روسيا وتركيا وفخ إدلب

فيتالي نعومكين

من الصعب للغاية الكتابة عن إدلب في هذه الأيام، ذلك لأن تطور الوضع «على الأرض» يمكن أن يسبق أي أفكار، وربما إلى حين نشر هذه المقالة ستجري أحداث لم يكن بالإمكان التنبؤ بها حتى في أشجع التوقعات.
الوضع متوتر للغاية لدرجة يمكن فيها أن يضع المنطقة على شفا حرب شاملة. وكما هو معروف، فإنَّ الصدامات التي أثارتها هجمات المسلحين، بين القوات التركية الموجودة على الأراضي السورية والجيش السوري، الذي وضعت أمامه مهمة إعادة إدلب إلى سيطرة دمشق، أدت إلى سقوط ضحايا. لقد تمكن الآلاف من الإرهابيين من الذين تمترسوا في إدلب من نصب فخ وقعت فيه قوى عالمية وإقليمية كانت قد انضمت إلى الصراع من أجل إطاحة «نظام بشار الأسد».
أصبحت أنقرة اليوم، كما يستنتج كثير من المحللين الأتراك، وعلى سبيل المثال متين غورشان، في حالة حرب تقليدية مع دمشق، وإن كانت غير معلنة. في حال تصاعد المواجهة السورية – التركية، كما أخبرني أحد المحللين الغربيين، قد يضطر العديد من الحكام العرب إلى اتخاذ خيار صعب: إما لصالح دمشق والتضامن العربي مع ضحية التدخل الأجنبي، أو لصالح أنقرة والمعارضة السورية المسلحة التي تدعمها.
على هذه الخلفية، ساءت العلاقات الروسية – التركية واشتدت لهجة الجدل بين السياسيين (بمن فيهم الرئيس نفسه) والخبراء الأتراك من ناحية؛ والسياسيين والخبراء الروس من ناحية أخرى. تؤكد روسيا أن قواتها الجوية الفضائية لا تحمي سلامة أراضي سوريا وسيادتها فحسب؛ بل وتحارب الإرهاب أيضاً، معتمدة على تعاون شركائها الذين تعهدوا بالتزاماتهم في هذا الإطار، لكن تركيا، التي يستمر النظر إليها اليوم على أنها شريك، لا تفي بالتزاماتها بموجب اتفاقيات سوتشي.
إردوغان اقترح على بوتين ترك تركيا «وجهاً لوجه» مع السلطات السورية، وعدم التدخل في المواجهة بين أنقرة ودمشق. في هذا الصدد، أشار ديمتري نوفيكوف، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما (النواب) الروسي، رداً على هذا الاقتراح، إلى أن السلطات التركية لا تملك أي صلاحيات لتحديد مصير سوريا، وإنما تدّعي حقها في احتكار التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدولة. حتى إن النائب الأول للجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي (مجلس الشيوخ) فلاديمير جباروف، بدوره، عبّر عن رأي مفاده بأن كلمات إردوغان جاءت عن غضب بسبب حالته الانفعالية. في الواقع، إذا تم أخذ هذه الكلمات على محمل الجد، فإن هذا يعني أن أنقرة لا تهدف إلى مكافحة الإرهاب، وإنما إلى محاربة نظام الأسد. بالمناسبة؛ إردوغان لا يخفي أن مثل هذا الهدف قد تم وضعه حقاً، وهو ما أكده ممثلون أتراك مطلعون. المعلق السياسي التركي الشهير فكرت بيلا صرح مؤخراً بأن الأهداف الرئيسية لتركيا في سوريا «هي بالتحديد إطاحة نظام الأسد وتوفير مكان للإسلاميين المتطرفين في البلاد». ليس من قبيل الصدفة، ورداً على اتهامات بعدم شرعية الوجود العسكري لتركيا في أراضي الدولة العربية، قال إردوغان، في اجتماع مع المشرّعين، إن القوات التركية «دخلت سوريا بدعوة من الشعب السوري وليس بدعوة من الأسد»، وبالتالي لن تغادرها قبل أن يطلب منها الشعب ذلك. يرى بعض المحللين العرب، بمن فيهم المعارضون لدمشق، أن في هذا نية مبطنة لضم جزء من الأراضي السورية أو على أي حال الاحتفاظ به لفترة طويلة جداً.
واضح أن درجة حرارة الخطاب ترتفع أحياناً وتنخفض أحياناً أخرى. من المميز؛ ورغم حدة الخلافات مع موسكو وطهران، أن إردوغان لا يزال مستمراً في الحديث عن الحاجة إلى مواصلة التعاون الثلاثي في إطار «عملية آستانة». وهذا ما يدور الحديث عنه في موسكو أيضاً، حيث لا يولون أهمية كبيرة للتهديدات التي يطلقها بعض السياسيين الأتراك. لا يوجد أحد هنا يرغب في أن تتدهور العلاقات مع أنقرة. لكن الخبير العسكري التركي مسعود حكي، أعلن أن تركيا مستعدة لإعلان الحرب على روسيا، وأن الـ25 مليون مسلم الذين يعيشون في روسيا سيمزقون البلاد من الداخل عند أول دعوة. هل من الممكن أن تكون مثل هذه التهديدات حقيقية في علاقات الأتراك مع الدولة التي يأتي منها 7 ملايين سائح سنوياً لقضاء إجازاتهم في تركيا حاملين نوايا صديقة لها وبالأخص أنهم ليسوا من المسلمين فقط؟
في إدلب؛ وفي الجزء الجنوبي الغربي بشكل أساسي، هناك ثلاث مجموعات من المتشددين ذوي الأصول التركية، الذين، وبغض النظر عن انتمائهم إلى مجموعة أو أخرى، فإنهم يتحدون في إطار انتمائهم إلى حضارة تركية مشتركة: الأولى: مجموعة التركمان المحليين. الثانية: المتطرفون من جمهوريات آسيا الوسطى (الأوزبك والكازاخ… وغيرهم) والمناطق الروسية (التتار والباشكير… وغيرهم). والثالثة: الأويغور الذين وصلوا من منطقة شينغيانغ؛ ذاتية الحكم في جمهورية الصين الشعبية، حيث، وحسب رأي أنقرة، يتعرضون للتمييز فيها. يُصنّف الأتراك من «رابطة الدول المستقلة» والأويغور بأنهم أكثر المقاتلين وحشية بين الجماعات الإرهابية. وفقاً للخبراء العسكريين الروس؛ لوحظ عسكريون من الجيش التركي يعملون مستشارين في صفوف مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المصنفة دولياً منظمةً إرهابية. وفي الوقت نفسه، فإنَّ موسكو واثقة بأنه عن طريق المفاوضات بين القادة، سيتم التغلب على الأزمة، وبأن المصلحة المتبادلة هي التي ستسود وتتغلب على المشكلات التي ظهرت. ليس لدى حلف الناتو، الذي ناشده إردوغان، أي أساس للتدخل في الصراع، لأنه لا يوجد أي تهديد لتركيا على أراضيها، وسوريا في الواقع تدافع عن نفسها بغض النظر عن الطريقة التي يتعامل بها أي كان من الغرب أو المنطقة مع دمشق. من غير المرجح أن تنجح السلطات التركية في جذب الأوروبيين إلى الصراع بترهيبهم باللاجئين. في الوقت نفسه، فوجئت روسيا بمحاولات بعض الأوساط في الغرب إضفاء الشرعية على الإرهابيين من «هيئة تحرير الشام» وتغيير مواقفهم تجاه شخصيات مثل الجولاني، حيث يجري على نطاق واسع تعميم مقابلة أجريت معه مؤخراً.
يمكننا أن نفترض سيناريوهات عدة لتطور الوضع في إدلب. سنقوم فقط بتسمية الخيارات الرئيسية، نظراً لوجود كثير من الخيارات:
أولها: سلبي للغاية لمصالح كل من روسيا ودول المنطقة، وقبل كل شيء سوريا وتركيا؛ وهو تصعيد النزاع إلى مستوى حرب شاملة بين أنقرة ودمشق. في هذا السيناريو، سيحدث ما يلي: ستفشل محاولات حل التناقضات الروسية – التركية. تبقى جميع أطراف النزاع في مواقعها السابقة. الجيش التركي يبدأ عملية إبعاد الجيش السوري من المواقع التي شغلها. يضفي شركاء تركيا الغربيون وبعض الشركاء الإقليميين الشرعية على الإرهابيين من تنظيم «هيئة تحرير الشام»، الذي سيتم تغيير اسمه بحيث تتمكن الأمم المتحدة من حذفه من قائمة التنظيمات الإرهابية. أنقرة ستعزز بشكل كبير دعم ومد المعارضة المسلحة بأكملها وتنسيق أعمالها معها. سيتم تجميد «عملية آستانة». روسيا ستواصل دعم الجيش العربي السوري بمساعدة قواتها الجوية الفضائية، من دون أن تدخل في صدام مباشر مع الجيش التركي. ستوضع القيادة السياسية الكردية لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)» والقيادة العسكرية لـ«وحدات حماية الشعب (YPG)» أمام خيارين: إما البقاء على حياد، أو الانضمام إلى الجيش السوري، مع إدراك أن صدامهما مع الأتراك أمر لا مفر منه. نزوح جماعي للمدنيين من إدلب إلى المناطق الشمالية من المقاطعة وتجاوز الحدود إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا. سيبذل المجتمع الدولي جهوداً لإنهاء الصراع العسكري. من الصعب التنبؤ بما سيؤول إليه الوضع بعد ذلك نظراً لتعلقه بعوامل عدة. لكن فكرت بيلا على حق: هذه ستكون تلك الحرب التي لن تستطيع تركيا الفوز بها.
السيناريو الثاني: مفيد لمصالح جميع الدول، لأنه في هذه الحالة سيتم التمكن من وقف المواجهة العسكرية واستبعاد التصعيد. سيتفق بوتين وإردوغان في اجتماع شخصي على حل الخلافات. أحد عناصر التسوية هو الانسحاب التدريجي للقوات التركية من إدلب، ثم من جميع أنحاء سوريا، ولكن مقابل ثمن معين. ستوقف المعارضة، المدعومة من أنقرة، صراعها المسلح ضد النظام، ولكنها ستتلقى ضمانات بإدراجها في عملية سياسية كاملة لتنفيذ قرار مجلس الأمن «2254». وفي الوقت نفسه، فإن الجماعات المصنفة من قبل المجتمع الدولي مجموعاتٍ إرهابيةً ستبقى خارج نطاق الشرعية وستتم ملاحقتها من قبل جميع أطراف عملية المصالحة. سيستمر «إطار آستانة» في عمله وسيحصل على دفعة جديدة لحل المشكلات التي لم يتم حلها بعد. سيحصل الجانب التركي على ضمانات لمنع أي أعمال عدائية ضده من قبل القوات الكردية وأي توغل لها في الأراضي التركية.
الخيارات المختلفة للسيناريو الثالث ستكون بطريقة أو بأخرى مرحلية بين الاثنين المذكورين أعلاه… ربما، لفترة من الوقت؛ صياغة «اتفاق سوتشي» معدل؟ لكن الأهم اليوم هو وقف العنف.

(خاص بالشرق الأوسط)

جريدة الشرق الأوسط

المدنيون في شمال غرب سوريا “يحتاجون إلى وقف إطلاق النار”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان:

من محافظة هاتاي التركية المتاخمة لشمال غربي سوريا، قال المنسق الأممي للإغاثة في حالات الطوارئ، إن “ما يحتاجه المدنيون هو وقف لإطلاق النار واحترام القانون الدولي الإنساني” مؤكدا أن الأمم المتحدة تتابع “كل خيار ممكن لمساعدة المحتاجين في شمال غرب سوريا.”

وقال مارك لوكوك، منسق الإغاثة في حالات الطوارئ إن المدنيين في شمال غرب سوريا “يعانون أزمة إنسانية خطيرة.” وقد أدى النشاط العسكري في المنطقة إلى “نزوح ما يقرب من مليون شخص منذ كانون الأول/ديسمبر المنصرم، معظمهم من النساء والأطفال.”

وvsl المسؤول الأممي صورة لمدنيين يعانون من أجل البقاء في ظروف مروعة، بما فيها الصدمة وظروف البرد الشديد، وقال إنهم “لا يجدون خيارا أمامهم سوى النوم في العراء.” وأضاف وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية أنه وعلى الرغم من الجهود غير العادية التي تبذلها المنظمات الإنسانية، فإن المساعدات لا تصل إلى كل من يحتاجها.

جهود الاستجابة الإنسانية

وأورد المسؤول الأممي المعني بالشؤون الإنسانية في بيانه الذي صدر اليوم من تركيا أن المهمة المشتركة لعدد من وكالات الأمم المتحدة في إدلب، يوم أمس الأحد، كانت “خطوة حاسمة لدعم جهود الإغاثة المستمرة في شمال غرب سوريا.”

ووفقا له، فإن وكالات الأمم المتحدة تمكنت من جمع معلومات تفصيلية مباشرة عن الاحتياجات على أرض الواقع وعن أفضل السبل لحماية المدنيين. وقال لوكوك إن البعثة “وجدت أن الكثير من الناس يعيشون في خوف من التفجيرات والقتال،” وأنهم يحتاجون إلى المأوى المناسب والغذاء والصرف الصحي والخدمات الصحية الأساسية والحماية.

وأكد لوكوك أن “الأمم المتحدة ترسل شهريا مئات الشاحنات من تركيا إلى شمال غرب سوريا محملة بالطعام والماء والخيام” وطالب بالحفاظ على استمرار هذه العمليات الإنسانية وزيادة طاقتها، “فهذا ما ينقذ الأرواح” حسب قوله.

108 ملايين دولار من الولايات المتحدة، دعما للاستجابة

وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية أشار إلى أن هناك ما يقدر بنحو 2.8 مليون شخص في شمال غرب البلاد في حاجة إلى المساعدة الإنسانية، وأن وكالات الأمم المتحدة ستتمكن من الوصول إلى 1.1 مليون شخص من أكثر الفئات ضعفا، بفضل التمويل الدولي البالغ 500 مليون دولار أمريكي.

وقال السيد لوكوك إنه “وبتبرع اليوم السخي البالغ 108 ملايين دولار من الولايات المتحدة، وصلت تعهدات المانحين ومساعداتهم التي تم استلامها حتى الآن إلى أكثر من 300 مليون دولار.

وأكد وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، والمنسق الأممي للإغاثة في حالات الطوارئ، في نهاية بيانه تصميم الأمم المتحدة على الوقوف إلى جانب الشعب السوري.

أخبار الأمم المتحدة – شمال سوريا

مفوضة حقوق الإنسان تنتقد تركيا بسبب ملف المهاجرين

مفوضة حقوق الإنسان تنتقد تركيا بسبب ملف المهاجرين
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
وجهت مفوضة مجلس أوروبا لحقوق الإنسان دنيا مياتوفيتش، يوم أول أمس الاثنين، انتقادات حادة لتركيا بسبب ملف المهاجرين.
وقالت ان المفوضية تعبر عن القلق إزاء تصرفات تركيا التي شجعت الناس على الانتقال إلى الحدود وتركتهم في هذا الوضع.
وأضافت إن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة لمساعدة الأشخاص العالقين بين الحدود اليونانية والتركية، وكذلك ضمان الحصول على اللجوء لأولئك الذين هم في حاجة إليه.
وأضافت مياتوفيتش قائلة إنها تشعر بقلق خاص إزاء إغلاق الحدود اليونانية.
وتابعت المسؤولة الأوروبية قائلة إنها تشعر بالقلق من التقارير التي تفيد بأن بعض الأشخاص المنكوبين في بحر إيجه لم يتم إنقاذهم وأن البعض الآخر تم طردهم أو يتعرضون للخطر.
وتحذر مياتوفيتش قائلة: “لا يمكن أن يكون تشديد الرقابة على الحدود هو الرد الوحيد” ، مضيفة أن تركيا كانت لسنوات هي البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين في جميع أنحاء العالم وأن الجهود المبذولة لتقاسم المسؤولية “كانت غير كافية على الإطلاق”.
كانت تركيا قد اعلنت مؤخرا أنها لن توقف بعد الآن المهاجرين الذين يحاولون التوجه إلى أوروبا، عبر حدودها، كوسيلة ضغط على دول الاتحاد الأوروبي التي لا تزال تحت وطأة أزمة الهجرة التي شهدتها في صيف ٢٠١٥.
واعلنت تركيا أن (٧٦) ألف مهاجر غادروا أدرنة في اقصى شمال غرب البلاد بالقرب من حدود اليونان وبلغاريا في طريقهم باتجاه أوروبا.
وقال رئيس لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق في الانتهاكات في سوريا باولو بينيرو في مؤتمر صحفي “أعتقد أنه أمر فاضح ألا يتمكن المجتمع الدولي حتى الآن من التعامل مع هذا الموقف.. هناك حاجة ملحة للتحرك”.
المصدر: وكالات

حكومة إقليم كردستان والأمم المتحدة تنسقان لتوثيق جرائم داعش

حكومة إقليم كردستان والأمم المتحدة تنسقان لتوثيق جرائم داعش
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
بحثت حكومة إقليم كردستان، يوم أمس الثلاثاء، مع وفد أممي لتوثيق جرائم داعش. وذكر بيان لحكومة الإقليم إن “رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني استقبل، وفداً من الأمم المتحدة تألف من مساعد الأمين العام للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية أداما ديانغ، ورئيس فريق التحقيق الأممي لتعزيز المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها داعش في العراق وسوريا كريم أسعد أحمد خان”.
وأضاف البيان، أن “اللقاء تم خلاله التركيز على الجهود الدولية المبذولة لمنع جرائم الإبادة الجماعية ولا سيما جرائم تنظيم داعش، كما جرى بحث سبل التنسيق المشترك بين حكومة إقليم كردستان والأمم المتحدة لتوثيق جرائم داعش بهدف مساءلة مرتكبيها في محكمة دولية لينالوا جزاءهم القانوني وضمان حقوق ضحايا تلك الجرائم”.
من جانبه، أشاد وفد الأمم المتحدة بـ”جهود حكومة إقليم كردستان في حماية المكونات الدينية المتنوعة وحقوقها، وتعزيز ثقافة التعايش الديني والسلمي في إقليم كردستان”.
المصدر: وكالات

تركيا طردت الكرد من مناطقهم في سوريا ووطنت التركمان فيها

تركيا طردت الكرد من مناطقهم في سوريا ووطنت التركمان فيها
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
اتهمت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الثلاثاء، تركيا، بطرد الكرد من مناطقهم في سوريا وتوطين التركمان فيها.
كما أكدت روسيا، أن البيانات الصادرة عن تركيا والدول الغربية بشأن تدفق اللاجئين والأزمة الإنسانية في إدلب غير صحيحة، وما يتم ترويجه حول أعداد المهاجرين منافية للحقيقة.
هذا وقد تأزمت العلاقات التركية الروسية على خلفية التصعيد في إدلب، حيث أكد الطرفان عدم نيتهما الدخول في حرب مباشرة في سوريا، على الرغم من تمسكهما بدعم الطرفين المتحاربين.
من جهتها أفادت صحيفة “الوطن” السورية بأن الجيش التركي كثف من ممارساته الرامية إلى إحداث تغيير ديمغرافي في المناطق التي يسيطر عليها “شمال سوريا” في إشارة للمناطق الكردية.
وقالت إن “الاحتلال التركي عمد إلى توطين المئات من عائلات الإرهابيين القادمة من إدلب، في منطقة عفرين التي تسيطر عليها القوات التركية، بعد إجبار سكان المنطقة الأصليين على التهجير”.
وأكد مصدر من ناحية بلبلة التابعة لمنطقة عفرين، أن “أكثر من (٨٠٠) عائلة قادمة من إدلب تم توطينها في الناحية، وقال إن “مرتزقة الحكومة التركية هم من أشرف على عملية التوطين”، وذلك وفق ما ذكرت وكالة “هاوار” للأنباء.
وفي السياق نفسه، أفاد مصدر آخر بأن “مرتزقة الاحتلال التركي وطنوا عائلات جديدة للإرهابيين القادمين من إدلب، إذ وطنوا (٥٥) عائلة في قرية ترنده، و(٢٤) في قرية جوقة، و(٦٢) في قرية بابليت، و(٤٥) في قرية تل طويل، وعائلتين في قرية استير، و(٨٥) في قرية كفيرة”، مشيرا إلى أن هذه القرى تتبع لمركز عفرين.
وأوضح المصدر أن “مرتزقة الاحتلال التركي وطنوا أيضا (٦٨) عائلة في قرية برج حيدر و(٢٤٠) عائلة في قرية عندارة، و(٦٦) عائلة في قرية إسكان و(٦٨) عائلة في قرية باسوطة التابعة لناحية شيرا، إضافة إلى (٥٧) عائلة في قرية كفر زيت التابعة لناحية جندريس”.

المصدر وكالات

هل تخشى أنقرة من غزو أراضيها؟

عبد الرحمن الراشد

الحرب السورية، التي اندلعت قبل تسع سنوات، هذه أول مرة تقاتل تركيا فيها بقواتها الجوية ومدفعيتها وتستهدف قوات النظام السوري وميليشيات إيران. وما كان لـ«إف – 16» التركية، ولا طائراتها الدرونز، أن تحلّق في الفضاء السوري، حيث تتكدس الدفاعات السورية والإيرانية، وكذلك الروسية، لولا أنها في حماية القوات الأميركية هناك.
ومثلما تركت روسيا للمقاتلات الإسرائيلية حرية قصف مواقع إيرانية و«حزب الله» في محيط دمشق، أيضاً روسيا لم تعترض القوة الجوية التركية التي أسقطت مقاتلات سورية، «سوخوي 24»، وتولت طائرات الدرونز التركية معظم استهداف مدرعات النظام. الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أعلن عزمه على السفر إلى موسكو والجلوس مع الرئيس فلاديمير بوتين، الذي قال متحدث باسمه، إن روسيا لا تريد توسيع دائرة الحرب.
الذي أقلق الرئيس التركي طبيعة التحرك العسكري الإيراني – السوري شمالاً، الذي يوحي بأنه ينوي غزو الأراضي التركية، ولن يكتفي بطرد الفصائل المقاتلة واستعادة ما تبقى من شمال سوريا. أنقرة كشفت عن شكوكها قائلة بأنها هذه المرة مضطرة إلى الدفاع عن الحدود والمواطنين الأتراك.
أما لماذا تريد دمشق وطهران توسيع دائرة الحرب، وربما غزو الجنوب التركي، فإنه يقوم على مبرر الغزو التركي نفسه للشمال السوري العام الماضي، إقامة منطقة حماية داخل الأراضي السورية، بحجة منع الأكراد من الهجوم على تركيا. قوات النظام وإيران تريدان عبور الحدود بحجة دفع الجماعات المسلحة، السورية والمقاتلين الأجانب، إلى ما وراء الحدود وإضعاف تركيا تباعاً. اكتشفت أنقرة أن كل ما حاكته من تفاهمات وترتيبات خلال السنتين الماضيتين مع إيران وروسيا في سوريا، في سوتشي، جاء على حساب مصالحها، ووجدت نفسها الخاسرة. لهذا عادت للتحالف مع الولايات المتحدة وتطلب دعمها. الولايات المتحدة تعارض الاتفاقات الأخيرة في سوريا، وانتقدت الموقف التركي حينها. فواشنطن تطالب بمنح المعارضة السورية حصة في الحكم، وإخراج القوات الإيرانية وميليشياتها من سوريا. وربما هذا يفسر عودة الاقتتال في درعا، في جنوب غربي سوريا، في جوار الأردن، بعد سلام دام عامين تقريباً؛ مما سيشتت قدرات النظام السوري الذي نقل معظم قواته إلى الشمال.
إردوغان يدفع ثمن تأخره في التدخل العسكري، وتقربه من الإيرانيين والروس على حساب المعارضة السورية. نظرة سريعة على الخريطة تبين أن معظم القتال، في الحقيقة، هو على ما تبقى من الأميال الأخيرة المحاذية للحدود التركية. وخلال الأسابيع الماضية شنّت قوات النظام وحلفاؤه عمليات تدمير هي الأعنف على إدلب ومحيطها، واكتفى الأتراك بإصدار بيانات الشجب، واضطر مئات الآلاف من السكان إلى الفرار باتجاه تركيا. ليس أمام تركيا مساحة واسعة للمراوغة، فهي إن لم تدافع عن إدلب والسوريين في المناطق المتاخمة لأراضيها فإن الحرب ستنتقل إلى الداخل، والمزيد من ملايين السوريين سينزحون إلى مدنها.

الشرق الأوسط

الوضع المتدهور في إيران

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

ي ذكرى ثورة الشعب الإيراني المناهضة للشاه في العام الماضي، كان نظام الملالي المنهار يريد التستر على وضعه الهش بالتعبير عن سعادته من أنه لا يزال يحكم البلاد ولم تتم الإطاحة به. وفي نفس الذكرى السنوية هذا العام، الأسوأ من العام السابق، كان يشعر بالرعب الشديد من الإطاحة لدرجة أنه لم يكن قادرًا على حشد قواته لاستعراضات عضلاته الوهمية والمسرحيات الكبيرة.وقبل انتفاضة يناير 2018، كان علي خامنئي ووكلائه في أجهزة الدولة يتظاهرون هراءً بأن نظامهم مثال ممتاز للإسلام والمسلمين والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وأنه خير محب للخير والإنسانية، وفوق ذلك كان يدعي أن هذا النظام الفاشي هو الأكثر استقرارًا وأمنًا في منطقة الشرق الأوسط.  

إلا أن انتفاضة الشعب الإيراني التي اجتاحت جميع أرجاء البلاد في يناير 2018، زجت بالولي الفقيه والملالي في طريق مسدود ووضعتهم في موقف حرج للغاية لدرجة أن علي خامنئي اضطر إلى أن يعترف فورًا بملء فيه بأن مجاهدي خلق هم من وراء الانتفاضة.  ومنذ ذلك اليوم حتى يومنا هذا، لم يستمتع الملالي بالنوم يوما واحدًا ويعيشون في قلق دائم رعبًا من كابوس الإطاحة.   وقد تصاعد هذا الرعب وبلغ ذروته عندما نزلت النيران على الجسد الهزيل لولاية الفقيه وأضرم الثوار النيران في هيكله في انتفاضة الشعب الضائق ذرعًا في نوفمبر2019 بقيادة معاقل انتفاضة المقاومة.  ومنذ ذلك اليوم فصاعدا، شهد النظام تحولًا في التعامل، حيث دارت عجلة التطورات في المنطقة في مصلحة الشعب والمقاومة الإيرانية على حساب النظام الفاشي.واعتقد علي خامنئي أنه بقطع الإنترنت والقتل الجماعي للمحتجين سيكون قادرًا على إخماد غضب الشعب والتستر على أزمات النظام المستعصية الحل. ولكن بتصاعد الانتفاضة في نوفمبر 2019، انعطف مصير الشعب والنظام في اتجاهين متعاكسين، وسرعان ما ابتعدا عن بعضهما البعض. حيث اتجه مصير النظام الفاشي إلى مزبلة التاريخ واتجه مصير الشعب إلى مستقبل مشرق حاملًا معه الأمل للجميع مبشرًا بحياة أفضل. وبخلاف ذلك لم يعد هناك خبر عن ”التبجح بالقوة“ والأكاذيب المتلعقة بمعالجة الوضع عبر الكلام. ويبدو أن علي خامنئي أيضًا سمع أصوات الناس ومجاهدي خلق في طهران وكافة أرجاء إيران، ورأى بأم عينه أنهم قاموا بانتفاضتهم الأخيرة في عقر دار الولي الفقيه للإطاحة بنظام حكم الديكتاتورية الدينية.    ولابد أن كل أقران صاحب المقال يتذكرون جيدًا أن سلف خامنئي، وهو خميني الملعون قال في السنوات الأولى من توليه السلطة: “إن عدونا ليس أمريكا، بل هو مجاهدو خلق المتواجدون في عقر دارنا في العاصمة طهران”. والآن يسمع خامنئي صوت خطواتهم ويعلم أن مجاهدي خلق لم ينقرضوا، وظهروا الآن.   ولابد أن يعلم خامنئي جيدًا أن السبب في بقاء نظامه في السلطة حتى اليوم هو المنقذ الغربي ( وبالأحرى الإمدادات الغيبية!). أما انتفاضة الشعب المرتبطة بالمقاومة الشاملة جعلت ”هذا العامل المنقذ للنظام على مدى 40 عامًا“ يبعد عنه وذلك من خلال تحمل المعاناة والعذاب ودفع الثمن بالدماء، وأطلعت العالم على حقيقة القضية الإيرانية التي لا يمكن الطعن فيها.  الحقيقة التي تجرأ الآخرون في ضوءها الآن على فرض أكبر  العقوبات في التاريخ ضد هذا النظام وقتل أكبر إرهابي، الرجل الثاني في النظام الفاشي، مصرف الإرهاب في العالم، أي الحرسي المجرم  قاسم سليماني.ولذلك، تكشف انتفاضة الشعب الإيراني العديد من الحقائق للجميع في ضوء الدور المنقطع النظير الذي تقوم به المقاومة الإيرانية، على النحو التالي:-  أولًا: يخشى علي خامنئي ونظامه بشدة من اتجاه الانتفاضة نحو البطش بهم ويعلمون أن تصاعد الانتفاضة القادمة سيكون مختلفًا تمامًا، إذ سيحمل أبناء الوطن الشرفاء السلاح بشكل منظم . –  ثانيًا: إن انتفاضة الشعب والمقاومة المنظمة المتجسدة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمته المحورية، في علاقة عضوية متينة لا يمكن تفكيكها، هي الرد العملي الوحيد والبديل الديمقراطي لنظام الملالي الفاشي، وهذه هي الوسيلة التي سيتم بها تحقيق الإطاحة بالنظام المنتمي للولي الفقيه، وفي ضوءها سيتحرر المجتمع البشري ولا سيما شعوب منطقة الشرق الأوسط.    –  ثالثًا: إن عملية الانتفاضة ومراحلها وصعودها عملية قانونية وعلمية بحتة وليست عملية عرضية ومؤقته. وسوف يتم القضاء على البدائل الكاذبة والمزاعم الفارغة والشعارات البراقة لفلول محمد رضا شاه المقبور أو بعض التيارات فيما يسمى باليساريين، وجميعهم مثل الرغوة على الماء التي سوف تتلاشي بالضرورة. لأن الحقائق تشير إلى أن القتال في الساحة ضد نظام الملالي شرس ومعقد لدرجة أن القوات الهشة لن تقوى على الصمود في المعركة.  –  رابعًا: الوضع في إيران لن يعود إلى ما كان عليه سابقًا على الإطلاق، لأن سياسة الاسترضاء الغربية وسياسة نظام الملالي في فبركة الأكاذيب والخداع لم تعد فعالة ولا يمكن أن يكررها هذا النظام على الأقل كما كان يفعل سابقًا.   في مثل هذا السياق من التطورات التي يمكن فيها تفسير سلوكيات وأفعال المستأسد المنتمي للولي الفقيه الحاكم في إيران وفي الوقت نفسه، مذهل للغاية، لأنه بعد انتفاضة نوفمبر 2019، اتخذ كل شيء مساره الصحيح. فالمواطنون المتحمسون الغاضبون مع معاقل انتفاضتهم ضد نظام الملالي،  ونظام عاجز وضعيف مع قوات محبطة ولا حول لها ولا قوة، والمسترضون يطغى عليهم طابع الخجل والفشل في أنظار العالم.

 @m_abdorrahman*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

موقع ولاتي مه

الأمم المتحدة والعراق يبحثان جرائم الابادة من الجماعات الإرهابية

الأمم المتحدة والعراق يبحثان جرائم الابادة من الجماعات الإرهابية
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
دعا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة المسؤول عن منع جرائم الإبادة الجماعية أداما ديانغ إلى حماية المدنيين بالعراق من الجماعات الإرهابية والإجرامية.
وحث ديانغ خلال زيارته بغداد ولقائه رئيس جمهورية العراق برهم صالح يوم أول أمس الأحد، المجتمع الدولي لتقديم المساعدة للعوائل المتضررة من تلك الأعمال المنافية لمبادئ حقوق الإنسان التي أقرتها الأمم المتحدة.
كما دعا ديانغ الرئيس صالح إلى تنسيق سبل التعاون مع المنظمة الدولية في مجال توثيق الجرائم التي ارتكبتها عصابات داعش بحق سكان المدن العراقية قبل تحريرها.
وبحث الجانبان في اللقاء، الجهود الأممية في الحد من الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية ضد المواطنين، والتأكيد على أهمية محاسبة المتورطين في تلك الأعمال البشعة وتقديمهم للعدالة من خلال محاكم دولية.
يذكر أن عصابات داعش الإرهابية هاجمت في بداية شهر أب/أغسطس ٢٠١٤، الكرد من اتباع الديانة الازيدية في جبال شنغال وقتلت (١٠) آلاف شخص أغلبهم من الرجال والأطفال الذين تجاوز سنهم (١٢) عاما. كما تم اكتشاف أكثر من (٧٠) مقبرة جماعية في المنطقة. وتعرض حوالي (٧) آلاف أمرأة ازيدية وطفل للاختطاف والبيع والاغتصاب.
المصدر: وكالة “بترا” العراقية للأنباء

خبراء حقوقيون بالأمم المتحدة: العالم يتجاهل السوريين النازحين عند الحدود التركية

خبراء حقوقيون بالأمم المتحدة: العالم يتجاهل السوريين النازحين عند الحدود التركية
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
قال محققون في مجال حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، يوم أمس الاثنين، إن المجتمع الدولي خذل نحو مليون نازح سوري عالقين بالقرب من الحدود التركية، وذلك في تقرير سلط الضوء أيضا على جرائم حرب روسية وتركية محتملة في المنطقة.
وتساءلت لجنة التحقيق الأممية بشأن سورية عن سبب عدم توفير العالم مساعدات إنسانية لهؤلاء النازحين، ومن بينهم مئات الآلاف من الأطفال المعرضين لدرجات حرارة شتوية مميتة.
وقال رئيس لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق في الانتهاكات في سوريا باولو بينيرو في مؤتمر صحفي “أعتقد أنه أمر فاضح ألا يتمكن المجتمع الدولي حتى الآن من التعامل مع هذا الموقف.. هناك حاجة ملحة للتحرك”.
المصدر: وكالات

النزاع السوري بعيد كل البعد عن نهايته

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

إن النزاع المسلح في الجمهورية العربية السورية بعيد كل البعد عن نهايته، حيث تتزايد أنواع انتهاكات حقوق الإنسان باستمرار. فبعد انقضاء قرابة تسع سنوات، لا يزال السوريون من الرجال والنساء والأطفال، يواجهون مستويات غير مسبوقة من المعاناة والألم.

هذا ما أعلنته لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية في تقرير نشرته اليوم الاثنين ويغطي الفترة من 11 تموز/يوليو 2019 إلى 10 كانون الثاني/يناير 2020.

وذكر التقرير أن المدنيين الذين نزحوا قسرا في السابق، من خلال اتفاقات “المصالحة” أو فرّوا من المعارك، أصبحوا يعيشون الآن في مساحات تتقلص باستمرار في محافظة إدلب وغرب حلب، تحت حكم مجموعة هيئة تحرير الشام الإرهابية.

القصف الجوي المستمر لم يترك للمدنيين أي خيار سوى الفرار

وأوضح التقرير أن القوات الموالية للحكومة، وفي إطار معركتها المعلنة ضد الإرهاب، شنت هجمات جوية وبرية في جنوب إدلب أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية، بما في ذلك الأسواق ومخيمات النازحين وعلى الأخص المستشفيات. ويشمل ذلك شن هجمات عشوائية ضد أغراض محمية واستخدام ذخائر عنقودية.

وأشار تقرير اللجنة المستقلة إلى أن القصف الجوي المستمر في أجزاء من جنوب إدلب لم يترك للمدنيين أي خيار سوى الفرار، مبينا أن غالبية المدنيين البالغ عددهم 948 ألفا، ممن نزحوا في الشمال الغربي، هم من النساء والأطفال، حيث يقطن الآلاف في العراء خلال أشهر الشتاء القاسية. وتتحول الأزمة في إدلب – حيث يوجد أكثر من ثلاثة ملايين شخص تقطعت بهم السبل حاليا – إلى كارثة إنسانية، بينما تواصل الأسر الهرب ويتجمد الأطفال حتى الموت، حسبما أفاد التقرير.

WHOنقلت منظمة الصحة العالمية 55 طنا من الأدوية والمستلزمات الطبية على مدار يومين عبر معبري باب الهوى وباب السلام إلى شمال غرب سوريا

هيئة تحرير الشام تحتجز تعسفيا النشطاء والصحفيين 

ووفقا للتقرير، فقد نفذت جماعات مسلحة هجمات على مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة، بما في ذلك جنوب حلب. مما أسفر عن وقوع ضحايا وتسبب في خوف السكان المدنيين، ودفع العديد منهم إلى المغادرة.

وفي المناطق المضطربة في محافظة إدلب، يقول التقرير إن إرهابيي هيئة تحرير الشام حاولوا إحكام قبضتهم على السكان المحاصرين بالفعل من خلال احتجاز النشطاء والصحفيين وغيرهم من الأفراد تعسفا بسبب اعتراضهم العلني. وواصلت هيئة تحرير الشام تجنيد الأطفال واستخدامهم للمشاركة بشكل نشط في الأعمال العدائية.

وأشار تقرير اللجنة المستقلة إلى أن الأعمال العدائية التي جاءت نتيجة تقدّم القوات التركية والجيش الوطني السوري، تحت مسمّى عملية نبع السلام، بعد الانسحاب المفاجئ لقوات الولايات المتحدة في أوائل تشرين الأول/أكتوبر، تسببت في نزوح أكثر من 100 ألف شخص في ظرف 24 ساعة، بين 10 و11 تشرين الأول/أكتوبر، إلى جانب النهب والاستيلاء على الممتلكات.

غياب ظروف العودة في الغوطة الشرقية وحمص

أما في المناطق التي كانت محاصرة، مثل الغوطة الشرقية وحمص، فظلت ظروف العودة غائبة إلى حد كبير بوجود عقبات هامة أمام المدنيين للمطالبة بممتلكاتهم، وفقا للتقرير، الذي يضيف أن المناطق التي فُرضت فيها اتفاقات “المصالحة” سابقا، كانت نقاط التفتيش المنتشرة على نطاق واسع تبث الخوف في صفوف السكان المدنيين وتقيّد حرية التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية.

وأدت الأدوار الجنسانية، وأوجه عدم المساواة التي تقوم عليها، إلى زيادة وتضخيم التأثير المباشر لانتهاكات حقوق الإنسان على السوريين من كل الخلفيات. ففي قطاع عفرين، تأثرت النساء، ولا سيما النساء المنتميات إلى مجتمعات دينية وإثنية معينة، سلبا بالنزاع. وقال المفوض هاني مجلي:

“لقد عانت النساء والفتيات المنتميات إلى الأقليات الكردية والإيزيدية من تقييد تحركاتهن، وتعرضنَ للمضايقات لدى مجازفتهن بالخروج. وهذه الأفعال تقوض قدرة النساء على المشاركة والمساهمة بفعالية في مجتمعاتهن. ولا بد من وضع حد لهذا الأمر.”

الأطراف المتحاربة تتجاهل مبدأ الحماية أو تنكره

وقال التقرير إن جميع الأطراف المتحاربة تواصل تجاهل مبدأ الحماية أو تنكره، بما في ذلك ضمانات توفير المساعدة الإنسانية المستمرة ودون عوائق للمدنيين المستضعفين. وعن ذلك تقول المفوضة كارين كونينغ أبو زيد:

 “يجب أن تكون الأولوية العاجلة لجميع المدنيين هي الحصول على الغذاء والمياه والمساعدة الطبية التي يحتاجون إليها على وجه السرعة. ويعتبر تسهيل وصول المراقبين والجهات الفاعلة في مجال الحماية أمرا أساسيا لحماية حقوق المدنيين.”

أحث جميع أطراف النزاع على الدخول في حوار قائم على حسن النية ووضع حد لهذا الصراع المأساوي

دعوة إلى الحوار لوضع حد لهذا الصراع المأساوي

ويختتم التقرير بعدد من التوصيات إلى الحكومة والأطراف المتحاربة والمجتمع الدولي من أجل تحسين حماية المدنيين. وصرّح رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينيرو قائلا:

“أحث جميع أطراف النزاع على الدخول في حوار قائم على حسن النية ووضع حد لهذا الصراع المأساوي والسماح بتقديم المعونة والمساعدة الإنسانية دون عوائق إلى جميع المحتاجين على الفور.”

ومن المقرر أن تقدم اللجنة تقريرها في 10 آذار/مارس خلال حوار تفاعلي في مجلس حقوق الإنسان في جنيف.

خلفيةتتألف لجنة التحقيق الدولية المستقلة من السيد باولو سيرجيو بينيرو (رئيساً)، والسيدة كارين كونينغ أبو زيد، والسيد هاني مجلي، وقد كُلّفت اللجنة من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بمباشرة التحقيق وتوثيق كافة انتهاكات القانون الدولي منذ آذار/مارس 2011 .

أخبار الأمم المتحدة