حكومات.. ومصائب العراق

إنه أمرٌ طبيعي وغير مستغرب ألاّ يستطيع العراقيون تشكيل حكومة جديدة طالما أنهم باتوا يعيشون تمزقاً مذهبياً غير مسبوق على الإطلاق والأخطر أن إيران، التي أصبح أتباعها يشكلون رقماً رئيسياً في المعادلة العراقية، غدت سيطرتها على بلاد الرافدين كاملة وبالنسبة لكل شيء ومع الأخذ بعين الإعتبار دائماً وأبدأً أن هناك مقاومة فعلية لهذا التمدد الإحتلالي يشكل الشيعة العرب طليعتها الرئيسية والأساسية.

إن من أفشل محاولة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي لتشكيل حكومة عراقية جديدة لا هو الأكراد ولا العرب السنة وإنما وللإسف هو مقتدى الصدر، الذي ينتمي لعائلة قدمت عدداً من الشهداء من بينهم اللبناني الإمام موسى الصدر رحمه الله، والذي فشل الرهان عليه عندما إستدعي إلى إيران وأُلزم بالتخلي عن إرث عائلته “المجاهدة” والتحول إلى مجرد طائفي تابع لمتبوع يبيع ويشتري وفقاً لما جرى تلقينه به في “قم”!

ولعل ما لم يكن فيه أدنى شك هو أن محمد توفيق علاوي سيفشل في ما كلف به من قبل الرئيس العراقي برهم صالح الذي هو بدوره ينطبق عليه ذلك المثل القائل :”العين بصيرة واليد قصيرة” فالإصطفاف المذهبي كان عنوان هذا التكليف وكان يجب إفشال هذه المحاولة التي ما كان من الممكن إلاّ أن يكون مصيرها الفشل وهنا فإن الواضح والمؤكد أن أي محاولة مماثلة سيكون وبالتأكيد مصيرها الفشل أيضاً وسواء أكانت سنية أو كردية ..أو شيعية.

وهنا فإنه كان على هذا الإنسان الطيب برهم صالح أن يدرك أنه من غير الممكن تشكيل حكومة عراقية طائفية ومذهبية طالما أن العراق بات ممزقاً وعلى هذا النحو وطالما أن التمدد الإيراني فيه يشكل إحتلالاً فعلياًّ وبكل معنى الإحتلال وأن القرار في هذا البلد العربي لم يعد بأيدي أبنائه من السنة والشيعة والعرب والكرد وإنما بأيدي قادة الميليشيات الطائفية الذين كانوا تتلمذوا على يدي قاسم سليماني ويدي أبومهدي المهندس وأيضاً وبيد الجالس على كرسي الحكم في طهران.

وهكذا فإن من يمثل العراق وشعب العراق من غير الملوثين بالأوساخ المذهبية والطائفية هم هؤلاء الشبان الذين يملؤون ساحات بغداد والناصرية والنجف الأشرف وكل المدن الجنوبية الباسلة والمؤكد أن أي محاولة لتشكيل حكومة جديدة سيكون مصيرها الفشل إن كانت بمواصفات حكومة محاولة محمد توفيق علاوي الفاشلة التي خرجت من تحت عباءة مقتدى الصدر الذي ما كان العراقيون الطيبون سنة وشيعة وأكراداً يتمنون له هذا المصير السياسي البائس الذي إنتهى إليه.

موقع إيلاف

الأمم المتحدة: تركيا قد تتحمل “مسؤولية جنائية” عن جرائم حرب في شمال سوريا

الأمم المتحدة: تركيا قد تتحمل “مسؤولية جنائية” عن جرائم حرب في شمال سوريا
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
في تقرير نشر اليوم الاثنين ويتحدث عن الفترة الممتدة بين تموز/يوليو ٢٠١٩ والعاشر من كانون الثاني/يناير الماضي، حذر محققون من الأمم المتحدة – لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا – من أن أنقرة قد تكون أمام “مسؤولية جنائية” في جرائم حرب ارتكبت ضد الكرد في “شمال سوريا” أواخر عام ٢٠١٩، بينها إعدام مسؤولة سياسية كردية.
وغزت تركيا وحلفاؤها في سوريا جزءاً من “شمال سوريا” (سري كانيي/رأس العين” وتل أبيض/كري سبي”) بعد عدوان ٩ تشرين الأول/أكتوبر، ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ما أدى إلى تدمير وتخريب فيه، وتهجير واسع للسكان منها.
وتشير اللجنة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عام ٢٠١١، إلى تقارير عن عائلات كردية نازحة، ومدنيين آخرين، اتهموا المرتزقة السوريين المرتبطين بتركيا بارتكاب عمليات إعدام ونهب ومصادرة أملاك.
وتلقي اللجنة الضوء خصوصاً على إعدام هؤلاء المرتزقة في ١٢ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، المسؤولة السياسية الكردية هفرين خلف والسائق الذي كان معها.
يذكر أن هفرين خلف البالغة من العمر (٣٥) عاماً، الرئيسة المشتركة لحزب “سوريا المستقبل”، أوقفها عناصر من مرتزقة تركيا المسلحين الذين ينتمون إلى فصيل ما يسمى ” أحرار الشرقة”، حينما كانت في سيارة على طريق سريع قادمة من القامشلي. وقد سحبوها من السيارة ومثلوا بجسدها قبل إعدامها، بحسب اللجنة.
واعتبر محققو الأمم المتحدة أن “هناك أسباباً للاعتقاد أن المقاتلين في الجيش الوطني السوري ارتكبوا جريمة حرب هي القتل، وارتكبوا أكثر من جريمة نهب”.
ويضيف التقرير: “إذا تبين أن عناصر من المجموعات المسلحة كانت تتصرف تحت القيادة والسيطرة الفعلية للقوات التركية، يمكن أن ينتج عن هذه الانتهاكات تحميل مسؤولية جنائية للقياديين الذين كانوا على علم بهذه الجرائم، أو كان يجب أن يكونوا على علم بها، ولم يتخذوا كل الإجراءات اللازمة لمنعها”.
واتهمت لجنة التحقيق الدولية أكثر من مرة مختلف أطراف النزاع السوري بارتكاب جرائم حرب، وأحياناً جرائم ضد الإنسانية.

المصدر: وكالات

التربية على الدولة المدنية

التربية على الدولة المدنية
عبد الحسين شعبان
لم يكن المسرحي والكاتب الألماني برتولت بريخت واهماً أو حتى حالماً حين قال: «أيها الجائع تناول كتاباً، فالكتاب سلاح»، وهل يشبع الكتاب البطون الخاوية؟ لكن بريخت برؤية استراتيجية للمستقبل يُدرك الترابط الوثيق بين الثقافة والتنمية والمواطنة؛ بل إنه يجعل من هذه الثلاثية محوراً مركزياً وعقلانياً للتقدم، فلا تقدم حقيقياً دون التعليم، وفي التعليم تكمن فلسفة الدولة التربوية للنهوض بالمجتمع، وحسب أفلاطون وأرسطو وابن خلدون، فالإنسان مدني بطبعه، وبالتالي ما يحكم علاقاته وسلوكه وتربيته هو مدني أيضاً.
وبدعوة من مؤسسة هانز سايدل الألمانية والمعهد العربي للديمقراطية، التأم مؤخراً في تونس، مؤتمر فكري شارك فيه خبراء ومفكرون وتربويون عرب وأجانب لمناقشة تجارب تاريخية في البلدان العربية والأوروبية، في ما يتعلق بمدنية الدولة، ارتباطاً باليوم العالمي للتعليم (24 يناير/‏كانون الثاني) الذي قررته الجمعية العامة للأمم المتحدة، احتفاء بدوره في صنع السلام والتعايش والتنمية، إضافة إلى كونه حقاً من حقوق الإنسان وصالحاً عاماً ومسؤولية عامة.
وتضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 26 منه، الدعوة إلى التعليم الابتدائي المجاني والإلزامي. وكانت اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، قد نصت على ضرورة توفير التعليم العام للجميع، كما ذهب إعلان مبادئ التسامح الصادر عن المؤتمر العام لليونيسكو 1995 إلى تأكيد مناهضة التمييز في مجال التربية (الديباجة)، وأكّد في المادة 4 على أن «التعليم هو أنجع الوسائل لمنع اللاتسامح، وهو ضرورة ملحة، ويحتاج الأمر إلى أساليب منهجية وعقلانية لتعليم التسامح (التربية عليه) من خلال سياسات وبرامج، وهدفه مقاومة تأثير العوامل المؤدية إلى الخوف من الآخرين واستبعادهم، وتربية النشء على تنمية قدراتهم»؛ أي نبذ التعصب والتطرف.
وتقتضي التربية على الثقافة المدنية، محاربة التعصب ووليده التطرف، وإذا ما انتقل هذا الأخير إلى التنفيذ وأصبح سلوكاً سيتحول إلى عنف، وحين يضرب هذا العنف عشوائياً يصير إرهاباً، ولعل غياب التعليم وتفشي الأمية يجعل البيئة مهيأة لتفقيس بيض العنف والإرهاب، وستكون الأرقام صادمة إذا ما عرفنا أن 258 مليون طفل وشاب لا يزالون اليوم غير ملتحقين بالمدارس، وهناك 617 مليون طفل ومراهق يعانون الأمية «الأبجدية»، فما بالك بالأمية المعرفية والتكنولوجية، ومن ضمنهم ما يزيد على 70 مليون أمي عربي «أبجدي»، وهؤلاء الأكثر عرضة للتأثيرات الماضوية، تارة باسم الدين وتارة أخرى باسم التقاليد، ناهيك عن كوابح عديدة اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية ودينية، ومذهبية وإثنية وعنصرية وغير ذلك.
وبالعودة إلى حكمة بريخيت، فقد أثبتت التجربة أن التعليم والتربية السليمة هما طريق التنمية للخلاص من الفقر وتقليص الفوارق الاجتماعية، وتطويق عوامل وأسباب التمييز والتعصب والحروب والنزاعات والعنف والهجرة، وأساساً للعيش المشترك والاعتراف بالآخر وبحقوقه وبالسلام وقيمه.
وتزداد الحاجة إلى التربية والتعليم على جميع المستويات خصوصاً في البلدان النامية ومنها بلداننا العربية لأهمية تأمين الحق وتعميم المعرفة وجعل الثقافة في متناول الجميع، ومثلما هي حق إنساني فهي حق قانوني، وقد ورد ذلك في العهدين الدوليين الأول الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والثاني الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ الصادرين عام 1966 واللذين دخلا حيز التنفيذ عام 1976، علماً بأن 82% من دساتير العالم تحفظ الحق في التعليم، وأن 55% منها تمكّن المواطن من اللجوء إلى القضاء في حالة انتهاك هذا الحق.
وقد جرت في السنوات الثلاثين الأخيرة عمليات خصخصة للتعليم لقيت معارضة من جانب أوساط غير قليلة من الطبقات الكادحة ومحدودي الدخل، خصوصاً أنها جعلت العديد من أبنائها خارج العملية التعليمية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وأجور الدراسة.
وعلى الرغم من أن بعض البلدان العربية حققت بعض النجاحات، فإنها تحتاج إلى مزيد من التخصيصات المالية، ناهيك عن الارتقاء بالعملية التربوية لتنسجم مع روح العصر، بحيث يكون التعليم شاملاً ومدنياً ووفق منهج موحد وعصري.
ولكي تكون العملية التربوية مدنية لا بد من الوعي بأهميتها وإقرار ذلك قانوناً للوصول إلى أهدافها، واتخاذ طائفة من التدابير والإجراءات لضمان تأمين الحق للجميع (للإناث ولسكان الريف والبادية وللفئات الضعيفة ولذوي الاحتياجات الخاصة)، فالتربية هي المدماك الأساسي لكل تقدم وتنمية ومواطنة، وتلك من أسس الدولة المدنية، خصوصاً في ظل بيئة مناسبة لتأكيد قيم السلام والتسامح والمساواة، وإقرار التعددية والتنوع والاعتراف بالآخر.

المصدر: صحيفة “الزمان” العراقية
drshaban21@hotmail.com

القضاء على التمييزضد النساء والفتيات

القضاء على التمييزضد النساء والفتيات

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

يوم أمس الأول من أذار، احتفل العالم بيوم “عدم التمييز مطلقا ضد النساء والفتيات”، حيث لا يزال التمييز وعدم المساواة بين الجنسين يشكلان عائقًا كبيرًا أمام النساء والفتيات، خصوصا في الاستجابة لمكافحة الإيدز.

وتعتبر هذه السنة ذات أهمية خاصة للنساء والفتيات، كونها تصادف الذكرى الـ25 لمؤتمر بكين وانشاء لجنة وضع المرأة في آذار/مارس الجاري.

ولا يقتصر اليوم على المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية أو الموضوعات المتعلقة بالصحة، ولكنه يهدف إلى تسليط الضوء على جميع القضايا المتعلقة بالتمييز ايا كانت.

خطورة النظام الإيراني على البشرية

سوسن الشاعر

انتشار وباء خطير كفيروس كورونا في دولة كإيران يحكمها نظام يعتقد فعلياً أن له حصانة ربانية، لا يتعامل مع القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية باحترام، يزيد ويفاقم من حجم المشكلة.. الأمر لا يتعلق فقط بالفيروسات والأوبئة ولا حتى بالنووي، الأمر له علاقة بعقلية هذا النظام.
فالعديد من الدول تقلل من حجم الخسائر خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد والسياحة، إنما المشكلة أن هذا النظام يمنح نفسه حصانة ربانية بمشروعية الكذب لنفسه وبأنه مجاز من الله سبحانه وتعالى، وله الحق في أن يخفي الحقائق وينكرها، كما أن عقدة المظلومية التي يعتاش عليها بررت له كل ما يرتكبه من محرمات، تلك فلسفة ومنطق معوج لا تحكمه ولا تردعه المواثيق الدولية.
ومن هذا المنطلق كيف لأي دولة أن تأمن على نفسها من خطورته، حين يتعلق الأمر بوجود ما يهدد الأمن والسلامة الدولية سواء كان ذلك المهدد مفاعلاً نووياً أو فيروساً خطيراً ككورونا؟!
لا نستغرب أن تخفي إيران عدد الإصابات وعدد الوفيات، ولا نستغرب أن تترك هذه الدولة المصابين يتحركون بحرية تامة بين الناس وفي المطارات وتنقل الإصابات داخل إيران وخارجها، فكل محرم متاح ومباح وله مبرراته الفقهية عند هذا النظام، ولهذا انتقل الوباء إلى دول الخليج بسبب إنكار النظام الإيراني للحقائق حتى لو أدى ذلك الإنكار إلى موت المئات أو الآلاف، إذ إن المصابين به من مواطني دول مجلس التعاون الذين كانوا في مدينتي مشهد وقم، اللتين يتوافد إليهما الزوار بالآلاف، يتنقلون ويخالطون الناس والنظام على علم بالحقائق لكنه أخفاها عنهم، أليست هذه جريمة بحد ذاتها يعاقب عليها القانون؟
هذا ما قاله وزير شؤون مجلسي الشورى والنواب البحريني السيد غانم البوعينين: «إن ما تقوم به إيران من إخفاء العدد الحقيقي لمصابي (كورونا) يعد مخالفاً لجميع المواثيق الدولية ويأتي خلافاً لتوجهات منظمة الصحة العالمية في الحفاظ على الوباء من الانتشار»، وقال إن إخفاء المعلومات في حينها والتستر عليها جريمة في حق الشعب الإيراني وشعوب العالم، وذلك رداً على أسئلة مجلس النواب البحريني الموجهة للحكومة عندما سمحت للمصابين من البحرينيين الذين كانوا في إيران للعودة إلى البحرين.
نحن فعلاً نتعامل مع نظام غير طبيعي بالمقاييس الدولية، يستبيح الكذب ولا يعترف بالمنظمات الدولية والمواثيق الدولية مما يفتح باب الأسئلة حول جميع التزاماته الدولية بما فيها الملف النووي!!
وهذا ما قالته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أمس في سلسلة من التغريدات حول اندلاع «كورونا» في إيران:
نظام الملالي يكرر فيما يخص فيروس كورونا تلك التجربة المرة لتحطم الطائرة الأوكرانية. الكارثة مستمرة وفي أبعاد كبيرة وعلى مستوى البلاد، في إشارة إلى إنكار النظام مسؤوليته إلى أن اضطر إلى أن يقر بها لوجود الأدلة المصورة.
أكد ذلك أيضاً وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، خلال مؤتمر صحافي يوم الثلاثاء، بالقول إن طهران أخفت تفاصيل بشأن تفشي فيروس كورونا، معرباً عن قلقه «من احتمال إخفاء إيران تفاصيل حيوية» بشأن انتشار الوباء.
ودعا بومبيو إيران إلى «قول الحقيقة» عن تفشي الفيروس، معتبراً أنه «يجب على جميع الدول، بما فيها إيران، أن تقول الحقيقة حول فيروس كورونا وأن تتعاون مع منظمات الإغاثة الدولية».
النظام الإيراني يعتاش على لعب دور الضحية واستغلال عقدة المظلومية لدى أتباعه في العالم العربي، ومثلما ادعى أن الاتهامات التي ألقيت عليه مسؤولية قتل أكثر من 275 راكباً هي عبارة عن اتهامات باطلة ضمن المؤامرة التي يحيكها العالم الغربي ضد إيران، واضطر بعد ذلك لقول الحقيقة حين علم أن الأدلة موجودة ومصورة، وها هو الآن يكابر وينكر وجود الفيروس ولا يقول الحقيقة كاملة، هذه هي سياسة هذا النظام؛ كذب ومكابرة وخداع حتى على شعبه، إلى أن أصيب أعضاء من النظام بهذا الفيروس، وهنا ظهرت سوءته بشكل أكبر، فهو لا يخفي الحقيقة فحسب، بل يتعامل بشكل غير إنساني وحضاري مع المرضى الإيرانيين أنفسهم بالتمييز بينهم؛ إذ وفقاً للأخبار الواردة من مصادر «مجاهدين خلق» في إيران، تم نقل ثلاثة وخمسين من الملالي وعائلاتهم من مدينة قم إلى مجمع مامكو للفنادق الثلاثية الواقعة في معشور (ماهشهر) جنوب إيران.
وتشير الأخبار الواردة من داخل إيران إلى أن هؤلاء الملالي قد فروا من مدينة قم خوفاً من «كورونا». لهذا السبب، احتشد مجموعة من المواطنين من أهالي معشور أمام قائممقامة النظام في هذه المدينة للاحتجاج على حضور الملالي. لكن عملاء النظام رفضوا تقديم أي جواب.
هذا النظام هو فيروس العصر، وعزله حتى سقوطه هو الحل الوحيد.

الشرق الأوسط

لماذا تختار تركيا الحروب؟

عبدالله بن بجاد العتيبي

الخبر السياسي الأهم الذي يأتي بعد أخبار فيروس «كورونا» في المنطقة والعالم هو خبر الصدام المسلح بين الجيش التركي والميليشيات الموالية له من جهة، والنظام السوري والجيش الروسي من جهة أخرى، لأنه ينذر بتصعيد الصراع في المنطقة ليصبح صراعاً دولياً ساخناً.
هذا التطوّر الخطير الذي دخل فيه حلف «الناتو» على خط الأزمة السورية، يهدد بمواجهة جديدة بين الشرق والغرب؛ بين روسيا والصين من جهة، وأميركا والدول الغربية في الجهة المقابلة، وكل المبررات لكل الأطراف منطقية ويمكن الاعتماد عليها لتطوير المواجهة، وهذا مخيفٌ حقاً.
حين كتب عدد من الباحثين والكتّاب محذرين من رؤى الإدارة الأميركية السابقة، إدارة أوباما، لم يكن ذلك لمجرد هوى في النفوس أو رغباتٍ شخصية، بل كان عن علمٍ وفهمٍ للمعطيات الواقعية حينها، والمآلات المستقبلية لتلك السياسات، وما هذا التطور الخطير على الحدود السورية – التركية إلا مجرد مثالٍ لما أوصلت إليه تلك القرارات التاريخية الخاطئة والخطيرة على المنطقة والعالم بأسره.
كل مَن كان عاجزاً عن رؤية خطورة وخطل سياسات أوباما، يبصر اليوم واحدة من تلك الخطايا السياسية، بل والإنسانية، في ملايين المهجّرين وملايين القتلى، وكل من لم يكن مؤدلجاً يسارياً أو إسلاموياً يستطيع أن يرى بوضوح أن المنطقة أصبحت على كفّ عفريتٍ بسبب تلك السياسات الانسحابية والانعزالية.
لا تخطئ العين توجهات السياسة التركية في السنوات الأخيرة، حيث بدأت تتجه بقوة للاعتماد على قوة السلاح الخشن عبر قواتها المسلحة، بعدما مُنيت بهزائم اقتصادية كبرى وفشل تلو آخر في الملف الاقتصادي الأهم في وصول حزب «العدالة والتنمية» لسدة الحكم هناك، ومعلومٌ أن الحروب من أهم وسائل الدول التي تفشل داخلياً وتسعى لتصدير مشكلاتها للخارج.
لقد اهتمَّت تركيا ببناء قواعد عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وتستهدف اختراق العالم العربي والدول العربية، فقاعدة في الصومال وأخرى في قطر وثالثة في السودان قبل أن تطردهم الدولة السودانية والشعب السوداني، وهي تتجه بالقوة، ودون وجه حقٍ، للاعتداء على اكتشافات الطاقة في البحر الأبيض المتوسط، وفي دولة قبرص، ضد توجهات أميركا والاتحاد الأوروبي.
مع هذا كله، فهي لا تجد حرجاً من الاستعانة بحلف «الناتو» في مواجهة روسيا، خوفاً من القوة العسكرية الروسية الضاربة، وقد خافها إردوغان من قبل عندما أسقطت طائرة تركية طائرة روسية في بدء التدخل الروسي في سوريا، وهرع عندها إردوغان إلى روسيا، وقدم آيات الاعتذار والأسف لإرضاء الرئيس بوتين.
هذا بالإضافة إلى أن إردوغان عاند أميركا ودول «حلف الأطلسي»، عندما أصر بعنجهية على شراء صواريخ «إس – 400» الروسية، ما اضطر أميركا إلى إيقاف صفقات سلاحٍ مهمة مع تركيا، وها هو اليوم يلجأ إليها مجدداً، ويطلب من الحلف أن يقف معه.
التناقضات السياسية تحدث عن غبش الرؤية السياسية، واختلاط واشتباك الغايات والأهداف المتضادة، وهي في كل الأحوال تعبير عن تخبطٍ سياسي في منطقة لا تحتمل كثيراً من الأخطاء في الحسابات السياسية التي تُقاس بميزان الشعرة، وأي اختلال فيها قد يؤدي لما لا تُحمد عقباه على المستوى الدولي، وما سخونة الأحداث في إدلب السورية إلا نموذج لما يمكن أن يحدث في هذا الوقت العصيب.
اختارت تركيا، دون اضطرارٍ، أن تدخل الحرب، وتحتل أجزاء من دولتين عربيتين، هما سوريا وليبيا، وأرسلت جنودها وضباطها وقواتها وميليشياتها إلى هاتين الدولتين العربيتين، وقد أصبح جنودها يعودون في صناديق الموتى من الدولتين، تقتلهم روسيا في سوريا، ويقتلهم الشعب الليبي وجيشه وقبائله في ليبيا، تعددت الأسباب والقتل للجنود الأتراك واحدٌ.
لا يخلو تراث الأمم ومقولات الحكماء من التحذير من الحروب بكل ما تحمله من مخاطر وأضرار للدول والأمم والشعوب، ولطالما تجنّبها العقلاء ودفعوها بكل ما يستطيعون، ولكن الذي يجري في تركيا اليوم هو الرغبة الملحّة لدى صانع القرار التركي في خوض الحروب والانغماس في أتونها. منذ عقودٍ ودم الجندي التركي كان مصوناً، بعدما سقطت الخلافة العثمانية الديكتاتورية الدموية وقامت الدولة التركية العلمانية الحديثة، ولكنه اليوم أصبح رخيصاً جداً؛ فهو يُقتل، بالعشرات والمئات، في سوريا، ويُقتل مرتزقاً رخيصاً تُباع حياته وتاريخه وشرفه في حربٍ أهلية تدفع ثمنها قطر، والجندي الذي يصبح سلعة وبندقية للإيجار لا قيمة له.
الإهانة التي تحدث للجيش التركي لا مثيل لها من قبل، وتحدث بلا مبررٍ، فلا هي لأجل الدفاع عن تركيا، ولا مصالحها، بل لخدمة فكرة مجنونة لدى فردٍ واحدٍ ممتلئ بآيديولوجيا أصولية إرهابية متخلفة، وبحلمٍ شخصي لهذا الفرد بأن يصبح خليفة للمسلمين، دون أي منطقٍ من دين أو عقل أو تاريخ.
هذه السياسات التركية هي أقرب ما تكون مغامراتٍ غير محسوبة العواقب، بحيث تشكل خطراً كبيراً على الدولة التركية التي قد تجد نفسها في خطر وجودي يعيدها عقوداً إلى الوراء، ويهز بقوة مكانتها في المنطقة، ما قد يخلق فراغاً كبيراً فيما لو حدث وتحولت تركيا لدولة فاشلة، وأي مهمة لتجنب السيناريوهات الأسوأ يجب أن تأتي من الشعب التركي نفسه ومؤسساته وقواه السياسية.
كما اعتذر إردوغان من قبل لبوتين، فها هو اليوم يعيد الكرّة، فيصعّد ضد روسيا، ويتحداها، وهو يعلم أنه سيخضع في النهاية، ولن يستفيد شيئاً سوى الإمعان في إذلال الجيش التركي، وإهانة الدولة التركية.
ادعاء القوة دون امتلاكها، والتوسُّع في ذلك الادعاء، يعرّض الدول لانكساراتٍ تاريخية كبرى، وهو ادعاء مهلكٌ للدول حين تصرّ عليه حتى النهاية، وأقرب الأمثلة ما صنعه صدّام حسين بنفسه وبالدولة العراقية؛ فلم يستفق إلا وقد سقطت الدولة وانهار الجيش وانقلب كل شيء، رأساً على عقبٍ، ولات ساعة مندمٍ، وها هو مصير الشعب العراقي تذروه الرياح، وتنهكه التدخلات الخارجية، وتحكم الدولة التي حاربها لثماني سنواتٍ في دولته وحكومته وقياداته السياسية. التاريخ لا يعيد نفسه، ولكن من لا يعرفه يقع في الأخطاء ذاتها التي وقع فيها من سبقوه، ولا شيء يقضي على الدول مثل الغرور غير المبرّر والاقتناع بقوة غير موجودة أصلاً.
أخيراً، فاختيار تركيا للحروب خطرٌ عليها وعلى جيرانها وعلى المنطقة والعالم؛ فالحروب ليست لعبة ولا تسلية.

الشرق الأوسط

إردوغان وحيد في المصيدة

سلمان الدوسري

لطالما قدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نفسه بأنه الماهر في اللعب على الحبال دون أن يهتز. بلاده عضو في «الناتو» مع علاقة عسكرية أقوى مع روسيا. دولة علمانية بروح إخوانية. يدافع عن السوريين من جهة ويحتل بلادهم ويقصف مواطنيهم من جهة أخرى. يستضيف اللاجئين تارة ويتاجر بهم تارة أخرى. إلا أن الحبال التركية التي ظن إردوغان أنه بارع في اللعب عليها جميعاً، بدأت ملامح سقوطه منها واحدا تلو الآخر، حتى كانت السقطة الكبرى في إدلب السورية، عندما قُتل 33 جندياً تركياً في غارة شنتها طائرات تابعة للنظام السوري، بغطاء روسي، وهو ما فاجأ إردوغان نفسه، الذي وجد بلاده في مواجهة عسكرية وحرب مرتقبة قادمة مع الدب الروسي، وزاد من مخاوفه مواجهة صراع شامل وحده دون حلفائه الذين تساقطوا حتى لم يبق منهم أحد، وهو ما ساهم في تضييق الخناق على خياراته المتاحة المحدودة أصلاً، فالضربة الموجعة التي تلقتها أنقرة جعلت أي خطأ في الرد له انعكاسات كبيرة عليها قد تدفع بها بمواجهة شاملة مع روسيا.
عندما قرر إردوغان القيام بحملة عسكرية كبرى في الشمال السوري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اعتبر المراقبون أن هذه الخطوة الكارثية لن تكون سوى مستنقع عميق للنظام التركي، فيما اعتقد إردوغان كعادته أنه قادر على اللعب على الحبال، عبر احتلال المناطق الحدودية السورية، وهو حلم تركي قديم، مع ترسيخ هذا الاحتلال بضبط التوازن مع الولايات المتحدة وروسيا، ليجد نفسه اليوم في مواجهة سياسية عسكرية قاسية؛ فموسكو تبرر الهجوم العسكري على قواته بأن الجنود الأتراك كانوا يرافقون «جماعات إرهابية»، وفوق هذا تحذره من مغبة أي رد بأنه سيجد رداً أقسى منه، بينما واشنطن لم تتقدم خطوة واحدة نحو مساعدته فعلياً على أرض الواقع، أما «الناتو» الذي انتظر إردوغان منه مساعدة ولو على استحياء فرد عليه، عبر وزير خارجية لوكسمبورغ، الذي رفض تفعيل المادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي ودعم تركيا في عمليتها العسكرية في إدلب السورية الخاصة بالدفاع الجماعي، موضحاً أن أنقرة لم تطلب موافقة الحلف على عمليتها أساساً في إدلب.
ولأن خيارات إردوغان محدودة جداً، ولأنه لا يستطيع الرد على الضربة العسكرية المذلة التي تعرض لها في إدلب، ولم يتمكن كذلك من جر الولايات المتحدة لمواجهة روسيا في سوريا وتدويل الأزمة السورية، لم يجد سوى الملف الجديد القديم، اللاجئين السوريين ليتاجر بهم، فالقضية بالطبع ليست إنسانية كما كان يروّج لها النظام التركي، بل استغلال كلما دعت الحاجة، وطالما ليست لديه القدرة لا العسكرية ولا السياسية على مواجهة الروس، فالحل الوحيد، الورقة نفسها، تهديد أوروبا بتدفق عشرات الألوف من اللاجئين، بينما الحقيقة أن هناك نحو ثلاثة ملايين مدني في إدلب يرزحون تحت ضغط المواجهة السياسية والعسكرية بين تركيا والنظام السوري منذ سنوات، ويعانون من أزمة إنسانية كبيرة في ظل القصف المستمر، والتضور جوعاً والتجمد برداً، مما جعلهم يفقدون الأمل من النجاة كما نقلت على لسانهم صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية، وإذا كان النظام السوري طرفاً في معاناتهم، فقد زاد الاحتلال التركي لمناطقهم الطين بلة وزاد من مأساتهم.
كلما زادت تعقيدات النظام التركي السياسية والعسكرية، أصبح التخلص من شركها أصعب وإيجاد مخارج لها شبه مستحيل، واليوم يجد إردوغان نفسه عارياً سياسياً، تحت وطأة المذلة عسكرياً، وحيداً بلا حلفاء، وفوق هذا كله يواجه غضباً متصاعداً داخلياً، فأي مصيدة أوقع إردوغان نفسه فيها؟!
الشرق الأوسط