“كورونا” يفضح سجون إيران.. اعتقالات تعسفية وزنازين مكتظة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

كشفت أزمة “كورونا” حجم الاعتقالات التعسفية في إيران، وهو الأمر الذي بدا واضحا من عدد السجناء المفرج عنهم خوفا من انتشار أكبر للفيروس المستجد.

والاثنين، قال رئيس السلطة القضائية في إيران إنه جرى الإفراج عن نحو 70 ألف سجين بسبب المخاوف من تفشي “كورونا”، وقبلها بأسبوع، أعلنت السلطات على لسان المتحدث باسم السلطة القضائية غلام حسين إسماعيلي، الإفراج بشكل مؤقت عن أكثر من 54 ألف سجين.

وتظهر هذه الأرقام المعلن عليها بشكل رسمي أن عدد السجناء المفرج عنهم خلال أقل من أسبوع بلغ 124 ألف سجين.

وتقول طهران إنها سمحت لآلاف السجناء بالإفراج المؤقت بعد التأكد من عدم إصابتهم بالفيروس، مع قيام السجناء بدفع كفالة.

وأضافت أن السجناء التي ترتبط جرائمهم باعتبارات أمنية، وتتجاوز مدة عقوبتهم أكثر من 5 سنوات، لن يشملهم القرار.

ولم تتضح شروط الإفراج المؤقت، أو قيمة الكفالة المدفوعة، لكن الإجراء الاستثنائي يكشف حجم الخشية من المرض.

وذهبت إيران في اتجاه الإفراج المؤقت عن السجناء بهدف الحد من انتشار “كوفيد 19” وسط السجون المزدحمة.

اعتقالات تعسفية وسجون مكتظة

وقال مراقبون إن عدد المفرج عنهم يكشف حجم الاعتقالات التعسفية، التي تطال عددا من السجناء لأسباب قد تكون في بعض الأحيان واهية.

وسبق لمنظمة العفو الدولية أن أشارت في تقرير نشر في أواخر ديسمبر الماضي إلى الآلاف من الأشخاص الذين يتم اعتقالهم بشكل تعسفي في إيران، بعد موجة احتجاجات في نوفمبر، مشددة على الانتهاكات التي يجري تسجيلها خلال محاكمتهم.

وتقول المنظمة على موقعها الرسمي، إن الاعتقالات التعسفية غالبا ما تستهدف المعارضين والشباب والمحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وأجرت المنظمة مقابلات مع عشرات الأشخاص داخل إيران الذين وصفوا كيف احتجزت السلطات الإيرانية المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، وعرضتهم للاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وقتل ما لا يقل عن 304 أشخاص وجرح الآلاف بين 15 و18 نوفمبر، عندما سحقت السلطات الاحتجاجات باستخدام القوة المميتة، وفقا لتقارير مطلعة جمعتها المنظمة، وقد رفضت السلطات الإيرانية الإعلان عن عدد القتلى.

وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وكسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “تشير إفادات مروعة من شهود عيان إلى أنه تقريباً فور أن قتلت السلطات الإيرانية مئات من المشاركين في الاحتجاجات على مستوى البلاد، واصلت تنظيم حملة واسعة النطاق تهدف إلى غرس الخوف في نفوس الناس، ومنع أي شخص من التحدث علنا عما حدث”.

وتفيد التقارير أن بعض السجون ومراكز الاحتجاز كانت تعاني اكتظاظا شديدا، ففي 25 نوفمبر أعرب رئيس مجلس مدينة ري في محافظة طهران عن قلقه للصحفيين من أن سجن فشافويه مكتظ للغاية، ليس لديه لا إمكانية استيعاب مثل هذه الأعداد الكبيرة من المحتجزين ولا المرافق التي تسمح بذلك.

وفي آخر حصيلة رسمية أعلنتها إيران، ارتفعت حصيلة الوفيات الرسمية جراء الفيروس إلى 237 وفاة، من أصل 7161 إصابة.

راديو صوت بيروت

من قال إن الحرب السورية انتهت يأكل اليوم كلامه وورطة اللاعبين الميدانيين تتعمّق

د. راغدة درغام

لن تأتي التهدئة المؤقتة بنزع فتيل الأزمة بين روسيا وتركيا بأي استقرار في سوريا لأن قمة الغرِيمين بين الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس رجب طيب أردوغان فشلت في مُعالجة الخِلافات الجدّية ونجحت فقط في توفير إنقاذ ماء الوجه لزعِيمين عَنيدين وسط غليان في العلاقات الروسية – التركية، بالذات العسكرية.

لم تؤدِ القمة الى إحياء أية عملية سياسية لسوريا أو الى خريطة طريق لوقف نارٍ دائم أو الى تعزيز أدوار الضامِنين لوقف النار على نسق اتفاقيات “آستانة” التي ضمّت روسيا وتركيا وإيران.

بل ان غياب إيران الكُلّي عن المشهد بالرغم من أن قواتها وقوات “حزب الله” تُشارك في القتال في معركة ادلب، إنما يعكس أمرين: الأول، تصنيف بوتين وأردوغان لنفسيهما بأنهما عملاقين والآخرين ملاحق في سوريا، والثاني، ان تفشي فيروس “كورونا” في إيران أيقظ القيادات الإيرانية الى احتمال تحوّله الى وباء لن يتمكّن النظام من احتوائه سيما وأن الملالي يرفضون تبنّي إجراءات يعتبرونها مُنافية للدين كمنع صلاة الجمعة لفترة طويلة. “حزب الله”، بِدوره يقع في مآزقه العديدة داخل لبنان وإقليمياً ودولياً، وهو ضَالع في المعارك في ادلب الى جانب الرئيس السوري بشار الأسد لكنه مُنشغل بالتحدّيات التي تُطوّقه والمخاطر الآتية عليه وتُهدده بالانهيار إذا ثابر في أخذ لبنان برُمّته الى الانهيار. بشار الأسد كان حاضراً غائباً في قمة موسكو التي توجّه أردوغان اليها مُرغماً بعدما حاول عقدها في أنقرة ثم سوتشي لكنه واجه رفض بوتين القاطع وإصراره على عقد القمة في العاصمة الروسية.

وافق أردوغان مُرغَماً بعدما طوّقته حملة الأوروبيين عليه واتهمته بابتزاز أزمة اللاجئين السوريين ودفعهم الى الهجرة نحو الدول الأوروبية – فقرر عدم فتح جبهات اضافية عليه سيما وأن موقعه داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) ليس أبداً قوياً. فالولايات المتحدة ذات الأهمية المميّزة في قيادة حلف “الناتو” لا تثق بأردوغان ولا يُعجبها ما حاول القيام به قبل تصادمه مجدداً مع بوتين عندما أصر على شراء منظومة S-400 الروسية المضادة للصواريخ رغم الاحتجاجات الأميركية ومعارضة بقية أعضاء الـ”ناتو”.

هذه المنظومة ما زالت مُعلّقة في مواقع تصنيعها في روسيا فيما الولايات المتحدة ما زالت تدرس امكانية التعويض عنها من خلال توفير تركيا بمنظومة “الباتريوت” – والاحتمال ضعيف جداً. فما يريده أردوغان في سوريا لا يتوقف عند سوريا، وإنما له طموحات إقليمية وتداعيات داخلية.

وما يشكل أولوية لبوتين في سوريا لم يعد سهل المنال كما تخيّل البعض في فترة ولادة “آستانة” أو في زمن الإصرار على أن روسيا تملك سوريا بلا منازع وانها انتصرت قطعاً في هذه المعركة الاستراتيجية. فمعارك سوريا مستمرة برغم وقف النار فيما مأساة شعبها تتحول الى كارثة إنسانية غير مسبوقة.

أتت نتائج قمة موسكو فقيرة جداً لأن أردوغان لم يحصل على شيء يُذكر مما أراده حقاً وهو أمرين: أحدهما، انسحاب القوات السورية الى الخُطوط التي نصّت عليها اتفاقية “سوتشي” – وهذا ما رفضه الجانب الروسي. والآخر ان أردوغان أراد أن تتوقّف روسيا عن دعم أي هجوم يقوم به الأسد وأن تتوقّف عن دعم الأسد عسكرياً، فلاقى الرفض القاطع من بوتين والمؤسسة العسكرية الروسية.

وحسب المصادر، أتى الكلام على لسان بوتين نفسه ليؤكد أنه لن يتخلى عن دعم سوريا والأسد. فالأسد مفتاح ضروري حالياً لتثبيت التواجد العسكري الروسي في سوريا، ولا استغناء عنه. ثم ان بوتين وعَدهُ بأنه سيدعمه في معركة ادلب ولم يعد قادراً على التنصّل من الوعد بالرغم مما أدى اليه من خطورة وقوع تصادم عسكري بين روسيا وتركيا.

بوتين بدوره لم يحصل على ما سعى وراءه من أردوغان، أي الالتزام بعمليات ضد من تعتبرهم روسيا مجموعات إرهابية. فالرئيس الروسي أوضح أن لا حلول واردة ولا شيء سيَجدّ على العلاقة بين البلدين لإصلاحها جوهرياً ما لم يتعهد الرئيس التركي، “بضمانات جدّية، بمحاربة تلك المجموعات الإرهابية” حسب مصدر روسي، “وأردوغان لم يلبِّ طلب الضمانات”.

اتفاق وقف النار بدون ضمانات يعني، من وجهة النظر الروسية، انه قابل للتنفيذ طبقاً لتعهدات الدولتين “إنما ليس من قِبل المجموعات الإرهابية”. وهذا يجعله هشّاً. ثم ان الرئيس التركي كان واضحاً تماماً أثناء المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الروسي أن في حال استمر الرئيس السوري بعملياته العسكرية ضد القوات التركية، فإن الردود العسكرية عليه ستكون أقسى مما كانت عليه وأعنف.

لذلك، ان اتفاق وقف النار يكاد يكون عبارة عن شِراء هدنة عابرة. حتى الممر الآمن قيد البحث بين وزيري الدفاع الروسي والتركي لا معنى عميق له سوى إبقاء الحديث مفتوحاً بين المؤسستين العسكريتين. فلقد كانت قمة موسكو انتصاراً لمنطق وزارة الخارجية التي شجّعت بوتين على مسلك الديبلوماسية فيما أرادت وزارة الدفاع تلقين أردوغان درساً غالياً في سوريا.

ما لم يحدث في قمة موسكو هو الحديث عن أية خطوات اضافية نحو التسوية السياسية في سوريا. وفي غياب هذه المسألة الجوهرية، ان وقف النار عابر بالتأكيد، وان الورطة في سوريا ليست محصورة بتركيا أو بروسيا أو بإيران أو “حزب الله” أو حتى الأسد الذي يتمتع بدعم روسيا وإيران وحزب الله. انها ورطة مفتوحة الأفق لجميع اللاعبين الميدانيين في سوريا.

انها ورطة رجب طيب أردوغان للأسباب التالية: أولاً، انتهاء الشراكة التركية – الروسية يعني خسارة ورقة مهمة للرئيس التركي في إطار مفاوضاته ومناوراته مع أعضاء حلف شمال الأطلسي وبالذات مع الولايات المتحدة. –

ثانياً، ان الإصرار على السيطرة على ادلب وعلى نفوذ تركيا في سوريا سيؤدي في نهاية المطاف الى مواجهة مع روسيا لأن موسكو لن تتراجع عن دعم القوات السورية التي تحارب القوات التركية.

ثالثاً، في غياب معالم للتسوية السياسية، ومع إصرار أردوغان على معارضة إجراء الانتخابات في سوريا الى حين عودة المهجّرين، تبدو الساحة السورية مفتوحة على المزيد من المشاكل للرئيس التركي من الناحية الكردية الفائقة المهمة له سورياً وداخل تركيا، ومن الناحية الشخصية لأردوغان الذي يريد توطيد سلطاته داخل تركيا والفوز بالانتخابات المصيرية لطموحات القيادة السنّية التي يسعى وراءها بالذات من خلال مشروع “الإخوان المسلمين”.

ورابعاً، ليس سهلاً على أي لاعب، مهما كان ماهراً، أن يقفز على الحبال كما يفعل أردوغان سيما وأن شركاءه هم من المتشدّدين والمتطرّفين وأحياناً الإرهابيين، فيما معارضوه هم من مستوى روسيا وأوروبا والولايات المتحدة أيضاً التي لم تُقدّم له سوى الدعم اللفظي في سوريا وهي تراقب مغامراته في ليبيا ولا تنسى له تحدياته عندما أصرّ على صفقة S-400 الروسية.

انها أيضاً ورطة فلاديمير بوتين الذي لا يريد المواجهة العسكرية بين روسيا وتركيا لكن مؤسسته العسكرية بدأت تفقد صبرها وهي متحمّسة لقطع الطريق على رئيس تركيا واستفزازاته لها، حسب تصوّرها. ثانياً، ان خسارة العملية السياسية في سوريا تشكّل ورطةً للأجندا والقيادة الروسية التي كانت ظنّت انها تملك خيوط اللعبة في سوريا وان النصر كان مضموناً لها ولحليفها في دمشق. ثالثاً، ان الكلفة لروسيا في سوريا عالية بينما وعود الانتهاء من الصراع تراجعت ومعها تراجع الدعم الشعبي الروسي لبوتين بسبب اندفاعه سورياً. رابعاً، تبدو الولايات المتحدة في الموقف الأفضل وهي تتفرّج على مشروع تورّط روسيا في مستنقع سوريا تحارب تركيا والمجموعات الإرهابية بلا معونة أميركية فيما وضعت أميركا يدها على المناطق السورية الغنية بالنفط. وأخيراً، لقد خسر بوتين، بخسارته الشريك التركي، ورقة شق حُفرة عميقة داخل حلف شمال الأطلسي والتي كانت ثمينة جداً له، فتراجعت أسهم استثماراته عبر سوريا فيما ارتفعت أسهم ورطته.

ورطة إيران و”حزب الله” متعدّدة المصادر والاعتبارات، وشراكاتها داخل سوريا متأرجِحة بين العلاقات التحالفية مع روسيا وبين منافسات مع القيادة الروسية في سوريا. إيران وأذرعها استثمرت كثيراً في سوريا وورطتها اليوم هي في البقاء للعب دول المكمّل كما في المغادرة رغماً عنها لأنها تقع في أكثر من ورطة في محطاتها الداخلية.

فأولاً، ان فيروس “كورونا” قد يهدّد مصير النظام في طهران ليس فقط لأن رجال الدين يقفون في وجه الإجراءات الضرورية للوقاية من تحوّل الفيروس الى وباء، وإنما أيضاً لأن إيران ليس لديها آلية أما لقياس مدى تفشي الفيروس أو لظبطه طبيّاً. “ثقافة البازار لا يمكن إيقافها”، قال إيراني مشيراً الى ان “العزل غريب عن هذه الثقافة”. وبالتالي، ان السيطرة على هذا الوباء تبدو في غاية الصعوبة وقد تكون القيادة الإيرانية غير قادرة على ايقاف هذه الكارثة، بحسب قول المطّلِعين على الوضع داخل إيران.

وعليه، الأرجح أن تنحسر الاهتمامات الإيرانية الخارجية في سوريا بالذات، إنما أيضاً في العراق وكذلك لبنان، أكثر فأكثر، بسبب الكورونا ذات الأولوية القاطعة. هذا لا يعني توقّف “الحرس الثوري” أو “فيلق القدس” عن العمليات في الساحات السورية والعراقية واللبنانية واليمنية وغيرها. لا يعني ان الورطة الإيرانية في إيران وسوريا وغيرها ستؤدي بالقيادة الإيرانية الى إعادة النظر في سياساتها والتجاوب مع الدعوات الأميركية والأوروبية الى إعادة التفاوض على الاتفافية النووية والتخلّي عن طموحات التوسّع خارج الحدود الإيرانية. “إطلاقاً” قال مصدر عالم بالتفكير على مستوى القيادات في طهران، “ان المرونة غير واردة حتى في ظروف العقوبات وكورونا القاتلة”.

“حزب الله” أيضاً ليس في أحلى حالاته داخل لبنان لأنه مُطوَّق شعبياً في لبنان وبالعقوبات الأميركية التي تطاله حتى في أفريقيا. انه في ورطة شأنه شأن جميع اللاعبين في سوريا بمن فيهم بشار الأسد.

موقع إيلاف

أكراد يردون على الأسد: نحن سوريون وجذورنا من هنا

مركز عدل لحقوق الإنسان:

أثارت تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد، بعد نفيه وجود قضية كردية في سوريا، انتقادات واسعة بين أوساط سياسية وشعبية كردية، وتفاعل معها رواد وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر كثير منهم وثائق وأواق تاريخية تثبت انتماءهم الوطني، في وقت حمل فيه حزب كردي بارز سياسات النظام الحاكم في سوريا الخاطئة المسؤولية في وصول البلاد إلى ما وصلت إليه، والتسبب في تدخل القوى الإقليمية والدولية. وقال «الحزب التقدمي الكردي»، في بيان، إن «القضية الكردية قضية تاريخية لا يحق لأحد نفيها أو إنكارها لأنها تتعلق بمصير أكثر من 3 ملايين مواطن يعيشون في مناطقهم الأصلية».

كان الرئيس بشار الأسد قد قال، في لقاء متلفز مع قناة «روسيا اليوم»، إنه «لا يوجد شيء اسمه القضية الكردية في سوريا، لسبب بسيط هو أن هناك أكراداً يعيشون في سوريا تاريخياً، ولكن تلك المجموعات التي قدمت إلى الشمال أتت خلال القرن الماضي فقط بسبب القمع التركي لها، وقد استضفناهم في سوريا».

بدورها، أصدرت «الإدارة الذاتية لشمال شرق» سوريا التي تدير مدن وبلدات شرق الفرات، و30 حزباً سياسياً، بياناً نشر على حسابها الرسمي، قالت فيه: «إن الأسد تحدث بمنطق التعالي على الواقع والحقيقة، وهو بذلك يقوض جهود الحل، ويدل على أن النظام غير جاد بموضوع الحوار والانفتاح على الحلول الديمقراطية في سوريا».

وعن تهم الانفصال التي جاءت في معرض حديث الأسد، علقت الإدارة في بيانها: «أما فيما يتعلق بتهم الانفصال، وما شابه، فلا بد للنظام أن يراجع الماضي القريب، ويتذكر أن مناطق شمال وشرق سوريا هي الأكثر دفاعاً حتى الآن عن سوريا وتنوعها ووحدتها».

وقال أحمد سليمان، عضو المكتب السياسي للحزب التقدمي الكردي، إن تصريحات الأسد «أثارت حالة من الاستياء الشديد بالوسط الكردي، في حين تبذل جهود من جانب روسيا الاتحادية لإطلاق حوارٍ بين الكرد والحكومة السورية، كانت قد خلقت ارتياحاً في الوسطين السياسي والشعبي في البلاد، إلا أن تلك التصريحات عقّدت من المسعى الروسي».

ووافقت دمشق على حوار سياسي، بضمانة موسكو، بداية الشهر الفائت، وشكلت لجنة عليا مشتركة لبحث مصير مناطق شرق الفرات، إلا أن الحكومة وممثلي الأكراد لم يعقدوا اجتماعات رسمية. وقال أنور مسلم، رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي»، أحد أبرز الجهات السياسية العاملة بالإدارة الذاتية: «في الوقت الذي نؤكد فيه أن شعبنا لم يساهم مطلقاً في تهديد وحدة سوريا وتقسيمها، فإننا ندعو الحكومة للبحث جيداً عمن يقسم ويهدد ويتعامل مع الجغرافيا السورية وكأنها دون أي انتماء سوري».

وأضاف مسلم أن النظام متمسك بالذهنية العسكرية، وهو «يريد إعادة البلاد للمركزية، كما كانت قبل 2011، ويتجاهل كل التغيرات التي طرأت على سوريا اليوم، ولا يريد الاعتراف بتجربة الإدارة الذاتية وإيجابياتها».

ونشر رشيد بدران خلو، شيخ عشيرة «سمعيلا» الكردية، إحدى عشائر قبيلة «الكيكان» المنتشرة في ريفي بلدة الدرباسية ومدينة الحسكة الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا، بطاقة جده حج عيسى خلو الشخصية، وكتب على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «جدي من مواليد 1872، مولود في قرية أبو جراده التابعة لبلدة الدرباسية إدارياً، ونحن سوريون أباً عن جد منذ 150 عاماً، أي قبل رسم الحدود السورية».

وكتبت الإعلامية آريا حاجي، وهي تعمل مع شبكة «آسو» الإعلامية الكردية، منشوراً على صفحتها، يقول: «جد أبي من مواليد 1890، وهو يتحدر من ديريك، أما جد أمي فهو نفس المواليد تقريباً، وإقامته منذ ولادته في ريف تربسبية – القحطانية، نحن سوريون وجذورنا التاريخية من هنا، يا سيادة الرئيس».
الشرق الأوسط: تقرير كمال شيخو

مراكز حقوق إردوغان

مراكز حقوق إردوغان
خالد البري
بعض الصحف الأوروبية تصف أوروبا بأنها فقدت أخلاقها في التعامل مع اللاجئين. هذه صحف مشغولة بالنقد الذاتي، منطلقة من الإحساس الأوروبي بأن تلك القارة هي منبع النور الأخلاقي في العالم، ومرسية قواعده. دوافع هؤلاء ومنطلقاتهم في نقد السلوك الأوروبي مفهومة بغضّ النظر عن الجدل السياسي.
لكنّ هذا يتناقض تماماً مع ترديد آلة “إخوان العثمانيين” الدعائية، من قنوات ومراكز حقوقية، نفس الكلام. ما يجعلها شبيهة بنكتة قديمة مفادها أن أميركياً قال لسوفياتي إن بلاده بلاد الحريات، وإنه يستطيع أن يقف فوق أعلى مكان في أميركا وينتقد (الرئيس الأميركي السابق) ريغان. فردَّ السوفياتي بأنَّ بلاده أيضاً بلاد الحريات، ويستطيع أن يقف فوق أعلى مكان في موسكو وينتقد ريغان.
بترديدها نفس الكلام تقر الآلة الدعائية للإسلامجية أن أوروبا من الأخلاقية بحيث يجب أن يهتز ضميرها لمنظر اللاجئين السوريين وهم يُمنعون من الدخول من اليونان. أما تركيا الإسلامية فليس عليها حرج.
القلم الأخلاقي مرفوع عنها. ما فعلته متوقع بالنسبة إلى مستواها الأخلاقي. ماذا يخبرك هذا عن نظرة الإسلامجية إلى أنفسهم؟ لو دققت لوجدت أنها لا تختلف كثيراً عن النظرة الأخلاقية للإرهابي، الذي يروّج أن قتل الآخرين من أخلاقه، فإنْ رد عليه العالم بالقوة، طالب العالم بأن يتعامل معه بـ”قيم العالم الإنسانية”، أو فوّض من الحقوقيين والإعلاميين الإسلامجية مَن يطالب له بهذا.
تركيا استخدمت هؤلاء البشر الذين لجأوا إليها ورقة ضغط. استدرجتهم إلى الحدود بينها وبين أوروبا وهي تعلم أن الطريق ستنقطع بهم. ثم عززت الإجراءات على حدودها لكي تمنعهم من العودة. أي أنها ارتكبت ثلاث جرائم وليس واحدة: الخداع، الاستغلال، ثم رفض الاستضافة. بينما لم تفعل أوروبا سوى “الجريمة” الأخيرة.
تركيا تقول إنها استضافت بالفعل عدداً من اللاجئين أكبر من طاقتها. وهي محقة في قولها. لكنها نصف الحقيقة. قضية اللاجئين من الأساس منبعها مغامرة تركية في خوض حرب توسعية عبر الحدود، من خلال عناصرها المحلية الداعمة. لو دانت السيطرة لإردوغان في سوريا كما يريد لانفرد بالمغنم، لقال أنا بابكم الأعلى، خليفة سليم الأول وحفيد عثمان. أما وقد فشلت المغامرة، فإنه يطالب الآخرين بأن يشاركوه الخسارة. حتى شركات توظيف الأموال المحتالة لم تصل إلى هذا التبجح.
إردوغان صرّح أكثر من مرة بأنه ينطلق مما سماه الإرث التاريخي للدولة العثمانية. يقصد به الإرث الاستعماري، أن أجداده غزوا بلداننا فصار لهم فيها حق. وهي نفس الفكرة التي يروجها له عناصره المحلية الداعمة في كل بلد في المنطقة تقريباً تحت دعوى الخلافة الإسلامية. لكنه لا يتذكر هذا الإرث التاريخي إلا وقت توزيع الثروة. في وقت تسديد الديون يريد من اليونان -خصمه التاريخي- أن تشاركه السداد. هل كانت اليونان ستشاركه في النفوذ داخل سوريا لو نجح؟!
في النهاية، إردوغان سياسي يستخدم أوراقه كلها، يريد أن يشتت غضب ناخبيه عن عواقب سياساته، ويوجهه إلى الأوروبيين. لكن ماذا عن “الحقوقيين”؟ اللص النذل هو الذي يسرق أهله. أكثر نذالة منه الحقوقي الذي يتاجر بـ”الإنسان” من أهله خدمةً لإردوغان. في وقت يعلم فيه الجميع تحفز الأوروبيين ضد قضية الهجرة، وهو التحفز الذي ازداد اشتعالاً مع قضية الذعر من تفشي فيروس “كورونا”. الموضوع تجاوز التجاذبات السياسية، والحواجز الحدودية، إلى غضب شعبي لا نعلم كيف سيعبّر عن نفسه. المراكز الحقوقية التي افتتحها الحلف العثماني في أوروبا لخدمة أغراضه تعلم ذلك جيداً، لكن اللاجئين البسطاء لا يعلمون.
يا أصحاب المراكز الحقوقية. لا ترفعوا اللوم عن الأوروبيين إن شئتم، لكن لماذا تُعفون إردوغان منه؟! ولو من باب ذرّ الرماد في العيون. اللاجئون السوريون الذين أوهمهم إردوغان بأنه القلب المفتوح، وكبير الأمة، والآن يتاجر بهم، هم أضعف حلقة في هذه السلسلة، وهم الأحوج إلى المساعدة، والأدعى لحرصكم على سلامتهم، لا إردوغان. هل أنتم مراكز حقوق إنسان أم مراكز حقوق إردوغان؟!
المصدر: الشرق الأوسط

سوريا الأخيرة وتونس الأولى عربيّا في مؤشر الحريّات

سوريا الأخيرة وتونس الأولى عربيّا في مؤشر الحريّات
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
تذيلت سوريا عربيا قائمة في مؤشر الحريات لعام ٢٠٢٠، بمؤشر لم يتجاوز ٠%، فيما احتلت تونس المركز الأول، وذلك حسب التقرير السنوي لمنظمة فريدوم هاوس الأميركية ”Freedom house”.
وعلى الصعيد العالمي، احتلت النرويج والسويد وفنلندا المرتبة الأولى بنسبة (١٠٠%) ، تليها هولندا بنسبة (٩٩%) ، ثم الأوروغواي وكندا والوكسمبورغ بنسبة (٩٨%) ، واستراليا والدنمارك وايرلندا بـ(٩٧%)، وسويسرا واليابان وبلجيكا والبرتغال في المرتبة الخامسة عالميا من حيث مؤشر الحريات بـ(٩٦%).
وتبين الأرقام التي نشرتها المنظمة أن الحرية العالمية قد انخفضت، إذ شهدت (٦٤) دولة انخفاضا في الحرية، في حين تقدمت (٣٧) دولة فقط في الاتجاه الصحيح نحو بلد أكثر حرية.
وتضمن التقرير تصنيفا للدول على أساس الحرية، إذ قسمت إلى “حرة” و”حرة جزئيا” و”غير حرة”، اعتمادا على النقاط التي حققتها كل دولة من أصل (١٠٠) نقطة تخص معايير مثل: سير العملية الانتخابية، والتعددية السياسية، والأداء الحكومي، وحرية التعبير والاعتقاد، وتشكيل وحقوق المنظمات المدينة، وسلطة القانون، والحقوق الفردية.
المصدر: وكالات

منظمة العمل الدولية: النساء ما زلن يصارعن للعثور على عمل

منظمة العمل الدولية: النساء ما زلن يصارعن للعثور على عمل
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
قالت منظمة العمل الدولية إن الفجوات بين الجنسين في ميدان العمل لم تشهد أي تحسن يُذكر منذ ٢٠ عاما، محذرة من أن العاملات لا يزلن يخضعن للعقاب بسبب إنجاب ورعاية أطفالهن. وأشار تقرير للمنظمة صدر قبيل اليوم الدولي للمرأة، الذي يحتفل به في ٨ أذار/مارس، إلى أن (١،٣) مليار امرأة كن يعملن في ٢٠١٨ مقارنة بـملياري رجل، وهو ما يمثل تحسنا أقل من (٢%) خلال الـ (٢٧) سنة الماضية.
وجاء في تقرير منظمة العمل الدولية أن “النساء ما زلن غير ممثلات بشكل كاف في القمة، وهو وضع لم يتغير إلا قليلا في السنوات الثلاثين الماضية، برغم أنهن من المرجح أن يكن أفضل تعليما من نظرائهن الذكور”. وأكد التقرير أن “التعليم ليس السبب الرئيسي لتخفيض معدلات عمالة وأجور النساء، ولكن بالأحرى لا تحصل النساء على نفس المكاسب من التعليم مثل الرجال”.
ووفقا لاستنتاجات المنظمة، فإن أجر المرأة يقل بنسبة (٢٠%) عن أجر الرجل، كمتوسط ​​عالمي. ويرتبط هذا التناقض “بعقوبة الأجر في الأمومة”، التي تتناقض مع حقيقة أن الآباء يتمتعون “بعلاوة الأجور’.
وما يثير القلق، بحسب التقرير، أنه في الفترة بين عامي ٢٠٠٥ و ٢٠١٥، كانت هناك زيادة بنسبة (٣٨%) في عدد النساء العاملات اللواتي لم يكن لديهن أطفال صغار، بالمقارنة مع أولئك اللواتي كان لديهن أطفال، برغم أن تقرير العام الماضي وجد أن (٧٠%) من النساء يفضلن العمل بدلا من البقاء في المنزل، وهو أمر يتفق عليه الرجال.
سيستغرق الأمر أكثر من ٢٠٠ عام لتحقيق التكافؤ في الرعاية غير مدفوعة الأجر.
وقالت مانويلا تومي، مديرة إدارة ظروف العمل والمساواة في منظمة العمل الدولية:
“هناك عدد من العوامل التي تعوق المساواة في التوظيف، وما يلعب الدور الأكبر فيها هو تقديم الرعاية. ففي السنوات العشرين الأخيرة، انخفض مقدار الوقت الذي تقضيه النساء في الرعاية غير مدفوعة الأجر والعمل المنزلي بشكل حاد، وزاد وقت الرجال بمعدل ثماني دقائق فقط في اليوم. وبهذه الوتيرة من التغيير، سيستغرق تحقيق المساواة أكثر من ٢٠٠ عام”.
في عام ٢٠١٨، وفقا للتقرير، كانت النساء أكثر عرضة للعمل في مهن منخفضة المهارة ومواجهة ظروف عمل أسوأ من الرجال. كما أن النساء “أكثر عرضة” للوظائف غير الرسمية التي تفتقر إلى الحماية الاجتماعية في أكثر من (٩٠%) من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، و(٨٩%) من دول جنوب آسيا، ونحو (٧٥%) من دول أمريكا اللاتينية.
من حيث الحلول التي يمكن أن تساعد في خلق مستقبل عمل أفضل للنساء، دعا التقرير إلى “خيارات سياسية” تحويلية تعزز المساواة بين الجنسين. ويشمل ذلك إنشاء أو مراجعة القوانين لإقرار حقوق متساوية للجنسين في عالم العمل، وإلغاء الحظر بشأن دخول النساء في مهن معينة، أو العمل ليلا أو في الخفاء.
ودعا التقرير إلى بذل الجهود لإيجاد “وقت للرعاية”، مشددا على أن “هناك حاجة إلى مزيد من السيادة الزمنية لتمكين العاملات من ممارسة المزيد من الخيارات والتحكم في ساعات عملهن. وأوضحت السيدة تومي أن أولئك الذين لديهم عائلات سيستفيدون بشكل خاص، مضيفة أنه عندما يشارك الرجال في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر بشكل أكثر توازنا سيسهم ذلك في “إيجاد المزيد من النساء في المناصب الإدارية”.
المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

تركيا… حليف أطلسي مشاكس

جيمس ستافريديس

قُتل ما لا يقل عن 33 جندياً تركياً في مدينة إدلب السورية جراء القصف العسكري السوري بمعاونة من القوات الروسية ثم سقط 18 جندياً سورياً صرعى الغارات الانتقامية التركية. في حين توصف الظروف الراهنة لما يقارب 3 ملايين لاجئ ونازح سوري بأنها مفزعة، حيث يموت الأطفال تباعاً وتتحرك الجماعات الكبيرة للمسافات الطويلة سيراً على الأقدام، في محاولات يائسة للخروج من ميادين القتال المشتعلة في بلاد الشام.
كان ينبغي للحرب الأهلية السورية أن تنتهي بحلول الآونة الراهنة.
لكن الآن، سقطت ذبابة جديدة في قدر الزبد فلوثته: الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
عندما كنت القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في المراحل الأولى من الحرب الأهلية السورية، كانت الحدود التركية السورية الطويلة والضعيفة، من أبلغ مصادر القلق العميق بالنسبة لنا. وطُرحت عليَّ التساؤلات مراراً وتكراراً في اجتماعات بلدان الحلف عن مغزى الدعم الروسي الكبير للنظام السوري في دمشق.
وأوضحت لهم أن الأمر يتعلق بالمزيد من مجرد رغبة فلاديمير بوتين في إظهار ولائه وتأييده لأحد الحلفاء القدامى. فلقد اعتقد أن التدخل العسكري المباشر في الأزمة السورية، من شأنه الإقلال من نفوذ الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، مع ضمان وصول روسيا إلى موانئ المياه الدافئة على البحر الأبيض المتوسط مع تعزيز بسط نفوذه في وجه إيران (التي تساعد بشار الأسد كذلك). كما يرغب فلاديمير بوتين في إظهار نفسه للشعب الروسي بمظهر اللاعب العالمي، الذي لا غنى غنه ولا يخشى أبداً الوقوف في وجه الغرب.
ولا تزال استراتيجيته المعتمدة متماسكة إلى حد كبير، ويبدو أنه سوف يحوز النجاح في مساعدة الأسد على سحق المعارضة في بلاده.
وكانت تركيا قد اتخذت موقفاً مناوئاً لبشار الأسد منذ بداية الأزمة، وانضمت إلى بعض فصائل المعارضة السورية لمدة سنوات، الأمر الذي أتاح لها نشر قواتها العسكرية في إدلب مؤخراً.

وعلى غرار فلاديمير بوتين، يحاول إردوغان السعي لفرض استراتيجية كبيرة في المنطقة. فهو يريد السيطرة على الحدود السورية بغية الحد من هجمات الأكراد من الجنوب، مع ممارسة النفوذ التركي عبر حدود الإمبراطورية العثمانية البائدة. كما يرمي إردوغان إلى إعلام قاعدته السياسية في تركيا أنه على غرار فلاديمير بوتين، رجل استبدادي بقبضة حديدية لا تُقهر. وهو يرى أن الغايات تستحق تعريض العلاقات الاقتصادية القوية بين البلدين للمخاطر، فضلاً عن السياحة من روسيا، والعلاقات الودية التي تجمعه بالرئيس الروسي.
ولم يكن إردوغان من الحلفاء المثاليين في الآونة الأخيرة: فلقد أرسل قواته لذبح قوات المعارضة المتحالفة مع الولايات المتحدة في سوريا، وشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية المتقدمة، والتهديد بإغلاق المنشآت التابعة لحلف شمال الأطلسي على الأراضي التركية، وذلك من بين استفزازات أخرى معروفة. ومع ذلك، أصبحت احتمالات المواجهة العسكرية ما بين روسيا وتركيا من أعمق مواطن القلق والتوتر لدى حلف شمال الأطلسي راهنا. فإذا ما انتهى الأمر باندلاع حرب مباشرة بين قوات البلدين، يمكن لإردوغان وقتئذ المطالبة بالدعم العسكري من بقية دول الحلف، في مواجهة قوة عسكرية كبرى هي روسيا.
لقد واجهنا مثل هذا الموقف من قبل. خلال فترة وجودي على رأس قوات الحلف، إذ شاهدنا العديد من الحوادث التي تنطوي على مواجهات بين المقاتلين، وأنظمة الدفاع التركية والروسية. وانتهى بنا الأمر إلى نشر بطاريات نظام باتريوت للدفاع الجوي في جنوب تركيا. وأجبر ذلك بشار الأسد وحلفاءه الروس إلى معاودة تركيز الجهود العسكرية على أجزاء أخرى من سوريا تفادياً للصدام العرضي مع قوات الناتو.
لكن في هذه المرة، وفي ظل وجود قوات برية كبيرة في أماكن قريبة مع المعارك المستمرة هناك، فإن فرص سوء تقدير الأمور صارت أعلى بكثير من ذي قبل، إذ أصر إردوغان على بقاء القوات التركية في مواقعها، وعدم التراجع خطوة واحدة إلى الوراء، في خضم المواجهات المتصاعدة أمام القوات الروسية. كما أعاد المطالبة مجدداً بإرسال بطاريات نظام باتريوت إلى حدود بلاده الجنوبية.
ومن وجهة نظر التحالف، هناك حفنة من الإجراءات المعنية بالتخفيف من حدة التوترات الراهنة، مع تفادي الصراع المفتوح الذي من شأنه تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف، التي تنص على أن الهجوم العسكري على عضو واحد من أعضاء الحلف، يعتبر هجوماً على الدول الأعضاء كافة. وينبغي على كبار قادة الحلف، فضلاً عن الأمين العام للحلف «ينس ستولتنبيرغ»، الاجتماع مع نظرائهم من الجانب التركي وتوضيح الأمر باتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لتجنب المواجهة مع القوات الروسية في ميدان المعركة السورية، وهذا بالطبع مما يسهل قوله عن تنفيذه.
يمكن لحلف شمال الأطلسي توفير ما تطلق عليه الجيوش المعاصرة اسم «فض النزاع» بين القوات الروسية والتركية، من خلال الإمداد بالمعلومات الاستخبارية رفيعة المستوى، بشأن انتشار ونيات القوات الروسية على الأرض. كما يمكن للحلف تقديم المعاونات الفنية ضمن جهود تطوير البروتوكولات الوقائية المعنية بتجنب القتال المباشر مع روسيا. وتقوم الولايات المتحدة وروسيا بذلك فعلياً، على سبيل المثال، في البحر، حيث نملك تدابير بالغة الوضوح بشأن اقتراب القطع البحرية والجوية من قوات الجانبين، فيما يعرف باتفاقيات الحوادث الواقعة في البحر. كما يمكن لحلف الأطلسي تقديم المساعدات اللوجيستية والإنسانية إلى اللاجئين السوريين.
والأهم من ذلك، يتعيَّن على الولايات المتحدة إبلاغ موسكو في وضوح لا يشوبه اللبس بأن تداعيات العمليات العسكرية ضد القوات التركية، سوف تشتمل على المزيد من العقوبات المفروضة على روسيا فضلاً عن تقديم الدعم العسكري الأكبر إلى تركيا، وفقاً لبنود ميثاق حلف شمال الأطلسي، وتشمل، على سبيل المثال، نشر بطاريات نظام باتريوت التي طالب بها رجب طيب إردوغان من قبل.
ومن الواضح، أنه لا بد من توافر الاستجابة الدولية على عمليات العنف العسكرية الجارية في محافظة إدلب السورية، ويتعين على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التعامل مع الأمر بما يفوق مجرد الدعوة إلى التصرف واتخاذ الإجراءات. وما تزال فكرة إقامة «المنطقة الآمنة»، قيد التفاوض بين تركيا وسوريا، مستحقة للمزيد من النظر والاعتبار، رغم أن المرحلة الراهنة تفرض حيازة فلاديمير بوتين وبشار الأسد للقدر الأكبر من الزخم في الوقت الحالي.
لكن، من غير المحتمل أن ننجح في تجنب المأساة التي يشرف عليها ثلاثة ملايين مدني سوري الآن – وأغلبهم من الأطفال والنساء – الذين يقبلون على حالة من الانسحاق الذي لا يرحم بين مطرقة استراتيجيات بوتين وسندان خطط إردوغان. ومع ذلك، فمن المنتظر أن تتفاقم الأمور بصورة غير متصورة لدى الجميع، في حالة وقوع المواجهة العسكرية المباشرة بين قوات حلف الناتو والقوات الروسية في سوريا. وفي غياب الجهود المدروسة بعناية من جانب الولايات المتحدة الأميركية ودول حلف الناتو الأعضاء، للتدخل الحذر مع حماية مصالح الحليف التركي المشاكس، فلن تكون نتائج الأيام المقبلة واضحة لأحد على الإطلاق.

  يمس ستافريديس :أميرال بحري متقاعد بالبحرية الأميركية وقائد عسكري سابق لحلف الناتو وعميد كلية فليتشر للحقوق والدبلوماسية بجامعة تافتس.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»

الشرق الأوسط

الأكثر تحيزا ضد المساواة بين الجنسين

الأكثر تحيزا ضد المساواة بين الجنسين
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
ذكرت صحيفة “الأخبار الأيرلندية” أن حوالي (٩٠%) من البالغين في جميع أنحاء العالم لديهم بعض التحيز ضد المرأة، وفقا لدراسة كبيرة تحت رعاية الأمم المتحدة.
ووجدت الدارسة، التي شملت (٧٥) دولة تمثل (٨٠%) من سكان العالم، أن المواقف التمييزية مرتفعة بشكل خاص في مكان العمل.
وتضمنت الآراء المتحيزة ضد المرأة أن الرجال هم سياسيون وقادة أعمال أفضل من النساء، وأن الذهاب إلى الجامعة أكثر أهمية للرجال من النساء، وأن الرجال يجب أن يتلقوا معاملة تفضيلية في أسواق العمل التنافسية.
كما حددت الدراسة المواقف المثيرة للقلق تجاه النساء في المنزل، حيث يعتقد (١٠/٣) أشخاص أنه من المقبول أن يعتدي الرجال بالضرب على زوجاتهم.
ويظهر (٩١%) من الرجال و(٨٦%) من النساء تحيز واضح واحد على الأقل ضد المساواة بين الجنسين، وفي بعض البلدان تتدهور هذه المواقف.
وأوضحت الدراسة أن البلدان ذات أعلى درجة تحيز، هي: “باكستان، قطر، نيجيريا، زيمبابوي، الأردن”، فيما كانت الدول التي حصلت على أفضل النتائج هي: “أندورا، السويد، هولندا”، أما “فرنسا، بريطانيا، الولايات المتحدة” كانت لديها درجات مماثلة.
ووصف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي النتائج التي توصل إليها بأنها “التحقق من الواقع” وحذر من أن “العالم ليس في طريقه لتحقيق المساواة بين الجنسين بحلول عام ٢٠٣٠”.
المصدر: وكالات

اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.. عدالة أخرى غائبة في سوريا

اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.. عدالة أخرى غائبة في سوريا
منصور العمري
تحتفي الأمم المتحدة في العشرين من شباط من كل عام بـ”اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية”.
ورد في قرارها بإعلان هذا اليوم والاحتفال به: “تسلم الجمعية العامة للأمم المتحدة بـأن لا غنى عن التنمية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية لتحقيق الـسلام والأمن”، وتقول الأمم المتحدة في موقعها الإلكتروني إن “العدالة الاجتماعية مبدأ أساسي من مبادئ التعايش السلمي داخل الأمم وفيما بينها”.
تقوم العدالة الاجتماعية على التوزيع العادل والنزيه للثروة والصحة والرفاهية والعدالة القانونية والامتيازات والفرص، بالإضافة إلى تحقيق المساواة بين الجنسين وتعزيز حقوق الشعوب الأصلية والمهاجرين، وإزالة الحواجز التي تواجهها الشعوب بسبب نوع الجنس أو السن أو العرق أو الانتماء الإثني، أو الدين أو الثقافة. وتعتبر العدالة الاجتماعية مدخلًا للتنمية وصون كرامة الإنسان.
يعرف قاموس “أوكسفورد” هدف العدالة الاجتماعية بأنه:
إنشاء مجتمع عادل ومتكافئ يعترف ويحمي حقوق كل فرد، وتُتخذ القرارات فيه بطرق نزيهة وصادقة.
العدالة الاجتماعية أحد أنواع العدالة الغائبة والمستحيلة في دولة الأسد. منذ انقلابه واستيلائه على الحكم في سوريا، مارس نظام الأسد وحزبه الحاكم جميع أنواع التمييز والظلم تجاه السوريين، وانتهك جميع مبادئ العدالة الاجتماعية، ناسفًا نظرية العدالة الاجتماعية من جذورها. لم تكن هذه الممارسات عرفية بل أيضًا مقوننة. من هذه الممارسات:
سوء الإدارة والجهل: الإدارة الكارثية لنظام الأسد للدولة السورية، القائمة على عصبة من اللصوص والمافيات بلا أي مؤهلات علمية أو مهنية، والتي ترتكز على “الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب”، أدت إلى تدهور جميع قطاعات الدولة وتراجعها، وغرقها في التخلف وسوء الإنتاج.
الفساد والمحسوبية: ينتشر الفساد في جميع مفاصل الدولة والمجتمع، بحيث يستطيع من يملك المال والعلاقات بالنظام، الحفاظ على حقوقه والسطو على حقوق الآخرين، بينما تبقى شرائح واسعة من المجتمع السوري بلا حقوق، أو أدوات للحفاظ على حقوقهم. يجسد هذه الممارسة المثل الشعبي: “ويلي علي مالو حدا”.
الطائفية:
اعتمد النظام على أسس طائفية في التوظيف والاستثمارات والمنح الدراسية، وغيرها من موارد الدولة وميزاتها، خاصة في نسب توزيع العمالة بين أهل المنطقة والوافدين إليها، في عدة مناطق جغرافية ومصانع ومؤسسات الدولة، كمرافق النفط وغيرها.
التمييز العنصري: اضطهد نظام الأسد جماعات عرقية كالكرد، الذين حرمهم من العمل والدراسة، ولم يكن لهم أي حقوق تُذكر.
التمييز السياسي:
حيث اشترط النظام العضوية في حزب البعث الحاكم للتوظيف في الدولة وللحصول على ميزات أخرى كثيرة لا يحظى بها سوى أعضاء الحزب الحاكم وأنصاره.
لا تنحصر ممارسات نظام الأسد في هذه النقاط، بل مؤخرًا بدأت أصوات من داخل الدولة وحزب البعث الحاكم وحتى رأس النظام، تتحدث عن توجيه أولوية الفرص والعمل والخدمات في سوريا لمن بقي في سوريا مدافعًا عن نظام الأسد، كما قال رأس النظام بشار الأسد: “سوريا لمن يدافع عنها”.
المصدر: عنب بلدي

الهلع مبرر والوضع أسوأ

عبد الرحمن الراشد

يبدو كما لو أننا نشهد نهاية العالم. خلت الملاعب، والأسواق، والمسارح، ودور السينما، من روادها. وتناقصت حركة المطارات، والرحلات الدولية، والمعابر البرية، والسياحة. ألغيت المؤتمرات والاحتفالات، وأغلقت دور للعبادة من كل الأديان. مع هذا لا يوم يمر بلا وفيات ومصابين جدد من «كوفيد – 19»، والمصابون في العالم تجاوزوا المائة ألف، في الطريق إلى المليون قريباً. وبعد أن كانت دولة واحدة مصابة، منذ ستة أسابيع، أعلنت نحو 90 دولة عن وصول الفيروس إلى سكانها.
انتشاره السريع اليوم، وغموض المستقبل، دفعا العالم للهلع والإجراءات غير المسبوقة في التاريخ الحديث.

فهل الهلع مبرر؟ هل نلوم وسائل التواصل الاجتماعي، أم نظريات المؤامرة، أم السياسيين؟
الحقيقة الأكيدة هي أن الوضع خطير، والآتي، ربما أعظم. تجمع التقديرات الطبية على أنه لن تكون هناك لقاحات، ولا علاجات متاحة، ربما، قبل نهاية العام. الخطورة في سرعة انتشار العدوى وتضاعف الإصابات، وبالتالي، من واجبات الحكومات أن تذهب إلى أقصى حد حتى تقلص انتشار الفيروس إلى نهاية العام، على أمل أن يوجد الترياق، أو سبل لوقف الانتشار. ليس أمام العالم إلا أن يضع أسوأ الاحتمالات، هناك 9 أشهر من الانتظار، وربما عام أو عامان.
علينا أن نفهم أن المسؤولين عن إدارة الأزمة الصعبة في ورطة. من ناحية، يريدون التسريع بعمليات الوقاية التي قد تصل في الأخير إلى مرحلة الحجر العالمي على البشر في مدنهم وأحيائهم، وإن بلغت الوفيات مئات الآلاف، وربما بالملايين؛ من يدري فالوضع غامض! ومن ناحية أخرى، لا يريد هؤلاء المسؤولون إثارة خوف الناس، حتى لا يدب الهلع، وتعم الفوضى، وتتحول الشوارع والمدن إلى ساحات حرب، تنتشر عمليات نهب وسلب وجرائم وغيرها مما يصاحب الفلتان والخوف الجماعي.
على الحكومات أن تتعاون لأنه لا يوجد خيار آخر، مهما كانت العداوات. لهذا دعت الحكومة السعودية السلطات الإيرانية أن تبلغها عمن دخل أراضيها أو خرج منها من مواطنيها السعوديين. فإيران لا تختم على جوازات الزوار السعوديين، لأن الذهاب إلى إيران ممنوع مع قطع العلاقات السياسية. لكن ليس رغبة من السعودية في محاسبتهم، فالوضع أعظم خطراً مع احتمال انتقال الفيروس، حتى إن الحكومة في الرياض أعلنت أنها تتنازل عن محاسبة من يتقدم ويعلن فوراً أنه كان في إيران، أو لا يزال هناك، لأن مخالفة قوانين السفر جريمة أقل من «جريمة» نقل الفيروس من بلد انتشر فيه «كورونا». فالذي يعود، وربما هو حامل للفيروس بلا علم منه، سيهدد مجتمعاً كاملاً. المأمول من إيران أن تتعاون في هذا الجانب وتدع الخلافات السياسية جانباً.
في المقابل، هناك نموذج مثير للتقدير. رغم الخلاف الحاد بين الحزبين المتنافسين في الانتخابات الأميركية، فإنهما تعاونا للتصدي للمرض الجديد. الرئيس دونالد ترمب رفع يطلب مليارين ونصف المليار دولار بشكل عاجل من الكونغرس، لدعم الأبحاث والعلاجات لـ«كورونا»، حينها بادر أعضاء الحزب الديمقراطي، من المشرعين، بدعم طلب الرئيس واتفقوا على رفع المبلغ إلى 8 مليارات ونصف المليار في تعاون يعبر عن الشعور بالخطر والمسؤولية معاً. بالتأكيد، العالم اليوم يحتاج للتعاون حتى يوقف الخطر الداهم.

الشرق الأوسط