بيان الذكرى الخامسة لمجزرة “شنكال” بحق الكرد الإيزيديين

بيان

الذكرى الخامسة لمجزرة “شنكال” بحق الكرد الإيزيديين

يصادف اليوم، الثالث من شهر آب/أغسطس، الذكرى السنوية الخامسة لمجزرة شنكال, التي ارتكبها تنظيم “داعش” الإرهابي بحق الكرد الإيزيديين في قضاء شنكال – الجمهورية العراقية الاتحادية، عام 2014، والتي تُعد بحق أحد أكبر الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية في العصر الحديث وفق معايير القانون الدولي. كما ارتكب التنظيم الإرهابي المذكور أيضاً مجازر أخرى عدة بحق مختلف مكونات المنطقة من العرب والكرد والسريان…، منذ سيطرته على أجزاء واسعة من العراق وسوريا.

ومنذ الساعات الأولى لهجومه على شنكال، قام تنظيم “داعش” الإرهابي، بارتكاب أبشع الممارسات بحق الإيزيديين من القتل ورمي الجثث في الشوارع والطرقات وأسر الأطفال والنساء ونقلهم إلى مناطق جغرافية أخرى وسبي النساء وبيعهن في أسواق النخاسة وتجنيد الأطفال..، حيث تشير التقديرات إلى أن عدد الضحايا وصل إلى أكثر من (5000) آلاف مدني أغلبهم من النساء والأطفال قضوا حياتهم برصاص الإرهابيين وبعضهم دُفنوا وهم أحياء، بينهم أطفال وشيوخ ماتوا جوعاً وتعباً في الجبال المحاصرة من كل جانب. كما وكشفت منظمات إيزيدية ولجنة حقوق الإنسان في البرلمان الكردستاني, أن عدد المخطوفات في يوم واحد وصل إلى (500) امرأة إيزيدية.

أننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، وبمناسبة الذكرى الخامسة لهذه المجزرة الرهيبة، نعود ونؤكد مرة أخرى على إدانتنا الشديدة لها ولمرتكبيها، ونطالب المجتمع الدولي والجهات الحقوقية الدولية العمل على إنشاء محاكم دولية لمحاكمة عناصر هذا التنظيم الإرهابي على الجرائم التي ارتكبوها، ولكي لا يكونوا بمنأى عن العقاب.

 

مركز “عدل” لحقوق الإنسان         

3 أب/أغسطس 2019

 

أيميل المركز:adelhrc1@gmail.com

الموقع الالكتروني:www.adelhr.org

الـ “يونيسف”: العنف بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا تجاهل وحشي لسلامة الأطفال

الـ “يونيسف”: العنف بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا تجاهل وحشي لسلامة الأطفال

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

ذكرت منظمة الـ “يونيسيف” أن الأطفال في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعرضوا لأعمال عنف وحشية ارتكبت ضدهم خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليو/تموز الماضي.

وأشارت المديرة التنفيذية لمنظمة “يونيسف”، هنريتا فور، في بيان صحافي صدر أمس الجمعة 2 أب/أغسطس، إلى أن الأسبوع الأخير من الشهر المنصرم “كان أسبوعاً آخر مدمراً للأطفال الذين يعيشون في ظل الصراع وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في ظل أعمال القتل وغيرها من أعمال العنف التي ترتكب ضدهم يومياً”.

وبحسب ما أورد البيان، تسبب العنف منذ يوم السبت الماضي بخسائر فادحة في صفوف شباب المنطقة، إذ تعرضت مدرستان ومستشفى لهجمات في طرابلس بليبيا؛ فيما قُتل أربعة طلاب في المرحلة الثانوية على الأقل بالنيران خلال مظاهرات في شمال كردفان في السودان؛ كما قتل أيضاً أربعة أطفال وأصيب 14 آخرون في هجوم على سوق بمحافظة صعدة اليمنية.

وتابع البيان “استمرت أعمال عنف تسببت بالفعل في إصابة أو مقتل 359 طفلاً منذ بداية العام في شمال غرب سوريا”، وفق هنريتا فور، التي قالت: “في هذا الأسبوع أيضاً، أصيب العديد من الأطفال في دولة فلسطين بجروح في حوادث عنف، ليصل المجموع التراكمي إلى 477 طفلاً على الأقل في دولة فلسطين حتى الآن في عام 2019”.

 

وأعربت عن غضبها حيال أعمال العنف، وقالت: “من يرتكبون هذا العنف يخذلون الأطفال ويقصرون كثيراً بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي لإبعادهم عن الأذى. هذا أكثر من مؤسف، إنه أمر مثير للغضب”.

وأكدت فور، في بيانها، أن جميع أطراف النزاع ومن يتمتعون بنفوذ مسؤولون عن سلامة الأطفال أينما كانوا في المنطقة، مشددة على ضرورة أن ينتهي هذا التجاهل الوحشي المستمر لرفاهية الأطفال، والذي ظهر هذا الأسبوع.

في قضايا العنف وتقدير مداه (2)

في قضايا العنف وتقدير مداه (2)

شيار عيسى

عندما يتم تناول قضايا العنف ومستوياته يتم الحديث أحياناً أنّ منسوب العنف عند فئة، حزب أو نظام ما قد قل، كما كان يقال عن انخفاض منسوب عنف النظام قبل الثورة، أو أنّ النظام لا يستخدم العنف ضد الكرد، كمؤشر على انخفاض عام للعنف.

باعتقادي أنّ الحديث عن منسوب العنف دون طرح الأسئلة المفتاحية التالية سيكون مضللاً: هل من سبب يدعو للعنف؟ ما هو المقدار الذي يفي بالغرض لتحقيق الهدف من العنف؟ وهل التوقف عن استخدام العنف، أو تقليل مستوياته مرتبط بالسؤالين السابقين، أم أنه مؤشر فعلي لنبذ العنف كممارسة وتم بموازاة ذلك تخفيف نبرة العنف اللفظي؟

بمعنى أنّه لو تناولنا ملف العنف الذي مارسه النظام ضد الكرد مثلاً، وما يسري على النظام يسري على غيره من الأحزاب والجماعات، من المنطقي التساؤل فيما لو كان هنالك أصلاً داعٍ لاستخدام النظام للعنف المفرط ضد الكرد، خاصة أنّ الكرد كانوا يقاومونه سلمياً، وحتى أثناء انتفاضة آذار 2004، تم التوقف عن التظاهر في فترة قصيرة لم يكن النظام بعدها مضطراً لاستخدام مزيد من القوة، ما يحيلنا للإجابة على التساؤل الثاني بأنّ النظام كان قد حقق هدفه بأقل منسوب ممكن من العنف تمثل في قتل وجرح العشرات واعتقال المئات خلال أيام الانتفاضة، وكان الهدف وقف المظاهر الاحتجاجية.

أما التساؤل الأخير فالجواب عليه، أنّ مستوى العنف كان بسبب ما قلناه عن مقاومة سلمية أبداها الكرد، وأنّ النظام بقليل من العنف حقق مراده في حالات أخرى كانتفاضة آذار، لكن ذلك ليس مؤشراً على أنّ النظام لم يكن عنفياً، فالخطاب العنصري التحريضي ضد الكرد لم يتوقف يوماً، والعنف اللفظي شكل من أشكال العنف ومصدر أساسي للعنف المادي الجسدي. تأسيساً عليه، فالحديث عن انخفاض منسوب العنف لدى أي جماعة، لا يقوم على أسس رصينة، ما لم يأخذ بالحسبان التساؤلات الثلاثة المطروحة.

المصدر: صفحة الكتب على مواقع التواصل الاجتماعي الـ “فيس بوك”

على بريطانيا دعم أميركا لا «الأوروبي» في الأزمة الإيرانية

دانييل كازينسكي:

تضرب جذور الأزمة التي تشهدها منطقة الخليج باحتجاز إيران ناقلة مسجلة في بريطانيا، ليس في إجراءات انتقامية رداً على احتجاز سفينة إيرانية من جانب بريطانيا عند مضيق جبل طارق، وإنما تعود لما أبعد من ذلك بكثير. إننا غضضنا الطرْف عن أفعال إيران الشريرة في مختلف أرجاء الشرق الأوسط على مدار سنوات كثيرة، ما عدّته طهران ضوءاً أخضر يتيح لها تجاهل القوانين الدولية تماماً والنظام العالمي وفعل ما يحلو لها.

منذ خمس أو ست سنوات، عندما اقترحت للمرة الأولى مسألة الدخول في مناقشات حول إبرام اتفاق نووي مع إيران، زارنا في لندن حلفاء محوريون لنا في الخليج لتحذيرنا من العواقب إذا ما ركز الاتفاق فقط على الأسلحة النووية وفشل في أن يأخذ في الاعتبار التصرفات الشديدة الخطورة والمزعزعة للاستقرار التي تمارسها إيران ضد جيرانها. إلا أن الاتحاد الأوروبي والرئيس أوباما في خضمّ استعجالهما لعقد اتفاق مع الإيرانيين اختارا تجاهل هذه المخاوف، وألقيا بها جانباً. وأعرب البعض مثل بنيامين نتنياهو عن تخوفه من أن تشرع إيران، حال شعورها بالقوة (وتمتعها بدعم مالي)، في دعم دول متطرفة أخرى في مساعيها لامتلاك أسلحة نووية. وقد عاينّا بلا شك في السنوات الأخيرة محاولات إيرانية لزعزعة استقرار حكومة البحرين، وهي حليف خليجي محوري للمملكة المتحدة ولدينا قاعدة بحرية دائمة بها.

كما شاهدنا إرسال إيران قوات وأسلحة لدعم نظام الأسد في سوريا الذي ارتكب فظائع وحشية ضد شعبه. ولا تزال إيران مستمرة في تمويل جماعة «حزب الله» وإمدادها بالعتاد، وهي جماعة اخترقت الحدود اللبنانية – الإسرائيلية وهددت أحد أهم شركائنا الاستراتيجيين؛ إسرائيل. وبسبب هذا السلوك العدواني، كان لإيران دور في جعل لبنان بلداً يفتقر بشدة إلى الاستقرار ويتسم بخطورة متزايدة، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات المتنوعة التي تعيش هناك. أيضاً، رأينا كيف موّلت إيران المتمردين الحوثيين في اليمن وأمدّتهم بالسلاح، مما أدى إلى مأساة إنسانية هائلة بالبلاد وإراقة الدماء وإطالة أمد الصراع هناك.

علاوة على ذلك، كُشف النقاب العام الماضي عن أن المغرب قرّر قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران في أعقاب دعم الأخيرة لمنظمة «البوليساريو» في الصحراء الغربية.

تكشف هذه التصرفات عن بلد خارج تماماً عن نطاق السيطرة ويتجاهل بصلف المعاناة التي تسببها أفعاله. وبينما نخرج من الاتحاد الأوروبي ونستعيد استقلالنا وسيادتنا، سنضطلع بدور محوري في التأثير على كيفية تعامل المجتمع الدولي مع مشكلات خطيرة كهذه. وإذا سرنا على نهج الاتحاد الأوروبي الراغب في تجاهل مثل هذه القضايا، فإن احتجاز الناقلة التابعة لنا سيكون مجرّد بداية لمزيد من المشكلات خلال الفترة القادمة. أما إذا سعينا بدلاً من ذلك نحو دعم شركائنا الأميركيين في اتّباع توجّه أكثر نشاطاً من خلال نظام العقوبات، فإننا سنتمكن نهاية الأمر من دفع الملالي في طهران إلى إدراك أن هذا السلوك غير مقبول. وبالنظر إلى انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق النووي الإيراني بسبب المخاوف السالفة الذكر المتعلقة بالسلوك الإيراني، فإن ثمة احتمالاً كبيراً لأن تدعمنا الولايات المتحدة في هذا الاتجاه.

وباعتبارنا الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تملك قاعدة بحرية في الخليج، نحمل مسؤولية العمل على حماية وتوسيع القاعدة والمعاونة في خلق الظروف المناسبة داخل المنطقة لتعزيز الاستقرار والسلام. ومن خلال تجاهل السلوك الإيراني لفترة طويلة للغاية، أصبحنا اليوم في حاجة إلى إعادة النظر في استراتيجيتنا. لقد جرى إقرار الكثير من «الخطوط الحمراء» خلال السنوات الأخيرة، لكن فيما يخص إيران يجب أن نتأكد من أن خطوطنا الحمراء لن يتم خرقها أبداً.

————————————

دانييل كازينسكي: نائب بريطاني محافظ عن دائرة شروزبري وأتشام

الشرق الأوسط. 03 أغسطس 2019م رقم العدد [14858]

 

الأمم المتحدة ترحب بإعلان وقف إطلاق النار في سوريا

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المنظمة الأممية ترحب بالإعلان الذي صدر الليلة الماضية والقاضي بوقف إطلاق النار في شمال غرب سوريا.

وصرح دوجاريك للصحفيين في نيويورك اليوم الجمعة بأنه “لم يتم الإبلاغ عن أي غارات جوية منذ منتصف الليل، لكن هناك تقارير عن قصف مدفعي في شمال حماة”، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا).

ويأتي وقف إطلاق النار بعد ثلاثة أشهر من القتال العنيف الذي أسفر عن مقتل ما يقرب من 500 مدني وتشريد أكثر من 440000 شخص. وقال دوجاريك إن الأمم المتحدة تذكّر “جميع أطراف النزاع، وأولئك الذين لديهم نفوذ عليهم، بواجباتهم في حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، ومبادئ التمييز والتناسب المنصوص عليها في القانون الإنساني الدولي”.

———————————–

المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك.المصدر: الأمم المتحدة / إيفان شنايدر

غوتيريش يدعو للاتفاق حول “المنطقة الآمنة” شمال شرق سوريا

غوتيريش يدعو للاتفاق حول “المنطقة الآمنة” شمال شرق سوريا

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، جميع الأطراف إلى الاتفاق حول “المنطقة الآمنة” المتوقع إنشاؤها شمال شرق سوريا، لدرء أي صراعات قد تنشأ.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها من مقر الأمم المتحدة بنيويورك، يوم أمس الخميس 1 أب/أغسطس، تطرق خلالها إلى قضايا عدة.

وقال غوتيريش، “نشجع جميع الأطراف على الاتفاق حول هذا الموضوع، بغية منع أي صراعات جديدة قد تنشأ”، في تعليقه على “المنطقة الآمنة” المتوقع إنشاؤها في منطقة شرق الفرات بسوريا، واللقاءات التركية الأمريكية الأخيرة.

وأقر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري بوجود خلاف بين الولايات المتحدة وتركيا أعاقت تأسيس منطقة آمنة في سوريا، مشيرا إلى أن المحادثات مع الجانب التركي لا تزال مستمرة ولكن لم يتم التوصل بعد إلى نتائج واضحة في هذا الصدد.

المصدر: وكالات

تحولات السياسات والمفاهيم: التسامح نموذجاً

تحولات السياسات والمفاهيم: التسامح نموذجاً

رضوان السيد*

عندما أصدر جون راولز Rawls فيلسوف القانون الأميركي كتابه “نظرية العدالة” (1971) كان همه فتح النظام الليبرالي الديمقراطي الأميركي والغربي على إمكانياتٍ جديدة. فقد حقق ذلك النظام تفوقاً أخلاقياً واستراتيجياً على الأنظمة الشمولية المستظلّة بالاتحاد السوفياتي وحلف وارسو. إنما تحت وطأة الاختلاف على حرب فيتنام داخل المجتمع الأميركي والذي اتخذ أبعاداً سياسية وأخلاقية من جهة، واستمرار الصراع على إنهاء التمييز العنصري وانتهاك الحقوق من جهة أُخرى، تبين أنّ الفلسفة النفعوية الكامنة في قلب الليبراليات الديمقراطية، لا بد أن يداخلها التغيير لاجتذاب الفئات الشابة باتجاه عدالة أوسع، وأبعاد أكثر تعدداً، بما في ذلك إعادة التوزيع والتبادل الأكثر إنصافاً. ومن هذا الباب، أي باب الإنصاف بجوانبه القانونية والأخلاقية، دخل عنده “التسامح” بمعانيه الأخلاقية والدينية. وما تخلى راولز الكانطي الميول عن العلمانية الفاصلة بين الدين والدولة، لكنه رأى أن النزوع القيمي والأخلاقي جزء من الطبيعة الإنسانية، ولا حرج في أن يخالطه الدين. وطوال أربعة عقود ظلَّت العمارة الفكرية لراولز موضوع مجادلة ونقاش مستعر. ومن ذلك الفلسفة التداولية للألماني هابرماس Habermas الذي رأى أن الأنظمة الليبرالية الديمقراطية بوسعها أن تتحمل بُعداً جديداً فيما وراء نظام الأحزاب الكبيرة، بحيث يكون للمجتمع المدني وقواه المختلفة دورٌ بارزٌ في النقاش الحر الذي يُسهم من طريق حرية الاختلاف في المجتمع المفتوح، في إحقاق الإجماع الذي يبتغيه راولز. وفي النقاش الحر الذي قاعدته التسامح والحرية، يكون للدين دور يُثري العلمانية ولا يضر بها.

وفي الوقت الذي كان فيه المفكرون والقانونيون الغربيون منشغلين بمقتضيات العدالة وأبعادها في المجتمع الحر والدولة الديمقراطية؛ كان المفكرون العرب والمسلمون منشغلين بأربعة أمور: إحقاق العدالة الاقتصادية والاجتماعية، ودعم دولة الاستقلال الوطني والقومي، ومكافحة التأثيرات (السلبية من وجهة نظرهم) للموروث الديني والثقافي في عمليات التحديث الفكري والديني، واستدخال المفاهيم الكبرى في نظام العالم الحديث والمعاصر من طريق “التأصيل” ومن ضمنها حقوق الإنسان والعدالة والتسامُح والسلام. وبسبب صعود تيارات الطهورية والخصوصية في الدين وضرورات مكافحتها، استظهر كثيرون الحاجة للتسامح الديني والفكري. وقد تأخر هذا الاهتمام نحو العقدين بسبب الجداليات التي نشبت من حول أُطروحة صراع الحضارات، واعتبار أنّ للإسلام تخوماً دموية. بيد أنّ تسارع أحداث التطرف العنيف، دفع الجميع إلى التفكير بالتسامح والكتابة فيه؛ من أجل مواجهة العنف باسم الدين بالدواخل، ومن أجل الالتفات إلى العالم وأديانه وثقافاته، والمساعي الحثيثة التي بُذلت ولا تزال على أشدّها للتواصل مع المؤسسات الدينية العالمية والتصدي للإسلاموفوبيا بتقديم صورة أخرى عن الإسلام والمسلمين.

إنّ هذا التبنّي المطَّرد للقيم الحاكمة في النظام العالمي (مثل ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهود والمواثيق الأُخرى)، كان يجري بطريقة أداتية في ظل نظام الدولة الوطنية بعد الحرب الثانية. ثم ساد كما سبق القول، منهج التأصيل، بالرجوع إلى الآيات والأحاديث والوقائع والأحداث نصاً وتأويلاً باعتبار ملاءمتها مع السائد عالمياً قيماً وأخلاقاً ومنظومات فكرية. ومن ضمن ذلك تحويل التسامح من حاجة وفضيلة إلى ضرورة دينية وسياسية.

لقد كان اعتناق التنظيمات ثم القيم الحديثة ضرورة من ضرورات الدولة عنوانه: الدولة الحديثة. ثم هو الآن قد صار ضرورة من ضرورات الدين عنوانه: التسامح. وتحت هذا العنوان، وكما تُظهره الوثائق الثلاث الأبرز التي أصدرتها المؤسسات الدينية الكبرى في العالم العربي: وثيقة أو إعلان مراكش (2017)، ووثيقة الأخوة الإنسانية (2018)، ووثيقة مكة المكرمة (2019) جرت شرعنة كل القيم والسياسات والاهتمامات السائدة في عالم اليوم الديني والفكري والأخلاقي والسياسي – الاستراتيجي. لقد كان المفكرون التحديثيون العرب والمسلمون يأخذون على المؤسسات الدينية أنها ما قامت بإصلاح ديني، يتلاءم مع التحديث الدولتي، والتحديث الاجتماعي. وها هي الآن وخلال أقلّ من خمس سنوات قد أخرت إصلاحاً دينياً جذرياً استغرق لدى الكاثوليك مثلاً أكثر من مائتي عام!

لقد سعى عشرات المفكرين الغربيين وعلى رأسهم راولز وهابرماس إلى تجديد الإجماع على النظام السياسي التعاقدي، بحيث تجد كلُ الفئات الاجتماعية مصلحة لها في الاندماج فيه. ومن ضمن ذلك وفي ظل ظاهرة “عودة الدين” شمول ذلك فئات المتدينين. أما في مجالنا العربي – الإسلامي، حيث تشتد الضغوط على الدولة الوطنية والدين معاً؛ فإنّ المؤسسات الدينية بالذات، سارعت وسط إرغاماتٍ وتحدياتٍ لا تُحتمل على الدين وممارسيه، إلى تبنّي كل مفردات الإصلاح الديني مرة واحدة. ولا شكّ في ضرورة ذلك في السياقات المحلية والعالمية. إنما كيف يصبح هذا التبنّي شعبياً ويطمح للإجماع، ويلقى الصدقية في العالم؟ في العادة؛ فإنّ السعي المستمر للإجماع السكوتي أو المنطوق، يبدأ في كل جيل باجتهادٍ لمتابعة المتغيرات، فإذا تلاقى الوعي والمصلحة، فسوف يتحقق اتفاق السواد الأعظم، ويظل الجميع يسعَون إلى إجماعٍ جديدٍ يشكّل بكافة بنوده المعروف الجديد. لماذا لم يحدث ذلك في القرن العشرين؟ ليس فقط لأنّ الدولة الوطنية تأخر تكونها وتطور بناها لتكون إطاراً، بل ولأنّ بعض آليات تحقّق الإجماع من طريق الحراك الحر للجمهور وفقهائه داخلها التعطيل، وأخيراً لأنّ نظام العالم كان كله جديداً علينا أو لنقل إنه تكون من دون مشاركتنا الفاعلة.
إنّ الأمل أن يكون هذا التبني الشامل وباسم الدين لقيم العالم ممهداً للتداخل والتلاؤم والتغيير والتأثير، بحيث لا تبقى الغربة والغرابة، كما حدثتا من قبل. فالتسامح الذي اعتنقناه ورغم تاريخه الغربي وسياقاته الخاصة، قد صار قيمة عالمية يصعُبُ تجاوُزُها، وهو في نظر المفكرين والفقهاء صار مدخلاً صالحاً للتعارف أو الاعتراف المتبادل.

المصدر: جريدة “الشرق الأوسط”، الجمعة 2 أب/أغسطس 2019

*كاتب وأكاديمي وسياسي لبناني وأستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية

ماراثون لـ “صانعو السلام” في ريف حمص

ماراثون لـ “صانعو السلام” في ريف حمص

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

شارك أكثر من ألف شاب وشابة من مختلف القرى والمناطق بـ “وادي النضارى”، في ماراثون “صانعو السلام”، الذي نظمه الغرفة الفتية الدولية في منطقة ريف حمص الغربي، مساء يوم أمس الأربعاء 31 تموز/يوليو.

وأشار منار نقرور رئيس الغرفة الفتية الدولية بـ “وادي النضارى” إلى أن الماراثون يقام على هامش فعاليات مهرجان القلعة والوادي، الذي هو نشاط ذو طابع رياضي وخيري، وتم اختيار هذه المنطقة، لأنها مناسبة من ناحية المساحات والهواء النظيف والطبيعة الخضراء، مشيراً إلى أن ريعه موجه لدعم مشروع مريم بدير القديس بطرس للأعمال الخيرية، والذي هو مخصص لمساعدة الأطفال المصابين بأمراض مزمنة.

المصدر: الوكالة الرسمية السورية للأنباء “سانا”

سوريا: مرسوم تشريعي يعد المفقودين “شهداء” بعد أربع سنوات على فقدانهم

سوريا: مرسوم تشريعي يعد المفقودين “شهداء” بعد أربع سنوات على فقدانهم

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوما يقضي بإضافة مادتين جديدتين إلى قانوني الخدمة العسكرية وخدمة عسكريي قوى الأمن الداخلي.

وتضمنت المادتان تعريفا شاملا للمفقود والشهيد، كما عدل المرسوم رقم (15) لعام 2019، بعض الأحكام التفصيلية المتعلقة بمعاشات المفقود.

وعرف المرسوم المفقود بأنه: “العسكري الذي لم تعرف حياته من مماته، أو أنّ حياته محققة ولكن لا يعرف له مكان وذلك بسبب الحرب أو العمليات الحربية أو الحالات المشابهة لها أو على يد عصابة إرهابية أو عناصر معادية أو بسبب الخدمة العادية“.

كما عرف الشهيد بأنه: “العسكري الذي قضى نحبه إثر إصابته بسبب الحرب أو العمليات الحربية أو على يد عصابة إرهابية أو عناصر معادية مباشرة أو نتيجة تفاقم إصابته“.

وعد المرسوم كل مفقود تحققت واقعة فقدانه اعتباراً من تاريخ 15 آذار/مارس 2011، بسبب الحرب أو العمليات الحربية أو على يد عصابة إرهابية أو عناصر معادية، شهيدا بعد أربع سنوات من فقدانه وصدور حكم بوفاته، وذلك وفق ما جاء في المرسوم.

كما شمل المرسوم تعديل بعض المواد من قانون المعاشات العسكرية وقانون معاشات عسكريي قوى الأمن الداخلي، المتعلقة بالأحكام التفصيلية الخاصة بمعاشات المفقود بجميع حالاته، والراتب الذي يتم على أساسه حساب المعاش المستحق لذويه وفقا لتاريخ الفقدان.

المصدر: وكالات

(2,5) مليون يورو مساعدات إنسانية نمساوية لسوريا ومالي

(2,5) مليون يورو مساعدات إنسانية نمساوية لسوريا ومالي

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

وافق مجلس الوزراء النمساوي، يوم أمس الأربعاء 31 تموز/يوليو، على منح (2,5) مليون يورو من صندوق الاستجابة للكوارث الإنسانية إلى كل من سوريا ومالي.

وقال ألكساندر شالينبرغ وزير خارجية النمسا، في تصريح له، أن مجلس الوزراء وافق في اجتماعه على تقديم تلك المساعدات، في إطار الالتزام الإنساني بالمساهمة في تخفيف المعاناة عن ضحايا الحروب والصراعات في الدولتين المذكورتين.

المصدر: وكالات