قواعد نيلسون مانديلا: حماية حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية

قواعد نيلسون مانديلا: حماية حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية

بقلم اندرو غيلمور

حماية حقوق السجناء لم تكن أبداً سهلة. لم يشر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 تحديداً إلى السجناء، على الرغم من أّن الحقوق المنصوص عليها – بما في ذلك حظر التعذيب والحق في محاكمة عادلة وافتراض البراءة- شملتهم ضمناً.

بعد سبع سنوات، وتحديداً في عام 1955، اعتمد مؤتمر الأمم المتحدة الأول المعني بمنع الجريمة ومعاملة المجرمين القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء. كانت هذه بداية مهمة، وفي عام 2015، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القواعد الموسعة، والمعروفة باسم “قواعد نيلسون مانديلا”، تكريماً لأكثر سجناء القرن العشرين شهرة.

كان مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) هو الوكالة الرائدة في عملية المراجعة. وضمن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (OHCHR) أن القواعد المنقحة تعكس المعايير الدولية لحقوق الإنسان المعتمدة منذ الخمسينات. ونتيجة لذلك، توفر قواعد مانديلا للدول مبادئ توجيهية مفصلية لحماية حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم، من المحتجزين قبل المحاكمة إلى السجناء المحكوم عليهم.

تستند القواعد إلى الالتزام بمعاملة جميع السجناء باحترام لكرامتهم المتأصلة وقيمتهم كبشر، وحظر التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. أنها توفر إرشادات مفصلة حول مجموعة واسعة من القضايا التي تتراوح من التدابير التأديبية إلى الخدمات الطبية. على سبيل المثال، فإنها تحظر الحد من طعام أو ماء السجين، وكذلك استخدام أدوات ضبط النفس التي تكون مهينة أو مؤلمة بطبيعتها، مثل السلاسل أو الحديد.

تقيد القواعد استخدام الحبس الانفرادي كتدبير أخير، وأن يستخدم فقط في ظروف استثنائية. وجد مانديلا أن الحبس الانفرادي هو “الجانب الأكثر حرمانًا في حياة السجن. لم يكن هناك نهاية ولا بداية؛ هناك عقل واحد فقط، والذي يمكن أن يبدأ في لعب الحيل”.

في سجن جزيرة روبن في جنوب إفريقيا، قاد مانديلا حركة عصيان مدني أدت إلى ظروف أفضل للسجناء. تصف سيرته الذاتية “الطريق الطويل إلى الحرية” كيف تم تحسين الطعام، واستُعيض عن سراويل قصيرة بأخرى طويلة، وتم السماح بدخول الصحف وتوقف العمل اليدوي.

تشدد قواعد نيلسون مانديلا على أن توفير الرعاية الصحية للسجناء هي مسؤولية الدولة، وأن العلاقة بين محترفي الرعاية الصحية والسجناء تحكمها نفس المعايير الأخلاقية والمهنية كتلك التي تنطبق على المرضى في المجتمع. وعلاوة على ذلك، تُلزم القواعد خدمات الرعاية الصحية للسجون بتقييم ورعاية الصحة البدنية والعقلية للسجناء، بمن فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة.

إن الحد الأدنى من المتطلبات الواردة في قواعد نيلسون مانديلا أكثر أهمية اليوم من أي وقت مضى. على الرغم من انخفاض معدلات الجريمة في العديد من أنحاء العالم، إلا أن عدد السجناء في تزايد. تشير التقديرات إلى أنَّ هناك أكثر من (10) ملايين سجين في جميع أنحاء العالم، باستثناء الأشخاص المحتجزين من قبل الشرطة أو في الاحتجاز الإداري الآخر حيث لم يكن هناك قرار رسمي بتوجيه الاتهام لهم أو محاكمتهم. علاوة على ذلك، زاد عدد الأشخاص الذين يقضون عقوبة السجن المؤبد بنسبة (84%) بين عامي 2000 و2014. لا تظهر الاتجاهات العالمية أيضًا أي انخفاض في عنف السجون في جميع أنحاء العالم، مع توفر ضمان قليل لبيئة آمنة ومأمونة للعديد من السجناء.

وإذ تضع المفوضية في اعتبارها هذه الشواغل، وتسترشد بقواعد نيلسون مانديلا، تعمل على ضمان حماية حقوق الإنسان للأشخاص المحرومين من الحرية. في عام 2018، على سبيل المثال، أجرت أكثر من (2,000) زيارة إلى أماكن الاحتجاز. من خلال زيارات التفتيش وبرامج المساعدة، ندعم الدول في جهودها لتحسين ظروف السجون. في العام الماضي، وبعد إجراء (121) زيارة تفتيشية للسجون في اليمن، قمنا بالتنسيق مع الوكالات الإنسانية بالتأكد من أنَّ أجنحة النساء والأحداث في أحد السجون تلقت نظام الطاقة الشمسية والمواد الغذائية والبطانيات وفلاتر المياه. في الأرضي الفلسطينية المحتلة، ساهمت الزيارات المنتظمة التي قام بها موظفو حقوق الإنسان لمرافق الاحتجاز والاستجواب الفلسطينية منذ عام2011، في انخفاض حالات سوء المعاملة.

واستخدمت الأمم المتحدة أيضاً زيارات السجون لرصد وتحسين ظروف الاحتجاز في قضايا فردية رفيعة المستوى في كولومبيا وبلدان أخرى. وقد أدى ذلك، في بعض الحالات، إلى زيادة زيارات الفريق الطبي للسجون، وتوفير الأدوية في الوقت المناسب والحصول على الدفاع القانوني.

تولي المفوضية اهتمامًا خاصًا لأهمية توفير السكن المناسب بموجب قواعد مانديلا. من خلال برنامج دعم إصلاح السجون في كمبوديا، فعلى سبيل المثال، شرعنا في مساعدة هندسية لبناء نوافذ في زنزانات السجن، وتركيب أجهزة تهوية لاستخراج الحرارة، وإقامة الأسوار الداخلية التي توفر مناطق للسجناء للوصول إلى الهواء الطلق، وتحسين الصرف الصحي والحصول على مياه الشرب.

فيما يتعلق بالحق في الصحة والتعليم للسجناء، ساعدت الأمم المتحدة على تزويد حوالي (90%) من مستشفيات الإحالة الإقليمية في كمبوديا بغرف آمنة تسهل دخول المرضى إلى المستشفيات، مما يتيح لهم تلقي الرعاية دون تقييد. كما عملت المفوضية مع السلطات المحلية لتحسين تعليم الأشخاص المحرومين من حريتهم، بما في ذلك إتاحة الوصول إلى الكتب وربط السجون بفرص التدريب المهني.

ينطوي تطبيق قواعد نيلسون مانديلا أيضًا على تقديم المساعدة القانونية والمشورة للدول والسجناء على حد سواء. في مدغشقر، أسفرت جهود المناصرة عن التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب في عام 2017. وهذا أمر مهم، بالنظر إلى أن البروتوكول يكلف خبراء الأمم المتحدة بزيارة السجون للمساعدة في تحسين الظروف ومنع سوء المعاملة.

لقد قام الدفاع عن الحظر المطلق للتعذيب بدفعنا إلى العمل مع شركاء آخرين في مبادرة تهدف إلى وضع مجموعة من المبادئ والضمانات بشأن أساليب “المقابلات التحقيقية غير القسرية” للشرطة وغيرها من وكالات إنفاذ القانون. من المعترف به على نطاق واسع أنَّ استخدام التعذيب لاستخراج المعلومات غير أخلاقي وغير قانوني. الأمر الأقل فهمًا – على الرغم من مجموعة الأدلة – هو أنَّ مثل هذه الأساليب غير فعالة وأيضًا لها نتائج عكسية لسبب بسيط هو أنَّ الأشخاص الذين يتعرضون للتعذيب عرضة لقول أي شيء لإيقاف الألم والإذلال، وبالتالي إعطاء المحققين في كثير من الأحيان معلومات غير صحيحة تماماً. قد يؤدي ذلك إلى تشويه سمعة العمليات القضائية والشرطية بأكملها في البلد المعني، كما يمكن أن يؤدي إلى إدانة الأشخاص الخطأ. تم تصميم المبادرة التي تجري مناقشتها حاليًا لإدخال أكبر عدد ممكن من الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في العملية لزيادة التفاهم حول عدم فعالية الاستجواب القسري.

كما توضح بعض الأمثلة أعلاه، تواصل الأمم المتحدة احترام تراث نيلسون مانديلا من خلال العمل عن كثب مع الدول والمجتمع المدني لحماية حقوق الإنسان للأشخاص المحرومين من حريتهم. والأهم من ذلك أننا نعمل مع الأشخاص المحرومين من الحرية أنفسهم لحماية كرامتهم.

كما ذُكِر في عبارة غالباً ما تُنسب إلى دوستويفسكي، “يمكن الحكم على درجة الحضارة في المجتمع من خلال دخول سجونه”. نيلسون مانديلا يتفق مع هذه العبارة تماماً. حيث قال هو نفسه، “لا أحد يعرف حقًا أمة حتى يكون داخل أحد سجونها. يجب ألا يتم الحكم على الأمة من خلال معاملتها لأعلى مواطنيها، لكن على معاملتها لأقل مواطنيها”. لقد أصبحت القواعد المعتمدة باسمه المخطط العالمي للحكومات لإثبات أدائها. إن تبني القواعد على نطاق واسع هو سبب للأمل. ولكن تحقيق رؤية مانديلا النبيلة عملياً، وروح ونص القواعد، سيتطلب الشجاعة والالتزام وكل شكل من أشكال التشجيع للحكومات.

المصدر: الصفحة الرسمية للأمم المتحدة

السلم الاجتماعي

السلم الاجتماعي

إدارة الموقع

حماية السلم الاجتماعي ضرورة بالغة القصوى في المجتمعات البشرية عموماً، وخاصة تلك التي تتمتع بالتعددية القومية والدينية والمذهبية والثقافية..، ومنها المجتمع السوري وبالأخص منه المناطق الكردية الواقعة شمال شرق البلاد.

وهو – السلم الاجتماعي – لا يتحقق إلا من خلال احترام الاختلاف، وتعزيز العيش المشترك، والإقرار بالتنوع، الذي يضمن حقوق الإنسان – الفردية والجماعية – وحرياته الأساسية، كما نصت عليه القوانين والوثائق والعهود الدولية ذات الصلة، ما يؤدي بالنتيجة إلى القضاء على خطاب الكراهية وسياسات القهر والظلم والاضطهاد..، وتخفيف مستويات العنف والصراعات في هذه المجتمعات.

أن الاختلافات بين البشر من حيث القومية أو الدين أو المذهب أو الثقافة…، ظاهرة طبيعية وسنة أساسية من سنن الكون، ولها مشروعيتها الدينية والدنيوية، لذلك فأن الإقرار بهذا الحق – حق الاختلاف/التنوع – يجب أن يسود في جميع المجتمعات البشرية، ومنها مجتمعنا السوري، وبذلك يمكن حقن الدماء وإشاعة السلام والوئام بين الناس على اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية..إلخ.

أن جميع القوانين والشرائع الوضعية تؤكد على أن حق الإنسان في الحياة والعيش بأمان واستقرار وسلام..، له مكان الأولوية وهو مقدم على حقوق الإنسان الأخرى، ولا يمكن حفظ هذا الحق إلا بتحقيق السلم الاجتماعي.

أننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، نؤكد على أهمية السلم الاجتماعي ونعمل على ضرورة الحفاظ عليه وتحقيقه في مجتمعنا، ليصبح مدخلاً للعيش المشترك وتنمية التوافقات والمشتركات بين مختلف مكوناته، ونرفض كل ما من شأته إثارة ثقافة الكراهية والعنف وممارسة سياسة الظلم والاضطهاد بكل أنواعها وأشكالها.

الزمن الطاغية

عبد الرحمن شلقم

الزمن كانَ وسيبقى العدوَّ الأبديَّ للإنسان، لكن عداوة الشعراء له لها بداية بلا نهاية. حاربوه خيالاً وحاربهم محناً ومرضاً وغربة، وفي الجولة التي حددها هذا الطاغية، دقَّ رقاب العظماء من أباطرة السلطة والإبداع والمال والجمال.

الشاعر المغني شكسبير، غاص في أزمان الناس، كبارهم وصغارهم، طاف في دخائل الملوك، تسلل إلى ظلام حاشياتهم إلى هواجس أولادهم وبناتهم، سلَّط عليهم سيوف الزمن ورياح الحوادث، ماتَ من مات وقُتل من قُتل. كان الزمان هو الآمر في كل حكم.

كتب شكسبير المآسي الكبيرة في مسرحيات لا تتقادم ولا تشيخ.

الملك «لير» لا يغادر الدنيا، يعيش في تجاويف كل نفس بشرية، أما مكبث فهو العيون والمشاعر التي لا تغفو. كل مآسي شكسبير، آهات وتنهيدات لا تفارق البشر. صارع الزمن في «عطيل» في لعبة قدرية من نسيج الغيرة والجنون، كان الزمن هو الفاعل من وراء الأقدار.

في كل أعماله كان شكسبير الشاعر والحكيم الساخر والعاصف. لكن وعاء المسرح كان يضيق على دفق الشاعر الكبير، استدعى قالباً شعرياً فريداً هو قالب «السونيت» the sonnet الذي وُلد في القرون الوسطى، له قواعده الخاصة في التقفية والموازين. في «السونيت 16» أعلن معركته مع الزمن: لكن لماذا لا تجد سبيلاً أقوى لتحارب هذا الطاغية السفَّاك (الزمن) وتحصِّنْ نفسك في مسارك نحو الفناء بوسائل مباركة أكثر من قوافيّ العقيمة (ويليام شكسبير السونيتات الكاملة… ترجمة كمال أبو ديب).

لقد اقتنع الشاعر أن الصراع مع المفردات المتنوعة من ثروة وسلطة، ومؤامرات القصور، لها تكوين غير مفردات الزمن الخام، الزمن الذي لم يُدلق في خضم المدارات الإنسانية، ولهذا ركض إلى ذلك القالب النادر «السونيت». في هذا القالب حارب الشاعر الزمن الذي وصفه بالسفاك الطاغية، حاربه على أكثر من جبهة، لكنه في الختام اعترف بضعف الإنسان أمام هذا الطاغية الغالب الذي لا يُغلب، لم يرفع يديه مستسلماً، عن السلاح «الفتَّاك» القادر على قهر الطاغية السفَّاك، وإنما طاف بين الخيال والجمال، ارتفع وانخفض مع العقل والحلم يطوف حول الطاغية (الزمان)، يضع أمامه عشرات المرايا، كي يراه في كل تجلياته السلطوية القاهرة؛ فعله في الجمال وكيف يلتهمه ويجعله قبحاً مرعباً.

تجربة فريدة في حجم تفرد ويليام شكسبير في كل إبداعه وتجلياته، وضع مدارج البشر وصيروراتهم تحت أشعة الزمان الذي أعطاه رتبة «الطاغية». يقول في السونيت 30:

حين أستدعي إلى خلوات الأفكار الحلوة الصامتة ذكريات ما مضى من أشياء، أتحسَّر على أشياء كثيرة سعيتُ إليها ولم أنلها وأندب وقد تجددت ويلات قديمة، كلُّ غالٍ عليَّ دمَّره الزمن.

يطوف ويليام شكسبير، في سونيتاته بين غزوات الزمان ومعاركه التي لا يقهره فيها قاهر، يصرع غريمه الوحيد الضعيف دائماً أمامه وهو الإنسان الضعيف، يلاحقه بالدمار يقتطع منه في كل حين شيئاً من كيانه، جماله، قوته، نظره، سمعه، إلى أن يأخذه كله إلى حفرة الظلام الأبدي. لكن أمام هذا الطاغي السفَّاح السفَّاك الذي لا يُقهر (الزمان)، هل لا سبيل إلا الاستسلام؟

قبل شكسبير بقرون كثيرة خاض شكسبيرنا العظيم ـ الشاعر ـ معاركه مع الزمن «الطاغية». لقب الإنجليز ويليام شكسبير بالشاعر المغني، وقبلهم، أطلق أبو العلاء المعري على المتنبي رِفعة «الشاعر». فلم يطلقها على أحد سواه، ولم يكن يذكر اسم المتنبي قبل هذه الرفعة أو بعدها. فهو يراه وحده من يحتكر هذه الصفة أو «الرِفعة». هل المعركة الكبرى مع الطاغية الأكبر ــ الزمان ــ هي من وحَّد هذين العملاقين رغم البعد الزماني والمكاني؟ هل الزمان هو العدو الأبدي للعظماء؟! قد يكون الأمر كذلك، فهؤلاء يركبون الصعب دائماً، الصعب الفكري والخيالي أيضاً، يبحرون في أعماق الأشياء والناس، يحاورون من لا يحاور، يجوسون في الأنفس والكيانات، والزمن دائماً هناك يصهل ويفعل، يمهل ويقتل. المبدعون الكبار من مفكرين وفلاسفة وشعراء يرون ذلك الطاغية السفَّاك رأي العين، هو يطلق عليهم ناره العاتية الحارقة، وهم يطلقون عليه رؤيتهم الخارقة، وتستمر المعركة.

الخاسر على أرض المعركة دائماً هو الإنسان، هو الراحل والزمن هو الباقي المقيم. لكن الأهم بالنسبة للمبدع، أن لا استسلام.

المتنبي أعلن الصدام مبكراً مع الغريم الأزلي، بدأت المواجهة مع الزمن مع بداية الرفقة مع الشعر، قال وهو فتى يافع:

ولو بَرَزَ الزّمانُ إليَّ شَخصاً

لخَضَّبَ شعرَ مَفرِقِهِ حُسامي

وما بَلَغَتْ مَشيئَتَها الَّليالي

ولا سَارَتْ وفي يَدِها زِمَامي

ولم تتوقف معارك المتنبي مع الزمان، كان يراه في كل شيء، هو عدوه الذي حرمه الوصول إلى حلمه وبغيته.

خاطب المتنبي الزمان في مناسبات شتى، وبدرجات عالية من صوت الصدام، وبلسان الحكمة والحزن أو الشجن أحياناً، وفي كل قول ومناسبة، كان يضع الزمان أمامه في حلبة العداوة متعددة الوطيس. يلقي عليه بيانات العداوة حِكمة أحياناً وأحياناً بلغة العتاب، وكثيراً بلغة غاضبة متحدية. قال في رثاء أخت سيف الدولة:

طَوَى الجَزِيرَةَ حتى جاءَني خَبَرٌ

فَزِعْتُ فيهِ بآمالي إلى الكَذِبِ

حتى إذا لم يَدَعْ لي صِدْقُهُ أمَلاً

شَرِقْتُ بالدّمعِ حتى كادَ يشرَقُ بي

فَلا تَنَلْكَ اللّيالي، إنَّ أيْدِيَهَا

إذا ضَرَبنَ كَسَرْنَ النَّبْعَ بالغَرَبِ

وَرُبَّمَا احتَسَبَ الإنْسانُ غايَتَهَا

وَفاجَأتْهُ بأمْرٍ غَيرِ مُحْتَسَبِ

في قصيدة الرثاء هذه يقرأ المتنبي الزمان بعين «حكمة» القدر فيخاطب الزمان بلسان الحقيقة القاهرة. لكن في محطات أخرى يصعِّد صوت العلو إلى حد الغلو مترفعاً على ملك الأهوال قائلاً:

مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيهِ

ما لجُرْحٍ بمَيّتٍ إيلامُ

ضاقَ ذَرْعاً بأنْ أضيقَ بهِ ذَرْعاً

زَماني واستَكرَمَتْنِي الكِرامُ

هنا يلبس الشاعر عدة حرب أخرى للمواجهة، أقصد الترفع عن الزمن، الذي يراه قد انهزم مسبقاً في المواجهة، ففي البيت الأول يكون الزمان نداً، لكن في البيت الثاني، يعلن المتنبي، أن الزمن تعب أن يتعبه. إذا حقق النصر.

رأيت دائماً في هذا البيت كتلة المتنبي النفسية العفوية الحقيقية، ففيه من الترميز والتركيز ما يجعلنا نوقن أن هذا البيت ليس من دفقات تجليات الأنا العفوية التي يفتتح بها المتنبي مدائحه. في البيت الأول «مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيهِ»، يضع الشاعر قاعدة عابرة – للزمن – تضع الأساس لما بعدها.

——————————————————-

الشرق الأوسط: 20 يوليو 2019م رقم العدد [14844]

عبد الرحمن شلقم: وزير خارجية ليبيا ومندوبها الأسبق لدى الأمم المتحدة

تصريحات تركيا وممارساتها محاولات لطمس الهوية الكردية*

تصريحات تركيا وممارساتها محاولات لطمس الهوية الكردية*

بقلم القاضي: رياض علي
لا شك إن الهجوم المسلح الذي تم في أحد مطاعم هولير/أربيل في عز الظهيرة بتاريخ 17 من هذا الشهر، والذي نتج عنه مقتل ثلاثة أشخاص من بينهم نائب القنصل التركي في كردستان العراق، هو عمل جبان ومدان بكل المقاييس، وقد سارعت حكومة الإقليم على الفور، وعلى لسان المتحدث الرسمي باسم الحكومة “جوتيار عادل” إلى إدانة هذا العمل ووصفته بالعمل الإرهابي المدبر والمقصود، وفي اليوم التالي قامت مؤسسة مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، بنشر صورة لأحد الأشخاص المطلوبين على خلفية الهجوم المذكور، وهو من مواليد مدينة ديار بكر التركية، وطالبت المواطنين إلى إبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي معلومات تتوفر لديهم حول هذا الشخص المتهم، وهذا الأمر يعتبر من بديهيات العمل الدبلوماسي المتعارف عليه بين الدول، كما يعتبر من واجب حكومة الإقليم أيضا كون الجرم وقع على أراضيها، وهي المسؤولة عن حماية كل من يعيش على هذا الإقليم أو يزوره، ناهيك عن إن حماية موظفي القنصليات تحكمها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1963.
ولا شك أيضا إن حدوث هذا الأمر على الرغم من فداحته هو ممكن الحدوث في أي دولة في العالم وان كانت تتمتع بالتطور التقني والخبرة الأمنية، والحوادث المشابهة كثيرة على مر الزمان ولانريد ذكر الكثير من الأمثلة بهذا الخصوص، بعضها قديمة وأخرى حديثة، ولعل أكثر الأمثلة العالقة في الذهن حديثاً هو مقتل السفير الروسي في تركيا “أندريه كارلوف” بالرصاص في كانون الثاني 2016 بينما كان بمؤتمر صحفي تخلل زيارته لمتحف فني في أنقرة، وكان مطلق الرصاص هو شرطي تركي من بين المكلفين بحماية موكب السفير، وتعتبر حادثة الاغتيال هذه (السفير الروسي) أكثر تأثيرا وأكبر وقعاً من حادثة أربيل، لأسباب كثيرة سواء من حيث مرتكب الفعل، إذ أن الفاعل في حالة أنقرة هو من عناصر الحماية الشخصية للسفير، ومن المفترض أنه مُنتقى بعناية، أو من حيث الضحية إذ أن الضحية في تلك الحادثة هو سفير بينما في هذه هو نائب قنصل، على الرغم من قناعتنا بان التمييز على أساس المنصب الوظيفي أو أي أساس آخر غير مبرر، لكن المواثيق والأعراف الدبلوماسية تضع هذا النوع من التمييز ولا سيما فيما يتعلق بدرجات ومستويات الحماية، أو من حيث موقع الجريمة وظروفها فحادثة اغتيال السفير حدثت أثناء مؤتمر صحفي وبزيارة رسمية بعلم الحكومة التركية ومن المفترض أنه قد تم التحضير لها وأخذ الاحتياطات الأمنية والاستخباراتية اللازمة، أما حادثة أربيل فكانت أثناء زيارة نائب القنصل لمطعم عام، وحسب تتبعي للخبر، فأغلب الظن إن الزيارة تمت دون إبلاغ سلطات الإقليم بها، ومع كل ذلك فان حكومة الإقليم ملزمة قانونيا وأخلاقيا ببذل قصارى جهدها في التحقيق في الجريمة وتقديم الجاني/الجناة إلى القضاء.
لكن ما أثار استغرابي هو أن الرئيس التركي غرد على التويتر بعد تقديم التعازي لأهالي المقتول، بأنه “يسعى إلى التوصل بشكل سريع إلى معرفة الجاني بالتعاون مع حكومة بغداد والسلطات المحلية”، وهو يقصد بالسلطات المحلية هنا حكومة إقليم كردستان، وكان من المفترض دبلوماسيا أن يحترم الدستور العراقي ويذكر الإقليم وفق التسمية الواردة في هذا الدستور ولاسيما المادة (117) حيث أقرّتَ صراحة إقليم كردستان، وإن كان الرئيس التركي قد سهى عن هذا الأمر، وهذا ما استبعده كونه من الرؤساء المشهود لهم بالحنكة والبراعة السياسية، فهذا خطأ فادح وزلة دبلوماسية غريبة، وإن كان قد تقصد عدم ذكر كلمة كردستان، وهذا هو الاحتمال الأقرب للصواب، فهذا يعني أنه غير راغب في التلفظ بهذه الكلمة خوفا من تداعياتها على المجتمع الكردي التركي، ورغبة منه في طمس كل ما يمت لكردستان بصلة، وظناً منه بأنه قادر على إزالة هذه الكلمة من أذهان الكثيرين ولا سيما الشعب التركي بتركه وعربه وكرده ولازه.
ونميل إلى الاحتمال الثاني كون هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الحكومة التركية بأفعال تنم عن رغبتها في إخفاء كل مايمت إلى الهوية الكردية بصلة، ومنها على سبيل المثال رفضها للاستفتاء الذي تم في كردستان العراق في أيلول 2017، هذا الرفض الذي وصل إلى حد وضع الحشود العسكرية على حدود الإقليم، والتهديد باجتياحه، ومحاصرته اقتصاديا بالتعاون مع حكومتي بغداد وإيران، وقطع المواصلات البرية والجوية والصلات التجارية مع الإقليم، الأمر الذي تسبب في حصار خانق للإقليم لأكثر من عام، بالإضافة إلى خسارة الإقليم للكثير من المناطق المتنازع عليها لصالح الحكومة المركزية، التي لم تف بالتزاماتها الواردة في الدستور العراقي بخصوص المناطق المذكورة، حيث نصت المادة (140) على “وجوب إجراء الاستفتاء في محافظة كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها في موعد أقصاه 31/كانون الثاني 2007”، كما طالبت تركيا في عام 2018 إدارة محرك البحث غوغل بالغاء كلمة كردستان من موقع الخرائط، وكانت غوغل قد نشرت خريطة لكردستان شملت أجزاء من تركيا وإيران والعراق وسوريا، وعرفتها بأنها منطقة جغرافية ثقافية يشكل الكرد فيها غالبية سكانية واضحة وفقاً للخرائط والبيانات التاريخية.
وكذلك تغاضيها عن الجرائم والانتهاكات التي تتم في منطقة عفرين من قبل الفصائل المسلحة المعروفة بولائها لتركيا، وكان من الواجب على الحكومة التركية أن تضع حدا لتلك الانتهاكات كون تلك الفصائل تتلقى دعمها المادي واللوجستي منها، ولا يتوقف الدعم التركي المادي عند حد الفصائل العسكرية بل تتعداها إلى المجالس المحلية وقضاة المحاكم وموظفيها، وموظفي أمانات السجل المدني والشرطة، فإضافةً إلى دفع رواتبهم تقوم الحكومة التركية بتعيين القضاة ورؤساء المجالس المحلية وقائد الشرطة في هذه المنطقة، ولم تقتصر انتهاكات الفصائل على القتل والاعتقال والتعذيب الممنهج لأهالي وسكان المنطقة، بل تعدتها إلى محاولة إلغاء الهوية الكردية التي كانت تتمايز بها عفرين، وذلك عبر عمليات التغيير الديموغرافي المنظم من خلال تهجير سكان المنطقة الأصليين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عبر تضييق الخناق عليهم بوسائل شتى، وإسكان نازحي الغوطة في بيوتهم، ولا يفهم من هذا الكلام بأن استقبال النازحين أمر مستهجن بل على العكس هو واجب أخلاقي على كل سوري، لكن القصد هنا أن لا يتم توطينهم على حساب تهجير الأهالي وانتزاع بيوتهم وممتلكاتهم.
وبالعودة إلى السياسة التركية الاقصائية ومحاولتها إلغاء وطمس الهوية الكردية وعدم الاعتراف بالآخر وعدم تقبله إلا بالصورة التي تتخيلها تركيا، على مبدأ الكردي الجيد هو من يكون معنا ولا يعترف بغير القومية التركية، أما غير ذلك فهو الكردي السيئ أو حتى الإرهابي، نرى بأن الكثير من المحاولات التي استهدفت الوجود الكردي في تركيا وكذلك في العراق وإيران وسوريا، وبعضها كانت عسكرية وصلت لحد استخدام السلاح الكيماوي والطائرات الحربية ضد هذا الشعب، وبعضها الآخر كان عبر سياسات وقوانين استثنائية، وكل تلك المحاولات كان مصيرها الفشل بل على العكس زادت من تمسك الكردي بهويته الكردية، لذلك ليس أمام تركيا إلا أن تتخلص من عقليتها الاقصائية تلك وتقبل بوجود شعب كردي أصيل في هذه المنطقة ويشكل ما يقارب ربع سكان تركيا، مع الاعتراف بحقوقه والسعي لحل قضيته في تركيا عبر الحوار والوسائل السلمية بعيدا عن لغة السلاح والسياسات العنصرية.

*المادة منشورة في وسائل التواصل الاجتماعي الـ “فيس بوك”

“البيت الإزيدي” يستعيد طفلة اختطفها “داعش” من مخيم الهول بالحسكة

“البيت الإزيدي” يستعيد طفلة اختطفها “داعش” من مخيم الهول بالحسكة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

استعاد “البيت الإيزيدي” يوم أمس الجمعة 19 تموز/يوليو، بالتعاون مع إدارة مخيم “الهول” – شرق الحسكة، طفلة إيزيدية اختطفها تنظيم “داعش” الإرهابي.
ووفق صفحة “بوابة الجزيرة السورية” على صفحات التواصل الاجتماعي الـ “فيس بوك”، أن الطفلة “ميثرا رشو خلف” – البالغة من العور (7) سنوات، من أهالي قرية “سيبا شيخ خضر” – بمنطقة شنكال، وجدت لدى عائلة عراقية من منطقة “تلعفر” في مخيم الهول، حيث تم التعرف عليها ضمن عمليات البحث المستمرة عن المختطفين الكرد الإزيديين في شنكال.
وأوضحت الصفحة المذكورة، أن الطفلة اختطفت وهي في عمر السنتين أثناء اجتياح تنظيم “داعش” الإرهابي منطقة شنكال عام 2014.

يذكر أنه وبحسب إحصاءات المديرية العامة لشؤون الإيزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان، قُتل نحو (1280) إيزيدياً، ويُتّم أكثر من (2300) طفل، وتعرض ما يقارب من (70) مزارا للتدمير منذ أن شن تنظيم “داعش” الإرهابي هجوما وحشيا على منطقة شنكال في شهر أب/أغسطس عام 2014.
وخطف التنظيم أيضا أكثر من (6400) إيزيدي، معظمهم من النساء والفتيات، نجا منهم نحو (3400) شخص، ولا يزال مصير الكثير منهم مجهولاً، في حين أن عمليات البحث عن ما تبقى منهم مستمرة.

تصاعد المضايقات ضدّ النازحين السوريين في لبنان*

تصاعد المضايقات ضدّ النازحين السوريين في لبنان*

بيروت: يوسف دياب

تحوّل ملفّ اللاجئين السوريين في لبنان إلى قضية مركزية، وموضع خلاف بين المكوّنات اللبنانية سياسياً واجتماعياً وحتى إنسانياً، في ضوء ما يتعرّض له هؤلاء من حملات سياسية وإعلامية تطالب بترحيلهم وإعادتهم إلى بلادهم، رغم المخاطر المحيطة بهذه العودة، ومؤسسات حقوقية وإنسانية لبنانية دولية تحذّر من عمليات اضطهاد وتمييز عنصري وطائفي ضدّ النازحين، في وقت بدأت فيه وزارة العمل حملات تفتيش على المؤسسات اللبنانية التي تستخدم عمالاً سوريين وأجانب، وتنذر أصحابها بتنظيم أوضاعهم القانونية، وفي حين نفت أي استهدافٍ لهم، شددت على ضبط الانفلاش القائم، كي لا يتحوّل لبنان إلى “دولة سائبة”.
ومع تراجع الخطة الروسية – اللبنانية لإعادة النازحين إلى حدّ الاحتضار، في ظلّ تعقيدات الوضع السوري، وممانعة النظام الضمنية لعودتهم، يواجه السوريون في لبنان حملة متعددة الأوجه، يمثّل “التيار الوطني الحرّ” ورئيسه وزير الخارجية جبران باسيل رأس حربتها، أعلن المحامي نبيل الحلبي، مدير مؤسسة “لايف” القانونية التي تُعنى بقضايا اللاجئين، أن “ظاهرة تعرّض اللاجئين السوريين في لبنان للمضايقات ليست جديدة، لكنها تتطوّر بشكل تصاعدي، ارتباطاً بتغيّر الوضع الإقليمي لصالح النظام السوري”.
وأشار إلى أن “أغلب المضايقات ذات طابع سياسي وطائفي، ولدفع النازحين للعودة إلى بلادهم عنوة”.
وتحدث المحامي حلبي لـ “الشرق الأوسط”، عن “حصار يتعرّض له مجتمع اللاجئين في لبنان، بدءاً من تفكيك مخيماتهم، وهدم الغرف الإسمنتية التي بنوها لحماية أطفالهم من عواصف الثلج وموجات الصقيع، وصولاً إلى حرمانهم من حق العمل والاعتقالات الجماعية عند أي مشكل”، لافتاً إلى أن “الرجال وحدهم يتعرضون للاعتقال، ما يعني أن العائلة تفقد معيلها، بعدما فُقدت المساعدات الدولية التي كانت تقدّم لها، وبعضهم بات مكلفاً بدفع رسوم مقابل غياب المداخيل المادية، وهو ما يضع اللاجئ بين خيارين؛ إما القبول بجحيم العيش في لبنان، وإما العودة إلى سوريا رغم الخطر المحدق بحياته”.
وكانت تقارير صادرة عن منظمات دولية، وتصريحات لوزير شؤون النازحين السوريين السابق معين المرعبي، تحدثت عن تعرّض عشرات السوريين الذين عادوا أو أعيدوا إلى بلادهم للاعتقال والتصفية على يد المخابرات السورية، وجرى الردّ على هذه التقارير بحملة عنيفة من التيار الوطني الحرّ وحلفاء النظام السوري في لبنان، تتهم المرعبي والمنظمات الإنسانية بتحريض السوريين على البقاء في لبنان. ونظّمت وزارة العمل اللبنانية حملة شملت مؤسسات لبنانية ومحالاً تجارية يستثمرها سوريون، للتثبّت مما إذا كانت أوضاعهم قانونية، وقد جرى توظيف هذه الحملة ضمن حملة التضييق على السوريين، لكنّ رئيسة دائرة مراقبة عمل الأجانب في وزارة العمل اللبنانية، مارلين عطا الله، نفت وجود سياسة اضطهاد ضدّ اللاجئين السوريين، بسبب إقفال بعض المتاجر غير القانونية التي أسسوها.
وأكدت لـ “الشرق الأوسط”، أن “دور وزارة العمل هو تطبيق القوانين المتعلقة بعمل الأجانب، وحثّ كل مَن يستخدم عاملاً أجنبياً للحضور إلى الوزارة لتنظيم وضعه القانوني”. وقالت: “هدفنا ليس قطع أرزاق السوريين وحرمانهم من لقمة عيشهم، وعلى كل مَن يريد فتح مؤسسة تجارية أو العمل أجيراً في مؤسسة لبنانية، أن يتقدم للحصول على إجازة عمل، ليصبح وضعه قانونياً.
وأمام الاتهامات التي توجّهها جمعيات ومؤسسات دولية لبعض الإدارات اللبنانية، بمحاصرة السوريين، وصفتها عطا الله بـ “الافتراءات”. ودعت هذه المؤسسات إلى “تقديم النصح للسوريين لتنظيم أوضاعهم القانونية، بدل انفلاشهم على الأراضي اللبنانية”. وأضافت: “نحن حريصون على تطبيق القانون والنظام”. وسألت: “هل مسؤولو المؤسسات الدولية للأجانب المقيمين في بلادهم أن يخالفوا القانون؟ هل المطلوب من لبنان وحده أن يكون بلداً سائباً للأجانب المقيمين على أراضيه؟”، نافية “وجود اضطهاد أو استهداف للنازحين السوريين”، ولفتت إلى أن “وزير العمل (كميل أبو سليمان) يعطي توجيهاته دائماً إلى المفتشين والمراقبين التابعين للوزارة أن يتعاملوا من اللاجئين وكل الأجانب المقيمين في لبنان، انطلاقاً من المعايير الإنسانية والأخلاقية”.
ولا تكمن مشكلة النازحين بمسألة تصحيح وضعهم القانوني وتنظيم عملهم فحسب، بل تتعداها إلى التحذير من إعادتهم رغماً عن إرادتهم، أو توقيف بعضهم وتسليمهم للنظام السوري، ويؤكد المحامي نبيل الحلبي أن “(مؤسسة لايف) لديها أدلة عن حالات تمييز عنصري وتحريض عنصري ضدّ النازحين، سواء بخطابات السياسيين ومقالات بعض الإعلاميين، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي”، كاشفاً عن “تحريض ضدّ النازحين السُّنّة تحديداً، سواء كانوا سوريين أو فلسطينيين”، معتبراً أن “هناك احتواء كاملاً للاجئين من غير السنّة، حيث تولت مؤسسات دينية وحزبية تابعة لطوائف أخرى ترتيب الأوضاع القانونية لغير السنّة، تحت عنوان القلق من التغيير الديمغرافي”.
وعبّر المحامي الحلبي عن أسفه لأن “المضايقات تركّز على فقراء اللاجئين، في مخيمات عرسال والبقاع الأوسط وشمال لبنان، حيث هناك 70 في المائة من عدد اللاجئين”، مشيراً إلى أن “السوريين الميسورين أغلبهم ترك لبنان وغادر إلى مصر وتركيا، بسبب الشروط القانونية المعقدة لاستثماراتهم، وبسبب الفساد الإداري اللبناني الذي يهرّب المستثمرين من أصحاب الطبقات المتوسطة”. وقال: “لبنان الرسمي يحمي فقط متمولي النظام السوري، بدليل مرسوم لتجنيس الأخير، الذي يضم شخصيات سورية مدرجة على لائحة العقوبات الأميركية، أما بالنسبة للاجئين الهاربين من الحرب والقتل في سوريا، فهؤلاء غير مرحَّب بهم”.
وعلى أثر التقارير التي أفادت عن قيام السلطات اللبنانية بتسليم معارضين سوريين إلى النظام خلال الأشهر القليلة الماضية، تقدّم محامون لبنانيون بإخبار لدى النيابة العامة التمييزية، طلبوا فيه التحقيق مع كل من يظهره التحقيق فاعلاً ومتدخلاً ومحرضاً وشريكاً.
وتضمّن الإخبار الذي حصلت “الشرق الأوسط” على نسخة منه، أنه “منذ ستة أشهر أقدمت بعض الأجهزة الأمنية اللبنانية على تسليم عدد من اللاجئين السوريين إلى السلطات السورية”، مؤكداً أن “من بين الذين جرى تسليمهم عدد من الموقوفين الفارين من النظام السوري، بعد أن احتجزتهم السلطات اللبنانية لأيام قليلة، ثم أقدمت قبل نحو أسبوع على تسليم عدد من المنشقّين عن جيش النظام السوري، بصورة مخالفة للقانون اللبناني وللقانون الدولي”.
وقال المحامون في “الإخبار”: “بما أن لبنان عضو في الأمم المتحدة، وملتزم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وموقع على (اتفاقية فيينا) الموقعة عام 1948 وما تلاها، وبما أن عملية التسليم مخالفة للدستور اللبناني وللقانون الدولي الجنائي، والقانون الدولي الإنساني، لذلك نطلب إجراء التحقيق لكشف المتورطين في هذه الجريمة الخطيرة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية بحقهم”.

جريدة “الشرق الأوسط”، 20 تموز/يوليو 2019

صواريخ القيصر وأحلام «السلطان»

الياس حرفوش

لم يحصل مثل هذا من قبل في علاقات الولايات المتحدة مع دولة عضو في «الحلف الأطلسي»، فالخلاف القائم اليوم بين إدارة دونالد ترمب وإدارة رجب طيب إردوغان بسبب حصول تركيا على صواريخ «إس 400» الروسية يؤسس لتحول عميق في التوجه السياسي والقرارات العسكرية التي كانت تحكم علاقات البلدين.

إلى أي حلف تنتمي تركيا حالياً؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه الأزمة الحالية بين واشنطن وأنقرة. سؤال أجابت عنه مراسلة «نيويورك تايمز» في إسطنبول عندما قالت: «إردوغان لا يقف مع أحد. إنه يقف مع نفسه». فمشكلة العلاقات التركية – الأميركية، والتركية – الغربية عموماً، تعود أساساً إلى التحوّل الذي يحدثه إردوغان في إدارة الشأن التركي، والذي يهدف إلى «صنع» تركيا جديدة، بحجم طموحات الرئيس التركي ونزعاته الشعبوية وموقفه الآيديولوجي، المعادي للدولة التركية الحديثة، بالشكل الذي قامت عليه بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الثانية. نحن إذن، كما تقول صحيفة «لوموند» الفرنسية، أمام «سلطان جديد» يعيد كتابة تاريخ تركيا، إلى جانب «قيصر جديد» يعمل على إحياء الأمجاد الروسية.

من بين الأسباب التي دفعت إلى تعزيز التقارب الروسي – التركي تبرز تطورات الأزمة السورية. وقوف البلدين على طرفي نقيض حيال هذه الأزمة سمح لكل منهما باستثمارها على طريقته. موسكو استخدمت النفوذ التركي على الإسلاميين من مقاتلي المعارضة لحماية الداخل الروسي من الهجمات. وأنقرة وجدت في العلاقات الطيبة بين بوتين والنظام السوري ما يوفّر لها إمكان قيام منطقة آمنة في الشمال السوري لخدمة أهدافها التي تتلخص في حماية مقاتلي المعارضة الهاربين من غارات النظام وبراميله المتفجرة، وفي ضمان موقع تجمع للنازحين يحول دون دخولهم الأراضي التركية. لهذا جاء الاتفاق الثنائي الروسي – التركي في سوتشي، وتفاهم آستانة (بمشاركة إيران) ليشكلا رديفاً للجهود الأميركية لحل الأزمة السورية.

استفاد بوتين أيضاً من مأزق وقعت فيه العلاقات التركية – الأميركية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي اتهم إردوغان إدارة الرئيس باراك أوباما بعدم محاولة منعها، نظراً إلى أن «راعي» هذه المحاولة، المعارض التركي فتح الله غولن، يقيم في الولايات المتحدة، التي رفضت في ظل إدارتي أوباما وترمب تسليمه إلى تركيا. كان بوتين أول المبادرين إلى الاتصال بإردوغان لتهنئته بفشل المحاولة، فيما انتظرت واشنطن أياماً ثلاثة لإجراء اتصال بالرئيس التركي، وهو الاتصال الذي لم يأتِ من أوباما، بل من وزير خارجيته جون كيري. لم ينسَ إردوغان، المصاب بتضخم الذات، هذا الفارق في التعامل معه، وهو الذي يعتبر «انتصاره» على الانقلابيين بمثابة «استقلال جديد» لتركيا. ومن الصدف المحسوبة جيداً أن صفقة الصواريخ الروسية تأتي في الذكرى الثالثة لذلك الانقلاب.

من هنا، فصفقة الصواريخ الروسية هي في الظاهر صفقة عسكرية، يقول الأتراك إنهم يحتاجون إليها لتعزيز قدراتهم الدفاعية، دفعوا ثمنها مليارين ونصف مليار من الدولارات، ويزعمون أنها لا تشكل خطراً على أمن أميركا أو على مصالحها. لكن واشنطن ترى أنها تمثل تحولاً سياسياً يفوق الحاجات العسكرية التركية، التي يُفترض أن تؤمنها الحماية الأطلسية، خصوصاً أن الفصل الخامس من ميثاق الحلف يُلزم دوله مجتمعة بالدفاع عن أي من أعضائه إذا تعرض لهجوم، وهو ما يعني أن حماية تركيا يجب أن تكون حماية أطلسية، وليست بواسطة الصواريخ الروسية.

الردّ الأميركي المباشر على القرار التركي كان وقف تزويد تركيا بطائرات «إف 35»، بسبب تخوف وزارة الدفاع الأميركية من أن تتمكن أجهزة الرادار العاملة على الصواريخ الروسية من اختراق الأسرار التكنولوجية للطائرات الأميركية. فيما يرد الأتراك بأن هذه الصواريخ ليست منظومة هجومية، وستكون تحت سيطرة تركيا، ولن تشكل خطراً على أنظمة الحلف الأطلسي أو على المقاتلات الأميركية. واعتبرت وزارة الخارجية التركية، في ردّها على القرار الأميركي، أنه قرار خاطئ سيؤدي إلى ضرر لا يمكن إصلاحه في العلاقات الاستراتيجية للبلدين.

الاتجاه الآخر الذي تسلكه الإجراءات الأميركية ضد تركيا يتمثل في تنفيذ بنود قانون معاقبة أعداء أميركا (المعروف باسم «كاتسا»). كما تدرس وزارة الدفاع الأميركية إعادة النظر في عملياتها التي تنطلق من قاعدة إنجرليك التركية.

ومع صعوبة فصل تركيا أو تجميد عضويتها في الحلف الأطلسي، هناك عقوبات أخرى يمكن لواشنطن أن تتخذها، تتمثل في وقف التعامل مع المؤسسات المالية التركية، ووقف منح تأشيرات لمسؤولين أتراك، وتجميد حساباتهم في المصارف الأميركية. ومن الطبيعي أن تعمّق هذه العقوبات الأزمة التي يعانيها الاقتصاد التركي حالياً.

عناصر كثيرة أدت إلى قرار إردوغان الحصول على صواريخ «إس 400»، وهي عناصر تتجاوز المسألة العسكرية. أول هذه العناصر يتمثل بشخصية إردوغان، وبشعور العظمة الذي يطغى عليه ويدفعه إلى التصرف كدولة عظمى قادرة على اتخاذ القرارات السيادية وتنويع التحالفات الدولية، بصرف النظر عن العواقب، ومن دون مراعاة الالتزامات التي تفرضها عضوية الحلف الأطلسي. ويدفع هذا التصرف إلى تناقض في المواقف، فمن جهة، يؤكد إردوغان حرصه على العلاقات مع واشنطن وعلى عضوية تركيا في الحلف، ومن جهة أخرى يسير في سياسات تخالف هذه الالتزامات، وتهدد مصالح أميركا ومصالح الدول الغربية، كما تهدد مصالح تركيا نفسها.

ويعود هذا التخبُّط إلى الشعبوية التي تميز سياسات إردوغان، والتي يستخدمها لتحسين وضعه السياسي ومقاومة الضغوط من قبل رفاقه القدامى في حزب «العدالة والتنمية»، كما من جانب معارضيه.

 

—————————————————-

19 يوليو 2019م العدد [14843]

الياس حرفوش: كاتب و صحافي لبناني

دعم “الأولويات الإنسانية العاجلة” في سوريا

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان:

جددت المستشارة الإنسانية لمبعوث الامم المتحدة لسوريا، نجاة رشدي، دعوتها إلى الدول الأعضاء لدعم الأولويات الإنسانية العاجلة للأمم المتحدة. وقالت السيدة رشدي إن ما يقدر بنحو 11.7 مليون شخص يحتاجون الآن إلى المساعدة على نطاق سوريا ككل “من بينهم 5 ملايين في حاجة ملحة إلى المعونة”.

وجاء نداء مستشارة المبعوث الخاص خلال اجتماع فريق العمل الإنساني التابع لمجموعة دعم سوريا الدولية يوم الخميس، حيث قالت المسؤولة لأعضاء المجموعة إن تصاعد العنف اليومي في شمال غرب سوريا ما زال مستمرا. وقالت السيدة رشدي إن “350 مدنيا على الأقل قتلوا في الاشتباكات الأخيرة في منطقة خفض التصعيد في إدلب”، مما نتج عنه افتقار حوالي 3 ملايين مدني إلى الحماية فأصبحوا يواجهون “ظروفا إنسانية متدهورة”. وتورد تقارير الشؤون الإنسانية أن أكثر من 330 ألف شخص قد اضطروا للنزوح، 30 ألفا منهم نحو المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

هذا في وقت “تتواصل فيه الهجمات على البنى التحتية المدنية والمرافق الصحية” وقد أُبلغ خلال العام الجاري عن 45 حادثة اعتداء على 35 مرفق صحي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أعلن إدانته لمثل هذه الهجمات، التي شملت مؤخرا كبرى مستشفيات معرة النعمان.

من ناحية أخرى، رددت المستشارة الإنسانية تعبير الشركاء الإنسانيين في الجنوب السوري عن قلقهم إزاء تصاعد الحوادث الأمنية في درعا والسويداء، داعية جميع الأطراف المعنية إلى العمل على ضمان استقرار الوضع في تلك المناطق.

“حتى مكافحة الإرهاب يجب أن تكون بامتثال تام للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ويجب تقديم مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الجسيمة إلى العدالة”- نجاة رشدي.

وفي إشارة لسقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين جراء الغارات الجوية مؤخرا في قرية بمنطقة دير الزور الشرقية، قالت رشدي إنه “حتى مكافحة الإرهاب يجب أن تكون بامتثال تام للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ويجب تقديم مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الجسيمة إلى العدالة”.

وقالت المستشارة الإنسانية في بيانها إلى مجموعة دعم سوريا الدولية إن مخيم الهول في شمال شرق سوريا يضم الآن حوالي 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال السوريين والعراقيين. وكررت رشدي دعوة اليونيسف الأخيرة إلى ضرورة تحسين وصول المساعدات الإنسانية للأطفال الذين يواجهون مستقبلا غامضا هناك وفي أجزاء أخرى من سوريا. وكانت المنظمة المعنية بحماية الطفولة قد دعت إلى حماية الأطفال وإعادة إدماجهم في المجتمعات المحلية، وضمان عودتهم المأمونة إلى بلدانهم ومناطقهم الأصلية، امتثالا للقانون الدولي الإنساني.

كما أوردت مستشارة المبعوث الخاص لسوريا للشؤون الإنسانية معلومات عن “الظروف المزرية في معسكر الركبان”، حسب وصفها. وقالت إن حوالي 16 ألفا و600 شخص قد غادروا الركبان، بينما بقي فيها حوالي 25 ألفا ممن يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية. وأكدت رشدي لممثلي الدول الأعضاء من مجموعة دعم سوريا استعداد الأمم المتحدة لدعم “النهج المبدئي تجاه الحلول الدائمة”، بما في ذلك الدعم في مجال النقل وتقديم المساعدة الإنسانية الضرورية، بما في ذلك الغذاء، حسب قولها.

وأكدت كبيرة المستشارين الإنسانيين للمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، أنها ستواصل العمل مع زملائها في الأمم المتحدة “لبذل كل الجهود لضمان حصول السوريين على الحماية والمساعدة الإنسانية” وأن تتمتع الأمم المتحدة وشركاؤها بوصول إنساني آمن ومنتظم ومستدام لجميع المحتاجين، حسب تعبيرها.

—————————————

أخبار الأمم المتحدة

رئيسة الجمعية العامة تؤكد أنه لم يتم تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين في أي دولة في العالم

رئيسة الجمعية العامة تؤكد أنه لم يتم تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين في أي دولة في العالم

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قالت رئيسة الجمعية العامة ماريا إسبينوزا في افتتاح اجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة بعنوان “المساواة بين الجنسين والقيادة النسائية من أجل عالم مستدام”: “لم تحقق أي دولة المساواة الكاملة بين الجنسين وما زالت المرأة تواجه التمييز في كل مناطق العالم”.

وخلال فترة ولايتها التي دامت سنة كاملة كرئيسة للجمعية العامة للأمم المتحدة، أنشأت الإكزادورية ماريا فرناندا إسبينوسا، وهي المرأة الرابعة التي تترأس الجمعية العامة من أصل (73) رئيسا سابقا، مجموعة غير رسمية من القادة البارزين بهدف “تحديد الحواجز التي تعوق المشاركة الكاملة للمرأة وتوليها القيادة وتبادل أفضل الممارسات لتسريع تمكين المرأة”.

وقالت إسبينوزا في افتتاح حلقة نقاش رفيعة المستوى خلال اجتماع ثان لمجموعة القادة البارزين عقد على هامش المنتدى السياسي رفيع المستوى: “لقد قطعنا شوطا طويلا منذ اعتماد منهاج عمل بيجين قبل حوالي 25 عاما. تضاعفت نسبة النساء البرلمانيات في هذا الإطار الزمني. كما نرى من قائمة المتحدثين لدينا اليوم، لم تعد النساء في مراكز السلطة عملة نادرة”.

ومع ذلك، أشارت إلى أن النساء يتخلفن عن الركب في كل هدف من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، مشيرة إلى أن (42%) فقط من البلدان تمنح النساء حقوقا متساوية في ملكية الأرض مقارنة بالرجال، في حين أن (60%) فقط من البلدان تمنح النساء فرصا متساوية للحصول على الخدمات المالية.

وقالت إسبينوزا: “لم تحقق أي دولة المساواة الكاملة بين الجنسين. لا تزال النساء يتعرضن للتمييز في كل مناطق العالم – من الصور النمطية الخانقة إلى القوانين التمييزية والممارسات الضارة والعنف”.

ومن بين المتحدثات في الاجتماع، السيدة أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، التي قالت: “من مجالس الإدارة إلى البرلمانات، ومن الرتب العسكرية إلى طاولات السلام، – وبالطبع في الأمم المتحدة نفسها – المزيد من النساء صانعات القرار يعني حلولا أكثر شمولية من شأنها أن تعود بالنفع على الجميع”.

وأضافت: “من دفع الإنفاق باتجاه الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية إلى سن قوانين ضد التمييز، من المؤكد أن النساء القائدات يتمتعن بسجل حافل كعوامل للتغيير”.

وقالت نائبة الأمين العام: “إذا أردنا تحقيق أجندة التنمية المستدامة الطموحة، فإن عالمنا يحتاج إلى مزيد من النساء الآن. والمزيد من النساء الأصغر سنا في السلطة، حيث يدافعن عن المساواة بين الجنسين التي من شأنها أن تخلق مجتمعات أكثر عدلا ومرونة وتؤدي إلى السلام والازدهار على كوكب سليم”.

في المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة الذي عقد في بيجين في أيلول/سبتمبر عام 1995، وافقت (189) دولة على تنفيذ ما يسمى “إعلان ومنهاج عمل بيجين” الذي تصور المساواة بين الجنسين في جميع أبعاد الحياة. وحتى اليوم لا يزال يعتبر “مصدرا قويا للإرشاد والإلهام”.

أثناء مشاركتها في حلقة نقاش، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للمرأة فومزيلي ملامبو – نكوكا “في العام المقبل، عندما نحتفل بمرور 25 عاما على تنفيذ منهاج بيجين، سيكون موضوعنا هو (المساواة بين الأجيال)، لأننا نؤكد على أهمية المشاركة بين الأجيال ودور الشباب للمضي قدما. كل هذا، معا، يمنحنا فرصة للنضال لزيادة مشاركة المرأة والحفاظ عليها”.

المصدر: الصفحة الرسمية للأمم المتحدة

الأمم المتحدة تدعو إلى وقف المذبحة في شمال غرب سوريا في ظل تكثيف الهجمات هناك

الأمم المتحدة تدعو إلى وقف المذبحة في شمال غرب سوريا في ظل تكثيف الهجمات هناك

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، في الأمم المتحدة يوم أمس الخميس 18 تموز/يوليو، “إن المذبحة يجب أن تتوقف” في شمال غرب سوريا، مضيفا أن أكثر من (70) مدنيا قتلوا هذا الشهر وحده عبر آخر جيب يسيطر عليه المتمردون في البلاد، ومشيرا إلى أن الهجمات المكثفة بدأت منذ (80) يوماً.

وقال لوكوك إن مشاهد الطائرات الحربية وقصف المدفعية وهي تقتل وتجرح المدنيين وتدمر البنية التحتية المدنية، قد أثارت الرعب في نفوس الناس في جميع أنحاء العالم، مشيرا إلى “مقتل أكثر من 350 مدنيا، وإصابة الكثيرين، وتشريد 330,000 شخص”.

وقال السيد لوكوك في بيان بعد إحاطته لمجلس الأمن الدولي في جلسة مشاورات مغلقة، إنه “منذ 1 تموز/يوليو، تضررت أو دمرت ستة مرافق صحية على الأقل، وخمس مدارس، وثلاث محطات للمياه، ومخبزان، وسيارة إسعاف”.

وأوضح أن قرى بأكملها دمرت وأفرغت في 16 تموز/يوليو، تلقينا تقارير عن هجوم على شارع السوق الرئيسي بقرية معر شورين، أسفر عن مقتل (12) شخصا، من بينهم طفل، وأصيب (20) آخرون بجروح. وقال “يجب أن تتوقف المذبحة”.

وأشار بقلق خاص إلى الهجوم الذي وقع يوم 10 تموز/يوليو على مستشفى معرة الوطني، والذي تم تنفيذه على الرغم من أن موقع المستشفى وإحداثياته معروفة.

وأوضح لوكوك، “تتحول الإحالات الطبية من جميع أنحاء المنطقة إلى هذا المستشفى، وهو يعالج ما يصل إلى 20,000 حالة شهريا. وبحسب ما ورد كان هناك 250 شخصا في المستشفى عندما وقع الهجوم، بما في ذلك العديد ممن يحتاجون إلى رعاية طارئة. استأنف المستشفى عمله الآن. وقال “أدعو مرة أخرى إلى حماية المستشفى”.

وحذر وكيل الأمين العام من أن تقديم المساعدات الإنسانية في المناطق التي تستمر العمليات العسكرية فيها “أمر صعب، وأحيانا مستحيل”.

ودعا لوكوك جميع أطراف النزاع إلى:

  • إنهاء قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية.
  •  احترام القانون الدولي الإنساني والتحقيق في انتهاكاته.
  • أخيرا، ضمان الوصول إلى المناطق التي يتعذر الوصول إليها حاليا لتقديم المساعدة الإنسانية.

 المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة