اختتام مؤتمر “أديان من أجل السلام” بالدعوة إلى تعزيز السلام الإيجابي

اختتام مؤتمر “أديان من أجل السلام” بالدعوة إلى تعزيز السلام الإيجابي

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

اختتم المؤتمر الدولي لمنظمة “أديان من أجل السلام” أعماله في مدينة لينداو الألمانية، بالدعوة إلى تعزيز المصالحة كبعدٍ أساسي للسلام الإيجابي داخل الأشخاص والمجتمعات والدول، وفقًا لميثاق سلام من أجل التسامح والمصالحة، بالإضافة إلى صياغة تحالفٍ على أساس قيمي، مبني على إعلان القيم المشتركة عبر الأديان والتقاليد الدينية.

وكان المؤتمر الدولي قد عقد بنسخته العاشرة تحت شعار “رعاية مستقبلنا المشترك”، بمشاركة أكثر من (900) شخصية قدمت من (125) دولة. وقد تركزت أعمال المؤتمر بشكل خاص على حل النزاعات من خلال التعاون متعدد الأديان، والمواطنة الشاملة، والتنمية المتكاملة، وحماية البيئة، إضافة إلى دور المرأة في حل النزاعات وتعزيز السلام.

وأعرب المؤتمرون في بيانهم الختامي عن ألمهم “لسوء استخدام الأديان، لاسيما بطرق يتم فيها تحريفها لإذكاء العنف والكراهية”. وأكدوا قناعتهم بأن “الأديان تدعو كل البشرية إلى مسؤولية مشتركة في رعاية بعضنا البعض في مختلف نواحي الحياة”، مشددين على التزامهم “بتعزيز السلام الإيجابي، باعتباره مصلحة عامة، مسترشدين في هذا السياق بالتقاليد الدينية، وباحترام الاختلافات ما بين الأديان والتقاليد الدينية المتعددة”.

وقالوا: “إن أعباء الأسرة البشرية معروفة لدينا. فنحن نعلم جيدًا ما هي الحرب، وكيف أنها تقتل وتشوه وتدمر حياة الأبرياء. ونحن نعلم عبء الفقر المرير، وكيف أنه يعيق ويهين ويسلب. نعلم أيضًا أن هنالك أكثر من (70) مليونًا من اللاجئين والمشردين الذين لم يعودوا يجدون مكانًا آمنًا لهم. نحن نعلم أننا دخلنا في سباق تسلح جديد مرعب، يتضمن تطوير أسلحة نووية وأسلحة طاقة جديدة، وتسليح الفضاء والذكاء الاصطناعي. وتتفاقم كل هذه الأعباء نتيجة ارتفاع حرارة الأرض الكارثي، وتدمير الغابات المطرية، وتسمم البحار، واختناق شبكة الحياة”.

وفي توصيات المؤتمر الختامية، أعرب المؤتمرون بأنهم سيكونون “شركاء مع المؤمنين المخلصين من مختلف الأديان، وجميع الأشخاص ذوي النيّة الصالحة، من أجل إنتاج مواد حول السلام الإيجابيّ، وإقامة ورش عمل لسياقات متعددة الأديان، وتطوير الأدوات اللازمة والتدريب حول دور المرأة في منع النزاعات، وحول مسألة العنف ضد المرأة”.

وبعد اعترافهم بـ “آلام الماضي، بما فيها تلك التي حدثت بين الأديان” عبر التاريخ، أكد المؤتمرون بأنهم سيعملون من أجل “تعزيز التسامح والمصالحة العامة. والعمل من أجل رفاه اللاجئين والمهاجرين، وتطوير برامج لمرافقتهم ودعمهم. وحثّ المجتمعات الدينية على استثمار مواردها، بما يتماشى مع تحقيق أهداف التنمية المستدامة”.

كما شددوا على أهمية “رفع مستوى الوعي العام بشأن إزالة الغابات من خلال مبادرة ’غابات الأديان المطرية‘، ومن خلال قبول إعلان ديني من أجل الغابات والترويج له، واتخاذ إجراءات ضد التغيّر المناخي بشكل عام، والدعوة إلى سياسات تحمي الأرض. والالتزام بشراكة كاملة لدعم الحملة الدولية لمناهضة الأسلحة النووية”.

المصدر: وكالات

“ليندوا”… ومستقبل البشرية المشترك

“ليندوا”… ومستقبل البشرية المشترك

إميل أمين*

على مدى ثلاثة أيام شهدت مدينة ليندوا في ولاية بافاريا جنوب ألمانيا اللقاء العاشر لرابطة “الأديان من أجل السلام”، والتي تأسست عام 1970 وتتألف من مجلس عالمي لكبار القيادات الدينية من جميع مناطق العالم، وتعد أكبر تحالف أممي متعدد الأديان.

أدرك القائمون على الرابطة مبكراً جداً الجواب عن تساؤل الكاتب والمفكر الفرنسي الكبير أندريه مالرو، ذاك الذي طرحه في ستينات القرن الماضي عن طبيعة وهوية القرن الحادي والعشرين وهل سيكون قرناً دينياً أم لا؟

والشاهد أنهم استشرفوا مسبقاً أنه سيكون قرناً مغرقاً في التدين، وربما لم يتوقع جلهم أن تكون الأصولية الدينية هي أخطر ملامح هذا القرن، ولهذا يأتي هذا اللقاء من أجل العمل معاً على البحث في مستقبل البشرية المشترك، والدور الذي تلعبه الأديان ورجال الدين من مختلف الأطياف والأطراف في توحيد شأن البشرية، وتعزيز العمل المشترك بين المجتمعات الدينية عالمياً، من أجل بسط سجادة السلام المحبوبة، وإبعاد أشباح الحروب والصراعات المكروهة، ومكافحة النزاعات، والنهوض بالتنمية البشرية، وتعزيز المجتمعات العادلة والمتناغمة، ومن دون إغفال ما يتعرض له كوكب الأرض من مخاطر جسيمة تكاد تهلك كوكبنا الأزرق مرة واحدة وإلى الأبد.

في كلمته الافتتاحية ذهب الرئيس الألماني فرانك فالترشتاينماير، إلى النظر إلى الأديان بوصفها داعماً قوي التأثير ومرناً بالنسبة إلى السلام، ويمكنها تقديم خدمة لا غنى عنها ولا يمكن الاستغناء عنها أيضاً بالنسبة إلى عموم البشر، مضيفاً أنه يمكن أيضاً إساءة استغلال الإيمان والدين، واعتبارهما في بعض المرات دوافع لنيات غير دينية وتسخيرهما من أجل أهداف سياسية.

والثابت أن لقاء ليندوا يأتي في توقيت مثير وحساس، حيث يرتفع خطاب الكراهية ضد الأديان بشكل مخيف حول العالم، ونرى بنوع خاص حالة تحريض ضد أتباع الأديان، الأمر الذي دعا الكثيرين لا سيما من الشباب حول البسيطة إلى التساؤل المخيف التالي: “هل الأديان هي سبب العنف والحروب والخلافات التي نشهدها حول العالم؟”.

يمكن القطع بأن الأديان لم تكن يوماً السبب فيما يجري حول الكرة الأرضية، ولهذا لا ينبغي إلقاء اللوم عليها في ذاتها، بل يتوجب إلقاء اللوم على أولئك الذين يسيئون تفسير المعتقد الديني، أو يتلاعبون به لارتكاب الشر، على أساس أنه من عند الله، وذلك لتحقيق أغراض سياسية أو آيديولوجية.

تركزت النقاشات هذا العام على دور المرأة في عمليات السلام، وهو دور رئيس في واقع الأمر، ذلك أن المرأة منوط بها أن تغرس قيم السلام والحب، والأمل والرجاء، والطمأنينة والتواصل، في نفوس الأطفال منذ بواكير حياتهم، والتاريخ يخبرنا بأن المرأة كانت سبباً في إحلال السلام أو قيام الحروب عبر الأجيال التي تربّت على قيم الكراهية أو مبادئ المودّات.

لم تكن المملكة العربية السعودية لتغيب عن هذا الحضور الخلاق، فعبر مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات “كايسيد”، كان الحضور السعودي المشارك بفعالية وجدية، بل يمكن القول، المشارك برصيد تقدمي من الأنشطة الدولية التي تسعى في طريق تعميق السلام وإزاحة شبح الخصام.

يلفت النظر أن هناك مصادفة بعينها بين التركيز على دور المرأة في إحلال السلام حول العالم، وما تقوم به المملكة في الأوقات من تذليل العقبات أمام المرأة السعودية، من أجل أن تسترجع ما كان لها من مكانة في صدر الحضارة العربية والإسلامية، ما يجعل منها قيمة مضافة حقيقية، وليست عبئاً كما صوّرها البعض لعدة عقود خلت.

العلاقة بين “كايسيد” و“رابطة الأديان”، من أجل السلام ليست وليدة اليوم، فقد استضاف المركز عام 2013 أحد لقاءات هذا التجمع ونتج عن ذلك اللقاء عدة مشاريع لدعم التعاون متعدد الأديان في البلدان التي تنوء بأعمال العنف، وإتاحة الفرص للشروع في عملية بناء السلام، فضلاً عن مد وبناء الجسور بين القيادات الدينية المتنوعة في مناطق مختلفة حول العالم، خصوصاً التي تشهد نزاعات يُستغل فيها الدين لتسويق التطرف والعنف، والحث على ارتكاب أعمال إرهابية، ناهيك عن صياغة إجماع أخلاقي عميق بشأن التحديات المعاصرة.

بات العالم ونحن على مشارف العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين أمام ثلاثة أشكال من الإرهاب الموجّه إلى أتباع الأديان، والتي يتوجب إدارتها والوقوف صفاً في مواجهة القائمين عليها بالفكر والقول والفعل.

الإسلاموفوبيا، والكراهية الواضحة، وتأليب الشعوب على بعضها بعضاً تقلب العالم إلى جحيم، وما قام به “داعش” ومَن لفّ لفه دليل على سوء الكارثة، ثم معاداة السامية الموجهة ضد يهود العالم.

ذات مرة من ثمانينات القرن المنصرم أشار عالم اللاهوت السويسري الشهير هانز كنغ إلى أنه “لا سلام بين الأمم من دون سلام بين الأديان”… اليوم تثبت صحة هذه المقولة جملةً وتفصيلاً، إن أردنا مستقبلاً أفضل للإنسانية بأسرها.

*كاتب مصري

المصدر: جريدة “الشرق الأوسط”، 24 أب/أغسطس 2019

تقرير حقوقي: ألفا معتقل تعسفيًا لدى “هيئة تحرير الشام/النصرة سابقاً”

تقرير حقوقي: ألفا معتقل تعسفياً لدى “هيئة تحرير الشام/النصرة سابقاً”

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” اعتقال “هيئة تحرير الشام/النصرة سابقاً”، مئات الأشخاص بشكل تعسفي في مناطق سيطرتها.

وبحسب التقرير الصادر يوم أمس الجمعة 23 أب/أغسطس، فأنه منذ تأسيس “هيئة تحرير الشام/النصرة سابقاً”، مطلع 2012، وحتى الشهر الحالي، وثقت الشبكة اعتقال (2006) أشخاص، بينهم (23) طفلاً و(59) سيدة لا يزالون قيد الاعتقال لديها.

وتحول ما لا يقل عن (1946) من المعتقلين إلى مختفين قسرياً، في حين قُتل ما لا يقل عن (24) شخصاً بينهم طفل واحد بسبب التعذيب، وشهدت مراكز الاحتجاز التابعة لها (38) حالة إعدام، لم تسلم جثامينهم لذويهم.

وأشار التقرير إلى أن “هيئة تحرير الشام/النصرة سابقاً”، تتبع سياسة التخويف وإرهاب المجتمع عبر ممارسة سياسة اعتقال تعسفي عنيفة، ثم إنكار وجود المعتقلين لديها ليحول مصيرهم إلى مختفين قسرياً، مؤكداً أن هذه السياسة تستهدف الناشطين البارزين والشخصيات الاجتماعية بقصد تخويف بقية أفراد المجتمع.

واعتبرت الشبكة، أن “هيئة تحرير الشام/النصرة سابقاً، استنسخت سياسة الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري في اعتقال المواطنين دون مذكرة اعتقال أو توضيح سبب الاعتقال والجهة التي تقوم بعملية الاعتقال”.

كما تحدث التقرير أيضاً عن مقتل الناشط السلمي سامر السلوم، في سجونها بعد اعتقاله في 26 كانون الأول/ديسمبر، بسبب انتقاده الدائم لعملها.

إقليم كردستان يطمئن “المضطهدين” ويخاطب العالم بـ “رسالة إنسانية”

إقليم كردستان يطمئن “المضطهدين” ويخاطب العالم بـ “رسالة إنسانية”

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قال رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، إن الإقليم سيبقى واحة آمنة للذين يواجهون الخطر على خلفية معتقداتهم الدينية.

وكتب نيجيرفان بارزاني على حسابه في تويتر قائلا: “نكرر التأكيد على أن إقليم كوردستان سيبقى ملاذاً آمناً للذين يفرون من الاضطهاد”، مضيفا: “نواصل حماية وتعزيز الحرية الدينية في كوردستان وخارجها”.

جاء ذلك بمناسبة اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد والذي تحتفل به الأمم المتحدة سنوياً سعياً للقضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز.

ويمثل العراق الموطن الأصلي للعديد من المجموعات الدينية التي تعرضت للانتهاكات مرارا، لاسيما الايزيديين والمسيحيين والصابئة المندائيين والزرادشتيين والبهائيين وغيرهم.

وفر الآلاف من أبناء الأقليات إلى إقليم كردستان، ولا يزال الكثير منهم يسكنون في مخيمات بإقليم كردستان بعد أن اضطروا إلى مغادرة منازلهم الأصلية بسبب الاضطهاد.

ولا يقتصر الاضطهاد على الأقليات فحسب، بل يشمل كذلك الأغلبية المسلمة في ظل تعدد أطراف النزاع والذي يقع أحيانا بدوافع طائفية.

المصدر: وكالات

الكويت تطالب بمحاسبة المسئولين عن استهداف المدنيين وانتهاكات حقوق الإنسان

الكويت تطالب بمحاسبة المسئولين عن استهداف المدنيين وانتهاكات حقوق الإنسان

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أكدت الكويت أهمية ضمان المساءلة ومحاسبة المسئولين عن استهداف المدنيين بأي شكل بمن في ذلك مرتكبي الهجمات ضد الأقليات الدينية وإدانة جميع انتهاكات حقوق الإنسان في أي نزاع.
جاء ذلك في كلمة الكويت التي ألقاها نائب المندوب الدائم لوفد الكويت لدى الأمم المتحدة بدر المنيخ في جلسة عقدها مجلس الأمن بصيغة “آريا”، يوم أو أمس الخميس 22 أب/أغسطس، حول “تعزيز سلامة وأمن الأشخاص المنتمين إلى أقليات دينية في النزاعات المسلحة”.
وقال المنيخ إن فريق التحقيق الأممي لتعزيز المساءلة في الجرائم المرتكبة من قبل ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق “يعد خطوة في الاتجاه الصحيح”.
وأكد دعم عمل الفريق نحو تحقيق العدالة معربًا عن التطلع أيضًا إلى تحقيق العدالة للاجئي الروهينغيا إزاء “التطهير العرقي” الذي تعرضوا له في ميانمار “بسبب انتمائهم العرقي والديني” مشددًّا على أنه  لا استقرار ولا سلام مستدامًا دون مساءلة جادة وشفافة”.

وأضاف أن العالم يشهد اليوم تصاعدًا “غير مسبوق” في أعمال العنف ضد المجتمعات الدينية والجماعات المنتمية إلى أقليات دينية “حيث أصبحت تلك الاعتداءات على الأفراد والمجتمعات بسبب معتقداتهم الدينية أو خلفياتهم العرقية للأسف أمرًا متكررًا ومعتادًا”.
وأعرب المنيخ عن تضامنه مع الضحايا والناجين من تلك الأفعال “البغيضة المدفوعة بالتمييز الديني التي تستهدف جميع الأقليات الدينية وبالأخص المسلمين والمسيحيين” وأحدثها “الهجوم المأساوي على المسجد بمدينة (كرايستشيرش) في نيوزيلندا واستهداف الشريحة المسيحية في سريلانكا خلال عيد الفصح”.
وأشار إلى تفاقم وانتشار “تلك الأفعال البغيضة عبر وسائل الإعلام وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي”، حيث شهدنا ذلك خلال الجرائم التي ارتكبتها الجماعات الإرهابية مثل (داعش) في العراق وسوريا لافتًا إلى كيفية تنظيم تلك المنصات الإعلامية لنشر حقده وتميزه الديني ضد الأقليات الدينية في العراق، ومؤكدًا أن ما تم من فظائع وانتهاكات على أيدي تنظيم (داعش) “مثال واضح على ذلك”.
كما استذكر المنيخ محنة لاجئي الروهينغيا في ميانمار حيث مازالوا يعيشون في مخيمات للاجئين منذ ثلاث سنوات في ظروف إنسانية بالغة السوء بسبب انتمائهم العرقي والديني.

وبيّن أن إحدى الطرق الرئيسية للدول للتصدي للتمييز ضد الأقليات العرقية والدينية تتمثل في ضمان تعزيز التسامح ومكافحة الإيديولوجيات المتطرفة بجميع أشكالها على المستوى الوطني.
وأكد المنيخ أنه يجب على الحكومات ضمان حماية واحترام جميع مواطنيها والحفاظ على حرياتهم بغض النظر عن معتقداتهم الدينية من خلال إقامة مؤسسات وطنية وآليات تحمي حقوق الإنسان وتوفر أنظمة إنذار مبكر تهدف إلى منع الانتهاكات قبل وقوعها ومعالجة مسبباتها.
وأشار إلى أن للأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن دورًا مهمًّا في هذا الصدد من خلال الإدانة المستمرة للاضطهاد المنهجي للأقليات أينما وقعت بالإضافة إلى ضمان التنفيذ الكامل لقرارات المجلس ذات الصلة لا سيما في سياق حماية المدنيين ومن خلال عمليات حفظ السلام وتعزيز آليات الإنذار المبكر لما لها من أهمية.

المصدر: وكالات

أكبر مصائب السوريين!

فايز سارة:

لا يختلف اثنان حول فظاعة المصائب التي حلّت على السوريين طوال عهد آل الأسد الممتد نحو خمسين عاماً، بدأت مع استيلاء الأسد الأب على السلطة في سوريا عام 1970، وتواصلت مع مجيء وريثه في عام 2000، لتبلغ المصائب مستوى تجاوز الخيال، عندما نهض السوريون عام 2011 مطالبين بالحرية والمشاركة في شؤون حياتهم ومستقبلهم، فذهب الأسد الابن ونظامه إلى الأبعد في قتل واعتقال وتهجير الملايين، وتدمير قدراتهم وإمكانياتهم الظاهرة والكامنة، دافعين السوريين إلى عمق الكارثة.

ولم تقتصر مصائب السوريين على ما قام به نظام الأسد ثم حلفاؤه الإيرانيون وميليشياتهم، بل امتدت المصائب لتصير من صنع كثير مَن وُصفوا بأنهم أصدقاء الشعب السوري وأنصاره من القوى الإقليمية والدولية ومن جماعات التطرف والإرهاب، التي تدخلت في القضية السورية، وجعلت السوريين ضحايا على نحو ما فعل النظام وحلفاؤه، وهذا ما فعله التحالف الدولي في الحرب على «داعش» وفعله الأخير أيضاً، وقد تحولت بعض القوى «الصديقة» المتدخلة في سوريا ومنها الولايات المتحدة ودول في غرب أوروبا وتركيا، إلى قوى احتلال على نحو ما هي عليه إيران وروسيا.

ولأنه بدا أن أساس مصائب السوريين يعود إلى مواقف وسياسات نظام الأسد، فإنه لا يمكن قول إن المعارضة بمواقفها وسياساتها بعيدة عما أصاب السوريين من مصائب، وقد زادت المعارضة في هذا الجانب، أنها لم تكن سبباً في بعض المصائب فقط بل كانت الطرف الذي جلب تلك المصائب، تماماُ على نحو ما فعل نظام الأسد في إغراق السوريين بالمصائب.

ويكشف تتبع مسارات القضية السورية الأخطاء الفادحة في مواقف المعارضة وسياساتها، والأهم في ذلك عجزها عن تشكيل كيان سياسي موحد، يقف في مواجهة النظام، ويقود ثورة السوريين نحو هدفهم في إقامة نظام يوفر الحرية والعدالة والمساواة للسوريين، وأضافت بعض قوى المعارضة لا سيما «الإخوان المسلمين» إلى ما سبق ذهابها نحو عسكرة الثورة وتسليحها، ثم أسلمتها وتطييفها، مما أضعف الثورة وعزز قوة النظام، ووسع نفوذ جماعات التطرف والإرهاب من «النصرة» و«داعش» وأخواتهما في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وجعل تلك الجماعات تشارك النظام في حرب مكشوفة ضد تشكيلات الجيش الحر، وفرض سيطرتها على الحواضن الاجتماعية للثورة، وارتكبت في الحالتين جرائم قتل واعتقال وتهجير، عمّقت مصائب السوريين.

وأضافت المعارضة لا سيما المسلحة إلى ما سبق نسقاً موازياً من ممارساتها، فتحولت إلى قوى تابعة ومرهونة لقوى إقليمية ودولية، فزادت في ذلك مصائبها، إذ أُضيفت تبعيتها وارتهان قراراتها إلى غياب وحدتها وتصارعها البيني وانقسامها، مما ساعد القوى المحلية والإقليمية والدولية على المضي في ارتكاباتها وجرائمها في سوريا، وصارت عاملاً رئيسياً في الإبقاء على نظام الأسد وداعماً غير مباشر لسياساته ولحلفائه.

إن الأسباب المؤدية لسوء أداء المعارضة وما خلفته في حياة السوريين من مصائب، تتضمن أسباباً موضوعية ناتجة عن الاستبداد الطويل الذي عاشت المعارضة في ظله، والسياسات الإجرامية التي مورست ضدها، لكن الأهم، تمثله أسباب ذاتية تتعلق ببنية المعارضة وعجزها عن قراءة الواقع واستخلاص دروسه ووضع سياسات وتبني خطط جديدة تستطيع أن تواجه بها المستجدات، وقد مرت سنوات وظروف كان يمكن للمعارضة أن تفعل ما هو إيجابي بدل ما ظهر في تفكيرها وممارساتها وجسّد إفلاسها سواء في مستوى التنظيمات أو في مستوى الأفراد ممن هم داخل سوريا أو الموجودين خارجها في بلدان الشتات.

وبدل أن تذهب المعارضة في الطريق الصحيح، راحت إلى خلافه. فكرّست ما هو سلبي في العلاقات البينية، وحتى في الحالات التي اضطرت فيها إلى مسايرة السياسات الإقليمية والدولية في توحيد قوتها التفاوضية، فإنها ظلت أسيرة التنابذات والصراعات والتشتت والعمل في الهوامش بدل التركيز على النقاط المركزية، وكلها من ثمار بنى وعلاقات جماعاتها الرئيسية من ائتلاف وهيئة تنسيق، ومثلهما صنائع اتُّفق على تسميتها منصات لا وزن ولا قيمة لها، وهو وضع يقارب حالة ما تبقى من تشكيلات المعارضة المسلحة التي صارت مربوطة بخطين مشتركهما العلاقة مع تركيا؛ أولهما سياسي يمثله خط آستانة مع الروس المتعارض مع أهداف السوريين، والآخر خط مشاركة القوات التركية في الشمال السوري، والذي سيتحمل عبئاً سياسياً وعسكرياً فادحاً لعملية تركية يمكن أن تبدأ في شرق الفرات ضد قوات سوريا الديمقراطية في أي وقت.

ولا يمكن عزل تردي وسوء أوضاع وسياسات وممارسات جماعات المعارضة، ومنها سكوت المعارضة السياسية والمسلحة والمدنية والأهلية عن الإجراءات التركية حيال اللاجئين السوريين الأخيرة، عما آل إليه حال كثير من المعارضين سواء القدماء منهم أو ممن ظهروا في سنوات الثورة الأولى، وأغلبهم ذهب في واحد من مسارات ثلاثة؛ أولها الخروج من أطر المعارضة بصورة كلية، وهي حالة عشرات الأشخاص ممن تراكضوا في بداية الثورة للانخراط في أطر معارضة خصوصاً في المجلس الوطني، ولم يتبقَّ منهم سوى قلة انخرطت في الائتلاف الوطني السوري. والمسار الثاني خروج الشخصيات من أطر المعارضة مع بقاء على هوامشها على نحو ما فعل الرؤساء الثلاثة للمجلس الوطني السوري وبعض رؤساء الائتلاف الوطني وقادة في التشكيلات المسلحة وبينهم رؤساء أركان ما كان معروفاً باسم الجيش السوري الحر، وأغلبهم يراهنون على دور مستقبلي في تطورات القضية السورية. أما المسار الثالث فهو استمرار معارضين ومنهم رئيس أول حكومة مؤقتة وبعض قيادات الائتلاف الوطني وقيادات تشكيلات مسلحة في مواقعهم رغم تدهور أوضاع جماعاتهم، وتسلل شخصيات هامشية وأخرى غير مؤتمَنة أو مخترَقة أمنياً إلى قيادات تلك الجماعات، والأمر فيما سبق لا يقتصر على ما هو قائم في بلدان الشتات بما فيها تركيا، وإنما يشمل الداخل السوري رغم الاختلاف في البيئات السياسية.

لقد بلغ تردي أوضاع المعارضة بتشكيلاتها السياسية والمسلحة والمدنية والأهلية وأغلب المنتمين إلى النخبة السورية مداه العميق لدرجة يمكن القول معها، إن علينا ألا ننتظر من تلك التشكيلات والشخصيات انعكاسات إيجابية لوجودها ونشاطها في المدى المنظور، وهو أمر يضعنا على ضفاف ما يقوم به البعض من جهد للخروج من المأزق الحالي، حيث تُبذل محاولات لا يمكن رؤية إمكانيات نجاحها في ضوء ما جرّته المعارضة من مصائب على السوريين في الفترة الماضية.

—————————————-

الشرق الأوسط: الجمعة 23 أغسطس 2019م رقم العدد [14878]

فايز سارة: كاتب وصحافيّ سوريّ.

منظمة “سارا” تناشد العالم لحماية الإنسانية من الحرب والدمار

منظمة “سارا” تناشد العالم لحماية الإنسانية من الحرب والدمار

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

في بيان أصدرته منظمة “سارا” لمناهضة العنف ضد المرأة، نددت فيه بالتهديدات التركية تجاه مناطق “شمال شرق سوريا”، ودعت إلى وضع حد للعنف والحروب ومواجهتها بالسلم والسلام. وجاء في البيان “أن الحروب لا تبدأ بالمدافع وزخات الرصاص، وإنما تبدأ أولاً في العقول والنفوس، ومن ثم إذا توفرت لها الظروف تتجسد على أرض الواقع عسكرياً”.

وأضاف البيان، وأياً كان نوع تلك الحروب والصراعات فإنها لا تُخلّف سوى الحروب والدمار والخراب في الأماكن والنفوس وتُعد هذه النزعات والصراعات من أشد وأخطر أنواع العنف الذي يهد الإنسان لما تتركه من مخلفات وأحداث كالقتل والخطف والاغتصاب والتشرد والهجرة وأيضاً عمليات الإبادة الجماعية، ويذهب ضحيتها آلاف من الأبرياء من نساء وأطفال وشيوخ، ودمار في الأماكن وأزمات على كافة الأصعدة وما يرافقها من فزع وهلع وتشتت..، متابعاً أنه لذلك يجب أن نسعى جاهدين لمواجهة تلك الحروب والصراعات بالسلم والسلام وعم الانجرار إلى منطق العنف والحروب وننزع عنه كل مبرر، بل نجعل منه أمراً مستحيلاً، فالأمر أشبه بشد الحبل كلما شدّه الطرفان أصبح أقسى وأشد حتى يكاد ينقطع..، ومؤكداً على أنه وحتى نتجنب هذا الخطر، لابد أن تسعى جميع المنظمات الدولية والمحلية بحقوق الإنسان وتقف بوجه فكرة الحروب والنزاعات المسلحة التي لا تخدم الإنسانية إنما تُنمي وتشجع على العنف بأقسى أشكاله..، ومناشداً  كافة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان لتضم صوتها إلى صوت منظمة “سارا” ونقول لا للعنف ولا للحروب.

“انقذوا أطفالنا ونساءنا من القتل والضياع، مستقبل أطفالنا في البناء والتعليم وليس في الحروب، لنناهض القتل والدمار ونعيش بحب السلام لننقذ الإنسانية من شبح الحروب”.

أننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، نضم صوتنا إلى صوت منظمة “سارا” لمناهضة العنف ضد المرأة، ونقول: “لا للعنف ولا للحروب”.

المصدر: وكالة أنباء “هاوار”

الأمين العام للأمم المتحدة يعلن عن إستراتيجية وخطة عمل أممية بشأن خطاب الكراهية

الأمين العام للأمم المتحدة يعلن عن إستراتيجية وخطة عمل أممية بشأن خطاب الكراهية

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن مبادرتين جديدتين وهما: إستراتيجية وخطة عمل أممية بشأن خطاب الكراهية، بالإضافة إلى خطة عمل لحماية المواقع الدينية في العالم.

في ذات السياق حثّ غوتيريش إلى مجابهة العنف على أساس الدين في وقت شهد فيه العالم ارتفاعاً في الهجمات ضد أفراد وجماعات يتم استهدافهم لمجرد انتمائهم الديني أو المعتقد.

وشدّد الأمين العام في كلمة بمناسبة اليوم الدولي الأول الذي خصص لضحايا العنف القائم على الدين والمعتقد ضرورة مقاومة ورفض أولئك الذين يستخدمون الدين كذباً و بهتاناً، لبناء مفاهيم خاطئة ولتذكية الانقسامات ونشر الخوف والكراهية.

وأشار إلى أن العديد من الاعتداءات في نيوزيلندا وسريلانكا والولايات المتحدة، استهدفت أماكن العبادة على وجه التحديد، إضافة إلى تعرض مجتمعات بأكملها للهجوم على أساس عقيدتها خلال النزاعات المسلحة حول العالم، بما في ذلك في سوريا وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وأضاف “أن أفضل طريقة للتغلب على التهديد على أساس الدين والمعتقد هي توحيد أصواتنا من أجل الخير، والتصدي لرسائل الكراهية برسائل السلام، واحتضان التنوع وحماية حقوق الإنسان”.

المصدر: وكالات

ما بعد “الأبارتيد”… ماذا يعني للعالم؟

ما بعد “الأبارتيد”… ماذا يعني للعالم؟

وليد محمود عبد الناصر

يحتفل شعب جنوب أفريقيا، وشعوب أفريقيا جميعاً، بل والكثير من قوى الحرية والتقدم والسلام في مختلف أرجاء العالم، بمرور ربع قرن على تصفية نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا الذي عرف لعقود باسم “الأبارتيد”، إذ شهد عام 1994 أول انتخابات ديموقراطية غير قائمة على أسس عنصرية في ذلك البلد الهام على مستوى القارة السمراء والعالم بأسره، أدت إلى انتصار ساحق للزعيم التاريخي الراحل نيلسون مانديلا وحزبه “المؤتمر الوطني الأفريقي” وانتقال الحكم والسلطة بشكل سلمي إلى حكم الغالبية من الأفارقة من سكان البلد الأصليين بعد سيطرة طويلة للأقلية البيضاء، وبناء أواصر احترام التعددية العرقية والثقافية والسياسية في هذا البلد ذي التاريخ المؤثر في تاريخ أفريقيا والعالم.
بعد مرور ربع قرن على تفكيك أوصال واحد من أكثر النظم عنصرية التي عرفتها البشرية في تاريخها الحديث والمعاصر، بل وربما على مدار تاريخها بأكمله واقتلاع جذوره، يمكننا القول أن الوقت الذي مر، يسمح لنا اليوم برؤية ذلك النظام بشكل أكثر عمقاً وعبر رؤية أوسع شمولاً ومقاربة أشد وعياً بالمعطيات المختلفة ذات الصلة والتأثير، وبعضها كان لا زال خفياً علينا حتى لحظة سقوط نظام “الأبارتيد”، بل وربما لسنوات بعدها، وباتت معروفة وواضحة للعيان الآن، مما يعني أن النظر إلى دلالات إنهاء نظام “الأبارتيد” اليوم، هو بالتأكيد أكثر إدراكاً لأهمية هذه النهاية على صعيد البشرية جمعاء مما كان عليه الحال في عام 1994.

بدايةً، يتعين القول أن مجرد القضاء على نظام “الأبارتيد” كان بمثابة إنهاء “وصمة عار” و”سبة” على جبين الإنسانية، كانت تؤرق الضمير البشري وتمثل بقعة سوداء على ثوب التقدم الذي حققته الإنسانية على مدار تاريخها الطويل بشكل عام، وفي الأزمنة الحديثة والمعاصرة على وجه الخصوص، وكان ذلك النظام مثار قلق للبشر يسعون إلى إعلان براءتهم منه، حتى الذين ربطتهم دوائر مصالح، اقتصادية أو غيرها، أو جمعتهم قناعات، أيديولوجية أو غيرها، مع نظام “الأبارتيد”، سعوا، على الأقل في العلن، إلى الابتعاد من ذلك النظام والاحتفاظ بمسافة منه، لئلا يلطخوا أيديهم ولا سمعتهم من خلال ربطهم بهذا النظام المنقطع الصلة بالإنسانية، حتى وإن تواصلوا معه وساندوه ودعموه سراً في ذلك الوقت.

ولم يكن “الأبارتيد” مجرد نظام سياسي أو اقتصادي أو قانوني أو اجتماعي أو ثقافي فقط، بل كان كل ذلك معاً، أي أنه كان حالاً شمولية النموذج، ولكنه كان بالتأكيد الحال الأكثر ظلامية وسواداً من هذه “الشمولية”، والتي سعى أصحابها إلى أن يصيغوا لها مبررات ومسوغات عقائدية وفكرية وثقافية تحاول أن تحيطها بهالة من القداسة، عبر اختلاق أساطير ومحاولة الترويج لها وتسويقها باعتبارها حقائق تاريخية، وتسعى إلى أن تمنحها نوعاً من المشروعية، على الأقل من وجهة نظر الأتباع والأنصار. وحاول هذا النظام تقنين الفصل العنصري وممارسة التمييز بشكل ممنهج ومستمر ومنظم على أساس اعتبارات اللون والعرق، وجسد هذه القناعات بتميز وتفوق لون وعرق من خلال إيجاد إطار ثقافي داعم، ويناء نظام سياسي يكرس ويعظم هذه الصيغة، وشبكة مصالح اقتصادية تزيد من ثروات الأقلية البيضاء بينما تزيد من إفقار الغالبية الأفريقية بشكل متواصل، ثم من خلال نظام قانوني يحول ذلك الوضع “الشاذ” إلى “حالة طبيعية” أو الادعاء بذلك، ويجمع ذلك كله في مجتمع لا يوجد حد أدنى مشترك يجمع ما بين فئاته ومكوناته طوائفه، بل كل طائفة تعادي الأخرى وتتربص بها ولا ترى فيها شركاء في الوطن الواحد، حيث ولدت وتطورت فكرة الـ “بانتوستانات” أي المعازل البشرية لأصحاب لون أو عرق واحد، وكأنهم في “حديقة حيوان” مفتوحة وليس كبشر على الإطلاق، حتى لو من الدرجة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة.

من جهة ثانية، جاء إسقاط نظام “الأبارتيد” ليقودنا إلى نموذج هام لدولة وشعب يقرران التخلي طواعية عن الخيار العسكري النووي، بعد انتخاب “نيلسون مانديلا” رئيساً للبلاد وتوليه مهام منصبه ونتيجة قناعة وطنية راسخة لها بعدها الإنساني العالمي وبعد حوار فعال وبناء بين مختلف القوى الفكرية والاجتماعية والسياسية في البلاد في زمن “جنوب أفريقيا” الجديدة الديموقراطية المتعددة الأعراق. إذ طورت جنوب أفريقيا في عهد “الأبارتيد” قدرات نووية عسكرية متقدمة، تحقق بعضها بفضل تواطؤ حكومات ومؤسسات غربية وتعاونها، على رغم من الحظر المفروض آنذاك من قبل مجلس الأمن على التعاون العسكري، وكذلك العديد من أوجه التعاون العلمي والتكنولوجي ذي الاستخدامات العسكرية المحتملة، مع حكومة بريتوريا العنصرية في ذلك الوقت. واختارت القيادة الجديدة في عام 1994 طواعية أن تعلن تخليها عن الخيار العسكري النووي لتضرب مثلاً على صعيد العلاقات الدولية والنظام الإقليمي الأفريقي في هذا المضمار. وكان هذا الإعلان من جانب واحد من جانب النظام الجديد في بريتوريا بمثابة إعلان طلاق بائن مع نظام “الأبارتيد” ومنطقه وخياراته ومؤسساته وممارساته، مع الاحتفاظ لشعب جنوب أفريقيا الموحد بالحق في الاستفادة من عوائد البحث العلمي والتطور التكنولوجي لبلاده في المجالات السلمية من اقتصاد وكهرباء وطاقة وخدمات صحية ومجالات أخرى عديدة يتيحها التقدم النووي ذي التوجهات والأغراض السلمية. كما أن هذا التحرك المبكر مهد الطريق لتلعب جنوب أفريقيا في ثوبها الجديد، منذ عام 1994 دوراً هاماً وفعالاً ضمن مصاف الدول المؤثرة في صياغة وبلورة مبادرات في مختلف الجوانب المتعلقة بموضوعات نزع السلاح، ليس فقط على صعيد جنوب القارة الأفريقية، أو حتى على مستوى القارة ككل، بل على الأصعدة الأقاليمية والعالمية أيضاً.

أما التطور الآخر الذي حدث في أعقاب سقوط نظام “الأبارتيد”، وكانت له دلالات هامة على ساحة العمل الإقليمي، فهو التحول الجذري في وضعية جنوب أفريقيا وعلاقتها ببقية بلدان القارة السمراء وشعوبها. فبعدما كانت جنوب أفريقيا في ظل “الأبارتيد” العدو رقم واحد لبقية بلدان وشعوب القارة كما كانت تمثل الخطر الأول على أمن وسلامة شعوب القارة السمراء وحياتها والعائق الأكبر أمام نجاح نضالها من أجل التحرر والتنمية والتقدم والتحديث، بين عشية وضحاها تغير هذا الوضع تماماً وانقلب الحال رأساً على عقب، وصارت جنوب أفريقيا جزءًا لا يتجزأ من الجسد الأفريقي تعاني همومه وتعايش قضاياه وترفع راية أهدافه وطموحاته، وأصبحت دولة أفريقية كبرى تسعى لبناء شراكات في المجالات المختلفة مع غيرها من الدول الافريقية، سواء بشكل ثنائي أو جماعي، خاصة على الصعيد شبه الإقليمي في جنوب القارة وشرقها، كما شكلت رصيداً يضيف لمقومات القوة الأفريقية ولا يخصم منها، وفي ذات الوقت تطور الدور الإقليمي والدولي لجنوب أفريقيا الجديدة، خاصة ما يتعلق بأخذ زمام المبادرة والتصدي للعب دور رائد وقيادي في أنشطة الوساطة لتسوية النزاعات والصراعات وكذلك عمليات حفظ السلام في مختلف أرجاء القارة، وليس فقط في جنوبها، بل صارت أحياناً تلعب ذلك الدور في ما يتخطى حدود أفريقيا بأسرها. وعلى الصعيد العالمي أيضاً، نجحت الدولة الجديدة في الدخول ضمن تجمع “بريكس” الذي يضم أيضاً روسيا والصين والهند والبرازيل، وصارت لها مكانتها، كدولة أفريقية، في النظام الاقتصادي العالمي والمؤسسات المؤثرة في المجالات المختلفة ذات الصلة من نقد وتمويل وتجارة وغير ذلك.

يبقى الأمر الأكثر دلالة لذكرى مرور ربع قرن على سقوط نظام “الأبارتيد”، تلك القيمة المعنوية المتعلقة بنجاح البشرية في التخلص من “داء” و”مرض عضال” ألم بها ككل، وليس بشعب جنوب أفريقيا وحده أو شعوب القارة السمراء وحدها، على مدار عقود عديدة، وشعورها بأنه على الأقل تم الشفاء منه كلياً عبر استئصاله، مع الإقرار باستمرار وجود صور أخرى عديدة ومتنوعة للتمييز لا تزال موجودة في عالمنا بأشكال ليست بالقليلة وفي قوالب مختلفة ولا تزال بالتالي في حاجة إلى معالجات ومواجهات تختلف مبين حالة وأخرى.

تمثل قصة النجاح في القضاء على نظام “الأبارتيد” في جنوب أفريقيا في عام 1994 حافزاً إيجابياً ومشجعاً لكل من يرغب في التعامل بحس إنساني حقيقي مع الحالات المتبقية من التمييز أو العنصرية في عالمنا اليوم.

المصدر: جريدة “الحياة”، 22 أب/أغسطس 2019

(مواثيق) الـ”يونسكو”: التسامح يتعزز بالمعرفة والانفتاح والتواصل

(مواثيق)

الـ “يونسكو”: التسامح يتعزز بالمعرفة والانفتاح والتواصل

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

اعتمدت الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو”، خلال اجتماع عقدته في باريس عام 1995، “إعلان مبادئ” بشأن التسامح، عرّف معنى التسامح بأنه “احترام وقبول وتقدير التنوع الغني لثقافات عالمنا، ولأشكال التعبير، والتصرفات الإنسانية لدينا”.

وقال إن “التسامح يتعزز من خلال المعرفة والانفتاح والتواصل، وحرية الفكر والضمير والمعتقد”، مشيراً إلى أنه “ليس واجباً أخلاقياً فحسب، وإنما ضرورة سياسية وقانونية أيضاً”، موضحاً أن “التسامح هو الفضيلة التي تسهم في تبديل ثقافة الحرب إلى ثقافة سلام”.

وذكر الإعلان أن “ممارسة التسامح تنسجم مع احترام حقوق الإنسان، فهي لا تعني تقبل الظلم الاجتماعي أو تخلي المرء عن معتقداته أو إضعافها، لكن أن المرء حرّ في الالتزام بمعتقداته، وأنه يقبل التزام الآخرين بمعتقداتهم، كما تعني الإقرار بأن البشر المختلفين بطبعهم، من حيث المظهر واللغة والسلوك والقيم، لهم الحق في العيش بسلام، وفي التصرف على طبيعتهم، وتعني أيضاً أن آراء المرء لا ينبغي أن تفرض على الآخرين”.

واعتبر أن التسامح في العالم الحديث جوهري أكثر من أي وقت مضى، لأن هذا العصر يتميز بعولمة الاقتصاد، والتزايد السريع في التنقل والتواصل والاندماج والترابط، وفي حركات الهجرة، ونزوح السكان، والتوسع الحضري وتغير الأنماط الاجتماعية، لافتاً إلى أن تصاعد التعصب والنزاع، يمكن أن يهدد كل منطقة في هذا العالم، ولا يقتصر على بلد معين.

وأكد الإعلان ضرورة أن تهدف التربية من أجل التسامح إلى مكافحة العوامل المؤثرة التي تؤدي إلى الخوف من الآخرين واستبعادهم، وأن تساعد الشباب على تنمية قدراتهم على التفكير النقدي والأخلاقي.

وأشار إلى ضرورة أن يكون الطابع المتعدد الثقافات للأسرة البشرية، محط قبول واحترام من الأفراد والجماعات والأمم، مشدداً على أنه من دون التسامح لا يمكن أن يحدث السلام.

المصدر: صحيفة “الإمارات اليوم”