الأمم المتحدة تستهلّ دستور السوريين بانتهاك أبسط حقوقهم

الأمم المتحدة تستهلّ دستور السوريين بانتهاك أبسط حقوقهم

منصور العمري

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة إنشاء اللجنة الدستورية السورية، سعيدًا بما حققه في مناسبة عالمية، هي اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفخورًا بمبعوثه.

عملت الأمم المتحدة بسرية على تشكيل هذه اللجنة، تاركة السوريين والإعلام السوري يجري خلف التسريبات والإشاعات، بما يتناقض مع مبادئ الأمم المتحدة المعلنة في احترام حقوق الشعوب بتلقي المعلومات، ومنتهكة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: “لكلِّ شخص حق التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود”.

لم توضح الأمم المتحدة حتى سبب إتباعها هذا الأسلوب الذي ينتهك حقوقًا أساسية للشعب السوري، من بينها حق الوصول إلى المعلومة وحق المعرفة؟ ومن سيضع دستورهم!

في انتهاك واضح لهذا الحق الأساسي عملت الأمم المتحدة على تشكيل “لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة” على حد زعمها. كيف يمكن الثقة بدستور استهل تأسيسه بانتهاك أهم حقوق السوريين!

مصداقية اللجنة

ثلث اللجنة يمثل نظام الأسد الذي قتل مئات آلاف السوريين وهجر ملايين منهم، ولا يزال مستمرًا في جرائمه التي لا حصر لها، كالبراميل والقتل تحت التعذيب، ولا يزال يعتقل عشرات الآلاف في ظروف غير إنسانية. رغم ذلك ينكر هذا النظام ارتكابه أي جريمة، أو احتجازه أي معتقل سياسي.

شمولية اللجنة

لم تشمل المكون الذي يحكم نحو ثلث سوريا، وهي “الإدارة الذاتية” الكردية والقوى والتنظيمات السياسية في شمالي وشرقي سوريا. عدا عن أن الرأي العام السوري بشقيه عبر عن رفضه لهذه اللجنة.

هو حل على طريقة الأمم المتحدة، سيثبت بشار الأسد الرئيس الأكثر إجرامًا لهذا القرن، وسيقدم ما تبقى من الشعب السوري هدية لهذا المفترس كي يجهز على من تبقى من معارضيه، ليستمر الأسد في جرائمه التي ارتكبها باسم الدستور و“بضمانات دولية” وعلى مرأى من العالم كله.

الأمم المتحدة ليست المثل الأعلى والمرجع القانوني الفقهي الأول، فأداؤها في سوريا أكبر مثال على تنازلها المشين وتجاوزها القوانين الدولية ذاتها. تجاوزت فضائحها في سوريا حد الأخطاء ووصلت إلى التواطؤ. المرجع الأول والمبدأ الرئيسي هو إرادة الشعوب لا جلاديها.

المعادلة بسيطة جدًا، لو كانت الأمم المتحدة تكترث بدماء السوريين وتطلعات الشعوب لكنا اليوم في مكان آخر، ليس فيه بشار الأسد وعلي مملوك وجميل الحسن وغيرهم من شياطين الأرض. أولويات الأمم المتحدة هي أولويات مكوناتها. الاتحاد الأوروبي يريد إنهاء أزمة اللاجئين كأولوية. الولايات المتحدة وحتى اليوم استراتيجيتها الصريحة هي أمن حلفائها والضغط على إيران. لا ينفي هذا كمّ الجهود والأموال التي يقدمها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على المستوى الحكومي والمنظمات غير الحكومية للسوريين، رغم أن النسبة الأكبر من الأموال المقدمة من الجانب الحكومي لـ “الشعب السوري” تنتهي عند الأسد عبر الأمم المتحدة، في مفارقة عجيبة، حيث تفرض هذه الدول العقوبات على نظام الأسد وبالمقابل تقدم له المليارات عبر الأمم المتحدة.

الدستور الوحيد الذي قد أعترف به شخصيًا، هو من يضعه خبراء مستقلون وطنيون بالاستعانة بالخبرات الدولية، لا ممثلون عن أنظمة مجرمة أو عن دول ذات مصلحة تتعارض مع المصلحة السورية العليا، لنستطيع بناء دستور وطني لجميع السوريين، يحميهم ويبني علاقاتهم على أسس إنسانية عادلة تحترم القانون وتطبقه.

يجب على هؤلاء الخبراء أن يخضعوا لورشة تثقيف بجرائم الدولة السورية، وبعدها يضعون الدستور بناء على ما شاهدوه لحماية هذا الشعب من تكرار الإبادة التي تعرض لها.

تجربة لبنان ليست ببعيدة، حيث أعيد تصميم حكم البلد طائفيًا، وهو ما يغرقه اليوم في هذه النزاعات وحوله إلى مقاطعات ولاء لدول عديدة، وحول مواطنيه إلى أرقام في كتل طائفية غير وطنية.

 شرط استفتاء الشعب السوري على الدستور الجديد

لا يجب أن نستخف بخطورة هذه اللجنة، والاكتفاء بالقول إنه لن ينتج عنها شيء، أو أنهم لن يتفقوا، وسينسحب عدد من أعضائها، وأنه في النهاية هناك استفتاء سيضع النقاط على الحروف. ففي الوقت الذي استطاعت الأمم المتحدة تشكيل هذه اللجنة التي يرفضها السوريون، من خلال الضغط العسكري والصفقات الدولية، قد تكون قادرة على ادعاء إجراء انتخابات “شفافة” يوافق فيها السوريون على الدستور، أو اعتماد دستور مؤقت ريثما تسمح الظروف بإجراء استفتاء شفاف.

يجب ألا نقع ضحية مرة أخرى لنظام ديكتاتوري مجرم، ولتهويمات الأمم المتحدة، مستغلة جوع السوريين وخوفهم من الموت في أي لحظة، واضطرارهم للموافقة على أي شيء رغبة منهم في إنهاء مأساتهم.

الدستور الوحيد الذي سيحمي السوريين، هو الدستور الذي يدونه قلم نبيل شربجي، وتجده مي سكاف عظيماً، ويطور موقعه الالكتروني باسل خرطبيل، ويصور اجتماعات تشكيله باسل شحادة، وينتقده أكرم رسلان بكاريكاتيره، ويبتسم بالرضا له أيهم غزول، وتهتف له فدوى سليمان، ويغني له الساروت، ويناقشه يوسف الحاج علي، ويفنده عبد العزيز الخير، ويترجمه مشعل التمو، ويحميه أبو الفرات.

نحن أمام خيارين، إما مسار دستوري يحترم حقوق الشعوب الأساسية ويحميها، أو مسار الأمم المتحدة.

المصدر: موقع “عنب بلدي” الالكتروني

وزراء خارجية (7) دول: لا تسامُح مع استخدام الكيماوي في سوريا

وزراء خارجية (7) دول: لا تسامُح مع استخدام الكيماوي في سوريا

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أصدر وزراء خارجية سبع دول مساء يوم أمس الخميس 26 أيلول/سبتمبر، بياناً تعهّدوا فيه بـ “عدم تسامُح بلدانهم مع استخدام الأسلحة الكيمائية في سوريا”، وأعربوا عن أسفهم إزاء “فشل مجلس الأمن الدولي في الاضطلاع بدوره وحماية المدنيين في هذا البلد”.

جاء ذلك في بيان مشترك أصدره وزراء خارجية “الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، المملكة العربية السعوديَّة، مصر، الأردن”، على هامش اجتماعات الجمعية العامَّة للأمم المتَّحدة بنيويورك، حيث أكدوا في بيانهم إن “الصراع السوري دخل عامه التاسع، وهُجِّر الملايين قسريّاً، وفي الشهور الأخيرة فقط قُتل أكثر من ألف شخص واضطُرّ نحو (600) ألف آخرين إلى الفرار من بيوتهم. ونحن نأسف بشدة لأن مجلس الأمن فشل مرة أخرى في الاتِّحاد من أجل حماية هؤلاء”، وأضافوا: “ندعو لوقف فوري وحقيقي لإطلاق النار في إدلب، ولا يجوز التسامح مع استخدام أي أسلحة كيميائية، كما نطالب جميع الأطراف بضمان الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي”.

وأكّد البيان أنه “لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للأزمة السورية، فقط تسوية سياسية، وبدون ذلك ستبقى سوريا ضعيفة وفقيرة وغير مستقرة، ولذلك نؤيد بقوة قرار مجلس الأمن رقم 2254، وهو خطوة إيجابية طال انتظارها، ولكنها لا تزال تتطلب التزاماً جديّاً حتى تنجح”. كما ورحبوا بإعلان الأمين العامّ للأمم المتَّحدة تشكيل اللجنة الدستورية، وحثّوا على بدئها مناقشة القضايا الرئيسية المتعلقة بولايتها في أقرب وقت ممكن.

وشدّد البيان على “أهمِّيَّة المساءلة في أي جهود من أجل التوصُّل إلى حلّ مستدامٍ وشامل وسلمي للنزاع وضمان محاسبة جميع مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان”.

المصدر: وكالات

سوريا: بارولين يطالب بالحوار وبالواقعيّة

سوريا: بارولين يطالب بالحوار وبالواقعيّة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

“بعد (8) سنوات من الحرب في سوريا، من الطارئ الخروج من حالة الركود السياسيّ، والتمتّع بالشجاعة للبحث عن سبل جديدة للحوار وللحلول الجديدة، في روح الواقعيّة والقلق على الأشخاص المعنيّين”، هذا ما قاله الكاردينال بييترو بارولين أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان في مداخلته التي ألقاها خلال الجلسة العمومية الرابعة والسبعين للأمم المتّحدة، والخاصّة بموضوع اللقاء الوزاريّ العالي المستوى حول سوريا، التي جرت في نيويورك في 24 أيلول.

وتطرق الكاردينال بارولين في كلمته إلى معاناة الشعب المدنيّين، مطالباً أن يتمّ إلغاء العقوبات ودعم عودة النازحين، بالإضافة إلى تشجيع وجود المسيحيين هناك، مُشيراً إلى قلق الكرسي الرسولي حيال المأساة التي تفتك بالشعب السوريّ منذ فترة، وإلى إصرار الكرسي الرسولي على الدبلوماسية والحوار والمفاوضات، بمشاركة المجتمع الدوليّ.

كما ودعا ممثّل الكرسي الرسولي إلى “احترام مبادئ حقوق الإنسان الدوليّة، وتخطّي المصالح واحترام حقوق وطموح الشعب السوريّ”. بالإضافة إلى ذلك، قال بارولين إنّ الكرسي الرسولي يُشجّع المجتمع الدوليّ على “عدم إهمال حاجات ضحايا تلك الأزمة” وعلى احترام كرامات الجميع، مُؤكِّداً أنّ الكرسي الرسوليّ والكنيسة الكاثوليكيّة سيُحافظان على التزامهما في تشجيع البحث عن حلول للأزمة، وسيُتابعان التنبّه للشعوب التي تطالها النزاعات.

المصدر: موقع (Zenit) الالكتروني

إيران تواصل استفزازاتها لزعزعة استقرار المنطقة والعالم

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

استبعدت الولايات المتحدة أي “إعفاء” من العقوبات المفروضة على إيران، لتسهّل على أوروبا منحها خطاً ائتمانياً قيمته 15 بليون دولار.

وقال الموفد الأميركي المكلّف ملف إيران براين هوك: “لا يمكننا أن نكون أكثر وضوحاً، من حيث تصميمنا على تنفيذ حملة الضغوط القصوى (على طهران). ولا نعتزم منح استثناءات أو إعفاءات”.

وسُئل هل أن واشنطن مستعدة لدرس إمكان إعطاء ضوء أخضر للمسار الفرنسي في هذا الصدد، فأجاب أنه لم يتسلّم بعد اقتراحاً “ملموساً”.

في الوقت ذاته، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات تستهدف “شبكة للنقل البحري” مُتهمة ببيع نفط في شكل غير قانوني.

وتشمل هذه العقوبات 16 كياناً و11 سفينة و10 أفراد. وذكرت الوزارة أن الشبكة “يقودها فيلق القدس (التابع للحرس الثوري الايراني) وحليفه الإرهابي حزب الله” اللبناني، لافتة إلى أن الطرفين يستفيدان “مالياً” من عملياتها.

وأضافت: “خلال العام الماضي، نقل فيلق القدس عبر هذه الشبكة كميات من النفط بقيمة تناهز أو تتجاوز مئات ملايين الدولارات لمصلحة نظام (الرئيس بشار) الأسد الدموي” في سورية، و”حزب الله وأطراف آخرين خارج إطار القانون”.

وتابعت أن الشبكة يديرها وزير النفط الإيراني السابق رستم قاسمي، الذي يتولى الآن “مسؤولية كبيرة في فيلق القدس”، علماً أنه بين الأفراد الذين شملتهم العقوبات.

وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين إن “إيران تواصل استفزازاتها لزعزعة استقرار المنطقة والعالم”، مضيفاً أن العقوبات الجديدة “تظهر بوضوح أن الذين يشترون نفط إيران يدعمون في شكل مباشر ذراعها الإرهابية، فيلق القدس التابع للحرس الثوري”.

إلى ذلك، أعلنت الخارجية الأميركية رصد مكافآت مالية تصل إلى 15 مليون دولار، لمَن يقدّم معلومات تساهم في استهداف “العمليات المالية للحرس الثوري وفيلق القدس”.

وقال مسؤول أميركي: “هذا تاريخي، لأنها المرة الأولى التي تعرض فيها الولايات المتحدة مكافأة في مقابل معلومات، في إطار استهداف عمليات مالية لكيان حكومي”.

—————————————-

صحيفة الحياة

السلام من دون البيئة؟ صرخة من أجل المحافظة على استمرارية الحياة

السلام من دون البيئة؟ صرخة من أجل المحافظة على استمرارية الحياة

الأب د. نجيب بعقليني

 أوَليس الإنسان هو المسؤول الأساس عن أغلب ما يحدث على الكرة الأرضية؟!

تحقّق ولا شك برامج التنمية المستدامة وسياساتها أهدافاً ونتائج، يستفيد منها المجتمع العالمي بأسره، في حال عرف الإنسان كيف يفعّل عملية التنمية المستدامة في نمط متطلّبات حياته اليوميّة.

   هل معظم أفراد هذا العصر مهتمّ بالتنمية المستدامة؟ أم أنّهم في الأغلب يبحثون فقط عن مصالحهم الخاصة والضيّقة، التي تصبّ معظم الأحيان في تدهور البيئة وتؤثر مباشرة على “حالة” الإنسان ومصيره؟

  لسنا بصدد عرض أوضاع البيئة المزرية، التي تؤدي مع مرور الوقت الى اضمحلال أو ربما انقراض بعض الكائنات الحيّة على سطح الأرض، إذا ما بقي الإنسان “الجاهل” و“المتهوّر” يتصرّف بطريقة “همجيّة” ضد الطبيعة (البيئة).

تتحدّث التقارير العلمية الدولية منذ مدّة: “إنّ لظاهرة تغيير المناخ آثاراً خطيرة، تهدّد الحياة على سطح الأرض[…] فإنّ تغيير المناخ سيجعل المحيطات أكثر دفئاً ومنسوبها أعلى وفاقدة للأكسيجن، وأكثر حمضية بوتيرة أسرع، بينما سيذوب الجليد والثلوج بشكل أكثر”.

هل المجتمعون في مبنى الأمم المتحدة، في الدورة الرابعة والسبعين (من ٢٠ إلى ٢٧ أيلول ٢٠١٩) للجمعيّة العامة للأمم المتحدة، مدركون لمخاطر تدهور البيئة؟ أم أنّ “بعضهم” غير مكترثٍ لمصير الكون والبشرية؟ نعم، جميعهم يعلم بالأخطار المحدقة… ولكن للأسف لا يريدون تقديم حلولاً منطقية وعملية وفاعلة بشكل جدي، ومؤاتية للتحدّيات التي تواجه البشرية. لا بل لا يريدون حتى الإصغاء وتنفيذ ما يؤكّده العلم والمنطق وتركيبة “الطبيعة”. ألم تصبح الثقة منعدمة بين الدول؟

ليت كلّ هؤلاء المجتمعين يصبّون جهودهم للبحث عن مواجهة تحدّيات السلام والأمن، كما تحقيق حقوق الإنسان والتنمية المستدامة، وانتشار التطرّف وازدياد الفقر والعنف والمنازعات المسلّحة والحروب، إلى خطر أزمة المناخ العالمية.

أليست برامج التنمية المستدامة وسياساتها، تخفّف من الصراعات والخلافات بين الدول؟

ليت هؤلاء المجتمعين مع أفراد مجتمعاتهم يعملون معاً من أجل عالم يسوده السلام والأمن وتحقيق حقوق الإنسان، والحفاظ على الحياة على سطح الأرض.

ليعي هؤلاء المسؤولين – الحكام مصير أفراد أوطانهم والبشرية معاً، ويتنبّهوا للأخطار المحدقة، التي تطاول الكرة الأرضية. ليسهر هؤلاء على البعد البيئي، الذي هو القاسم الأول والمشترك بين أبناء الأرض.

لنعمل مع هؤلاء الحكام على المحافظة على البيئة، التي تسهم في إحلال السلام الحقيقي بين الشعوب، من خلال تقاسم الموارد الطبيعية والمحافظة عليها لأجيال الغد.

لندعم حماية البيئة وسلامتها، عن طريق توظيف مقدراتنا واهتماماتنا وعملنا في خدمة الأرض، أي البيئة من خلال حسن التعامل مع الموارد الطبيعية وتوظيفها واستغلالها لصالح الإنسانيّة جمعاء، دون تفرقة أو إحداث خللٍ في مكونات البيئة.

لنتعلّق بالبيئة، لأنّ الله يرعى مسؤولية الكون السريع العطب، من خلال التربية على احترامها، واستغلالها بطريقة حضارية، وهذه مسؤولية الجميع، التي تتطلّب التحوّل والارتداد في الذهنية والتصرف. لنعترف معاً أنّ قضية البيئة ترتبط بحياة الإنسان، من خلال تصرّفاته في المجتمع، وتجاه الطبيعة، أي تجاه الله.

هل يملك هؤلاء الحكام، جميعهم، النوايا الصادقة؟ أم يتفرّدون بإطلاق شعارات رنّانة “وأكاذيب”؟ أليست القيم مرتكزة على رقي الإنسان وسمو أخلاقه وحسن تصرفاته؟ لننقذ حياتنا البشرية من خلال محافظتنا على عطاء الأرض السخيّة.

كيف نحافظ على بيئة أفضل؟ ألسنا من يرمي النفايات بطريقة عشوائية ومقزّزة؟ ألا تقع علينا المسؤولية؟ لنحاسب ذواتنا إذا كنّا نملك الجرأة والشفافية والمساءلة.

نعم، لا سلام دائم وشامل وحقيقي دون المحافظة على البيئة. “أوَليس السلام مع الله الخالق، سلاماً مع مخلوقاته”؟

غوتيريش: العالم يواجه تهديدات إرهابية غير مسبوقة

غوتيريش: العالم يواجه تهديدات إرهابية غير مسبوقة

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان       

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يوم أمس الأربعاء 25 أيلول/سبتمبر، من أن العالم يواجه “تهديداً غير مسبوق من التعصب والتطرف العنيف والإرهاب” ما يؤثر على كل دولة ويزيد من حدة الصراعات ويزعزع استقرار مناطق بأكملها.

وقال الأمين العام خلال اجتماع وزاري بمجلس الأمن على هامش الاجتماع السنوي لقادة العالم إن “الآفاق الجديدة هي الإرهاب السيبراني واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت الظلامية لتنسيق الهجمات ونشر الدعاية وتجنيد أتباع جدد”، مؤكداً أن مواجهة التهديد الإرهابي غير المسبوق “يجب أن يكمل التدابير الأمنية بجهود الوقاية التي تحدد الأسباب الجذرية وتعالجها، مع احترام حقوق الإنسان على الدوام”.

هذا وقد نظمت روسيا، التي تتولى رئاسة المجلس هذا الشهر، الاجتماع حول التعاون بين الأمم المتحدة وثلاث منظمات أورو – آسيوية في مكافحة الإرهاب هي منظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي ورابطة الدول المستقلة.

ورددت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون تأكيدات الأمين العام على أهمية احترام حقوق الإنسان في عمليات مكافحة الإرهاب.

المصدر: وكالات

الحرب في سوريا لم تنتهِ والصراع سيستمر

صالح قلاب

عندما يعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وهو يقف على رؤوس أصابع قدميه: «إن الحرب في سوريا قد انتهت فعلياً»، فإنه في حقيقة الأمر يتباهى وبصوت مرتفع، بنجاح التدخل الإيراني – الروسي في سحق انتفاضة السوريين من أجل هويتهم وكرامتهم، كما جاء في مقال لكاتب لبناني يحظى باحترام الكل وتقديرهم، حتى الذين يخالفونه، ويختلفون مع كثير من مواقفه، إن كان على الصعيد اللبناني، وإن كان على الصعيد العربي، وأيضاً بالنسبة لكثير من القضايا الكونية.

والملاحظ أن لافروف قد زفّ هذه «البشرى» المغمسة بدماء الأبرياء من السوريين الذين سحقتهم جنازير الدبابات الروسية، وثقَّب أجسادهم الرصاص الروسي والرصاص الإيراني، وأيضاً رصاص «الملّا» الإخواني رجب طيب إردوغان، بينما كانت القمة الثلاثية؛ الروسية – التركية – الإيرانية، التي انعقدت في أنقرة، قررت من دون أي خلافات تشكيل «اللجنة الدستورية» التي طال انتظارها وإعلان التمسك بـ«السيادة السورية»، ورفْض الوجود الأميركي غير الشرعي في سوريا!! وكأن هذا الوجود، والوجود التركي أيضاً، العسكري والاستخباري والسياسي.. وكل شيء، في هذا البلد العربي، شرعياً، والاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان أيضاً ينطبق عليه ما ينطبق على هذه «الاحتلالات» الثلاثة!!

ولعل ما لم يأخذه لافروف، وغيره أيضاً، بعين الاعتبار هو أنَّ 30 في المائة من «القطر العربي السوري» خارج السيطرة الروسية والإيرانية والتركية، وأيضاً سيطرة نظام بشار الأسد، الذي لا يسيطر على أجزاء رئيسية من دمشق الفيحاء، وبالطبع لا يسيطر أيضاً على كل محافظة السويداء، وكل محافظة درعا، ولا على كل منطقة حلب وحماة وحمص، وبالطبع فإن هذا ينطبق على إدلب، وعلى هضبة الجولان، التي يبدو أنها قد أصبحت نسياً منسياً، وإلا ما معنى كل هذا الصمت المريب إزاء «ضمِّ» الإسرائيليين لها، ومن دون اعتراض، ولو شكلياً، لا من قبل هؤلاء «المحتلين» الثلاثة، ولا من قبل النظام، الذي من المفترض أن هذه الأرض المحتلة هي أرضه!!

كان هذا النظام نفسه، الذي استمع لـ«بُشرى» سيرغي لافروف هذه، كما استمع أبناء الشعب السوري، المقيمون منهم في وطنهم سوريا، والمشردون في أربع رياح الأرض، والمختبئون في الملاجئ القريبة والبعيدة وهم يهزون رؤوسهم ويرسمون ابتسامات استهزاء على شفاه وجوههم الحزينة، قد قال في البدايات المبكرة لانتفاضة عام 2011 هذا الذي قاله وزير الخارجية الروسي، مرات متعددة، لكن المعروف أنه بعد كل مرة من هذه المرات كانت ثورة الشعب السوري تزداد تصاعداً، وكان المتدخلون من الخارج، الروس والإيرانيون والأتراك، وأيضاً الأميركيون والإسرائيليون، و«كل ما هبَّ ودبَّ»، كما يقال، يزدادون تدخلاً، وبقي «القطر العربي السوري» يزداد تمزقاً، وذلك في حين أن «هروب» السوريين من وطنهم ومغادرته بقي مستمراً ومتصاعداً، وهو في حقيقة الأمر لا يزال متواصلاً، رغم تصريحات الناطقين الرسميين الذين بات معروفاً أنهم لا ينطقون فعلياً، لا بأسمائهم، ولا باسم نظامهم، الذي لا يزال يرفع شعار «أمة عربية واحدة.. ذات رسالة خالدة».

وهكذا، فكيف من الممكن يا تُرى أن يُصدق أحد حتى أصحاب أنصاف العقول «أن الحرب في سوريا قد انتهت»؟! وهناك كل هذه «الاحتلالات» المتصارعة؛ (الاحتلال الروسي، والاحتلال الإيراني، والاحتلال التركي، والاحتلال الأميركي، والاحتلال الإسرائيلي)، ثم هناك ميليشيات ما يسمى «سوريا الديمقراطية»، وميليشيات حزب العمال الكردستاني P.K.K وهناك كل هذه التنظيمات الإرهابية المتفشية في الجسد السوري، وهناك «داعش» و«النصرة»، وأيضاً هناك المستجدات الإقليمية التي تظهر يومياً في هذه المنطقة التي باتت كـ«مرجل» شديد الغليان فوق ألسنة نيران متعالية!!

إن المفترض قبل أن يعلن سيرغي لافروف أن الحرب قد «انتهت فعلياً»، أن تكون سوريا تخضع لسلطة واحدة، وألا تكون ممزقة على هذا النحو، وألا يكون من يدَّعي أنه نظامها مجرد «شاهد لا يرى شيئاً»، وألا يجتمع في أنقرة فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان وحسن روحاني لتقرير مصير هذا البلد العربي، بينما نظامه، هذا الذي أوصله إلى كل ما هو فيه من مآزق قاتلة، يتابع الفضائيات ووسائل الإعلام لمعرفة ما يمكن أن تسفر عنه قمة العاصمة التركية الأخيرة، التي هي القمة الخامسة بين هؤلاء الثلاثة، الذين يقال إنهم اتفقوا على تشكيل «اللجنة الدستورية السورية»، أي اللجنة التي ستتولى صياغة مستقبل هذا البلد الذي كان قد نال استقلاله كما هو معروف في 17 أبريل (نيسان) عام 1947.

ثم كيف من الممكن يا تُرى أَخْذ «بشرى» لافروف هذه، التي قال فيها: «إن الحرب في سوريا قد انتهت فعلياً» على محمل الجد، وهناك بالإضافة إلى كل هذه الإشكالات والتعقيدات الآنفة الذكر، نحو 4 ملايين لاجئ سوري في تركيا وحدها، كما قال الرئيس التركي إردوغان، الذي قال أيضاً إن 3 ملايين منهم ستتم إعادتهم إلى الجزء الشرقي من بلدهم، الذي هو بدوره لا يزال تحت «احتلالات» كثيرة… الاحتلال الأميركي والاحتلال الإيراني واحتلال ميليشيات «سوريا الديمقراطية» واحتلال حزب العمال الكردستاني وأيضاً احتلال الفصائل والتنظيمات الإرهابية المتعددة والكثيرة.

وأيضاً، فإن المعروف أن «الثلاثين في المائة» من الأرض السورية، الذي هو خارج سوريا، والذي قال عنه لافروف: «إن الحرب فيه قد انتهت فعلياً»، هو المنطقة النفطية. هذا، بالإضافة إلى أنه هو منطقة نهر الفرات وسد «الطبقة»، وهو منطقة دير الزور ومنطقة الحدود مع العراق، التي تتموضع فيها الآن ميليشيات وقوات إيرانية بأعداد هائلة وكثيرة، وذلك بالإضافة إلى «داعش» وبعض التنظيمات الإرهابية الأخرى، ما يعني أن الصدام على هذه المنطقة سيتواصل وسيستمر إلى أن يستعيد هذا البلد وحدته، وإلى أن يستبدل بنظامه الحالي نظاماً وطنياً يتفق عليه الشعب السوري بكل مكوناته الاجتماعية والفئوية، وأيضاً السياسية والمذهبية.

لقد كان على سيرغي لافروف، الذي من الواضح أنه بات يتصرف في سوريا بتكليف من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كمندوب سامٍ وحاكم فعلي، أن يدرك أن هناك كاتباً بريطانياً مهماً، اسمه باتريك سيل كان مراسلاً لصحيفة The observer البريطانية قد أعدّ كتاباً تحت عنوان «الصراع في الشرق الأوسط»، وهو يقصد سوريا. وكان حافظ الأسد قال رداً على سؤال له يختتم به كتابه: «إن الصراع لا يزال مستمراً». وهذا كان في ذروة تألق وقوة الرئيس السوري السابق الذي لا يمكن أن يقارن به ابنه بشار الرئيس الحالي، الذي لم يعد يسيطر في هذا البلد إلا على كرسي الرئاسة، الذي يجلس عليه في قصر المهاجرين!!

إن الصراع على سوريا هو الآن في ذروته، وهذا يعني أن لافروف الذي يعتبر نفسه رجل دولة من الطراز الرفيع قد ارتكب خطأ فادحاً، عندما قال إن «الحرب في سوريا قد انتهت فعلياً». ذلك وهو يعرف أن معظم الدول الكبرى، التي في مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية، ومن بينها أيضاً فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بالإضافة إلى إسرائيل وإيران، تنخرط الآن، بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة، في هذا الصراع على هذا البلد، الذي من الواضح أن الصراع عليه سيبقى مستمراً، كما قال حافظ الأسد، الذي ليست في ابنه بشار أي صفة من صفاته القيادية.

——————————————-

صالح قلاب: كاتب اردني وزير اعلام ووزير ثقافة ووزير دولة سابق وعضو مجلس امناء المجموعة السّعوديّة للأبحاث والتّسويق

الشرق الأوسط: الخميس  26 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [14912]

بعد فضيحة نبش القبر.. كاريكاتور عنصري تجاه اللاجئين في لبنان

بعد فضيحة نبش القبر.. كاريكاتور عنصري تجاه اللاجئين في لبنان

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أثار رسم كاريكاتوري نشرته قناة (OTV) اللبنانية موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي وأعادت ملف “العنصرية” في لبنان تجاه اللاجئين إلى الواجهة.

ونشرت القناة في نشرة أخبارها رسما كاريكاتوريا يظهر طالبين لبنانيين لم يتمكنا من الالتحاق بالمدرسة ويظهر في الجهة المقابلة للرسم اعتذار من الطلاب عن استقبالهم لأن المدرسة “مفولة” أي مكتظة باللاجئين، من بينهم سوريين.

وانتقد حقوقيون ونشطاء ما أثارته القناة من تبني لخطاب عنصري ضد اللاجئين من شأنه أن يؤثر على الأطفال وعائلاتهم ناهيك عن تنمية خطاب الكراهية.

هذا وقد نشرت منظمة “فيميل” تغريدة على تويتر قالت فيها “إن هذا الكاريكاتور الذي لم تخجل وسيلة إعلامية بعرضه يحمل في طياته عنصرية وتمييز وعنف مقيت. الإعلام مسؤولية، ولم يعد من المقبول السكوت عن مثل هذه المضامين الإعلامية التي، وفي الدول التي تحترم أدنى معايير حقوق الإنسان والمهنية، تكون أقل عواقبها إقفال المحطة”.

وتعد هذه ثاني حالة تتعلق بالعنصرية والكراهية تجاه اللاجئين وغير اللبنانيين تحدث في لبنان في أقل من أسبوع، حيث كان سائق سيارة إسعاف في بلدة عاصون في قضاء الضنية بشمال لبنان قد أجبر عائلة من اللاجئين السوريين على نبش قبر طفلها الذي يبلغ من العمر أربع سنوات وإخراجه من مقبرة البلدة بحجة ضيق مساحة المقبرة وحصرها بأهل القرية من اللبنانيين فقط.

المصدر: موقع “الحرة” الالكتروني

الـنـزعـة الـتـكـفـيـريـة وفـوضـى الـتـأويـل

سـامـر بـبـيـلـي

إن النزعة التكفيرية والتأويل غير المنضبط ، والنزعة الطائفية، والميول التخريبية ، وتنامي خطاب الكراهية، هي الخصائص الجوهرية التي يكشفها فعل جماعات العنف الديني المعاصرة التي تعيش بين ظهرانينا وهي تدمر موجوديتنا لتخرجنا إلى حال الحيرة والمتاهة والضياع والعدم الكلي.

في ضوء ذلك ، أعتقد اننا معنيون أكثر من غيرنا، بوصفنا مشتغلين بحقول العقل والمنطق والابستمولوجيا، بأن نسأل أنفسنا عن ماهية العقل الذي توظفه هذه الجماعات في تكريس خطابها العنفي باسم العقيدة الاسلامية.

في ضوء المعطيات الميدانية ،لاشك بأن هذه الجماعات تتعامل مع موجودية الحياة على نحو تداولي وعملي، فلهذه الجماعات فقهاءها ، ولها أيضا حرفيوها أو متخصصوها الميدانيون، وكلاهما ليس على غرار مهاتما غاندي او توماس اديسون ، وليسوا على غرار المتصوفة أو أصحاب الكرامات الروحية المسالمين، بل هم عمال قتال وحرب ،وأصحاب مهارات في سفك الدماء، وهذا يشي به سلوكهم تعبيرا عن مورث وعقيدة مقيتة.

إن العقل العملي أو العقل التداولي الذي تشتغل به هذه الجماعات هو عقل تدميري (Destructiveness Reason) وليس عقلاً إصلاحيا أو تعميرياً ، وتلك هي سمته الخطابية والتداولية، فمن الجزائر الى إفغانستان ، إلى برجي التجارة ، إلى مدن العراق إلى مدريد ، إلى مصر وسورية ، يحق للناس أن يتساءلوا : ماهو العمران الخدمي الآمن الذي شيدته هذه الجماعات؟

في ضوء تجارب هذه الجماعات تسنى لنا ميدانيا التأمل في طبيعة الفعل التداولي الذي تشتغل به هذه الجماعات سعياً للتعرف على الطبيعة العقلية الثاوية فيه، وعلى الطبيعة الجوهرية التي تسمه، والبحث عن منطقه ومسارات انشغاله ، فتبين ان هذا العقل هو عقل تدميري لاغير.

أما عن صلة هذا العقل بالتحديث ، فمعلوم ان التحديث يمثل قيمة إصلاحية وعمرانية رائقة نجحت الشعوب المتحضرة في تحقيق الكثير من منجزاتها الملموسة في العصر الحديث ، وماهو لافت ، ان جماعات العنف الديني مارست بعقلها التدميري شتى أنواع الانقضاض على منجزات التحديث في دول الوطن العربي والعالم الإسلامي، والأمثلة والشواهد كثر.

ماهو غريب هو ان الآليات التي تستخدمها هذه الجماعات في التدمير هي من إنتاج عصر التحديث الغربي، ومن صناعة أيادي الغربيين الذي تصفهم هذه الجماعات بالنجاسة والكفر والشيطنة، مع ذلك نرى هذه الجماعات تدفع الى التعصب والظلام المدجج بواسطة أدوات العلوم والتقنية الحديثة، والكلام لجاك دريدا. يعتمد العقل التحديثي او العقل التمديني او المدني على العنصر التجريبي ، وكذلك تستخدم جماعات العقل التدميري العنصر نفسه، إلا انهما يفترقان في الغاية والهدف ، فتجريببة العقل التحديثي ، إصلاحية، بينما تجربة العقل التدميري ، تخريبية.

في ضوء تجربة دولة الملا عمر في إفغانستان، نلاحظ ان خليفة المسلمين هذا حول منجزات التحديث في بلاده الى أطلال بالية، وكان يحث الناس على العيش كما كان المسلمون يعيشون في ما قبل القرن الأول الهجري أو نحوه. وكان فعل العقل التدميري ومازال، واضحاً فيما تفعله راهناً جماعات العنف باسم الإسلام ، فهناك مسلسل لاينتهي لتفخيخ منازل الناس وسياراتهم وتفجيرها، وتفجير دوائر ومؤسسات الدولة المدنية، وتدمير أعمدة وأسلاك الكهرباء والهاتف ناهيك عن باقي المرافق الخدمية والحضارية.

هذا ماجرى من تجارب أليمة انطلاقاً من الثمانينات في سورية وفي العراق ابتداء من عام 2003 ومايجري راهناً في غير مكان في العالم ، وتجمع أكبر عدد من هذه الجماعات التدميرية في سورية ، وضعت في نصابها التعامل المزدوج مع التحديث ، والغاية هي إخراج المجتمعات العربية والإسلامية من أزمنة التحديث الى أزمنة القرون الوسطى ، بل وإلى أزمنة الحياة البدائية.

ليت الامر يتوقف عند هذا الحد ، بل يتجاوزه الى ماهو أفدح، فدعاة العقل التدميري وعماله يلاحقون دعاة العقل التحديثي والعقل التعميري لاستدراجهم غصباً إلى معامل صناعة المتفجرات، وإلى ورش القتل المنظم ، وإلى صالات تشريح الجثث بقصد إعادة تفخيخها، وإلى ورش تفخيخ المباني، وإن امتنعوا فالقتل تصيبهم.

لقد رأينا كيف كان تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين يستهدف عمال البناء البسطاء الذين يتجمعون كل صباح في ساحات خاصة لهم في بغداد لغرض ايجاد فرصة للشغل والرزق ، لكنهم يواجهون خطر الموت قتلاً بالسيارات المفخخة ، وكان الهدف من ذلك واضحاً ، ألا وهو قتل الموارد البشرية الأولية المتخصصة بالبناء والعمران، وهذا ما يمثل أحد مظاهر عدائية العقل التدميري لكل مقصد عمراني أو تحديثي ..

السؤال الأهم هو من أين استقى هذا العقل التدميري بناءه ؟ هناك من يعتقد ان الوقوف عند التراث وعدم تجاوزه، ومعلوم ان مصادر الفقه الإسلامي تعود للأمة الأربعة الذين نشؤوا في العصر العباسي، حيث تشكل الدين الإسلامي الذي بين أيدينا في ذلك العصر، وماخالطه من قداسة جعل الاقتراب من التحديث والتنوير أمراً معقداً بل وخطيراً، ولعل أهم رابط ربط الحاضر الذي نعيشه بالماضي هو مسألة القياس الذي افترض وجود مسطرة مقدسة نقيس بها حياتنا المعاصرة على السلف الصالح وعصر الإسلام الأول، وكذلك إشكالية التفريق بين النبوة و بين الرسالة وتشعباتها ، فالنبي محمد قدوة لمعاصريه في كل مناحي الحياة من حيث الطعام والشراب والزواج واللباس والحرب والتجارة … الخ ، وهي ليست مُلزِمة لكل عصر وزمان، وبنظرة موضوعية لفقه الأئمة في مسائل الجهاد نجد ان أحكام الجهاد صيغت للعصر العباسي حيث التوسع والفتوحات وليست صالحة لكل زمان ولم يتجرأ علماء الدين على النظر فيها وغيرها من المسائل التي تحتاج الى إعادة نظر ، فلا سبيل إلا بالتنوير وتأويل جديد يوافق الحداثة المعاصرة.

———————————-

Midline-news

دونالد ترامب للجمعية العامة: السلام والتعاون والمنفعة المتبادلة

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

في مخاطبته لمداولات الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء، دعا رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب دول العالم إلى أن تحذو حذو بلاده وأن “تفخر بتاريخها وإرثها الخاص”. وأضاف الرئيس الأميركي أن “القادة الحكماء يضعون دائما مصلحة شعوبهم وبلادهم، في المقام الأول” مصرِّحا بأن المستقبل “لا ينتمي الى المنادين بالعولمة، بل ينتمي إلى الوطنيين” حسب تعبيره.

وخصص دونالد ترامب جانبا من كلمته للحديث عن العولمة التي اعتبر أنها قد مارست تأثيرا قويا على الزعماء السابقين “مما تسبب في تجاهلهم لمصالحهم الوطنية الخاصة”، مشددا على أن هذه الأيام قد انتهت الآن”.

وقد ركز رئيس الولايات المتحدة في مداخلته الرئيسية أمام الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة على عدد من القضايا منها، قضايا السلم والتجارة العالمية ونزع السلاح النووي.

وشدد الزعيم الأمريكي على أن “المواطنين الأمريكيين يعرفون أنه في عالم يرغب البعض فيه على السيطرة” لابد أن تكون بلادهم “منيعة في الثروة والقوة والروح”، حسب كلماته. وقال ترامب إن بلاده أنفقت 3.5 تريليون دولار لإعادة بناء جيشها وهي لا تزال “أقوى دولة في العالم”. وقال إن توقعه هو أن “هذه القوة لن تستخدم”.

واستعرض رئيس الولايات المتحدة عددا من إنجازات إدارة بلاده حيث أورد أن “الولايات المتحدة هي الآن المنتج الأول للنفط والغاز الطبيعي في أي مكان من العالم. المرتبات في ارتفاع والمداخيل في تزايد متنامٍ، وقد تم إخراج 2.5 مليون أميركي من دائرة الفقر في أقل من ثلاث سنوات”.

تشديد العقوبات على إيران

وقال الزعيم الأميركي إن أمن بلاده يتعرض للتقويض جراء “التهديد الذي تمثله إيران” وطالبها بوقف ما أسماه “هجومها على حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط”. وأضاف دونالد ترامب أنه “طالما استمر سلوك إيران المهدد، فلن يتم رفع العقوبات، بل سيتم تشديدها.” وأضاف الزعيم الأميركي أن “قادة إيران سيكونون قد حولوا أمة فخورة بنفسها، إلى قصة أخرى تعظنا بما يمكن أن يحدث عندما تتخلى الطبقة الحاكمة عن شعبها” حسب تعبيره.

لن نقبل “بصفقة سيئة” للشعب الأمريكي

فيما يتعلق بالتجارة العالمية، انتقد رئيس الولايات المتحدة الممارسات التجارية للصين، قائلا: “إن الشعب الأمريكي ملتزم تماما باستعادة توازن علاقته” التجارية مع الصين، آملا أن يتم التوصل إلى اتفاق يمكن أن “يكون مفيدًا لكلا البلدين”. لكن دونالد ترامب حذر أيضا من أنه لن يقبل “بصفقة سيئة” للشعب الأمريكي، حسب تعبيره.

من ناحية أخرى، أشار الرئيس ترامب إلى أن الطريقة التي تتعامل بها الصين مع الوضع في هونغ كونغ ووصفها بأنها “تقول الكثير عن دورها في العالم في المستقبل”. وقال ترامب إن النزاعات التجارية مع الصين ستستمر وحث الصين على “احترام متظاهري هونج كونج”.

الحدود المفتوحة

وقال الزعيم الأميركي في كلمته أنه يبعث برسالة إلى من أسماهم بنشطاء الحدود المفتوحة، قائلا إن سياساتهم “ليست عادلة، بل قاسية وشريرة”.

ووجه كلماته إلى “أي شخص يقوم بعبور حدودنا بطريقة غير مشروعة” طالبا منهم ألا يدفعوا للمهربين، “وألا يعرضوا أنفسهم وأطفالهم للخطر”وأنهم إذا دخلوا إلى الولايات المتحدة فلن يسمح لهم بالدخول” ما دام رئيسا للولايات المتحدة حسب كلماته.  وأضاف رئيس الولايات المتحدة أن بلاده “ستفرض قوانيننا وحماية حدودها”.

السلام والتعاون والمنفعة المتبادلة

وقال دونالد ترامب أيضا “إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى الصراع مع أي دولة أخرى. نحن نرغب في السلام والتعاون والمنفعة المتبادلة مع الجميع. لكنني لن أخفق أبدا في الدفاع عن مصالح أمريكا”.

في تصريحاته، أكد الرئيس الأمريكي مجددًا موقف إدارته من الوضع الحالي في فنزويلا، كما كرر موقفها من نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية مجددا الدعوة إلى كوريا الشمالية لاتباع طريق نزع السلاح النووي.

——————————————

أخبار الأمم المتحدة