اليوم العالمي للطفل

اليوم العالمي للطفل

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

تم تأسيس اليوم العالمي للطفل في عام 1954، ويحتفل به في 20 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام لتعزيز الترابط الدولي، والتوعية بين الأطفال في جميع أنحاء العالم، وتحسين رفاه الأطفال.

20 تشرين الثاني/نوفمبر، هو يوم هام لأنه يوافق تاريخ ذات اليوم عام 1959 عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان حقوق الطفل .وهو أيضا تاريخ عام 1989 عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة  اتفاقية حقوق الطفل.

ومنذ عام 1990، يصادف اليوم العالمي للطفل الذكرى السنوية لتاريخ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعلان والاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل.

ويمكن للأمهات والآباء والمعلمين والممرضين والأطباء والقادة الحكوميين وناشطي المجتمع المدني، وشيوخ الدين والمجتمعات المحلية، وأصحاب الشركات، والإعلاميين، وكذلك الشباب والأطفال أنفسهم أن يلعبوا دورا هاما في جعل يوم الطفل العالمي ذا صلة بمجتمعاتهم، والمجتمعات والأمم.

ويتيح اليوم العالمي للطفل لكل واحد منا نقطة دخول ملهمة للدفاع عن حقوق الطفل وتعزيزها والاحتفال بها، وترجمتها إلى حوارات وإجراءات ستبني عالما أفضل للأطفال.

يتميز الاحتفال بالذكرى السنوية الثلاثين لاتفاقية حقوق الطفل هذه العام بأهمية كبيرة. إنه وقت للاحتفال ووقت للمطالبة باتخاذ إجراءات من أجل حقوق الطفل.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

سوريات يتحدثن عن اشمال النساء في مسارات السلام

سوريات يتحدثن عن اشمال النساء في مسارات السلام

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان     

“ألم ليكن مدهشاً لو صدقت الدول حول السبب الحقيقي الكامن خلف عدم قدرة النساء في سوريا على المشاركة الفعلية في مسارات وآليات السلام؟” 

هكذا افتتحت الأمينة العامة لرابطة النساء الدولية للسلام والحرية الجلسة الحوارية حول المشاركة السياسية للنساء في سوريا على هامش انعقاد جلسة مجلس الأمن حول النساء والأمن والسلام في نيويورك الشهر الفائت.  

كم يبدو السؤال بسيطاً، لكن السياسيين والمسؤولين في الأمم المتحدة ما فتئوا يراوغون، ويجترحون الوعود الفارغة أو يلجؤون إلى تكريس مشاركة شكلية للنساء في هذه المسارات.  

هذا المقال عن ثلاث نساء من سوريا حاولن الإجابة عن هذا السؤال بطريقتهن ومن وجهة نظرهن. 

فدوى محمود

“كنت جزءاً من اللجنة الاستشارية في مسار المفاوضات منذ العام ٢٠١٦، وكان من المفترض بي تمثيل النساء السوريات في هذا المسار. كنا حينها ١٢ امرأة في اللجنة الاستشارية، والتي كانت تقع تحت مظلة الهيئة العليا للمفاوضات السورية. والسؤال الذي يطرح نفسه، ما هو الدور الذي لعبته النساء في لجنة المفاوضات هذه؟ الجواب، لا دور يذكر على الإطلاق”.

تم أخذ زوج وأبن فدوى من قبل النظام السوري لدى عودتهم من مؤتمر حول السلام في الصين في العام ٢٠١٢. تلقت فدوى اتصالاً هاتفياً منهم يطمئنونها بأنهم في طريقهم إلى المنزل عائدين من مطار دمشق. منذ ثمان سنوات، وفدوى لا تزال تنتظر وصولهم إلى المنزل، وتنتظر سماع خبراً منهم أو عنهم.  

فدوى، الناشطة السياسية والمعتقلة السابقة في ظل النظام الأسدي نفسه في تسعينات القرن الماضي، لم تتخلّ يوماً عن البحث عن أحبائها وعن أجوبة عن اختفائهم قسراً.  

فدوى وغيرها من السيدات السوريات أسسن “عائلات من أجل الحرية”، ذلك التجمع الذي يضم الأسر السورية التي تطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين السوريين والمخفيين قسراً في السجون في سوريا.  

الاعتقال والاختفاء القسري في سوريا وباء مستفحل. هي أداة استخدمها ويستخدمها النظام لاستنزاف إرادة الناس في المقاومة، ولإفقادهم/هن الأمل وإضعاف عزيمتهم/هن.

لكن فدوى تعمل بلا هوادة، مكرسّة حياتها ونضالها من أجل قضية المعتقلين/ات والمخفيين/ات قسراً. 

“حين دعيت للمشاركة في الهيئة التفاوضية العليا، كان الحل أشبه بالضمادة؛ ناقش المجتمعون، خلف الأبواب المغلقة، الكثير من الشروط، لكن أحداً لم يسمح لي طرح قضية المعتقلين والمفقودين قسراً. وجودنا كنساء في تلك الهيئة لم يعدو عن كونه إجراء شكلياً أقنع به القيمون على ذلك المسار حينها أنفسهم بأنهم هكذا يقومون ’بإشراك‘ النساء”.

تحمّل فدوى الأمم المتحدة مسؤولية إقصاء النساء، مشيرة إلى فشلها في الإصرار والسعي الجديين لإشراك النساء. “توقعت أن تكون المنظومة الذكورية والأبوية في سوريا معارضة لإشراك النساء. لكن ما هالني هو أن الأمم المتحدة نفسها لم تصّر أو تعمل على تفعيل حق النساء بالمشاركة بشكل جدي”

“أشعر أن كل جهودي بلا جدوى. حين أجتمع بالنواب الأوروبيين، أشعر بتعاطفهم مع قضيتي حين أكون معهم، لكن كل ذلك يذهب هباءً. لم أستطع بعد الحصول على نتائج فعلية للاجتماعات التي قمت بها. الكل يؤكد دعمه لحقوق الإنسان وحمايتها، لكن حين يصل الأمر إلى سوريا، تصبح الأمور مجرد وجهات نظر”

سناء مصطفى

“حددنا وما زلنا نحدد نحن النساء شكل الأحداث على الأرض في سوريا ولكننا لسنا جزءاً من أي مفاوضات تتم عن حاضر او مستقبل سوريا”. هكذا بدأت سناء مصطفى، عضوة في الحركة السياسية النسوية السورية، مداخلتها في محاولة الإجابة عن أسباب القصور في المشاركة الفعلية والحقيقية للنساء السوريات في مسارات السلم. 

انبثقت الحركة السياسية النسوية السورية كرد فعل على الإحباط الناتج  من الإقصاء الممنهج بحق النساء من طاولة المفاوضات.

لعبت النساء السوريات دوراً حاسماً خلال الثورة على نظام الأسد وفي الجهود الوسيطة للتصدي للعقلية المتطرفة التي تلت الهجمات الهمجية على الثائرات والثوار السلميات/ين؛ يجب ان يكن النساء جزءاً أساسيا في مفاوضات السلام. 

تنتمي سناء إلى أسرة معارضة، هالها ما قام به النظام الأسدي، فثارت على الظلم.  اعتقل والد سناء في سنة ٢٠١٢ من قبل الجهاز الأمني – الاستخباراتي التابع لنظام الأسد، فاضطرت سناء وعائلتها ترك سوريا واجبروا على  اللجوء إلى بلدان مختلفة. وما زال والد سناء مختفياً من دون أي أثر وسناء وأفراد أسرتها في الشتات.

تتحمل  النساء في سوريا الوزر الأكبر خلال الحروب التي  ينشئها الرجال ونادراً ما يتم مشاركتهن في سياق المفاوضات للوصول الى حلول مستدامة. 

“تبقى المحاولات لإشراكنا مجرد جهود رمزية، ويتوقع منا أن نكن ممتنات للمحاولات الشكلية لتمثيلنا، ولكنه ليس تمثيلاً كافياً”.

وتحدثت سناء عن الاستثناءات التي تُمنح للرجال بالنسبة للمؤهلات والشروط التي تخولهم  الجلوس على طاولة المفاوضات؛ أما النساء، ففي خضم معاناتهن في مواجهة التحديات الهيكلية التي تعيق مشاركتهن، عليهن بذل جهود مضاعفة ليس للوصول إلى طاولة المفاوضات فحسب، بل ليبرهن عن قدرتهن و“أهليتهن” لذلك. 

سلمى كحالة

لم يكن هناك نقص في عدد النساء العاملات في سوريا على الأرض خلال الثورة. لعبت النساء دوراً أساسياً منذ البداية حيث كن يدرن  مجلسا الإدارة للتنسيقيات المحلية. وحتى قبل الثورة كانت النساء الأكثر نشاطاً في المنظمات المدنية في المجال البسيط الذي كان العمل فيه متاحا، واستمر عملهن بقوة بعد الثورة. 

“لا تزال النساء في سورية في الصفوف الأمامية للاستجابة لاحتياجات الناس على الأرض؛ لا زلن يعملن لمساعدة الضحايا، ولإنتاج إعلام حقيقي عن الوضع الداخلي في سورية”، ترى سلمى كحالة، المديرة التنفيذية لمنظمة دولتي، والتي تعنى بتحقيق وتكريس عدالة انتقالية ديموقراطية في سوريا، بأن الجهود لإشراك النساء  [بالمفاوضات] كانت مجرد إضافات شكلية لمفاوضات السلام بدلا عن الجهود لإشراكها بشكل فعال والبناء على دورها الفعلي والقيادي الميداني وبشكل يساعد على بلورة العملية السلمية. 

إن انضمام النساء ليس مهما لهن كأشخاص فقط بل لأن لهن الحق بان يكن متواجدات في هذه المسارات. إن أي مقاربات شمولية لطرح حلول مستدامة غالباً ما تطرحها النساء. النساء هن اللواتي يجلبن إلى طاولة المفاوضات القضايا المهمة ويطرحن حقوق الأقليات والمهمشين. لا سلم ولا عدالة مستدامة في سوريا من دون إشراك النساء

عمليات السلام 

أكثر من خمس عشرة محاولة حتى الآن لتحقيق السلام في سوريا، ولم تنجح أي منها بإشراك النساء بشكل فعلي. تعب السوريون والسوريات من استخدامهم/هن كأحجار في رقعة شطرنج عرابوها روسيا والصين وإيران وأمريكا وفي ظل مصالح  جيو-سياسية شائكة.

النساء السوريات يردن إسماع أصواتهن. ومن دون مشاركتهن لن يتحقق سلام حقيقي أو فعلي  في سوريا. أدركت النساء السوريات الآن أن انتظار الأمم المتحدة والمتفاوضين لإشراكهم بشكل فعال هو تماماً كمن ينتظر وصول  غودو.   

النساء السوريات يقمن بالتنظيم  العمل على التغيير عبر خلق حركة حقيقية تضمن إشراكهن في هذه السياقات. 

المصدر: “حرية والسلام” الالكتروني

إندبندنت: أردوغان لا يزال يقترف تطهيرا عرقيا ضد الأكراد

إندبندنت: أردوغان لا يزال يقترف تطهيرا عرقيا ضد الأكراد

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

 عادة ما يتعامل الإعلام مع جرائم الطرد الجماعي أو الإبادة الجسدية لمجتمع عرقي أو ديني بأكمله، والتي تسمى “تطهيرا عرقيا” بطريقتين مختلفتين: فإما أن يولي أقصى قدر من الدعاية كموضوع مثير للرعب والجزع حول العالم حتى يلقى اهتمام دول العالم وتفعل شيئاً ما، أو يتم تجاهله ولا يصل أبداً إلى أجندة الأخبار، وفقا لما جاء في مقال لباتريك كوكبيرن نشرته صحيفة “إندبندنت” البريطانية.

تهجير قسري     

بداية تم التعامل مع جريمة التطهير العرقي للأكراد التي ارتكبتها تركيا عند شن العدوان ضد شمال سوريا في 9 أكتوبر وفقا للطريقة الأولى. فكان هناك إدانة غاضبة للتهجير القسري لـ190 ألف كردي، يعيشون بالقرب من الحدود السورية التركية، على إثر اجتياح جنود أتراك للمناطق التي يسيطر عليها الأكراد، وتتقدمهم عناصر من ميليشيات الجيش الوطني السوري SNA، والذين هم في حقيقة الأمر عبارة عن مسلحين متطرفين مناهضين للأكراد.

وأظهرت مقاطع فيديو مدنيين فارين من الأكراد، يتم سحبهم من سياراتهم وإعدامهم بالرصاص على جوانب الطرق، كما رأى المراسلون الذين يزورون المستشفيات أطفالاً يموتون من آثار الفسفور الأبيض، بعد أن نهش أجسامهم، في وقت اتهمت القوات التركية بإطلاقه بواسطة قنابل أو قذائف سقطت على تجمعات المدنيين الأكراد.

سبب استخدام الفوسفور الأبيض

ويتساءل الكثيرون عن سبب لجوء جيوش ذات تفوق عسكري كامل لاستخدام مثل هذه الأسلحة المروعة، التي تعتبر محرمة دوليا أو على أقل تقدير، تلطخ سمعة من يستخدمها بالكثير من الدعاية السيئة. وإن الإجابة أو التفسير هو أنه غالبا ما يكون استخدام مثل هذا النوع من الأسلحة “الإرهابية” متعمدا بغرض ترويع السكان المدنيين وإجبارهم على الهرب للنجاة بأرواحهم.

شاهد عيان على الكارثة

وفي حالة الغزو التركي لسوريا الشهر الماضي، فإن الدافع ليس مسألة تكهنات. إذ كتب ويليام روبوك، وهو دبلوماسي أميركي كان يتمركز شمال شرقي سوريا في ذلك الوقت، مذكرة داخلية إلى مسؤولي الخارجية الأميركية حول ما شاهده من حوادث هناك. وتم تسريب المذكرة في وقت لاحق، وتبين أنها واحدة من أفضل التحليلات المستنيرة لما حدث، وعنوانه: “حاضر في وسط الكارثة: الوقوف إلى جانب الأتراك الذين يقومون بتطهير عرقي للأكراد شمال سوريا ويزعزعون استقرار النظام المناهض لتنظيم داعش في الشمال الشرقي”.

طرد 1.8 مليون كردي

لا يوجد لدى ريبوك، المُطلع على معلومات مخابراتية أميركية عن النوايا التركية، أي شك في أن أنقرة ترغب في طرد نحو 1.8 مليون كردي يعيشون في ولاية روجافا شبه المستقلة. ويقول ريبوك: “العملية العسكرية التركية شمال سوريا، التي تقودها ميليشيات مسلحة متطرفة وتمولها أنقرة، تمثل جهداً للتطهير العرقي، يرتكز على صراع عسكري واسع النطاق ويستهدف جزءًا من قلب الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد على طول الحدود، ويستغل الرعب والخوف من العديد من الفظائع التي ترتكبها تلك القوات، والتي يتم الترويج لها على نطاق واسع”.

صلا إرهابية ومتطرفة

وفي فقرة لاحقة من المذكرة، يشير روبوك إلى أن عناصر ميليشيات الجيش الوطني السوري كانت متحالفة في السابق مع تنظيم القاعدة وداعش، علاوة على أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان أعلن، في خطاب ألقاه في الأمم المتحدة، عزم تركيا على ملء المناطق الكردية، قليلة السكان، بالعرب السوريين، اللاجئين حاليا في تركيا والنازحين من أجزاء أخرى من سوريا.

ومن المؤكد أن إشارة روبوك إلى الروابط المتطرفة للجيش الوطني السوري صحيحة، خاصة وأن أعضاءها قاموا بتصوير مقاطع فيديو يظهرون فيها بأنفسهم وهم يدينون الأكراد ويتهمونهم بأنهم كفار، إلى جانب قيامهم بالتهديد بقتل أعضاء وحدات حماية الشعب YPG، التي تكبدت خسائر تقدر بنحو 10 آلاف من مقاتليها خلال التحالف مع القوات الأميركية في الحرب ضد تنظيم داعش.

حماقة أردوغان

ولم يطرأ أي جديد أو يحدث اختلاف كبير، بموجب ما كشفته مذكرة روبوك المسربة، خلال زيارة أردوغان لواشنطن ولقائه مع الرئيس ترمب يوم الأربعاء. بل إنه تواترت أقوال حول قيام أردوغان برد رسالة أرسلها ترمب محذرا الرئيس التركي من المضي قدما في العدوان على شمال شرقي سوريا قال فيها: “لا تكن رجلًا عنيدا. لا تكن أحمق”!

ومن الناحية العملية، لا يبدو العدوان العسكري لأردوغان أحمق للغاية لأنه يوازن بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويتفادى موجة من الحماس القومي المتطرف في تركيا.

وحشية الاتراك ووكلائهم

وتعد الشكاوى المتعلقة بالوحشية التركية ووكلائها أمراً شائعاً، ولكن التركيز أصبح على الهدف الأساسي المتمثل في التطهير العرقي للأكراد من الحدود التركية غير واضح وأقل وضوح، على الرغم من أنه لا يزال مستمراً. وإن جعل الحياة مستحيلة بالنسبة للسكان المدنيين يمكن أن يتخذ أشكالًا فعالة أخرى ولكنها أقل دراماتيكية من استخدام الفسفور الأبيض أو التصفية الجسدية بالرصاص على جانب الطريق.

ضغوط خفية للتهجير القسري

ويعد الحرمان من مياه الشرب، من الأمثلة على هذا النوع من الضغط المُقَنع، لحوالي 400 ألف نسمة، معظمهم من الأكراد، الذين يعتمدون على محطة مياه ألوك بالقرب من رأس العين، والتي تضررت في القتال في وقت العدوان العسكري التركي. وتخضع المنطقة لسيطرة الميليشيات التابعة لتركيا، والتي تمنع إصلاح محطة المياه. وفشلت حتى الآن المحاولات اليائسة التي تبذلها الأمم المتحدة لاستعادة إمدادات المياه من محطة ألوك.

وضع متفاقم وتوازنات مختلة

وتشير المعلومات إلى أنه حتى قبل 9 أكتوبر، كان 900 ألف من أصل 3 ملايين نسمة، يعيشون شمال شرقي سوريا، كانوا في حاجة ماسة لمياه الشرب، ومنذ ذلك الحين ازداد الوضع سوءًا.

يقول مشككون إنه لا يبدو أن كل التركيز الإعلامي على جرائم التطهير العرقي التركي للأكراد شمال سوريا منذ الغزو يجدي أي نفع للضحايا. لكن الثمن الذي تدفعه تركيا في الموازنات الدولية المائلة، إلى حد كبير، يتم تعويضه عن طريق ما اكتسبته من خلال العلاقات الشخصية الوثيقة بين أردوغان وترمب.

من الصعب إجراء عمليات طرد وقتل جماعية من قبل وكلاء تنظيم القاعدة الذين أصبحوا عاملاً فاعلاً في معارك سياسية بين البيت الأبيض من جانب وجزء كبير من الكونغرس ووسائل إعلام أميركية وتأسيس السياسة الخارجية من جهة أخرى.

مأساة عفرين

ويمكن أن تكون ضغوط تركيا على الأكراد للنزوح من روجافا أسوأ بكثير لأن هذا قد حدث بالفعل في عفرين، الجيب الكردي المعزول شمال حلب، والذي قامت تركيا باجتياحه واحتلاله في أوائل عام 2018. ويعتبر مثالا على نوع التطهير العرقي المذكور سابقًا والذي لم يتم تداوله في التقارير الإخبارية مطلقًا.

إن الكثير من السكان الأكراد الأصليين، البالغ عددهم 200 ألف كردي، أصبحوا الآن لاجئين ويتعرضون لانتهاكات على يد نفس الميليشيات المسلحة السورية، التي شكلت طليعة قوات العدوان العسكري ضد شرق الفرات في أكتوبر.

عواقب وخيمة لقرار ترامب

يصعب الحصول على معلومات من عفرين، لكن ما يرد من أخبار يروي أن الأكراد يفقدون منازلهم وأراضيهم وآلاتهم الزراعية، وأنهم يعيشون تحت رحمة عملاء ميليشيات وحشية خاضعة لسيطرة تركية. ويذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، إحدى المنظمات القليلة التي تمتلك مصادر معلومات في عفرين، أنه في إحدى القرى، في اليوم الذي كان يجتمع فيه أردوغان وترمب في واشنطن، تم اختطاف 6 أشخاص محليين ونقلوا إلى سجن خاص بمعرفة عناصر موالية لأنقرة.

وفي وقت سابق من هذا العام، ذكرت وسائل إعلام محلية أنه تم اختطاف صبي (10 أعوام) ومصاب بمتلازمة داون، مع والده وجده. وتم قتلهم فيما بعد عندما لم يتمكن باقي أفراد العائلة من دفع فدية قدرها 10 آلاف دولار.

إن هذه الجرائم والممارسات الوحشية اللاإنسانية هي جرائم تطهير عرقية قائمة ومستمرة، وهي ما يمكن اعتباره أن ترمب أعطى الضوء الأخضر لها عندما فتح الباب أمام العدوان العسكري التركي في سوريا.

 المصدر: العربية نت

مؤتمر لإنشاء منطقة شرق أوسط خالية من الأسلحة النووية

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان
محور: السلم والأمن
قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن المداولات الجادة بشأن منطقة شرق أوسط خالية من الأسلحة النووية والكيميائية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل ستكون فرصة لدول المنطقة للدخول في حوار مباشر بشأن الترتيبات التي يمكن أن تلبي متطلباتها الأمنية.
وأشار غوتيريش إلى أن أهمية المنطقة الخالية من السلاح النووي والكيميائي المحتملة تمتد إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، معربا عن أمله في أن يكون هذا المؤتمر بمثابة بداية لعملية شاملة يمكن لجميع دول المنطقة المشاركة فيها.
حديث الأمين العام جاء خلال مخاطبته الجلسة الأولى لمؤتمر حول إنشاء منطقة شرق أوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من الأسلحة الأخرى ذات الدمار الشامل.
ويستمر المؤتمر، الذي بدأت أعماله في مقر الأمم المتحدة اليوم الاثنين، حتى 22 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، بحضور ممثلين من جميع أنحاء الشرق الأوسط في محاولة للتفاوض على معاهدة ملزمة قانونا لإنشاء منطقة إقليمية خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.
ووفقا للمبادئ المتفق عليها عالميا، أشار الأمين العام إلى أن منطقة الشرق الأوسط الخالية من الأسلحة النووية والكيميائية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل ستحتاج إلى أن تكون نتاجا للظروف المحددة في المنطقة وتعزز أمن جميع الدول.

وأوضح الأمين العام أن العديد من القرارات التي اتخذتها الجمعية العامة بتوافق الآراء بشأن هذه المسألة دعت جميع الأطراف إلى النظر في الوسائل المناسبة التي قد تسهم في تحقيق هدف نزع السلاح العام الكامل وإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط.
وبفضل رؤية العديد من الدول الأعضاء حول العالم، أشار السيد غوتيريش إلى تمتع العالم بخمس مناطق خالية من الأسلحة النووية – في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي؛ أفريقيا؛ آسيا الوسطى؛ جنوب شرق آسيا وجنوب المحيط الهادئ.
الأسباب الكامنة وراء دعم مناطق إقليمية خالية من الأسلحة النووية
وأوضح الأمين العام أنه وعلى مرّ السنين، دعمت العديد من الدول الأعضاء المناطق الإقليمية الخالية من الأسلحة النووية لعدة أسباب وضحها بالقول:
“أولا، تضع هذه المناطق نهاية دائمة لإمكانية نشوب صراع نووي في منطقة معينة. كما أنها توفر فوائد أمنية ملموسة عن طريق إعطاء أعضائها تأكيدات ضد استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها. وفي الوقت نفسه، يمكن لهذه المناطق أن توفر ضمانا إضافيا للمجتمع العالمي بالنوايا النووية السلمية للبلدان في هذه المناطق. ثانيا، أتاحت هذه المناطق وسيلة للدول لاتخاذ المبادرة والعمل معا على تعزيز أمنها الإقليمي المشترك.”
أما ثالث هذه الأسباب، بحسب الأمين العام، فقد مكنت هذه المناطق مجموعات الدول من تقديم مساهمات مستقلة في وضع معايير عالمية وتيسير التقدم في المفاوضات العامة بشأن نزع السلاح.
وأضاف الأمين العام أن كل هذه الدوافع بارزة في منطقة الشرق الأوسط، حيث لا يزال الوضع العام مصدر قلق خطير للعالم بأسره، مشيرا إلى اشتعال الحروب الأهلية المعقدة، التي تضم جماعات مسلحة غير حكومية مجهزة تجهيزا جيدا ومنظمات إرهابية بالإضافة إلى القوى العسكرية الإقليمية والدولية، فيما يدفع المدنيون أثمانا مدمرة.
في هذه الأثناء، يقول الأمين العام إن المخاوف بشأن البرامج النووية تستمر في إثارة التوترات، داعيا إلى “أن نرى مساءلة حقيقية عن استخدام الأسلحة الكيميائية،” مشيرا إلى أن هناك علامات على المنافسة النشطة للأسلحة، بما في ذلك اقتناء واستخدام تقنيات الأسلحة الجديدة.
رئيس الجمعية العامة: المناطق الخالية من الأسلحة النووية يمكن أن تساعد في توحيد الجهود نحو السلام والأمن
وشدد رئيس الجمعية العامة السيد تيجاني محمد باندي على أهمية الحوار عندما يتعلق الأمر بالتهديدات الأمنية العالمية، مشيرا إلى أن خطر الحرب النووية لا يزال قائما. وأضاف أن هناك حوالي 15000 سلاح نووي حاليا مخزّن في تسع دول، مع وجود مئات في حالة تأهب قصوى وقدرة على الإنطلاق في غضون دقائق.
وأشار رئيس الجمعية العامة إلى أن عالما خاليا من الأسلحة النووية هو الضمان الحقيقي الوحيد لحماية الحضارة، مبينا أن تعددية الأطراف هي طريقنا الوحيد للمضي قدما في هذه القضية وأن نزع السلاح النووي يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.
وأشار رئيس الجمعية العامة إلى أن المناطق الخالية من الأسلحة النووية يمكن أن تساعد في توحيد الجهود نحو السلام والأمن وتقوية نظام نزع السلاح وعدم الانتشار النووي، على النحو المنصوص عليه في المادة السابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وأضاف:
“يشكل عدد من المعاهدات الأساس للمناطق الخالية من الأسلحة النووية الحالية، والتي تعترف بها الجمعية العامة، وهي: معاهدة تلاتيلولكو في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي؛ معاهدة راروتونغا في جنوب المحيط الهادئ؛ معاهدة بانكوك في جنوب شرق آسيا؛ معاهدة بليندابا في أفريقيا؛ ومعاهدة سيميبالاتينسك في آسيا الوسطى. علاوة على ذلك، اعترفت الجمعية العامة أيضا بوضع منغوليا كدولة خالية من الأسلحة النووية.”
رئيس الجمعية العامة، السيد تيجان محمد باندي خلال مخاطبته مؤتمرا حول إنشاء منطقة شرق أوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من الأسلحة الأخرى ذات الدمار الشامل.UN TV
رئيس الجمعية العامة، السيد تيجان محمد باندي خلال مخاطبته مؤتمرا حول إنشاء منطقة شرق أوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من الأسلحة الأخرى ذات الدمار الشامل.
ودعا باندي الدول الأعضاء في المنطقة المعنية إلى تحديد المناطق الخالية من الأسلحة النووية من حيث التعيين والطريقة التي يجب أن تتواجد بها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية حق سيادي لجميع الدول في دعم تنميتها الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية، مشددا على ألا تمنع المناطق الخالية من الأسلحة النووية استخدام العلوم النووية للأغراض السلمية.
ومع اقترابنا من الذكرى الخامسة والسبعين للأمم المتحدة، أوضح السيد باندي أن نزع السلاح النووي لا يزال مهما كما كان دائما، مشيرا إلى أن تحقيق عالم خال من الأسلحة النووية هو طموح عالمي يضمن السلام والأمن بينما نمضي قدما نحو الذكرى المئوية للمنظمة.
وأعرب رئيس الجمعية العامة عن أمله في أن يثبت هذا المؤتمر أنه “فرصة في الوقت المناسب لتبادل وجهات النظر حول أفضل السبل لضمان عالم سلمي وآمن للأشخاص الذين نخدمهم.”
الأردن يترأس المؤتمر ويدعو إلى العمل بصورة جماعية وشاملة للتغلب على التحديات الإقليمية. سيما بحوث، المندوبة الدائمة للأردن في الأمم المتحدة، والتي تم انتخاب بلادها لترأس المؤتمر، قالت إن منطقة الشرق الأوسط الخالية من الأسلحة النووية والكيميائية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل هدف طويل الأمد طال انتظاره، بالنظر إلى تاريخ المنطقة الطويل في عدم الاستقرار والحرب والظلم والمعاناة الإنسانية.ودعت بحوث الدول المعنية إلى العمل بصورة جماعية وشاملة لتهيئة أفضل بيئة للتغلب على التحديات الإقليمية، بما في ذلك الإرهاب، بهدف صياغة معاهدة توافقية ملزمة قانونا تسترشد بالشمولية والمساءلة.

————————

أخبار الأمم المتحدة

عقوبات أمريكية على (5) كيانات و(4) شخصيات أغلبها تركية لدعمها “داعش”

عقوبات أمريكية على (5) كيانات و(4) شخصيات أغلبها تركية لدعمها “داعش”

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

فرضت الولايات المتحدة، يوم أمس الاثنين 18 تشرين الثاني/نوفمبر، عقوبات على (5) كيانات و(4) شخصيات، أغلبها متمركزة في تركيا، بسبب دعم وتمويل تنظيم “داعش” الإرهابي. وذكرت الخزانة الأمريكية، في بيان، أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الوزارة فرض عقوبات على (5) كيانات و(4) شخصيات بسبب تقديمها “دعما ماليا ولوجيستيا حيويا” لتنظيم “داعش” المصنف إرهابيا على المستوى الدولي.

وقال وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، في البيان، إن هذه الإجراءات تأتي في إطار “إسهام الوزارة” في مساعي الإدارة الأمريكية، إلى “تدمير الخلايا الإرهابية المتبقية لداعش بشكل نهائي”، مبينا أن هذه المساعدة تأتي عبر اتخاذ خطوات “لخفض قدرات التنظيم على تجنيد وتسليح المقاتلين في مختلف أنحاء العالم من خلال تقويض مواقعه المالية”.

وتشمل هذه القائمة (3) كيانات وشخصيتين تتمركز في تركيا، وكيانا وشخصية في أفغانستان، وشخصية في الكويت، وكيانا واحدا متمركزا في سوريا.

المصدر: وكالات

جرائم تركيا ومرتزقتها في عفرين

جرائم تركيا ومرتزقتها في عفرين

 متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أقدمت تركيا ومرتزقتها، يوم 15 تشرين الثاني/نوفمبر، على خطف الطفلة رويا هنانو مصطفى (15 عاماً) من قرية غزاوية – شيروا – منطقة عفرين.

ووفق مصادر متقاطعة من المنطقة فإن مجموعة مسلحة من عناصر ما يسمى “فيلق الشام” كانوا يستقلون سيارة “فان”، ومعهم عدة نساء منقبات، قاموا بإمساك الفتاة وزجها في العربة بطريقة عنيفة، حيث تم اقتيادها إلى جهة غير معلومة.

هذا وعُثر يوم أول أمس الأحد، 17تشرين الثاني/نوفمبر، على جثة الفتاة نيركز ميرزا داود (22 عاماً)، من أهالي قرية كيمار – منطقة عفرين، أعدمت رمياً بالرصاص، وذلك أثناء قيامها بتوزيع الرواتب على موظفي الدفاع المدني (الخوذ البيضاء)، التي تعمل فيها كمعتمدة للرواتب، وسرقة ما بحوزتها من رواتب الموظفين.

وفي 16 تشرين الثاني/نوفمبر، أقدم مرتزقة تركيا في ما يسمى فصيل “السلطان سليمان شاه/العمشات”، على اختطاف المواطن محمد منان حسو (35 عاماً) من أهالي قرية “كاخرة/ياخور” – ناحية “ماباتا/معبطلي” – منطقة عفرين، وتم اقتياده إلى جهة مجهولة.

وفي 17 تشرين الثاني/نوفمبر، أقدم أيضاً مرتزقة تركيا في ما يسمى فصيل “السلطان سليمان شاه/العمشات” أقدم على اختطاف المواطن محمد مصطفى شيخو (32 عاماً)، وتم تسليمه فيما بعد إلى الشرطة العسكرية المشكلة من قبل الدولة التركية، ولا يزال مصيره مجهولاً.

“السلام والأمن في الشرق الأوسط” عنوان منتدى تحتضنه مدينة دهوك

“السلام والأمن في الشرق الأوسط” عنوان منتدى تحتضنه مدينة دهوك

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

انطلق اليوم الثلاثاء19 تشرين الثاني/نوفمبر، أعمال منتدى “السلام والأمن في الشرق الأوسط” في الجامعة الأمريكية بمحافظة دهوك – إقليم كردستان.

وينعقد المنتدى، الذي يستمر لمدة يومين، بمشاركة رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني ورئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، ونائب رئيس الحكومة قوباد طالباني، وهو يتضمن إلقاء كلمات والمشاركة في الجلسات النقاشية، ويشارك فيه أيضاً، العديد من الشخصيات والمختصين والخبراء بالشؤون السياسية والأمن في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا.

المصدر: “كردستان 24”

مصير عفرين بعد الغزو التركي

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان
بعد الغزو التركي لمدينة عفرين وبلداتها وقراها، وجعلها مدينة المأساة والكوارث، سلّتمها القوات الغازية لفصائل إسلامية إرهابية عبثت بحياة الناس وممتلكاتهم على مدار الفترة الماضية، وفرضت قيوداً مشددة على الخروج والدخول من وإليها، مع فرض الطقوس الدينية السوداء كلباس المرأة والحجاب، وطقوس الأعياد والصوم وفق عقلية الإرهاب لتنظيم داعش.
الآن مازالت تلك الفصائل تحاول «دعْشَنة» الحياة هناك. ولم تتوانَ في فرض أتاوات باهظة على أنشطة اقتصادية كالزراعة والرعي وتربية الحيوان.
ويمكن تلخيص جردة حساب مما أصاب الناس ناهيك عن أفعال وجرائم لم يستطع الناس توثيقها:

  • الضحايا: المئات من الضحايا المدنيين، بين ممن فقد حياته ومن أصابته جروح.
  • قرابة 700 مدني مختطف لأسباب. قُتل الكثيرون منهم لعدم قدرة الأهالي على دفع الفدية، ومصير بعضهم مازال مجهولاً.
  • أكثر من 350 ألف مهجر من قراهم وبلداتهم.
  • أكثر من 30 مدرسة مدمرة.
  • عدة مشافي ومستوصفات استهدفت، إضافة إلى بعض الطواقم الطبية.
  • أكثر من 12 مليون شجرة.

تأجيل الاجتماع الرابع عشر في أستانا

مركز “متابعة: عدل لحقوق الإنسان
أكدت وزارة الخارجية الكازاخية على تأجيل اجتماع أستانا (المزمع عقده منتصف هذا الشهر) إلى مطلع كانون الأول/ ديسمبر المقبل.
ونقلت وكالة (سبوتنيك) اليوم تصريحات نسبتها إلى وزير الخارجية الكازاخي مختار تليوبردي: “إن هناك خططًا لعقد اجتماع أستانا في بداية كانون الأول المقبل”، مضيفًا أن وزارة الخارجية تنتظر طلبًا رسميًا من الدول الضامنة للملف السوري (روسيا، إيران، تركيا).
وستركز الجلسة المؤجلة على محادثات حول الغزو التركي المسمى بـ“نبع السلام” التي قامت بها تركيا ضد الفصائل الكردية شمال شرقي سورية، إضافة إلى نتائج اجتماعات اللجنة الدستورية التي انعقدت أخيرًا في مدينة جنيف السويسرية.
و هذه الجلسة هي الرابعة عشر في سلسلة اجتماعات أستانا التي انطلقت عام 2017 بين ممثلين عن النظام السوري وممثلين عن المعارضة، بضمانة روسية تركية إيرانية.

وقد أصبحت اجتماعات أستانا مصدراً للتفاهمات والقرارات الإقليمية والدولية الخاصة بسوريا.

وكالات الأنباء

————————

تجاعيد سوفياتية في وجه النظام الإيراني

غسان شربل:
مشهدٌ من الماضي السوفياتي قد يساعد في تفسير بعض الحاضر الإيراني على رغم اختلاف المسارح والمعطيات. في الأسبوع الأخير من فبراير (شباط) 1986 اتَّجهت أنظار العالم إلى الكرملين لمناسبة انعقاد المؤتمر السابع والعشرين للحزب الشيوعي السوفياتي. كان يترقب باهتمام أول إطلالة واسعة للأمين العام للحزب ميخائيل غورباتشوف الذي اضطر كرادلة الحزب للجوء إليه قبل عام بعدما تعبوا من الجنازات المتتالية للقيادات الهرمة. وكنت بين الصحافيين الذين توافدوا إلى موسكو لتغطية الحدث.
كان كل شيء يوحي بالقوة في القاعة الكبيرة. جلس «فتى الكرملين» على منصة توزَّعَ عليها كبار قادة أوروبا الشرقية والدول الحليفة والصديقة وبينهم فيديل كاسترو ومنغيستو هايلي مريام. وانتشر في القاعة حزبيون من مختلف أنحاء العالم ومعهم جنرالات من المعسكر الاشتراكي تكاد صدورهم تنوء بحمل الأوسمة. كانت الإمبراطورية مسلحة حتى الأسنان ولدى بلاد لينين من الأسلحة النووية ما يكفي لتدمير العالم مرات عدة. ولم يخطر يومها ببال أحد أن الاتحاد السوفياتي سيختفي من الخريطة بعد خمسة أعوام، وأنَّ «الجيش الأحمر» ومعه الـ«كي جي بي» لن ينجحا في ردِّ الموت عنه. وفي ذلك المؤتمر أطلق غورباتشوف المدرك لشيخوخة النظام كلمتين سحريتين هما الشفافية وإعادة البناء، والغرض منهما التصالح مع حقائق العصر. لم يحتمل النظام المتكلس محاولة التطوير من الداخل وتحول فتح النافذة نوعاً من استدعاء العاصفة التي دفعت النظام إلى ركامه.
وعلى هامش المؤتمر أبلغني زميلٌ مقيمٌ في موسكو أنَّ أجهزة الأمن شنَّت منذ أسابيع حملة قاسية لإبعاد المتسولين من شوارع موسكو. فالدولة لا تعترف بوجود سوفياتي متسول بعد سبعة عقود من انتصار الثورة، ثم إنَّها لا تريد أن يعاين الزوار و«الرفاق» مشاهد تسول. استوقفني الموضوع خصوصاً حين رأيت الشرطة تسارع إلى إبعاد عجوز كانت تحاول أن تبيعَ قطعة صابون لأحد الواقفين في طابور انتظار زيارة ضريح لينين. وحين انهار الاتحاد السوفياتي بدا واضحاً أنه سقط بفعل الفشل الاقتصادي أكثر مما سقط بفعل غياب الحريات. وسقط أيضاً لأنَّ المواطن العادي لم يعدْ يصدق المفردات الخشبية للقاموس الرسمي. هذا علاوة على أنَّ الاتحاد السوفياتي توسع أكثر من قدرة اقتصاده على احتمال هذا القدر من التوسع وأعباء تمويل الحلفاء والأذرع.
جاءت الثورة الإيرانية من قاموس مختلف عن الذي جاءت منه الثورة البلشفية. منطلقاتها مغايرة وكذلك آلياتها ومرجعياتها. لكن ذلك لا يمنع من بعض المقارنات. تطلعت الثورة الروسية إلى تنظيم انقلاب كبير على مستوى العالم. وحلمت الثورة الإيرانية بتنظيم انقلاب كبير على التوازنات التي كانت قائمة في المنطقة. مارست الأولى عملية تصدير الثورة وهز الكيانات بدرجات متفاوتة تبعاً للمراحل، وكرست الثانية بنداً ثابتاً في دستورها. زعمت الأولى أنها تتطلع إلى بناء إنسان جديد، وكادت الثانية تدعي الأمر نفسه. تسللت الأولى إلى الخرائط عبر الأحزاب الشيوعية، وتسللت الثانية عبر علاقات مذهبية أو عبر شبكة الممانعة. حركت الأولى بيادقها وسجلت فتوحات جديدة في العالم فتزايدت أعباؤها. وتقدمت الثانية للإمساك بأربع عواصم عربية فتزايدت أعباؤها أيضاً. مارست الأولى سياسة زعزعة الاستقرار والحروب بالواسطة، وهو ما لم تتردد الثانية في ممارسته. تعمدت الأولى محاولة إضرام النار في الثوب الأميركي، وحرصت الثانية على درجة من تسخين خط التماس مع «الشيطان الأكبر».
الطلاق الذي وقع في الاتحاد السوفياتي بين الثورة والأجيال الجديدة يبدو واضحاً في إيران اليوم. يزيد من حدة الطلاق تدفق المعلومات والأنباء والصور بفعل ثورة الاتصالات. في الأسابيع الماضية، طرحت الاحتجاجات التي يشهدها العراق ولبنان موضوع الخيط الإيراني الحاضر بقوة في العاصمتين. نجحت طهران في تصدير نفوذها إلى بعض بلدان المنطقة، لكنها لم تستطع تصدير نموذج ناجح في الإدارة ومعالجة المشكلات الاقتصادية. وبسبب حضور إيران القوي في مواقع القرار في بغداد وبيروت بدا أن المطالبة بقيام دولة عصرية وطبيعية في البلدين تمر حكماً بتقليص قبضة إيران في البلدين. لكن المسألة بدتْ أبعدَ من ذلك حين وصلت الاحتجاجات إلى الداخل الإيراني الذي كان يعتقد أنه بعيد عن الموجة الحالية.
ليست المرة الأولى التي ينزل فيها إيرانيون إلى الشارع تعبيراً عن غضبتهم وخيبتهم. شهدت إيران احتجاجات في 2017، لكنها نجحت في قمعها وتشتيت المحتجين والالتفاف على مطالبهم. شهدت قبل ذلك «الحركة الخضراء» في 2009 بعد فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية، وتمكَّنت آليات القمع المدروسة من إخماد نار الاحتجاجات. جديد الوضع الحالي هو أن إيران تعيش في أسوأ أوضاع اقتصادية منذ الثورة بفعل العقوبات الأميركية التي أعيدت بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الذي أبرم مع إيران في 2015. يزيد من حدة الأزمة سقوط الرهان على دور أوروبي يعوض الخروج الأميركي ولجوء طهران إلى تخفيف التزاماتها بموجب الاتفاق، ما أثار القلق الأوروبي مجدداً.

واضح أن النظام الإيراني الذي رفض التقاط الرسائل المتضمنة في احتجاجات العراق ولبنان يرفض بصورة قاطعة التقاط الرسائل التي تبعث بها الاحتجاجات الإيرانية. لذلك سارع المسؤولون الإيرانيون إلى الحديث عن التخريب الموجه من الخارج لتبرير قمع الاحتجاجات. الصعوبات التي تعيشها إيران جدية وفعلية. إنها تهدد اقتصادها وتهدد أيضاً قدرتها على متابعة دورها في الإقليم. يصعب الاعتقاد أنها ستسلم بأن الانتقال من الثورة إلى الدولة حتمي لتفادي الانهيار أو الصدامات التي لا تنتهي. لهذا يُخشى أن تلجأ إيران إلى الهروب إلى الأمام بافتعال حريق خارجي بعد أن صارت النار في الدار.

تشيخ الثورات وتنقطعُ صلتها الفعلية بالأجيال التي تولدُ بعد انتصارها ما لم تتمكن الأرقام من تأكيد تحسن حياة الناس في ظلها. غزا الاتحاد السوفياتي الفضاء وصوَّب صواريخه العابرة في اتجاه كل القارات، لكنَّه سقط في معركة الأرقام في الداخل. لم تعد الشعارات قادرة على إقناع المواطن العادي بشد الحزام مرة تلو أخرى. راح يسأل عن حقه في حياة أفضل، وعن مداخيله وتقاعده، وتواضع المتوافر على مائدته. لم يعدْ يصدق أرقام الخطة الخمسية ولا نتائج الانتخابات الشكلية. وحين يستحيل على المواطن التعبير عن سخطه بصورة علنية خوفاً من القمع، يلجأ إلى أشكال من المقاومة السلبية في العمل والإنتاج والسخرية، فتنحسر جاذبية الحزب، وتتعثر برامج القولبة التي ترمي إلى مصادرة العقول والقلوب.

غسان شربل: رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
الشرق الأوسط: الاثنين 18 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [14965]