القوات التركية والفصائل الموالية لها تواصل نقل الحبوب من صوامع شركراك إلى تركيا

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان
علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الفصائل الموالية لأنقرة تواصل عملية نقل الحبوب من صوامع شركراك بريف الرقة الشمالي نحو الأراضي التركية، حيث جرى صباح اليوم نقل كميات جديدة من الحبوب إلى تركيا بمرافقة آليات تركية، وأضافت مصادر المرصد السوري أن العملية جرت على مرأى القوات الروسية المتواجدة في محيط المنطقة، دون أن تحرك ساكن، جدير بالذكر أن القوات التركية والفصائل كان قد بسطت سيطرتها على صوامع شركراك في الـ 18 من الشهر المنصرم، وتضم صوامع القرية كميات كبيرة جداً من مخزون القمح والحبوب.
وكان المرصد السوري حصل في الـ 11 من الشهر الجاري، على تفاصيل جديدة بشأن الانتهاكات التي ترتكبها القوات التركية والفصائل الموالية لها في المناطق التي خضعت لسيطرتها ضمن عملية “نبع السلام” العسكرية. ووفقا للمعلومات التي حصل عليها “المرصد السوري”، فإن الفصائل الموالية لتركيا لا تزال تعكف على سرقة محاصيل القمح والشعير من صوامع مدينة “تل أبيض” و”سلوك”. وقالت مصادر موثوقة: “قام المدعو (م.ظ) القيادي في فصيل أحرار الشرقية والمدعو (ث.ح) شقيق رئيس مجلس تل ٲبيض المحلي وعدد من الأشخاص، بشراء المحصول المسروق من صوامع تل أبيض وسلوك من قيادة الجبهة الشامية وجيش الإسلام وأحرار الشرقية، ونقلها إلى مستودعات مجهّزة مسبقاً بالقرب من محطة وقود البلو”.
وبحسب المصادر، فإنه “يتم بيع الحبوب إلى تجار على ارتباط بالمدعو (ب.ق) المصنف على لوائح العقوبات الدولية. وقد عُرف من هؤلاء التجار (أ.س) وهو أحد التجار المعروفين في مدينة الرقة، بالتعاون مع (ث.ح) و(أ.ف)، حيث يمتلك الأول مستودعات في غرب محطة وقود العباس في قرية فرجة- ريف تل أبيض”. وتابعت المصادر: “كذلك، هناك نقطة تجميع ضخمة ثانية تعود للمدعو (ن.خ)، وعدد من أقاربه والذين يستخدمون المنطقة الواقعة غربي دوار المحكمة الجديدة لتخزين المحاصيل المسروقة بقيادة فصيل الجبهة الشامية”.
ووفقا للمعلومات التي حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن صوامع “الدهليز” في سلوك كانت تحتوي على 11 ألف و400 طن من القمح، فيما كانت صوامع “الصخرات” الواقعة في جنوب “تل أبيض” تحتوي على 11 ألف طن من القمح. وأضافت المصادر: “كما يتواجد داخل الصومعتين 26 ألف طن من الشعير، وأيضاً توجد صوامع (شركراك) الواقعة في شمال الرقة، والتي تحتوي على 9000 طن من القمح و11000 طن من الشعير”.وأكدت مصادر موثوقة أنه يجري نقل تلك الكميات إلى تركيا، بعد أن “نقلت كميات كبيرة من صوامع الدهليز الواقعة في بلدة سلوك وصوامع الصخرات الواقعة في جنوب تل أبيض، وتم تخزين كمية منها في مستودعات تل أبيض، بعد قرار حظر التجوال في مناطق ما يسمى بـ(نبع السلام)”. وتابعت المصادر: “حسب معلومات موثوقة، فإن حظر التجوال يتضمن منع عبور السيارات على الطرقات باستثناء سيارات الإسعاف. كما أن المجلس المحلي لتل أبيض ينقل الحبوب والقطن من الصوامع بأوامر، دون أن يذكر إلى أين سيجري نقلها، وكان رئيس ما يسمى “المجلس المحلي لمدينة تل أبيض” قال في وقت سابق، إنه تقرر فرض حظر التجول في “تل أبيض” وبلدة “سلوك” لـ”ضرورات أمنية”، اعتبارا من الساعة 11 مساءً حتى الساعة 5 صباحاً.

——————————

المرصد السوري

أردوغان: الأرمن كانوا “يذبحون” المسلمين فوجب ترحيلهم

في الوقت الذي يحيي فيه الأرمن والعالم المتحضر الذكرى الرابعة بعد المائة للإبادة الجماعية الأرمنية التي ارتكبتها الإمبراطورية العثمانية، نفت مرة أخرى مرتكبة الجريمة تركيا حقيقة الإبادة و قالت أنه من المستغرب أن تكون الجريمة قد وقعت.
وبحسب وكالة الأنباء الأرمنية آرمين برس فقد تطرق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى هذه القضية بمناسبة الذكرى الـ 104 للإبادة الجماعية الأرمنية وطبعا كالعادة ناكرا حدوث الإبادة ولكن هذه المرة مدعيا أن “الأرمن كانوا يذبحون الأتراك” لذا توجب على الحكومة ترحيل ما سماها “العصابات الأرمنية وانصارهم”.
كما أدعى أردوغان في كلمته التي القاها في مؤتمر مخصص للمحفوظات التركية أن الأرشيف التركي مفتوح ويحتوي على عدد كبير من الوثائق التي ينبغي على المؤرخين الاطلاع عليها “قبل أن يتمكن السياسيون من الإدلاء ببياناتهم السياسية”.

ومتحدثاً عن الإعلان الأخير للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إعلان يوم 24 أبريل يوماً وطنياً لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية الأرمنية سنوياً في فرنسا قال أردوغان الغاضب: “لكل أولئك الذين يحاولون تعليمنا دروساً في حقوق الإنسان فيما يتعلق بالقضية الأرمنية، نحن مضطرون إلى تذكيرهم في كل مرة بماضيهم الدموي”.

وكالات الأنباء

هل تراجع القيادة الأوروبية الجديدة سياستها نحو أمن الخليج؟

عبد العزيز حمد العويشق:
الاتصال الهاتفي الذي أجرته هذا الأسبوع أورسولا فون دير لاين، الرئيسة الجديدة للمفوضية الأوروبية، مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قد يكون إيذاناً بقرب مراجعة السياسة الأوروبية نحو أمن الخليج، فهذه السياسة بحاجة إلى تصحيح عاجل في ضوء مؤشرات عدة بأن إيران تخطط لهجمات جديدة ومزيد من التصعيد في المنطقة.
ففي أوائل ديسمبر (كانون الأول) الجاري اعترضت البحرية الأميركية سفينة في طريقها إلى الميليشيات الحوثية في اليمن، تحمل شحنة من الأجهزة المتقدمة من صنع إيراني والأجزاء التي تُستخدم في تجميع الصواريخ الباليستية. وهو حدث مهم لأنها المرة الأولى التي يتم اعتراض أسلحة إيرانية بهذا المستوى العالي من التقنية متجهة إلى اليمن، ويُمكن النظر إلى ذلك كتصعيد إيراني لإجهاض التهدئة القائمة حالياً بين الأطراف في الحرب اليمنية.
وفي الرابع من ديسمبر، نشرت هيئة الأمم المتحدة رسالة مشتركة تلقتها مؤخراً من مندوبي ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، تؤكد أن تطوير إيران لصواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية يتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 2231. وأضاف السفراء أن «هذه الأنشطة هي أحدث الحلقات في سلسلة من التطورات التي قامت بها إيران لتحديث تقنيات الصواريخ الباليستية». وكما هو معروف، فإن إيران تمتلك أكبر ترسانة من الصواريخ الباليستية في المنطقة.
وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، أصدرت المنظمة الدولية للطاقة الذرية تقريراً عن استئناف إيران تخصيب اليورانيوم في مفاعل «فوردو»، واعترفت إيران بذلك، مما دفع وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، بالإضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية فيديريكا موغوريني، إلى إصدار بيان مشترك في اليوم نفسه يعبرون فيه عن قلقهم البالغ من هذا الخرق الجديد للاتفاق النووي.
وفي العراق، تزايد إطلاق الصواريخ على القوات الأميركية خلال شهري نوفمبر وديسمبر، حيث تم رصد نحو عشر هجمات صاروخية على مقرات القوات الأميركية والقوات المشتركة، ويجزم الأميركيون بأن إيران وحلفاءها في العراق وراء تلك الهجمات التي تتزايد حدتها ودقتها في كل مرة، إذ أكد ديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، الأسبوع الماضي أن «الميليشيات المدعومة من إيران تقصف القواعد العسكرية العراقية التي توجد فيها القوات الأميركية وقوات التحالف ضد (داعش)».
ويُعتقد أن إيران قد أدخلت قوات جديدة نوعية إلى العراق، بما في ذلك صواريخ باليستية قصيرة المدى يمكن أن تستهدف الكويت والمملكة العربية السعودية أو قوات التحالف.
وفي ضوء تصميم إيران على التصعيد، فقد رفع مجلس التعاون والولايات المتحدة درجات التأهب والاستعداد لمواجهة أي مغامرات إيرانية.
أما أوروبا فتبدو في تناقض غريب، ففي حين تقر بأن إيران قد خرقت الاتفاق النووي، وأخلت بالتزاماتها بمقتضى قرار مجلس الأمن رقم 2231، وتنتهك اتفاقيات حقوق الإنسان في التعامل مع الاحتجاجات السلمية في المدن الإيرانية والدول العربية، فإن بعض الدول الأوروبية تبدو معنية أكثر بالمصالح الاقتصادية ومستعدة لتقديم طوق نجاة للنظام الإيراني لتحقيقها.
هناك أسباب عدة تفسّر السلوك الإيراني: فـ«الحرس الثوري» يزداد جُرأة بسبب عدم الرد المباشر حتى الآن على إسقاطه للطائرة الأميركية المسيّرة، وهجماته على ناقلات النفط الدولية ومنشآت النفط. ومن ناحية أخرى يرى هذا التصعيد رداً على العقوبات الأميركية التي بدأت تؤثر على الخزينة الإيرانية وقدرتها على تمويل عمليات «الحرس». وربما كان السبب الأكثر أهمية مؤخراً هو الاحتجاجات في إيران وتلك التي تطالب بالحد من نفوذها في العراق ولبنان، فمن خلال التصعيد ضد الولايات المتحدة وشركائها تحاول إيران صرف الانتباه إلى الإجراءات القمعية التي تقوم بها هي وحلفاؤها ضد المحتجين.
في «حوار المنامة» حذر الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية، من التصعيد الإيراني، قائلاً إن إرسال الولايات المتحدة 14 ألف جندي إضافي ونظم الأسلحة الإضافية ربما نجح في ردع إيران عن الهجوم المباشر على القوات الأميركية في الخليج، ولكنه لم يردعها عن التفكير في هجمات أخرى على غرار الاعتداء الذي تعرضت له المملكة العربية السعودية في 14 سبتمبر (أيلول).
وقد عبّرت القمة الخليجية التي عُقدت في الرياض في 10 ديسمبر عن قلقها من التصعيد الإيراني، فأقرت توصيات مجلس الدفاع الخليجي المشترك والقادة العسكريين لرفع جاهزية القوات المسلحة. وفي الوقت نفسه، أبدت الولايات المتحدة استعدادها لإرسال المزيد من القوات والعتاد إلى المنطقة للتعامل مع التهديدات المستجدة. ويتم التنسيق بشكل متكامل بين دول المجلس والولايات المتحدة لحماية الممرات المائية في المنطقة وحرية الملاحة في الخليج، وانضمت معظم دول المجلس وبريطانيا ودول أخرى إلى المنظومة الدولية للأمن البحري التي شكّلتها الولايات المتحدة في شهر يوليو (تموز) الماضي، ويشمل نطاق عملها الخليج العربي ومضيق هرمز وباب المندب وما بينهما.
أما الشركاء الأوروبيون فقد قرروا النأي بالنفس عن المنظومة التي تقودها الولايات المتحدة، خوفاً من ردة فعل إيران. وطرحت فرنسا مبادرة جديدة، وقالت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي إن قاعدة فرنسية في الخليج سوف تستضيف 12 – 15 عنصراً أوروبياً من المقرر أن يبدأوا عملهم في يناير (كانون الثاني) 2020 بهدف «المساهمة في الحفاظ على أمن الملاحة البحرية في الخليج». وتأمل فرنسا أن ينضم إليها عشر دول أوروبية، ولكن لم يلبّ دعوتها حتى الآن سوى هولندا التي أعلنت استعدادها للانضمام خلال عام 2020.
أما حلف الناتو الذي انعقدت قمته في الثالث من ديسمبر في لندن، فلم تكن إيران على جدول أعماله، ويبدو أن الحلف منشغل بالتهديدات في المسرح الأوروبي، والخلافات بين الولايات المتحدة وبعض الأعضاء حول الطلب الأميركي بتحملهم مسؤولية أكبر في تمويل عمليات الحلف.
أما الاتحاد الأوروبي فعلى الرغم من إدراكه خطورة التصرفات الإيرانية في المنطقة، فإنه يبدو مهتماً بزيادة التبادل التجاري مع إيران أكثر من اهتمامه بأمن المنطقة. فقد سبق أن وضعت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، بمساعدة ودعم الاتحاد الأوروبي، آلية (إنستكس) التي تُسهل على الشركات الأوروبية الالتفاف على العقوبات الأميركية، وتقوم هذه الآلية على المقايضة خارج النظام المصرفي العالمي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة. وفي أوائل هذا الشهر، انضمت ست دول أوروبية أخرى إلى هذه الآلية مُغلّبة مصالحها الاقتصادية على الأمن والسلام الدوليين.
المتغير الجديد في هذه المعادلات هو القيادة الجديدة في الاتحاد الأوروبي، الذي يقود سياسة مهادنة إيران، فيتوقع المحللون أن تكون هذه القيادة أكثر واقعية من سابقتها، وأكثر تركيزاً على تهديدات الأمن والسلام. فهل ستعيد تقييم سياساتها تجاه إيران أم ستنتظر إلى أن تقوم الأخيرة بهجوم آخر أكثر تهوراً ضد جيرانها؟

—————————
عبد العزيز حمد العويشق: الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات
مجلس التعاون لدول الخليج العربية
الشرق الأوسط: الخميس 19 ديسمبر 2019م رقم العدد [14996]

حقوقي كوردي: جرائم الحرب لم تتوقف في عفرين منذ سيطرة تركيا وميليشياتها عليها

حقوقي كوردي: جرائم الحرب لم تتوقف في عفرين منذ سيطرة تركيا وميليشياتها عليها

أكد حقوقي كوردي سوري، اليوم الأربعاء، أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ترتكب من قبل تركيا ومرتزقتها بحق المدنيين الكورد، منذ سيطرتها على عفرين بغربي كوردستان (كوردستان سوريا).

وقال المحامي والسياسي مصطفى أوسو في تصريح لـ (باسنيوز): “ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من قبل تركيا ومرتزقتها التي تسمى الجيش الوطني السوري، بحق المواطنين الكورد في منطقة عفرين، لم يتوقف منذ بدء العدوان عليها في يناير / كانون الثاني 2018، وحتى الآن”.

وأضاف “لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع بعدد من الجرائم بحقهم، بدءاً بالسرقة والسلب والنهب ومصادرة الأموال والممتلكات..، وانتهاءاً بالاعتقال والتعذيب والقتل”.

 وأوضح أوسو، أنه “بحسب عدد من المصادر المتقاطعة في منطقة عفرين، فإن هؤلاء المرتزقة أعلنوا يوم أمس الثلاثاء 17 كانون الأول/ ديسمبر 2018، قراراً بالسجن المؤبد على 9 مدنيين، هم: فراس فائقة كلكاوي، حمودة خلوصي جعفر، ايبش محمد محو، مسعود مجيد كلكاوي، جنكيز مصطفى نعسان، أحمد محمد ايبش، رشيد صبري محو، إدريس مصفى نعسان، حسين أحمد ملكاوي من أهالي قرية عمر أوشاغي ناحية ماباتا / معبطلي، وذلك بعد اختطافهم بتهم واهية وبعيدة كل البعد عن القوانين المتعلقة بالإنسان وحقوقه وحرياته”.

وأشار إلى أن “ذلك ياتي في إطار سياسة ممنهجة تمت صياغتها بدقة في تركيا، بهدف القضاء على الشعب الكوردي في المنطقة وتغيير تركيبتها السكانية بإسكان السوريين المهجرين من مناطق أخرى فيها”.

ولفت لحقوقي الكوردي إلى أن “هذه الأحكام القرقوشية والإرهابية تأتي بحق هؤلاء المواطنين الكورد، بعد أيام قليلة من قيام مرتزقة ما تسمى هيئة تحرير الشام/ جبهة النصرة، بتنفيذ حكم الإعدام بحق شاب كوردي يدعى محمد بكر حسين 21 عاماً – قرية دمليا – ناحية ماباتا/معبطلي، بإطلاق الرصاص عليه، بعد ترحيله قسراً من قبل السلطات التركية من مدينة إسطنبول التركية إلى مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة الجهة المذكورة، وذلك بعد الطلب من عائلته فدية مالية قدرها 12 ألف دولار مقابل الإفراج عنه، وعندما لم تتمكن العائلة من تأمين المبلغ المذكور، تم إرسال صور لجثته لها”.

المصدر: basnews) /باسنيوز)

الخروج بأكثر من 770 من التعهدات في المنتدى العالمي للاجئين في جنيف

الخروج بأكثر من 770 من التعهدات في المنتدى العالمي للاجئين في جنيف

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان:
اختتمت فعاليات المنتدى العالمي للاجئين في قصر الأمم المتحدة في جنيف في سويسرا، حيث أجريت مشاورات لمدة ثلاثة أيام بين رؤساء دول وممثلين عن منظمات الأمم المتحدة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، إضافة إلى اللاجئين أنفسهم، وخرج المشاركون بأكثر من 770 من التعهدات لمساعدة اللاجئين.
وقال محمد أبو عساكر، مسؤول أول، معني بالسياسات العامة في مكتب المفوضية الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عمّان، في تسجيل خاص لأخبار الأمم المتحدة إنه وبعد ثلاثة أيام من المناقشات في جنيف خرج المشاركون (وعددهم أكثر من 3000 مشارك) بما يقارب من 800 من التعهدات من قبل الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، لتوفير بيئة أفضل للاجئين والمجتمعات المضيفة لهم.
الهدف من المنتدى
وقال محمد أبو عساكر إن هذا المنتدى هو “الأول من نوعه حول العالم للتباحث بأوضاع اللاجئين حول العالم والمجتمعات المضيفة لهم والبحث في طرق وسبل مبتكرة ومستدامة للتعامل مع أوضاع اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم.”
وأضاف أبو عساكر أن هذا المؤتمر سيُعقد مرة كل أربع سنوات، “وهذا هو الأول من نوعه، وسنبحث في آلية لمراقبة عمل هذه التعهدات وتنفيذها على الأرض بما يخلق واقعا أفضل للاجئين.”
وقد شاركت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في استضافة المنتدى بتنظيم من كوستاريكا وإثيوبيا وألمانيا وباكستان وتركيا.
غراندي: رؤية طويلة الأمد
وفي ختام المنتدى، قال المفوض السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، إنه في الكثير من الأحيان شعرت الدول المضيفة بأن كاهلها مثقلٌ أو تم نسيانها، وأضاف يقول “إن اوضاع اللاجئين تتحول إلى أزمة فقط إذا سمحنا نحن بذلك، عبر التفكير قصير الأمد والعجز في التخطيط أو العمل عبر القطاعات، ومن خلال تجاهل المجتمعات التي يفدون إليها. في هذا المنتدى، رأينا تحولا حاسما نحو رؤية طويلة الأمد.”
وقد ركز المنتدى على ست نواحٍ وهي: التعليم، العمل، الطاقة، البنى التحتية، المسؤولية المشتركة، الحماية والحلول المطروحة مثل إعادة التوطين. ومعظم التعهدات كانت من أجل توفير الحماية والتعليم، وتناول المشاركون قضايا مثل تغيير في السياسات والتشريعات لإشمال اللاجئين وإتاحة الفرصة لأطفالهم لارتياد المدارس وتحسين آفاق الحياة لهم.
تعهدات قيّمة
وبحسب المفوضية السامية فقد تم تقديم تعهدات قيّمة بمليارات الدولارات. فقد قدم البنك الدولي 4.7 مليار دولار للاجئين والمجتمعات المضيفة، وتمويل منفصل لمساعدة القطاع الخاص وخلق وظائف مع الأخذ بعين الاعتبار اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء. وقد تعهدت دول عديدة وأطراف معنية بتقديم أكثر من ملياري دولار لدعم عمليات الإدماج ومشاريع تنموية طويلة الأمد. كما تعهدت مجموعات تجارية بتقديم 250 مليون دولار لتشغيل اللاجئين وتم الخروج بمبادرات لخلق 15،000 وظيفة على الأقل للاجئين.
عقد من النزوح
ويشهد العالم اليوم ما سُمي بـ “عقد من النزوح” وهو دلالة على بلوغ أعداد اللاجئين أعلى المستويات، حيث أجبر أكثر من 70 مليون شخص على النزوح وهو ضعف ما كان عليه قبل 20 عاما، منهم 2.3 مليون شخص أصبحوا لاجئين في غضون عام واحد. كما تشير المعطيات إلى أن أكثر من 25 مليونا منهم لاجئون عبروا الحدود الدولية ولم يعد بوسعهم العودة إلى ديارهم.وكان الأمين العام قد قال في كلمة أمام المنتدى يوم الثلاثاء إن العالم يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تعاون دولي واستجابات فعّالة وعملية. وقال السيد غوتيريش “نحتاج إلى إستجابات أفضل لأولئك الذين يفرّون، ومساعدة أفضل للمجتمعات والبلدان التي تستقبلهم وتستضيفهم.”

أخبار الأمم المتحدة

لو صرفت الجهود في بناء القدرات والإمكانيات والتنمية

مركز ” متابعة” عدل لحقوق الإنسان
قال عبدالفتاح السيسي الرئيس المصري، في انطلاقة منتدى شباب العالم، بمدينة شرم الشيخ المصرية يوم السبت المنصرم: إن الهوية الكوردية لن يستطيع أحد محو الهوية الكُردية، وأكد أن الشعب الكوردي الذي تجزأت بلاده بين أربع دول (سوريا والعراق، تركيا وإيران عانى على مدار 60 سنة مضت.
جاء رده على فتاة كردية أثناء انطلاق النسخة الثالثة من منتدى شباب العالم، وبمشاركة 8000 شاب من مختلف أنحاء العالم، وعندما سألت شابة كوردية الرئيس المصري عن الصراعات في العالم والشعوب المضطهدة، حيث وجهت سؤالها للرئيس حول الكراهية في العالم، وعن حقوق الإنسان، خاصة أنها لا تعرف مستقبله .
فأجاب فخامة الرئيس السيسي “مقارنتي لأختنا الكوردية ما اقوله يختلف مما يقوله الآخرون، بدون شك خلال 70-80 سنة الماضية. فقد فرض الواقع الذي نعيشه في العراق وسوريا وايران وتركيا” بعد تقسيم كردستان.
وأضاف “لكن لي مقارنة هادئة تعتمد على العمل والسلام .. فالهوية لن يستطيع أحد سلبها منك.. والدليل بعد كل هذه السنين تأتين رغم كل ماحدث، تتحدثين وتقولي لي اين هذا.. لو كانت السياسات التي تهدف لطمس الهوية الكوردية ناجحة كانت كفيلة بالتغيير على القليل ممن هم في جيلكِ الآن وبعد خمسين سنة مضت، لكنها لم تحصل”.
وأشار الرئيس السيسي في جوابه الى انه ثمة من يتصيد في الماء العكر في فرصة سانحة كموقعي الأن هنا، وينتقم من دول متناحرة و”يشعل الانتقام عن طريق الكورد، من هكذا موقع، لكنني لم أفعل هذا، ولم ننصح بأي شيء يودي الى تدمير الشعوب والمدنيين”.
وأشار الرئيس المصري إلى: “إنما لي نصيحة اقولها، مادام هناك اللغة الكوردية موجودة الى جانب العادات والتقاليد والثقافة الكوردية وستبقى موجودة، رغم كل ما حصل من ترسيم الحدود، فإن الاقتتال وتضييع قدرات الشعب الكوردي وموارده الخاصة لمدة الـ60 سنة مضت هو الثمن الذي ضاع منهم”، مضيفاً “تصوروا لو كان هذا الجهد بذل في بناء القدرات والإمكانيات والتنمية والصحة والتعليم وكافة المجالات الأخرى”.
وتطرق السيسي في المستقبل باديا كلامه بـ” لا أعلم أن كان جوابي سيسعدكِ أم تؤلمك، لكن هي وجهة نظري، هناك جسور ستمد غصبا عن كل الناس والدول المختلفة التي ذكرناها .. لكن للسلام”، موضحاً “هذه وجهة نظري، الموقف اوضحه كمسؤول هنا”
وتابع “مطالبة مجموعة بالانفصال عن الدولة هذا يخص الأمن الوطني للدولة أمر لا يقبل، بغض النظر عن مدى وجاهة الطرح او المطلب … فالدولة لها مقومات كبيرة جدا”.
وقال السيسي هنا لا أخص به الكورد .. لست الآن بصدد تشخيص دول انفصلت وذكر اسمائها، وقد قيلت لها أن بمجرد انفصالكم ستكون كل شيء متاح لكم .. فأي حكومة لها جيش وحكومة وسفارات وكثير من المقومات الأخرى، ولكن إذا ما انقسمت تضاعفت هذه المقومات بأضعاف العدد “.

وكالات الأنباء

رئيس الجمعية العامة يدعو إلى منع اندثار لغات العالم الأصلية، من أجل بقاء الإنسانية

رئيس الجمعية العامة يدعو إلى منع اندثار لغات العالم الأصلية، من أجل بقاء الإنسانية

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

 في مراسم اختتام عام من الفعاليات للاحتفاء بلغات شعوب العالم الأصلية، دعا رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مواصلة الترويج للغات المهددة بالاندثار في كل أنحاء العالم، مؤكدا على أهمية التنوع اللغوي “الحاسم لبقاء الإنسانية”.

في وقت تؤكد فيه اليونيسكو “تعرض لغتين أصليتين للزوال في كل شهر”، ذكَّر السيد تيجاني محمد باندي بأهمية التنوع اللغوي الإنساني وبضرورة أن نكرس أنفسنا لحماية هذه اللغات العريقة التي تحتوي على “أفكار علمية ومجالس حكمة وممارسات مجتمعية تأخذ الحضارات من مرحلة إلى أخرى.

وقال رئيس الجمعية العامة إن الأمم المتحدة ظلت تعمل في طليعة الجهود المبذولة للتصدي بشكل استباقي للتحديات المستمرة التي تواجه لغات الشعوب الأصلية في العالم الحديث. وأضاف باندي أن الوضع الراهن بالنسبة لهذه اللغات “خطير بالفعل” إذ إن “4000 لغة أصلية يتحدثها (6%) فقط من إجمالي سكان العالم”، مشيرا إلى أن السكان الأصليين يمثلون (15%) من أفقر الناس على الأرض.

الحدث، الذي تنظمه إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو، شارك فيه عدد من الدول الأعضاء ومن الدول المراقبة لدى الأمم المتحدة ومن ممثلين عن الشعوب الأصلية وأصحاب المصلحة.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت عام 2007 “الإعلان المتعلق بحقوق الشعوب الأصلية”، لهادف إلى الاعتراف بحق هذه الشعوب في تنشيط تاريخها ولغاتها وتقاليدها الشفوية وأنظمتها المكتوبة وآدابها وتطويرها ونقلها إلى الأجيال القادمة.

وحسب ما تقول الأمم المتحدة، لا تزال هذه اللغات تختفي بمعدلات تنذر بالخطر رغم قيمتها الهائلة للتراث الإنساني؛ وتستخدم الشعوب الأصلية الغالبية العظمى من اللغات المهددة بالاندثار اليوم. وتتعرض هذه الشعوب إلى سياسات متشابهة “أدت إلى الاستبعاد أو الحرمان التعليمي أو الأمية أو النقل القسري أو الهجرة” أو غيرها من المظاهر التي تؤدي في النهاية إلى إضعاف اللغة إلى حد الإندثار.

وقد قال رئيس الجمعية العامة إن على العالم واجب التركيز على ما يجب القيام به لضمان بقاء اللغات الأخرى المهددة، مشيرا إلى الدور الرئيس للمدارس، ولإمكانية “دمج لغات السكان الأصليين في برامج التعليم” لحمايتها.

وحث السيد تيجاني محمد باندي جميع السكان الأصليين على الكفاح للحفاظ على لغاتهم. وقال “إن الذين يتخلون عن لغتهم يكونون قد تخلوا، عن قصد أو كنتيجة حتمية، عن حقوقهم في هويتهم الثقافية”.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

الكونغرس الأمريكي يصادق على “قانون قيصر” لمعاقبة النظام السوري؟

الكونغرس الأمريكي يصادق على “قانون قيصر” لمعاقبة النظام السوري؟

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أقرّ الكونغرس الأميركي بمجلسيه مشروع تمويل موازنة الدفاع لعام 2020، وحظي المشروع بـ (89) صوتاً لصالحه، مقابل ثمانية أصوات معارضة. وبلغت الموازنة الدفاعية للعام المقبل (738) مليار دولار، لتسجل بذلك زيادة تبلغ (22) مليار دولار عن موازنة العام الماضي. وشملت الموازنة ملفات عدة تتعلق بالسياسات الأميركية تجاه دول المنطقة، أبرزها “قانون قيصر” الذي حاول داعموه تمريره منذ عام 2016، الذي يفرض عقوبات جديدة على النظام السوري وحلفائه، وقد تم الاتفاق على إدراج المشروع في موازنة الدفاع للعام المقبل تفاديا لأي تأخير جديد قد يعرقل تمريره كما جرى في السابق.

وتنص الصيغة النهائية لمشروع “قيصر” على فرض عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد ومختلف أطياف النظام السوري من وزراء ونواب وغيرهم، إضافة إلى الأفراد والشركات الذين يمولون الرئيس السوري أو يقدمون المساعدة له. كما يفرض المشروع عقوبات على المصانع السورية، خاصة تلك المتعلقة بالبنى التحتية والصيانة العسكرية وقطاع الطاقة. كما ويذكر المشروع روسيا وإيران بشكل مستمر، ويلوح بفرض عقوبات عليهما مرتبطة بدعمها للنظام السوري. وينص بشكل واضح على أن العقوبات ستفرض كذلك على مسؤولين إيرانيين وروس ممن يدعمون النظام.

كما ويعطي المشروع الصلاحية لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لدعم المنظمات التي تجمع الأدلة ضد الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في سوريا منذ عام 2011 وحتى اليوم بهدف ملاحقتهم قضائياً.

المشروع يطلب من الرئيس الأميركي تزويد الكونغرس بأسماء الأشخاص الذين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان أو تواطؤوا مع المرتكبين. وتمت إضافة بند أخير على المشروع، يقضي بأن تقدم الإدارة الأميركية للكونغرس تقارير دورية تعرض خيارات عسكرية لحماية المدنيين في سوريا.

المشروع يفرض كذلك عقوبات على كل من يتعامل مع الحكومة السورية أو يمولها، وتشمل هذه العقوبات مصرف سوريا المركزي. ويوجه المشروع وزارة الخارجية لفرض عقوبات جديدة في حال رأت أن المصرف يجري عمليات غسل أموال مثيرة للقلق، بحسب نص المشروع.

العقوبات الواردة في المشروع تنطبق كذلك على الأفراد الأجانب الذين يدعمون النظام السوري ماديا، وتتضمن العقوبات تجميد الأصول المالية ومنع هؤلاء الأشخاص من الدخول إلى الولايات المتحدة، وإلغاء تأشيرات سفرهم.

وتنطبق هذه العقوبات كذلك على من يزود الخطوط الجوية السورية بقطع غيار وصيانة، ومن يشارك في مشاريع إعادة الإعمار التي تديرها الحكومة السورية وكل من يدعم قطاع الطاقة في سوريا. ويستثني المشروع المنظمات غير الحكومية التي تقدم المساعدات في سوريا.

المصدر: جريدة “الشرق الأوسط”

الأديان وحقوق الإنسان

الأديان وحقوق الإنسان

د. عبد الحسين شعبان

تنظر الأغلبية الساحقة من الناشطين في ميدان حقوق الإنسان إلى الأديان باعتبارها نقيضاً لحقوق الإنسان، وهو الموقف ذاته الذي تتخذه الأوساط الدينية بشكل عام إزاء منظومة حقوق الإنسان، باعتبارها خارج دائرة الإيمان. ويرتفع الجدل حول “أحقية” كل فريق منهما وادعاءاته، في حين تُهمل المشتركات الإنسانية الجامعة لبني البشر، تلك التي تشكل عموداً محورياً للأديان أساسه الإنسان، الأمر الذي يقتضي البحث عن الجوامع المقرّبة وليس الفوارق المُباعدة.
في الدين حقوق للإنسان، مثلما في حقوق الإنسان قيمٌ دينية، وفي الكثير من الأحيان تستمد الحركة الحقوقية الإنسانية قوتها من المنابع الدينية المتأصلة فيها، وهو الأمر الذي ينبغي للعاملين في ميدان حقوق الإنسان إدراكه، لأنه يكسبهم قوة مهمة وأساسية، بل وحليفاً جديداً إلى جانب الشرعة الدولية، مثلما يُكسب الأديان ذاتها بُعداً أكثر إنسانية وتقدّماً ومدنية.
علينا أن نتذكر أن العديد من المعارك الكونية المتعلّقة بالحرّية والكرامة قادتها شخصيات من منابع دينية مثل المهاتما غاندي في الهند رائد المقاومة المدنية – اللّاعنفية، والذي اغتيل في الـ 30 من كانون الثاني/يناير 1948، وعبد الغفار خان الذي شارك في المقاومة السلمية عبر سلاح “الصبر والاستقامة”، وأوسكار روميرو من السلفادور أحد أبرز روّاد لاهوت التحرير الذي اغتيل في عام 1980، ومارتن لوثر كينغ في الولايات المتحدة، القس الذي قاد حركة الحقوق المدنية من أجل المساواة، والذي اغتيل في الـ 4 من نيسان/إبريل 1968. وكان العديد من قادة حركة التحرّر الوطني ضد الاستعمار، من رجال الدين المسلمين والمسيحيين وغيرهم من المؤمنين، ناشطين من أجل التحرّر والاستقلال والعدالة، وغالباً ما يفعلون ذلك لإيمانهم الديني الذي يمنحهم قوة أخلاقية وروحية وشرعية شعبية.
لم أجد غضاضة في التلاقي بين حقوق الأديان وحقوق الإنسان، بل أعتبر ذلك أمراً طبيعياً وواجباً على الطرفين تنميته بما يعزّز الكرامة الإنسانية المتأصلة في البشر، فالأديان عموماً تدعو إلى المحبة بين البشر واحترام حقوقهم بغض النظر عن اختلافاتهم، بما يعني توفير المستلزمات الضرورية لحماية منظومة الحقوق الإنسانية التي تسلّم بها الأديان، فأين تكمن الإشكالية إذاً؟
الإشكالية تكمن في استخدام الدين أحياناً لقمع الأصوات الشجاعة المطالبة بالتغيير، بل يتم تبرير القمع وانتهاك الحقوق ممالأة للحكام، وفي أحيان أخرى لخدمة مصالح خارجية، بما يلحق الضرر بحقوق الأديان والإنسان، سواء في الترويج للتعصّب ووليده التطرّف ونتاجهما العنف والإرهاب، مثلما يخطأ بعض نشطاء حقوق الإنسان حين يعتبرون مثل هذا السلوك يمثّل الدين أو يعبّر عنه، فيكون رد فعلهم معاداة الدين في حين ينبغي عليهم مواصلة الكفاح ضد التعصّب والخرافة والتفسيرات الماضوية للدين بما فيها إضفاء صفة القداسة على ما يطلق عليه “رجال الدين”.
وهكذا يبالغ بعض دعاة حقوق الإنسان في مجتمعاتنا العربية والمسلمة بالعلمانية، ويضعونها نقيضاً للدين، وبالمقابل يستخدمها بعض المتدينين بصفتها رديفة للإلحاد، ويستند الفريق الأول إلى أن “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” لم يتضمن أي إشارة إلى الله، وينسون أن ذلك وضِعَ لتقبّل الناس هذا الإعلان على اختلاف دياناتهم، بمن فيهم الذين هم بدون دين سماوي أو أرضي. ومثل هذا الأمر يقود إلى إبعاد أوساط واسعة مؤمنة بالله عن حقوق الإنسان والمشتركات الكثيرة التي تجمع المتدينين بالعلمانيين، ولا سيّما كونهم بشراً مثلهم، ولهم نفس الحقوق والواجبات والتطلّعات، حتى وإن كانت هناك بعض الجوانب الاختلافية العقائدية.
ويخطئ بعض الناشطين في حركات حقوق الإنسان حين يبعدون المتديّنين عن التواصل مع هذا الحقل المهم، مثلما يخطئ بعض المتدينين حين يعتبرون هذا الحقل خاصاً بالعلمانيين، ولذلك لا بدّ من تجسير العلاقة، بما يعزز الثقافة الحقوقية في الأوساط الدينية والمدنية، لكيلا تتسع الفجوة بين المجموعتين، فالدين هو وجهة نظر كونية تتضمن القيم المتأصلة في الإنسان، بما فيها حياة الإنسان ونظام الكون وتطلعات المستقبل، إذْ إنّ خسارة حقوق الإنسان للأديان ستكون كبيرة جداً لما فيها من قوة روحية ومعنوية مؤثرة تستحوذ على عقول مليارات البشر، مثلما تكون حقوق الإنسان ضرورة لا غنى عنها لحماية المتدينين من الانتهاكات أيضاً لأسباب دينية أو مذهبية أو طائفية، وذلك عبر الدعوة لنظام يحترم حقوق الجميع، ويؤكد مبادئ المساواة والحق في تأدية الطقوس والشعائر الدينية بحرية.
وعلينا إدراك أن القوة الدينية التي لا ترتبط بالتزامات حقوق الإنسان تتحوّل إلى قوة شيطانية عمياء خطرة ومدمّرة مثلما هو “داعش” والجماعات الإرهابية، بغض النظر عن مسمياتها وشعاراتها.

drhussainshaban21@gmail.com

المصدر: جريدة “الخليج” الالكترونية

انعقاد مؤتمر دولي حول اللاجئين في جنيف

انعقاد مؤتمر دولي حول اللاجئين في جنيف

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

يبدأ يوم أمس الاثنين 16 كانون الأول/ديسمبر، في جنيف عاصمة سويسرا تجمّع عالمي لمدة ثلاثة أيام يهدف إلى تغيير الطريقة التي يستجيب بها العالم لحالات اللاجئين، حيث يجمع المنتدى العالمي الأول للاجئين إضافة إلى بعض اللاجئين، ورؤساء الدول والحكومات وقادة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية ومنظمات التنمية وقادة الأعمال وممثلي المجتمع المدني، في مقر مكتب الأمم المتحدة بـ جنيف.

وتشارك في استضافة المنتدى في سويسرا مفوضية حقوق الإنسان، وتنظمه كوستاريكا وإثيوبيا وألمانيا وباكستان وتركيا. ويهدف إلى إنشاء مناهج جديدة والتزامات طويلة الأجل من مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة لمساعدة اللاجئين والمجتمعات التي يعيشون فيها في جميع أنحاء العالم، حيث يتواجد أكثر من (70) مليون شخص مشردين بسبب الحرب والصراع والاضطهاد. أكثر من (25) مليون منهم لاجئون فروا عبر الحدود الدولية وغير قادرين على العودة إلى ديارهم.

وصرّح فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، “نخرج من عقد من النزوح الذي ارتفعت فيه أعداد اللاجئين”. “هذا الأسبوع ، في أول منتدى عالمي للاجئين على الإطلاق، يجب أن نركز جهودنا في العقد المقبل على الاعتماد على ما تعلمناه والقيام بعمل لدعم اللاجئين والبلدات والمجتمعات التي تستضيفهم. يمثل هذا المنتدى فرصة لإثبات التزامنا الجماعي بالميثاق العالمي بشأن اللاجئين والتجمع وراء تطلعات أهداف التنمية المستدامة بعدم ترك أحد وراءهم”.

ويفتح “الميثاق العالمي بشأن اللاجئين” الطريق أمام الجميع لتحمل المسؤولية والقيام بدور، بما في ذلك جميع مستويات الحكومة والقطاع الخاص ووكالات التنمية والمؤسسات المالية والمجتمع المدني والجماعات الدينية واللاجئين أنفسهم.

ومن المرجح أن تشمل المساهمات المقدمة في المنتدى في المساعدة المالية والتقنية والمادية؛ والتغييرات القانونية واللوجستية لتمكين إدماج اللاجئين بشكل أكبر في المجتمع؛ وإيجاد أماكن إعادة التوطين، والعودة الآمنة للاجئين كجزء من الحلول.

وستسلط الأيام الثلاثة للمناقشات والمناسبات الخاصة والحوارات رفيعة المستوى في جنيف، الضوء على ستة مجالات رئيسية: ترتيبات تقاسم الأعباء والمسؤوليات؛ التعليم؛ الوظائف وسبل العيش؛ الطاقة والبنية التحتية، وحماية القدرات. وستكون هناك العديد من الفرص لمشاركة عدد من المبادرات والممارسات الجيدة التي توضح كيف يمكن للاتفاق العالمي بشأن اللاجئين أن يحدث فرقاً.

كما سيدرس المنتدى أيضاً كيف يمكن للاستجابات الإنسانية والإنمائية أن تكمل بعضها البعض. بالإضافة إلى ذلك ، في إشارة إلى الدور المتزايد الأهمية للقطاع الخاص ، وتحضر أكثر من (100) شركة ومؤسسة وتعهد بتقديم تعهدات حول الوظائف والتمويل وغير ذلك من المساعدات.

المصدر: وكالات