعنف والاعتقال التعسفي والانتقام” من جانب الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية حسب قولها.

ودعت ويكرامانياكي الحكومات إلى دعم وحماية الحقوق الأساسية للشباب، بما في ذلك “حريتهم في التعبير سواء عبر الإنترنت أو خارجه”.

من ناحية أخرى، تناولت ويكرامانياكي عددا من الأمثلة الإيجابية لمبادرات شبابية، مشيرة إلى اجتماع عقده 30 شابا ليبيا من أقليات من الأمازيغ والطوارق وغيرها من جميع مناطق البلاد، بمن فيهم الشباب ذوو الإعاقة، “ناقشوا فيها الموضوعات المتعلقة بالسلام والناس والازدهار والكوكب والشراكات”، حسبما أوردت.

كما أشادت بالالتزام الذي قدمته دولة قطر باستضافة الندوة الدولية الثانية لمشاركة الشباب في عمليات السلام، في عام 2020 في الدوحة، معربة عن أملها في أن تدفع هذه المناسبة بالقرارات الدولية الداعية لتضمين الشباب.

وإلى جانب إحاطة مبعوثة الأمين العام الخاصة المعنية بالشباب، استمع مجلس الأمن في الجلسة أيضا إلى منسقة البرامج في منظمة “هاكي أفريقيا” ويفين موغاندا، وإلى المديرة التنفيذية لمنظمة ”أفغانيون من أجل فكر تقدمي” صوفيا راميار.

وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد عددا من القرارات الدولية، اعترافا بأن شباب اليوم يضم أكبر عدد شمله هذا الجيل في تاريخ العالم من المتضررين من النزاعات المسلحة. وقد أقر المجلس بالمساهمة الهامة والإيجابية التي يمكن للشباب تقديمها من أجل صون وتعزيز السلام والأمن، وفي منع نشوب النزاعات وحلها.

———————————————–

أخبار السلام للأمم المتحدة

 

في اليوم الذي نحيي فيه حياة نيلسون مانديلا وأعماله، الأمين العام يدعو إلى أن “نتّبع إرثه ونحذو حذوه”

في اليوم الذي نحيي فيه حياة نيلسون مانديلا وأعماله، الأمين العام يدعو إلى أن “نتّبع إرثه ونحذو حذوه”

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش إن نيلسون مانديلا “مدافع عالمي غير عادي عن الكرامة والمساواة” وينبغي على أي شخص في الخدمة العامة أن يسعي للتشبه به. جاء ذلك في رسالته بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي الذي يكرم الناشط البارز في مجال مناهضة الفصل العنصري، وأول رئيس منتخب ديمقراطيا في جنوب أفريقيا، الراحل نيلسون مانديلا.

وبصفته “أحد أكثر القادة إلهاما في عصرنا”، قال الأمين العام للأمم المتحدة، “يمثل نيلسون مانديلا الشجاعة والرحمة والالتزام بالحرية والسلام والعدالة الاجتماعية”. مضيفاً:

وأضاف،“لقد عاش مانديلا مسترشدا بهذه المبادئ وكان مستعدا للتضحية بحريته، وحتى بحياته، من أجلها”.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2009، أعلنت الأمم المتحدة يوم 18 تموز/يوليو، اليوم الدولي لنيلسون مانديلا باعتباره دعوة عالمية للعمل في إطار فرضية أن كل شخص لديه القدرة ليترك أثرا على هذا الكوكب.

وقال غوتيريش أن “نداءات نيلسون مانديلا من أجل التماسك الاجتماعي ووضع حد للعنصرية تكتسي أهمية خاصة اليوم، حيث تتعاظم أصداء خطاب الكراهية في جميع أنحاء العالم”.

وبينما يعمل العالم بشكل جماعي من أجل تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان للجميع، دعا الأمين العام إلى تذكّر “المثال مانديلا”.

إعلان عقد مانديلا للسلام

في معرض الإشادة بخصائص رئيس جنوب أفريقيا الراحل وخدمته الإنسانية، استضافت الأمم المتحدة في نيويورك قمة نيلسون مانديلا للسلام خلال الجمعية العامة العام الماضي، حيث تبنى حوالي (100) رئيس دولة وحكومة ووزراء ودول أعضاء إعلانا سياسيا لمضاعفة الجهود المبذولة لبناء عالم عادل وسلمي ومزدهر وشامل ونزيه.

والإعلان الذي خصص الفترة من عام 2019 إلى عام 2020 بصفتها عقد نيلسون مانديلا للسلام، حيا السيد مانديلا أو “ماديبا” – كما كان يلقب بمودة من قبل محيطه في جنوب أفريقيا لتواضعه وتعاطفه-، كما اعترف أيضا بمساهمته في الكفاح من أجل الديمقراطية وتعزيز ثقافة السلام العالمي.

وقال السيد غوتيريش إن “كل واحد منا يستطيع أن يعمل من أجل التغيير الدائم”، وأكد أن رسالة نيلسون مانديلا إلى العالم واضحة و“علينا جميعا أن نحذو حذوه”.

مدينة نيويورك تكرم “ماديبا”

وتحتفل الجمعية العامة باليوم الدولي لنيلسون مانديلا بجلسة غير رسمية تتضمن كلمات من رئيسة الجمعية العامة والأمين العام للأمم المتحدة وغيرهم.

وتقديرا لمثل الخدمة الذي يجسده نيلسون مانديلا، سيقدم متطوعو الأمم المتحدة الغداء والمثلجات في واحد من أكثر الأحياء تهميشا في مدينة نيويورك، -في مركز براونزفيل المجتمعي لفنون الطهي-، والذي يقدم مأكولات صحية ومستدامة للسكان المحليين.

“وفي هذا اليوم الذي نفتكر فيه حياة نيلسون مانديلا وأعماله، لنتّبع إرثه ونطمح إلى أن نحذو حذوه”، كما خلص الأمين العام.

المصدر: الصفحة الرسمية للأمم المتحدة

مصطفى أوسو : المذكرة التي تقدمنا بها للأمم المتحدة بخصوص عفرين هي لوضع الجهات الدولية أمام مسؤولياتها

مصطفى أوسو : المذكرة التي تقدمنا بها للأمم المتحدة بخصوص عفرين هي لوضع الجهات الدولية أمام مسؤولياتها

ولاتي نيوز، 18 تموز/يوليو 2019

قال الحقوقي والسياسي الكردي مصطفى أوسو إن الهدف من المبادرة التي تقدمت بها المنظمات الحقوقية السورية للأمم المتحدة هو تحريك ملف حقوق الإنسان في عفرين وفي سوريا بشكل عام.

وكانت اثنا عشر منظمة حقوقية سورية قد قامت، الاثنين الماضي، بتسليم مذكرة خاصة بالانتهاكات التي ترتكب في عفرين، إلى كل من ميشيل باشليه المحترمة، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وباولو بينيرو، رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا، وكاترين مارشي، رئيسة منظمة الآلية الدولية المحايدة المستقلة.

وأوردت المذكرة ما تعرّضت له عفرين من جرائم السلب والنهب والقتل، وممارسات عنصرية من قبل الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا منذ الاحتلال التركي لعفرين مطلع العام الماضي.

وأوضح أوسو لولاتي نيوز إن“اللقاء الأخير مع المنظمات الحقوقية الدولية سبقه نشاطات مماثلة من قبل المنظمات المذكورة سواء بشكل فردي أو جماعي، ففي مركز عدل لحقوق الإنسان، أطلقنا حملة في 2 شباط/فبراير 2018، بعنوان محاكمة المسؤولين الأتراك عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية للسكان المدنيين في عفرين”، وهي أولى الحملات الحقوقية في هذا المجال، التي نُشرت في موقع “آفاز” الدولية للحملات القانونية”.

ورأى أوسو إن “التحرك في غاية الأهمية بسبب استمرار انتهاك قواعد القانون الدولي الإنسان من قبل أطراف الصراع السورية على اختلافها – حكومة ومعارضة – بما فيها ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات فظة وجسيمة لحقوق الإنسان”.

وأشار الحقوقي الكردي إلى “التهديدات التركية على المناطق الكردية في شمال شرق الفرات، وما لها من تأثيرات سلبية على الاستقرار والتماسك الاجتماعي وتهديد الأمن والسلم الدوليين”. مشددا على إنها “تستدعي العمل الكثير والتحرك بجدية متناهية، علها تساهم في التخفيف من آثارها المدمرة”.

وأكد أوسو بأنهم قدموا المذكرة باسم (12) مركز ومنظمة ومؤسسة وهيئة حقوقية سورية. وأضاف “وكذلك الملف التوثيقي للانتهاكات في منطقة عفرين، سلمت إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بسوريا، ومنظمة الآلية الدولية المحايدة المستقلة”.

وأوضح أوسو بأنها “تهدف إلى وضع تلك الجهات الحقوقية الدولية بصورة الأوضاع القائمة في سوريا، لكي تقوم بمهامها إزاء الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنسان والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مثل: إرسال مراقبين أو محققين دوليين لتقصي الحقائق وتوثيقها، والعمل على إدانتها وإلزام مرتكبيها بوضع حد لها، واعتبار تركيا دولة احتلال وبالتالي إلزامها القيام بواجبات سلطات الاحتلال في المناطق التي تحتلها في سوريا – ضبط الأمن ووقف انتهاكات حقوق الإنسان بحق المدنيين – وأيضاً رفع تقارير وتوصيات من قبلها – المنظمات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة المذكورة – بإحالة ملف هذه الجرائم والانتهاكات إلى مجلس الأمن الدولي تمهيداً لإحالته لمحكمة الجنايات الدولية، والسعي لإرسال المساعدات الإنسانية والإغاثية للنازحين، وضمان عودة النازحين والمهجرين الآمنة إلى مناطقهم، وكشف مصير المختطفين والمختفين قسراً”.

وقال أوسو بأنهم يهدفون من خلال هذا التحرك إلى وضع “الجهات الدولية أمام مسؤولياتها، لتمارس الضغوطات على الأطراف التي ترتكبها وبالتالي الحد منها قدر الإمكان. منوها أن”هذه المسألة مهمة أيضاً في مسارات الحل النهائي للأزمة السورية، لأن تحقيق العدالة الانتقالية جزء رئيسي وأساسي منها”.

المصدر: موقع “ولاتي نيوز” الالكتروني

 

 

سوريا: مصادرة أصول أُسر المشتبه بهم عقاب جماعي للأقارب في ظل قانون الإرهاب الفضفاض

  سوريا: مصادرة أصول أُسر المشتبه بهم

عقاب جماعي للأقارب في ظل قانون الإرهاب الفضفاض

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قالت منظمة “هيومن رايتش ووتش” في بيان صدر عنها يوم 16 تموز/يوليو 2019، أن الحكومة السورية تعاقب أسراً بأكملها مرتبطة بأشخاص مدرَجين تعسفا على لائحة إرهابيين مزعومين، عبر تجميد أموالها المنقولة وغير المنقولة. على الحكومة إنهاء العقاب الجماعي بحق الأسر، وتقديم أدلة على قيام الأشخاص المستهدفين بأعمال غير قانونية، والسماح لهم بالاعتراض على إدراجهم على اللائحة أو إلغاء تجميد أموالهم.

وكانت المنظمة المذكورة قد وثقت استخدام السلطات السورية لغة فضفاضة في قانون مكافحة الإرهاب لتجريم تقديم المساعدات الإنسانية، وتسجيل انتهاكات حقوق الإنسان، والاعتراض السلمي. يعطي المرسوم (63) السلطة لوزارة المالية لتجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة للأشخاص بانتظار التحقيق في جرائمهم كمشتبه في أنهم إرهابيون بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2012، حتى عندما لا يُتهمون بأي جريمة. بالإضافة إلى العيوب الجوهرية في هذا القانون وعدم احترامه للإجراءات الواجبة، وكذلك القانون المنطبق على محكمة الإرهاب، رقم (22)، أظهر بحث جديد لـ “هيومن رايتس ووتش” أن طريقة تنفيذ الوزارة أحكام القانون، بما في ذلك استهداف أسر الأشخاص المدرجين على اللائحة، تشكل عقابا جماعيا وتنتهك الحق في الملكية.

قالت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة في المنظمة: “اتساع مجال المرسوم 63 يُظهر شعور الحكومة السورية بالتهديد من مجرد العمل الإنساني والتعبير عن الاعتراض. على سوريا أن تتوقف عن استخدام قانون مكافحة الإرهاب بطرق تعسفية ترقى إلى العقاب الجماعي”.

يتنافى المرسوم مع نية الحكومة السورية المعلنة تشجيع السوريين الهاربين من الحرب الأهلية المستمرة منذ 8 سنوات على العودة إلى سوريا.

وقالت “هيومن رايتش ووتش”، أنه بمعاقبة الأشخاص على أساس علاقتهم الأسرية مع المتهم، وليس على أساس المسؤولية الجنائية الفردية، يشكل تطبيق وزارة المالية المرسوم (63) عقابا جماعيا، وهو ما يحظره قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدوليّين. ينطبق حظر العقاب الجماعي على العقوبات الجنائية بحق أشخاص لأفعال لا يتحملون عنها مسؤولية جنائية فردية، ويمتد أيضا إلى “كافة أنواع العقوبات والمضايقات، و… الإدارية منها، أكانت من خلال عمل الشرطة أو غير ذلك”.

وأضافت، ينتهك المرسوم أيضا ضمانات الإجراءات الواجبة، حيث أن القانون لا يسمح بالاستئناف ولا يتم إشعار الأشخاص بإدراج أسمائهم على اللائحة. وينتهك المرسوم الحق في الملكية، المحمي بموجب المادة (15) من الدستور السوري والقانون الدولي، عبر السماح للحكومة بمصادرة ممتلكات الأفراد دون إتباع الإجراءات الواجبة وبدون أي إشعار.

يعرّف قانون مكافحة الإرهاب السوري الإرهاب بأنه “كل فعل يهدف إلى إيجاد حالة من الذعر بين الناس أو الإخلال بالأمن العام أو الإضرار بالبنى التحتية أو الأساسية للدولة ويرتكب باستخدام الأسلحة أو الذخائر أو المتفجرات أو المواد الملتهبة أو المنتجات السامة أو المحرقة أو العوامل الوبائية أو الجرثومية مهما كان نوع هذه الوسائل أو باستخدام أي أداة تؤدي الغرض ذاته”. وثّقت “هيومن رايتس ووتش” أن عبارة “مهما كان نوع هذه الوسائل” تسمح للحكومة باعتبار أي عمل عملاً إرهابياً، وبحبس الأشخاص الذين يؤمنون المساعدات الإٍنسانية أو يشاركون في مظاهرات سلمية.

وقالت: لا يوضح القانون نفسه الإجراءات المنطبقة على محاكمات الإرهاب، لكن القانون (22) لعام 2012، الذي أنشأ محكمة الإرهاب والتي يمكنها النظر في الجرائم المندرجة تحت قانون مكافحة الإرهاب، لا يشمل مراجع تتعلق بالإجراءات الواجبة. هذه القلة من المعايير الإجرائية تؤكد عددا من المخاوف المتعلقة بالمحاكمات العادلة، منها عدم كفاية الرقابة والإجراءات الاستئنافية.

وأكدت أنه على الحكومة السورية أن تقدم أسبابا محددة لإدراج الأشخاص على لائحتها للإرهابيين المزعومين، وإلا فعليها إزالة أسمائهم من اللائحة وإلغاء تجميد أصولهم.كما عليها السماح للأشخاص المتأثرين بالاعتراض على إدراج أسمائهم. ينبغي للحكومة تعديل قانون مكافحة الإرهاب، والقوانين والمراسيم المنبثقة عنه، وإزالة جميع تعريفات الإرهاب الفضفاضة، وتضمين ضمانات للإجراءات الواجبة والمحاكمات العادلة، بما فيها محاكمات مفتوحة، والحق بالاستعانة بوكيل قانوني، والحق الكامل في الاستئناف.

وقالت فقيه: “أسوة بأدوات قانونية أخرى، تستخدم سوريا المرسوم 63 للسماح بممارسات ظالمة وتعسفية تحرم الناس حتى من سبل عيشهم. لن تكون سوريا آمنة أو مستقرة طالما أن قوانينها وممارساتها تنتهك حقوق الناس”.

 

“تحقيق سلام دائم في العالم ليس قضية نخبوية، والشباب يمثلون أفضل فرصة لتحقيقه”

“تحقيق سلام دائم في العالم ليس قضية نخبوية، والشباب يمثلون أفضل فرصة لتحقيقه”

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قالت مبعوثة الأمين العام للشباب، جاياثما ويكرامانياكي، لمجلس الأمن الدولي اليوم إن “تحقيق سلام دائم في العالم ليس قضية نخبوية تقوم بها الحكومات والسياسيون أو الأمم المتحدة بمفردها” مذكرة بأن الشباب كجزء من أكثر الفئات تضررا “هم أفضل فرصة لنا للنجاح” في تحقيق السلام المستدام.

وقالت جاياثما ويكرامانياكي، أمام جلسة مفتوحة لمجلس الأمن ظهر يوم أمس 17 تموز/يوليو، تناقش تنفيذ جدول أعمال الشباب والسلام والأمن، أنه ورغم “المفاهيم الخاطئة والمزاعم والقوالب النمطية التي تصور الشباب كمثيري متاعب” فإنهم في الواقع “يتبنون مبادرات لبناء السلام في مجتمعاتهم وبلدانهم، ولإعادة القيم الديمقراطية والحكم الرشيد والشفافية في المؤسسات”.

ولكنها رغم ذلك أعربت عن قلقها الشديد حيال ما لاحظته في الأشهر الماضية، من “تعرض شباب بناة السلام والمدافعين الشباب عن حقوق الإنسان للتهديدات والتخويف والعنف والاعتقال التعسفي والانتقام” من جانب الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية حسب قولها.

ودعت ويكرامانياكي الحكومات إلى دعم وحماية الحقوق الأساسية للشباب، بما في ذلك “حريتهم في التعبير سواء عبر الإنترنت أو خارجه”.

هذا وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد عدداً من القرارات الدولية، اعترافا بأن شباب اليوم يضم أكبر عدد شمله هذا الجيل في تاريخ العالم من المتضررين من النزاعات المسلحة. وقد أقر المجلس بالمساهمة الهامة والإيجابية التي يمكن للشباب تقديمها من أجل صون وتعزيز السلام والأمن، وفي منع نشوب النزاعات وحلها.

المصدر: الصفحة الالكترونية للأمم المتحدة

“من السهل أن تكسر وتدمر، ولكن الأبطال هم أولئك الذين يبنون ويصنعون السلام”

“من السهل أن تكسر وتدمر، ولكن الأبطال هم أولئك الذين يبنون ويصنعون السلام”

اليوم الدولي لنيلسون مانديلا

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

في تشرين الثاني/نوفمبر 2009، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 18 تموز/يوليو “اليوم الدولي لنيلسون مانديلا” اعترافاً بإسهام رئيس جنوب أفريقيا الأسبق في ثقافة السلام والحرية.

وأعربت الجمعية العامة في قرارها (13/64)، تقديرها لما يتحلى به نيلسون مانديلا من قيم ولتفانيه في خدمة البشرية، اهتماماً منه بالقضايا الإنسانية، في ميادين حل النزاعات والعلاقات العرقية وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها والمصالحة والمساواة بين الجنسين وحقوق الأطفال وسائر الفئات المستضعفة وتحسين أحوال الفقراء والمجتمعات المتخلفة النمو. واعترفت بإسهامه في الكفاح من أجل الديمقراطية على الصعيد الدولي وفي الترويج لثقافة السلام في شتى أرجاء العالم.

وتطالب الأمم المتحدة بمناسبة الاحتفال بهذا اليوم – اليوم الذي ولد فيه نيلسون مانديلا – في كل عام من كل الأفراد حول العالم إحداث تغيير في مجتمعاتهم. فكل فرد لديه القدرة وعليه المسئولية لتغيير العالم نحو الأفضل، ويعد هذا اليوم مناسبة للجميع للعمل وإلهام التغيير.

المصدر: صفحة الأمم المتحدة الالكترونية

 

 

 

 

دور القيادات العالمية والوطنية في مجال الحوكمة الرشيدة

بقلم: أميتاف بانيرجي

يحق للأمم المتحدة أن تعتز بالإنجازات الكثيرة التي تحققت عبر تاريخها الممتد فترة 70 عاما. وبمنعها نشوب حرب عالمية أخرى، حققت المنظمة ما عجزت عصبة الأمم عن فعله بمفردها. ويحق لها شرعا أن تنسب لنفسها الفضل في تحقيق إنجازات كثيرة أخرى في مجالات ترسيخ حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون وتوفير آليات لتسوية المنازعات الدولية وحماية البيئة والقضاء على الأمراض وتحسين الأحوال المعيشية لملايين الناس في جميع أنحاء العالم. وخلال الأشهر الخمسة الأخيرة وحدها أثبتت الأمم المتحدة قدرة هائلة على حشد القوى لبناء التوافق في الآراء والقدرات، حينما جرى الاتفاق على خطة التنمية المستدامة لعام 2030، في نيويورك، في أيلول/سبتمبر الماضي، وأبرم اتفاق باريس بشأن تغير المناخ، في كانون الأول/ديسمبر 2015.

لكن هناك مشاكل كثيرة لم تنجح المنظمة في تسويتها ولا يسعها الاكتفاء بما حققته؛ بل يجب عليها أن تعالج تحديات جديدة كثيرة وتنجز قدرا كبيرا من الأعمال التي لم تكتمل. وترد أدناه تفاصيل بضعة أشياء منها.

إذ انكفأ مسار النزاعات، التي كانت قد انحسرت كثيرا على نطاق العالم بأسره في مطلع الألفية الجديدة، ليذهب في الاتجاه الخطأ. وقد أشار إلى ذلك السيد جان – ماري غينو في المقال الذي نشره مؤخرا في مجلة السياسة الخارجية (Foreign Policy)، حين قال: ”ظلت النزاعات الفتاكة تتراجع على مدى عشرين عاما منذ نهاية الحرب الباردة. وقلت الحروب فانخفض معها عدد القتلى على الصعيد العالمي. بيد أن ذلك الاتجاه الإيجابي انعكس مساره قبل خمس سنوات، ومنذ ذلك الحين شهدت كل سنة جديدة مزيدا من النزاعات ومزيدا من الضحايا ومزيدا من الأشخاص المشردين. ولا يرتقب أن يشهد عام 2016 تحسنا في موروث عام 2015 من المآسي: فاليد الطولى ما عادت للسلام بل للحرب“([i]).

وعادت الخصومة بين الشرق والغرب، مباشرة وبالوكالة. وتشهد بذلك الحالة في كل من أوكرانيا والجمهورية العربية السورية. من كان ليتوقع أن تعيد منظمة حلف شمال الأطلسي تشكيل صفوفها في مؤتمر قمة ويلز، في عام 2014؟ وبالمثل، كم عدد من كان سيخطر على بالهم أن تتراجع مجموعة الثمانية لتصير مجموعة السبعة مرة أخرى؟

لقد توقفت في ما يبدو مسيرة الديمقراطية التي بدت حتمية من قبل، بل وانعكس اتجاهها في بعض الأماكن. وتتزايد الأمثلة على ذلك من خلال الانتخابات التي تُجرَى في ظروف غير متكافئة، ومحاولات أصحاب النفوذ من المسؤولين في الجهاز التنفيذي السيطرة على السلطة التشريعية و/أو القضائية، والقادة الذين لا يأبهون للقيود الزمنية التي تحكم فترات بقائهم في السلطة.

وكشف التطرف العنيف عن وجهه القبيح وتفاقمت بشكل غير مسبوق خطورة مزج الإيديولوجيات المتطرفة بالسياسة. وتتعرض المجتمعات في شتى بقاع العالم إلى امتحان عسير ويتزايد نفوذ الأحزاب السياسية اليمينية والأصوات التي تنادي بإقامة حواجز جديدة جراء امتزاج مفاهيم التطرف ونزوع الشباب إلى اعتناقها والهجرة الوافدة.

وتشير بيانات للبنك الدولي إلى أن نسبة 12,7 في المائة من سكان العالم لا تزال تعيش على دولار واحد وتسعين سنتا في اليوم، أو أقل من ذلك. وتشير التقديرات العالمية لبرنامج الأغذية العالمي إلى أن 795 مليون شخص تقريبا لا يجدون الغذاء الذي يفي بمتطلبات العيش بصورة صحية ومنتجة، أي بمعدل شخص تقريبا من بين كل تسعة أشخاص على الأرض، وإلى أن سوء التغذية هو السبب في نصف وفيات الأطفال دون سن الخامسة تقريبا، أي 3,1 ملايين طفل كل سنة.

وما هذه سوى بضعة من التحديات الجسام التي يجب على العالم التصدي لها. فهناك تحديات أخر: مثل خطر الإرهاب، وجرائم الفضاء الإلكتروني، وخطر زوال عدة دول جزرية صغيرة نامية جراء الاحترار العالمي، والعجز المستمر عن تنفيذ إصلاحات أساسية تحتاجها الأمم المتحدة التي أسّست وفق مقتضيات الأوضاع العالمية قبل سبعة عقود.

ومهما كانت التحديات التي يجب مواجهتها، هناك مقترحان ستظل ضرورتهما باقية. أولا، يجب أن تظل التعددية عنصرا أساسيا في المشاورات وصنع القرار والقيادة على الصعيد العالمي. ثانيا، تظل نوعية القيادة الوطنية للحكم الرشيد عنصرا أساسيا من عناصر قيام دول تنعم بالسلام الذاتي وتستطيع توفير حياة أفضل لمواطنيها.

وبغض النظر عن أوجه القصور في منظومة الأمم المتحدة أو الوكالات الأخرى ذات الأطراف المتعددة، لن يجادل أحد في أنه لا يمكن مواجهة التحديات العالمية إن لم تكن المنظمات الدولية فاعلة والإرادة السياسية حاضرة بحيث تتضافر الجهود تجاه تحقيق الأهداف المشتركة. والتعاون العالمي هو السبيل الوحيد لحل بعض المشاكل التي تعانيها بعض فرادى الدول القومية، مثل تدهور البيئة ومكافحة الإرهاب أو الجريمة التجارية أو معالجة آثار الهجرة. وبذلك يكون نظام الحوكمة العالمية التي تمثلها الأمم المتحدة، بجميع نقائصه، على قدر كبير من الأهمية لاستقرار النظام العالمي والسلام والتنمية.

ولا يقل أهمية عن ذلك منطق الحكم الرشيد والقيادة المستنيرة في داخل الدول، لكنها مسألة أكثر تعقيدا. وقد وجد تعبير ‘‘الحكم الرشيد’’ طريقه إلى الحصيلة المعجمية ممهدا إثر سقوط حائط برلين وتزامن تفكيك نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا معه تقريبا. وقد أُثِر عن كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، قوله في هذا الصدد، إن ”الحكم الرشيد ربما يكون أهم عامل مفرد في القضاء على الفقر والنهوض بالتنمية“.

بيد أنه لا يوجد تعريف مقبول لدى الجميع للحكم الرشيد، كما لا توجد آلية متفق عليها عالميا لإصدار الأحكام بشأن ”جودة“ أو ”سوء“ الحكم. ومن المفيد التذكير، في هذا السياق، بأنه ما من شخص نفَّذ انقلابا أو ديكتاتور أمسك بدفة الحكم، على مر التاريخ، إلا وأعلن أنه يتصرف بهدف تخليص البلد أو إنقاذ الشعب من حكم عديم الكفاءة.

وقد بذلت محاولات لتعريف الحكم الرشيد. وأتى التعريف الأكثر شهرة من الأمم المتحدة نفسها، التي ترى أن خصائص الحكم الرشيد الرئيسية ثمان. ويصف تعريفها الحكم الرشيد بأنه تشاركي وينحو إلى الارتكاز على توافق الآراء والمساءلة والشفافية وسرعة الاستجابة والفعالية والكفاءة والإنصاف والشمول والامتثال إلى سيادة القانون. وعلاوة على ذلك، يسعى الحكم الرشيد إلى كفالة خفض الفساد إلى أدنى حد ممكن، وإلى أخذ آراء الأقليات في الاعتبار والاستماع إلى الفئات الأشد ضعفا في المجتمع في عمليات صنع القرار. ويتصف أيضا بالقدرة على تلبية الاحتياجات الراهنة والمستقبلية للمجتمع([ii]).

وتوجد هنا أيضا اختلافات بين المؤسسات الإنمائية الدولية والهيئات السياسية. فالبنك الدولي والمصارف الإنمائية المتعددة الأطراف الأخرى، مثلا، ترى الحكم الرشيد من منظور اقتصادي، ومن خلال منظار إدارة القطاع العام، مع التركيز على الشفافية والمساءلة والإصلاح التنظيمي، وعلى المهارات والقيادة في القطاع العام. وينصَّب تركيز المنظمات الأخرى، التي أسّست على مبدأ التعاون السياسي، مثل الأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية ومنظومة الكومنولث، على الحكم الديمقراطي وسيادة القانون وحقوق الإنسان. وهناك توافق كبير في الآراء على نطاق جميع هذه المنظمات على أن الحكم الرشيد يرتبط بالعمليات السياسية والمؤسسية وبالنواتج التي تعتبر ضرورية لتحقيق أهداف التنمية.

ويوفر عدد من المنظمات على الصعيد العالمي مؤشرات بشأن الحكم، ينظر بعضها إلى جوانب محددة بينما يتيح بعضها الآخر تقييمات أكثر شمولا. وفي هذا السياق، تسعى منظمة الشفافية الدولية إلى قياس مدى انتشار الفساد في البلدان، بينما تعمل منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية على تقييم احترام حقوق الإنسان. وتشتغل لجنة حماية الصحفيين بقياس درجات حرية الإعلام. ويتيح مؤشر التنمية البشرية لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إمكانية تقييم نوعية الحياة، بينما يقدم دليل إبراهيم لشؤون الحكم في أفريقيا تقييما بالمعنى الأوسع، ويعرّف أسلوب الحكم باعتباره ”توفير المنافع السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يحق لجميع المواطنين توقع الحصول عليها من دولهم، والتي تتحمل جميع الدول مسؤولية توفيرها لمواطنيها“([iii]).

ولا تزال بلدان كثيرة تتعامل مع منظمات مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش باعتبارها مجموعات ضغط مرتبطة بالحكومات الغربية وأن نظرتها إلى العالم ذات توجه أوروبي. وفي الوقت نفسه، لا يزال الجدل الفلسفي محتدما بشأن ما إذا كانت المجتمعات المنفتحة ذات النظم الديمقراطية قادرة على تحقيق التنمية بشكل أكثر سلاسة. وكثيرا ما يضع النقاد، الأكاديميون منهم والممارسون، أداء الاقتصاد الصيني الخاضع لسيطرة الدولة على امتداد العقدين الماضيين في مناظرة مع النمو البطيء نسبيا لاقتصاد الهند الديمقراطية خلال الفترة نفسها. وغالبا ما تساق تجارب سنغافورة وماليزيا في آسيا باعتبارها أمثلة تحتذى للنمو بوتائر وثابة. وبالمثل، حظيت تجربة رواندا في أفريقيا بالإشادة على نطاق واسع، باعتبارها مثالا لنظام حكم خاضع للمساءلة وقادر على إنجاز النمو الاقتصادي وتحقيق عائدات الاستثمار، بصرف النظر عن سجل البلد المثير للجدل في مجال حقوق الإنسان.

وحققت منظمات دولية كثيرة تقدما كبيرا مقارنة بالزمن الذي كانت فيه مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية غالبة على نحو جعل من المستحيل تقريبا الطعن أو التدخل في السياسات، حتى في الحالات التي حدثت فيها تجاوزات جلية بحق المواطنين. وغالبا ما كانت القيم السياسية الأساسية تتعثر نتيجة الفشل في استقطاب دعم سياسي واسع النطاق لتنفيذها في إطار منظومة الأمم المتحدة، بغض النظر عمّا إذا كان السبب هو مفهوم المنظمة للمسؤولية عن الحماية، أو جهود منظومة الكومنولث وجماعة البلدان الفرانكفونية من أجل وضع تدابير للقيام بدور الرقيب على تنفيذ تلك القيم. وتوضح تجربة الاتحاد الأفريقي مؤخرا مع بوروندي هذه النقطة بجلاء.

وما لا يقبل الجدل هو أن القيادات الوطنية قادرة على تغيير الأوضاع بشكل كبير. وعلى وجه الخصوص، تحتاج البلدان النامية التي تتطلع إلى تحقيق تنمية مستدامة بوتيرة سريعة إلى قيادات قوية وقادرة على استشراف المستقبل. فالقائد الفذ لا يحتاج إلى مجرد رؤية واضحة وقابلة للتحقيق في ما يتعلق بالأهداف المنشودة، بل يحتاج أيضا إلى القدرة على تجاوز التطلعات الشخصية والنظر إلى مصلحة الدولة في الأجل الطويل، ويحتاج من ثم إلى العزيمة اللازمة لأن يترك إرثا يتضمن مؤسسات قوية، علاوة على تهيئة بيئة مواتية تمكن الزعماء الآخرين من السير على خطاه بعد ذهابه.

وبغض النظر عن القدرة على التبصر ، يحتاج القادة العظماء إلى ملكات كثيرة. فالقيادة الفعالة تتطلب روحا وثابة والتزاما وقدرة على الإقناع، وتتطلب بجانب ذلك القدرة على استيعاب جميع الآراء وبناء توافق فيها، وقابلية التواصل الجيد، والقدرة على حفز العمل الجماعي، والمرونة والتخلص من الجمود، وقبول المسؤولية علاوة على المساءلة، والصدق، والتشجيع على الاستقامة والنزاهة في الحياة العامة، وتقديم المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية.

ولا توجد مدرسة لتخريج قادة وطنيين فاعلين. ويُضطَّر رؤساء الحكومات إلى تعلم الدرس الذي لم يعوه خلال مسيرتهم المهنية السياسية عندما يصطدمون بواقع أنهم لا يملكون مفاتيح كل شيء. ويشمل ذلك قبولهم المشورة الجيدة وإعراضهم عن السيئة، واتخاذ قرارات صعبة خدمة لمصلحة الوطن.

ويستطيع القادة الحصول على المساعدة من أقرانهم السابقين، مثل جيمي كارتر وبيل كلينتون وتوني بلير، ضمن آخرين كثيرين، من الذين أسسوا منظمات لتقديم المشورة في مجال السياسات إلى القادة أثناء توليهم الحكم. ويدار بعض هذه المنظمات كمؤسسات تجارية. وهناك أيضا مجموعات أخرى تتعلق معظم أنشطتها بالدعوة العامة بشأن المسائل الجارية المثيرة للشواغل على الصعيد العالمي، مثل مجموعة الأعيان (The Elders) ونادي مدريد والمجلس الأمريكي للعمل الدولي التطوعي (Inter Action Council). وتشتغل هيئات أخرى مثل مؤسسة كوفي عنان بالدعوة العالمية بجانب التعاقدات ذات الأهداف المحددة.

وتعتبر مؤسسة القيادة العالمية، التي أسسها ف. و. دي كليرك في عام 2004، منظمة فريدة في نوعها من حيث إنها تقدم الدعم العملي إلى الأشخاص الذين في مواقع القيادة بطريقة أكثر تحفظا وسرية، وعلى نحو يمكنّهم من الاستفادة من مشورة الأقران السابقين الذين تعرضوا لمصاعب مماثلة في بلدانهم. ورئيس الحكومة الذي يسعى في طلب المشورة هو الذي يحدد دائما جدول الأعمال، الذي يعتبر ملكا له، ولا تكون للأطراف التي تقدم الدعم الخارجي يد فيه. وهي توفر المشورة بشأن طائفة من مجالات السياسات، سواء كانت تتعلق بالحكم في معناه الأوسع، أو بالشؤون السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية؛ ولا تكشَف قط عن وقائع تقديم المشورة إلى الزعماء، ما لم يرغبوا هم في ذلك.

وتمثل خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 استثمارا جماعيا عالميا في مستقبل رفاه البشرية. وهي تقّر بأنه ‘‘لا يمكن أن تتحقـق التنميـة المسـتدامة في منـأى عـن السـلام والأمـن؛ كمـا أن انعـدام التنمية المستدامة يعرض للخطـر اسـتتباب السـلام والأمـن’’. وهي مسألة بديهية، لكن يجب بكل تأكيد أن يعني السلام أكثر من مجرد عدم وجود نزاعات. ويتحمل زعماء اليوم، في الساحة العالمية وعلى مستوى جميع الساحات الوطنية، عبء بناء سلام مستدام. ويظل الح

     ([i]) Jean-Marie Guéhenno, ”10 Conflicts to watch in 2016′”, Foreign Policy,  January 2016.
     ([ii]) United Nations Economic and Social Commission for Asia and the Pacific, “What is good governance?”،
متاح على الرابط:
www.unescap.org/sites/default/files/good-governance.pdf
      ([iii]) مؤسسة مو إبراهيم، دليل إبراهيم لشؤون الحكم في أفريقيا. متاح على الرابط: rahimfoundation.org/iiag/ (جرى الدخول إلى الموقع في 24 شباط/فبراير 2016).
——————————————————-
   العدد 4 من المجلد الثاني والخمسين 2015- 2016/05

أميتاف بانيرجي: دبلوماسي وموظف في الخدمة المدنية الدولية سابقا. ويشغل حاليا منصب مدير المشاريع في مؤسسة القيادة العالمية.

 

في مواجهة الجوع:

 عَقدُ الأمم المتحدة للأسر الزراعية، المنتجة للغالبية العظمى من غذاء العالم

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، اليوم من نيويورك، عن إطلاق ما أسمته بـ”عقد الأمم المتحدة للزراعة الأسرية” والذي تسعى عبره، خلال عقد العشر سنوات القادمة، لإبراز الدور الهام الذي يؤديه المزارعون الأسريون في القضاء على الجوع وتشكيل مستقبل توفير وإنتاج الأغذية في العالم.

وشدد المدير العام لمنظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة، جوزيه غرازيانو دا سيلفا اليوم الأربعاء، مع إطلاق العقد الداعم للأسر الزراعية على أن “المزارعين الأسريين يحتاجون إلى سياسات عامة وأطر قانونية مناسبة” تسمح لهم بالتكيف والازدهار في بيئة اليوم المتغيرة وتسمح لهم “بتعظيم مساهمتهم” في تحقيق أهـداف التنمية المستدامة.

وقال جوزيه غرازيانو دا سيلفا إن المنظمة قد أنشأت بالفعل صندوقا ائتمانيا تشترك فيه جهات متنوعة من المانحين “وخصصت بالفعل بعض الأموال الأساسية لتعزيز الحوار والتبادل بين المزارعين بشأن السياسات العامة” التي يحتاجها المزارعون الأسريون.” كما أكد دا سيلفا أن المنظمة تعمل على حث البلدان على إحراز تقدم في وضع خطط العمل الوطنية الخاصة بها موضحا أنه “بهذه الطريقة ستفهم منظمة الأغذية والزراعة والصندوق الدولي للتنمية الزراعية مطالب وعمليات كل بلد بشكل أفضل”.

وقد أطلقت المنظمة الأممية المعنية بحالة الأغذية والزراعة في العالم المبادرة في حدث دولي على هامش منتدى سياسي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

وقد جمع الحدث إلى جانب رئيس منظمة الفاو، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية. وشاركت في تنظيمه دولتا كوستاريكا وفرنسا، بالإضافة إلى ممثلين عن حركة “لا فيا كامبيسينا الدولية للمزارعين” والمنتدى الريفي العالمي ومنظمة المزارعين العالمية، وغيرها من تجمعات المزارعين.

وتمثل المزارع العائلية، بأسرها المزارعة، أكثر من 90% من جميع المزارع على الموجودة في العالم، كما أنها تنتج 80% من الأغذية المتاحة لسكان الكوكب.

وترتبط الزراعة الأسرية بصورة وثيقة بالأمن الغذائي لكل دولة، وعلى مستوى العالم أيضا. كما تعتبر الزراعة الأسرية من أكثر أشكال الزراعة شيوعا في قطاع إنتاج الأغذية، سواء أن في البلدان المتقدمة أو البلدان النامية.

————————————

أخبار التنمية للأمم المتحدة

مستقبل غامض لعشرات الآلاف من الأطفال في مخيم الهول وأجزاء أخرى من سوريا

مستقبل غامض لعشرات الآلاف من الأطفال في مخيم الهول وأجزاء أخرى من سوريا

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة الـ “يونيسف” إن عشرات الآلاف من الأطفال يواجهون أوضاعا إنسانية في غاية الصعوبة، وتزداد معاناة الكثيرين منهم جراء ما خاضوه من تجارب قاسية، بما في ذلك تعرضهم للاستغلال أو إجبارهم على القتال أو “القيام بأعمال عنف في غاية القسوة”. وقد ناشدت كل الأطراف العمل على “تحسين الوصول الإنساني وتقديم الحماية للأطفال” بما في ذلك إعادة دمجهم في المجتمعات المحلية وإتاحة عودتهم الآمنة إلى ديارهم.

ونقل بيان صحفي صادر عن اليونيسف من دمشق اليوم 17 تموز/يوليو، كلمات الطفلة عفراء ذات الـ (14) عاما وهي تقول إن وصولها وإخوتها الأصغر سنا من الباغوز – شمال شرق سوريا – إلى مخيم الهول قد استغرق تسعة أيام “ولا أعرف ماذا سيحدث لنا الآن”.

ويعيش أكثر من (70) ألف شخص في مخيم الهول، وتقدر الـ “يونيسف” أن حوالي (90%) منهم على الأقل، هم من الأطفال والنساء، من بينهم (29) ألفا يأتون من (62) دولة أخرى، من بينهم (9) آلاف من العراق. ويقول بيان المنظمة إن معظم الأطفال في المخيم هم دون سن الثانية عشر وهم الأكثر هشاشة بسبب “تعرضهم لتجارب العنف الشديد ومشاهدتهم لخروقات لا يمكن للعقل أن يتخيلها”، حسب تعبير البيان.

وحسب المنظمة فإن العديد من هؤلاء الأطفال هم جزء من مجموعة كبيرة يزعم أن  لهم ارتباط بالنزاع المسلح، ويقبع الكثيرون منهم في المخيمات أو مراكز الاعتقال أو دور الأيتام خصوصا في شمال شرق سوريا.

ويقول فران إكيثا، ممثل الـ “يونيسف” في سوريا، بعد زيارة قام بها إلى مخيم الهول الأسبوع الماضي إن “آلاف الأولاد والبنات في مخيم الهول لم يحظوا بفرصة أنْ يكونوا، بكل بساطة، أطفالاً وأن العديد منهم يشعر، بعد سنوات من التعرّض للعنف، بأنهم غير مرغوب بهم، فمجتمعاتهم توصمهم، وحكوماتهم تتجنبهم” حسب قوله. مضيفاً: أن المنظمة تعمل مع الشركاء في المجال الإنساني والمانحين، لتزويد الأطفال هناك بما يحتاجون إليه من المساعدة المنقذة للحياة، “لكن عملنا هو نقطة في بحر” وأن هناك المزيد الذي يجب فعله.

وذكّرت الـ “يونيسف” كل الأطراف المعنية بأن الأطفال لا يعتبروا مرتكبي جرائم، وناشدتها اتخاذ خطوات فاعلة، مثل تحمل الدول لمسؤولية إعادة دمج الأطفال وعودتهم الآمنة إلى دولهم الأصلية. وأيضا، تسهيل الوصول غير المشروط إلى مخيم الهول، حيث تقوم الـ “يونيسف” مع مجموعة من الشركاء بالاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة