ثورة مضادة في إيران تطالب خامنئي بالرحيل!

هدى الحسيني

لم يخفف ما تعاني منه القيادة الإيرانية خارجياً من الحنق الذي يشعر به الإيرانيون في الداخل، إذ لم يتردد المنتقدون المحليون للجمهورية الإسلامية وقائدها الأعلى آية الله علي خامنئي من شن هجمات على النظام تصاعدت في الأسابيع الأخيرة عبر احتجاجات علنية ودعوة المرشد إلى الاستقالة. إذ لم يمنع قضاؤه في السجن سنوات متعددة، ولم يمنع كبر السن الناشط السياسي المعروف أبو الفضل غادياني من توجيه النقد لخامنئي عبر كتابة تعليق قصير نشره «موقع إنترنيتي» للمعارضة في 11 من الشهر الحالي جاء فيه: «لن يشعر الإيرانيون بالسلام والسعادة ما دام يصر خامنئي على مواصلة حكمه غير الشرعي».

لقد تحول غادياني من داعم قوي للنظام إلى متشدد أقوى لخامنئي في السنوات الأخيرة، وفي بيانه الأخير دعاه إلى التنحي وتمهيد الطريق لاستفتاء من شأنه أن يؤدي إلى «جمهورية علمانية ديمقراطية».

غادياني عضو بارز في «منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية اليسارية» وهي تختلف عن منظمة مجاهدين خلق التي مقرها في الخارج، وقد سجن في أعقاب الاضطرابات التي تسببت بها انتخابات عام 2009 وجيء بأحمدي نجاد رئيساً. وحكم عليه بالسجن مرة أخرى عام 2012 لمدة سنتين مع 40 جلدة تلقاها، وفي شهر مارس (آذار) من هذا العام حكمت محكمة طهران عليه بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة إهانة خامنئي ونشره البروباغندا ضد النظام. وقال ابنه مرتضى إن والده حكم عليه بسنتين لإهانته خامنئي، وثلاث سنوات لنشره الدعاية ضد النظام، وقد ينتهي به الأمر إلى قضاء فترات أطول. وأُمر أيضاً بقراءة 3 كتب مؤيدة للثورة وللجمهورية الإسلامية، أحدها يمتدح خامنئي، ومن ثم نسخها كلها باليد. (تعتبر نصوص النسخ اليدوية عقوبة في المدارس الابتدائية في إيران). لتنفيذ الحكم أُلقي القبض عليه في شهر يونيو (حزيران) الماضي، لكن الطبيب الشرعي قضى بأنه مريض للغاية وغير قادر على تنفيذ العقوبة؛ لذلك تم تعليق عقوبة السجن بسرعة.

الحكم الأخير الذي صدر بحقه حديثاً كان بسبب توجيه رسالتين إلى خامنئي ينتقده فيهما لسوء استخدامه سلطته السياسية ويدعوه مجدداً إلى الاستقالة. كما كتب في الوقت نفسه رسالة إلى الرئيس حسن روحاني يتهمه فيها بأنه يفتقد الشجاعة للوفاء بوعده بوضع حد للإقامة الجبرية لزعماء المعارضة مير حسين موسوي وزوجته زهرة راهناورد ومهدي كروبي.

وقال غادياني: روحاني ليس شجاعاً بما يكفي للوقوف في وجه حاكم إيران المستبد، ولا يمكنه أن ينزعج للتحرك ولو بشبر واحد نحو هذا الهدف. كما اتهم خامنئي «بالعناد والمضض» لعدم السماح بإلغاء عقوبة الإقامة الجبرية بحق قادة المعارضة بعد قرابة عقد من الزمن.

كما كتب 7 من مستشاري موسوي رسالة إلى روحاني في نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي يعربون فيها عن قلقهم بشأن الظروف الصحية للمعتقلين الثلاثة، ودعوا روحاني إلى اتخاذ «إجراء فعال» لضمان الإفراج عن الثلاثة كما وعد مراراً خلال حملتيه الانتخابيتين عامي 2013 و2017.

في مايو (أيار) الماضي نعت غادياني خامنئي بالمستبد بعدما كان يسميه الديكتاتور، وذلك إثر تلقيه استدعاء للمثول أمام المحكمة في الوقت الذي يواجه فيه حكماً بالسجن 3 سنوات، ورفض الرجل البالغ من العمر 73 سنة أمر الاستدعاء واعتبره «عرضاً لعقد جلسة للمحكمة الثورية غير الشرعية التي يهيمن عليها عملاء الاستخبارات، وكلاهما – المحكمة والعملاء – يخضعان للسيطرة الكاملة للمستبد السيد خامنئي». وذهب غادياني أبعد من ذلك بالتحذير من أن التعديلات الأخيرة في المناصب العليا في الجمهورية الإسلامية تشير إلى فترة من العنف المتزايد والإرهاب. وأضاف غادياني أن الجمهورية الإسلامية «لا يمكن تصليحها».

واجه غادياني الذي كان ثورياً قوياً في سبعينات وثمانينات القرن الماضي مشاكل قانونية جديدة بعد دعوته لإلغاء منصب المرشد الأعلى العام الماضي.

وفي تطور آخر، قام نحو 8700 ناشط سياسي إيراني وصحافي وعدد من المحاربين القدامى في الحرب العراقية – الإيرانية وكذلك أفراد عائلات الذين قتلوا في تلك الحرب في الثمانينات بكتابة خطاب إلى روحاني مؤخراً طالبين فيه «اتخاذ إجراء فعّال» للإفراج عن قادة المعارضة الآن، وقالوا إن بياناً دفاعياً حديثاً قرأه في محكمة طهران النائب السابق محمد خاتمي أثبت أن ما قاله قادة المعارضة حول تزوير الانتخابات عام 2009 كان صحيحاً.

وقدم خاتمي أدلة تشير إلى أنه تمت إضافة 8 ملايين صوت إلى صناديق الاقتراع لصالح مرشح المحافظين في تلك الانتخابات محمود أحمدي نجاد الذي كان يدعمه خامنئي و«الحرس الثوري».

في غضون ذلك، وخلال الأسابيع الماضية، أصدرت 3 مجموعات من 14 ناشطاً سياسياً في كل من إيران والخارج بيانات تدعو خامنئي إلى الاستقالة وإلى تمهيد الطريق لتغيير دستور البلاد ونظامها السياسي. وأيد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية داخل إيران، بأغلبية ساحقة الدعوة التي وجهها النشطاء داخل إيران، ووصفت وسائل الإعلام الخاضعة لنفوذ خامنئي، مثل التلفزيون الحكومي، والمقربين من «الحرس الثوري» مثل وكالة «فارس للأنباء» حملة النشطاء المتجددة ضد خامنئي باعتبارها محاولة لدعم أولئك الذين «يريدون تغيير النظام في إيران».

في تطور آخر، وفي رسالة مفتوحة موجهة إلى المرشد الأعلى، دعت 14 ناشطة في مجال حقوق المرأة خامنئي إلى التنحي. واحتجت الموقعات على الخطاب الجديد الذي نشر في 5 أغسطس (آب) الحالي على ما وصفنه بـ«الفصل العنصري بين الجنسين» و«النهج الذكوري» الذي يسيطر على البلاد.

أربعة عقود من هذه الثيوقراطية ألغت «حقوق نصف سكان البلاد»، هذا ما أكدته الناشطات في مجال حقوق المرأة، ودعون إلى القيام «بتدابير مدنية وغير عنيفة لنترك وراءنا هذا النظام المعادي للمرأة»، وأكدن على ضرورة وضع دستور جديد لإيران.

جيتي بور فضل (محامية)، قالت إن 14 امرأة وقعن على الرسالة «ويمكن لـ20 مليون امرأة إيرانية اعتبار أنفسهن صاحبات التوقيع الـ15». واختتمت النساء رسالتهن بدعوة الأمة الإيرانية إلى الانضمام إليهن في الهتاف: «لا للجمهورية الإسلامية»!

قبل أن يطلب النظام الإيراني الحالي من الدول العربية ومن العالم أن يثق به، عليه أن يكسب ثقة شعبه. وبدل أن يستمر في إشعال النيران في دول الشرق الأوسط، ما رأيه بالنيران التي بدأت تستعر داخله؟ أن التجرؤ بالمطالبة بتنحي خامنئي وتغيير النظام ليس بسبب الحرية التي يعطيها النظام لشعبه، بل لأن الشعب بدأ يستشعر أن سفينة النظام تزداد الثقوب فيها. النظام الإيراني يقول إنه سيطوّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسيشده إلى طاولة المفاوضات حسب شروط خامنئي وتهديدات «الحرس الثوري»، وفي الداخل يستمر في قمع الحريات وزج النساء في السجون بتهمة التجسس، وهن يصدحن: لا للجمهورية الإسلامية!

———————————

الخميس 22 أغسطس 2019م رقم العدد [14877]

هدى الحسيني: كاتبة صحافيّة ومحللة سياسية لبنانيّة.

اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد

اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

يحيي العالم في هذا اليوم 22 أب/أغسطس، ولأول مرة، اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد. وقد اعتمدت الجمعية العامة بموجب قرارها 296/73 في أيا/مايو 2019، “اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد”، الذي يدين بشدة أعمال العنف والإرهاب المستمرة التي تستهدف الأفراد، بمن فيهم الذين ينتمون إلى الأقليات الدينية على أساس الدين والمعتقد أو باسمهما.

وقال أنطونيو غوتيريش الأمين العام في رسالته بهذه المناسبة: “شهدنا خلال الأشهر القليلة الماضية، عددا متزايدا من الهجمات التي تشن على الجماعات والأفراد لا لشيء إلا لكونهم يعتنقون ديانة معينة أو معتقدا ما”.

وأضاف غوتيريش، أن جميع الديانات الكبرى في العالم تتبنى قيم التسامح والتعايش السلمي من منطلق الإيمان بإنسانيتنا المشتركة. ولابد لنا أن نتصدى بالمقاومة والرفض لأولئك الذين يتذرعون بالدين زورا وبهتانا لخلق المفاهيم الخاطئة وإذكاء نيران الفرقة ونشر الخوف والكراهية، فالتنوع ثراء وقوة، وما كان قط تهديدا.

وتابع: “اليوم، نحتفل للمرة الأولى على الإطلاق باليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد. ونؤكد مجدداً بهذه المناسبة، دعمنا الثابت لضحايا العنف القائم على أساس الدين أو المعتقد، ونبرهن عليه ببذل كل ما في وسعنا لمنع وقوع هذه الهجمات وبالمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها. وتعكف الأمم المتحدة على تكثيف عملها في هذا المجال من خلال مبادرتين جديدتين إحداهما استراتيجية وخطة عمل للأمم المتحدة هي الأولى من نوعها عن خطاب الكراهية، والأخرى خطة عمل لحماية المواقع الدينية، وأفضل سبيل إلى التغلب على تهديد العنف القائم على أساس الدين أو المعتقد هو إعلاء أصواتنا متحدة لنصرة الحق، ومواجهة خطاب الكراهية بخطاب السلام، واحتضان التنوع وحماية حقوق الإنسان”.

وأكد ضرورة أن يكثف العالم جهوده بغية القضاء على معاداة السامية وكراهية المسلمين واضطهاد المسيحيين وغيرهم من معتنقي الديانات الأخرى، ومحو جميع أشكال العنصرية وكراهية الأجانب والتمييز والتحريض على العنف.

هذا وتتجلى مسألة الاضطهاد الديني في النزاعات الحالية بين من يؤمن بالدين ومن لا يؤمن به، وبين الديانات التقليدية والديانات “الجديدة” في الدول المتعددة الديانات، أو بين دول ذات دين رسمي أو مفضل وأفراد وجماعات لا ينتمون إلى هذا الدين.

المصدر: وكالات

بيان استمرار الانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في منطقة عفرين

بيان

استمرار الانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في منطقة عفرين

تستمر تركيا من خلال ما تسمى بـ “المعارضة السورية المسلحة” المرتبطة بها في منطقة عفرين، بارتكاب المزيد من الانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق المواطنين الكرد فيها. فقد علمنا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، من مصادر حقوقية ومحلية في المنطقة قيام العناصر المسلحة المذكورة في الفترة الأخيرة بقطع أشجار الزيتون العائدة ملكيتها للمواطنين الكرد وبيعها كحطب في قرية “أومر سمو” – ناحية شران، وكذلك بعمليات سرقة ونهب الأموال والممتلكات العائدة للمدنيين والتضييق عليهم في قرية “سعرينجكة” – ناحية شران، لإجبارهم على الهجرة منها وتوطين الغرباء القادمين من المناطق السورية الأخرى فيها، إضافة إلى منع أهالي القرية من الذهاب إلى أراضيهم وحقولهم لجني محاصيلهم الزراعية منها.

وقامت ما تسمى بـ “الشرطة المدنية” بمداهمة وتفتيش أغلب منازل قرية “قوطان” – ناحية بلبل، بحجة التعامل مع “الإدارة الذاتية” واختطاف عدد من المواطنين الكرد منها، عُرف منهم: “عبدو عبدو، شريف أحمد شيخو، بشير سيدو، عبد القادر رمزي سيدو، ناريمان حاجي محمد”، حيث وفيما بعد تم إطلاق سراح كلاً من “عبدو عبدو، ناريمان حاجي محمد”، ولازال مصير البقية مجهولاً.

كما وقامت العناصر المسلحة في قرية “علي بك” – ناحية بلبل، باستدعاء مختار القرية وضربه وأهانته والتهجم على نساء القرية وشتمهم بحجج واهية.

وفي 13 أب/أغسطس، تم إخطار عائلة المواطن “حسين حمو” من أهالي قرية “جقلا وسطاني” – ناحية “شيه/شيخ حديد”، بأنه قُتل تحت التعذيب في المعتقل، وعليهم استلام جثته.

يذكر أنه تم اعتقال “حسين حمو” – أب لثلاثة أولاد، من قبل العناصر المسلحة مع عدد من المواطنين الكرد، بتاريخ 6 أيلول/سبتمبر 2018، بعد مداهمة قرية “دار كير” – ناحية “ماباتا/ معبطلي”، حيث كان في زيارة لمنزل والد زوجته.

وقامت ما تسمى بـ “الشرطة المدنية”، يوم 18 أب/أغسطس، بخطف ثلاثة مواطنين من قرية “جولاقا/قسطل خضريا” – ناحية بلبل، بحجة التعامل مع “الإدارة الذاتية”، وهم: “فريد رشو، صبري إيبش، خبات حنان”، حيث تم إخطار ذويهم بدفع فدية مالية قدرها (200 – 250) ليرة سورية لقاء إطلاق سراحهم.

وفي نفس يوم 18 أب/أغسطس، قامت العناصر المسلحة في قرية “عبيدان” – ناحية بلبل، بخطف  ثلاثة مواطنين أيضاً بحجة التعامل مع “الإدارة الذاتية”، وهم: “ألان علي إبراهيم، محمد علي إبراهيم، شيرو أحمد إبراهيم”، وتم إخطار ذويهم أيضاً بدفع فدية مالية لقاء إطلاق سراحهم.

كما وقامت العناصر المسلحة في مدينة “عفرين” باختطاف المواطن “كاوا عمر” من أهالي قرية “داركير” – ناحية “ماباتا/معبطلي”، ولازال مصيره مجهولاً حتى الآن.

وقامت ما تسمى بـ “الشرطة المدنية” في بلدة “باسوطة” – ناحية شيروا، يوم 19 أب/أغسطس الجاري، باختطاف الفتاة “زينب أحمد بطال” من الحاجز المقام في مدخل البلدة، حيث كانت في طريقها للسفر إلى مدينة “منبج” – محافظة حلب، وتم اقتيادها لجهة مجهولة، ولازال مصيرها مجهولاً حتى الآن.

أننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، ندين الانتهاكات التي تقوم بها والجرائم التي ترتكبها ما تسمى بـ “المعارضة السورية المسلحة” المرتبطة بالدولة التركية في منطقة عفرين، ونطالب المجتمع الدولي بحماية المدنيين فيها من البطش والتنكيل والقتل… الذي يتعرضون له، والعمل على إطلاق سراح جميع المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين، وتأمين عودة أهالي المنطقة المهجرين قسرياً إليها، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات والجرائم بتقديمهم للعدالة الدولية.

22 أب/أغسطس 2019

مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أيميل المركز:

adelhrc1@gmail.com

 الموقع الالكتروني:

www.adelhr.org

 

علينا العمل من دون تعب لمواجهة الإرهاب

أندرو موريسون*

تبقى آثار أعمال الإرهاب ملازمة لنا، فبعد الهجمات المقيتة والحقيرة التي ارتكبها متطرفون يسعون لفرض آيديولوجيتهم على آخرين من خلال القوة، يجب أن نوفر وقتاً لإحياء ذكرى من فقدنا اليوم، تحديداً الذي يوافق اليوم العالمي للذكرى وضحايا الإرهاب.

لا نزال نتذكر المسلمين الأبرياء الذين تعرضوا لهجوم أثناء خروجهم من مسجد فنسبري بارك (في لندن) بسبب دينهم، ونتذكر لي رغبي الذي تعرض للاستهداف فقط لمجرد أنه يخدم وطنه، وكذلك إغناسيو إتشيفيرا الذي لقي مصرعه أثناء محاولته وقف منفذي هجوم جسر لندن، بينما لم يكن يملك سلاحاً سوى لوح تزلج. ونتذكر كذلك الشباب الذين سقطوا في مانشستر الذين قتلوا أثناء حضورهم حفلاً موسيقياً. نتذكر جميع الذين تعرضوا لهجمات إرهابية داخل المملكة المتحدة في السنوات الأخيرة.

وبالطبع، تتكرر هذه المآسي الشخصية عبر أرجاء العالم، من جسر ويستمنستر إلى باريس إلى كابلن ومن بنغازي إلى كريست تشرش.

والملاحظ أن مصدر التهديد العالمي الأكبر في السنوات الأخيرة، تنظيم «داعش»، يتحمل المسؤولية عن قدر لا يمكن تخيله من المعاناة والألم. وخلفت وحشية «داعش» المروعة في العراق وغيره أعداداً لا حصر لها من القتلى، وكثيرين بإصابات دائمة، بدنية ونفسية. وتسبب «داعش» في تمزيق مجتمعات واستعباد الآلاف من الأفراد وترك أطفال لا حصر لهم يتامى.

وبفضل جهود المملكة المتحدة وشركائها الدوليين من خلال التحالف العالمي ضد «داعش»، والتضحيات الأخرى التي قدمتها قوات الأمن العراقية و«قوات سوريا الديمقراطية» على الأرض، حرم «داعش» في مارس (آذار) من هذا العام من المساحات الواسعة التي كان يسيطر عليها من قبل.

لكن المعاناة التي سببها التنظيم لم تنتهِ، ولا تزال آيديولوجيته المسمومة على قيد الحياة. واليوم، يوجد 1.6 مليون نسمة في الأراضي المحررة شمال شرقي سوريا بحاجة إلى المساعدة. وفي العراق، لا يزال نحو 5 في المائة من السكان مشردين. كما أن المتفجرات التي خلفها التنظيم وراءه ما تزال تحصد أرواح الأبرياء وتبطئ وتيرة العمل المهم الجاري على صعيد إعادة بناء مستشفيات ومدارس ومرافق حيوية أخرى. واللافت أن فلول «داعش» وبقاياها لجأت حالياً إلى تكتيكات التمرد عبر العراق وسوريا، ومن هناك تهدِّدُ بشن مزيد من الهجمات عبر أرجاء العالم.

ولا يقتصر تهديد الإرهاب على المتطرفين، وإنما رأينا هجمات إرهابية بمختلف أرجاء العالم هذا العام ينفذها متطرفون يمينيون ومتشددون إسلامويون على حد سواء. وشاهدنا جميعاً إرهابيين يعتنقون آيديولوجيات مختلفة يرتكبون الأعمال العنيفة عديمة الرحمة في نيوزيلندا وسريلانكا وإل باسو. ومن خلال تلك الهجمات، سعى المهاجمون حثيثاً لتخليد أسمائهم عبر أعمالهم القميئة. ومع هذا، فإنه مع احتشاد الناس حول العالم في تضامن مهيب بعد الهجمات، اخترنا بدلاً من تخليد القتلة، منح الخلود إلى الضحايا الأبرياء.

وفي يوم إحياء الذكرى هذا، يجب أن نتذكر أننا لا نقف بلا حول ولا قوة أمام الإرهاب، وإنما كحكومات يتمثل التقدير الأكبر الذي يمكننا تقديمه لمن عانوا على أيدي المتطرفين، في العمل بلا كلل ولا ملل للحيلولة دون ظهور ضحايا جدد في المستقبل، ومعاونة عائلات الضحايا على إعادة بناء حياتها، ومعاونة المجتمعات على التعافي ورفض الآيديولوجيات المغذية للتطرف.

اليوم، يعكف 400 جندي بريطاني على تدريب قوات الأمن العراقية، وجرى بالفعل الانتهاء من تدريب ما يزيد على 94 ألف جندي عراقي وأصبحوا على أهبة الاستعداد للدفاع عن إخوانهم المواطنين. وأسهمت مساعدات قدمتها المملكة المتحدة في تطهير 663 موقعاً من مواد متفجرة خطرة، والتي يمكن أن تصبح اليوم مدارس أو شركات أو مستشفيات أو منازل أو مراكز اجتماعية. كما تدعم الأمم المتحدة آليات المحاسبة التابعة للأمم المتحدة لجمع أدلة على جرائم «داعش»، والمعاونة في تقديم المسؤولين عنها إلى العدالة. كما نتولى كذلك قيادة جهود دولية ترمي لتقليص قدرة «داعش» على استخدام دعاياته في تجنيد أنصار والتحريض على مزيد من الهجمات.

ويجب ألا ننسى ضحايا «داعش» الذين أجبروا على الفرار من ديارهم وبعيداً من مصادر رزقهم والذين ما يزال بإمكاننا دعمهم. ومن خلال مؤسسة «يو كيه إيد» قدمنا الطعام ووفَّرنا معدات لتوفير ملاذات لمئات الآلاف من العراقيين ووفَّرنا الرعاية الصحية لأربعة ملايين عراقي، بجانب توفير مياه صالحة للشرب ومرافق صحية لمليونين.

في يوم الذكرى وضحايا الإرهاب، نتذكر من بترت حياتهم فجأة. وننظر بيقظة في الوقت ذاته نحو التهديد الذي نواجهه في أي مكان بالعالم. وينبغي أن نذكر أنفسنا بأننا صامدون. ومن حزننا الجمعي، يمكننا إعادة بناء مجتمعاتنا لتصبح أقوى وأكثر تناغماً. واليوم تحديداً من بين كل الأيام، نتعهد بأن تمضي المملكة المتحدة قدماً في فعل كل ما بوسعها والتعاون مع الشركاء والمنظومة الدولية لإبقاء جميع مجتمعاتنا بمأمن من الإرهاب.

———————————

* وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

* خاص بـ«الشرق الأوسط» الأربعاء 21 أغسطس 2019م رقم العدد [14876]

الأمم المتحدة تؤكد أهمية إبعاد أطراف الصراعات في الشرق الأوسط عن المواجهات

الأمم المتحدة تؤكد أهمية إبعاد أطراف الصراعات في الشرق الأوسط عن المواجهات

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

في جلسة وزارية بمجلس الأمن الدولي حول التحديات التي تعترض تحقيق السلم والأمن في منطقة الشرق الأوسط، شددت رئيسة مكتب الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية القيام بتدابير لبناء الثقة لإبعاد أطراف مختلف الصراعات عن المواجهات.

واستعرضت ماريا لويزا ريبيرو فيوتي عددا من الأوضاع والأزمات في المنطقة بما في ذلك التطورات في سوريا واليمن والصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وشددت أمام المجلس على ضرورة العمل على منع تصاعد الأوضاع في المناطق الساخنة بالمنطقة:

قائمة التحديات طويلة، ولكن ذلك يجب ألا يمنعنا من العمل….إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة يجب أن يكون الأولوية الأولى، ويتعين أن تلي ذلك تدابير لبناء الثقة لإبعاد الأطراف عن المواجهات وباتجاه الحوار. الأمم المتحدة تعالج تحديات هائلة على أصعدة متعددة: من دعم الدبلوماسية الوقائية إلى القيام بجهود الوساطة في الصراعات الحالية، ومن تقديم المساعدة الإنسانية للملايين إلى معالجة أبعاد حقوق الإنسان، ومن دعم مبادرات التنمية المستدامة إلى تعزيز القدرات للتصدي لتغير المناخ بما في ذلك عبر المصادر البديلة الكثيرة للطاقة في المنطقة”.

وأضافت المسؤولة الأممية أن المبعوثين والممثلين الخاصين يعملون في المنطقة مع نطاق واسع من المنظمات الإقليمية ودون الإقليمية والأطراف المحلية والإقليمية، بما في ذلك المجتمع المدني والجمعيات النسائية والشبابية وبالتعاون المقرب مع فرق الأمم المتحدة في مختلف الدول.

وشددت فيوتي على أهمية دور مجلس الأمن في صون السلم والأمن الدوليين. وقالت رئيسة مكتب الأمين العام إن منطقة الشرق الأوسط تشهد الكثير من الانقسامات، إلا أنها أضافت أن بين هذه التحديات تكمن فرصة للبناء على ما ورد في ميثاق الأمم المتحدة للقيام بأعمال تجلب تغييرا حقيقيا ومستقبلا مشرقا لشعب المنطقة. وأكدت أن الأمم المتحدة ما زالت ملتزمة بقوة بهذا المسعى.

وفي كلمتها أمام المجلس قالت فيوتي إن الوضع في الشرق الأوسط ما زال معقدا ومثيرا للقلق ويتسم بطول أمد الصراعات والتوترات السياسية – الجغرافية والقضايا المتعلقة بالحكم وتراجع التنمية الاقتصادية – الاجتماعية في عدد من الدول.

وشددت على ضرورة أن يتطلع المجتمع الدولي بشكل مشترك إلى إيجاد سبل تتمكن بها المنطقة، الغنية برأس المال البشري والموارد الطبيعية، من تحقيق كامل إمكاناتها من أجل مصلحة الجميع.

وتحدثت عن عدد من التحديات التي شهدتها الأسابيع الماضية، منها سلسلة الحوادث في خليج هرمز والمياه المجاورة بما أدى إلى تصاعد التوترات إلى مستويات خطيرة. وأكدت أهمية احترام الحقوق والواجبات المتعلقة بالملاحة بما يتوافق مع القانون الدولي.

وشددت فيوتي على الحاجة الملحة إلى ضبط النفس والحوار الحقيقي لتجنب مخاطر أن تؤدي إساءة الحسابات إلى مواجهة كبرى تترتب عليها عواقب كارثية تتعدى حدود المنطقة.

الخلافات العميقة بشأن برنامج إيران النووي تفاقم الخلافات بشكل أكبر في الخليج. على الرغم من المخاوف المتعلقة بها، إلا أن خطة العمل الشاملة المشتركة ما زالت الإطار الدولي الوحيد المتفق عليه للتعامل مع برنامج إيران النووي”.

وبشأن سوريا، قالت رئيسة مكتب الأمين العام إن المبعوث الخاص غير بيدرسون لا يدخر أي جهد لإكمال تدابير إطلاق اللجنة الدستورية باعتبار ذلك انفراجة للعملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2254، وتطبيق إجراءات بناء الثقة بما في ذلك ما يتعلق بالمحتجزين.

ولكنها أبدت القلق بشأن مخاطر أن تقوض الأعمال القتالية المستمرة شمال غرب سوريا، جهود المبعوث الخاص لإحياء العملية السياسية.

وفي اليمن تواصل الأمم المتحدة تقديم المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة التي تشتد إليها الحاجة، فيما يواصل المبعوث الخاص مارتن غريفيثس الانخراط في جهود تطبيق اتفاق الحديدة. ونأمل أن يؤدي ذلك إلى إجراء مناقشات واسعة وجامعة بشكل كامل لإنهاء الصراع”.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

سوريا المكان الأخطر على عمال الإغاثة للسنة الثالثة على التوالي

سوريا المكان الأخطر على عمال الإغاثة للسنة الثالثة على التوالي

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

احتلت سوريا المرتبة الأولى، للسنة الثالثة على التوالي، كأخطر مكان بالنسبة لعمال الإغاثة، وفقًا لتقييم منظمة (كاري)، الإنسانية الدولية، الذي صدر يوم 19 أب/أغسطس الجاري، حيث أنه ومن بين (57) حالة قتل لعمال الإغاثة منذ بداية عام 2019، قضى (18) حتفهم في سوريا، بينهم اثنان ليسوا من العمال المحليين.

وقالت المديرة الإقليمية للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نيرفانا شوقي، إن سوريا لا تزال من أصعب الأماكن لإيصال المساعدات الإغاثية في العالم، مشيرة إلى المخاطر التي يواجهها عمال الإغاثة خلال أداء عملهم الإنساني في إدلب قائلة، “في حين يعتمد أهل إدلب على المساعدات التي تصل إليهم، سبب القصف الشديد المستمر منذ نيسان الماضي خسارات غير مقبولة في حياة العمال الإنسانيين وشريحة المدنيين الأعم”، داعية كل الأطراف للالتزام بمسؤولياتهم وفقًا للقانون الإنساني الدولي لحماية كل المدنيين، بمن فيهم عمال الإغاثة، “لضمان استمرار قدرتهم على إيصال المساعدات الضرورية للناس المحتاجين”.

المصدر: وكالات

 

 

هيومن رايتس ووتش: عزل رؤساء البلديات الكرد انتهاك صارخ لحقوق الناخبين والديمقراطية

هيومن رايتس ووتش: عزل رؤساء البلديات الكرد انتهاك صارخ لحقوق الناخبين والديمقراطية

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، يوم أمس الثلاثاء 20 أب/أغسطس، إن عزل وزارة الداخلية التركية لثلاثة من رؤساء البلديات المنتخبين ديمقراطياً في البلديات الكبرى في المناطق الكردية انتهاك صارخ لحقوق الناخبين وتعليق للديمقراطية المحلية.

وقال مدير المنظمة في أوروبا وآسيا الوسطى، هوغ ويليامسون: “ألغت حكومة الرئيس أردوغان نتائج انتخابات آذار المحلية في المدن الرئيسية الثلاث في المناطق الكردية من خلال عزل رؤساء البلديات المنتخبين الشرعيين”، مضيفاً: “تلويث سمعة الرؤساء الشرعيين للبلديات من خلال زعم أنهم لهم صلات غامضة بالإرهاب لحرمان السكان الكرد من ممثليهم المختارين يعرض كل شخص ملتزم بالانتخابات الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون في تركيا للخطر”.

وقامت وزارة الداخلية التركية في التاسع عشر من شهر آب عام 2019، بعزل رئيس بلدية آمد (ديار بكر)، عدنان سلجوق مزركلي؛ ورئيس بلدية مردين، أحمد تورك؛ ورئيس بلدية مدينة وان، بيديا أوزجوك إرتان، متهما إياهم بدعم الإرهاب. يذكر أن جميع رؤساء البلديات الثلاثة هم من الحزب الديمقراطي للشعوب.

وطالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة التركية بالعدول عن قرارها والسماح لكافة المعزولين بالعودة إلى ممارسة وظائفهم على الفور.

وبررت وزارة الداخلية استبدال رؤساء البلديات بأن رؤساء البلديات المنتخبين يواجهون تحقيقات وإجراءات قانونية بموجب قوانين الإرهاب بسبب خطبهم وأنشطتهم السياسية.

وأكدت هيومن رايتس ووتش أن المقاضاة والتحقيقات التعسفية بحجة جرائم الإرهاب الغامضة تستخدم على نطاق واسع في تركيا لإسكات منتقدي الحكومة والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والسياسيين المعارضين لها من خلال عمليات الاعتقال التعسفية.

وشددت هيومن رايتس ووتش على أن سلوكيات حكومة أردوغان ضد المسؤولين المنتخبين ديمقراطياً انتهاك لالتزامات تركيا بموجب القانون الدولي والإقليمي لحقوق الإنسان. حيث أن هذه الخطوات تنتهك الحق في المشاركة السياسية، والحق في الانتخابات الحرة، والحق في حرية التعبير بموجب الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

يذكر أن رؤساء البلديات الثلاثة المذكورين فازوا بمقاعدهم في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 آذار/مارس، حيث فاز مزركلي بـ (63%) من الأصوات ، وأحمد تورك بنسبة (56%) ، وأوزكوك إرتان (53%) .

وتعد هذه المرة الثانية التي يتم فيها عزل رؤساء البلديات المنتخبين في المناطق الكردية من البلاد واستبدالهم برؤساء تعينهم الحكومة في أنقرة.

 

 

إحياء الذكرى الثانية لليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وتكريمهم

إحياء الذكرى الثانية لليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وتكريمهم

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

يحيي العالم اليوم الأربعاء 21 أب/أغسطس، الذكرى الثانية لليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وتكريمهم، حيث سيركز الاحتفال على قدرة الضحايا وعائلاتهم على الصمود والتكيف مع المجتمع والجهود التي ساعدتهم في الشفاء والانتعاش والبقاء أقوياء ومتحدين ضد الإرهاب، وسوف يقوم مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ومجموعة أصدقاء ضحايا الإرهاب بإطلاق معرض للصور الفوتوغرافية غدا بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، وسيقدم المعرض، الذي افتتحه أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، أقوال الضحايا وقصصهم التي تبين رحلتهم الفردية وخبرتهم في الصمود.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت بموجب قرارها ( 165/72 )، هذا اليوم بوصفه اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، من أجل تكريم ودعم ضحايا الإرهاب والناجين منه وتعزيز وحماية تمتعهم الكامل بما لهم من حقوق الإنسان، وبنى ذلك القرار على الجهود القائمة التي تبذلها الجمعية، ولجنة حقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان، التي ترمي جميعها إلى تعزيز حقوق ضحايا الإرهاب وحمايتها، وتؤكد الجمعية، بإعلان هذا اليوم الدولي، على أن تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون وحمايتها على المستويين المحلي والدولي، من الضرورات عندما يتصل الأمر بالوقاية من الإرهاب ومكافحته.

وقال أنطونيو غوتيريش، في رسالته بهذه المناسبة، إنه ما زال الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يمثل تحديا عالميا فهو يلحق أذى باقيًا بالأفراد والأسر والمجتمعات المحلية، ويخلف ندوبا عميقة قد تفتر مع مرور الوقت، ولكنها لا تختفي أبدا، ويذكرنا هذا اليوم الدولي بما يكابده ضحايا مثل هذه الهجمات الذين تستمر معاناتهم من تركتها الأليمة مهما مر من وقت على وقوعها، والضحايا والناجون في جميع أنحاء العالم بحاجة إلى فرصة للتعافي تتيحها لهم العدالة وسبل الدعم، وأضاف أننا بحاجة إلى تزويد ضحايا الإرهاب والناجين منه بدعم طويل الأجل ومتعدد الأوجه بسبل منها إقامة الشراكات مع الحكومات والمجتمع المدني، وذلك حتى تلتئم جراحهم.

وذكر أن الأمم المتحدة قد ساعدت على إيصال وإعلاء صوت ضحايا الإرهاب من خلال أنشطة مكتبها لمكافحة الإرهاب، وكان اتخاذ الجمعية العامة قرارًا بشأن الضحايا في الآونة الأخيرة وتشكيل فريق لأصدقاء ضحايا الإرهاب خطوتين أخريين تكفلان تحسين وتكثيف ما نقدم من دعم بحيث يتناول احتياجات الضحايا بجميع جوانبها، وسيكون تنظيم الأمم المتحدة في العام المقبل لأول مؤتمر عالمي لها يعنى بضحايا الإرهاب وسيلة أخرى لتعزيز عملنا الجماعي.

ودعا أنطونيو غوتيريش، بمناسبة الاحتفاء باليوم الدولي الثاني لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم، إلى أن نفكر جميعًا في المصائر التي تبدلت إلى الأبد بفعل الإرهاب، ولنلتزم بأن نثبت للضحايا أنهم ليسوا وحدهم وأن المجتمع الدولي متضامن معهم أينما كانوا، إنهم في مسعاهم إلى التعافي وتعطشهم إلى العدالة يتكلمون باسمنا جميعا.

وتضطلع الأمم المتحدة بدور مهم في دعم الدول الأعضاء في تنفيذ العنصرين الأول والرابع من عناصر إستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب من خلال التضامن مع الضحايا ودعمهم، المساعدة في بناء القدرات، إنشاء شبكات لمنظمات المجتمع المدني ودعمها وبخاصة الجمعيات المعنية بضحايا الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على تعزيز حقوق الضحايا وحمايتها واحترامها، ولم تزل الأمم المتحدة تعمل على إتاحة موارد المجتمع الدولي وحشدها بما يلبي حاجات ضحايا الإرهاب.

وكشف مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2018، والذي يعتمد في تصنيفه للدول (163) بلداً، عن أربع مؤشرات رئيسية تتمثل في العدد الإجمالي للحوادث الإرهابية في سنة معينة ؛ مجموع الوفيات الناجمة عن العمليات الإرهابية في سنة معينة ؛ مجموع عدد الإصابات الناجمة عن العمليات الإرهابية خلال سنة معينة ؛ والأضرار المادية التي خلفتها الحوادث الإرهابية في سنة معينة، وذكر المؤشر أنه بالرغم من تراجع أعداد ضحايا الإرهاب عالميا بشكل ملحوظ، إلا أن قيمة الخسائر التي خلفها الإرهاب العام الماضي بلغت نحو (52) مليار دولار، وسط تأكيدات بأن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك بكثير.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

موسكو تعاقب أنقرة في إدلب بعد «تفاهم» شرق الفرات

«الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل «المنطقة الآمنة»… 80 كلم طولاً و14 عمقاً وخالية من «الوحدات» الكردية

أرسلت أنقرة تعزيزات عسكرية إلى نقاطها في ريف إدلب، لـ«اختبار» مدى التزام موسكو اتفاق «خفض التصعيد» في شمال غربي سوريا بعد أيام على توصل أنقرة وواشنطن إلى تفاهمات عسكرية حول «المنطقة الآمنة» شرق الفرات.

وأكدت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» أن التفاهمات تضمنت إقامة ترتيبات عسكرية بطول 70 – 80 كلم بين مدينتي رأس العين وتل أبيض بعمق بين 5 و14 كلم، وتسيير دوريات أميركية – تركية، وتأسيس مركز عمليات مشترك.

وكان يوم أمس اختباراً للوضع الجديد بين موسكو وأنقرة، إذ أرسل الجيش التركي رتلاً عسكرياً من ناقلات وخمس دبابات. لكنه تعرض لقصف سوري – روسي حال وصوله إلى مدينة معرة النعمان الواقعة على بُعد 15 كلم شمال خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي.

وأضافت المصادر أن الترتيبات لا تتضمن أي إطار له علاقة بالحكم المحلي ولا علاقة لها بالتحالف الدولي ضد «داعش». كما تتضمن إخراج «وحدات حماية الشعب» الكردية، وإبعاد السلاح الثقيل مسافة 20 كلم من الحدود، وتسيير طائرات استطلاع.

إلى ذلك، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رداً على دعوة نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، لاحترام وقف النار في إدلب: «نحن ندعم جهود الجيش السوري لوضع حد لهذه التهديدات الإرهابية. لم نقل أبداً إن الإرهابيين بإدلب سيشعرون بالراحة».

—————————————————–

إبراهيم حميدي – لندن

الشرق الأوسط: الثلاثاء 20 أغسطس 2019 مـ رقم العدد [ 14875]

افتتاح الجمعية العالمية العاشرة لرابطة الأديان من أجل السّلام العالمي في ألمانيا

افتتاح الجمعية العالمية العاشرة لرابطة الأديان من أجل السّلام العالمي في ألمانيا

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

تعقد الجمعية العالمية العاشرة لرابطة الأديان من أجل السلام، اعتباراً من اليوم وحتى 23 أب/أغسطس الجاري، تجمعها الأكبر تجمعها الأكبر والأكثر تمثيلاً لمتعددي الأديان في العالم، بالتعاون مع مؤسسة حوار السلام بين الأديان العالمية وبعض منظمات المجتمع المدني، وذلك بمدينة لينداو الألمانية، بعنوان (رعاية مستقبلنا المشترك: تعزيز المصلحة العامة للجميع).
وسيركز الملتقى بشكل خاص على حلِّ النزاعات من خلال التعاون بين أتباع الأديان لتعزيز المواطنة الشاملة والتنمية المتكاملة وحماية البيئة.

ويهدف التجمع العالمي للأديان من أجل السلام، الذي يُقام كلّ خمسة إلى سبعة أعوام تقريبًا، إلى دراسة متعمقة للموضوع المحوري للتجمع (رعاية مستقبلنا المشترك)؛ ومراجعة أنشطة منظمة أديان من أجل السلام منذ انعقاد التجمع العالمي السابق للمنظمة عام 2013، والذي عنه عدة مشاريع عالمية لدعم التعاون متعدد الأديان في البلدان التي تنوء بأعمال العنف، وإتاحة الفرص للشروع في عملية بناء السلام متعددة الأديان، فضلًا عن مد وبناء الجسور بين القيادات الدينية المتنوعة في مناطق متعددة من العالم خصوصا التي تشهد نزاعات يستغل فيها الدين لتسويق التطرّف والعنف وارتكاب أعمال إرهابية؛ بالإضافة إلى صياغة إجماع أخلاقي عميق عالمي بشأن التحديات المعاصرة.

المصدر: وكالات