أبعد من موغابي: التحرّر والعنف واسترخاص البشر

حازم صاغية:

مات روبرت موغابي، رئيس زيمبابوي السابق، ميتات عدّة: مات بيولوجيّاً قبل أيّام عن 95 عاماً. مات سياسياً في أواخر 2017، بعد انقلاب لمنع توريث زوجته غرايس ماروفو. لكنّه باشر احتضاره الأخلاقي بعد الاستقلال وتسلّمه السلطة عام 1980. موته الأخلاقي اكتمل مع صعود نيلسون مانديلاّ كوجهٍ نقيض تقدّمه أفريقيا في التحرّر من العنصريّة.

الفترة الاستقلاليّة الأولى عرفت إنجازات اقتصاديّة وتعليميّة وأشارت إلى انفراجات عِرقيّة. سريعاً ما تبيّن أنّ الهدف كان توسيع قاعدة السلطة. في 1983، ولأربع سنوات، قُتل الآلاف من عشائر نديبيلي المنحازة لابنها جوشوا نكومو، منافس موغابي السياسيّ. المذبحة شارك فيها مدرّبون كوريّون شماليّون. مذّاك بدأت ترتسم لموغابي صورة تجافي صورته كمناضل سجنه عنصريّو روديسيا عشر سنوات.

بعض الإعلام رأى في تجربته «مفارقة» و«تناقضاً». فالشابّ الماركسي الذي قاد بلده إلى التحرّر من العنصريّة هو الذي أقام نظاماً بالغ الاستبداد والعنف، دام 37 عاماً، تأدّى عنه موت كثيرين وألم كثيرين وجوع أكثريّة السكّان الساحقة.

الفعل النبيل الأوّل حرّر 6 ملايين أسود من حكم 270 ألف أبيض احتكروا السلطة والأرض. الفعل الرهيب الثاني دفع مَن يستطيع الهرب من البلد المحرَّر إلى الهرب.

لكنْ هل نسمّي الأمر «مفارقة» و«تناقضاً» حين يتكرّر عشرات المرّات في عديد البلدان؟

لا شكّ أنّ نيل الاستقلال وتصفية العنصريّة عمل تاريخي جليل. إنّه حقّ إنساني وسياسي وأخلاقي يستحقّه كلّ شعب. ما حصل مع موغابي ومَن شابهوه من قادة «التحرّر الوطنيّ» أنّهم لم يعبأوا بالموت والألم على طريق الهدف السياسي الصائب. المهمّ النصر. من هذه النظرة وُلدت الكارثة.

عربيّاً، نعرف هذه المعادلة جيّداً. نعرفها في الوصف المتفاخر لـ«ثورة المليون شهيد». نعرفها في شعاراتنا: «شهداء بالملايين…»… في قصائدنا: «وللحرّيّة الحمراء باب…»… نعرفها في احتقارنا الاستقلالات التي تمّت بلا دم وقتلى. في لبنان تحديداً، نعرفها في «النصر الإلهيّ» لـ«حزب الله».

المنظومة الثقافيّة هذه تُعمي عن رؤية العنف واستحالة السيطرة عليه. فهو ليس أداة تُلجَم بعد الانتصار، أو بعد تصفية المعارضين للنظام الجديد. إنّه نظام قائم بذاته، يستحكم بعد أن ينتصر الوضع الجديد وبعد أن يصفّي معارضيه. لكنّها أيضاً تُعمي عن شيء أخطر: فصل السياسة عن الكلفة الإنسانيّة، أي استرخاص البشر في الطريق إلى النصر. البشر يغدون فائضاً لا لزوم له. الموت الذي يبدأ استثناءً إبّان النضال يتحوّل قاعدة ويتكرّس بوصفه طريقة أو ربّما عادة.

هكذا نجدنا أمام سيناريو غالباً ما يتكرّر: مناضلو العمل السرّي يحكمون بالسرّ، وإذ يصيرون نخبة السلطة المغلقة، يحقّ لهم أن يفعلوا ما يشاءون بالآخرين. الآخرون ليسوا سوى… بشر! ولأداء المهمّة يسهل إلصاق تهم «الخيانة» و«العمالة» بهؤلاء.

في تجربة موغابي «السرّيّة» انقلب كلّ شيء إلى عكس ما وُصف به في البداية: لقد دمّر احتكار الأقلّيّة البيضاء، وهذا بذاته إنجاز، لكنّه فعل ذلك باعتباط وعشوائيّة، فيما تحوّلت الدولة، لا المزارعون السود، إلى محتكر الأرض. النتيجة كانت تدمير اقتصاد البلد وتثبيت عنصريّة مضادّة. التحرّر استُبدلت به أبويّة أخلاقيّة تعلّم السكّان كيف يأكلون ويشربون، وكيف يمارسون الجنس… في الصغيرة والكبيرة عُمل بمبدأ «افعل، لا تفعل»، والتوجيهات كنز من الغلط والرجعيّة. «العلميّة» المحتفى بها صارت أرضاً خصبة لتأويل العالم تآمريّاً. الاشتراكيّة جعلت موغابي أثرى أثرياء زيمبابوي (نُسب إليه أنّه كسّب نفسه جائزة لوتو).

لقد تمسّك الرئيس الراحل بإجراء الانتخابات، لكنّه كان يستخدم الميليشيات، وبعضُ أفرادها من رجال حرب الاستقلال، لتعديل النتائج التي لا تروقه. تمسّك أيضاً بالشراكة في السلطة، لكنْ كيف؟ في 1987، عندما توقّفت مذبحة عشائر نديبيلي، سُمّي جوشوا نكومو نائباً للرئيس. نكومو، القائد النقابيّ، كان «أب الحركة الوطنيّة في زيمبابوي». قبوله بهذا المنصب الشكلي ودمج حزبه «زابو» في حزب «زانو» الحاكم كانا شرطين لوقف القتل. نكومو توفّي في 1999 محاطاً بتكريم بالغ!

مورغان تسافِنغِراي، نقابي آخر، بدأ مناضلاً في حزب موغابي، ثمّ انشقّ عنه وأسّس «حركة التغيير الديمقراطيّ». تعرّض لمحاولات اغتيال وقُتلت زوجته، كما سُجن مرّات عدّة. هذا لم يردعه عن منافسة موغابي انتخابيّاً. في 2008 كاد يفوز، لكنّ عنف الميليشيات اضطرّه إلى الانسحاب قبل الدورة الثانية. موغابي سمّاه رئيساً للحكومة وأعطاه نظريّاً صلاحيات فعليّة لكنّه عمليّاً، وبفعل إمساكه بالأجهزة، منعه من ممارستها. لقد تحمّلَه في رئاسة الحكومة حتّى 2013 حين أجرى انتخابات منحته بالتزوير تفويضاً واسعاً. هكذا ألغى منصب رئاسة الحكومة جملة وتفصيلاً.

هل ثمّة «مفارقة» أو «تناقض» بين مرحلتي موغابي أو بين وجهيه؟ أغلب الظنّ أنْ لا. ذاك أنّ كلّ وصول إلى السلطة بالقوّة والعنف يتحوّل ممارسةً للسلطة بالقوّة والعنف! أمّا العبرة التي تُستخلص من تجربته، ومن تجارب زعماء كثيرين مثله، أن القضيّة، على عظمتها، تأتي في المكان الثاني. الأولويّة لتجنّب العنف والموت. فالذي يموت لن يعود مجدّداً إلى الحياة، فيما الاستقلال قابل للتأجيل إلى يوم آخر وظروف أخرى يمكن معها إحرازه من دون عنف ومن غير استرخاص للبشر. هذا درس مانديلّا.

———————————-

حازم صاغية: كاتب لناني

الشرق الأوسط: الأربعاء  11 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [14897]

الولايات المتحدة تتخذ خطوات جدية لتنفيذ الآلية الأمنية

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

أكد المتحدث باسم البنتاغون روبرتسون اليوم، بأن الولايات المتحدة اتخذت خطوات جدية لتنفيذ أحكام آلية الأمن فيما يخص بـ”التفاهم المبدئي” مع أنقرة.

جار كلام روبرتسون رداً على تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن الخطوات ستكون بوتيرة سريعة وفي بعض الحالات قبل الموعد المحدد لها.

وقد انتقد جاويش أوغلو قد في وقت سابق الولايات المتحدة، واتهمها بـ«الاتفاق مع وحدات حماية الشعب» على حساب علاقتها معها.

وقال المتحدث باسم البنتاغون أنه مازال يناقش الأتراك المشاكل التي اعترضت آلية التنفيذ.

وأشار المتحدث إلى أهمية الحوار والعمل المنسق كالسبيل الوحيد لتأمين المنطقة الحدودية بطريقة مستدامة وضمان استمرار الحملة في جهود التحالف العالمي لهزيمة تنظيم داعش.

هل تزخم إيران حروبها بالوكالة؟

حنا صالح

عندما يعلن الرئيس الأميركي ترمب أن إيران «لم تعد الدولة نفسها منذ عامين ونصف العام»، في إشارة إلى فعالية العقوبات الأميركية التي تكاد توقف التدفقات المالية على نظام الولي الفقيه، ويضيف: «لا نتعامل من خلال دولة أخرى بل نتعامل مباشرة»، يكون بالواقع قد طوى صفحة الجهود الفرنسية التي قادها الرئيس ماكرون، والتي يقول الفرنسيون إن أساسها حرص فرنسي على السلام واستبعاد الحرب.

لكن «الجهود» الفرنسية التي أُحبطت، انطلقت من رفض التسليم بأن الاتفاق النووي في حالة موتٍ سريري، لتطرح إمكانية تخفيف العقوبات بطلب تسهيل تصدير 700 ألف برميل يومياً، وتضمنت خطاً ائتمانياً قيمته 15 مليار دولار يسدد خلال أربعة أشهر، دون أن يقترن ذلك بجدول أعمال واضح في نقاطه وبتواريخ محددة، كأن يتناول بعد المسألة النووية، المشكلة الأساسية المتمثلة بقضايا السلاح الباليستي، ودور إيران الإقليمي، ومسؤوليتها عن زعزعة استقرار المنطقة، هذه الجهود لم تكن لتنجح لأن باريس التي راهنت على «التفهم» الأميركي، لم تُحسن قراءة طبيعة النظام الإيراني، وفهم حقيقة صنع القرار في طهران. صحيح أن الوزير ظريف يبتسم كثيراً، لكن الأمر الأكيد أن «كل شيء يتعلق بالحوار مع الأميركيين»، يقول الرئيس روحاني: «هو بيد المرشد»، وطالما يعتقد المرشد أن لديه مساحة للمناورة حتى الانتخابات الأميركية، فهو لن يقبل بالذهاب إلى المفاوضات، وهو متمسك باتخاذ القطيعة مع الأميركيين عنواناً لسياسته!

أي قراءة جادة للسياسة التي رسمها المرشد في منحى الابتزاز الإيراني للغرب، تنطلق من أن الاتفاق النووي لا يُمس، لأنه قام على بيع بضاعة لم تمتلكها إيران أصلاً، ولا تفاوض على الصواريخ الباليستية، ولا على النفوذ الإقليمي، لكن خطب روحاني المتناقضة وابتسامات ظريف أمور مفيدة في عملية شراء الوقت واستغلاله لرفع مستوى التخصيب. وما المرحلة الجديدة بالذهاب إلى إنتاج جيل جديد من أجهزة الطرد المركزي، إلاّ تأكيد على المضي في طريق الوصول إلى السلاح النووي، الذي تُراهن طهران على إنتاجه خلال سنة، وربما قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، وطبعاً ما من جهة دولية تأخذ بالنفاق الإيراني الذي يقول بفتوى تحرم هذا السلاح!! فوجود سلاح نووي بيد نظام الملالي من شأنه أن يغير أجندة التعاطي مع إيران وأطماعها، لأنه الغطاء لنهج تهديد دول المنطقة من أجل الهيمنة عليها، وبسط المشروع الإمبراطوري الإيراني… هذا المنحى لحكام طهران أكبر من حجم الوساطات، وتحديداً الفرنسية، وقبلها اليابانية!

تدرك واشنطن حقيقة ما تسعى إليه طهران، لذا تمضي في نهج العقوبات، وليس خفياً سعي إدارة الرئيس ترمب الوصول إلى الانتخابات الرئاسية، وقد نجحت في لي الذراع الإيرانية دون أي طلقة، وقد حددت الهدف من العقوبات الآخذة بالاتساع بحرمان طهران من الحصول على موارد لتمويل الأنشطة الإرهابية، وإجبارها على العودة إلى المفاوضات للتوصل لاتفاق جديد شامل. ويعبر برايان هوك الموفد الأميركي إلى إيران، عن النهج الأميركي، بأنه التزام «بحملة الضغط الأقصى من دون منح أي استثناءات أو تنازلات»، أي فرض تغيير السلوك، وقد قرأته طهران بأنه «تغيير للنظام»، وبالتالي ضرب المشروع الإقليمي.

ولأن طهران تعرف ما ستؤول إليه العقوبات من نتائج كارثية على الوضع الداخلي الإيراني، وتالياً على نفوذها الإقليمي، ولأنها تلمس أبعاد الإطاحة الأميركية بالمبادرة الفرنسية، التي تزامنت مع موجة عقوبات طاولت كيانات وأسماء «لبنانية وإيرانية وهندية»، وشركات بديلة لتهريب النفط الإيراني لتوفير التمويل لـ«فيلق القدس» و«حزب الله»، فقد بات مستحيلاً أن تبقى المواجهة تحت سقفٍ منضبطٍ، لأنه لا السياسة الأميركية ستتغير في المدى القريب، ولا السياسة الإيرانية، لم يبق إلاّ تسخين الجبهات، وإن كان مرجحاً أن يكون التسخين مرفقاً بمواقف معلنة عن رفض الذهاب إلى حربٍ شاملة ومدمرة. غير أن ما لا يجب إغفاله، هو أن أي خطأ إيراني في حساب التغيير الاستراتيجي، فإن أميركا في الظرف المناسب لها قد تقلب الطاولة حتى في عام الانتخابات الرئاسية.

بهذا السياق، ينبغي النظر بدقة إلى كل ما جرى في الأول من سبتمبر (أيلول) على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية، وأبعاد المواقف التي أعلنها حسن نصر الله عن كسر الخطوط الحمر، كما ينبغي التوقف أمام ما يدور على مستوى «الحشد الشعبي» الذي قرر إنشاء قيادة جوية (..) الأمر الذي اعتبره مقتدى الصدر بمثابة إعلان نهاية حكومة عادل عبد المهدي، وتشريع الأبواب أكثر أمام التغول الإيراني. وفي الخلفية خوف حقيقي في طهران من نتائج تكثيف العقوبات الأميركية، والعالم يشهد إذلال العنجهية الإيرانية في مسألة ناقلة النفط التي تهيم في المتوسط، ولا تجرؤ أي جهة على التعامل معها! وخوف نظام الملالي أكبر، لأن كل المعطيات الأميركية تُفضي إلى ترجيح بقاء الرئيس ترمب ولاية ثانية في البيت الأبيض.

يعود مرجوعنا إلى لبنان الذي بات في عنق الزجاجة، فمنه قد تُزخِّم إيران حروبها بالوكالة، بوهم القدرة على إحداث خرق يعيد خلط الأوراق، ما سيعزل البلد أكثر فأكثر، لأن افتعال حرب مع العدو، لا ناقة له فيها ولا جمل، لن تجلب تعاطفاً عربياً ولا تفهماً دولياً، والدليل الأبرز أن دعم الجامعة العربية للبنان حمل تحذيراً واضحاً من خطر أن تأخذ فئة البلد إلى حربٍ مدمرة.

بعد قضية «جمال ترست بنك» يزداد الحديث عن تورط بنوكٍ أخرى، ولا يُعول على نفي جمعية المصارف، ويتم وضع لبنانيين وشركات لبنانية على لائحة العقوبات، وتضج بيروت بأخبار عن لقاء ثلاثي جمع نصر الله وسليماني ووزير الدفاع الإيراني بحث في بنك أهداف إسرائيلية وأميركية (..)، وفيما يطالب علناً قائد «اليونيفيل» بإخلاء جنوب الليطاني من السلاح والمسلحين، يستمر غياب السلطة عن تحمل مسؤوليتها حيال اللبنانيين ومصالحهم، ويكتفي الحريري بتصريح للإعلام الأميركي (CNBC)، وفيه قوله؛ «(حزب الله) مشكلة محلية وإقليمية… نحن عاجزون عن كبح جماحه، ولا نتحمل المسؤولية عن هجماته الأخيرة على إسرائيل، ولا أتعاطف مع أي مؤسسة مالية تخالف العقوبات الأميركية»، في حين أن الطريق الأقصر، المُؤيدة شعبياً، أياً كانت النتائج السياسية، تتطلب طرح هذه المسائل على مجلس الوزراء، والذهاب إلى بحث دون لبس في الاستراتيجية الدفاعية، حجر الرحى في فك الارتباط بين الدولة والأجندة الخارجية لـ«حزب الله».

——————————

حنا صالح: كاتب لبناني

الشرق الأوسط: الثلاثاء 10سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [14896]

لاكروا لأعضاء مجلس الأمن: الحلول السياسية شرط أساسي للسلام الدائم

    مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

قال المسؤول الأممي الأبرز في مجال عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام لأعضاء مجلس الأمن اليوم إن عمليات حفظ السلام هي “أداة أساسية” لمنع الصراع والحد من خطر الانتكاس، إلا أن “الحلول السياسية هي الشرط الأساسي للسلام المستدام” في العالم.

وذكَّر وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا بالمبادرة التي أطلقتها الأمم المتحدة باسم “العمل من أجل حفظ السلام” والتي تدعو جميع الأطراف إلى “مواجهة تحديات حفظ السلام بشكل جماعي”.

وقال جان بيير لاكروا إن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تشهد اليوم نجاحات في العديد من البلدان، حيث تلعب “دورا وقائيا حاسما” وتحمي “ملايين الأشخاص المعرضين للخطر في جميع أنحاء العالم” رغم أن التحديات ما زالت ماثلة أمامها، حسب قوله.

ولفت السيد لاكروا الانتباه إلى أهمية وضع الحلول السياسية “في صميم جدول أعمال” المجلس، مشيرا إلى أنه “في كل دولة ننشر فيها قواتنا وتسمح لنا فيها ولاياتنا، تكون بعثاتنا دائما سباقة في العمل للوصول للحلول السياسية وتهيئة الفضاء لها”.

وأشار إلى مثال جمهورية أفريقيا الوسطى حيث تعمل الأمم المتحدة بالشراكة مع الاتحاد الأفريقي واللجنة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا. كما أشار إلى عمل البعثة الأممية لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى حيث تستغل البعثة “تفويضها السياسي القوي” و”الموقف الأمني ​​القوي” لتهيئة بيئة قادت الحكومة و14 مجموعة مسلحة رئيسية، لتوقيع اتفاق السلام والمصالحة الأخير شهر فبراير.

عمليات حفظ سلام قادرة على التكيف

وقال رئيس عمليات حفظ السلام إن روح المسؤولية المتبادلة والخاصة تقع في صميم مبادرة “العمل من أجل حفظ السلام”. وأكد لوكروا أن “البيئات السياسية والأمنية المتقلبة” التي تعمل فيها بعثات حفظ السلام تتطلب “عناصر عسكرية وشرطية ومدنية” قادرة على القيام بعمليات الانتشار “بمرونة وسرعة”. وهذا هو السبب في أن عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام تعيد تكييف عملياتها “لضمان وجود نهج تشغيلي أكثر قوة ووعيا وتكاملا”.

وضرب لاكروا مثالا ببعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي غيرت من نهج القواعد الثابتة في بعض المواقع، واستبدلتها بـ”قوات قابلة للنشر السريع” لمواجهة التغيرات على الأرض.

وقد أطلع لوكروا أعضاء مجلس الأمن على التغييرات التي أضافتها الأمم المتحدة على عمليات حفظ السلام مثل إضافة تدابير حماية أخرى، مثل شبكات الإنذار المجتمعية ودعم البلدان لمكافحة الإفلات من العقاب.

كما أورد المسؤول الأممي مثال “سلسلة الهجمات المروعة ضد المدنيين في مقاطعة إيتوري” عام 2018 في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي قابلها المكتب الإقليمي للبعثة بسرعة بأربع عمليات نشر مؤقتة. كما وفرت “مساحة أمنية ضرورية للموظفين المدنيين لإجراء مراقبة حقوق الإنسان والمشاركة المجتمعية” مما حقق “درجة من الثقة بين السكان للسماح لهم بالعودة إلى قراهم”.

المرأة في حفظ السلام

الرائدة مارسيا أندرادي براغا، وهي ضابطة بحرية في بعثة الأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى

ووصف السيد لاكروا إضافة المزيد من النساء إلى قوات حفظ السلام بأنه “أمر رئيسي لتحسين الأداء”، إذ أثبتت ضابطات حفظ السلام أنهن “فعالات للغاية في بناء الثقة مع المجتمعات الضعيفة، ومنع التوتر والحد من العنف”.

وقال المسؤول الأممي إنه وعلى الرغم من تزايد أعداد النساء المنضويات في عمليات حفظ السلام  إلا أن هذا النمو يحدث ببطء شديد، ووجه نداء للدول المساهمة بالقوات والشرطة إلى “مضاعفة الجهود لنشر مزيد من النساء”.

فيما يتعلق بالاستغلال والاعتداء الجنسيين، أشار المسؤول الأممي إلى أن مثل هذه الأفعال تقوض من “معايير سلوكنا”  قائلاً إن الانتباه المستمر لهذه الظواهر يبقى “أولوية قصوى لنا”.  وأكد للمجلس أنه سيتم تعزيز الوقاية والمساءلة عن سوء السلوك وتعزيز المساعدة للضحايا.

في ختام احاطته لأعضاء مجلس الأمن، أكد السيد لاكروا أن عمل “حفظ السلام يتغير نحو الأفضل”، ومع ذلك يجب تعزيز الجهود من أجل “دعم العمليات السياسية” تحديدا، والتأكد من أنها “تحدث فرقا ملموسا في حياة الناس الذين كلفنا بخدمتهم”.

وجدد وكيل الأمين العام التزامه بتعزيز عمليات حفظ السلام وطلب من أعضاء المجلس القيام بزيارة ميدانية للبعثات ليقفوا على تقييم التقدم المحرز بأنفسهم.

واختتم قائلا “نحن بحاجة إلى تقييمكم الصريح القائم على المشاهدة الميدانية، لمساعدتنا على المضي قدما، أو تغيير المسار، إذا لزم الأمر”.

———————————–

أخبار الأمم المتحدة: 9 أيلول/سبتمبر 2019

الرائدة مارسيا أندرادي براغا، وهي ضابطة بحرية في بعثة الأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطىMINUSCA/Hervé Serefio

المفوضة السامية لحقوق الإنسان: “العالم يحرق مستقبله” في غابات الأمازون

    مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

في إشارة إلى التداعيات الرهيبة المتوقعة بسبب تغير المناخ، قالت المفوضة السامية للأمم المتحدة ميشيل باشيليت إن العالم لم يشهد أبدا “تهديدا بهذا الاتساع لحقوق الإنسان”. الكلمات المحذرة جاءت في افتتاح الدورة الـ42 لمجلس حقوق الإنسان، إذ قالت باشيليت إن الحرائق التي تشهدها غابات الأمازون تعني أن العالم يحرق مستقبله، حرفيا، حسب تعبيرها.

وفي نداء مباشر وجهته إلى الدول الـ47 الأعضاء في المجلس، من أجل الاتحاد في معالجة تغير المناخ، قالت المفوضة السامية إن أسوأ آثار الحرائق و “التسارع الشديد في إزالة الغابات”، في بلدان مثل بوليفيا وباراغواي والبرازيل، وقعت تحديدا على الأسر التي تعيش في هذه المناطق.

لكن السيدة باشيليت أكدت أيضا أن “تغير المناخ هو حقيقة تؤثر الآن على كل منطقة من مناطق العالم” وأن الآثار البشرية لمستويات الحرارة العالمية المتوقعة حاليا ستكون “كارثية”. وحسبما نقلت عن تقارير الأمم المتحدة، فإن وتيرة العواصف آخذة في الارتفاع “ويمكن أن تغمر الأمواج العالية مدنا ساحلية بأكملها وبعضا من دول الجزر تماما”.

الجوع والأمراض وسوء التغذية والإجهاد الحراري

وحسب تقارير الأمم المتحدة فإن حالة الطوارئ المناخية تسببت في زيادة حادة في مستويات الجوع في العالم؛ كما أشارت المفوضة السامية أيضا إلى أن درجات الحرارة الأكثر ارتفاعا ستسهم على الأرجح في حدوث 250 ألف حالة وفاة إضافية كل عام، في الفترة ما بين عامي 2030 و 2050، “بسبب سوء التغذية والملاريا والإسهال والإجهاد الحراري”.

وعلى ضوء ذلك قالت السيدة باشيليت إن “العالم لم يشهد أبدا أي تهديد لحقوق الإنسان بهذا الاتساع” والحجم. وشددت المسؤولة الأممية أمام الدول الأعضاء على أن اقتصادات جميع الأمم، والنسيج المؤسسي والسياسي والاجتماعي والثقافي لكل دولة، وحقوق جميع شعوبكم، وأجيالكم القادمة” سيطالها التأثير.

وحثت المفوضة السامية الدول الأعضاء على أن تساهم في “أقوى سياسات ممكنة لمنع تغير المناخ”. كما دعت الأمم إلى أن تعزز من “مرونة وحقوق” مواطنيها عند تنفيذ هذه السياسات، في أكثر من 20 إشارة أوردتها في كلمتها عن حقوق الشعوب الأصلية والأقليات.

حالات خاصة حول العالم تتطلب اهتمام المجلس حقوق الإنسان

وسلطت المفوضة السامية الضوء، في مخاطبتها للدورة الـ42 لمجلس حقوق الإنسان التي غطت قضايا واسعة النطاق، على العديد من حالات حقوق الإنسان الخاصة بكل بلد والتي “تتطلب اهتمام المجلس”، حسب قولها.

وأشارت باشيليت إلى تقارير عن حظر التجول وقطع التيار الكهربائي في كشمير، والقيود المفروضة فيها على التجمعات السياسية واعتقال الناشطين. كما ناشدت باكستان، والهند على وجه الخصوص، ضمان حصول الناس على الخدمات الأساسية.  كما ناشدت السلطات الهندية “ضمان الإجراءات القانونية” لحفظ حقوق 1.9 مليون شخص وحمايتهم من انعدام الجنسية، في إشارة إلى التعداد السكاني الأخير.

أيضا، وصفت السيدة باشيليت تبادل السجناء بين روسيا وأوكرانيا بأنه “لحظة انفراج” بعد صراع دام لأكثر من خمس سنوات في المناطق الشرقية المتاخمة لروسيا. ورحبت بالاتفاق بين البلدين لإطلاق سراح السجناء، وأضافت “أشجع بقوة جميع الأطراف على البناء على هذا الزخم ووضع حد للنزاع في شرق أوكرانيا”.

أيضا كررت مسؤولة الأمم المتحدة مناشدتها للمتظاهرين في هونغ كونغ التحاور “سلميا وبطريقة بناءة” مع السلطات في البلاد، وفي الوقت نفسه، حثت قوات الأمن على “الرد على أي عنف بضبط النفس” كما شجعت الرئيسة التنفيذية في هونغ كونغ على “متابعة مبادرتها لإقامة حوار مع المحتجين.

وعن جنوب أفريقيا، أشارت باشيليت إلى الحوادث الرهيبة الأخيرة للعنف والتي أدت إلى مقتل 10 أجانب على الأقل “نتيجة لتنامي ظاهرة كراهية الأجانب”. وقالت السيدة باشيليت إن لجميع الناس في جنوب إفريقيا – مواطنين وأجانب – الحق في التمتع بحقوق الإنسان الأساسية بموجب الدستور والقانون الدولي لحقوق الإنسان”، كما رحبت بإدانة الرئيس سيريل رامافوسا للعنف.

وفيما يتعلق بالسودان، حيث نُصّبت حكومة جديدة يوم الأحد الماضي، هي الأولى منذ إقالة الرئيس السابق عمر البشير من منصبه في أبريل/ نيسان وصفت السيدة باشيليت التطور الجديد بأنها “مدعاة للاحتفال الكبير”.

ورحبت المسؤولة الأممية بالإشارات العديدة لحقوق الإنسان الواردة في الإعلان الدستوري الجديد للسودان، لا سيما التزام البلاد بإنشاء لجنة تحقيق وطنية، في أعقاب انتهاكات حقوق الإنسان المبلغ عنها ضد المحتجين.

————————————–

أخبار الأمم المتحدة: 9 أيلول/سبتمبر 2019

ميشيل باشيليت، المفوضة السامية لحقوق الإنسان تتحدث أمام الدورة 42 لمجلس حقوق الإنسان. (9 سبتمبر 2019)

في اليوم الدولي لمحو الأمية.. ملايين من أطفال سوريا بلا تعليم

في اليوم الدولي لمحو الأمية.. ملايين من أطفال سوريا بلا تعليم

 منصور العمري

اختارت الأمم المتحدة هذا العام التركيز في احتفاليتها بهذا اليوم على لغات الشعوب الأصلية وذوي الاحتياجات التربوية الخاصة، كي يكون فرصة للاحتفال بعام 2019، بوصفه السنة الدولية للغات الشعوب الأصلية، وأيضًا بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين للمؤتمر العالمي بشأن تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي اعتمد بيان “سلامنكا” بشأن التعليم الشامل و“ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة”.

أعلنت يونسكو عام 1966 في مؤتمرها العام، 8 من أيلول/سبتمبر من كل عام، يومًا دوليًا لمحو الأمية، بهدف تذكير المجتمع الدولي بأهمية التعليم للأفراد والمجتمعات، ولتأكيد الحاجة إلى تكثيف الجهود المبذولة للوصول إلى مجتمعات أكثر إلمامًا بمهارات القراءة والكتابة. جاءت فكرة هذه المناسبة في أثناء فعاليات المؤتمر العالمي لوزراء التربية الذي عقد بشأن محو الأمية في العاصمة الإيرانية طهران يومي 18 و19 من أيلول/سبتمبر 1965.

خلُص التقرير الختامي للمؤتمر إلى: “ضرورة تغيير السياسات الوطنية التعليمية لتحقيق التنمية في العالم الحديث، واستقلال عدد كبير من البلدان، والحاجة إلى تحرر الشعوب تحررًا حقيقيًا، ولضمان المشاركة الفاعلة والمنتجة في الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الإنسان، خصوصًا في ظل وجود مئات ملايين البالغين من الأميين في العالم”.

أوصى التقرير أيضًا بأنه “ينبغي أن تُتيح النظم التعليمية التدريب التعليمي لتلبية حاجات الأجيال الشابة التي لم تدخل معترك الحياة بعد، وأجيال البالغين التي لم تستفد من الحد الأدنى الأساسي من التعليم الابتدائي. كما ينبغي أن تشتمل خطط التعليم الوطنية على مفاهيم التعليم للأطفال وتدريب محو الأمية للبالغين بوصفهما عنصرين متوازيين”.

بالنسبة لسوريا، تشير إحصائيات تعليم الأطفال إلى كوارث تعليمية ستظهر نتائجها في المستقبل القريب، على سوريا والمنطقة بأكملها، فهناك ملايين الأطفال السوريين من دون تعليم في سوريا ودول الجوار.

حسب هيومن رائتس ووتش، يوجد (1,5) مليون طفل سوري في سن المدرسة في تركيا والأردن ولبنان، ولكن نصفهم تقريبًا لا يحصلون على تعليم رسمي. اتخذت الدول المضيفة خطوات كبيرة لتحسين التحاق الأطفال بالتعليم، مثل توفير التعليم الحكومي المجاني وفتح “فترات مسائية” استجابة لحاجيات عدد أكبر من الأطفال، ولكن ما زالت توجد عوائق تمنع هؤلاء الأطفال من التعلّم، منها عمل الأطفال وشروط التسجيل بالمدارس وصعوبات اللغة وعدم توفر خدمات نقل بأسعار مناسبة. كما يواجه الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة أو الذين هم في سن المدرسة الثانوية صعوبات من نوع خاص.

عدة أسباب أدت إلى انهيار العملية التدريسية داخل سوريا، من أهمها استمرار النظام السوري في تدمير المدارس وقتل طلابها، واستخدام أبنية المدارس لأغراض حربية من قبل عدة أطراف في سوريا. كما يضطر الهاربون من قصف الأسد، ومن دُمرت منازلهم إلى السكن في المدارس. بعض الأهالي يخشون من إرسال أطفالهم إلى المدارس خوفًا من القصف.

أصدر “التحالف الدولي لحماية التعليم من الهجوم” تقريراً عام 2015 وضح فيه آثار انهيار العملية التعليمية في سوريا، وقال فيه إن نحو ثلاثة ملايين طفل سوري خارج التعليم، وإن نحو نصف الأطفال اللاجئين السوريين بلا تعليم، وإن تمويل تعليمهم لا يتجاوز نصف المطلوب.

في مؤتمر لندن 2016، التزم المانحون والبلدان المضيفة للاجئين السوريين بضمان تفادي “جيل ضائع” من الأطفال، وتخصيص (1,4) مليار دولار سنويًا لدعم التعليم، لا سيما في الأردن ولبنان وتركيا.

لكن حتى كانون الأول/ديسمبر 2018 في لبنان مثلاً، لا يزال أكثر من نصف الأطفال السوريين اللاجئين البالغ عددهم 631 ألفًا في لبنان خارج التعليم الرسمي، حسب أبحاث هيومن رايتس ووتش.

نشرت منظمة “أنقذوا الأطفال” تقريراً قبل أيام قالت فيه أن أكثر من نصف أطفال إدلب مهددون بالحرمان من المدارس هذا العام. وأوضحت المنظمة أن المدارس المتبقية في إدلب يمكنها استيعاب (300) ألف طفل فقط، من أصل (650) ألف طفل في سن الدراسة، وأنه من أصل (1193) مدرسة موجودة في المنطقة، ما زالت (635) مدرسة فقط قادرة على العمل، في حين تضررت (353) مدرسة أخرى أو أُخليت بسبب القصف.

لن يوقف الأسد قصفه للمدارس والمدنيين، بدعم من روسيا وإيران، حسب ما رأيناه منذ سنوات، ولكن تجب مطالبة دول الجوار السوري بتسهيل تعليم الأطفال السوريين، وتوفير التعليم للاجئين الأميين، كما تجب مطالبة الدول الداعمة بتحمل مسؤولياتها في دعم العملية التعليمية في هذه الدول وتمويلها، حفظًا لجيل كامل من الضياع، وحماية لمستقبل سوريا وجوارها والمنطقة من آثار الأمية والجهل.

كما يجب التأكد من أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لا يدعمان ماليًا أو بأي شكل آخر تزوير التاريخ والتطرف والكراهية والتعليم القائم على مبادئ الشمولية والفكر الواحد في مناهج الأسد الدراسية وغيره من الأطراف في سوريا.

المصدر: موقع “عنب بلدي” الالكتروني

مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يبدأ أعمال دورته العادية اليوم

مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يبدأ أعمال دورته العادية اليوم

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

يبدأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الاثنين 9 أيلول/سبتمبر، بمقر المنظمة الدولية في جنيف أعمال دورته الثانية والأربعين العادية والتي تستمر حتى السابع والعشرين من سبتمبر الجاري.

وتبحث اجتماعات الدورة في قضايا حقوق الإنسان بمختلف مناطق العالم، حيث سيستعرض تقارير اللجان المختلفة حول أوضاع حقوق الإنسان فى سوريا واليمن وميانمار وبوروندى، إضافة إلى الاطلاع على آخر تطورات أوضاع حقوق الإنسان في فنزويلا وغيرها من البلدان مضطربة الأوضاع في العالم.

وكانت الدول المشاركة في أعمال مجلس حقوق الإنسان قد أعلنت قبل أيام خلال الاجتماع التنظيمى للدول الأعضاء بالمجلس عن تقديمها لما يصل إلى (24) مشروع قرار سوف ينظرها المجلس خلال دورته، وسيستعرض تقارير المقررين الخاصين المكلفين من المجلس برصد انتهاكات حقوق الإنسان في دول بعينها.

ومن المقرر أن يفتتح رئيس المجلس السفير كولى سيك أعمال الدورة العادية، وتقدم ميشيل باشليه المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة تقريرها حول أوضاع حقوق الإنسان في العالم.

المصدر: وكالات

خلاصة بيدرسون… لا أحد مسؤول في سورية

عبدالوهاب بدرخان

ليس كبيراً الاختلاف في اللغة بين المبعوثَين الأمميين الحالي والسابق الى سورية، فكلاهما ملزم بحكم ما يمثّل اعتبار “الحكومة السورية”، أي النظام بالمصطلح الأدقّ والأكثر واقعية، ركيزة المهمّة التي انتدب لها والعملية السياسية “الجادة” التي يُفترض أن تؤكّد جدوى الأمم المتحدة ونجاحها في وظيفتها الدولية. لطالما وُصفت لغة ستافان دي ميستورا بأنها “جوفاء” أو “سطحية” و”خشبية”، ولطالما عبّر وبعضٌ من فريقه عن مجاملة مكشوفة للنظام على رغم الأهوال التي ارتكبها بعلمهم وكانوا يتجاهلونها خشية أن لا يتعاون معهم. ومع أنه لم يكن متعاوناً حقّاً بل مضللاً ومتحايلاً في الجانب السياسي الذي يعنيهم، ولا متعاوناً في الجانب الإنساني والحقوق-انساني الذي يعني الهيئات التابعة للمنظمة الدولية، فإن تقاريرهم دأبت على تجهيله كـ “طرف” أو كـ “فاعل” تنبغي ادانته أو لومه على أقل تقدير، تحديداً لأنه “الدولة المعترف بشرعيتها دولياً”، ما كرّس مفهوم أن الدولة والحكومة والشرعية يمكن أن تُقدِم على جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وأن تُعاملها الأمم المتحدة باعتبارها غير مسؤولة ومؤهّلة للإفلات من المحاسبة والعقاب.

في قراءة للإحاطة الأخيرة للمبعوث غير بيدرسون، وهو يقارب إنهاء عام على تولّيه مهمته، كان واضحاً أن هناك إصراراً وتوسّعاً في التجهيل وإغراقاً للمعلومات في العموميات، حتى أنه يكاد يبدو محتقراً ذكاء مَن يصغي إليه، ولا سيما السوريين، مع أن الرجل مشهود له بالحصافة والرزانة أكثر من سلفه. فعلى سبيل المثال، استهلّ تقريره بعرضٍ سريع ومقتضب للوضع في شمال غربي سورية، والحملة العسكرية التي تشنّها “القوات الموالية للحكومة” في إدلب. وحين يشير الى استهداف المدنيين والمنشآت الطبية والبنى التحتية كالأسواق والمدارس ومخيمات النازحين ومحطات المياه، كذلك إفراغ شبه كامل للقرى وفرار سكانها العراء من دون مأوى أو غذاء أو ماء، فإنه لا يثير المسؤوليات بوضوح… فلا وجود ولا دور لروسيا إلا عندما يقفز فوراً الى اجتماع الرئيسين الروسي والتركي و”تفاهمهما” على “كيفية تثبيت الوضع في إدلب”، ثم يحيي “هذه الديبلوماسية رفيعة المستوى”. لا شيء عن العنف الأقصى للقصف الروسي وسياسة الأرض المحروقة التي تحبذها موسكو. لا شيء عن مشاركة قوات روسية وأخرى لـ “حزب الله” وميليشيات إيرانية. ولا شيء في العمق عمّا في اتفاق سوتشي من نفاق وتكاذب وتعهّدات لا تستطيع تركيا الإيفاء بها.

كانت محنة إدلب ولا تزال تستحق من المبعوث الأممي أن يدعو المجتمع الدولي الى العمل لتفادي تكرار نموذجَي الموصل أو الرقّة اللتين كان وجود “داعش” فيهما سبباً لتدميرهما واستحالة عودة السكان إليهما بعد “تحريرهما”. قال بيدرسون أن محاربة الإرهاب ينبغي ألّا تعرّض ملايين المدنيين للخطر، معتبراً أن الوضع في إدلب “يتطلّب حلاً سياسياً في المقام الأول”. كانت أطراف دولية عدة توصّلت الى هذا الاستنتاج غير أن روسيا بديبلوماسيتها “رفيعة المستوى” ترى غير ذلك، وتريد إعادة إدلب الى كنف النظام، علماً بأن سيطرة النظام مثل سيطرة “داعش” أو “هيئة تحرير الشام” تؤدّي في نهاية المطاف الى التدمير والتهجير. وكانت “الهيئة” قدّمت نفسها على أنها مختلفة عن “داعش” لكنها لم تتمكن من إثبات ذلك بأي شكل، فهي ساهمت بفاعلية في تصفية فصائل المعارضة العسكرية وكوادر المعارضة المدنية للنظام وتدافع الآن عن سلطتها أو بالأحرى تسلّطها، ولا مشروع آخر لديها. ومن أجل بقائها، ولن تبقى، تقيم علاقة مصالح مع تركيا وتمرّر إحداثيات ميدانية للأميركيين ليقصفوا “حراس الدين” و”أنصار التوحيد” وفصائل أخرى، علّها تعزّز وجودها، لكن وظيفتها ستنتهي يوماً.

لم يبدُ بيدرسون معنيّاً بـ “المنطقة الآمنة” بل بالتوتر في شمال شرقي سورية وكيف أن تفاهمات أميركية – تركية “ساهمت في تفادي انفجار الموقف”. ومع أنه يعرف جيداً أن ثمة ترابطاً بين إدلب والشمال الشرقي بسبب استياء روسيا من عدم اشراكها بمشروع “المنطقة الآمنة”، إلا أن المبعوث الدولي يتحاشى أي إشارة الى ذلك ويفضّل الهرب الى صيغة “الحاجة الى تسوية سياسية حقيقية تضمن احترام سيادة سورية” مع أنها صارت مفرغة من أي معنى. وفي عرضه لما يسمّيه “التوتر بين ايران وإسرائيل” يعود الى حثّ الأطراف على “احترام سيادة سورية”، ولا رأي له بطبيعة الحال في أن النظام هو مَن وزّع تلك السيادة قطعاً لضمان بقائه.

أورد بيدرسون عشرة مخاطر قال ان العائلات السورية تواجهها في الداخل، وأضاف اشارة إلى ملايين اللاجئين الذين يواجهون عقبات أمام عودة آمنة وطوعية “بشكل يحفظ كرامتهم”… وعلى قاعدة أن لا أحد مسؤول في سورية، تبدو هذه المخاطر أو المآسي كأنها جاءت من المجهول وتمضي الى المجهول، بلا محاسبة. وعلى بعد أيام من اليوم العالمي للمخفيين تطرّق بيدرسون الى المفقودين السوريين، وهم يقدّرون بنحو 90 ألفاً بينهم أطفال ونساء أمكن توثيق حالاتهم، من دون أن يفصح عن المسؤولية المباشرة للنظام في اخفائهم، وهو الجهة التي ترفض إعطاء أي معلومات عنهم أو تمكين هيئة الصليب الأحمر الدولي من زيارة السجون والمعتقلين.

كان الرئيس الروسي وصف “مسار استانا” أخيراً بأنه الأكثر فاعلية ونجاحاً، إلا أنه تجاهل كيف أن هذا المسار سجّل فشلاً فادحاً في معالجة ملف المسجونين والمفقودين. أما الأمم المتحدة التي راقبت هذا المسار عن كثب فلم تستطع أن تحرّك هذا الملف الذي يُفترض أنها تحتاج إليه في ما تسمّيه “إجراءات بناء الثقة”. لكن المبعوث الأممي متفائل بحصول تقدّم من خلال اللجنة الرباعية (روسيا وايران وتركيا والأمم المتحدة) وإشراك الصليب الأحمر، إلا أن المعتقلين الذي أفرج عنهم بعمليات تبادل يبقى عددهم رمزياً بالمقارنة مع العدد الحقيقي، وسط إغفال للذين تمت تصفيتهم بالتعذيب ولا يمكن الوصول الى ما يوثّق مصيرهم. أما بالنسبة الى المفقودين فلم يسبق للنظام أن تعاون جديّاً في ملف كهذا، فالمخفي عنده نادراً ما يظهر أو لا يظهر أبداً.

كالعادة، لا بدّ أن تتكرّر لازمة أنه “لا يوجد حل عسكري في سورية”، وهذا ما فعله بيدرسون على رغم يقينه بأن ما يحصل منذ منتصف 2011، وتحديداً منذ خريف 2015 مع التدخّل الروسي حتى الآن، هو بالتأكيد حلٌّ عسكري يُستخدم لرسم معالم الحل السياسي. لا شك أن بيدرسون اطلع على الملفات وأدرك أن المبعوثين الثلاثة السابقين واجهوا عمليات تضليل من جانب النظام دائماً ثم الإيرانيين الروس، سواء للتلاعب بالقرارات الدولية أو لتوجيه المفاوضات بقصد إفراغ الحل السياسي من أي مضمون تغيير أو انتقالي. لم يغادر هؤلاء اللاعبون “مربع الحل السياسي” الذي رسمه النظام منذ البداية وتبنّاه الروس من دون أي تعديل، وهو “الحلّ داخل النظام” أو “الحكومة”، الذي لا يزالون يتحايلون لتمريره بمشاركة تركيا في “مسار استانا” واختزاله بـ “اللجنة الدستورية” والانتخابات. وليس خافياً أن التوصل الى “إطار الحلّ” هذا، بما فيه التلاعب بتركيبة اللجنة الدستورية”، تمّ بالضغط العسكري الروسي الأقصى وليس بالعمل السياسي.

في النهاية يعترف المبعوث الأممي بأنه لا يستطيع شيئاً إذا لم تتحمل الأطراف الدولية مسؤوليتها، لكن أي “مسؤولية” يمكن توقّعها فيما يتنافس اللاعبون على الخريطة السورية. فالروس يكرّرون في كل مناسبة تمسّكهم بـ “وحدة أراضي سورية”، وإذا تمكنوا من ذلك فإنهم يصرّون في المقابل على بقاء النظام الذي يديرون سيطرتهم من خلاله، علماً بأن “مسار استانا” ولد واستمرّ كإطار لتقاسم النفوذ أكثر مما هو للحفاظ على وحدة البلد، فأي وحدة ممكنة مع عمليات التفريس والتشييع، كذلك التتريك والأخونة، في العمق السوري. أما الاميركيون فهم أكثر اهتماماً بالوضع المستقبلي لشمال شرقي سورية، مصرّين على “تزويج” مستحيل للأكراد والأتراك، ومتصرّفين بعرب دير الزور والرقة بإخضاعهم لسلطة الأكراد… كل ذلك يختصره بيدرسون بـ “تشجيع” الولايات المتحدة وروسيا على “تعميق الحوار الثنائي” بينهما، وهو ما جُرّب ولم يفلح.

—————————-

الحياة: في 4 سبتمبر 2019 / 22:16

كيف أطاحت تركيا بمواثيق الأمم المتحدة

كيف أطاحت تركيا بمواثيق الأمم المتحدة

عاطف خير                                           

رغم إقرار إعلان حقوق الإنسان العالمي بالأمم المتحدة في المادة (19) أن “لكل شخص حق التمتع بحرِية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرِيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود”، وبالحديث عن الحريات سوف نجد أن الفيلسوف جون ستيوارت ميل من أوائل من نادوا بحرية التعبير عن أي رأي مهما كان هذا الرأي وقال “إذا كان كل البشر يمتلكون رأيا واحدا وكان هناك شخص واحد فقط يملك رأيا مخالفا فان إسكات هذا الشخص الوحيد لا يختلف عن قيام هذا الشخص الوحيد بإسكات كل بني البشر إذا توفرت له القوة”.

وكانت المحاولة الأولي لميلاد حرية الفكر والتعبير واحترام حقوق الإنسان في عام 1688، بعد الثورة التي قامت في إنجلترا ونصبت الملك وليام الثالث ملكا علي إنجلترا وبعد عام من تولية مقاليد الحكم أصدر البرلمان البريطاني قانون “حرية الكلام في البرلمان”.

ثم بعد عقود من الصراع في فرنسا تم إعلان حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا عام 1789، عقب الثورة الفرنسية والذي نص على أن حرية الرأي والتعبير جزء أساسي من حقوق المواطن.

ثم جاءت فكرة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من قبل هيئة الأمم المتحدة رداً على “الأفعال الهمجية التي آذت ضمير الإنسانية” أثناء الحرب العالمية الثانية. وكانت بمثابة اعتراف بأن حقوق الإنسان هي أساس الحرية والعدالة والسلام.

ثم بدأ العمل بشأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1946، بتشكيل لجنة صياغة مؤلفة من ممثلي عدد متنوع من البلدان، من بينها الولايات المتحدة ولبنان والصين. وتم توسيع لجنة الصياغة لاحقاً لتشمل ممثلين لدول أستراليا وشيلي وفرنسا والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة، مما أتاح إمكانية أن تستفيد الوثيقة من إسهامات دول جميع مناطق العالم وخلفياتها الدينية والسياسية والثقافية المتنوعة. ثم جرت مناقشة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من قبل جميع الدول الأعضاء في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، حتى تم اعتماده من الجمعية العامة للأمم المتحدة وتم المصادقة والعمل به دوليا بتوقيع (50) دولة فى 10 ديسمبر 1984، من بين تلك الدول لمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية، فرنسا,تركيا، السويد، الصين، بلجيكا، كند، الدنمارك، هولندا، لوكسمبورغ، الأرجنتين، لبنان، مصر، العراق، إيران، سوريا، شيلى، وكولومبيا، كوستريكا، وكوبا، بورما، الخ من قائمة الدول الـ (50).

وجاء من رحم الإعلان (30) مادة لحماية الحقوق والحريات تحفظ حقوق الفرد في المجتمعات وتضمن له حقوقه وحياة كريمة. ومن بين تلك المواد جاء نص المادة (9) “لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا”، وجاء نص المادة (2) من الإعلان العالمي لـ حقوق الإنسان

“لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي”.

ومع كل تلك المواد والسعي من الأمم المتحدة والدول الأعضاء لوضع قواعد وأسس تحفظ حقوق الإنسان إلا أنها أخفقت وتركت ثغرة مرور بأن وضعت ضمن أمام كل تلك الحقوق شريطة عدم الأضرار بالغير أو المجتمع دون قواعد محددة لهذا الضرر ومنها أصبح الضرر تقرره الدول حسبما تشاء بقوانين داخليه لا دولية حاكمه لزمام الأمور وبما يتعلق بالأمن القومي وسلامة المجتمع لكن تعرضت تلك الحقوق والحريات في بعض الدول إلي انتهاكات وهجمات شرسة خاصة في حرية التعبير السياسي والصحفي فأصبحت الاعتقالات أمر معتاد لدي البعض وكأنه أمر بديهي حيث لم يكن سهلا عليهم إصدار أي قانونا يمنع حرية الفكر التعبير السياسي والصحفي فلا يوجد سجين للرأي.

ومع تعرض بعض الدول لعمليات إرهابية اختلط في بعضها الأمر ليصبح الإرهاب متجرا القضايا وحلا سهلا للقضاء علي المعارضة بدعوي الأمن القومي والقضاء علي الإرهاب وهناك من استخدم قوانين مكافحة الإرهاب دون مخالفة أو استغلال لقمع معارضة أو تكميم أفواه الشعوب أو أقلام الصحفيين وهناك دول تحافظ علي حرية التعبير وحقوق الإنسان ومن بينهم أيضا من استغل هذا القانون بصورة ملتوية لقمع المعارضة كما حدث في تركيا أحد تلك الدول التي وقعت علي إعلان حقوق الإنسان والتي استغلت الوضع العالمي القائم ضد الإرهاب سعيا لمكافحته وقامت بقمع وإسكات المعارضة بتهمة الإرهاب والتي صارت أسهل التهم للنيل من المعارضين السياسيين والصحفيين وغيرهم ولك أن تضع ما تشاء ومن تشاء في مأزق واتهامات حتي يثبت براءته إن استطاع، وبتهمة كالـ “الدعاية الإرهابية” و“إهانة رئيس الدولة”، اعتمدت بشكل أساسي إلى تغريدات على موقع “تويتر”، حكم القضاء التركي، الجمعة 6 سبتمبر الحالي، على مسؤولة فرع اسطنبول في حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، جنان قفطانجي أوغلو بالسجن لنحو (10) سنوات.

تلك المحاكمة التي استقطبت اهتماماً كبيراً داخل تركيا وخارجها، وضعت قفطانجي أوغلو أمام خمس أنهامات وهي “الدعاية الإرهابية” و“إهانة رئيس الدولة” و“إهانة موظف” و“إهانة الجمهورية التركية” و“الحض على الكراهية”.

وفي قضايا “الإرهاب” نجحت الأكاديمية التركية أوزليم شندينيز. بنيل حكم براءتها من تهمة “نشر دعاية إرهابية”، بعدما حُكم عليها سابقاً بالسجن بين (15) شهراً وثلاث سنوات لتوقيعها عريضةً عام 2016، تدعو إلى السلام وتنتقد حملة قمع عسكرية نفّذتها الحكومة التركية في جنوب شرقي البلاد، ضدّ “حزب العمال الكردستاني” الذي تصنّفه أنقرة إرهابياً. وفي سابقة قد تكون لصالح المئات غيرها من الموقّعين على هذه العريضة ويواجهون الاتهامات ذاتها، قالت الجماعة الحقوقية “أكاديميون من أجل السلام”، في حسابها على موقع “تويتر”، “تمت تبرئة أستاذتنا. وهذا أوّل قرار بالبراءة في قضايانا التي يُنظر فيها”.

ووفقاً لموقع “بيانيت” الإخباري المستقل، وقّعت الأكاديمية شندينيز من جامعة إغدير مع نحو ألفي أكاديمي آخر على العريضة المذكورة، وأدين نحو (200) منهم بتهمة “نشر دعاية إرهابية” في محاكم تركية، ولا يزالون ينتظرون محاكمتهم.

وبتهم أخري لم يسلم الصحفيين من القمع بعد أن بدأت تركيا حملة القمع ضد الصحفيين قبل محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016، إلا أن الحملة اشتدت بعد الانقلاب، وقامت السلطات بإغلاق أكثر من (100) وسيلة إعلامية بموجب مرسوم حكومي.

و يواجه غالبية الصحفيين السجناء في تركيا وبعض دول العالم بنسبة (70%) – منهم – اتهامات بمناهضة الدولة، واتهامات أخري من قبيل الانتماء إلى جماعات تعتبرها السلطات منظمات إرهابية، أو تقديم المساعدة إلى هذه الجماعات. وازداد عدد الصحفيين السجناء بسبب اتهامات بنشر “أخبار كاذبة”.

فقائمة الصحفيين السجناء التي أعدتها لجنة حماية الصحفيين في إحصائها السنوي العالمي وجدت (251) صحفياً على الأقل محتجزون بسبب عملهم، وتصدرت تركيا القائمة ضاربة الرقم القياسي بأكثر بلد سجن أكبر عدد من الصحفيين في العالم . ولكن تلك الدول الأمنية التي تعيش في ظل حكم فردي ديكتاتوري وأنظمة قمعية لن تتوقف عن القمع ، رغم وجود تركيا وغيرها ضمن قائمة الدول التي أقرت إعلان حقوق الإنسان العالمي الصادر عن الأمم المتحدة.

المصدر: “القمة نيوز” الالكتروني، 7 أيلول/سبتمبر 2019

إيطاليا تفجر مفاجأة بخصوص تمويل القاعدة في سوريا

إيطاليا تفجر مفاجأة بخصوص تمويل القاعدة في سوريا

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

كشفت السلطات القضائية في إيطاليا عن ضبط شبكة إرهابية تقوم بتمرير أموال إلى تنظيم القاعدة في سوريا عبر تركيا. وأعلن القضاء الإيطالي، يوم أمس السبت 7 أيلول/سبتمبر، توقيف عشرة أشخاص هم إيطاليان وثمانية من أصول تونسية، من بينهم إمام مسجد، للاشتباه في تمويلهم الإرهاب، وذلك بحسب وكالة “فرانس برس”.

ويُشتبه بأن هؤلاء الأشخاص “أقاموا حسابات مزورة عبر عدة شركات لجمع مبالغ كبيرة قسم منها من التهرب الضريبي”، وفق ما أوردت نيابة “لاكويلا”، كبرى مدن منطقة أبروزو في بيان.

وتابع المصدر أن هذه الأموال كانت تستخدم “أيضا لتمويل أنشطة مرتبطة بجبهة النصرة”، الفرع السوري سابقا لتنظيم القاعدة في سوريا قبل تبديل اسمها إلى “هيئة تحرير الشام”.

وأضاف البيان أن قسما من المبالغ كان مخصصا لأئمة في إيطاليا “صدر بحق أحدهم حكم مبرم لإدانته بتهمة الانتماء إلى شبكة إجرامية بهدف ارتكاب أعمال إرهابية”.

وأفاد البيان أن بين الأشخاص العشرة محاسبة إيطالية، مشيرا إلى مصادرة ممتلكات وعقارات وأموال بقيمة “تزيد على مليون يورو”.

وأوضح المحققون خلال مؤتمر صحفي أنه يشتبه بأن رئيس المجموعة تونسي مقيم في تورينو، ويملك شركات تعمل في قطاعي البناء وتجارة السجاد.

وقال المدعي العام في “أكيلا” ميشيلي رنزو: “لدينا ما يدعو إلى الاعتقاد أن المجموعة التي تم تفكيكها كانت تجمع أموالا سرية يتم تحويلها إلى تركيا حيث تستخدم لتمويل مغادرة مقاتلين إلى سوريا”.

وأوضح الضابط في قوات “الدرك” باسكوالي أنغيلوسانتو، أن “المشتبه بهم كانوا يذكرون في العديد من المكالمات الهاتفية التي تم التنصت عليها وحدة من مقاتلي النصرة يوجهون إليها من يرغبون في القتال”.

وقال المحققون إن الإمام التونسي الأصل والتونسي صاحب الشركات أودعا السجن. وحكم القضاء في المقابل بالإقامة الجبرية على المشتبه بهم الثمانية المتبقين، ومن بينهم زوجة المشتبه به الرئيسي الإيطالية.

المصدر: “الخليج 365” الالكتروني