حول كتابة الدستور السوري.. اللجنة المنتخبة، ومؤامرة إقصاء الكرد، ومضمونه

د. محمود عباس

لا قيمة لدستور، تحت رحمة سلطة شمولية دكتاتورية كسلطة بشار الأسد، أو حكومة تشترك فيها شريحة من المرتزقة والتكفيريين، مهما كان حضارياً. الديمقراطية أعدمت، والحضارة دمرت بصراعهما على السلطة، والدستور لن يجلب القوة للوطني الصادق لحكم البلاد، وقد عزل أصلا من الساحة في الشهور الأولى من المسيرات السلمية.

ومن أحد أبشع المصائب السياسية في سوريا، المضافة إلى الدمار الإنساني، وكوارث البنية التحتية، والمؤامرات التي مررت على المجتمع، خلال السنوات الثمانية الماضية حصر قضية شعوبها في إشكالية الدستور! حقا أنها تراجيديا من صنع المجرمين.

فلو كان المتكالبون على اللجنة أو على صياغة بنودها اليوم، وطنية وتحتكم إلى الدستور لما بلغت سوريا إلى هذا الدرك من السقوط.

سوريا بشعوبها أصبحت تحت رحمة شرائح مارقة من الناس، تبحث عن مصالحها قبل مصلحة: المجتمع؛ أو الألاف من المهاجرين والمشردين؛ والملايين من الجرحى؛ وعائلات الشهداء، فأغلب الذين في لجنتي الطرفين اللذين سيشتركان في صياغتها ملوثة أياديهم بدماء الأمة، والأيادي ذاتها ستنسخ بنوداً على مقاس جرائمهم. وبالتالي الدستور الذي يجب أن يتم فيه صيانة حقوق القوميات والأقليات في الوطن؛ والمهاجرين وعائلات الشهداء، أصبح شبه مستحيل، خاصة تحت رحمة من كان سببا في قتل الألاف من المدنيين الأبرياء، فمع هذه اللجان، وبهذا الأسلوب، سيكون الوطن ثانية تحت رحمة المجرمين والطغاة والمارقين والمنافقين، حتى لو وضع دستور إلهي.

فالقضية ليست في الدستور بل من سيحكمون تحت خيمتها، ويسخرونها لمأربهم وطغيانهم. وبالتالي المجتمع السوري سيكون أمام كارثة سياسية أبشع من الماضي، فالطغاة سيواجهون العالم بدستورهم المعترف به دوليا!

فالوطنية ليست في بنود الدستور، بقدر ما هي في نوعية النظام، الذي من أجله خرج الألاف من المتظاهرين، كما وليس في مدى الادعاء بحقوق القوميات والأقليات، وذكرهم، كمنا وهي ليست في تقديم الكرد كمكون سوري، ولا الاعتراف بهم كمواطنين سوريين مع منة، ولا في تعيين حزبيا أو شخص مستقل من الكرد في اللجنة الدستورية، إن كانت ضمن قائمة المعارضة أو السلطة أو المستقلة، واعتباره-هم ممثل عن الشعب الكردي (في الواقع لا يوجد شيء أسمه مستقل في الصراع السوري) بل في نوعية النظام الذي سيطبق البنود التي تم أو سيتم صياغتها، وهل سيكون للكرد نصيب فيها، وهل سيتم صون حقوقهم كقومية ثانية في الوطن، واعتبارهم شعب يعيش على أرضه التاريخية، وله خصوصياته؟

أوهل ستكون هناك سلطة تمثل كل أطياف المجتمع السوري وبدستور تم الاعتراف فيه بالأقليات السورية الأخرى؟

وبالتالي هل سيتم صياغة البنود كما يمليه ضمير القوى العربية المتصارعة بين بعضها على السلطة، وهل بإمكانها أن تشكل سلطة وطنية، وتتجه لبناء نظام ديمقراطي وطني؟

أم أنها ستخرج من الجلسات، بمثل ما خرجت من مؤتمرات جنيف العديدة والأستانات الكثيرة، أكثر حقدا على البعض، وعلى القومية الكردية، وستنتهي المعارضة بخسارة أخرى في السياسة مثلما انتهت على الأرض؟

أم أنهم سيتفقون بضغوطات روسية، ويظهرونها للعالم على أنها صيغت بالمنطق الديمقراطي، وفي حال أعترض الكرد على غياب حقوقهم كثاني أكبر قومية في الوطن، سيطرحونها على التصويت، أو أنهم سيقولون إنه تمت الموافقة عليها بالتصويت الديمقراطي، وهنا يكون ممثلي الأمة الكردية تائهون في محيط شرائح متفقة بين بعضها بشكل غير مباشر ذات أغلبية مطلقة غارقة في العنصرية.

وبالمناسبة، الدستور بخطوطه العريضة مكتوب منذ سنة وأكثر، من قبل الروس، ولم يوافق عليه الأمريكيون، لأنه لم يحمل بند اللامركزية والفيدرالية، فبدونهما سوف لن يجد الأمريكيون ممسكا قانونيا للبقاء في سوريا، وهذا هو التكتيك الروسي في رفضها اللامركزية والفيدرالية، والتي كانت من المحتمل ألا يعترض عليها في حال غياب الأمريكيين، أو ضمنت سوريا لذاتها كمحمية بكل جغرافيتها. ومن جهة أخرى روسيا تدفع بالدول الضامنة الأخرى تركيا وإيران، إثارة إشكالية الدستور وتعيين لجانها، بين فينة وأخرى لتمييع القضية السورية، وحلها حسب مصالحهم، والقضاء على البقية الباقية من المعارضة الوطنية عن طريق أدوات تركيا من المعارضة، وإثارة القلاقل للكرد وبالتالي لأمريكا في شرقي الفرات، وإقصاء الكرد تندرج ضمن هذه الجدلية.

فحتى في احتمالية صياغة الدستور، مع ذكر أسم الكرد أو الأقليات أو الأديان غير الإسلام، أو المذاهب غير السنة، وحقوق المواطنة بشكل عرضي، تحت عباءة الوطن للجميع، مع الاحتفاظ بالمركزية العربية والإسلامية، كسلطة ولغة وثقافة، وسياسية ودين إسلامي، وإقناع الهيئات الدولية وعلى رأسهم ممثل هيئة الأمم المتحدة غير بدرسون بها، يجب أن يرفض من المجتمع السوري المؤمن بالوطنية والديمقراطية، والذين يعملون من أجل سوريا المستقبل، الوطن الذي يجب أن يتم فيه حفظ كرامة الإنسان بغض النظر عن الدين أو المذهب أو القومية أو اللغة.

بعد التوقف على ما يجري من غبن بحق الأمة الكردية، بتقزيم تمثيلهم في نسبة شبه معدومة، نطلب من جميع أطراف الحراك الكردي، وبشكل خاص الذين لديهم الإمكانيات، وفي مقدمتهم الإدارة الذاتية وحزب الـ ب ي د، والأنكسي وحزب البارتي الديمقراطي الكردستاني واليكيتي، والتقدمي والوحدة، ومن ثم أطراف الحراك الثقافي، باتحاداته، في حال تم عزل الكرد بنسبته، بالطلب من الممثلين الكرد إما الاستقالة أو الاعتراض على نسبة التمثيل، فوجودهم مثل عدمه مع الأغلبية العربية المطلقة. ومن ثم الاجتماع وفي أقرب فترة ممكنة، والاتفاق على انتخاب لجنة تمثل الشعب الكردي، وفرضها على لجنة الدستور المذكورة، أو تقوم بمعزل عنهم في صياغة مسودة دستور يتم تقديمه إلى الهيئات المعنية، مع التنديد بما تم بحق الكرد في عملية التمثيل في اللجان ولاحقا سيكون في صياغة البنود. أو تشكيل اللجنة الدستورية المنافسة من مختصين بكل المجالات الدستورية، وصياغة البنود للوطن السوري بحيث يكون للكل حقوق متساوية فيها.

ومع كل ما ذكر، وبغض النظر عن القائمين على رأس اللجان، نطالب أن يتضمن الدستور ثلاث نقاط رئيسة:

1 أن تكون اسم سوريا (الجمهورية السورية) ليكون وطنا حضاريا لجميع مكوناتها.

2 أن يكون نظام الحكم في الدستور، فيدرالي لا مركزي، والمنطقة الكردية (عفرين والجزيرة) إقليم فيدرالي موحد.

3 ألا يشترط على رئيس الجمهورية أن يكون عربي مسلما، بل يحق لكل مواطن سوري من مواليدها ويعيش على أرضها حسب المدة الزمنية المتفق عليها، الترشح للرئاسة.

نرفض بنية الدستور، فيما إذا ظلت محصورة على عروبة الوطن، ومركزية السلطة، حتى ولو لم يشرك فيها الكرد كما يجب.

نطلب من الدول المعنية بالأمر، وعلى رأسهم روسيا، وممثل هيئة الأمم المتحدة غير بدرسون إعادة النظر في هذه القضايا المهمة، لبناء سوريا كوطن ديمقراطي للجميع، ويؤمل من خلاله بناء نظام حضاري لسوريا المستقبل.

—————————————————-

د. محمود عباس: كاتب كردي سوري

موقع (ولاتي مه)

الجمعية العامة للأمم المتحدة.. مداولات لمكافحة الفقر وتغير المناخ

الجمعية العامة للأمم المتحدة.. مداولات لمكافحة الفقر وتغير المناخ

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

تنطلق اليوم الثلاثاء 24 أيلول/سبتمبر، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الجلسات رفيعة المستوى في الدورة الـ (74) للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تصدرتها قضايا المناخ والحريات الدينية. ومنذ انطلاقها في 18 سبتمبر/أيلول الجاري حرصت الجمعية العامة على وضع الخطوط العريضة لجدول أعمالها الهادف لإيجاد حلول عالمية مشتركة وعاجلة لقضايا الهجرة وتزايد عدم المساواة، وموجات التعصب والإرهاب والأزمات الصحية والحروب والنزاعات.

وتفتتح المناقشات الرئيسية للجمعية العامة في تمام التاسعة من صباح اليوم الثلاثاء بتوقيت نيويورك “الثانية بتوقيت جرينتش” تحت عنوان تعبئة الجهود متعددة الأطراف للقضاء على الفقر.

ولا تقتصر مداولات الجلسة الرئيسية رفيعة المستوى بالجمعية العامة على قضايا الفقر فقط؛ فمن المقرر أن تبحث الجهود العالمية لتوفير التعليم الجيد وضمان شموليته بحسب موقع المنظمة الدولية على الإنترنت.

وبالتزامن مع الجلسات رفيعة المستوى تشهد أروقة الأمم المتحدة كذلك مداولات قمة أهداف التنمية المستدامة التي تمثل أحد أبرز أنشطة الدورة الـ (74) للجمعية العامة؛ حيث يناقش قادة العالم التقدم الذي أحرز في تنفيذ الأهداف الـ (17) التي اتفقوا عليها قبل أربعة أعوام في 2015.

وتغطي أهداف التنمية المستدامة مجموعة واسعة من قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي وضع لها عام 2030 كحد أقصى لتحقيقها وتتصدرها عناوين فرعية للأزمات العالمية الكبرى مثل “الفقر والجوع، والتعليم وتغير المناخ، والصحة، والمساواة بين الجنسين وتوفير المياه، والصرف الصحي، وقضايا الطاقة والبيئة وتعزيز فرص تحقيق العدالة الاجتماعية”.

هذا وتستمر أعمال القمة بالمقر الرئيسي للأمم المتحدة حتى يوم غد الأربعاء بمشاركة مجموعة من القادة العالميين.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

حقوق الإنسان في “المناهج التعليمية” تعزز التفاهم والسلام والتسامح في المجتمع

حقوق الإنسان في “المناهج التعليمية” تعزز التفاهم والسلام والتسامح في المجتمع

مركز “عدل” لحقوق الإنسان

رغم تكثيف مؤسسات المجتمع المدني جهودها في نشر ثقافة حقوق الإنسان وتفعيلها لمختلف شرائح المجتمع، إلا أنها تسعى لتحقيق ذلك أيضاً من خلال دمج مفاهيم حقوق الإنسان ضمن المناهج التعليمية لنشر مزيد من الوعي في صفوف الطلبة وإلمامهم بحقوقهم وواجباتهم تجاه المجتمع.

وفي الوقت الذي نصت فيه عدد من قوانين حقوق الإنسان التي وردت ضمن الاتفاقيات الدولية على ضرورة تفعيل هذه الحقوق، ومنها المادة (26) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي أشارت أن يستهدف التعليم والتنمية الكاملة لشخصية الإنسان، عبر تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، كما يجب أن يعزز التفاهم والتماسك الاجتماعي والسلام والتسامح والصداقة بين جميع الأمم وجميع المكونات القومية أو الدينية…، وأن تؤيد الأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة.

ومن هنا فأننا في مركز “عدل” لحقوق الإنسان، نرى ضرورة وأهمية العمل في مرحلة الدراسة المبكرة للطالب في سوريا، على تنمية سلوكيات إيجابية تتعلق باحترام الآخرين وحقوقهم وتحقيق العدالة والتعاون، وقبوع التعدد والتنوع والتحلي بروح المسؤولية، ومن ثم بعد ذلك وفي المراحل الدراسية اللاحقة العمل على تناول المفاهيم والقيم السابقة على نحو أعمق، وإدماج أنشطة أخرى تخص المواطنة واحترام حقوق الآخر المختلف وحقوق المجتمع وقوانينه..، وأيضاً الصيغ المبسطة لجميع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

 

الأمم المتحدة تعلن تشكيل اللجنة الدستورية لسوريا

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

الأمين العام يعلن موافقة الأطراف السورية على إنشاء لجنة دستورية

    ———————————————
أخبار الأمم المتحدة

أسئلة عن إيران ومن خلفها

عبد الرحمن الراشد:

المنطقة في حالة تشكل منذ سنوات، وكل ما فيها يصارع من أجل البقاء أو التغيير، ونظام إيران أحد عوامل هذا التغيير أو بالأصح معاول الهدم. وجاء هجومه على شرق السعودية كتصعيد رفع النزاع إلى مستوى أخطر. ولهذا نحتاج إلى أن نقرأه قراءة واعية، ونرى الصورة الكاملة. مقالي وجبة من نقاشنا اليومي.

* هل يمكن أن نعتبر الهجوم على المنشآت النفطية جبهة حرب جديدة؟

الهجوم إعلان حرب من إيران، لكنه ليس بالضرورة جبهة مفتوحة جديدة في حال تم تأمين توازن الردع المطلوب، من ذلك تعهد واشنطن بإرسال قوات دفاعية، لمنع الهجمات الإيرانية أو جعلها مكلفة عليها. السؤال تقني عسكري إن كان يمكن رصد وردع الهجمات ذات التقنية الجديدة.

إيران الآن تبدل جبهاتها. في السابق كانت تحارب من بعيد، عبر الحوثي في اليمن. فشلت في إجبار السعودية، بالصواريخ والدورنز استهدفت الرياض وجدة والطائف وجيزان ونجران وغيرها، ومعظمها تم اعتراضه. أما هجمات بقيق وخريص فهو مستوى جديد من العدوان الإيراني على السعودية وكل المنطقة، ومغامرة دولية خطيرة. لهذا التوازن المنشود إن نجح سيفشل استراتيجية طهران التي تقوم على حرمان خصومها من النفط، بتدميرها المنشآت وخطفها الناقلات.

* هل تأخر الرد العسكري السعودي على الهجوم الإيراني؟

نستذكر كيف تم التعامل مع الأزمات السابقة، عندما غزا صدام الكويت في أول أغسطس (آب) عام 1990 لم يأتِ الرد إلا في يناير (كانون الثاني) من العام التالي. مضت خمسة أشهر في سبيل تأمين غطاء قانوني دولي، وبناء تحالف عسكري. رغم الضغوط، صانع القرار لا يريد اتخاذ قرارات متعجلة دون أن يضع في الحسبان كل الاحتمالات، ومحاولة تأمين رد قوي وبأقل قدر من الخسائر. إيران لديها القليل لتخسره، فهي كدولة نفطية سخرت كل مدخراتها لبناء دولة للحروب، أما دول الخليج الست فتخشى على ما أسسته من بُنى صناعية وخدمية ومدن حديثة، وهي تنفر من المواجهات العسكرية، إلا إذا عندما يُفرض عليها، دفاعاً عن نفسها.

* هناك من يشير إلى روسيا وأنها طرف مساعد لإيران في الهجوم، من منطلق «فتش عن المستفيد»، هل يعقل؟

لو لم يكن لإيران تاريخ حافل بالعدوان لجاز البحث عن محرض نلومه. الحقيقة لم تستفد روسيا من الهجوم الإيراني، فالسعودية تمكنت من تعويض النقص خلال بضعة أيّام مما أفشل هدف إيران، بحرمان أسواق العالم من المصدر الأول للنفط ورفع أسعاره. أما مغانم روسيا وبقية الدول المنتجة فقد جاءت صغيرة من وراء توقف الإمدادات لنحو ثلاثة أيّام.

قد يرى المتشككون بأن موسكو تريد محاصرة أميركا في مناطق نفوذها التقليدية، مثل الخليج، وهذا يبدو دافعاً منطقياً في صراع القوتين، لكن عند التمعن يمكن أن نرى خلاف ذلك، فالهجوم الإيراني قرّب المسافة بين الرياض وواشنطن وليس العكس، حتى إن زعيماً جمهورياً على خلاف مع الرياض، مثل السيناتور ليندسي غراهام، اصطف مع السعودية ودعا لإعلان الحرب على إيران. موسكو ليست مستفيدة من هجوم إيران، على الأقل في هذه المرحلة، بل قلَّص الهجوم الإيراني هامش المناورة عند الروس.

* ماذا عن واشنطن؟ هل يمكن أن تكون متورطة، لتوسيع دائرة الخوف في الخليج وزيادة مبيعاتها من السلاح؟

نظرية المؤامرة عادة تدغدغ المنطق البسيط. لا توجد لواشنطن مصلحة في دعم هجوم يشل نصف إنتاج السعودية، لأنه يرفع الأسعار مما يضعف الاقتصاد الأميركي، ويهدد حظوظ الرئيس ترمب في الانتخاب. والحقيقة عكس ذلك، إيران هي التي تريد رفع السعر وإخراج غريمتها من السوق، والضغط على ترمب لرفع الحظر عنها. كما أن مبيعات السلاح الأميركي حتى هذا اليوم للسعودية أقل بكثير مما تم الاتفاق عليه بسبب معارضة الكونغرس لإدارة ترمب المحاولات في واشنطن لتقليص تسليح المملكة وليس مضاعفته.

* ماذا عن تكاليف المواجهة الجديدة التي ستتكبدها الرياض، وتحدث عنها ترمب؟

ليست هناك حروب مجانية، ومعظم التحالفات القديمة والحديثة كانت بثمن، حتى الشركاء العرب يتوقعون أن يعوضوا مالياً، ومع هذا يبقى المال أرخص أكلاف الحروب.

للحوار بقية.

———————————————–

الشرق الأوسط: الاثنين  23 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [14909]

عبد الرحمن الراشد: اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة “الشّرق الأوسط” والمدير العام السابق لقناة “العربيّة”

أردوغان يلوّح من جديد لعمل عسكري في شمال سوريا

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان:

أكد الرئيس التركي رجب أردوغان أن أعمال تركيا التحضيرية على الحدود مع سوريا لعملية عسكرية جديدة أصبحت جاهزة وذلك قبل لقائه نظيره الأميركي، دونالد ترمب.

وقال للصحافيين في إسطنبول، إنّ «تحضيراتنا على طول الحدود قد انتهت»، قبل مغادرته إلى نيويورك حيث تعقد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتم التوصل الشهر الماضي لاتفاق بين الولايات المتحدة وتركيا لإنشاء منطقة آمنة في شمال شرقي سوريا.

ويفترض أن تفصل هذه المنطقة الآمنة الحدود التركية عن الأراضي التي تسيطر عليها «وحدات حماية الشعب» المسلحة، التي تعتبرها أنقرة «مجموعة إرهابية» تابعة للكرد.

وقادت وحدات «حماية الشعب» الكردية قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن، في المعارك ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا.

وقد حذر إردوغان سابقاً واشنطن من أن تركيا تمنحها مهلة حتى أواخر سبتمبر (أيلول) لتحقيق نتائج ملموسة بشأن المنطقة الآمنة وإلا ستبدأ عملية عسكرية ضد «وحدات حماية الشعب»، ويضع أردوغان المنطقة من جديد على صفيح ساخن ينسف الأمن والسلام النسبي كلياً.

قمة المناخ الأولى للشباب

 نشطاء يطالبون بعمل جريء بشأن المناخ ويتعهدون بمحاسبة القادة في صناديق الاقتراع

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان:

تحدى الطلاب والناشطون الشباب اليوم السبت قادة العالم الذين سيتوجهون إلى مقر الأمم المتحدة الأسبوع المقبل للمشاركة في قمة المناخ رفيعة المستوى، مطالبين بأن “يتوقفوا عن إضاعة الوقت” وأن يبذلوا جهودًا أكبر للحد من انبعاثات الكربون، “وإلا فستخسرون مناصبكم من خلال صناديق الاقتراع”.

“لقد كنا في انتظاركم!” قالت جاياثما ويكراماناياكي، مبعوثة الأمم المتحدة للشباب، مرحبة بالحشد الصاخب للقادة الشباب، الذين أوضحوا منذ بداية الحدث الذي استمر لمدة يوم كامل أن الزعماء السياسيين العالميين أصبحوا الآن على دراية بأنه يجب عليهم إجراء تغييرات جذرية لتحييد العالم عن الوقود الأحفوري وتوجيهه نحو الطاقة النظيفة وحماية محيطاتنا وتعزيز الاستهلاك المستدام.

وتأتي قمة المناخ للشباب -التي تعد الأولى من نوعها- في أعقاب “إضراب المناخ” العالمي الذي جرى يوم الجمعة والذي شهد خروج ملايين الشباب من المدارس في كافة أنحاء العالم، مما تسبب في إقفال الشوارع والمدن الكبرى، من نيويورك إلى نيودلهي، ومن سانتياغو إلى سان فرانسيسكو. الشباب كانوا يلوحون بلافتات حملت شعارات احتجاج مثل: “يبدأ كل فيلم كارثي بتجاهل أفكار عالِم”؛ و “أنا أتخلى عن المدرسة لأنك تتخلى عن الكوكب”.

واليوم، أثنت جاياثما على هذه الحركة، قائلة: “لقد رأينا كيف تنظمون مجتمعاتكم … وزملاءكم وحتى آباءكم وأمهاتكم. وبعد أن طالبتم لسنوات بأن تُسمع أصواتكم فيما يتعلق بالمناخ، تخيلوا الآن قوة الحركة التي خلقتموها! فالقادة يطلبون الآن الانضمام إلى طاولتكم! ”

والقمة التي كانت مختلفة عن اجتماعات الأمم المتحدة المعتادة، تضمنت سلسلة مناقشات حيوية وجلسات أسئلة وأجوبة، بقيادة مشرفين وشباب يرتدون أحذية رياضية بدلا من ممثلي الأمم المتحدة في بزات رسمية.

حتى الأمين العام أنطونيو غوتيريش كان “مستمعا” رئيسيا للجنة من الشباب الذين لم يكونوا في الخطوط الأمامية لحالة الطوارئ المناخية فحسب، ولكن أيضًا في ابتكار طرق جديدة لمكافحة الأزمة.

ومن بين أكثر من 600 مشارك، كان هناك 100 فائز ب “تذكرة خضراء”، وهم أبطال شباب بارزون في العمل المناخي تم اختيارهم من جميع أنحاء العالم.

وقالت غريتا ثونبرغ، الناشطة المناخية السويدية البالغة من العمر 16 عامًا، والتي ساعدت في إشعال حركة عالمية: “بالأمس، شارك ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم بالمسيرة وطالبوا بتحركات مناخية حقيقية، وخاصة الشباب. لقد أظهرنا أننا متحدون. وأننا -نحن الشباب- لا يمكن ردعنا”. وستلقي غريتا خطابا أمام زعماء العالم يوم الاثنين في قمة العمل المناخي التي يعقدها الأمين العام.

الأمين العام: يتحمل جيلي مسؤولية كبيرة

الأمين العام أنطونيو غوتيريش (في الوسط) وغريتا ثونبرغ (الثانية من اليمين)، الناشطة الشابة السويدية في مجال المناخ، خلال افتتاح قمة المناخ للشباب في الأمم المتحدة.

من جانبه، قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش، الذي تخلى عن ربطة عنقه الرسمية، إن “إحدى مشكلات قادة العالم [هي] أنهم يتحدثون أكثر من اللازم، وأنهم يستمعون أقل من اللازم. وفي الاستماع نتعلم. ومن خلال إتاحة الفرصة لجميع الذين يمثلون عالم اليوم للتحدث ولتكون أصواتهم جزءًا من عمليات صنع القرار، يمكننا المضي قدمًا.”

وبينما رسم صورة قاتمة لآثار الطوارئ المناخية – من الجفاف في أفريقيا إلى ابيضاض الشعاب المرجانية وموجات الحرّ في أماكن أخرى – قال الأمين العام إنه رأى “تغييراً في الزخم” قبل قمة العمل المناخي التي ستعقد يوم الاثنين، بسبب حركات مثل تلك التي قادتها غريتا ثونبرغ، وغيرها من الناشطين على مستوى القاعدة والمبادرات التي يتم تنفيذها “على مستوى القرية”.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة: “أنا أشجعكم على المضي قدما … للحفاظ على زخمكم، وأكثر: لمحاسبة جيلي”، مضيفا “لقد فشل جيلي إلى حد كبير حتى الآن في الحفاظ على العدالة في العالم والحفاظ على كوكب. يتحمل جيلي مسؤولية كبيرة. وجيلكم هو الذي يجب أن يجعلنا عرضة للمحاسبة للتأكد من أننا لا نخون مستقبل البشرية”.

 

 

عمل إرهابي ولكن… ما العمل؟!

محمد الرميحي:

تتقاطع التحليلات العاطفية مع نظرية المؤامرة أو حتى التشفي لتحليل الاعتداء الإرهابي على بقيق شرق المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي، وأدعو إلى مقاربة هادئة لمعرفة أسباب ومن ثم طرق المواجهة لتلك الهجمة الإرهابية، ولنبدأ القصة من بدايتها، ففي 27 أغسطس (آب) الماضي حملت وكالات الأنباء العالمية خبراً عن انشقاق أحد الصحافيين الإيرانيين المرافقين لمحمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني في العاصمة السويدية استوكهولم أثناء زيارة ظريف لعدد من دول شمال أوروبا. الصحافي هو أمير توحيد فاضل الذي عمل في عدد من المؤسسات الإعلامية الإيرانية آخرها وكالة الأنباء التي توصف بالتشدد «موج» وهو في سن لم يشهد فيها إلا النظام القائم. صحيفة «كيهان» المتشددة تضع أمير في صفوف الإصلاحيين وصحيفة «إيران» الرسمية تضعه ضمن الأصوليين! خرج الرجل من أحد فنادق استوكهولم من أجل أن (يدخن) وذهب مباشرة لمكتب الهجرة السويدي ليطلب اللجوء السياسي، رغم وجود ثمانية وأربعين حارساً مصاحباً من منتسبي «الحرس الثوري» مدربين لحماية ظريف ووضع العين على الصحافيين المرافقين، حسب تقرير «مراسلون بلا حدود» تُدرج إيران في المرتبة 170 من أصل 180 دولة في الترتيب العالمي لحرية الصحافة! فليس غريباً أن يفر أبناء النظام من الحلقة التي تضيق. سبب اللجوء أن أمير فاضل قام بنشر قائمة لمزدوجي الجنسية في النظام الإيراني بعضهم يحمل جنسية دول توصف من النظام بـ(الشيطانية) وكان قد حصل على تلك القائمة من عضو البرلمان الإيراني المحافظ جواد كريمي قدوسي، الأمر الذي أزعج السلطات ونفت صحة القائمة، فقاعدة (التقية) مفعلة رسمياً. إلى هنا والأمر شبه طبيعي في إطار الصراع القائم في إيران وضمن مضامين ديكتاتورية دينية. مساء السبت الماضي 14 سبتمبر (أيلول) ظهر أمير توحيدي في مقابلة على محطة «العربية» وفتح كثيراً من الملفات، منها ما يشير إلى احتمال القيام بأعمال عدائية ضد دول الخليج، وما هي إلا ساعات حتى وقع الاعتداء الإرهابي على بقيق، فالأمر مدروس ومبيّت. من جديد فعلت (التقية) فأنكر النظام رسمياً واحتفل بالحدث إعلام النظام ومناصروه.

فسر أمير فاضل انشقاقه بتدهور الأوضاع الداخلية في إيران على معظم الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكان الرد تشديد قبضة الأجهزة الأمنية، واختفاء المئات خلف الشمس، لذلك فقد انتشرت عمليات حرق مقار أمنية في عدد من المدن من قبل المواطنين.

المهم في المقابلة أنه لمّح إلى أن هناك (استراتيجية) لدى «الحرس الثوري» تستهدف المناطق الحيوية في الخليج، توظف لإمكان الدخول في حرب محدودة تستمر عشرين يوماً كما قال. هذا السيناريو يهدف إلى تدخل لاحق من قبل الدول الكبرى من خلال المؤسسات الدولية أولاً لوقف الاشتباك، وثانياً من أجل حل الملف الإيراني العالق مرة واحدة وربما نهائية. تلك الحرب المحدودة تُزف إلى مناصري النظام على أنها انتصار و(تركيع) للطرف الآخر، وتبرر الدخول في (حوار) مع الولايات المتحدة… بُنيت تلك الاستراتيجية على عاملين؛ الأول زيادة تكلفة المخاطر على صناعة النفط مما يهدد الاقتصاد العالمي (تشابه حرب الناقلات في الثمانينات) وإرباك الاقتصاد الدولي والخليجي مما يثير حفيظة الدول الصناعية، والثاني ضعف قدرة المناورة لدى الإدارة الأميركية وشبهة الاسترضاء التي تشجعها الدبلوماسية الإيرانية وتقع في حبائلها الدبلوماسية الغربية.

دافع هذا السيناريو الشمشوني بأن إيران لا تستطيع أن تستمر في تلقي هذا الضغط الثقيل من المقاطعة الأميركية ومن ثم الدولية إلى ما لا نهاية.. استمرار المقاطعة يعرض النظام إلى مخاطر حقيقية في الداخل قد تؤذن بانفجار كبير، وإن لم يتم شيء تجاهه فسوف يبقى على الأقل حتى نهاية عام 2020 موعد الانتخابات الأميركية يكون النظام عندها قد أنهك. إن ربطنا هذا السيناريو بتصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو التي جاءت في تغريدة له بعد حادث بقيق النفطي تتبين الصورة أكثر، وقد قال إن «إيران تقف وراء نحو 100 هجوم على السعودية، في الوقت الذي يتظاهر كل من الرئيس (حسن) روحاني ووزير خارجيته (محمد) جواد ظريف بالمشاركة في الدبلوماسية». يحمل التصريح كلمات كاشفة، خاصة الإشارة إلى «التظاهر بالمشاركة الدبلوماسية»، ذاك يعني أن هناك جهوداً إيرانية خلف الستار تحاول الوصول إلى جسر دبلوماسي يربط بينها وبين الولايات المتحدة لرفع الخناق الذي تشعر به، تعتمد تلك الاستراتيجية من طرف آخر، على أن النظام الإيراني على استعداد للقيام بـ«مخاطر محسوبة» للظهور بأنه يفعل شيئاً على الأرض يثير حنق العالم وخوفه، ويحقق ما وعد به النظام مناصروه، «إن لم نصدر نفطنا فإن أي نفط آخر لن يصدر»! بائس ظهور المتحدث الحوثي بزيه العسكري على وسائل الإعلام بعد حادث بقيق ليقول للعالم إنه (لا غيره) الذي أرسل الطائرات المسيّرة إلى منطقة بقيق (بعد عمليات استخبارية ورصد دقيقة!)، كما قال، تصريح يجلب السخرية، والأدهى أن ذلك الناطق لم يكن يعرف كيف ينطق حتى اسم المنطقة المستهدفة، حتى من بقي لديهم شيء من العقل من عرب سندروم استوكهولم لا يصدقون ذلك التشنج! (عملية استخبارية)! وموقع بقيق يعرفه أي مبتدئ لديه جهاز تليفون ذكي!

واضح أن هناك محاولة تعميم (التقية)، ويراد لبعض العقول أن تصدق أن للحوثي جهازاً فنياً متقدماً لإرسال طائرات من جبال اليمن إلى سواحل الخليج، الذي سماه سمير عطا الله – مستهجناً – وادي السليكون في صعدة! كلها عملية مصممة للتعمية ودغدغة مشاعر الجهلاء. الحقيقة الأوضح أن إيران وراء الهجوم وبصواريخ من أرضها، وهو ما ينسجم مع ما صرح به الصحافي المنشق أمير فاضل.

الاستراتيجية الإيرانية إذن أصبحت واضحة وضوح الشمس، وتتكون من عدد من الخطوات، منها طرف للإيحاء بقبول التفاوض بشروط ميسرة إن أمكن مع الولايات المتحدة، ومنها التسخين عن بعد والعمل على تفعيل إرهاب يقود إلى اشتباك، وتحميل ذلك التسخين الإرهابي طرفاً ثالثاً (الحوثي) المستعد دائماً لحمل كل أوزار العمائم؛ بهدف تحريك الملف بصورة أسرع. ما تشف عنه تلك الاستراتيجية الثلاثية المحاور لا أكثر من يأس في فرج قريب.

الواضح في الصورة العامة أنه باستمرار المقاطعة سوف يفقد النظام آخر صدقيته لدى قواعده، ويتفسخ من الداخل، هنا أهمية المراهنة على الوقت والتحوط من شرور تلك الاستراتيجية التي سوف تتصاعد مع قدر الألم الذي يحيط بطهران، والتوجه إلى بناء نموذج في الجوار العربي يشكل النقيض لكل ما يمثله نظام طهران من شمولية قامعة وقائمة على أساطير الأولين!!

آخر الكلام: متلازمة استوكهولم هي ظاهرة نفسية تصيب الفرد أو الجماعة عندما يتعاطف مع عدوه أو يظهر مشاعر الولاء له.

————————————-

الشرق الأوسط: السبت  21 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [14907]

محمد الرميحي: مؤلّف وباحث وأستاذ في علم الاجتماع بجامعة الكويت.

غوتيرش يحث قادة العالم على “القيام بما هو ضروري” من أجل السلام والأرض

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

أهداف التنمية المستدامة

في الوقت الذي يستعد فيه زعماء العالم للاجتماع في نيويورك الأسبوع المقبل لمناقشة أفضل طريقة للمضي قدما بوضع الإجراءات المناسبة للحفاظ على كوكب الأرض، يحثهم الأمين العام أنطونيو غوتيريش على “القيام بما هو ضروري” لضمان “أننا قادرون على حل المشكلات الدراماتيكية التي نواجهها”، على حدّ قوله.

ويحث الأمين العام الدول الأعضاء على تقديم “خطط ملموسة” إلى الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة، على أمل تعزيز اتفاق باريس بشأن تغير المناخ، والأهداف الطموحة التي تشكل حجر الأساس لخطة التنمية المستدامة لعام 2030.

في مقابلة خاصة مع “أخبار الأمم المتحدة” أجرتها هذا الأسبوع وكيلة الأمين العام الجديدة للتواصل العالمي، السيدة ميليسا فليمنغ، أعرب السيد غوتيريش عن أسفه من أننا “لسنا على الطريق الصحيح” للوفاء بالعديد من جوانب أجندة التنمية المستدامة 2030، مشيرا إلى أن أول قمة من نوعها بشأن أهداف التنمية المستدامة والمزمع عقدها في 24 و25 أيلول/سبتمبر، ستضخ المزيد من الزخم.

الأمين العام قال للسيدة فليمنغ إن “المزيد والمزيد من الأزمات التي نواجهها، تنتج عن عوامل عدة، من مختلف أنحاء العالم”، وإن حل هذه القضايا يتطلب “مزيدا من التعاون الدولي” تكون الأمم المتحدة “في صميمه”.

ميليسا فليمنغ: لقد قلتَ إن العالم يمرّ بوقت حرج على عدد من الجبهات: الطوارئ المناخية، وتزايد انعدام المساواة، وزيادة الكراهية والتعصب، فضلاً عن تحديات السلام والأمن. هل لديك صيغة لمعالجتها هذه المشاكل؟

الأمين العام: حسنا، الصيغة هي مزيد من التعاون الدولي. فيما يتعلق بالمناخ، -لهذا السبب نعقد قمة- وتهدف تلك القمة إلى أن تدرك البلدان بأن عليها أن تفعل أكثر مما فعلته حتى الآن، لأننا بحاجة إلى أن نتغلب على تغير المناخ الذي لا يزال يتقدم بشكل سريع جدا.

ونحن نرى عواقب الأعاصير المدمرة، ونرى عواقب ذوبان الأنهار الجليدية، ونرى عواقب ذلك على الصحة العامة المتدهورة، في ظل موجات الحرارة والأمراض الجديدة القادمة إلى العديد من المناطق. وبالتالي، نحن بحاجة إلى مزيد من التعاون الدولي للتغلب على تغير المناخ. الأمر نفسه ينطبق على انعدام المساواة. نحتاج إلى عولمة عادلة، والعولمة العادلة ممكنة فقط من خلال المزيد من التعاون الدولي. لهذا السبب سنعقد قمة حول أهداف التنمية المستدامة. لهذا السبب لدينا أجندة التنمية المستدامة 2030، وهي مخطط الأمم المتحدة لجمع كافة البلدان معا من أجل عولمة عادلة.

من ثم ننتقل إلى جميع القضايا الأخرى، من خطاب الكراهية – الذي من الواضح أنه ينتشر الآن كالنار في الهشيم في كل مكان – نحن بحاجة إلى محاربته معا. أو حتى القضايا الأمنية – المزيد من الأزمات التي نواجهها نتنج عن عوامل عدة، من مختلف أنحاء العالم. لذلك، فقط من خلال مزيد من التعاون الدولي تكون الأمم المتحدة في صميمه، يمكننا معالجة هذه التحديات. ونأمل أن نبدأ في حلها.

ستكون الجمعية العامة فرصة ممتازة لأن نمضي قدما في العديد من هذه القضايا. لدينا قمة المناخ. لدينا قمة حول أهداف التنمية المستدامة – أي أجندة 2030 ومخطط العولمة العادلة – وقمة لتمويلها، وهي تعد أساسية للغاية لأنه بدون تمويل، لن نستطيع التحرك في مجالات التنمية؛ وقمة حول التغطية الصحية العالمية؛ وقمة حول الدول النامية الجزرية الصغيرة التي تعتبر أول ضحايا تغير المناخ كما نعلم جميعا.

وكل هذه العوامل مجتمعة تمثل استجابة شاملة تحاول الأمم المتحدة من خلالها جلب كافة البلدان إلى نفس المنبر لتكون قادرة على حل نوع المشاكل التي ذكرتها بالضبط في سؤالك الأول.

ميليسا فليمنغ: أحد مؤتمرات القمة تلك هو مؤتمر قمة المناخ للشباب. ما الذي يميز هذا المؤتمر؟  ولماذا يتم استدعاء الشباب الآن إلى نيويورك؟

الأمين العام: لأن الشباب أظهروا قيادة هائلة في هذا الشأن وهذا أمر واضح تمامًا. إذ يمثل تغير المناخ بالفعل مشكلة كبيرة اليوم، ولكن من الواضح أنه سيكون أكثر دراماتيكية في السنوات القادمة. وهكذا، عندما يصبح شباب اليوم الراشدين الذين سيديرون العالم في غضون بضعة عقود، فسوف يواجهون أسوأ تداعيات الأخطاء التي قد نرتكبها الآن. كان الشباب في طليعة من دفع الحكومات ودفع الأعمال التجارية ودفع المدن ودفع جميع الجهات الفاعلة الأخرى للقيام بما يجب القيام به، لوقف تغير المناخ. وهكذا، فإن قمة الشباب هي أداة مهمة للغاية للضغط على أولئك الذين يتعين عليهم اتخاذ القرارات الضرورية.

ميليسا فليمنغ: حسنًا في اليوم التالي، ستعقد قمة المناخ العالمية هنا. ما قلته أصبح معروفا وهو أنك تطلب من زعماء البلدان أن يحضروا إلى الأمم المتحدة وفي جعبتهم إجراءات ملموسة بدلا من خطب رنانة. ما هي توقعاتك فيما يتعلق بنوع المبادرات التي قد تظهر قريبا؟

أنطونيو غوتيريش: إن الإجراءات المطلوبة للوفاء بالمتطلبات التي يخبرنا بها مجتمع العلماء الدولي ضرورية للتغلب على تغير المناخ. عدم السماح لدرجات الحرارة بأن تتجاوز 1.5 درجة في نهاية القرن، يعني أننا بحاجة إلى أن نكون محايدين للكربون في عام 2050، وأننا بحاجة إلى خفض الانبعاثات بشكل كبير خلال العقد المقبل. وما نريده هو أن يأتي المزيد والمزيد من البلدان إلى هنا. وأن تلتزم تلك الدول بحياد الكربون في عام 2050، وبإجراء تخفيضات.

وهدفنا هو 45 في المائة من الانبعاثات خلال العقود المقبلة. والمجيء إلى هنا للالتزام فيما يتعلق بتمويل “الصندوق الأخضر للمناخ” و 100 مليار دولار التي نحتاجها سنويا لدعم البلدان النامية – في التكيف والتخفيف في العام المقبل – وإعلان الاستثمارات الأخرى الضرورية للغاية من أجل التأكد من أننا نشجع نوع الطاقة – الطاقة المتجددة – اللازمة فيما يتعلق بالوقود الأحفوري الذي يمثل الماضي. أننا قادرون على القيام بزراعة مختلفة واستخدام الأراضي بطريقة مختلفة؛ وأن يكون لدى المدن استراتيجيات مختلفة في الطريقة التي تقلل بها من انبعاثاتها … (هناك) الكثير من التدابير الملموسة التي نأمل أن تكون الدول والمدن والشركات قادرة على الإعلان عنها خلال القمة.

ميليسا فليمنغ: دعنا ننتقل إلى السؤالين الأخيرين: طلِب من القادة حضور قمة حول أهداف التنمية المستدامة. يوم الثلاثاء، بالإضافة إلى الالتزامات التي ستحقق نتائج، سيكون هناك اجتماع، كما ذكرت للتو، حول حشد التمويل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ما هي توقعاتك المحددة لهذه القمة؟

الأمين العام: حسنا، أولاً وقبل كل شيء، الاعتراف بأننا لسنا على الطريق الصحيح – فيما يتعلق بجدول أعمال 2030 فيما يتعلق بالقضاء على الفقر فيما يتعلق بالصحة؛ فيما يتعلق بالتعليم؛ فيما يتعلق بالمياه والصرف الصحي؛ المحيطات وتغير المناخ؛ بكل هذه الجوانب التي قررت أجندة التنمية المستدامة بأنه ينبغي علينا تحقيقها في عام 2030، أن نصل إلى عدد من الأهداف الملموسة. نحن لسنا على الطريق الصحيح؛ نحن لا نفعل ما يكفي.

ومن الواضح أنه كان هناك تقدم. هناك فقر مدقع أقل بالمقارنة مع بضعة عقود خلت. هناك تحسن في خفض نسبة وفيات الأطفال أو في الحصول على التعليم، لكننا لسنا على المسار الصحيح.

نحن بحاجة إلى مزيد من الاستثمار، ومزيد من العمل السياسي، ونشدد على الجوانب المبينة في الأهداف التي حددناها لنحقق عولمة عادلة، وتنمية مستدامة وشاملة في آن واحد، وإلا نترك أحدا يتخلف عن الركب، وأن نساعد أولئك الذين تم تهميشهم بالتنمية للاستفادة من فوائد تلك التنمية. (يجب علينا) أن ندرك أننا لسنا على المسار الصحيح. يجب أن نتخذ القرارات اللازمة للاستثمار في السياسات، في تغيير أشكال التعاون؛ أيضا، على المستوى الدولي أو مع الشركات، والمجتمع المدني، والسلطات المحلية، من أجل العمل بشكل أكثر فعالية لضمان تنفيذ جدول أعمال 2030 بنجاح.

ميليسا فليمنغ: أمر آخر مرتبط بأهداف التنمية المستدامة، وهو الصحة. ستعقد اجتماعًا رفيع المستوى حول التغطية الصحية الشاملة الأسبوع المقبل. لماذا تعتبره مهما جدا في عالم اليوم؟

الأمين العام: لأنه حق أساسي لا يتمتع به الجميع حتى الآن. لا يتمتع الكثير من الناس برعاية صحية والعديد من الأشخاص الذين لديهم رعاية صحية، لا يتمتعون برعاية ذات جودة. وأحد الأهداف الأساسية هو التأكد من أنه عاجلاً وليس آجلاً، سيكون العالم قادرًا على توفير -لجميع مواطنيه- الرعاية الصحية ذات الجودة التي يحتاجون إليها ويستحقونها.

ميليسا فليمنغ: أخيرا، من المرجح أن تتم مناقشة السلام والأمن بشكل واسع النطاق خلال الجمعية العامة هذا الأسبوع. هل ترى أي علامات أمل في هذا المجال؟

الأمين العام: هناك أمل بمعنى أننا نرى بعض المشاكل تتقدم بطريقة إيجابية. لقد شهدنا تقدمًا في السودان، وشهدنا تقدمًا في المحادثات حول جنوب السودان الأسبوع الماضي. لقد شهدنا تقدما في جمهورية أفريقيا الوسطى، بإبرامها اتفاق سلام. نرى أن العديد من الانتخابات التي كان من المفترض أن تكون كارثة بالنسبة للبلدان، قد انتهت دون عنف – من جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جزر المالديف، إلى مدغشقر.

لذا، هناك العديد من الإشارات الإيجابية. لكن للأسف، لدينا أيضًا العديد من العلامات السلبية ونرى أن الناس يموتون في سوريا وليبيا واليمن. وبالتالي، نحن بحاجة إلى زيادة التزامنا بالدبلوماسية من أجل السلام، وعلينا أن نجعل الدول تفهم – خاصة تلك التي تكون مسؤولة إلى حد ما عن هذه الحروب بالوكالة – إلى جعلها تدرك بأن هذه حروب لا يفوز بها أحد، الجميع يخسر.

وقد أصبحت تلك الحروب مرتبطة أكثر فأكثر بالإرهاب العالمي وأصبحت تشكل تهديدًا، ليس فقط للبلدان التي تحدث فيها هذه الصراعات، ولكن للمجتمع الدولي بأسره.

ميليسا فليمنغ: كلمة أخيرة: رسالتك إلى القادة القادمين إلى نيويورك، إلى الجمعية العامة الأسبوع المقبل.

الأمين العام: افعلوا كل ما هو ضروري للتأكد من أننا قادرون على حل المشاكل الدراماتيكية التي نواجهها.

——————————–

أخبار الأمم المتحدة

مجلس الأمن يفشل في تمرير مشروعي قرار بشأن وقف إطلاق النار في إدلب السورية

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

فشل مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس في التوصل إلى توافق في الآراء بشأن قرارين متنافسين حول وقف الأعمال القتالية في إدلب، آخر معقل لقوات المتمردين في دولة سوريا التي مزقتها الحرب منذ عام 2011.

وكانت بلجيكا وألمانيا والكويت قد تقدمت بمسودة تقترح وقفا إطلاق نار إنساني. وحصدت هذه المسودة 12 من أصل 15 صوتا، حيث استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض الذي تتمتع به الدول الخمس دائمة العضوية، مما حال دون اعتماد مشروع القرار.

أما مشروع القرار الثاني الذي تقدمت به كل من روسيا والصين، والذي سلط الضوء على مخاوف بشأن إرهاب الجماعات المتطرفة العاملة في المنطقة، فقد فشل هو الآخر في حصد موافقة المجلس، حيث صوت تسعة أعضاء ضده فيما امتنع أربعة آخرون عن التصويت.

الوضع الإنساني في إدلب مازال مقلقا

وقالت أورسولا مولر، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، التي تحدثت قبل التصويت على مشروعي القرار، إن وقف إطلاق النار أحادي الجانب الذي أعلنته روسيا في 30 من آب/أغسطس أدى إلى تراجع القتال في منطقة “وقف التصعيد” في إدلب، الأمر الذي أكدته الحكومة السورية لاحقا.

ومع ذلك، فإن انعدام الأمن لا يزال قائما، تابعت مولر أمام مجلس الأمن مشيرة إلى أن الوضع الإنساني في شمال غرب سوريا لا يزال ينذر بالخطر.

وتبين المعلومات المتاحة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا) أن القتال قد انخفض مقارنة بنهاية نيسان/أبريل، تاريخ بداية التصعيد العسكري.

وقالت أورسولا مويلر، نائبة منسق الإغاثة الطارئة إنه “من المهم أن تستمر الإغاثة التي تمس الحاجة إليها للمدنيين، وأن يتم تسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون قيود إلى جميع المدنيين المحتاجين وأن تتم حماية البنية التحتية المدنية”.

وعلى الرغم من انخفاض القتال، لا تزال هناك علامات مقلقة لانعدام الأمن في شمال غرب سوريا.

الآفاق في شمال غرب سوريا يشوبها الشك

وقالت مولر: “واصلت القوات البرية تبادل إطلاق النار في جنوب إدلب وشرق اللاذقية ووردت تقارير عن غارات جوية في وسط وشمال إدلب الأسبوع الماضي”.

في غياب الحلول البديلة فإن عائلات كثيرة تبات في العراء–أورسولا مولر، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية. بين أيار/ مايو وآب/أغسطس، فرّ 400,000 شخص من منازلهم، غالبا إلى شمال إدلب. في هذه المنطقة المكتظة بالسكان بالفعل، تواجه المجتمعات الحاضنة ضغطا متزايدا مما أدى إلى طلب إضافي على المساعدات الإنسانية. كما أن وضع الإيواء مقلق بشكل خاص، والتفاوت بين العرض والطلب على الشقق السكنية يعني أن عائلات كثيرة عاجزة عن دفع الإيجار. الأمر الذي أثبتته دراسة جديدة تشير إلى أن 600،000 شخص يعيشون في الخيم. و”في غياب الحلول البديلة فإن عائلات كثيرة تبات في العراء”، وفقا لمولر.

وبعد أشهر من تكثيف القتال، فإن “الآفاق في شمال غرب سوريا يشوبها الشك”، قالت مولر، مشيرة إلى أن الشتاء على الأبواب وأن المنظمات الإنسانية تعد العدة الآن لمساعدة الماكثين هناك عندما تنخفض دراجات الحرارة وعندما يضطرب الطقس. وتشير التقديرات إلى أن هناك حاجة إلى 68.4 مليون دولار إضافية لتغطية احتياجات الشتاء وتوفير المأوى والمواد الغذائية.

توفير الدعم المالي أساسي ولكنه لا يكفي!

إن مواصلة الدعم المالي للحفاظ على الاستجابة الإنسانية بالمستوى المطلوب أمر أساسي، أوضحت أورسولا مولر، لكنها استدركت قائلة إن الجهود الإنسانية لمساعدة المدنيين المحتاجين لا تتوقف فقط على الدعم المالي.

ومذكرة بأن سكان إدلب يمكن الوصول إليهم حصريا من خلال معبر حدودي، قالت مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية إن ما يزيد على 1.6 مليون نسمة من المحتاجين يتلقون شكلا من أشكال المساعدة، بشكل شهري، داعية إلى تجديد القرار 2165 لمواصلة تقديم الدعم للملايين من المحتاجين والاستجابة للاحتياجات في المستقبل للاحتياجات المقبلة.

إلى ذلك أشارت أورسلا مولر إلى نقطتين تؤثران على الجميع في سوريا:

الأولى، انعدام الأمن الغذائي؛

والثانية، التهديد الذي تشكله مخلفات الحرب غير المنفجرة.

وفي هذا السياق دعت المسؤولة الأممية إلى العمل العاجل لحل هاتين المشكلتين من أجل سلامة المدنيين عبر سوريا.

————————————

أخبار الأمم المتحدة (مجلس الأمن)