مجدَّداً… ماذا تريد روسيا في سوريا؟

إياد أبو شقرا:

استبق سيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا ووجه دبلوماسيتها المتجهّم، الاجتماع الثلاثي المقرّر غداً (الاثنين) في تركيا حول مصير شمال غربي سوريا.

لقد تعجّل لافروف «طمأنة» الذين يرون رأيه أن «الحرب في سوريا انتهت» وأن «الدولة (السورية، كما أظنه يقصد) تعود بشكل تدريجي إلى الحياة الطبيعية السلمية (!!)…». وأحسب أن هذا الموقف من الوزير الروسي، وممن يمثله، أكثر من طبيعي إذا رصدنا حسابات موسكو في سوريا، والفكر السياسي الذي يجسّده الكرملين في عهد فلاديمير بوتين. ثم نظرة هذا العهد لمسائل كالديمقراطية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير المصير… وصولاً إلى كيف يفكر بوتين وأتباعه بالإسلام والمسلمين والعرب والاعتبارات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ولنبدأ الرحلة من النهاية… من الاعتبارات الجيو سياسية الشرق الأوسطية.

شكَّل الشرقان الأدنى والأوسط مسألة مهمة لروسيا القيصرية قبل قرون بعيدة، لسبيين أساسيين؛ الأول، الكنيسة الروسية الشرقية والحجّاج الروس إلى الديار المقدسة… في فلسطين. والثاني، التعايش التاريخي الصعب للشعب الروسي مع الإسلام كدين وككتلة بشرية كبيرة تغطي معظم جنوب الوطن الروسي الكبير.

وبالتالي، مثلما تقدَّم الإسلام في بلاد ما وراء النهر (تركستان) وجبال القوقاز وحوض الفولغا، وزار أحمد بن فضلان موفداً من الخليفة العباسي المقتدر بالله بلاد الروس (بلاد روس والصَّقالبة) خلال القرن الميلادي العاشر، زار عدد من الحجّاج الرّحالة والدبلوماسيين والمستشرقين الروس الشرق الأدنى لعل أشهرهم الراهب الروسي دانييل (مطلع القرن 12)، وبوسلاييف وبازيلي وبتكوفيتش في القرون اللاحقة. كذلك فتحت روسيا – التي دخلتها المسيحية خلال القرن العاشر الميلادي – مدارس «مسكوبية» (نسبة إلى موسكبا، أي موسكو) في بلاد الشام، من شمال سوريا إلى جبل لبنان وفلسطين. وشهد عهد القيصر بطرس الأكبر تأسيس جيل المستعربين والمستشرقين الروس. ومن ثم تطوّر الاهتمام الروسي بالدراسات الشرقية عبر إرسال البعثات، وتوّج خلال القرن 19 بافتتاح قسم لتعليم اللغة العربية في وزارة الخارجية الروسية عام 1823. ولاحقاً تأسيس الجمعية الشرقية عام 1886 في موسكو لتغدو مركزاً للاستشراق والمستشرقين.

الشعوب المسلمة كانت، وما زالت، «حالة إشكالية» للطموح القيصري الروسي. ولئن كانت حرب الشيشان هي الأقرب إلى الأذهان اليوم، علينا تذكر أنه تعيش داخل جمهورية روسيا الاتحادية نفسها – بعد انفصال جمهوريات آسيا الوسطى وأذربيجان السوفياتية سابقاً – أقليات مسلمة كبيرة، تتركَّز في الجمهوريات القوقازية الذاتية الحكم كداغستان والشيشان وشركاسيا، وأيضاً في حوض الفولغا مثل تتارستان وباشكورتستان (بشكيريا). وحسب بعض المصادر، يتراوح تعداد المسلمين في روسيا بين 14 و20 مليون نسمة، أي بين 10 و14 في المائة من مجموع السكان. غير أن النمو السكاني السريع للمسلمين قد يعني ارتفاع النسبة إلى 30 في المائة من السكان في غضون 15 سنة، وفق تقديرات رسمية.

وتبلوَر وتحوَّر التعامل الروسي الإشكالي مع العالم الإسلامي، لكنه لم يتوقف أو ينتهِ. وكما كانت الذريعة «القيصرية» كافية للقهر والتوسّع من أجل حماية الإمبراطورية… حملت الحقبة السوفياتية مبرّراً آيديولوجياً مختلفاً من حيث الطبيعة، وإن كان مشابهاً من حيث النتيجة التناقضية الصدامية.

اليوم، نعيش حقبة «قيصرية» الطموح… تتجدَّد في ذاكرة جيل «سوفياتي» الأجهزة والحنين. جيل يؤمن بحق روسيا المطلق في أن تكون قوة عالمية عظمى، ولكن هذه المرة من دون بيع أوهام آيديولوجية عن الإنسانية والتحرّر والمساواة والعداء للإمبريالية.

روسيا الجديدة القديمة تؤمن بالتقاسم، فإن لم تره منصفاً… تلجأ إلى التفجير. ولعلَّها فعلت، في أوكرانيا وداخل ديمقراطيات أوروبا، وغير أوروبا! أما في سوريا، فمنذ 15 مارس (آذار) 2011، رفضت موسكو الاعتراف بوجود انتفاضة شعبية ضد نظام أمني قاسٍ وطائفي تسلّط على السوريين لأكثر من أربعة عقود، وأصرَّت على دعم النظام حتى عندما مارس أقسى تدابير القمع المسلح للمدنيين.

لفترة ما، أحسن بعض المراقبين الظن بنيَّات موسكو – رغم «فيتوهاتها» المتكرِّرة في الأمم المتحدة دعماً للقمع النظامي – فحاولوا إيجاد أعذار لها بعد استثنائها من «كعكة» ليبيا، وقبل ذلك إخراجها من العراق. وساعد على ذلك، كلام لافروف ومساعديه عن «رفض التدخل الأجنبي» والتفاهم على «التصدِّي للإرهاب».

غير أن حقيقة نيَّات موسكو أخذت تتكشَّف بمرور الزمن، وتبدّل أشكال التدخّل والتآمر على الشعب، وإشاحة واشنطن ببصرها بعيداً عن معاناة السوريين.

وبعد «رفض التدخل الأجنبي»، بنت موسكو الجسر التسليحي الجوي، ثم نشَّطت قاعدة حميميم. ومع إسقاط «مسار جنيف» سُحبت أنقرة من معسكر تأييد الانتفاضة السورية وضُّمَّت إلى «مسار آستانة» الانقلابي على «جنيف». ثم ذهبت موسكو أبعد، بالمشاركة الفعلية في المعارك، وتجاوز «آستانة» بإطلاقها «آلية سوتشي». واليوم، تتعامل موسكو وآلتها العسكرية مع سوريا كمحميَّة وورقة ضغط وابتزاز لواشنطن في الموضوع الإيراني.

بالأمس، أقرَّ لافروف خلال مقابلته مع صحيفة «ترود» عن «انتهاء الحرب» في سوريا، بأنه «ما زالت هناك بؤر توتر» خارج سيطرة النظام، أي سيطرتي موسكو وطهران، خصوصاً شرق نهر الفرات. لكن لا يبدو أن هذا الأمر يثير قلق الكرملين، الذي يريحه إحراق واشنطن أصابعها في مناطق متنازع عليها كردياً وتركياً وإيرانياً… طبعاً وسط غياب عربي شبه كامل.

كما نعرف، دفع تحمّس الأميركيين لاحتضان انفصاليي الأكراد أنقرة دفعاً إلى أحضان بوتين. وبالتالي، لا يزعج موسكو أن تغرق واشنطن أكثر في منطقة شرق الفرات. أما في الجنوب، فإن موسكو باتت «العروسة» التي يخطب ودَّها الجميع من أجل ضبط الجنوب السوري، في موسم مزايدات الانتخابات الإسرائيلية والتصعيد الابتزازي الإيراني.

الروس، ملمّون بمخطّطات التوطين الإيرانية في الجنوب السوري، وبحرج الديموغرافيا والجغرافيا هناك بعد ما أنجزوه من تهجير طائفي ممنهج على امتداد سوريا. وهم يفهمون، أيضاً، أن كلاً من تل أبيب وطهران تلعبان لعبة شفير الهاوية في رسم خطوط «التعايش» و«المساكنة» بينهما على أرض سوريا المحتلة المقسَّمة.

وهكذا، قد يكون حسم مصير إدلب الخطوة الأخيرة ضد «السنّية المسلحة»، لكنها ليست بالضرورة خاتمة لما تريده موسكو في سوريا المحتلة… المقسّمة.

—————————————-

إياد أبو شقرا: كاتب صحافيّ ومحلّل سياسيّ وباحث في التّاريخ، يعمل في صحيفة الشّرق الأوسط منذ تأسيسها

الشرق الأوسط: الأحد 15 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [14901]

 

 

حرمان 258 مليون طفل ومراهق من التعليم

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

حسب البيان الصادر عن اليونسكو، شهد العالم في عام 2018 حرمان زهاء 258 مليون طفل ومراهق وشاب من حقهم في الذهاب إلى المدرسة، أي ما يعادل سُدس عدد الأطفال في سن المدرسة على مستوى العالم (من 6 إلى 17 عاماً).

وما يثير قلقا أكبر هو أنّ “التخاذل عن اتخاذ تدابير عاجلة في هذا الصدد قد يحرم نحو 12 مليون طفل في سن التعليم الابتدائي من أن تطأ أقدامهم المدرسة”، بحسب المنظمة الأممية التي تعنى بالثقافة والتعليم.

“تنذر هذه النسب والأرقام بالصعوبات التي تعترض سبيل الجهود الرامية إلى توفير تعليم شامل للجميع، الأمر الذي يعدّ أحد أهداف التنمية المستدامة التي وضعها المجتمع الدولي لعام 2030″، وفقا لأحدث بيانات صادرة عن معهد اليونسكو للإحصاء.

وتأتي هذه البيانات الجديدة عن معهد اليونسكو للإحصاء – الهيئة المسؤولة عن رصد الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة – قبل أسبوع من انعقاد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة للنظر في التقدم المحرز نحو بلوغ أهداف التنمية المستدامة. وتوضح هذه البيانات الحاجة إلى بذل المزيد من الجهود من أجل توفير تعليم جيّد للجميع. ولا تزال الفرصة سانحة أمام العالم لبلوغ هذا الهدف شريطة أن يجدّد جهوده ويجمع المزيد من البيانات الكاملة والموثوقة كي يتمكن من رصد التقدم المحرز فيما يتعلق بتوفير التعليم الجيّد والحرص على إتمامه.

الفجوة كبيرة بين أغنى البلدان وأفقرها

وتؤكد بيانات اليونسكو الجديدة المتعلقة بالأطفال غير الملتحقين بالمدارس، التوقعات التي كانت قد كشفت عنها اليونسكو مؤخراً والتي توضح أنه “في ظل الوضع الراهن، سيبقى واحد من بين كل ستة أطفال خارج المدارس الابتدائية والثانوية في عام 2030″، وأن “ستة شباب فقط من بين كل عشرة سيتمكنون من إتمام تعليمهم الثانوي”.

وتبرز البيانات الصادرة عن معهد اليونسكو للإحصاء أيضا الفجوة القائمة بين أغنى بلدان العالم وأفقرها. فوفقا لما جاء فيها، هناك  “19٪ من الأطفال في سن التعليم الابتدائي (حوالي 6 إلى 11 عاماً) غير ملتحقين بالمدارس في البلدان منخفضة الدخل، وذلك مقارنة بنسبة 2٪ فقط في البلدان ذات الدخل المرتفع”، ناهيك عن أنّ الفجوة تزداد اتساعا بالنسبة للأطفال الأكبر سنا والشباب. وهناك نحو 61 ٪ من مجموع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما في البلدان المنخفضة الدخل غير ملتحقين بالمدارس، مقارنة بـ 8 ٪ في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الفتيات يواجهن أكبر العوائق

تأثر النظام التعليمي في أفغانستان كثيرا بسب الصراع المتواصل من أكثر من ثلاثة عقود، ولا يزال إكمال المرحلة الابتدائية حلماً بعيد المنال بالنسبة للأطفال.

وتشير المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، إلى أنّ “أكبر العوائق والصعوبات لا تزال تواجه الفتيات”.

وبحسب توقعات اليونسكو، فإن “9 ملايين فتاة في سن التعليم الابتدائي لن يذهبن إلى المدرسة أو تطأ أقدامهنّ القاعات الدراسية، وذلك مقارنة بنحو 3 ملايين فتى. وتعيش أربعة ملايين فتاة منهنّ في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الأمر الذي يمثل مدعاة أكبر للقلق”.

9 ملايين فتاة في سن التعليم الابتدائي لن يذهبن إلى المدرسة أو تطأ أقدامهنّ القاعات الدراسية– اليونسكو

وفي هذا السياق، قالت أزولاي “من الحريّ بنا في ظل هذه الظروف أن نركز على تعليم الفتيات والنساء كأولوية مطلقة”.

وتقول مديرة معهد اليونسكو للإحصاء، سيلفيا مونتويا: “لا يزال أمامنا 11 عاماً كي نفي بوعدنا ونضمن حق كل طفل وطفلة بالتعلّم والذهاب إلى المدرسة. لكنّ البيانات الجديدة لا تظهر أي تقدّم، بل لا يزال هناك تقصير في توفير التعليم الجيّد للأطفال”. لكن أضافت قائلة إنّه “يمكن التغلب على هذه التحديات من خلال تكثيف جهودنا وتعزيز التمويل المخصص لهذه الغاية. إنّنا بحاجة أيضاً إلى التزام ملموس من قبل الحكومات كافة، بالإضافة إلى تعزيز التمويل”.

—————————————–

أخبار الأمم المتحدة (التعليم)

بناء ثقافة السلام وتعزيزها

بناء ثقافة السلام وتعزيزها

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

تحتفل الأمم المتحدة في 13 أيلول/سبتمبر من كل عام، بالذكرى السنوية العشرين لاعتماد الإعلان وبرنامج العمل بشأن ثقافة السلام، تحت شعار “تمكين البشرية وتحويلها”.

ويركز المنتدى الرفيع المستوى، الذي نظمه رئيسة الدورة الـ (73) للجمعية العامة، على زيادة فرص إيجاد سبيل مستدام لثقافة السلام لتحقيق خطة 2030.

وينظر إلى ثقافة السلام على أنها عملية تحول فردي وجماعي ومؤسسي. ويعد الإعلان الذي يعتبر أحد أهم موروثات الأمم المتحدة، وثيقة عالمية وتاريخية لوضع القواعد والمعايير. وفيما يلي نص إعلان بشأن ثقافة السلام الذي أعلنه الجمعية العامة للأمم المتحدة في 6 تشرين الأول/أكتوبر 1999…

مركز “عدل” لحقوق الإنسان يشارك في الاجتماع التنسيقي مع الشركاء لمعهد الولايات المتحدة الأمريكية للسلام

مركز “عدل” لحقوق الإنسان يشارك

في الاجتماع التنسيقي مع الشركاء لمعهد الولايات المتحدة الأمريكية للسلام

 عقد معهد الولايات المتحدة الأمريكية للسلام، يوم 12 أيلول/سبتمبر الجاري، اجتماعاً تحت عنوان “يوم التعلم من الأقران والتنسيق مع الشركاء”، وذلك في منطقة الحمامات – تونس، شارك فيه عن مركز “عدل” لحقوق الإنسان، مصطفى أوسو، باعتباره شريكاً للمعهد في سوريا.

وقد  هدف الاجتماع إلى تعرف كل من الشركاء والموظفين على بقية الشركاء والمنظمات في كل دولة، واكتساب الشركاء فهماً أفضل حول رؤية وأولويات وأهداف معهد الولايات المتحدة للسلام وإستراتيجيته في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وتعرف الشركاء على الدروس المستفادة فضلاً عن الممارسات الفضلى في عمليات الحوار والتيسير، والمشاركة في عصف ذهني جماعي حول قضايا وتديات المنطقة التي يتوجب على المعهد والشركاء أن يتناولها.

بدأ الاجتماع بكلمة ترحيبية مقتضبة من السيد ايلي أبو عون – المدير الإقليمي للمعهد في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، تلتها جولة قدم فيها المشاركون أنفسهم، ومن ثم تحدث نائب رئيسة معهد الولايات المتحدة للسلام السيد مايك يافي عن هدف المعهد في العالم ورؤيته الإستراتيجية، تلاه تقسيم المشاركين في مجموعات عمل حول هذه القضايا والإدلاء بآرائهم.

وبعد استراحة قصيرة تحدث السيد أسامة غريزي عن الدروس المستفادة والممارسات الفضلى انطلاقاً من التجربة العميقة للمعهد في الحوارات المجتمعية في العراق، حيث سير الجلسة السيد سارهنج هاماسيد، وفي فترة بعد الظهر تركز النقاش على ماذا يمكن للمعهد أن يقوم به بشكل أفضل/مختلف، حيث تم تقسيم المشاركين في مجموعات عمل للحديث عن إجراء تحسينات أو تغييرات في عملية الحوارات (الشراكة مع معهد الولايات المتحدة للسلام، التصميم، الإدارة، ودعم الشركاء، وتصميم البرامج/الاقتراحات التعاونية)، حيث تم تعيين مقرر واحد وميسر على كل طاولة، وكانت الأسئلة التوجيهية كما يلي:

* كيف يمكن تحسين منهج معهد الولايات المتحدة للسلام في عمليات الحوار المحلي؟

* هل يشاركك معهد الولايات المتحدة للسلام في تصميم المشاريع والبرامج؟ كيف يمكن لمعهد الولايات المتحدة للسلام ضمان إدراج وجهة نظر الشركاء في تصميم المشروع وتنفيذه؟

* كيف يمكن لمعهد الولايات المتحدة للسلام وشركائه أن يتقاسموا تصميم مفاهيم لتقديمها للتمويل؟ كيف ستبدو هذه العملية؟ ما هي التحديات والعقبات؟ كيف يمكننا التغلب عليها معاً؟

* أي نوع من أنواع الدعم للقرارات المؤسسية لا يوفرها (أو لا يوفرها على نحو جيد) معهد الولايات المتحدة للسلام حالياً وتود منه توفيرها؟ على سبيل المثال، يمكن أن يشمل ذلك المساعدة في بناء علاقات (أو شبكات) خارج المجال المباشر لعمل الشريك (الإقليمي أو الدولي)، أو بناء المهارات/المعرفة المواضيعية (أية مهارات/معارف؟)، وإستراتيجيات جمع التبرعات، وإستراتيجيات الاتصال، أو أي مجال أخر فيما يتعلق بمهمة معهد الولايات المتحدة للسلام لبناء السلام حتى نتمكن من تقديم دعم أفضل لك.

* كيف يمكن لمعهد الولايات المتحدة للسلام تحسين الطريقة التي يعمل بها مع منظمتك؟ هل هناك طرق يمكننا من خلالها تحسين طريقة التواصل؟ كيف نتعامل مع الشراكات الإدارية والمالية والعمل الجماعي؟

وبعد ذلك جرى التركيز على كل دولة على حدة، ومناقشة القضايا الوطنية أو المحلية أو الخطوات التنموية المحتملة التي يجب أن تعد لها، حيث عمل الموظفون والشركاء معاً حسب البلد لاستكشاف القضايا والسيناريوهات والتطورات المستقبلية في الدولة وكيفية البقاء من أجل البقاء في المقدمة. ما هي القضايا؟ كيف يمكن للسيناريوهات المستقبلية أن تؤثر في السلام؟ هل نحن قادرون على مجابهتها؟ ما هي الخطوات التي يجب على المعهد والشركاء أن يخطوها معاً؟ وكانت أسئلة النظر إلى المستقبل كما يلي:

*ما هي أكثر القضايا التي تؤثر على السلام والاستقرار والتقدم في بلدك حالياً؟

*فكر في عام 2021، ما هي التطورات المحتملة التي قد تحدث في بلدك والتي يمكن أن تؤثر على السلام والاستقرار والمرونة في بلدك؟

*هل نحن مستعدون للتصدي لهذه التطورات والاستجابة لها؟ هل يمكننا اتخاذ الإجراءات اللازمة الآن لمنع حدوث هذه السيناريوهات المحتملة؟ ما هي الخطوات التي يجب أن يتخذها معهد الولايات المتحدة للسلام والشركاء للاستعداد للتحديات المستقبلية؟

* كيف يمكننا أن نجعل أنفسنا أكثر استعداداً مما نحن عليه حالياً؟ هل نحن بحاجة لتطوير مهارات جديدة؟ اتجاهات جديدة؟ هل نركز على القضايا الخاطئة؟ هل هناك قضايا أخرى من شأنها أن تساعدنا بشكل أفضل على منع العنف والاستعداد للتحديات المستقبلية؟

وفي الختام اجتمع المشاركون عند مقدمة قاعة الاجتماع، وكتب كل واحد منهم على ملصق، ماذا تعلم خلال الاجتماع (الدروس، الأفكار..)، وبماذا سيلتزم كل مشارك/ة أن يفعل بالمعرفة التي حصلها في هذا اليوم، وبعدها تم رفع الاجتماع بكلمة ختامية من قبل كل من مايك يافي وايلي أبو عون.

آثار حدث 11 سبتمبر على العرب والمسلمين

رضوان السيد: 

لا أدري كيف خطر ببالي لشدة ما نزل بي من غمٍّ أنْ أصرّح لبرنت سادلر مراسل الـCNN بعد ظهر يوم 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001 بالقول: «إذا ثبت أن (القاعدة) هي التي قامت بالهجوم على برجي التجارة بنيويورك، فسيكون ذلك أفظع ما نزل بالعرب والمسلمين منذ وفاة الرسول صلواتُ الله وسلامُهُ عليه»! وهذا التشبيه أو القياس غير دقيق وقد يكون غير صحيح. فسقوط القدس بأيدي الصليبيين، ثم سقوطها بأيدي الصهاينة، كلا الحدثين كانت آثاره أشدّ فظاعة. لكنّ هذا هو الذي خطر بالبال. وقد قِستُ ذلك فيما يبدو على تصرف أميركا تجاه اليابان بعد أن ضرب اليابانيون القاعدة الأميركية بهاواي بيرل هاربر عام 1942!

أولى نتائج الهجوم القاعدي، الغزو الأميركي لأفغانستان، ثم الغزو الأميركي للعراق. وبالتوازي إعلان الحرب العالمية على الإرهاب (الإسلامي)! وقد قال كثيرون وقتها: لا علاقة للعراق بالإرهاب، بل كان المقصود نفطه، وقد أغراهم أيضاً المعارضون العراقيون الموجودون بالولايات المتحدة. إنما الواقع أنّ الأميركيين غير محتاجين للنفط أبداً، وإنما يحمون النفط المتدفق إلى أوروبا باعتبارهم قيادة العالم الحر. كما أنّ المعارضين العراقيين، مهما بلغ من تأثيرهم في أوساط اليمين الأميركي، ما كانوا قادرين على إقناع الرئيس بوش الابن وإدارته بغزو العراق بأي حجة لولا ذاك الحَدث. فالمسألة عبارة عن انتقام عبّر عن نفسه بهاتين الغزوتين للتدليل على أن الولايات المتحدة لا تُقهر. ففي خريف عام 2002 ذهبتُ لجامعة هارفرد أستاذاً زائراً بكلية القانون ومركز دراسات الشرق الأوسط. وهناك قابلتُ يوماً بالمصادفة كنعان مكية سائراً مع هنتنغتون، وقد أكّد لي كلاهما أنّ أميركا ستغزو العراق. لكنهما اختلفا حول العِلّة أو السبب المحرِّك، أما مكية فكان رأيه أن أميركا تريد هدم النظام الديكتاتوري وإقامة ديمقراطية نموذجية! وأما هنتنغتون فابتسم وقال: أنتم يا سيد غير قابلين للديمقراطية، وأميركا تريد الانتقام من العرب، ومن الإسلام، فباسم الإسلام قام هؤلاء الشبان العرب بالإغارة على الولايات المتحدة زعيمة العولمة والهيمنة، ورمزها برجي التجارة العالمي، والبنتاغون!

وعلى أي حال، وباسم مكافحة الإرهاب العربي والإسلامي، فُرضت حالة من الحصار الأمني والعسكري خرّبت البلدان، ودمَّرت العمران، وذهب بوش ورامسفيلد إلى أنّ الدين الإسلامي خطفه المتطرفون، ويكون على «المعتدلين» إذا كان هناك معتدلون أن يستعيدوه من مختطفيه! وقد استطاعت الولايات المتحدة حماية نفسها بالفعل، لكنّ موجات الإرهاب ظلت تضرب في كل مكانٍ، وبخاصة في الدول العربية والإسلامية، وبالتوازي في أوروبا وآسيا.

ونحن نعرف اليوم أنّ الإيرانيين كانوا يعرفون بالهجمات القاعدية، وسهّلوا لها، كما ساعدوا الأميركيين في أفغانستان، وما اعترضوا على دخولهم إلى العراق ومعهم أنصار إيران من العراقيين الذين كانوا في المنافي بطهران ودمشق ولندن والولايات المتحدة. فالراديكاليات باسم الإسلام خطان رئيسيان: الخط الذي قاده أُسامة بن لادن، والخط الذي قاده النظام الإيراني. وما تصادم هذان الخطان إلاّ عام 2005 – 2006 حول السيطرة بالعراق. إذ كانت الولايات المتحدة قد حكّمت الميليشيات الموالية لإيران بالعراق فيما سُمّي «مجلس الحكم». وكنعان مكية الذي عاد وغادر العراق عام 2006، بعد أن يئس من الديمقراطية الموعودة، يقول في كتاب «الفتنة» الذي ألّفه عام 2008 إنّ عصابة الثلاثة عشر بمجلس الحكم، كما سماهم، من «العراقيين الأجانب» هم الذين بدأوا بإشعال المذابح ببغداد وما وراءها، فدخل عليهم الزرقاوي بالفظائع من نفس النوع، وضاع الأميركيون هنا وهناك، إلى أنّ سلّموا العراق نهائياً بدءاً بالعام 2009 لميليشيات إيران في البلاد.

الحرب الأميركية على الإرهاب ما استباحت العرب والمسلمين في شتى البلدان وحسْب؛ بل ووصمت الإسلام بذلك. ولذا ما استخدمت إيران الأمر وحدها، بل استخدمه أيضاً الروس والصينيون والهنود والمالكي وبشّار الأسد ولا يزالون. فعندما نشبت الثورة السورية عام 2011، اجتمع المسؤولون اللبنانيون بالقصر الجمهوري، وأصدروا بيان «النأي بالنفس» وكان في ظنهم حماية لبنان وشبانه من الحرب السورية. وقد اعتدنا في السنوات الأخيرة مراراً وتكراراً على اتهام «حزب الله» بأنه خرج على بيان النأي بالنفس فلم يُطبَّق ولا يزال. أما الواقع فإنّ بيان النأي بالنفس طُبّق على الشبان السُّنة الذي ذهبوا إلى سوريا لمساعدة الثوار، أو تضامنوا من لبنان. لقد قتلوا المئات في لبنان وسوريا، واعتقلوا الآلاف بسبب مكالمة أو شبهة إطلاق نار، ولماذا؟ لأنَّ كل سنّي يتضامن مع الثورة السورية يكون إرهابياً، وفي نظر نصر الله يكون أيضاً تكفيرياً، وبالطبع هذا لا ينطبق على ميليشيات الحزب التي لا تزال تقتل في سوريا منذ عام 2012!

ويكثر الحديث عن الدواعش في السنوات الأخيرة، الذين كانت تركيا قد استخدمتهم، بينما استخدمت إيران «القاعدة». أما الروس فهم لا يفرّقون، والأزمة الناشبة حول إدلب بين روسيا وتركيا سببها هذه المرة «النُّصرة» أو «هيئة تحرير الشام»، وأصولُها قاعدية. كل الفرقاء يكادون يفرغون من إنجاز التصفيات، باستثناء تركيا التي تريد حماية حدودها من الأكراد لا من «داعش» و«النصرة» و«جيش العزة»، والتسميات الأُخرى التي ما أنزل الله بها من سلطان! فحتى «طالبان» التي غزاها الأميركيون وأسقطوا دولتها هم الآن أصدقاء للإيرانيين والهنود وغيرهم ويتفاوضون مع الأميركيين! والهنود يضمون كشمير بحجة مكافحة الإرهاب. والصينيون لا يتورعون عن استخدام المصطلح ذاته مع الأويغور. وحده نتنياهو لا يخشى أحداً ولا يُوارب، بل يقول إنه يضم القدس ويأخذ الجولان وغور الأردن والمستوطنات بالضفة لأنه «ورثها عن أجداده»!

وبالطبع فإنَّ هذه الحروب الأمنية والعسكرية المستمرة بأساليب متعددة، والتي تقتل وتشرّد؛ لا تقلُّ عنها سوءاً الحرب الفكرية وحرب تشويه السمعة، وحرب إنكار إنسانية المسلمين، وتسويد وجه الإسلام. فالإسلاموفوبيا داءٌ هائلٌ من أسبابه «القاعدة» و«داعش» اللذين يفتكان في جرائمهما ليس بحياة الناس مسلمين وغير مسلمين فقط؛ بل ويؤبّدان السمعة السيئة لناسنا ودينهم. بيد أن الأصل الأصيل هو ذلك الهجوم الفريد على الولايات المتحدة.

هل تعود الدول من ضحايا أميركا وإيران و«داعش» وروسيا مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان، دولاً ومجتمعات مستقرة؟ الأمر يكاد يستعصي على التصور. وإلى عقودٍ مقبلة سنظل نتأمل في آثار حدث سبتمبر 2001 على دولنا ومجتمعاتنا وديننا وإنسانيتنا.

———————————————   

رضوان السيد: كاتب وأكاديميّ وسياسي لبناني وأستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية.

الشرق الأوسط: لجمعة 13 سبتمبر 2019م رقم العدد [14899]

مؤكدا على قدسية المواقع الدينية، غوتيريش يطلق خطة جديدة “لمكافحة الكراهية والعنف”

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

قدم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الخميس، خطة عمل لحماية المواقع الدينية إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وصفها بأنها “جهد جديد رئيسي لمحاربة الكراهية والعنف في العالم”.

“يواجه عالمنا موجة من معاداة السامية وكراهية المسلمين، بالإضافة إلى الهجمات ضد المسيحيين والتعصب تجاه الجماعات الدينية الأخرى. في الأشهر الأخيرة وحدها، قُتل اليهود في أماكن عبادتهم، والمسلمون في مساجدهم والمسيحيون أثناء أدائهم للصلاة”.

هذا ما شدد عليه غوتيريش خلال عرض الخطة، التي تم تطويرها بناء على طلبه، من قبل الممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات (UNAOC)، ميغيل موراتينوس، في أعقاب المذبحة التي وقعت في مسجدين بكرايست تشيرش بنيوزيلندا، والهجوم على كنيس شجرة الحياة في بيتسبرغ، وثلاث كنائس كاثوليكية في سريلانكا خلال الاحتفال بعيد الفصح.

وأضاف الأمين العام أن “المواقع الدينية هي رموز قوية لوعينا الجماعي. عندما يتعرض الناس للهجوم بسبب دينهم أو معتقدهم، فإن المجتمع كله يتضاءل. يجب أن تكون أماكن العبادة حول العالم ملاذات آمنة للتأمل والسلام، وليس مواقع سفك دماء وإرهاب. يجب أن يكون الناس في جميع أنحاء العالم قادرين على ممارسة إيمانهم بالسلام”.

لتصميم الوثيقة/الخطة، التقى فريق موراتينوس بالعديد من أصحاب المصلحة، بما في ذلك الحكومات والمنظمات الدينية والشباب والمجتمعات المحلية ووسائل الإعلام وشركات القطاع الخاص.

وتحتوي الخطة على توصيات محددة لمساعدة الدول الأعضاء في جهودها لضمان أمن المواقع الدينية بالإضافة إلى توصيات للأمم المتحدة والزعماء الدينيين والمجتمع المدني ومقدمي خدمات الإنترنت.

وتوصي الخطة بالتالي بأن تقوم الأمم المتحدة بتطوير حملة اتصال عالمية لتعزيز الاحترام والتفاهم المتبادل وتطوير خرائط للمواقع الدينية في جميع أنحاء العالم يسهل وضع أداة تفاعلية عبر الإنترنت لشرح عالمية المواقع الدينية والمساعدة على تعزيز احترام وفهم أهميتها العميقة للأفراد والمجتمعات في كل قارة.

من جانبه، أوضح ميغيل أنخيل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات، أن الخطة وضعت مع الأخذ بالاعتبار أهمية اتباع نهج شامل تؤدي من خلاله الجهات الفاعلة ذات الصلة دورا في معالجة الوضع.

وبعد عملية تشاورية شاملة، أثنى موراتينوس على المجتمعين في الأمم المتحدة لدعمهم الشامل وشكرهم على مساهماتهم.

وتطرق السيد موراتينوس إلى النقاط التي شددت الدول الأعضاء على إدراجها، مثل أن تكون الخطة ذات طابع عالمي؛ أن تحارب خطاب الكراهية، خاصة على الإنترنت؛ أن يكون للنساء والشباب دور فيها؛ أن تشارك الجهات الفاعلة الرئيسية جميعها بفاعلية؛ وأن يتم تأطير الخطة “في سياق قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة”.

وتهدف الخطة إلى أن تكون “وثيقة موجهة نحو تحقيق نتائج لتوفير استعداد أفضل للهجمات المحتملة ضد المواقع الدينية والاستجابة لها”، كما ذكر مورتينوس قائلاً إن نجاحها “سيعتمد على تنفيذها والالتزام المستمر” للجميع بالعمل بنشاط لحماية المواقع الدينية.

وفي الختام، أكد الممثل السامي أنه “لن يدخر جهدا للمساعدة في تنفيذ التوصيات الواردة في الخطة ومواصلة العمل عن كثب معكم جميعا من أجل العبادة الآمنة والسلمية”.

———————————

أخبار الأمم المتحدة

 

زيارة بومبيو لبروكسيل فرصة لاستراتيجية موحدة اتجاه إيران

جوليو ترتزي

كانت زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو التي استغرقت يومين لبروكسيل، الثاني والثالث من أيلول (سبتمبر)، فرصة ممتازة لمعالجة العديد من القضايا المهمة للعلاقات عبر المحيط الأطلسي وامتلاك استراتيجية موحدة لمعالجتها، في الوقت الذي ستكون فيه لأوروبا قيادة جديدة.

المسؤولون الأميركيون أكدوا اهتمامهم بالقيام بذلك قبيل زيارة بومبيو، ونقل عن السفير جوردون سوندلاند قوله: «أريد في الأساس أن أحاول إعادة ضبط العلاقات»، ويأمل المرء أن يرى المسؤولون الأوروبيون الوضع الحالي بالطريقة نفسها. ستكشف الأيام القادمة بالتأكيد مدى التزامهم بالعمل مع الولايات المتحدة من أجل مواجهة التحديات والتهديدات المتبادلة. أحد التحديات الرئيسية هو كيفية التعامل مع النظام الإيراني وسلوكه الميال لنشر الحروب.

فقد أظهرت إيران سلوكاً عدوانياً متزايداً على الملاحة التجارية في المنطقة، كما يتضح في عملية الاستيلاء على سفينة كانت ترفع العلم البريطاني في منتصف تموز (يوليو) الماضي. وقد استجابت المملكة المتحدة بشكل مناسب بتوجيه سفنها الحربية نحو المنطقة لضمان هذه السفن في المستقبل المنظور، لكن أوروبا بدت مترددة في إدراك أن التهديد الإيراني يمتد إليها.

قد يكون الاتحاد الأوروبي قادراً على خداع نفسه بالاعتقاد بأن الأنشطة البحرية لقوات الحرس الثوري كانت موجهة ضد الولايات المتحدة وبريطانيا فقط، وذلك على رغم أن الناقلات المحتجزة والمتضررة قد حملت أعلام العديد من الدول بما فيها النروج واليابان، لكن لا يمكن تبرير مثل هذا الخداع، بالذات عندما يتعلق الأمر بالتهديد الذي يشكله الإرهاب المدعوم من قبل طهران.

في عام 2018 وحده، تم كشف وإحباط ما لا يقل عن ست مؤامرات تفجير واغتيالات مخططة، وقد تحقق ذلك على يد السلطات الغربية. وبأي حال من الأحوال كانت الأهداف المرتقبة مقتصرة على الكيانات الغربية التي شجعت الضغط الأقصى أو فرضت عقوبات اقتصادية على إيران، وعلى رغم اتهام اثنين من المندسين الإيرانيين بالتجسس على نشطاء المعارضة وغيرهم من الأهداف المحتملة في الولايات المتحدة، فقد تم الكشف عن عمليات مماثلة في أماكن بعيدة مثل ألبانيا، حيث أنشأت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المناضلة من أجل الديموقراطية أخيراً مقراً لثلاثة آلاف عضو تم نقلهم من العراق وحمايتهم من الهجمات المتكررة من قبل وكلاء طهران المتشددين.

وفي ما قد يكون المثال الأكثر أهمية للإرهاب الإيراني منذ العام الماضي، فقد تم إلقاء القبض على زوجين يعيشان في بلجيكا أثناء محاولتهما عبور الحدود إلى فرنسا بحوزتهما مئات عدة من غرامات مواد شديدة الانفجار، إذ كان هؤلاء الإرهابيون يعملون تحت إشراف ديبلوماسي إيراني رفيع المستوى، من أجل تفجير قنبلة خارج باريس مباشرة، في التجمع السنوي للمعارضة الإيرانية الذي عقدته منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

ويحضر هذا الحدث عادةً مجموعة متنوعة من السياسيين من أنصار الدوائر السياسية الغربية والدولية، إلى جانب عشرات الآلاف من المغتربين الإيرانيين. (كنت أحضر الحدث مع وفد رئيسي مشترك من الأحزاب من إيطاليا).

وقد تم القبض على الديبلوماسي الإيراني المقيم في فيينا، أسد الله أسدي، في ألمانيا (حيث لم تكن لديه حصانة ديبلوماسية) بناءً على مذكرة اعتقال أوروبية. وقال المتحدث باسم المدعي الفيديرالي البلجيكي إن الإرهابيين المحتملين قد تسلّموا المتفجرات في لوكسمبورغ من الديبلوماسي الإيراني الذي صادف أنه عضو بارز في جهاز المخابرات الإيراني. وبعد ثلاثة أشهر من إفشال مخطط طهران، قامت ألمانيا بتسليم الأسدي إلى بلجيكا في تشرين الأول (أكتوبر)، وهو ينتظر المحاكمة مع ثلاثة من عملائه المتورطين في المؤامرة التي تم كشفها والتخطيط لها على أعلى المستويات في طهران.

لو كانت المؤامرة ناجحة، لكان الأمر لم يحدث على الأرض الأوروبية فحسب، بل لكان من المؤكد أنه أودى بحياة الأوروبيين، وإذا أدرك المرء هذا الحادث حقيقة، فلن يستطيع أحد أن ينكر أن التهديد الإيراني للمجتمع الدولي حقيقي وحاد وبعيد المدى.

ولكي نكون أكثر دقة، لا يمكن لأحد أن ينكر هذا الاستنتاج على حسن نية، لكن هذا لن يمنع بالضرورة أي صانع سياسة معيّن من إنكاره على أي حال. قبل زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى باريس، ذُكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخبر قادة الأمن في فرنسا التزام الصمت حيال المؤامرة الإرهابية التي وقعت العام الماضي. الآن، في أعقاب زيارات كبار الديبلوماسيين من كل من إيران والولايات المتحدة إلى أوروبا، فإن الأمر متروك لقيادة الاتحاد الأوروبي القادمة لتحديد من لديه موقف تجاه إيران يحمل وزناً أكبر: أولئك الذين يقومون بالتستر صراحةً على جرائمها، أو أولئك الذين يطمحون إلى مساءلتها.

الإجابة عن هذا السؤال ستسفر عن عواقب قصيرة وطويلة الأجل. في المقام الأول، قد يقرر ما إذا كان الديبلوماسي – الإرهابي الذي كان العقل المدبر لمؤامرة تفجير باريس العام الماضي قد عوقب فعلياً وفقاً للاتهامات التي يواجهها الآن في بلجيكا. ورسالة مقاضاته وملاحقته قضائياً قد تهيئ بدورها المجال لرد متعدد الأطراف مناسب على الإرهاب الإيراني، في وقت يهدد فيه النظام كيانات غربية مثل مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات، وبفرض «عقوبات» بحقها، الأمر الذي من الأفضل فهمه على أنه فتاوى.

عند التحدث على نطاق أوسع، قد تحدد القرارات في الأيام المقبلة مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويحتاج الأوروبيون إلى إدراك الحاجة إلى مواجهة التهديدات الإيرانية وضمان مواجهة النظام لعواقب سلوكه الإجرامي.

—————————————-

* وزير خارجية إيطاليا السابق عضو في المجلس الاستشاري المتحد ضد إيران النووية.

الشرق الأوسط

الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة توزع الإغاثة الإنسانية على آلاف السوريين النازحين داخليا في الركبان

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

أنهت منظمات الأمم المتحدة ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري (SARC)، يوم أمس الأربعاء، إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى 15,000 سوري نازح داخلياً في الركبان الواقع جنوب شرق سوريا.

وأفاد بيان صادر اليوم الخميس عن مكتب الأوتشا في سوريا، بأنه قد تم توزيع الغذاء على كافة المدنيين في الركبان وتوفير الإمدادات الغذائية للأطفال.

وأوضح البيان أن عملية تقديم المساعدات بدأت في 6 أيلول/سبتمبر واستمرت حتى ظهر يوم أمس. وتألفت القافلة الإنسانية المشتركة بين الأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري من 22 شاحنة تحمل حصصا غذائية وأكياس قمح يزن الكيس الواحد منها  50 كيلوغراما، بالإضافة إلى البسكويت عالي الطاقة.

وتعد هذه المرة الثالثة التي تقدم فيها الأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري المساعدات الإنسانية إلى الركبان؛ إذ تمت أول عملية إيصال للمساعدات في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، والثانية في شباط/فبراير 2019.

وفي هذا السياق قالت كورين فليشر، منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية بالإنابة في سوريا، إن الهدف الرئيسي من خلال توزيع المساعدات هو “توفير المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة لسكان الركبان، نصفهم من الأطفال الذين عانوا من مشقة لا توصف”.

عملية واسعة النطاق للتخفيف عن معاناة الآلاف

ويعد هذا التوزيع المرحلة الثانية من عملية واسعة النطاق تهدف إلى تخفيف معاناة الآلاف من الأشخاص الذين ظلوا عالقين على طول الحدود السورية-الأردنية لسنوات. وشملت المرحلة الأولى مهمة تحضيرية في آب/أغسطس 2019، لتحديد الاحتياجات ذات الأولوية لسكان الركبان وتحديد المدنيين الذين يرغبون في الحصول على الدعم ومغادرة المنطقة. هذا وتتضمن المرحلة الثالثة القادمة دعم مغادرة العائلات التي ترغب في المغادرة الطوعية إلى مناطق الحكومة. وسوف تتم العملية بأكملها وفق المبادئ الإنسانية والمعايير الدنيا للحماية.

ويشير بيان الأوتشا إلى تدهور الأوضاع في الركبان تدريجياً خلال الأشهر الماضية، حيث أفادت التقارير بأن “عدداً من الأطفال قد ماتوا لأسباب يمكن الوقاية منها، وذلك بسبب عدم إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية”. ويقول البيان إن الظروف في الركبان مزرية وإن إمكانية الجهات الإنسانية الفاعلة لتوفير الإمدادات والخدمات الأساسية محدودة.

ويذكر البيان أن عملية توزيع المساعدات تأتي في أعقاب تقييم مشترك أجرته الأمم المتحدة والهلال الأحمر، حيث ذكرت الغالبية العظمى من الناس أن الغذاء هو مصدر قلقهم الرئيسي، وذلك بدعم من معلومات الأمن الغذائي لبرنامج الأغذية العالمي مع وجود عدد مقلق من الناس الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي. وقد تم توزيع الإمدادات الإنسانية مباشرة على المحتاجين وتحت الرقابة الصارمة، بغض النظر عما إذا كان الناس قد اختاروا البقاء أو المغادرة.

حركة السكان من وإلى الركبان

وأفاد بيان الأوتشا بأنه منذ شباط/فبراير 2019، غادر المخيم حوالي نصف العدد الإجمالي التقديري لسكان المخيم، أو 18,000 شخص، عبر نقطة العبور التي أقامتها الحكومة، في المقام الأول نحو مراكز الإيواء الجماعية في حمص حيث تقدم الأمم المتحدة والهلال الأحمر الخدمات، والمعدة مسبقا قبيل تحركهم.

خلال الأشهر الماضية، تناقص عدد الأشخاص الذين يغادرون الركبان، لأن العديد من أولئك الذين يرغبون في المغادرة لا يمكنهم تحمل تكاليف النقل، عبر طريق طوله 55 كم إلى نقطة العبور باتجاه منطقة الحكومة، بينما يخشى آخرون على سلامتهم في حال غادروا الركبان. “ستقوم الأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري بمساعدة الراغبين في مغادرة الركبان طوعاً على القيام بذلك بما يتوافق مع المبادئ الإنسانية”، كما أفادت الأوتشا.

وفي هذا السياق أعربت كورين فليشر عن “شكر الأمم المتحدة كافة الأطراف التي سهلت وصول قوافلنا إلى الركبان” داعية إياهم “إلى إيجاد حلول مستدامة للسكان النازحين بناءً على موافقتهم المستنيرة”.

كما حثت الأمم المتحدة كافة الأطراف على الالتزام المتواصل بالموقف المبدئي والذي يشمل إيجاد حلول آمنة وكريمة ومستدامة لسكان الركبان.

———————————-

سيارة تابعة للأمم المتحدة في الركبان – جنوب شرق سوريا (من الأرشيف).

أخبار الأمم المتحدة

المثقف الآن وفي كل آن

أحمد برقاوي:

حين ينتمي المثقف إلى هموم الناس والمعرفة والوجود دون أن يتسلم تكليفاً دون أن يكلفه أحد بذلك، فإنه يصنع هويته بوصفه مثقفاً منتمياً، لأن المثقف، في حقيقته ليس إلا ما سبق من قول. إنه حرٌ بالمعنى الوجودي للكلمة، حرٌ في حقل القول المبرأ من المنفعة الذاتية. وأنا إذ أتحدث عن المثقف الكاتب فلأني أعطي الأهمية الكبرى للقول – الموقف، وليس للقول- الاحتراف. فحين تغدو المعرفة احترافاً بلا موقف من مشكلات العالم المعيش، دون انخراط في حركة التاريخ التي يصنعها البشر بدمائهم، فهذا يدل على الفقر الروحي للمثقف التقني، أو الذاتي، الذي يحتمي خلف نزعة أكاديمية مصطنعة، أو يأس كاذب، ومن أخطر النتائج المترتبة على الاحتراف الأكاديمي، انسحاب المتردين برداء المعرفة من القول في لحظات التاريخ الحاسمة.

لقد طرح الربيع العربي على المثقف بعامة وعلى المثقف السوري بخاصة سؤالاً واحداً: أجب بنعم أو لا. هل أنت مع الربيع أم ضده؟ ليس للحياد مكان في الجواب ولا مكان لجواب: «لا اعرف». لاشك أن الثورة ـ اليوم أستاذ قاس ويحمل عصا غليظة ليضرب بها من يجيب على السؤال بـ لا أو ب لاأدري. المثقف الحقيقي والديموقراطي هو الذي يجيب «بنعم» أنا مع الربيع العربي، لأنه تعبير عن حركة شعبية تكنس التاريخ من «الأوساخ» التي تراكمت عليه منذ عشرات السنين. ولعمري أن المثقف المنتمي الى هموم البشر والذي الذي ظن الطغاة أنه قد انتهى من عالمنا، هذا المثقف حاضرٌ الآن بهذه الصورة أو تلك، في عالم ثورات المنطقة كلها. إنه – أي المثقف المنتمي – يعتقد أن التاريخ يحقق حلمه الأكبر وأنه استجاب لما يريد. إن «اللا» التي كان يرددها عبر خطاباته النظرية أو التحريضية فلسفة وشعراً وفكراً هي التي تحولت إلى نعم للثورات. فالنعم التي ولدت من رحم «اللا» ظلت محتفظة بملامح «اللا» فـ«نعم» بوصفها انحيازاً كاملاً للثورة ومشاركة فيها هي كل أشكال النفي، كل أشكال «اللا» للواقع والحياة والقيم التي فرضها الاستبداد. لا يستطيع مثقف «لائي» الماهية أن يكون انتقائياً في علاقته بالتاريخ، وبالتاريخ الراهن الذي تصنعه جملة «الشعب يريد»، المعبرة عن عبقرية الشعب وقوته، ويبقى «لائياً». المثقف بوصفه تلميذاً نجيباً عند التاريخ الصاعد، السائر، المتغير،المتحول نحو الأعلى، التاريخ الثوري، التاريخ بوصفه إمكانية تجدد وتجاوز المثقف هذا لا يقع في مطب الخيارات الزائفة التي يحاول البقالون الثقافيون أن يضعوه فيها ،حين يسألون الأسئلة الزائفة هل أنت مع النظام الديكتاتوري أم مع التدخل الخارجي؟ الجواب لا مع هذا ولا مع ذلك، وضد هذا وذاك. أو هل أنت مع النظام الحالي أم مع نظام أصولي قادم؟ لا مع هذا ولا مع ذاك. ضد السلطة المستبدة والأصولية. مع نظام ديمقراطي مدني يحفظ سيادة الوطن والحق والمساواة والحرية.

موقف المثقف من الثورة الشعبية موقف أخلاقي بامتياز، لأنه انحياز لأخلاق التحرر والحريّة والإنسان والمواطنة والكرامة وانتصار الذات، انحياز لازدهار الحياة بعد أن «شرشحها» الطغاة من كل أنواع الطغاة. الثورات وهي تكنس التاريخ من الأوساخ التي تراكمت عليه عبر عقود من الزمن، تكنس المثقف البقال الأيديولوجي والمثقف الذي يدافع عن الظلام. الثورة اليوم تمنح المثقف الأخلاقي إحساساً عظيماً بوجوده الأصيل. تمنحه فرحاً ميتافيزيقاً لأنها تمرد الشعب على الوضع الكلي للإنسان، ليصنع معنى وجوده ويمنحها شكلاً من الخلق الجديد للحياة . تحطيم للقيم التي سعى النظام السياسي أن يجعلها قيماً دائمة، تحطيم قيم العبودية والخنوع والسرقة والقطيع والنعم الذليلة. حناجر الناس تملي على المثقف درساً في التعين التاريخي للوطنية بوصفها حباً للوطن. لجمال تنوعه الخلاق، لطيران أبنائه أحراراً في فضائه، ورفضاً لأي قيد أو تمييز، انتماءً للمواطنة بأعلى صورها الحقيقية . وتأسيساً على قولنا هذا فإن مهمة المثقف في بناء سوريا الجديدة مهمة كبيرة وجليلة وصعبة، مهمة تأسيس الدولة الديمقراطية العلمانية، دولة الشعب و الحق والحريّة والكرامة، إن النخبة الوطنية الثورية المثقفة ليست طرفاً في صراعات زائفة، بل هي العقل الذي يجب أن يتعين في الواقع، انها روح التاريخ المتجاوز، المتجاوز لكل الوسخ التاريخي أياً كان شكله ونوعه. لتكن سوريا وطناً للذوات الحرة.

——————————————-

من صفحة الكاتب

اختطافات يومية في عفرين

مركز “عدل” لحقوق الإنسان

اختطفت الفصائل السورية المسلحة التابعة لتركيا يوم أمس سبعة أشخاص من أبناء قرية كفر صفرة بريف عفرين. في اقتحامٍ مباغت للقرية من قبل المسلحين قام الأهالي لمنعهم، ما دفعهم إلى استخدام العنف والاشتباك مع المواطنين، وخطف عدة مواطنين وفق أخبار واردة من هناك على لسان الأهالي، وبذلك يرتفع عددهم إلى 14 شخصاً.

كما قامت إحدى الفصائل السورية المسلحة التابعة لتركيا على اختطاف الشاب عبدو صالح علي من أهالي ناحية جنديرس التابعة لمدينة عفرين واقتياده إلى جهةٍ مجهولة.

الاختطافات المتكررة لمواطني عفرين وريفها وقتلهم أو طلب الفدية لقاء إطلاق سراحهم باتت مقلقة للغاية.

إن هذه الأعمال العدائية تهدد أمن المواطنين وتنشر الرعب في حياتهم، وتشكّل بؤرة دائمة للتوتر والانفجار.