مراسلون بلا حدود: مقتل (49) صحفيا بسبب عملهم خلال 2019

مراسلون بلا حدود: مقتل (49) صحفيا بسبب عملهم خلال 2019

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان                         

أعلنت “منظمة مراسلون بلا حدود”، أن (49) صحفيا وإعلاميا على الأقل قُتلوا على مستوى العالم بسبب عملهم منذ بداية العام الجاري. وأوضحت المنظمة يوم أمس الاثنين 16 كانون الأول/ديسمير في العاصمة الألمانية برلين أن أكثر من نصف هؤلاء الصحفيين  قتلوا في خمس دول، وهي: سورية والمكسيك وأفغانستان وباكستان والصومال.

وأضافت المنظمة أن هناك حاليا (389) إعلاميا في السجون بسبب عملهم، موضحة أن هذا العدد يزيد بنسبة ( 12%) على ما تم رصده العام الماضي.

يذكر أن عدد الصحفيين والإعلاميين الذين قتلوا خلال العام الماضي بلغ (86) شخصا. تجدر الإشارة إلى أن المنظمة ترصد الفترة الزمنية التي تمتد من بداية العام وحتى الأول من كانون الأول/ديسمبر من كل عام.

وقال ميشائل رديسكه المتحدث باسم مجلس إدارة منظمة “مراسلون بلا حدود إن هذه الأنظمة الحاكمة زادت من حدة القمع ضد العاملين في وسائل الإعلام.

وبلغ عدد الصحفيين المقتولين في سوريا (10) أشخاص، وفي المكسيك (10) أشخاص أيضا وفي أفغانستان (5) أشخاص وفي باكستان (4) أشخاص وفي الصومال (3) أشخاص.

وقُتل (14) صحفيا في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، تماما كعدد الذين قُتلوا في دول الشرق الأوسط : سورية والعراق واليمن، بحسب المنظمة.

وأضافت المنظمة أنه تم اختطاف (57) إعلاميا على مستوى العالم منذ بداية هذا العام وحتى الأول من كانون الأول/ديسمبر الجاري، لاسيما في سوريا حيث بلغ عدد المختطفين بها (30) شخصا، وبلغ (15) شخصا في اليمن و(11) شخصا في العراق وشخص واحد في أوكرانيا.

وأضاف رديسكه أنه على الرغم من تراجع عدد الصحفيين والإعلاميين الذين قُتلوا خلال عام 2019 في نزاعات مسلحة عما كان عليه في الأعوام الماضية، فإن هناك دولة في حالة سلام مثل المكسيك تمثل خطرا على الصحفيين حاليا تماما مثل دولة الحرب الأهلية سوريا.

المصدر: “الأهرام” المصرية

الأمم المتحدة تدعو إلى إيجاد أساليب جديدة وحلول مبتكرة لمكافحة الفساد

الأمم المتحدة تدعو إلى إيجاد أساليب جديدة وحلول مبتكرة لمكافحة الفساد

متابعة “مركز “عدل” لحقوق الإنسان

انطلقت فعاليات مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد يوم أمس الاثنين 16 كانون الأول/ديسمبر، في أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

الأمين العام أنطونيو غوتيريش، اغتنم الفرصة للحث على الوحدة في سبيل إنهاء استنزاف الموارد الناجم عن التدفقات المالية غير المشروعة. وقد بدأ هذا المؤتمر العالمي بدعوة إلى تعزيز الجهود المبذولة لمنع ومكافحة الفساد تحقيقا لأهداف التنمية المستدامة (SDGs).

ويشارك في هذا المؤتمر الذي يستمر أسبوعا، أكثر من (1300) شخص من مختلف أنحاء العالم. سيتم النظر في حوالي (15) مشروع قرار. ومن بین المواضيع التي ستناقش في الدورة الثامنة، منع الفساد واسترداد الأصول والتعاون الدولي، فضلا عن الأعمال التحضيرية للدورة الاستثنائية للجمعية العامة لمكافحة الفساد التي ستعقد في عام 2021.

وفي رسالته إلى المؤتمر قال غوتيريش “تجتمعون في لحظة حرجة. مع دخولنا العقد من العمل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، علينا أن نتحد ضد الفساد لوقف استنزاف الموارد الناجم عن التدفقات المالية غير المشروعة. يهدد الفساد رفاهية مجتمعاتنا ومستقبل أطفالنا وصحة كوكبنا”، مضيفاً: “أن الفساد يهدد رفاهية مجتمعاتنا ومستقبل أطفالنا وصحة كوكبنا”، داعيا إلى محاربتهمن “قبل الجميع، ولأجل الجميع“.

أما المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، يوري فيدوتوف، فأبرز دور الفساد في تيسير الجريمة والتهديدات الأخرى. بالنسبة له، يعد الفساد “محفزا لبعض أسوأ المشكلات التي نواجهها”.

وقال فيدوتوف الذي تشرف ولايته التي امتدت لتسع سنوات على الانتهاء، إن “منع الفساد والحد منه، يمكننا أن نقضي على برعم مساهمة الفساد في عدم الاستقرار”، داعيا إلى منع الفساد من إطالة أمد الصراع وإفساد السلام، والتحكم في التدفقات المالية غير المشروعة وإعادة الموارد حيثما دعت الحاجة.

وشدد على أن “وضع حد لإساءة استخدام الممتلكات العامة لتحقيق مكاسب خاصة، يمكننا من استعادة الثقة التي تمس الحاجة إليها والاستثمار في مستقبلنا”.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تعتبر اتفاقية مكافحة الفساد، التي تضم (186) طرفا، الصك العالمي الوحيد الملزم قانونيا لمكافحة الفساد. تجتمع الدول الأطراف في الاتفاقية كل سنتین لاستعراض تنفيذ الاتفاقية ومناقشة كیفیة معالجة الفساد من قبل الدول بشكل أفضل.

وفي هذا السياق قال فيدوتوف “إن العمل الذي بدأ في أبو ظبي سيبقي الاهتمام الدولي حول الفساد خلال العام المقبل وما بعده، حيث نستعد لأول دورة استثنائية للجمعية العامة لمكافحة الفساد في عام 2021.”

وأضاف أن هذا يوفرّ فرصة حقيقية للاتفاق على مناهج جديدة والبحث عن حلول مبتكرة لتهديدات الفساد التي تواجه جميع بلداننا.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

غوتيريش يدعو لمواصلة إيصال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود

غوتيريش يدعو لمواصلة إيصال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

دعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش مجلس الأمن لمواصلة إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود وخطوط الجبهة، مؤكداً أنه لا بديل عن هذه الخطوة والتي تلقى رفضاً روسياً .ويجري أعضاء مجلس الأمن مفاوضات لتمديد هذه الآلية التي ينتهي مفعولها في العاشر من شهر كانون الثاني/يناير المقبل.

وأفاد دبلوماسيون لوكالة الأنباء الفرنسية أنّ روسيا عرضت على شركائها في مجلس الأمن مشروع قرار مضادّاً اقترحت فيه إلغاء اثنتين من نقاط العبور الأربع الحالية، وهما: معبر “اليعربية” على الحدود بين سوريا والعراق، ومعبر “الرمثا” بين سوريا والأردن.

المصدر: وكالات

بعد إعدامه مرتزقة “هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة” ترسل صوره إلى عائلته

بعد إعدامه مرتزقة “هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة” ترسل صوره إلى عائلته

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أقدمت ما تسمى “هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة” الإرهابية يوم الجمعة الماضي 13 كانون الأول/ديسمبر 2019، على إعدام شاب كردي يدعى (محمد بكر حسين 21 عاماً)، من منطقة عفرين – ناحية “موباتا/معبطلي” – قرية دمليا، وذلك بعد ترحيله قسراً من قبل السلطات التركية من مدينة اسطنبول التركية إلى مدينة إدلب السورية.

وقبل عملية الإعدام تواصل محمد حسين يوم الخميس مع أحد ذويه المقيمين في أربيل ليودعه، قائلاً: “اليوم هو آخر يوم بحياتي ودير بالك على الأولاد وسلم على بابا وماما …”.

يذكر أن الجهة التي قامت بإعدام “محمد بكر حسين” تواصلت مع عائلته طالبة فدية مالية وقدرها (12) ألف دولار، مقابل الإفراج عنه، وبعد إعدامه، قامت بإرسال صور لجثته إلى عائلته وهو مضرج بالدماء حيث أعدم بإطلاق رصاصة على رأسه.

المصدر: (ANF NEWS)

“إخوان” ليبيا وفوبيا الجيش

د. جبريل العبيدي

فوبيا الجيش الليبي أصبحت متلازمة مرضية يعاني منها إعلام وساسة، حتى مقاتلو ميليشيات الإسلام السياسي في ليبيا.
في فبراير (شباط) 2014؛ كان إعلان الجنرال حفتر وفي خطاب متلفز حل المؤتمر الوطني العام، داعياً إلى تشكيل حكومة انتقالية، بعد أن كان المؤتمر الوطني قد مدَّد ولايته من دون قاعدة دستورية أو انتخابية، ما جعله فاقداً للشرعية.
الجنرال حفتر هو القائد الرسمي للجيش الليبي المُعيّن من قِبل مجلس النواب المنتخب، وهو الذي بدأ الشروع في جمع شتات القوات المسلحة العربية الليبية؛ بدعمٍ من زملائه الضباط السابقين في مايو (أيار) 2014، ثم أعلنَ إطلاق عملية الكرامة، التي بدأت بشن هجوم جوي وبري مشترك على ميليشيات الإسلام السياسي في بنغازي، التي كانت جماعة الإخوان الحاكمة تسميها «الدروع»؛ وهي قوات ميليشياوية قادتها وأغلب أعضائها من متطرفي «القاعدة» و«الإخوان»، بل إن بعضهم بايع «داعش» مثل الداعشي أسامة بن حميد.
من يعرف ليبيا، خصوصاً بعد إسقاط «الناتو» الدولة الليبية، وليس فقط نظام القذافي، كان الدمار الأكبر فيها من نصيب الجيش الليبي، الذي دمرت معسكراته وقواعده الجوية والبحرية جميعها، بينما اكتفى حلف الناتو بضرب أبواب مخازن السلاح، كأنه كان يريد أن يمكِّن الميليشيات (الثوار) كما كان يسميهم إعلام الجزيرة، من الاستيلاء على ترسانة السلاح المخزون، الذي جمعه القذافي على مدى سنوات، واشتراه بأموال طائلة وبغير حساب من خزينة الشعب الليبي المقهور.
المؤسسة الليبية التي باتت تحت الرماد، بعد ضربات حلف «الناتو»، استطاعت بفضل ضباطها وأفرادها أن تستجمع أمرها، وتنهض من جديد، وها هي الآن تستعيد هيبتها.
ميليشيات الدروع كانت قوات موازية للجيش الليبي، تدين بالولاء لجماعة الإخوان، وتأتمر بأمرها، والدليل اصطفافها خلف جماعة الإخوان في حربها التي سمَّتها «فجر ليبيا»، والتي انتهت بتدمير أكبر مطار جوي في ليبيا، وتدمير أغلب أسطول الطيران الليبي على أيدي ميليشيات «الإخوان»، فهذا التنظيم يقاتل بأظافره للسيطرة التامة على ليبيا لجعلها بيت مال التنظيم، فقد ظن أن الفرصة كانت مواتية له.
قبل خروج المشير حفتر، بتأييد من القبائل، وبدعم لا ينكر من البرلمان المنتخب، كانت مدينة بنغازي خصوصاً تشهد يومياً اغتيال ما لا يقل عن عشرين بين ضابط وجندي وحتى المتقاعدين منهم، وكانت تقوم بكل هذا جماعات مرتبطة بتنظيم إخوان البنا وقطب، لأنهم كانوا يعلمون أن الجيش لم يكن ليستكين لما يجري في البلاد.
القوات المسلحة العربية الليبية بعد أن استطاعت تحرير بنغازي كبرى مدن برقة وثاني مدن ليبيا من ميليشيات الإرهاب، وبعد تحرير مدينة درنة، استطاعت تسديد ضربات موجعة للتنظيمات الإرهابية بالقبض على الإرهابي الدولي عشماوي، وبعدها توالت معارك التحرير بالتزامن مع بناء قدرات الجيش الليبي، وإنشاء كليات عسكرية بمختلف التخصصات العسكرية ومدارس للجنود وضباط الصف، وانطلقت قوات الجيش إلى الجنوب حيث دكَّت الإرهابيين هناك، ثم جاءت معركة تحرير طرابلس في أبريل (نيسان) 2019.
لذا، فإن فوبيا الجيش، أصبحت هاجساً لإخوان البنا وقطب، بعد هزائمهم المتكررة ودحر ميليشياتهم، وفشل مشروعهم في ليبيا رغم التدخل التركي الهائل.
الجيش الوطني الليبي العريق الذي تأسس عام 1949، أي قبل إعلان استقلال ليبيا نفسها، يسميه التنظيم الإخواني قوات حفتر، أو «ميليشيات حفتر»، وهذا في حد ذاته فجورٌ في الخصومة، إذ إنهم يعلمون أنه جيش منظم، وليس ميليشيات فوضوية ترعب المدنيين.
الأزمة الليبية هي أزمة أمنية وليست سياسية، وبالتالي لن يكون الحل الناجع سوى الحل العسكري للتخلص من ميليشيات الإسلام السياسي، التي تحاول استنساخ «حزب الله» آخر في ليبيا، فليبيا لن تنهض إلا بإسقاط هذا التنظيم، بل إن المنطقة وبالذات دول الجوار، لن تنعم بالأمن والسلام إلا بإحباط هذا المشروع الإخواني الشرس العابر للحدود..

الشرق الاوسط: الثلاثاء 17 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [14994]

تركيا تقوم بتطهير عرقي “في سوريا”

لندن: إبراهيم حميدي
كشف قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي في حديث إلى «الشرق الأوسط»، قيام القوات الأميركية بالانتشار في مناطق جديدة شرق الفرات بموجب قرار الرئيس دونالد ترمب لـ«محاربة داعش» وحماية الثروة النفطية، قائلاً إنه تبلغ أنهم سيدافعون عن قواته «ضد أي هجوم من أي طرف». وأوضح أن الوضع شرق الفرات «معقد أكثر بكثير من السابق» بسبب وجود القوات الروسية والتركية والسورية والتحالف و«لدينا مجموعات تنسق معها لتجنب حصول مفاجآت».
وقال إن قواته لم توافق على جميع بنود اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا بينها الإشارة إلى اتفاق أضنة، موضحاً: «تركيا تقوم بعمليات تغيير ديموغرافي وهدفها الأساسي التطهير العرقي (…) وسنعدّ أي دعم أو موافقة على الخطط التركية، بمثابة مشاركة مع تركيا في عمليات التغيير الديموغرافي والتطهير العرقي».
وأكد رداً على سؤال توقيعه مذكرة تفاهم مع مدير مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك، قائلاً: «كنا طلبنا مراراً من الحكومة السورية نشر قواتها على الحدود لدحض الحجج (الذرائع) التركية لغزو الأراضي السورية. سابقاً، لم تتجاوب الحكومة. لكن بعد الغزو التركي الأخير تجاوبت مع ذلك، ووافقنا على نشر قوات الحكومة في جميع نقاط التماس بين قواتنا وقوات تركيا».
وقال عبدي إنه طالب خلال مفاوضات مع دمشق بالحفاظ على خصوصية «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم 110 آلاف مقاتل وعنصر في الأمن الداخلي، في «جيش سوريا المستقبل».
وسئل عن مستقبل الإدارة الذاتية، فأجاب أن المفاوضات مع دمشق «تتطلب وقتاً أكثر وحواراً أطول»، موضحاً: «المنطقة تحتاج إدارة ذات طابع سياسي».
هنا نص الحديث الذي أجري هاتفياً من القامشلي أول من أمس:

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرر الانسحاب في بداية أكتوبر (تشرين الأول) ثم تراجع عن ذلك. عسكرياً، كيف هو الوجود الأميركي وعلاقتهم معكم في الوقت الراهن؟

  • الانسحاب الأميركي حصل من غرب شمال شرقي سوريا. حالياً، الأميركيون موجودون في شرق شمال شرقي سوريا، أي في محافظتي دير الزور والحسكة، أي الجزيرة. هناك إطار عسكري لوجودهم وهناك قواعد تحدد حركة القوات الأميركية في المنطقة. لديهم قواعد عسكرية محددة من الفرات جنوباً إلى الحدود التركية والمناطق النفطية في ديريك (المالكية) شمالاً، حيث صار لهم وجود جديد في هذه المنطقة وفي منطقة القامشلي.
    لديهم 600 جندي شرق الفرات، في أي قواعد؟
  • لديهم قوات متحركة ويوجدون من حدود تركيا في المنطقة الشرقية إلى نهر الفرات. وجودهم مستمر. وفي شكل عام، بإمكاني القول إن القواعد العسكرية الأميركية من حيث العدد، بقيت كما كانت سابقاً.
    عدد هذه القواعد؟
  • ليس لدي عدد محدد.
    بالنسبة إلى مذكرة التفاهم بين القوات الأميركية و«قوات سوريا الديمقراطية»، هل جرى أي تغيير في بنودها؟
  • الأهداف نفسها لا تزال سارية، أي محاربة «داعش». وهناك هدف جديد هو حماية الثروات النفطية.
    عندما حصل قرار ترمب بالانسحاب تحدث بعض المسؤولين الأكراد عن «خيانة أميركية» و«طعنة بالظهر». هل هذا الشعور لا يزال مستمراً؟
  • بالطبع، الانسحاب الأميركي المفاجئ خلق نوعاً من خيبة الأمل ونوعاً من عدم الثقة بالوعود (الأميركية) التي تم إعطاؤها سابقاً. نعرف أن التراجع عن قرار الانسحاب كان نتيجة الضغط من الرأي العام الأميركي والكونغرس وجهات أخرى والأصدقاء الآخرين في قوات التحالف الدولي ضد «داعش». هذا جعلنا نشعر بنوع من التفاؤل بوجود أصدقاء. أما في أميركا، فهناك من يريد الانسحاب وهناك من يريد البقاء حتى يتم تحقيق السلام في سوريا.
    حالياً، بعد قرار البقاء. هل هناك سقف زمني لهذا البقاء؟ أم أنه عرضة لتغريدة جديدة من ترمب؟ أم أنه مفتوح؟
  • سابقاً لم يكن هناك أي جدول زمني والآن ليس هناك جدول زمني. هناك أهداف محددة، وهي القضاء نهائياً على «داعش» والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. هذا يعني أنه عرضة للتحليلات حسب الأشخاص.
    سابقاً، كانت «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر على ثلث سوريا ومعظم الثروات. حالياً، هذه المنطقة فيها 4 أطراف: قوات التحالف بقيادة أميركا، وهناك روسيا، وهناك تركيا، إضافة إلى قوات الحكومة السورية. في حال تعرضت «قوات سوريا الديمقراطية» للاعتداء من أي طرف، هل هناك ضمانات أميركية بالدفاع عنكم وعن قواتها ضد ذلك؟
  • القوات الأميركية مسؤولة عن المناطق المنتشرة فيها. هم صرحوا بذلك وأكدوا ذلك، لكن أيضاً لدينا اتفاقات عدة. الاتفاقية التي عقدها الأميركيون مع تركيا في أنقرة، واتفاقية سوتشي بين روسيا وتركيا، وهناك تفاهم بيننا والقوات الحكومية السورية بضمانة روسيا وتفاهم معها.
    هذه الأطر تحدد وجود هذه القوات في المنطقة. القوات التركية كانت تقوم بالاحتلال والغزو، لكن تم تحديد المناطق بالاتفاقيات التي ذكرتها. القصد من الجميع هو الوفاء بالالتزامات الموجودة في هذه الاتفاقات.
    سنأتي إلى هذه الاتفاقات. لكن سؤالي هو أنه في حال تعرضتم لأي هجوم من أي طرف من هذه الأطراف، فإن الأميركيين سيدافعون عنكم أم أن مهمة الأميركيين فقط حماية النفط وقتال «داعش»؟
  • أستطيع القول: نعم عن هذه النقطة.
    أي، في حال تعرضتم لأي هجوم من أي طرف، فإن القوات الأميركية ستدافع عنكم، صحيح؟
  • نعم، هناك تعهد في هذا المجال.
    بالنسبة إلى الوجود التركي شرق الفرات، هناك مذكرة أميركية وأخرى روسية مع تركيا، بحيث تم تحديد منطقة بين تل أبيض ورأس العين. هل تعدون هذين الاتفاقين مرضيين وجرى تنفيذهما؟
  • دعنا نكون دقيقين. نحن وافقنا على البنود التي تتعلق بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات من مناطق معينة، وتم تنفيذ هذه البنود في شكل كامل من طرفنا. لكننا لا نقبل الوجود التركي وشرعنة الاحتلال التركي. لذلك لم نوافق على جميع البنود ولم يؤخذ رأينا في ذلك.
    لكن البنود المتعلقة بعمق انسحاب «وحدات حماية الشعب» الكردية والسلاح الثقيل، جرى تنفيذها وتركيا تقول إنها لم تنفذ كاملة؟
  • بالعكس، الجانب التركي خرق هذه الاتفاقيات. في 17 أكتوبر (تشرين الأول) تم إبرام الاتفاقية (بين أميركا وتركيا)، ونحن قمنا بتنفيذ ما يتعلق بنا في شكل كامل. تركيا، هي التي راوغت نحو شهر واستمرت بالتقدم واحتلال مناطق خارج منطقة الاتفاق. من جهتنا، قمنا الوفاء بجميع البنود من الناحية العسكرية.
    سمعت أن روسيا تدخلت ووضعت حدوداً للتقدم التركي شرق الفرات وجرى الانتشار وفتح الطريق بين القامشلي وحلب. هل هذا صحيح؟ وهل أميركا لا تزال وسيطاً بينكم وبين تركيا؟
  • هناك مفاوضات غير مباشرة بيننا وبين تركيا عبر الأميركيين وتتعلق بموضوع تنفيذ اتفاق أنقرة.
    حول ماذا؟
  • حول الانتهاكات التركية لهذه الاتفاقية ومحاولات تركيا القيام بعمليات تغيير ديموغرافي في المنطقة التي احتلتها ومنع عودة النازحين إلى مناطقهم والاستيلاء على الممتلكات ومحاولة تهديد جلب آخرين إلى هذه المنطقة. كل هذه المسائل التزمت أميركا بتنفيذها، وهي ملتزمة بفرض التزام تركيا ببنود اتفاق أنقرة.
    تركيا تخطط بداية لإسكان مليون شخص بين رأس العين وتل أبيض. والرئيس رجب طيب إردوغان طلب في القمة الرباعية في لندن بداية الشهر المساهمة البريطانية والفرنسية والألمانية في تنفيذ الخطة. الأوروبيون يرفضون المشاركة في إعادة سوريين إلى غير مناطقهم. ماذا تبلغتم من حلفائكم الأوروبيين؟
  • بالتأكيد، تركيا لا تقوم فقط بالتغيير الديموغرافي، بل بالتطهير العرقي.
    تطهير عرقي؟
  • تركيا هدفها القضاء على الشعب الكردي. حالياً، تقوم بعمليات تغيير ديموغرافي وهدفها الأساسي التطهير العرقي. رأينا ذلك في عفرين. الشعب لجأ إلى مناطق مجاورة ويتم قصف يومي للمدنيين. ما تقوم به تركيا أمر غير مقبول ويجب ألا يحصل على أي دعم من أي جهة دولية كانت. وسنعدّ أي دعم أو موافقة على الخطط التركية، بمثابة مشاركة مع تركيا في عمليات التغيير الديموغرافي والتطهير العرقي.
    بالعودة إلى الاتفاقات. وقعت مذكرة تفاهم مع مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك لانتشار قوات حرس الحدود السورية على حدود تركيا وشرق الفرات. هل ممكن ذكر تفاصيل المذكرة؟
  • هذا الاتفاق لا علاقة له بالغزو التركي. كنا طلبنا مراراً من الحكومة السورية نشر قواتها على الحدود لدحض الحجج (الذرائع) التركية لغزو الأراضي السورية. سابقاً، لم تتجاوب الحكومة السورية. لكن بعد الغزو التركي الأخير تجاوبوا (في دمشق) مع ذلك، ووافقنا على نشر قوات الحكومة في جميع نقاط التماس بين قواتنا وقوات تركيا. حالياً، ليست هناك أي نقاط تماس بيننا وبين الجيش التركي.
    هذا بموجب مذكرة بينك وبين اللواء مملوك…
  • صحيح. هو وقع باسم الحكومة وضمانة روسيا.
    هل يتضمن هذا التفاهم أي تعاون بين «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات الحكومة ضد الهجوم التركي؟
  • بصراحة يجب أن تسأل هذا السؤال إلى الحكومة السورية. هي قادرة على الإجابة. حالياً وجود قوات الحكومة هدفه إعلان الوجود الرسمي على حدود تركيا. من المفروض أن تكون عملية مقاومة الاحتلال التركي، عملية وطنية مشتركة.
    هل طلبتم هذا من دمشق؟ وما الجواب؟
  • أفضل أن تسأل السؤال لهم.
    إحدى أولويات روسيا لضمان الاتفاق بينكم وبين دمشق، هي تنفيذ اتفاق أضنة لعام 1998. صحيح؟
  • صحيح.
    لكن كما نعرف أن اتفاق أضنة الموقع في 1998 يتضمن التعاون بين دمشق وأنقرة للتعاون ضد «حزب العمال الكردستاني» والتوغل شمال سوريا بعمق 5 كيلومترات. صحيح؟
  • صحيح.
    إذن، هل أنتم قلقون من احتمال تطور المسارات لحصول تعاون مستقبلي بين أنقرة ودمشق برعاية روسية ضدكم؟
  • أولاً، دعني أوضح نقطة. نحن لم نوافق على جميع النقاط في اتفاق سوتشي. قلنا ذلك، ونقول إنه لدينا تحفظات على بعض البنود بينها هذا البند. هناك بنود عسكرية وافقنا عليها وقمنا بتطبيقها في شكل كامل. لكن بعض الأمور وما يتعلق بمستقبل سوريا ومستقبل المنطقة (في شرق الفرات) نعدّها غير واقعية وغير صحيحة وتؤثر في شكل سلبي ولن نقبل بها.
    بالنسبة إلى اتفاقية أضنة، نحن نعدّ أنه ليست هناك أي أرضية لتطبيق هذه الاتفاقية. اتفاقية أضنة هي بين الجانبين. على تركيا أن تلتزم بها بوقف دعم مجموعات «الإخوان المسلمين» والمعارضة التابعة لها، ويجب منع تدخل تركيا في سوريا ودعمهم.
    هذا لا يمكن أن تقوم به تركيا حالياً. تركيا موجودة في سوريا بكامل قواتها وتقدم الدعم الكامل لما يسمى «الجيش الحر» و«الإخوان المسلمين». ليست هناك أي أرضية لتنفيذ اتفاقية أضنة.
    لكن جزءاً من الاتفاقية طبق؛ عمق الانسحاب والدوريات…
  • هذا جانب عسكري. وكانت لدينا تحفظات على بنود أخرى.
    هناك حالياً قوات أميركية وأخرى تابعة للتحالف، وقوات روسية وتركية وسورية. هل أنت قلق من احتمال الصدام في هذه الصورة المعقدة والمتداخلة شرق الفرات رغم التفاهمات؟
  • بصراحة الوضع معقد أكثر بكثير من السابق، ويمكن أن تحصل مفاجآت عسكرية، لكننا نحاول متابعة الأوضاع على الأرض لمنع حصول ذلك. لدينا مجموعات تنسق مع القوات الحكومية والروسية. ولدينا مجموعات تنسق مع القوات الأميركية. حتى الآن تقوم قواتنا بعملها على أكمل وجه لتجنب حصول مفاجآت.
    في مذكرة التفاهم مع دمشق، جرى الاتفاق على تأجيل مناقشة البعد السياسي. صحيح؟
  • دعني أقول الأمور بصراحة: كان هناك وضع عاجل واستثنائي. كان هناك غزو تركي تطلب أن نقف معاً لوقف الغزو، فحصل تفاهم مع الحكومة السورية. بالنسبة إلى الاتفاقات.

السياسية، أظن أنها تتطلب وقتاً أكثر وحواراً أطول. لا بد أن تجتمع الوفود لفترة أطول للوصول إلى تفاهمات سياسية.

سمعنا تصريحات مختلفة من دمشق حول العلاقة مع «قوات سوريا الديمقراطية»؛ أحدها الاستعداد لقبول اندماج هذه القوات فردياً ضمن الجيش، ما موقفكم؟

  • موقفنا واضح جداً، هو أن «قوات سوريا الديمقراطية» هي قوات وطنية سورية وجزء من المنظومة الدفاعية السورية ونريد أن نكون جزءاً من المنظومة الدفاعية السورية في سوريا المستقبل، وأن يكون لها بعد دستوري أيضاً.
    «قوات سوريا الديمقراطية» تشكلت خلال الحرب لحماية المنطقة عندما انسحب الجيش الحكومي، وهي تقوم بحماية المنطقة من الجميع داخلياً وخارجياً: القوات التركية والمجموعات الإرهابية. استطعنا الحفاظ على المنطقة وأثبتت صفتها الوطنية وقدراتها العسكرية. ونطلب أن يكون لهذه القوات نطاق طبيعي ضمن المنظومة الدفاعية السورية، هو أن تقوم بحماية هذه المنطقة التي حررتها في شمال شرقي سوريا وأن يخدم أفرادها ضمن هذه المنطقة ويقومون بواجبهم الوطني في هذه المنطقة كأحد تشكيلات جيش سوريا.
    ما عدد أفراد «قوات سوريا الديمقراطية» من جيش وشرطة؟
  • الآن، القوات المسلحة وقوات الأمن زاد عددها بسبب الغزو التركي، حيث كان هناك استنفار لانضمام الشباب. عدد «قوات سوريا الديمقراطية» هو 80 ألفاً. ولدينا 30 ألفاً من قوات الأمن الداخلي. يعني إجمالي العدد هو 110 آلاف مقاتل وعنصر أمن.
    هذا يكفي لتشكيل فيلقين في الجيش؟
  • نعم، صحيح.
    كيف يمكن عسكرياً الحفاظ على هذا الكيان ليكون مستقلاً عن الجيش؟
  • هناك تجارب مختلفة في بلدان أخرى. هي قوات موجودة على الأرض ولا نقوم بتشكيلها، بل هي تقوم بواجبها الدفاعي وأصبح لديها ضباط وعسكريون خلال 8 أعوام. يمكن أن تكون على شكل فيلقين – كما ذكرت – أو قيادة عسكرية لمنطقة شمال شرقي سوريا ضمن 3 مناطق في جيش سوريا.
    هل طرحتم هذا على دمشق؟
  • هناك حوار معهم. الآراء مختلفة ونهدف إلى الوصول إلى حل وسط مشترك.
    ما تصورك لهذا الحل الوسط؟
  • أن تكون هناك خصوصية لهذه القوات وأن يخدم أبناؤها في المنطقة وأن تكون لها قيادة وأن تبقى القيادة الحالية وتخدم هذه المنطقة وتحافظ على هيكليتها، لكن يمكن أن يعدل ذلك بما يتناسب مع هيكلية الجيش السوري في شكل عام.
    هل طرحتم ذلك على روسيا؟
  • نعم. الروس أيضاً لديهم رؤية إيجابية بالموضوع. هم يقومون بدور مساعد بهذا الأمر.
    هل روسيا تتفهم موقفكم أكثر من دمشق؟
  • روسيا باعتبارها الدولة الضامنة، تحاول القيام بدور إيجابي للوصول بين الطرفين إلى حل يرضي الطرفين.
    هل يمكن تكرار تجربة «الفيلق الخامس» الروسي؟
  • لا، نحن نتحدث عن قوات موجودة أساساً، حاربت الإرهاب والاحتلال وأثبتت نجاحها ولديها قيادات عسكرية ومؤسسات عسكرية ضخمة. هي موجودة وليس المطلوب بناء قوات جديدة (كما حصل في الفيلق الخامس الروسي في جنوب سوريا).
    ماذا عن موقف أميركا؟
  • لا أظن أنهم سيعترضون على ذلك. إذا وصلنا إلى حل يرضي طموحاتنا.
    هناك من يقول إن «قوات سوريا الديمقراطية» هي قوات كردية عمادها «وحدات حماية الشعب» الكردية. ما تشكيلة القوات؟
  • أسمع ذلك. هذه الاتهامات ليست صحيحة أبداً. بشكل أخص، الاحتلال التركي ينشر هذه الاتهامات الباطلة. «قوات سوريا الديمقراطية» هي قوات وطنية سورية بامتياز، فيها جميع مكونات الشعب السوري، العرب والأكراد والآشوريون والتركمان والأرمن. لهم ممثلون بالقيادة. نسبة العرب والأكراد مناصفة إلى جانب تشكيلات من المكونات الأخرى.
    لكن هناك من يقول إن نسبة الأكراد في شرق الفرات لا تساوي نصف الشعب. هناك اتهامات بأن الأكراد يسيطرون على مناطق عربية؟
  • «وحدات حماية الشعب» الكردية قامت بداية بتحرير مناطق عربية من «داعش». هذا كان في البداية، لكن بعد تشكيل «قوات سوريا الديمقراطية» عبر تحالف جميع الفصائل بما فيها العربية، فإن تحرير المناطق العربية قامت به «قوات سوريا الديمقراطية». كما أن قيادة المجالس العسكرية في المناطق العسكرية مثل منبج ودير الزور والرقة والطبقة، أغلبها – إذا لم أقل كلها – من شباب المنطقة والمكون العربي. هم يقومون بقيادة تشكيلاتهم العسكرية.
    هناك من يقول إن مشروعكم الحقيقي هو الانفصال ونسخ تجربة كردستان العراق. ما ردكم؟
  • الوضع مختلف جداً عن كردستان العراق. لها خصوصية وذات أغلبية كردية ساحقة. نحن في منطقة فيها كل المكونات وبعض المناطق ذات غالبية عربية، مثل دير الزور والرقة وغيرهما. لا يوجد أكراد فيها. أكدنا مراراً أنه ليس هناك مشروع انفصالي أو تشكيل دولة كما يقال. الأمر يتعلق بإدارة المنطقة من أبناء المنطقة. هذا كل ما في الأمر.
    الواجهة السياسية لكم هي الإدارة الذاتية وتقترحون الحفاظ عليها من الإدارة المحلية التي تقترحها دمشق. صحيح؟
  • بالأساس، الموضوع لا يخص المصطلحات. الموضوع الجوهري أن المنطقة تحتاج إدارة ذات طابع سياسي. المنطقة تتطلب أن يكون لها جانب سياسي. اللامركزية سواء كانت محلية أم ذاتية يجب أن يكون لها جانب سياسي وأن ينتخب أبناء المنطقة إدارتهم ويديرون مناطقهم ويقومون بالواجب العسكري في مناطقهم وقوات الأمن الداخلي تحمي مناطقهم. النموذج الموجود حالياً، ليس انفصالاً. نريد الحفاظ عليه والاستمرار به بعيداً عن المصطلحات.
    ماذا عن الثروات الطبيعية في شرق الفرات من نفط وغاز وسدود. هل هذه ورقة تفاوضية مع دمشق؟
  • قمنا بواجبنا الوطني بالحفاظ على هذه الثروة الوطنية في خضم هذه الحرب الكبيرة. لم نجعلها تقع في أيدي الإرهابيين ولا أن تستخدم ضد الدولة السورية. استطعنا الحفاظ عليها. نستطيع القول أيضاً إنه حتى الآن نتقاسم هذه الثروات؛ سواء الكهرباء أو السدود والثروات النفطية مع جميع أبناء الشعب السوري.
    النفط أيضاً؟
  • حتى الآن، نحرص على أن يستفيد الجميع من هذه الثروات. رغم الحرب، قمنا بواجبنا حتى الآن إلى أن يتحقق هذا دستورياً.
    ماذا تقصد دستورياً؟
  • دستورياً، أي أن يستفيد من هذه الثروات جميع أبناء الشعب السوري. هذه الثروات للدولة السورية. والدولة السورية يجب أن توزع الثروات على الجميع بشكل عادل. كل ما يقال حول احتكار الثروات الوطنية أو احتكار الثروات الموجودة، غير صحيح. حالياً، نقوم بتقاسم هذه الثروات مع الجميع وجميع المحافظات السورية في شكل مناسب.
    بما فيها الحكومة السورية، هناك نفط يذهب إلى مناطق الحكومة…
  • نعم، بما في ذلك الحكومة السورية. الجميع يعرف ذلك. هذا يحصل في شكل غير مباشر. رغم عدم وجود أي اتفاقية بيننا وبين الحكومة، نحرص أن يستفيد من هذه الثروات جميع أبناء الشعب السوري، وهذا يجري حالياً. الكهرباء من سد الطبقة، تذهب إلى حلب وتستفيد منها المناطق الغربية. الثروات النفطية الموجودة في الجزيرة ودير الزور تذهب إلى المناطق الغربية (حيث تسيطر الحكومة).
    هل هناك أرقام عن إنتاج النفط؟
  • لست خبيراً في هذا المجال، لكن نؤكد أن تقاسم الثروات يتم في شكل يصل إلى جميع المناطق.
    فيما يتعلق بالحوار مع المعارضة. أين هو؟
  • أظن أن الضغط التركي أثر في شكل كبير على ذلك وعلى التقارب مع فصائل المعارضة المعتدلة المقبولين. الغزو التركي أثر وموقفهم (الفصائل المعارضة) كان منحازاً للغزو التركي.
    توقف الحوار؟
  • ليس هناك أي تقدم حالياً. توقف الحوار.
    ماذا عن اتصالاتك بالرئيس ترمب واحتمال زيارتك لواشنطن؟
  • الاتصال الأول مع ترمب كان لوقف الغزو التركي الذي كان جارياً. الرئيس ترمب وعد بأنه سيتحدث مع إردوغان لوقف الغزو. بعد ذلك، حصلت اتفاقية وقف النار (في أنقرة في 17 أكتوبر). الاتصال الثاني، كان ليعلمنا أن القوات الأميركية ستبقى وسنعمل معاً وسيكون هناك وجود أميركي في شكل رسمي. دعاني لزيارة واشنطن واللقاء به لبحث هذه الأمور.
    هل هناك موعد؟
  • سنقوم بالزيارة في الوقت المناسب.
    هناك اعتراض تركي؟

– الآن، هناك عملية تغيير ديموغرافي في المناطق المحتلة سواء في عفرين أو غيرها من المناطق الجديدة. هذا أمر خطر جداً لا يستهدف الوجود الكردي فقط، بل الشعب السوري عموماً. هناك مطامع «إلحاقية» (توسعية) لضم أراضٍ سورية إلى تركيا ويجب على المجتمع الدولي والرأي العام العربي التوقف عند هذه المسألة ويكون هناك موقف حازم للضغط على المجتمع الدولي لوقف العملية التي تهدد مستقبل سوريا.

الشرق الأوسط: الثلاثاء 17 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14994]

“اللجنة السورية للمعتقلين والمعتقلات” تطالب الأمم المتحدة بالكشف عن مصير آلاف المفقودين

“اللجنة السورية للمعتقلين والمعتقلات” تطالب الأمم المتحدة بالكشف عن مصير آلاف المفقودين

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

طالبت “اللجنة السورية للمعتقلين والمعتقلات” الأمم المتحدة والدول والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، بالوقوف إلى جانب الشعب السوري للكشف عن مصير عشرات الآلاف من المفقودين، وتسليم جثامين من جرى قتلهم تحت التعذيب إلى ذويهم، وكشف مصير معتقلي الرأي والضمير.
وجاءت المطالبة في بيان عممته اللجنة على معرفاتها في وسائل التواصل الاجتماعي الذي جاء فيه: “لقد قررنا نحن مجموعة من الناشطين بجعل اليوم الخامس عشر من كل شهر، يوماً للمعتقلين والمخفيين قسرياً، لنذكر بقضيتهم وحتى لا تطمس حقوقهم وحقوق عائلاتهم، حيث يقدر عدد المغيبين في سجون نظام الأسد بمئات الآلاف بين معتقل ومخطوف ومختف قسرياً”.
وأضاف البيان: “قضية المغيبين قسرياً يمكن أن نقول عنها شبه منسية ولم تأخذ حيزاً أو تشهد تقدماً في مجمل المباحثات التي جرت خلال السنوات الماضية من جنيف إلى آستانا، كما أن الأعداد المحدودة والقليلة التي أُفرج عنها كانت ضمن صفقات التبادل بين النظام وفصائل المعارضة وليست نتيجة مباحثات أو اجتماعات أممية أو دولية”.
وطالب البيان الدول والمنظمات والمؤسسات المعنية في حقوق الإنسان بالوقوف مع الشعب السوري للكشف عن مصير عشرات الآلاف من المفقودين وتسليم جثامين ممن جرت تصفيتهم تحت التعذيب، وكشف مصير معتقلي الراي والضمير.
كما طالب المجتمع الدولي بمحاسبة المجرمين الذين قاموا أمام العالم بتصفية ما يزيد عن (4) آلاف من المعتقلين تحت التعذيب، ثم تثبيت أسمائهم في قوائم سلموها لذويهم عبر أمانات السجل المدني التي عزت بدورها أن سبب الوفاة أمراض وأزمات قلبية دون أن يتحرك العالم أو يحرك ساكناً.

ودعت اللجنة الأهالي وأصدقاء المعتقلين والمعتقلات السوريات لتوثيق أسماء من يعرفونهم ممن اعتقلوا، أو خطفوا أو اختفوا، لأهمية البحث والمتابعة لإثبات وضعهم، والضغط على المنظمات الدولية المختصة لزيارة أماكن الاعتقال التي يخفي بها نظام الأسد المعتقلين من فروع ومراكز للأمن والجيش والسجون، والسعي للدعوة لفعاليات ووقفات تناصر قضية المعتقلين واعتبارها قضية رأي عام إنساني وحقوقي ذات أولوية، والدعوة لعقد مؤتمر سنوي خاص بالمعتقلين السوريين.

المصدر: وكالات

«العفو الدولية»: 304 قتلى على الأقل حصيلة قمع الاحتجاجات في إيران

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان:
طهران تؤكد مواصلة «حملة قمع» عقب المظاهرات
قالت منظمة العفو الدولية اليوم الاثنين إن 304 أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب الآلاف خلال الفترة بين 15 و 18 تشرين ثان/نوفمبر الماضي حيث “سحقت السلطات الإيرانية الاحتجاجات باستخدام القوة القاتلة”.
وفي تقرير نُشر اليوم الاثنين، قالت جماعة حقوق الإنسان أيضًا إن السلطات تقوم “بحملة قمع” عقب المظاهرات من أجل تخويف الناس حتى لا يتحدثوا عما حدث.
وقال فيليب لوثر مدير أبحاث الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية “تشير شهادات مروعة من شهود عيان إلى أنه على الفور تقريبا عقب تصفية السلطات الإيرانية لمئات المشاركين في الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، واصلت تنظيم حملة واسعة النطاق”.
واندلعت الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران في منتصف تشرين ثان/نوفمبر الماضي بعد أن أعلنت الحكومة رفع أسعار الوقود وتقنين حصصه وسط أزمة اقتصادية عميقة بسبب العقوبات الأمريكية.
وقالت منظمة العفو إنها تتحقق من اللقطات المدعومة بشهادة الشهود، والتي تظهر “قوات الأمن الإيرانية تطلق النار على المتظاهرين العزل الذين لم يشكلوا أي خطر فوري”.
وقالت الأمم المتحدة إن لديها معلومات تشير إلى أن من بين القتلى 12 طفلاً على الأقل.
ودعا لوثر المجتمع الدولي إلى التحرك ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعقد جلسة خاصة بشأن إيران “للتفويض بالتحقيق في عمليات القتل غير القانونية ضد المتظاهرين، والحملة المروعة من الاعتقالات والاختفاء القسري وتعذيب المعتقلين”. وقدرت منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة في وقت سابق من الشهر الجاري عدد القتلى بـ 208، بينما قال الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأميركية لشؤون إيران إن العدد قد يصل إلى ألف قتيل.

وكالات الأنباء

إخراج «حزب الله» من الحكومة

عبد الرحمن الراشد: اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة “الشّرق الأوسط” والمدير العام السابق لقناة “العربيّة”
استمرار الانتفاضة الشعبية في لبنان لأكثر من شهرين، أطول مما توقعه أكثرنا، يعني أنه ليس أمام النخبة السياسية هناك إلا أن تعترف بأن الوضع أصبح خارجاً عن إرادتهم، وأن المماطلة لن تؤدي إلا للانهيار الذي سيُلامون ويحاسبون عليه. المطالب المرفوعة تدعو إلى تشكيل حكومة مقبولة من الشارع لا يقودها ولا يدخلها أحد من السياسيين المألوفين، وأن على «حزب الله» هو الآخر أن يخرج منها. من دون تحقيق هذين الشرطين، أمران سيستمران: العصيان المدني اليومي الذي يكلف البلاد الكثير، وامتناع الدول المعنية عن تقديم الدعم. والنتيجة: ستهبط الليرة، وسينضم مزيد من الغاضبين إلى المتظاهرين، وتكبر الأزمة.
هناك حركة سياسية في محيط المنطقة لكنَّها لم تفلح في تهدئة الأوضاع. هناك حديث عن تفاهم روسي – إيراني – إسرائيلي حول تجنيب لبنان وسوريا أي صدام عسكري… ثمنه تسييل بعض الأموال من روسيا، ليس لصالح لبنان، بل لإيران التي تعيش وضعاً مادياً صعباً، أيضاً. حكومة إيران رضخت، بموجبه، لطلب إسرائيل بالعودة لسماء لبنان وتحليق طائرات الرصد فوق الجنوب، ويمنع على «حزب الله» استهدافها بصواريخ مضادة. الاتفاق الجديد سيحقق السلام مع إسرائيل في الجنوب، لكنَّه لن يحسّن الوضع البنكي، ولا سعر الليرة، ولن يوقف المظاهرات وقطع الطرقات، ومحاصرة السياسيين إعلامياً على شاشات التلفزيون.
«حزب الله» مسؤول عن معظم الأزمة البنكية والاقتصادية والسياسية، وهذا لا يعفي بقية السياسيين من اللوم على ما آلت إليه الأمور.
ومن أجل حلحلة الوضع؛ خيارات الحزب قليلة. فالوضع الداخلي مشتعل وغاضب ضد الحزب، ويطالب بخروجه من العمل الحكومي. خارجياً، زاد الحصار الأميركي عليه، حيث يلاحِق رجاله وشركاته ومهربيه في أفريقيا وأميركيا اللاتينية… وغيرها. أمواله التي يسرقها من المنظومة الحكومية اللبنانية، أيضاً، تقلَّصت بسبب ثورة الناس على المؤسسة السياسية الحاكمة. الأموال التي تزودهم بها إيران تنكمش بشكل مستمر نتيجة المراقبة الأميركية والحصار على صادرات النفط. كما أن مواردهم من العراق هي الأخرى تلاشت للأسباب نفسها، وتراجعت مداخيل «حزب الله» من دعم وتدريب وإدارة ميليشيات الحوثي في اليمن. كلها سلسلة نكسات مترابطة، وطهران هي القلب النابض الذي أصبح ضعيفاً… كانت مصدر قوتهم وثرائهم، واليوم طهران مصدر ضعفهم وفقرهم.

هل يمكن للوضع أن ينفرج كما يتمنى حاكم الضاحية، حسن نصر الله؟ الأرجح أنه سيزداد سوءاً. فالرئيس الأميركي دونالد ترمب يبدو في موقف أقوى من ذي قبل سياسياً، سينجو من مشروع العزل الذي يديره خصومه الديمقراطيون، ويبدو أنه أكثر شعبية منهم أيضاً في استعدادات الانتخابات التي بقي عليها عام واحد. وبخلاف ما كان يظنه الإيرانيون في طهران، الذين توقعوا أن الرئيس الأميركي سيخفف من المواجهة خشية الأخطاء قبل الانتخابات؛ الحقيقة أن ترمب لم يقلِّص ضغوطه؛ بل ضاعفها… رفع عدد قواته في منطقة الخليج، وزاد عدد سفنه الحربية، وزاد قوائم المطلوبين من إيرانيين وعراقيين ولبنانيين منغمسين في تهريب أو غسل الأموال.

عبد الرحمن الراشد: اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة “الشّرق الأوسط” والمدير العام السابق لقناة “العربيّة”
الشرق الأوسط: الاثنين 16 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [14993]

هل العنف مبرّر

هل العنف مبرَّر؟

النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود

إذا كان السبب مشروعًا ، فيعني ذلك أنه من المبرر والضروري دعمه من زاوية أخلاقية ، ولا يكون شرعياً من الناحية القانونية فقط. ويمكن تعريف العنف بأنه ممارسة القوة البدنية أو الرمزية أو النفسية لإلزام الآخرين. فلا يبدو أن العنف مشروع ومبرر وضروري من زاوية أخلاقية.
“هل هناك عنف شرعي؟ ذلك يدعونا إلى التفكير ووضع أنفسنا في نطاق تبرير أنواع معينة من العنف.
إذ يمكن أن يأتي العنف من أفراد ، كما في الحشود ، ويمكن أن يكون من أصل فوضوي أو من أصل دولة . والعنف يكون متعدد الوجوه في مظاهره: فيمكن أن يكون شتائم وضرباً وإهانات من أنواع مختلفة. وغالباً ما يكون العنف حق الأقوى ، وهل الأقوى مشروع؟ لسوء الحظ ، في بعض الحالات ، أليس من حلول أخرى غير العنف، جهة الاستخدام للقوة لحل مشاكل معينة ؟ أليس العنف شرعيًا إذن لعدم وجود شيء أفضل؟
ليس من عنف يمكن اعتباره مشروعاً.
ويمكن افتراض أن هناك أسباباً سيئة للعنف أكثر من الأسباب الجيدة. علام يستند هذا المبدأ ؟ بكل بساطة إلى حقيقة أن الرجل هو كائن عاقل ، وقد وهِب كلّية اللغة.
إن العنف وسيلة التواصل البدائية أكثر من اللغة. والإنسان عبارة عن خطاب ، والكلمات تكون أكثر ملاءمة من العنف ، بشكل عام ، لإدارة العلاقات بين الناس.
العنف وسيلة أولية للاتصال ، وإضافة إلى ذلك ، هو الطريق السهل للخروج. والإساءة هي رد فعل عفوي أحمق على عقبة. فيكون العنف هو تخفيف الضغط.
والعنف مكروه في التقاليد الدينية ، في أولى الوصاية الكتابية الشهيرة: “لا تقتل”.
والعنف أقل شرعية كما هو بصفة عامة ، قوة غير مستقرة. فيكتب سولون في أثينا Solon of Athens في كتابه المراثي Elegies: “أعمال العنف ليست دائمة “.ويكتب روسو في كتاب العقد الاجتماعي Le Contrat Social ، في كتابه الأول، الفصل الثالث: “مَن أقوى الأقوى”: “الأقوى لا يكون أبداً قوياً بما يكفي ليكون دائماً سيدًا إذا لم يحوّل قوته إلى قانون ، وطاعة في الخدمة “.
ولن تكون مالك الحق الفعلي، لأنك الأقوى. لذلك ، توفر القوة البدنية قوة غير دائمة لأنها تتنافس بسرعة مع القوى المادية الأخرى التي تحاول السيطرة مثل الأولى. ولكي تكون القوة البدنية دائمة ، يجب أن تكون مرفقَة بشحنة رمزية تفرض قوتها على خيال المسيطر عليها. وهي قوة القوة ، ولا سيما قوة الأوهام La force de la force, c’est surtout la force des illusions.
واعتبر جانكليفيتش العنف ، “قوة ضعيفة “. في البشر ، فيجب أن يتحول العنف الجسدي إلى قوة رمزية على العقول وليس فقط على الأجساد
والعنف أقل شرعية كذلك لأنه عملية غير قابلة للإصلاح بسرعة، إنه نوع من الحلبة الجهنمية spirale infernale. العنف يتطلب الانتقام ، ويتطلب الانتقام العنف.
وهذا هو السبب في أن عيسى ، عندما تم القبض عليه ، قال لبطرس الذي قطع أذن الروماني: “من يقتل بالسيف سوف يُهلك بالسيف”.
العنف شكل من أشكال الحكم ، وليس محاولة لفهم الآخرين. في: أعمال العنف والقضاة.
والعنف غير مشروع. إنه بؤرة التوتر تسيطر على رأس تركي.
La violence est non légitime. Elle est un défouloir qui se focalise sur une tête de Turc
ويلاحظ رينيه جيرارد في كتاب العنف والمقدَّس La Violence et le sacré ، أنه في أي حالة من حالات العنف ، يوجد فرد عادة، تتبلور لديه كراهية وخيبة أمل جماعة.
وهكذا يرتبط العنف بالقداسة إلى حد أن كبش الفداء le bouc émissaire ضحية زائفة للعنف الجماعي. إن التضحية بالكبش فداء هي بطريقة ما طقس ، تتمثل وظيفته الأساسية في نقل “الكل ضد الكل” ، إلى “الكل ضد واحد” ، وبالتالي لإحلال السلام لفترة معينة داخل الجماعة.
وطقوس كبش فداء هي فشل بقدر ٍما في وقت لاحق ، ويولد العنف من جديد في الجماعة ويدعي ضحية تكفيرية expiatoire أخرى.
والعنف غير شرعي كذلك عندما يحد من صقل التعذيب. فيرى مكيافيلي حالة قيصر بورجيا ، نجل البابا ألكساندر السادس ، الذي كان يعرف كيف يبلور كل الاستياء من روميرو أوركو ، المثير للإعجاب. بوالنسبة لمكيافيلي ، كان روميرو أوركو قاسياً ، لكنه مفيد ، ويجب على الأمير أن يعرف كيفية التضحية بأفراد معينين من أجل تهدئة شهية الانتقام من الناس. وبمجرد أن ينجز روميرو أورك مهمته لاستعادة النظام بالعنف في رومانيا ، تتم التضحية به بعنف لامتعاض الشعب عن استيائه.
والعنف لدى مكيافيلي ، وسيلة للحفاظ على السلطة في مكانها. وعقدة الأمير هي الاحتفاظ بالسلطة ، ويستخدم العنف لتحقيق هذه الغاية من الحفاظ على السلطة. وهكذا تم قطع رأس ريميرو أوركا في الساحة العامة: ” وجعلت ضراوة هذا المشهد جميع الناس في الوقت نفسه راضين وأغبياء”. ويبرر مكيافيلي ضعف استخدام القسوة في أعمال العنف من قبل قيصر بورجيا ؛ عن طريق تعيين روميرو أوركو كملازم له في رومانيا ، ثم عن طريق التضحية به ببراعة في الساحة العامة.
يبدو من الصعب تبرير القسوة ، وسيكون “الباب مفتوحاً ” لجميع الانتهاكات المحتملة.
” يمكن مراجعة كتاب مكيافيللي:الأمير، ترجمة: أكرم مؤمن، دار نشر بن سينا، القاهرة، 2004، ص46-47، وكيفية التخلص منه . المترجم “.
لذلك لن يكون هناك عنف مشروع. ومع ذلك ، لا ينبغي لنا تجميل الواقع ، والتفكير في أنه يمكننا فقط محاربة العنف بمشاعر طيبة. فيلاحظ جورج سوريل في التفكير حول العنف Réflexions sur la Violence أن أكثر الناس تعطشًا للدماء خلال الثورة الفرنسية كانوا في الغالب أشخاصًا متفائلين جدًا ؛ والأهم من ذلك أنهم لم يدركوا الصعوبات الكبيرة التي تقدّمها مشاريعهم: “يذهب المتفائل بسهولة ملحوظة ، من الغضب الثوري إلى أكثر النزعات الاجتماعية سخافة”. ويلاحظ سوريل أنه إبان الإرهاب ، كان الرجال الذين سفكوا بالدماء أكثر من كان لديهم الكثير من الأحلام حول المشاركة الاجتماعية للثروة: “لقد كانوا أكثر رجعية إلى الأبد كلما زاد تعطشهم. إلى السعادة العالمية “. في حين أن المتشائم “لا يحلم بالسعادة للأجيال القادمة عن طريق ذبح الحاضر الأناني”. وبالتالي ، فإن العنف مشكلة يجب النظر إليها في وجهها وألا يتم التقليل من شأنها ، خاصة وأن هناك أوقات يكون فيها عنف قابلاً للوصف بأنه مشروع.
فهناك عنف مشروع/ شرعي إلى حد ما وفي ظروف معينة .
ففي حالة الدفاع عن النفس ، يكون العنف مشروعاً وبالتالي يبدو أنه مبرر. ففي المجتمع اليهودي البدائي ، كان هناك القانون القديم: ” العين بالعين ، والسن بالسن”. إذا ارتكب رجل مخالفات ضد شخص آخر ، فيجب أن يمارس الفعل نفسه من وقع عليه الضرر. وبالتالي يمكن تبرير الدفاع عن النفس على المستوى الفردي والسماح للشخص المعتدى عليه بحماية نفسه. ويمكن تبرير الدفاع عن النفس كذلك على المستوى الجماعي ، وهو إذن الحرب.
وغالبًا ما يكون الواقع صعبًا ويجعل أعلى الحقائق معوجة ، لذلك فإنه في بعض الأحيان عندما لا يمكنك فعل ذلك ، يكون لك الحق الشرعي في استخدام العنف بدوره.
ومن وجهة نظر تاريخية ، كان يسمح تبرير العنف للسماح ببعض التقدم الاجتماعي. هكذا كتب مارات Marat في صحيفة “صديق الشعب” عام 1793: “من خلال العنف ، يجب تأسيس الحرية ، وقد حان الوقت لتنظيم لحظية استبداد الحرية لسحق استبداد الملوك ” . وعلى المنوال نفسه ، دعا كارت ماركس في البيان الشيوعي إلى “دكتاتورية البروليتاريا” ، وهو الوقت المناسب لتثبيت أسس المجتمع الجديد.
وإذا جرى العنف بغية الحفاظ على السلام الاجتماعي ، واحترام القوانين التي وضعها الدستور على أساس حقوق الإنسان ، فيمكن تبريرها بطريقة أو بأخرى. فيكتب م. فيبر في الباحث والسياسي: “الدولة عنف شرعي L’État, c’est la violence légitime “.
وحتى أكثر الرجال سلماً تمكنوا من الدفاع عن العنف في بعض المواقف ، مما قد يُظهر أنه يمكن تبريره أحياناً.. وقد قال غاندي: “عندما يوجد خيار أكثر من الجبن والعنف ، فإنني أنصح بالعنف”.
وكما لاحظ فرويد في ” قلق الحضارة Malaise dans la Culture ، فإن داخل كلّ منا، هناك قوتان متعارضتان: الإيروس ، ويمثّل دافع الحياة والإثارة الجنسية ؛ والثاناتوس ، ويمثّل دافع الموت والخراب. ولكي لا يكون هناك عنف، يجب أن تقتصر هاتان القوتان على بعضهما بعضاً.
وقد كتب باسكال في الرسالة رقم 12 في الأقاليم Les Provinciales: “لا يمكن لكل جهود العنف إلا أن تضعف الحقيقة وتعمل على كشفها أكثر فقط”.*

*-نقلاً عن موقع www.accordphilo.com، ونشر المقال في 14 كانون الأول2019.والملاحظ أن المقال غير مرفق باسم كاتبه !

موقع ولاتي مه