اختتام الدورة العاشرة لمهرجان “كرامة” لأفلام حقوق الإنسان

اختتام الدورة العاشرة لمهرجان “كرامة” لأفلام حقوق الإنسان

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان            

في ختام الدورة العاشرة لمهرجان “كرامة” لأفلام حقوق الإنسان، توج الفيلم الوثائقي التونسي ” الغياب” لمخرجته فاطمة الرياحي بجائزة”أنهار” لأفضل فيلم لحقوق الإنسان، والذييسرد قصة تونسي يسمى “توفيق”، شارك في القتال في حرب البوسنة ضد القوات الصربية، لكنه دخل السجن لمدة ست سنوات بعد عودته إلى تونس، لترحل زوجته إلى البوسنة وتتركه مع بناته الثلاث، فيجد نفسه مسؤولا عنهن، وتتنازعه الرغبة بين رعاية بناته وبين الانتقام ممن دمر حياته، فهو ويعاني صراعا يوميا من أجل ذلك. كما حصل الفيلم الوثائقي السوري “من أجل سما” على ريشة “كرامة” لأفضل للمخرجين: “وعد الخطيب، إدوارد واتس”، ويروي حياة شابة تناضل من أجل الحب والأمومة خلال خمس سنوات في سوريا. ووثقت وعد حياتها كصحافية في مدينة حلب المحاصرة، حيث تزوجت بآخر أطباء المدينة، وأنجبت ابنتها سما في العام 2015.

بينما منحت ريشة “كرامة” لأفضل فيلم روائي طويل للفيلم للمغربي ” طفح الكيل” لمخرجه “حسن البصري”، وتدور أحداثه حول “إدريس” الذي يرحل برفقة زوجته إلى الدار البيضاء لحاجة ابنهما لعناية طبية في المستشفى لعدم قدرته على تحمل صداع حاد يلازمه منذ أسابيع ، ويحاول “علي” الانتحار جراء اكتئاب مزمن لكنه ينجو ليتم نقله إلى نفس المستشفى .

وتوج بريشة “كرامة” لأفضل فيلم قصير الفيلم اليمني “الخوذة “ لمخرجه “أسامة خالد” الذي يعكس حالة اليمن التي مزقتها الحرب، حيث يحلم عبقري التكنولوجيا الشاب باختراع لمساعدته في الهروب من واقعه القاسي.

 وفي نفس الفئة منحت لجنة التحكيم تنويها خاصا للفيلم الفلسطيني “أمبينانس” لمخرجه “وسام الجعفري”،الذي يروي قصة شابين فلسطينيين يقطنان في مخيم “الدهيشة” للاجئين، ببيت لحم، الذي يقطن فيه المخرج في الضفة الغربية، حيث يحاولان تسجيل الموسيقى، عن طريق العزف على آلة الكمان والجيتار، داخل المخيم، بهدف الاشتراك في مسابقة، لكن الفوضى واقتحام الجيش المتكرر للمخيم يحول دون ذلك.

 وكانت ريشة “كرامة” لأفضل فيلم تحريكي من نصيب “ستوري” لمخرجته البولندية جولا باكوفسكا، وتناول تأثير منصات التواصل الاجتماعي التي تستخدم “السنوري” للتعبير والمشاركة فأصبح الواقع الإفتراضي بديلا موازيا.

 واختتم “كرامة “ فعالياته أمس في المركز الثقافي في المملكة الأردنية بعد (8) أيام من العروض السينمائية المتنوعة التي شملت (100) فيلم من (63) دولة ، وضم حفل الختام تكريم كل الغائبين والمفقودين في “الكرسي الفارغ” وأيضا لحظة صمت على روح مخرج الفيلم الأردني “المنعطف/رفقي عساف” الذي وافته المنية قبل أيام .

هذا وقد عقدت فعاليات “كرامة” في (10) مدن بالوقت نفسه هي :”إربد والسلط وعجلون وجرش والأزرق ومادبا والزرقاء والكرك والعقبة ومعان”.كما عرض في حفل الختام الفيلم الفلسطيني “مفك” لمخرجه “بسام جرباوي” وتدور أحداثه حول حياة الأسير الاجتماعية والنفسية بعد خروجه من السجن إلى مجتمع لم يعد يعرف فك رموزه ولا التأقلم مع متغيراته، ويسلط الفيلم الضوء على حياة السجين كإنسان بعد الاحتفال به كبطل عند خروجه من السجن.

يذكر أن “مهرجان كرامة” ومنذ تأسيسه، يرتبط ارتباطاً وثيقاً مع الإنسان، في علاقة قائمة على الانتصار لقضاياه، لذلك يحتفل كل عام “باليوم العالمي لحقوق الإنسان” في العاشر من كانون الأول/ديسمبر، على طريقته السينمائية الخاصة.

المصدر: وكالات

الأطفال في معتقلات سوريا

الأطفال في معتقلات سوريا

أظهر تقرير لمنظمة محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان ( LDHR )، أدلة على ارتكاب انتهاكات جسيمة جنسية وجسدية بحق الأطفال في معتقلات النظام السوري. وقال التقرير إن الأطفال عانوا في أماكن الاحتجاز من عمليات قتل وتعذيب وعنف جنسي واعتقال تعسفي واختفاء قسري، موضحا أن تسعة أطفال من عشرة بلغوا السابعة عشرة من العمر أثناء اعتقالهم فيما تعرضت أربعة فتيات من خمسة للعنف الجنسي وللتعري القسري. كما تعرض تسعة أطفال من عشرة للعنف الجسدي فيما تم تهديد فتاة تبلغ من العمر (10) سنوات بالإعدام مشيرا إلى أن الأطفال تم احتجازهم جميعا مع سجناء بالغين بينما تم احتجاز طفلة لمرتين منفصلتين ولمدة أسبوع في الحبس الانفرادي، بحسب التقرير الذي صدر بالتزامن مع أحياء اليوم العالمي لحقوق الإنسان ٢٠١٩. ولفت التقرير إلى أن متوسط مدة الاعتقال كانت (438) يوما، أما بالنسبة لظروف الاعتقال فقد كانت مهددة للحياة بسبب انتشار الأمراض والموت حولهم وحول اتصال الأطفال المعتقلين مع عائلاتهم، أكد التقرير أنه لم يكن أي منهم على اتصال مع عائلته خارج المعتقل، كما لم يتلق أحد منهم لأي مساعدة قانونية من أي محام، ونوه التقرير بأن النتائج مثيرة للقلق، فقد كان جميع الأحداث يعانون من القلق والخوف واضطرابات النوم والكوابيس وأن (90%) منهم يعانون من ذكريات اقتحامية متكررة و (80%) يعانون من أعراض الاكتئاب وأن (50%) تحدثوا عن أفكار أو محاولات انتحارية واستند التقرير المعنون بـ“لا للشهود الصامتين”: الانتهاكات ضد الأطفال في مراكز الاعتقال في سوريا، على دراسة عشر حالات لأطفال تم اعتقالهم و(25) تقريرا لشهود عيان بالغين.

المصدر: محمود جوده، جريدة “مصر المحروسة” 

هل ستتورط تركيا في الشمال الإفريقي؟

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان
قصفت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» مواقع عسكرية في مدينة مصراتة تابعة لميليشيات حكومة سراج، على خلفية الاتفاق بين أردوغان وفائز السراج، الذي يقود ميليشيات عسكرية باسم حكومة «الوفاق»،
وقالت القيادة العامة للجيش الوطني بقيادة حفتر، ، إنه «تم رصد شحن كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمدرعات، والمعدات العسكرية المتنوعة، من عدة منافذ تركية بحرية وجوية إلى المنافذ البحرية والجوية التي تسيطر عليها ميليشيات حكومة (الوفاق) الإرهابية، وهو ما يبدو أنه تنفيذ لالتزام تركيا بتقديم دعم عسكري كبير ونوعي لميليشيات الحكومة الإرهابية».
وفي الدوحة أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، أن حكومة السراج «لم تقدم بعد» طلباً إلى تركيا لإرسال جنود لدعمها. كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قال الأسبوع الماضي، إن بلاده قد ترسل قوات إلى ليبيا إذا طلب السراج ذلك.ويبدو أن تركيا تنوي إرسال قوات عسكرية لدعم ميليشيات السراج في مواجهة الجيش الوطني الليبي.

وكالات الأنباء

ليبيا وتركيا… أصداء موقعة «ليبانت»

إميل أمين: كاتب مصري
هل أضحت ليبيا حجر عثرة الذي تتحطم عليه أوهام الرئيس التركي، ولا سيما بعد الاتفاق الذي أبرمه من غير ذي حيثية مع حكومة الوفاق الليبية المدعومة من أنقرة بالإرهاب والإرهابيين؟
إردوغان رجل لا دالة له على قراءة الأزمنة، ويخيّل إليه أن عجلة التاريخ يمكن أن تعود إلى الوراء، وما فشل في تحقيقه خلال سنوات الربيع العربي عبر الباب، يمكن أن يعود ليدركه من نافذة الأحداث.
بلغ الشطط بإردوغان حد التصريح بأنه لا يمكن لمصر، وإسرائيل، واليونان، وقبرص القيام بأعمال تنقيب في البحر المتوسط دون أخذ إذن تركيا بعد هذا الاتفاق بشقيه الأمني والاقتصادي، وأن بلاده يمكنها أن ترسل قوات إلى فائز السراج حال طلبت حكومة الوفاق.
يمكن للمحلل السياسي المحقق والمدقق أن يرصد نقاطاً عدة في رؤية إجمالية للتهور الاستراتيجي الإردوغاني الأخير، وفي المقدمة منها أن حاكم تركيا أضحى رجلاً فاقداً لتقديرات ما يعرف بميزان الانتباه العسكري، والذي يعني قدرة الدولة على استشراف المشهد من حولها، وهل هي كفء لإدارة صراع أممي كبير أم لا.
يعلم القاصي والداني أن إردوغان قد تحطم حلمه في نشوء وارتقاء «العثمانية الجديدة»، بعد أن سحق ومحق المصريون أحلام الأصوليين في حكم العالم العربي وتحت خلافة تركية؛ ولهذا فإن ما يدفعه للتحرك نحو السراج ليس إلا محاولة يائسة بائسة لتعويض ما فات، والتحرش بمصر تحديداً من جديد.
ثانياً، تبقى جماعة «الإخوان» هي أصل البلاء، والمؤكد أنها فكرياً وراء تطور المشهد الليبي – التركي على هذا النحو، فقد طالب ممثلو «الإخوان» تحديداً في طرابلس السراج بدعوة تركيا لنشر قواتها في ليبيا، وهذا ما صرح به عبد الرازق العرادي، القيادي في جماعة «الإخوان المسلمين» وحزب «العدالة والبناء» التابع للجماعة عبر موقعه على «فيسبوك»، حيث قال: «إن السراج يجب أن يقبل باستجلاب القوات العسكرية التركية على الأراضي الليبية، لدحر قوات خليفة حفتر والسيطرة على ليبيا».
باتت ليبيا بالنسبة لإردوغان حجر عثرة ولا شك، عليه سوف تتحطم الأوهام انطلاقاً من زوايا عدة، منها ما هو متعلق بمصر بداية وجوارها الجغرافي والديموغرافي، ومنها ما هو موصول بالاتحاد الأوروبي، في حين جزئية أخرى غائمة تلوح في الأفق مرتبطة بالإرهاب والإرهابيين الذين يؤويهم إردوغان، وبدايات حلقة حقبة جديدة من حقب الإرهاب الأعمى في القارة الأفريقية، وهذه قد تكون أكثر هولاً وبشاعة من زمن الدواعش.
باختصار غير مخل، نشير إلى أن مصر لن تقبل أن تنشأ في جوارها دولة إرهابية تهدد أمنها وسلامها، ومصر التي خاضت حروب تحرير الأرض تدرك جيداً أين ومتى تلتهم أعداءها التهاماً ومن دون ضجيج.
حين تحركت البحرية المصرية قبل أيام عدة في عملية تدريبية قتالية، أطلقت فيها نموذجاً من أسلحتها الحديثة (صاروخ هاربون) القادر على إغراق أي سفينة معادية على بعد 130 كيلومتراً تراجعت وتيرة التصريحات التركية العنترية، وأشار وزير خارجية أنقرة إلى أن بلاده لا تعتزم إرسال قوات إلى ليبيا إلا بعد طلب رسمي، وهو ما تمنى الأتراك عدم اضطرار حكومة الوفاق إليه.
يسعى إردوغان من خلال اتفاقه مع السراج إلى إيجاد منفذ وثغرة يهرّب إليها الإرهابيين القائمين عنده ونقل الدواعش كافة من إدلب السورية عبر حدود بلاده إلى ليبيا بحراً وجواً؛ ما يجعل من طرابلس بداية محدثة لإرهاب ما بعد «داعش».
لا يغيب عن أعين الراصدين للإرهاب حول العالم، وهو ما لفت إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في منتدى أسوان الأخير، الذي جمع الأشقاء الأفارقة، أن القارة السمراء تبدو وكأنها الموقع والموضع الجديد المختار بعناية من قوى الظلام لجعلها منطلق الموجة الثانية من دولة الخلافة الأبوكريفية.
أما عن ليبيا والاتحاد الأوروبي فيبدو أن الصدام قادم لا محالة، ولا سيما بعد شجب الاتحاد اتفاق تركيا والسراج، ووصفه بأنه لا قيمة قانونية له، بل وصل الأمر إلى قيام إيطاليا وفرنسا وقبرص بمناورات بحرية في المواقع القبرصية التي يعتقد بوجود الغاز فيها والتي يحاول الرئيس التركي أن يفرض سطوته عليها. على باب 10 دوانينغ ستريت وجد إردوغان نفسه وحيداً خلال قمة الناتو في لندن، وكان عليه أن يدق الجرس ليفتح له، في إشارات رمزية لازدرائه أوروبياً، والآن نتساءل هل تضحى ليبيا معركة «ليبانت» جديدة بين أوروبا وتركيا؟
في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 1571 حطم الأوروبيون أسطول العثمانيين، والمثير تاريخياً أن منشأ الصراع كان أيضاً جزيرة قبرص، التي كانت تحت هيمنة البنادقة (سكان البندقية الإيطالية) وذاق الأتراك هزيمة مرة.من يخبر إردوغان بأن عليه أن يقرأ دفاتر التاريخ، قبل الأسوأ الذي لم يأتِ بعد؟

إميل أمين: كاتب مصري
الشرق الأوسط: السبت 14 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [14991]

مرور عام على اعتماد الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان:
تحتفل شبكة الأمم المتحدة المعنية بالهجرة بالذكرى السنوية الأولى لاعتماد الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية في مراكش، في كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي. وأوضحت الشبكة أنها اجتمعت أمس في جنيف، قبيل اليوم الدولي للمهاجرين في 18 كانون الأول/ ديسمبر، بهدف مراجعة التقدم الذي تم إحرازه منذ اعتماد اتفاق مراكش والبحث عن سبل لتحسين الهجرة لصالح الجميع.
وجددت الشبكة في بيان التزامها بدعم الشركاء في التمسك بالمبادئ التوجيهية للميثاق العالمي، في تعزيز التعاون الدولي من أجل وضع وتنفيذ سياسات هجرة وطنية مبدئية وفعالة، والتأكيد على أن السيادة الوطنية وحماية حقوق الإنسان يعززان بعضهما البعض.
ويعد الميثاق العالمي خطوة مهمة من جانب الدول الأعضاء نحو جعل الهجرة ناجحة للجميع. واستنادا إلى القانون الدولي وتماشيا مع خطة التنمية المستدامة لعام 2030، يبرز الميثاق العالمي الحاجة إلى تعاون دولي لمواجهة تحديات الهجرة وجني ثمارها، مع احترام وحماية وإعمال حقوق الإنسان لجميع المهاجرين، بغض النظر عن وضعهم كمهاجرين، وتعزيز الأمن والازدهار لجميع مجتمعاتنا.
ووفقا للشبكة، فإن الميثاق العالمي يقر بشكل لا لبس فيه على أن المهاجرين يثرون مجتمعاتنا، ويسهمون في التنمية المستدامة للجميع. وتشكل النساء، بحسب الشبكة، ما يقرب من نصف جميع المهاجرين الدوليين، وهناك 164 مليون عامل مهاجر في جميع أنحاء العالم.
ودعت الشبكة إلى دحض الروايات المضللة التي تولد تصورات سلبية عن المهاجرين والقضاء على جميع أشكال التمييز، بما في ذلك العنصرية وكراهية الأجانب والتعصب، ضد المهاجرين وأسرهم.
وحيت الشبكة المهاجرين البالغ عددهم 272 مليون مهاجر في العالم وأثنت على دورهم الحيوي ومساهماتهم في بلدان الأصل والوجهة.
وفي عام 2020، بينت الشبكة أنها ستواصل العمل مع الدول الأعضاء وجميع أصحاب المصلحة المعنيين في تنفيذ الاتفاق العالمي، بما في ذلك من خلال التمسك بالتزاماتهم المبدئية، مع المهاجرين لضمان سلامتهم وكرامتهم، ومع المجتمعات في جميع أنحاء العالم لضمان التمتع بفوائد الهجرة من قبل الجميع.وكان الأمين العام قد أطلق شبكة الأمم المتحدة للهجرة، خلال حفل افتتاح الميثاق العالمي العام الماضي، بهدف تعبئة منظومة الأمم المتحدة ككل والخبرات العالمية من أجل دعم الدول الأعضاء في التعامل مع الهجرة. وأعلن أن “المنظمة الدولية للهجرة ستلعب دورا مركزيا” في الشبكة.

أخبار الأمم المتحدة: شؤون اللاجئين

أيقونة الديمقراطية في قفص الاتهام

أيقونة الديمقراطية في قفص الاتهام

محمود الريماوي

من دواعي الغرابة والاستهجان أن تنحسر نقاط الضوء عن عالمنا بصورة مطردة. ويتعلق الأمر هنا بتقلص عدد الرموز الملهمة والقيادات التاريخية التي يشتمل سجلها ومسيرتها السياسية والفكرية والوظيفية على مواقف منسجمة ومتماسكة، تناصر قضية العدالة والتحرّر والسلام الأهلي والاجتماعي والعالمي، وتمزج ما هو سياسي بما هو أخلاقي. ومن عجبٍ أن تقتصر خطابات قادة العالم النافذين في مواقع رسمية أو مستقلة واهتماماتهم على المدار المحلي الوطني الخاص ببلدانهم ومجتمعاتهم، بغير رسالةٍ تتخطى الحدود، وتنشغل بسلام كوكبنا وازدهاره. هذا فيما تنشر العولمة لواءها، وتتخطّى المسافات الفاصلة بين البلدان والشعوب والمجتمعات في القارات الست. خلافا لما كان عليه الحال قبل أربعة عقود، في ظل النزعة العالمية، وحيث كان المعسكران، الشرقي والغربي، الرأسمالي والاشتراكي، يتنافسان على استقطاب العالم عبر خطاباتٍ تتوجه إلى سائر أمم الأرض وشعوبها. وكلٌّ منهما يجتهد في إظهار وجه إيجابي له يلبي أشواق البشرية. وبين المعسكرين، كانت تزدهر ثقافة عدم الانحياز والتقريب بين المعسكرين وتظاهرات نزع الأسلحة النووية، وتخفيض مستوى الترسانات العسكرية، وأن لا تذهب الدول الصغيرة والنامية ضحية التنافس الضار بين المعسكرين. 

وفي تلك الآونة، ظهرت رموز نيلسون مانديلا وجمال عبد الناصر وبندرانيت نهرو وشارل ديغول وأولف بالمة وبي نظزير بوتو ومهاتير محمد، وظهرت منظمات، مثل العفو الدولية وأطباء بلا حدود. وأسماء بارزة على رأس الأمم المتحدة، مثل السويدي داغ همرشولد والبورمي يوثانت. بل إن بورما (ميانمار حاليا) أعطت اسما لامعا في زمن لاحق، وهي السيدة أونغ سان سو تشي، سليلة أسرة سياسية وتمزج بين ثقافتين، بريطانية ومحلية، كحال أنديرا غاندي. وقد كافحت هذه السيدة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في بلادها ضد الحكم العسكري، ما جعلها تتعرّض للإقامة الجبرية فترة امتدت 13 عاما، وعانت بصورة مبكّرة من اليتم لجهة الأب، حيث قضى والدها، الجنرال أون سان، اغتيالا عشية الاستقلال في العام 1947، وقد كان أبرز المكافحين والمفاوضين من أجل استقلال بلده عن الاستعمار البريطاني، فيما أصيب زوجها بالسرطان في المغترب البريطاني وقضى هناك، ولم تمض سنوات قليلة حتى قضى أحد ابنيها غرقاً في بركة سباحة خاصة بالمنزل.

طبع الشقاء والكفاح مسيرة هذه السيدة التي أثارت الإعجاب على مستوى عالمي، ما حمل جهات عديدة على منحها تقديرا ساميا مثل جائزة منظمة العفو الدولية، ومثل البرلمان الكندي الذي منحها لقب مواطنة فخرية، وباريس التي منحتها لقب مواطنة شرف، وجائزة غوانغجو الكورية الجنوبية لحقوق الإنسان التي ذهبت إليها، ومدينة أكسفورد البريطانية التي منحتها جائزة حرية المدينة. وقد تم سحب هذه الجوائز منها وتجريدها من هذه الألقاب الممنوحة لها. وخلال ذلك، اضطرت سلطات بلادها إلى الحد من الطابع العسكري للحكم، ومنحه صيغة مدنية وعسكرية معا (على غرار الحال في السودان بعد ثورة العام الجاري 2019)، وتثبيت إجراء انتخابات عامة، وقد فازت فيها عام 2016. زعيمة حزب الرابطة الوطنية الديمقراطية، وإثر فوزها على رأس حزبها، وافق مجلس الشيوخ في ميانمار على مشروع قانون يسمح باستحداث منصب “مستشار الدولة”، لتشغله أونغ سان سو تشي، ولتتمتع بصلاحيات مماثلة للتي يتمتع بها رئيس الوزراء. ولمّا كانت ذات كاريزما شخصية وشعبية واسعة بسجل نضالي حافل، فإنها أضفت الكثير من إشعاعها الشخصي على المنصب، وباتت في مركز المرجع الوطني والسياسي الأول، وهو ما أنعش الآمال بأن ذلك البلد في جنوب شرق آسيا سائر نحو فصل جديد من التنمية والازدهار. ولكن المقادير ذهبت في اتجاه مغاير، فما هو إلا عام، حتى عصفت أحداث عنف مروّعة وواسعة النطاق، استهدفت مئات الآلاف في عشرات القرى من مقيمين من أصول آسيوية، وأكثرهم من بنغلادش، وكانوا ينتظرون منحهم حقوق المواطنة، وإذا بالسيدة أونغ سو تشي تتخذ موقفا غريباً يقوم على التهوين من شأن عمليات الاستئصال والتطهير، مع عزف معزوفة مكافحة الإرهاب، ومن غير أن تكون البلد قد شهدت وقائع إرهابية تذكر، باستثناء اشتباكاتٍ متفرّقة ومحدودة بين هؤلاء ورجال الشرطة. وبينما كانت أصداء عمليات القتل التي أودت بتسعة آلاف مدني على الأقل، وإحراق نحو 40 قرية مأهولة، تتردد في جنبات العالم، مصحوبة بالسخط على هذا التطور المريع، فقد تولت أيقونة الديمقراطية وحقوق الإنسان مهمة محامي الشيطان، بإنكار أن تكون الوقائع قد وقعت، على الرغم من رحيل مئات آلاف المدنيين المنكوبين إلى المجهول، قبل أن تستقبلهم بنغلادش. وعلى الرغم من تحقيقات واستقصاءات قامت بها الأمم المتحدة، وأثبتت وقوع هذه الجرائم الجماعية، وأمام ذلك، انبرت الجهات التي منحت التقدير العالي لسو تشي إلى سحب شهاداتها هذه بحق السيدة، كلفت منظمة التعاون الإسلامي غامبيا (دولة صغيرة في غرب أفريقيا) رفع الأمر قضائيا إلى محكمة العدل الدولية، باسم المنظمة التي تضم أزيد من 50 دولة.

وقد عقدت المحكمة أولى جلساتها يوم الثلاثاء الماضي في لاهاي، ومثلت أمامها السيدة المذكورة. وعلى الرغم من مضي عامين على الجرائم المثبتة والموثقة، فقد تمسّكت السيدة هناك بروايةٍ  رسمية تقوم على الإنكار، وعلى التلاعب بالكلمات والوقائع، من قبيل “إن استخدام القوة تم بطريقة غير مناسبة، لكنه لا يرقى إلى مستوى التطهير العرقي”، وإن ثمّة حملة تجري لتشويه صورة بلدها. علما أن قيادات روحية متطرّفة في الأوساط البوذية شنت حملة مشينة وعلنية ضد الإسلام والمسلمين، وقدمت دعما معنويا ومادياً للسلطات في إجراءاتها الوحشية، وذلك في أول انحرافٍ عن العقائد البوذية النابذة للعنف، والمحبذة للتجسير بين الأديان ومعتنقيها.

ويبقى التساؤل المثار: لماذا فقدت أونغ سو تشي بوصلتها الأخلاقية، ولماذا أدارت ظهر المجن لتاريخها الشخصي، ولسجلها الحافل بالمآثر؟ في محاولة للإجابة، البادي أن السيدة قد أثملتها جملة أمور، وفقدت إثرها القدرة الفطرية على تمييز الصواب والانحياز إليه، ومنها الشعبية الواسعة التي حظيت بها، وزكّتها صناديق الاقتراع، فجنحت إلى الشعبوية والمزايدة على الاتجاهات الشعبية المتزمتة، ومنها الرغبة غير السليمة في التمتع بالسلطة، وتبنّي خطابها، والانزياح عن موقع الضحية إلى مركز الجلاد. ومنها أن هذه السيدة رغبت في التساوق مع خطابات الشوفينية الدينية والقومية التي تجتاح عالمنا، وتجد لها تجسيدا في السياسات الروسية والأميركية ودول ومجتمعات أخرى، ومنها تبنّي نظرة نمطية وشديدة السلبية تجاه الإسلام والمسلمين، بدل “تجشم عناء” التعرّف، بصورة موضوعية ونزيهة، على ثاني أكبر عقيدة توحيدية في عدد أتباعها، ومستوى انتشار وجودهم في عالمنا. إنها العودة إلى الغرائزية خياراً سهلاً، والنكوص عن التسامي العقلي والأخلاقي و“أعبائه”.

المصدر: العربي الجديد

طريقة تعامل تركيا مع اللاجئين خطر يهدد السلام العالمي

طريقة تعامل تركيا مع اللاجئين خطر يهدد السلام العالمي

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

يحل اليوم 14 كانون الأول/ديسمبر، ذكرى تدشين المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تهدف لحماية ودعم اللاجئين، والمساهمة في إتمام عودتهم الاختيارية إلى أوطانهم، أو الاندماج في المجتمعات المستقبِلة، وبهذه المناسبة كتبت “صوت الدار” المصرية في عددها الصادر اليوم، أبرز ممارسات النظام التركي بشأن اللاجئين خلال السطور القادمة.

ترحيل (50) ألف لاجئ

أعلنت تركيا، منتصف الشهر الماضي، ترحيل قرابة (50) ألف لاجئ، بينهم أكثر من (6) آلاف سوري من إسطنبول منذ إطلاقها حملة ضد الهجرة غير الشرعية.

وتستقبل تركيا (3,6) مليون لاجئ سوري، تحت الحماية المؤقتة لعدم حصولهم رسميا على معاملة اللاجئين، وبموجب الإجراءات يتعين عليهم البقاء في المحافظة، التي قدموا منها، ويمكنهم زيارة مدن أخرى بموجب تصاريح  قصيرة الأجل.

وكشف محافظ إسطنبول أن الشرطة أوقفت خلال الأربعة أشهر الأخيرة (  42.888 ) مهاجر ورحلتهم إلى المحافظات التي تسجلوا فيها، كما أنه تم وضع (  6416 ) سوريا في مراكز استقبال موقتة.

انتهاك حقوق العمال واللاجئين

وكشفت مؤسسة حقوقية، الانتهاكات التي يرتكبها النظام التركي بحق العمال الأجانب واللاجئين أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

ولفتت المؤسسة إلى الأوضاع المأساوية التي يعشيها اللاجئون وعدم قيام الحكومة التركية توفير سبل العيش، والحصول على السكن والرعاية الصحية، والتعليم لأطفالهم.

كما أشارت إلى حالات الإعادة القسرية للاجئين وطالبي اللجوء إلى بلدانهم، وتجاهل النظام التركي لقانون اللاجئين وإجبارها آلاف اللاجئين على العودة لبلدانهم، بالإضافة لفرض قيود على وصول المساعدات الإنسانية إليهم.

تركيا خطر يهدد السلام العالمي

أظهر استطلاع رأي أجراه مركز الإدارة التنفيذية والإستراتيجية في ألمانيا، أن تركيا في ظل حكم الرئيس رجب طيب أردوغان أصبحت ثالث أكبر تهديد للسلام العالمي، حيث تلقت إدارة شؤون الهجرة واللاجئين الألمانية في عام 2018، (10) آلاف و(75) طلب لجوء من تركيا.

وأرجع (62%) من المشاركين في الاستفتاء أن الرئيس التركي هو سبب وصول المجتمع التركي لهذه الحالة، كما يرى (52%) أن الخلافات العسكرية أحد العوامل التي تهدد الاستقرار.

ومن الناحية الصحية يخشى الألمان الاحتياج للرعاية الصحية والخرف أثناء الشيخوخة، وطالب (70%) من المشاركين بزيادة النفقات الحكومية على الصحة، كما  أوضح (76%) من المشاركين أنه يتوجب تزويد المدارس بتجهيزات أفضل.

المصدر: “صوت الدار”

البرلمان الأوربي يحتضن مؤتمرا يدعو لتجنب الصراعات في الشرق الأوسط

البرلمان الأوربي يحتضن مؤتمرا يدعو لتجنب الصراعات في الشرق الأوسط

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

شهد مقر البرلمان الأوربي يوم الأربعاء 11 كانون الأول/ديسمبر، مؤتمرا نظم تحت عنوان “تجنب الصراعات في الشرق الأوسط ودور الاتحاد الاوربي في تعزيز السلام الاقليمي” ، منظما من طرف مركز بروكسل الدولي للبحوث وحقوق الإنسان

وقد افتتح أعمال المؤتمر مضيفه السيد لوكاس ماندل عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الشعب الأوروبي، والذي رحب بالحضور موضحا الحاجة إلى إنهاء النزاعات عبر الحوار البناء.

ثم ألقت مديرة المؤتمر، السيدة شذى إسلام مديرة أوروبا والجغرافيا السياسية في منظمة أصدقاء أوروبا كلمة أوضحت فيها ضرورة أن يعيد الاتحاد الأوروبي النظر في مواقفه الحالية، وأن يضطلع بدور فاعل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

عقب ذلك، بدأ سعادة السفير مارك أوتي رئيس مركز بروكسل الدولي للبحوث وحقوق الإنسان ومبعوث بلجيكا الخاص إلى سوريا بالإشارة إلى تعريف الشرق الأوسط، وما يكتنفه من دلالات تاريخية، قائلا إن ذلك التعريف لا يأخذ بعين الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية، كما تطرق إلى الوضع في سوريا، وقال إن مما يفاقم الوضع فيها غياب الدور الأوروبي الإيجابي، خاصة بسبب الغياب الأوروبي النسبي خلال السنوات الماضية، كما أوضح بأن قطر وتركيا تدعمان التنظيمات الإرهابية في إدلب، ولكن التدخلات الإيرانية تمتد إلى كافة أرجاء سوريا.

وقال السفير مارك أوتي إن دول المنطقة تضم عدة ساحات للمعارك وأوضح قائلا نجد مثالا قطر وتركيا في جبهة واحدة بسبب العلاقة مع الإخوان المسلمين، وشدد على أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي السعي لإحلال السلام، وأضاف بأن ذلك الهدف قابل للتحقيق، وقال بأن مما يثلج الصدر أن الاتحاد الأوروبي قد بدأ يعيد النظر بشكل جدي إزاء سياساته في المنطقة بغرض اتخاذ مواقف أكثر حزما للإسهام بشكل أكثر إيجابية ومبادأة في الحيلولة دون تفاقم الأزمات في منطقة الشرق الأوسط.

المصدر: وكالات

فنلندا تقدم هدية قيمة لأطفال سوريا

فنلندا تقدم هدية قيمة لأطفال سوريا

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

قدمت فنلندا، الدولة أوروبية المصنفة واحدة من أسعد دول العالم، هدية قيمة وغير متوقعة لأطفال سوريا، في إطار مساعيها الرامية إلى تحسين حياة الأطفال السوريين، في ظل الحرب المفتوحة فيها.

وقالت وكالة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان رسمي إن الحكومة الفنلندية، قدمت مبلغ ثلاثة ملايين يورو لدعم تعليم الأطفال لي سوريا، بهدف تأمين مستقبل أفضل لهم.

وقالت تارجا فيرنانديز، مسؤولة علاقات فنلندا الخاصة بسوريا، إن هدف الحكومة الفنلندية هذا العام هو مساعدة الأطفال الذين يعانون من الإعاقات للبدء بالمدرسة ودعم عائلاتهم، مضيفة: “أن تحسين تعليم الأطفال يعني الاستثمار في مستقبل الشعب السوري”، مشيرة إلى الاستثمارات السابقة التي كانت فنلندا قدمتها حتى الآن للأطفال السوريين، ساعدت (62) ألف طفل في الحصول على التعليم بالمدارس المعاد تأهيلها.

وأشارت إلى أن المنحة الجديدة ستسهم بإعادة تأهيل (15) مدرسة، وستقدم دعمًا للتعليم غير الرسمي ومواد تعليمية لـ (405) ألف طالب سوري خارج المدرسة، كما ستوفر المساعدة المالية المباشرة لـ(500) طفل ممن يعانون من إعاقات حادة لمساعدة عائلاتهم على الاستجابة لحاجاتهم.

يذكر أن الأمم المتحدة قدرت في دراسات سابقة أن ثلث المدارس في سوريا تعرض للضرر أو الدمار، بفعل القصف الجوي والمدفعي في سوريا.

المصدر: وكالات