“الشرطة العسكرية” تعتقل (21) مدنياً في منطقة عفرين

“الشرطة العسكرية” تعتقل (21) مدنياً في منطقة عفرين

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

نشر الناشط الإعلامي شيرو علو، يوم أمس الثلاثاء 3 أيلول/سبتمبر، عبر حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي الـ “تويتر”، أسماء (21) مدنياً من منطقة عفرين – حلب، تم اعتقالهم من قبل “الشرطة العسكرية” التابعة لما تسمى بـ “الجيش الوطني” المرتبط بالدولة التركية، بتهمة التعامل مع الإدارة الذاتية، وهم:: صلاح شيخو، روكان مستو، عمر مستو، عدنان جنجي، نجيرفان حاجي، صفوان عثمان، سليمان عثمان، علي جنجي، سعيد أيوبي، محمد أيوبي، علي نعسان، محمد قاسم، نهاد غريب، بكر وحيد، عبدو صبحي عيسى، إدريس رشيد عرب، يحيى حسين رشيد، فتحي عمارا، محمد حج محمود، موليدة زوجة عدنان قجي، حنيف عيسى. والمعتقلين من قريتي جوقة/جويق ومعراتة – ريف مدينة عفرين، وفق المصدر.

هذا وتنتشر ظاهرة الاعتقال التعسفي بشكل كبير بحق مدنيين من سكان منطقة عفرين، بحجج واهية – التعامل مع الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي – تهدف لطرد سكانها الأصليين من مناطقهم وإحداث تغيير ديمغرافي فيها. وقد وثقت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية انتهاكات حقوق الإنسان في منطقة عفرين، ومنها منظمة العفو الدولية، التي اتهمت في شهر أب/أغسطس الماضي “فصائل معارضة سورية” بارتكاب انتهاكات “جسمية” لحقوق الإنسان، بتواطؤ تركي، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات تتراوح بين الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، ومصادرة الممتلكات، وأعمال النهب، متهمة تركيا بأنها تمد “الجماعات المسلحة المسؤولة عن هذه العمليات بالعتاد والسلاح”.

معرض للسلام في مدينة جنيف السويسرية

معرض للسلام في مدينة جنيف السويسرية

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

ينظم مكتب الاتصال التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، في العاشر من شهر أيلول/سبتمبر الجاري، معرضًا للحروف العربية في قصر الأمم بجنيف، على هامش الدورة الـ (42) لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بدعم من البعثة السعودية الدائمة لدى الأمم المتحدة بجنيف.

المعرض الذي يقام برعاية الخارجية السعودية لتعزيز ثقافة السلام في جنيف يحمل عنوان “حروف من دون كلمات”، ويعرض فيه الفنان التشكيلي السعودي عثمان الخزيم مجموعة من (30) لوحة تتكون من الحروف العربية مكتوبة بألوان وأساليب متعددة، لكل منها تفسير فني فريد من نوعه، لتعزيز ثقافة السلام. والمعرض سيكون مفتوحاً للجمهور مجانًا بين 9 و23 سبتمبر، مع جلسات تفاعلية طوال مدة المعرض.

هذا وقد عبّر عبد العزيز المزيني، مدير مكتب الاتصال التابع لليونسكو في جنيف، عن ترحيبه الحار بالزائرين، “لأن المعرض وثيق الصلة بعمل اليونسكو ويتلاءم بشكل جيد في إطار آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الهادفة إلى تعزيز الحقوق الثقافية من خلال الحوار والتسامح والتفاهم المتبادل”.

تجدر الإشارة إلى أن مكتب الاتصال في جنيف التابع لليونسكو هو الوسيط الرئيسي بين أمانة اليونسكو ومجموعة متنوعة من المنصات الحكومية الدولية والجهات الفاعلة الدولية الموجودة في جنيف، والتي تشتهر باحتضانها قصر الأمم وبكونها مركزًا دوليًا مهمًا تنشط فيه العشرات من المنظمات الدولية وأكثر من (250) وكالة غير حكومية

يلقي كلمات الافتتاح: السيدة تاتيانا ڤالوڤايا المديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة بجنيف، د. عبدالعزيز الواصل، سفير وممثل المملكة لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، د. عبدالعزيز المزيني، ممثل منظمة اليونسكو لدى الأمم المتحدة في جنيف.

المصدر: وكالات

على الغرب الذي يتعامل مع إيران معرفة مدى التهديدات الإرهابية

كين بلاكويل:

لقد تم وصف النظام الإيراني عملياً وعالمياً على أنه الراعي الرئيس للإرهاب في العالم، ولكن هذا لا يعني أن كل أولئك الذين لديهم دور في صياغة السياسة حيال هذا النظام، ليسوا عاملاً في التهديد وفقاً لذلك.

في العام الماضي تم تحييد تهديدات إرهابية متعددة على الأراضي الأوروبية.

كان هذا بالتأكيد هو الحال في فرنسا، إذ استُهدف اجتماع حاشد للمعارضة نظّمه المعارضون الإيرانيون في حزيران (يونيو) 2018. في فيلبينت، خارج باريس مباشرة، حشد تجمّع «إيران الحرة» ما يقدر بنحو 100 ألف من دعاة الديموقراطية الإيرانية، تحت راية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كما جذب هذا للتجمع اثنين من المفجرين الإرهابيين الذين تم توقيفهما لحسن الحظ وهما في طريقهما إلى تفجير «التجمّع» الذي عقد في 30 يونيو 2018.

بعد ذلك بوقت قصير تم أيضاً اعتقال ديبلوماسي إيراني رفيع يدعى أسد الله أسدي، وتم الكشف عن أنه العقل المدبر لهذه المؤامرة. هذا الديبلوماسي كان يتمركز في السفارة في فيينا، لكنه احتُجز بعد سفره إلى ألمانيا، حيث لم يتمكن من المطالبة بالحصانة الديبلوماسية. وقد كانت هذه العملية التي أدت إلى هذه الاعتقالات، شهادة على وعي السلطات الأوروبية بالتهديد المستمر القادم عن طهران.

التحقيق اللاحق الذي أجرته المخابرات الفرنسية لم يترك أي شك حول حقيقة أن أسدي ومساعديه – ذوي الأصول الإيرانية البلجيكية – كانوا يتصرفون بناء على أوامر من أعلى صفوف النظام.

لكن الأجهزة الأمنية كانت بلا شك على أهبة الاستعداد فعلياً ضد مثل هذه الأوامر، منذ مؤامرة باريس التي لم تكن الأولى من نوعها.

قبل حوالى ثلاثة أشهر حاول مأجورون إيرانيون أيضاً مهاجمة مجمع في ألبانيا يضم ثلاثة آلاف عضو في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK)، وهي المجموعة الرئيسية المكونة في تحالف (NCRI).

كانت المؤامرتان المحاكتان في فرنسا وألبانيا اثنتين فقط من ستة مخططات على الأقل تم الكشف عنها علناً خلال عام 2018.

لكن من بين جميع الدول التي سعت فيها طهران لتنفيذ تفجيرات أو اغتيالات، يبدو أن الولايات المتحدة فقط هي التي ردت بطريقة مجدية، في حين رأى الاتحاد الأوروبي أنه من المناسب فقط فرض عقوبات محدودة على جهاز المخابرات الإيراني وحفنة من عملائه المعروفين.

لكن حتى هذه اللفتة قوضتها في النهاية استراتيجية أوروبية أوسع تتضمن استمرار السياسات التصالحية للتعامل مع النظام، ووفقاً لتقرير نشرته لوموند في 31 تموز (يوليو)، أمرت السلطات الفرنسية رؤساء المخابرات الخاصة بهم بتجنب لفت الانتباه إلى مؤامرة الإرهاب في العام الماضي لاعتبارات سياسية.

الأسدي ليس بأي حال من الأحوال الديبلوماسي الوحيد الذي يرتبط بإرهاب الملالي. في الواقع، دفع اعتقاله متحدثاً باسم الشرطة البلجيكية إلى التأكيد أن جميع الديبلوماسيين الإيرانيين تقريباً يلعبون دوراً في جهاز المخابرات الإيراني.

وهذا يجعلهم عملاء ومنفذين إرهابيين محتملين، يعملون تحت إشراف وزارة الخارجية.

وإذا كانت شهادة السلطات البلجيكية في هذا الشأن غير مقنعة بما فيه الكفاية، تجدر الإشارة إلى أنه حتى المسؤولين الإيرانيين أشاروا إلى الروابط الوثيقة بين الكيانات شبه العسكرية والميليشيات والديبلوماسية داخل النظام، ففي مقابلة أجراها أخيراً مع وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن «وزارة الخارجية والحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات والأمن تسعى جميعها إلى تحقيق الأهداف نفسها».

وهذا يدل على أنه حتى الولايات المتحدة يمكنها أن تفعل المزيد للتصدي للإرهاب الإيراني ومنافذها المتعددة للوصول إلى الأهداف الغربية.

العقوبات الشاملة على الحرس الثوري الإيراني كانت مطبقة منذ فترة طويلة، لكن الآن يجب توسيعها لتشمل وزارة المخابرات ووزارة الخارجية بأكملهما، إضافة إلى وزير خارجية النظام محمد جواد ظريف.

إن التفجيرات والاغتيالات واحتجاز الرهائن كلها جزء من جوهر وطبيعة النظام الإيراني، ولا يمكن اعتبار أي مؤسسة حكومية إيرانية كبرى معزولة عن استخدام الإرهاب كشكل من أشكال فن الحكم، وبالتالي فإن الطريقة الوحيدة للتصدي بشكل كامل للتهديد ذي الصلة هي عزل النظام ككل، في انتظار تغيير بعيد المدى في سلوكه أو انهياره الوشيك.

إذا لم تكن الولايات المتحدة قد قطعت شوطاً طويلاً نحو هذا الهدف، فإن لدى دول أوروبا مجالًا أكبر للتعويض.

في أعقاب مؤامرات الإرهاب التي أُحبطت العام الماضي، فإن السياسة المناسبة ستتضمن توسيع نطاق العقوبات الاقتصادية بشكل كبير وكذلك طرد الديبلوماسيين الإيرانيين، لكن في حالة فرنسا وبعض الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي، لا يمكن تبني هذه الاستراتيجية بشكل واقعي، حتى يدرك قادة تلك الدول حقيقة أن معظم العالم يواجه خطراً دائماً من أنشطة النظام الإيراني الخبيثة.

—————————————–

*سفير الولايات المتحدة السابق لدى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

الحياة: 3/9/2019م

 

الجامعة العربية والمجلس العالمي للتسامح والسلام يوقعان اليوم مذكرة تفاهم

الجامعة العربية والمجلس العالمي للتسامح والسلام يوقعان اليوم مذكرة تفاهم

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

توقع جامعة الدول العربية والمجلس العالمي للتسامح والسلام، اليوم الثلاثاء 3 أيلول/سبتمبر، مذكرة تفاهم مشتركة وذلك بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة.

ووفقا لما نشرته وكالات الأنباء، قالت الأمين العام المساعد، رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية بالجامعة السفيرة هيفاء أبو غزالة، إن المذكرة تأتى في إطار حرص الأمانة العامة لجامعة الدول العربية على تعزيز التعاون مع المجلس العالمي للتسامح والسلام في المجالات ذات الاهتمام المشترك والمتمثلة في نشر قيم التعايش السلمي وقبول الآخر، وتعزيز التفاهم والاحترام المتبادل بين أتباع مختلف الحضارات والثقافات.

وأشارت السفيرة أبو غزالة إلى أن مذكرة التفاهم تهدف إلى ترسيخ سبل التعاون المشترك بين الجانبين ودعم الحوار والتواصل الحضاري، ونشر قيم التسامح والتعايش السلمي وتعزيز ثقافة السلام المستدام، والتصدي لظواهر الإرهاب والتطرف والتعصب والتمييز العنصري، عبر إعداد وتنظيم المؤتمرات والمنتديات وورش العمل واللقاءات الحوارية المشتركة، وتنسيق الزيارات المتبادلة والمنتظمة بين المسؤولين لدى المنظمتين.

المصدر: وكالات

يوركوفيتش: حقوق الإنسان تشكل ركيزة للحرية والسلام في العالم

يوركوفيتش: حقوق الإنسان تشكل ركيزة للحرية والسلام في العالم

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أكّد مراقب الكرسيّ الرسوليّ الدائم لدى مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، رئيس الأساقفة إيفان يوركوفيتش، الأهمية المركزية لمسألة حقوق الإنسان، واحترام الحرّيات الأساسية والكرامة البشرية.

 

ورأى يوركوفيتش، بحسب “إذاعة الفاتيكان”: “أن الإعلان لم يصغ ككيان فلسفي أو قانوني مجرّد، لأنه جاء كنتيجة لتلاقي مختلف التقاليد الدينية والثقافية تدفعها الرغبة في وضع الكائن البشري في صلب المؤسسات والقوانين والمجتمع”.

 

وأضح “أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يشكّل أيضًا إقرارًا بكرامة الإنسان وبحقوقه غير القابلة للتصرف والتي تشكل ركيزة للحرية والعدالة والسلام في العالم كلّه، دون أي تمييز استنادًا إلى العرق واللون والجنس واللغة والدين والانتماءات السياسية والقومية والاجتماعية. هذه الوثيقة تشير بوضوح إلى مركزية الحرية ووحدة العائلة البشرية رغم الاختلافات العرقية والدينية والأيديولوجية والسياسية”.

 

كما نوّه المطران يوركوفيتش بخطابات البابا فرنسيس التي سلّط فيها الضوء على الانتهاك المستمر للحقوق الإنسانية حول العالم مذكّرًا “بأن السلام ليس فقط غياب العنف؛ لأنه يتضمن أيضًا التعاون والتعاضد، لذا إذا شئنا أن نعزز السلام، من الأهمية بمكان أن يتم إرساء أسس العدالة التي تبدأ من ممارسة كل شخص لحرّيته محترمًا حرّية الآخرين، ضمن روح من التضامن”.

المصدر: موقع “البوابة” الالكتروني

خرائط متصدعة ونزاعات مديدة

غسان شربل: رئيس تحرير «الشرق الأوسط»

الخرائط كالمباني. سرُّ سلامتها يكمُنُ في حسن صيانتها. تركها في عهدة الوقت وحده ينهكها. يهجم عليها العمر. تنتابها التجاعيد. تضعف مناعتها وتتصدَّع. ومن هذه التصدعات تتسلل الرياح. تعثر على حلفاء وأعداء. وتضاف أسباب جديدة إلى أسباب الحروب الأهلية الموجودة أصلاً.

والصيانة تعني وجود دولة طبيعية. ترعى مواطنيها. تستمع إليهم وتشركهم وتنهمك بتحسين أحوالهم. مؤسسات جامعة. وقضاء نزيه. ومؤسسات أمنية تعمل في ظل الدستور وأحكامه. تتصدع الدول فتفقد حصانتها. يستباح قانونها في الداخل. وتستباح حدودها الدولية من الخارج. تتسرب إليها النزاعات العابرة للخرائط بأفكارها وميليشياتها فتلتحق الخريطة مرغمة بنزاعات تفوق قدرتها. ويضاعف من الخطر أن تتجاور الدول المتصدعة فيغذي اضطراب واحدة اضطراب جارتها وتتكاثر بحيرات الوحل والدم وقوافل القتلى والمهجرين.

رسم السياسي صورة قاتمة للسنوات المقبلة في هذا الجزء المجنون من العالم. قال إن دول الشرق الأوسط تحتاج إلى مدرسة ومصنع واستثمارات، لكنها موعودة بمزيد من الحروب والنزاعات. لاحظ غياب أي مرجعية يمكن اللجوء إليها لوقف الاندفاع نحو الهاوية. تآكلت هيبة المنظمة الدولية وقراراتها. صارت منبراً إعلامياً أكثر منها هيئة معنية بحماية الأمن والسلام الدوليين. المشكلة ليست فقط العجز عن إيجاد الحلول، إنها أيضاً العجز عن توفير هدنات تسمح بالتقاط الأنفاس وإعادة الحسابات.

لاحظ أن الانحسار في دور الشرعية الدولية يرافقه وضع دولي بالغ الصعوبة. في عالم المعسكرين كان يكفي أن تتفق واشنطن وموسكو ليتم احتواء أي نزاع ومنع امتداده أو استمراره. ذهب هذا العالم إلى غير رجعة. عالم القوة العظمى الوحيدة الذي ولد من رحم الانهيار السوفياتي لم يعمر هو الآخر. إدارة العالم مهمة أصعب من أن تضطلع بها قوة واحدة مهما امتلكت من الثقل الاقتصادي تتبلور توازنات جديدة وبديلة. تراجع الدور الأوروبي وتقدم الدور الصيني، لكن لم تتبلور بعد آلية دولية لضبط النزاعات تقوم على توزيع جديد للسهم في شركة القرار الدولي. توزيع يأخذ في الاعتبار عودة روسيا وصعود الصين وما أصاب العالم من متغيرات بفعل الثورات العلمية والتكنولوجية المتلاحقة.

قال السياسي إن المشكلة هي أننا نتحدث عن بعض دول المنطقة من دون أن نأخذ في الاعتبار التغييرات العميقة التي أصابت التوازنات داخلها وتسلل لاعبين إقليميين أو دوليين إلى تركيبتها التي لم تنجح في التعافي من آثار الانهيارات المتلاحقة. إن عملاً روتينياً من نوع تشكيل الحكومة تحول مهمة شاقة، وخير دليل ما يرافق تشكيل أي حكومة في العراق ولبنان.

يطالب العالم حكومة عادل عبد المهدي بما لا تستطيع تقديمه مثلاً. ليست قادرة على إبقاء العراق خارج عملية تبادل الرسائل القاسية بين واشنطن وطهران. ليست قادرة في الوقت نفسه على إبقاء العراق خارج عملية تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل. أي محاولة جدية منها لإبقاء الساحة العراقية خارج هذه التجاذبات والمبارزات تعني سقوطها. وافتقاد حكومة عبد المهدي إلى هذه الحصانة تعبير صريح عن افتقاد الدولة العراقية إليها. هل يستطيع عبد المهدي مثلاً إلزام «الحشد الشعبي» بعدم الانخراط في أي مواجهة تخوضها إيران في المنطقة؟ الجواب الواقعي معروف. يمكن قول الشيء نفسه عن حكومة سعد الحريري في لبنان على رغم الفوارق في الموقع والظروف المحلية.

حقيقة الأمر أننا أمام دول متصدعة لم تنجح في ترميم وحدتها الوطنية لإقفال الثقوب التي تتسرب منها التدخلات الخارجية. احتاج العراق مثلاً إلى المساعدة العسكرية الأميركية للقضاء على كيان «داعش». لولا الغارات الأميركية لدام هذا الكيان فترة غير قصيرة. الدول الكبرى ليست جمعيات خيرية. لها مصالح ومطالب. لا تستطيع الإفادة من القوة الأميركية ثم تختار السير في اتجاه معادٍ لها. لهذا الاضطراب في الخيارات أثمان. ثمة ما هو أفدح من ذلك. نجحت عملية شطب «دولة داعش» من الوجود، لكن التقارير تتحدث حالياً عن عودة التنظيم إلى التحرك قرب الموصل وفي أنحاء أخرى من الأنبار. المشكلة أن السياسات التي مهدت الأرضية لولادة «داعش» لم تغِبْ مع غياب دولته.

خذ الوضع السوري مثالاً. نجح التدخل العسكري الروسي في إحداث تحول في مسار الحرب. لم تعد فكرة إسقاط النظام مطروحة عملياً لكن هذا التدخل لم ينجح في إطلاق عملية لإنهاء الحرب. ليس بسيطاً أن نرى تركيا تؤسس مع أميركا «منطقة آمنة» داخل الخريطة السورية لدفع الأكراد بعيداً عن حدودها. الواقعية تفرض القول إنه من الصعب تصور سوريا وقد عادت قريباً دولة طبيعية تعيش في ظل قرارها، وتنتشر قواتها المسلحة على كامل خريطتها من دون شريك، سواء أكان دولة أم ميليشيا. عدم عودة اللاجئين السوريين من المخيمات التي أرغموا على اللجوء إليها يوفر الأرضية لانتشار التطرف مرة أخرى. شعور الأكراد بأن تضحياتهم في محاربة «داعش» لم تؤخذ أبداً في الاعتبار يؤسس هو الآخر لمشاعر ستتحيَّن أي فرصة للتعبير عن نفسها.

كان الشعور سابقاً أن الدول المتاخمة للكيان الإسرائيلي تعيش على خط الزلازل الذي أطلقه النزاع العربي – الإسرائيلي. يمكن القول اليوم إن هذا النزاع لم يعد البند الأول في مخاوف أهل المنطقة أو اهتماماتهم. التدفق الإيراني في الإقليم بعد اقتلاع نظام صدام حسين وضع عدداً من الدول أمام خط جديد للزلازل. تصدع الدول متعددة الانتماءات أطلق بدوره زلازلَ لم تنحسر تماماً بعد. الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في العراق ولبنان وسوريا ترسم بدورها خطاً جديداً للزلازل.

التصدع اليمني واضح بدوره وشهدنا في الأيام الأخيرة فصولاً تشير إلى ما يمكن أن يحدث ما لم يتخذ اليمنيون قراراً حاسماً بالاحتكام إلى الحوار الذي دعت إليه السعودية كطريق وحيدة لمعالجة مشكلاتهم ورسم مستقبلهم. تحول الحوثيين وكيلاً إيرانياً نشطاً يكشف أن التصدع في الخريطة اليمنية ذهب بعيداً.

تستطيع روسيا التعايش مع هذا التصدع المتفاقم في الخرائط، أميركا أيضاً تستطيع التعايش. وربما بعض الدول الإقليمية. لكن السؤال هو عن الشعوب الممزقة في ظل الخرائط المتصدعة التي باتت تستورد نزاعات جديدة وتضيفها إلى النزاعات القديمة.

——————————————

غسان شربل: رئيس تحرير «الشرق الأوسط»

الشرق الأوسط الاثنين 02 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [14888]

سوريون مُرحَّلون من لبنان اعتُقلوا في سوريا

سوريون مُرحَّلون من لبنان اعتُقلوا في سوريا

سياسة جديدة تعيد الآلاف قسراً دون احترام الإجراءات القانونية

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن السلطات السورية احتجزت ثلاثة سوريين على الأقل رحّلهم “الأمن العام” اللبناني إلى سوريا.

وعقب قراره الصادر في 13 أيار/مايو، القاضي بترحيل جميع السوريين الذين دخلوا لبنان بشكل غير نظامي بعد 24 أبريل/نيسان، قال الأمن العام إنه رحّل (2.731) سورياً بين 21 مايو/أيار و28 أغسطس/آب 2019، وسلمهم مباشرة إلى السلطات السورية. إلا أن الأمن العام رحّل ثلاثة أشخاص على الأقل كانوا قد دخلوا لبنان قبل 24 أبريل/نيسان. ولا دليل على أن أياً من الثلاثة يمكنه الطعن في ترحيله في محكمة لبنانية بشكل ملموس.

قالت لما فقيه، مديرة الشرق الأوسط بالإنابة في “هيومن رايتس ووتش”: “يعرض لبنان السوريين لمخاطر جسيمة من خلال إعادتهم إلى البلد الذي فروا منه وتسليمهم إلى حكومة مسؤولة عن فظائع جماعية. لبنان ملزم قانوناً بالسماح للناس بالطعن في ترحيلهم والمطالبة بالحماية، كما يحظر القانون إعادة أي شخص ليواجه الاضطهاد أو التعذيب”.

وثقت “هيومن رايتس ووتش” منذ سنوات أشكالا عديدة من الاحتجاز التعسفي والتعذيب والوفيات في صفوف المحتجزين لدى الحكومة السورية. ورغم انتهاء القتال الفعلي في معظم أنحاء سوريا، إلا أن “هيومن رايتس ووتش” لا تزال توثّق حالات احتجاز تعسفي واختفاء ومضايقات في المناطق التي استعادتها الحكومة. الأشخاص الذين يُرحَلون إلى سوريا وعائلاتهم غالباً ما يخشون التحدث علنا عن تجاربهم.

يستند قرار الأمن العام الأخير إلى تعليمات “المجلس الأعلى للدفاع” بترحيل السوريين الذين يدخلون لبنان عبر المعابر الحدودية غير القانونية. المجلس الأعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية اللبناني هو المسؤول عن تنفيذ إستراتيجية الدفاع الوطني. يبدو أن هذه القرارات تشير إلى حدوث تحول في السياسة في لبنان، والذي – مع بعض الاستثناءات – لم يعد اللاجئين قسراً إلى سوريا.

سياسة الترحيل هي إحدى الإجراءات الحكومية العديدة التي زادت من الضغط على اللاجئين السوريين للعودة، بما فيها الهدم القسري لملاجئ اللاجئين وقمع العمال السوريين ممن ليس لديهم رُخَص عمل. تأتي هذه التدابير القسرية وسط خطاب معادٍ للأجانب من قبل كبار السياسيين الذين يدعون إلى عودة اللاجئين السوريين، ويدّعون أن سوريا آمنة.

كطرف في “اتفاقية مناهضة التعذيب”، لبنان ملزم بعدم إعادة أو تسليم أي شخص معرّض لخطر التعذيب. وهو ملزم أيضا بمبدأ القانون الدولي العرفي المتمثل في عدم الإعادة القسرية بحق أشخاص إلى أماكن يتعرضون فيها لخطر الاضطهاد.

في 31 يوليو/تموز، طلبت “هيومن رايتس ووتش” معلومات من مكتب الرئيس والأمن العام فيما يتعلق بالأساس القانوني للقرارات الأخيرة لترحيل السوريين، وعملية الترحيل، والإجراءات اللازمة لضمان عدم تعرض المُرحَّلين إلى سوريا للاضطهاد أو سوء المعاملة. لم تتلق “هيومن رايتس ووتش” ردا.

استضاف لبنان ما يقدر بـ (1,5) مليون لاجئ سوري منذ عام 2011، ينبغي للبلدان الأخرى زيادة مساعدتها للبنان وإعادة توطين العديد من اللاجئين الذين يعيشون فيه.

ينبغي للبنان أن يمنح أي شخص معرض لخطر الترحيل إلى سوريا فرصة مقابلة محام، والالتقاء بمفوضية اللاجئين، وتقديم حجته ضد الترحيل في محكمة مختصة. كما ينبغي للمحاكم أن تحظر أي عملية ترحيل تصل إلى حد الإعادة القسرية، وينبغي للحكومة تقديم كشف منتظم وعلني لعمليات الترحيل تتضمن أسباب الإبعاد.

وقالت فقيه: “ينبغي للدول الأخرى تكثيف برامج إعادة التوطين والمساعدات لضمان ألا يتحمل لبنان عبء استضافة مثل هذا العدد الضخم من اللاجئين وحده. ومع ذلك، لا يوجد عذر للسلطات اللبنانية لانتهاك الالتزامات الدولية وتعريض الناس للخطر”.

المصدر: الموقع الرسمي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”

الإرهاب وحقوق الإنسان

الإرهاب وحقوق الإنسان

عمرو الشوبكي

الجدل حول احترام حقوق الإنسان في مجتمع يعانى من الإرهاب مازال محور النقاش في الغرب والشرق، وبدا واضحا أن هناك تيارا متصاعدا في الأوساط العلمية والسياسية الأوروبية يرى أنه يمكن فرض بعض القيود على حقوق الإنسان في حال تعرض أي مجتمع لتهديدات إرهابية خطيرة.

والمؤكد أن كثيرا من البلاد الأوروبية اتخذت إجراءات استثنائية، بعد أن تعرضت لهجمات إرهابية خلفت مئات الضحايا وفرضت قيودا على حرية تداول المعلومات وعلى الصحافة والإعلام حتى مست جانبا من حقوق الإنسان، وخاصة تجاه العناصر المعروفة بتطرفها واستعدادها لممارسة العنف.

وقد اتخذت فرنسا إجراءات استثنائية في مواجهة الإرهاب الذي ضربها عام 2016 من أجل حماية مواطنيها وأمنها القومي، وفعلت أمريكا ما هو أكثر عقب اعتداءات 11 سبتمبر من إجراءات استثنائية وملاحقات أمنية، وكذلك فعلت بريطانيا وإن بصورة أقل نظرا لأن ما تعرضت له ظل أقل من فرنسا وأمريكا، وبقى في معظمه تحت وطأة حوادث الدهس والدهس المضاد.

وفى ظل هذه الظروف وسعت هذه البلاد دائرة حصار العناصر المتعاطفة مع الإرهاب، دون أن يقوم مثلا الرئيس الفرنسي السابق هولاند باعتقال معارضيه من أهل اليمين تحت حجة محاربة الإرهاب، أو قام ترامب باعتقال معارضيه من أهل اليسار لأنه يكره المتشددين الإسلاميين، إنما كانت المعركة محددة مع العناصر المتطرفة والعنيفة.

والحقيقة أن الحرب على الإرهاب تعنى كفاءة في تحديد الهدف أو بالأحرى تحديد العناصر الإرهابية والعناصر التي تدعمها من أجل حصارها وعزلها ولو بإجراءات استثنائية، وليس توسيع دائرة الاشتباه لتستهدف بيئة اجتماعية محايدة وأحيانا معادية للعناصر الإرهابية، وتحولها إلى بيئة حاضنة أو متواطئة مع الإرهاب.

الفارق واضح بين اتخاذ إجراءات استثنائية للحفاظ على سلامة شعب من خطر الإرهاب، وبين اتخاذ إجراءات استثنائية لملاحقة معارضين سياسيين وليس محرضين على العنف.

المعركة ضد الإرهاب في النظم الديمقراطية لم تنتصر بشكل كامل على الإرهاب، إنما قللت من أخطاره في حين أن معركة بعض النظم العربية ضد الإرهاب مثل سوريا تحولت إلى مصدر من مصادر انتشاره، تماما مثلما فعلت الولايات المتحدة حين غزت العراق وتحولت حربها ضد الإرهاب إلى أحد أسباب انتشاره.

معركتنا ضد الإرهاب حقيقية وكبيرة ويجب أن تحدد هدفها في حصار داعمي الإرهاب والمحرضين عليه ولو بإجراءات استثنائية، وهذا أمر لا يعنى مطلقا حصار داعمي الديمقراطية والمعارضة السلمية فهؤلاء يمثلون حاجزا حقيقيا أمام انتشار الأفكار العنيفة والمتطرفة.

نعم الإرهاب يفرض قيودا على حقوق الإنسان من أجل تسهيل محاربة العنف والتطرف، وليس السياسة والديمقراطية ودولة القانون لأن الأخيرة هي التي تحمى المجتمع والدولة من أخطار الإرهاب وليس الإجراءات الاستثنائية.

المصدر: موقع “المصري اليوم”، 1 أيلول/سبتمبر 2019

“بدنا نعيش”.. رسالة من نازح سوري للمجتمع الدولي

بدنا نعيش”.. رسالة من نازح سوري للمجتمع الدولي

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لنازح سوري يشتكي من خطورة القصف الروسي والبراميل المتفجرة التي تلقيها قوات الحكومة السورية على الأحياء السكنية، وصعوبة توفير مقومات الحياة في ظل النزوح المستمر.

وطالب النازح، الذي ظهر يبكي بصحبة أطفاله في الفيديو، بأن تسمح لهم الحكومة التركية بالدخول إلى أراضيها، أو تحل المشكلة. وأضاف: “يا يوقفوا البراميل.. يا يدخلونا.. ليش عم يبيعوا ويشتروا فينا.. أنا عندي أطفال.. بدي عيش.. أنا ما بدي شي من الدنيا.. لا أراض ولا بيت”.

وأضاف قائلاً: “تركنا بيتنا وأغراضنا.. وين بدنا نروح.. كل إدلب عم بتنقصف.. وين بدي روح.. دلوني على محل.. يا يوقف البراميل يا يدخلنا لعنده (في إشارة إلى الرئيس التركي)”. وأضاف أن الصواريخ دمرت نصف منزله: “طلعنا.. اتشردنا.. صرنا 3 – 4 أيام عم نمشي بالشوارع.. يومين بلا أكل ولادي”.

يأتي هذا بعد أن شهدت الحدود السورية التركية يوم أول أمس الجمعة 30 أب/أغسطس، تظاهرات لسوريين هاربين من القصف في إدلب، عمدوا إلى إحراق صورة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد قيام حرس الحدود التركي بإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في معبر باب الهوى خلال محاولتهم دخول الأراضي التركية.

ووفقا لما أفاد به بعض الناشطين السوريين في حينه، فقد قام سكان من محافظة إدلب بالاحتجاج على إغلاق تركيا للحدود وعدم السماح للمدنيين باللجوء إليها.

يذكر أنه وبعد أشهر من القصف الكثيف منذ نهاية نيسان/أبريل على مناطق عدة في إدلب ومحيطها، بدأت القوات التابعة للحكومة السورية في الثامن من شهر أب/أغسطس، هجوماً في ريف إدلب الجنوبي، حيث يمر الطريق الدولي الذي يربط مدينة حلب شمالاً بالعاصمة دمشق، تمكنت فيها من السيطرة على مدينة خان شيخون الواقعة على الطريق، وتحاول منذ ذلك الحين التقدم في محيطها أكثر، ما أجبر الآلاف من النازحين على الفرار.

المصدر: “الحدث. نت”