شركات عملاقة تُمارس الفساد

شركات عملاقة تُمارس الفساد

حميد الكفائي*

لن ينتهي الفقر والتخلف ما لم ينتهي الفساد، هذه حقيقة أدركتها البلدان المتقدمة منذ زمن بعيد وسنت القوانين لمحاربة الممارسات الفاسدة، وبالأخص تقديمَ الرُشى مقابلَ الحصول على العقود.
غير أن تقارير منظمة الشفافية الدولية تشير إلى أن شركاتٍ عالميةً عملاقة تقف وراء تأجيجِ الفساد في العالم، وأن إجراءاتِ الدول الصناعية ضد الصفقات الفاسدة ليست فعالة، وأنه لا توجد دولةٌ واحدة في العالم تخلو كليا من الفساد، وأن هناك أربعَ دول فقط نجحت في تفعيل قوانين مكافحة فساد شركاتها في الخارج.
مؤشر الفساد العالمي لعام ٢٠١٩، يضع نيوزيلندة والدنمارك في أعلى سلم النزاهة، إذ تبلغ نسبةُ الصفقاتِ التي يُشَكُ بأن ممارساتٍ فاسدةً قد تخللتها (١٣ بالمئة) فقط، وتأتي فلندا في المرتبة الثانية بنسبة (١٤ بالمئة)، ثم سنغافورة وسويسرا والسويد (١٥ بالمئة)، تليها هولندا والسويد ولوكسمورغ وألمانيا وآيسلندا وكندا وبريطانيا وأستراليا بنسبٍ مقاربة.
أما في أدنى السلم فتتربع الصومال، إذ تبلغ نسبة الصفقات الفاسدة فيها ٩١ بالمئة، تليها صعودا في أدنى السلم دولة جنوب السودان (٨٨ بالمئة) ثم سوريا (٨٧ بالمئة) واليمن (٨٥ بالمئة) ثم تأتي السودان وأفغانستان وفنزويلا (٨٤ بالمئة) وكوريا الشمالية (٨٣ بالمئة)، ثم ليبيا وغينيا بيساو والكونغو الديمقراطية وهاييتي (٨٢ بالمئة) ثم بورندي وجمهورية الكونغو وتركمانستان (٨١ بالمئة) ثم يأتي العراق وتشاد وكمبوديا (٨٠ بالمئة).
وكل هذه الدول في أدنى السلم هي من دول العالم الثالث غير المستقرة سياسيا واقتصاديا. لكننا لو تفحصنا أسبابَ الفساد، فسوف نجد أن المحرك الأساسي لها هو شركات غربية، فهي التي تغذي الفساد عبر شركات قشرية (Shell companies) وهي شركات بالاسم فقط، فليس فيها موظفون وفي كثير من الأحيان تشترك مئاتٌ منها في عنوانٍ واحد في المناطق التي تأسست فيها، وهي عادة ملاذاتٌ ضريبية، مثل جزر كايمان في البحر الكاريبي. ففي أحد الملاذات، هناك ١٩٠٠ شركة (قشرية) تتخذ من مبنىً واحدٍ عنوانا لها.
ويترك تقديم الرُشى آثارا اقتصادية وسياسية واجتماعية وخيمة، ليس على البلد الذي تحدث فيه، بل على البلدان الصناعية أيضا، لأن الشركة التي تقدم الرُشى تحصل على عقود لا تستحقها، وغير قادرة على إنجازها بالشكل المطلوب، وهي على الأغلب ليست الأكفأ والأقل كلفة، وكل ما في الأمر أنها حصلت على العقود لأنها قدمت أموالا لمسؤولين فاسدين، على حساب مصلحة بلدانهم، وعلى حساب شركات أخرى أكفأ وأقدر وأنزه منها، لأنها غير مستعدة لدفع الرُشى.
ولهذا السبب فقد شرَّعت الدول الغربية والأمم المتحدة قوانين ومواثيق لمكافحة الرشوة، وقد تبنت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) “ميثاق مكافحة الرشوة” عام ١٩٩٧، لمحاسبة الشركات التي تقدم الرُشى للمسؤولين الأجانب. إلا أن عدد الدول التي فعَّلت هذه القوانين مازال محدودا. ومنذ عام ٢٠٠٠ وحتى الآن، كشفت التحقيقات أن شركاتٍ كبرى (محترمة سابقا) مثل أيرباص الأوروبية وسيمنز الألمانية، وبي أي إيه سيستيمز (BAE Systems) وهي أكبر شركة أوروبية للأسلحة، قد قدمت رُشى لمسؤولين أجانب في دول عديدة.
آخر فضيحة هي تلك التي كشفتها وزارة العدل الأميركية مطلع هذا العام عن تورط شركة إيرباص، ومقرها فرنسا، في تقديم رشى لعدد من المسؤولين في الصين وبلدان أخرى لقاء الحصول على عقود.
وقد انتهت القضية بتغريم الشركة حوالي ٤ مليارات دولار. وقد شكرت الوزارة كلا من بريطانيا وفرنسا لتعاونهما في كشف التعاملات الفاسدة للشركة. وقال نائب المدعي العام في وزارة الأمن الوطني الأميركية، ديفيد بيرنز “إن الفساد الدولي الذي يتضمن تقديم معلومات حساسة تخص التكنولوجيا الأميركية يعتبر توليفة خطيرة، وإن الإجراءات التي اتخذناها تؤكد على أننا لن نتسامح في محاسبة الذين ينتهكون القوانين الأميركية التي تنظم الصادرات”.
وكانت وزارة العدل الأميركية قد تصدت لشركاتٍ أخرى انتهكت قوانين مكافحة الفساد والرشوة العالمية التي تنص عليها قرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية.
وكشفت الوزارة، بالاشتراك مع مفوضية السندات المالية والتبادل التجاري الأميركية (SEC)، أن شركة سيمنز الألمانية دفعت رشى لمسؤولين في بلدان عديدة بينها الصين وروسيا والأرجنتين وإسرائيل وفيتنام وبنغلادش وفنزويلا والمكسيك واليونان ونيجيريا والعراق من أجل الحصول على عقود كبيرة. كما دفعت رشى لوزراء عراقيين للحصول على عقود إنشاء محطات توليد الطاقة الكهربائية، ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء.
وقد أثبتت التحقيقات أن سيمنز دفعت رشى بقيمة ١،٤ مليار دولار لمسؤولين في مختلف أنحاء العالم. وعندما داهمت الشرطة الألمانية مقر الشركة في ميونيخ، نفت أن تكون قد تورطت في تقديم أي رشى، وألقت باللائمة على “عصابة إجرامية”!
لكنها اضطرت في النهاية إلى دفع غرامة قدرها ٤٥٠ مليون دولار لوزارة العدل الأميركية، وغرامة أخرى بقيمة ٣٥٠ مليون دولار لمفوضية السندات والتبادل التجاري، مقابل إغلاق الدعوى. كما دفعت ملبغا قدره ٥٦٩ مليون دولار إلى السلطات الألمانية مقابل إغلاق قضايا مماثلة. وكانت قد دفعت غرامة قدرها ٢٨٥ مليون دولار للسلطات الألمانية لإغلاق دعاوى فساد عام ٢٠٠٧.
وقد أكد أحد موظفي الشركة، راينهارد سيكازيك، وجود هذه الممارسة قائلا “كنا نعلم أن ما نقوم به مخالف للقانون، لكن دفع الرُشى كان أمرا معتادا في كل أقسام الشركة، باستثناء الوحدات التي تصنع المصابيح”! وكانت وزارة الكهرباء العراقية قد تعاقدت مع شركة سيمنز لإنتاج الطاقة الكهربائية عام ٢٠١٩، مفضلة إياها على شركة جي سي إي.
وحسب تقارير منظمة الشفافية الدولية، فإن ٤ دول فقط، سعت حثيثا لتفعيل قوانين مكافحة الرشوة، وهي بريطانيا والولايات المتحدة وسويسرا وإسرائيل. وتشكل صادراتُ هذه الدول ١٦،٥ بالمئة من إجمالي الصادرات العالمية. بينما اتخذت ٩ دول صناعية، هي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا وأستراليا والبرازيل والسويد والنرويج والبرتغال، إجراءاتٍ وصفتها الشفافية الدولية بأنها “معتدلة”، لمحاسبة الشركات التي تقدم الرُشى للمسؤولين.
وتشكل صادراتُ هذه الدول ٢٠،٢ بالمئة من الصادرات العالمية. هناك ١٥ دولة صناعية أخرى، تشكل صادراتُها ٩،٦ بالمئة من الصادرات العالمية، تقوم بإجراءاتٍ محدودة ضد الفساد.
أما الدول الصناعية المتبقية، وبينها الصين وروسيا والهند وتركيا وبولندا وتشيخيا وهنغاريا وبلغاريا وهونكونغ، فإن إجراءاتِها لمكافحة الرُشى قليلة أو منعدمة. وربما يفسر هذا حماسَ المسؤولين الطامحين إلى الاستفادةِ الشخصية للتعاقد مع شركاتِ هذه الدول!
نصفُ الدول الأعضاء في مجموعة العشرين (G20) وثماني من مجموعة الخمس عشرة، فشلت في معاقبة الشركات التي تقدم الرُشى للمسؤولين، علما أن اكتشافَ مخالفاتِ هذه الشركات ليس صعبا، على الدول الكبرى، فالشركة العملاقة تؤسس شركة قشرية في ما يسمى بالملاذات الضريبية، إنما تعتزم استخدامَها لتجنبِ المساءلة القانونية. علما بأن الشركات في ألمانيا تصنِّفُ الرُشى في حساباتها على أنها “مصاريف مفيدة” وتحصل على إعفاءاتٍ ضريبية عليها.
صحيح أن الشركات (القشرية) كيانات قانونية مسجلة، لكنها لا تؤدي عملا، وتستخدّم أحيانا لغسيل الأموال وإخفاء الرُشى وأسماء المسؤولين الفاسدين الذين تلقوها، ولكن الدول الكبرى التي تستضيف حساباتِها المصرفية، خصوصا الولايات المتحدة التي تهيمن على النظام المالي العالمي، تعلم بنشاطاتِها، أو بإمكانها أن تعلم، ويمكنها أيضا أن تجبرها قانونا على كشف تعاملاتها التجارية ومدفوعاتها وأسماء المستفيدين منها. هناك أنباء تتداولها بعض الأوساط عن مساعٍ أميركية لمتابعة الشركات الأجنبية التي يشك بأنها دفعت رشى لمسؤولين عراقيين لقاء الحصول على عقود. وإذا حصل ذلك، وكُشِفَ فعلا عن صفقات الفساد التي التهمت مئات المليارات من الأموال العراقية خلال السنوات السبع عشرة الماضية، فستكون خدمة جليلة تقدمها الولايات المتحدة للشعب العراقي في ظل ظروف صعبة يمر بها حاليا.
ومن دعاوى الفساد الناجحة عالميا، قضية الرئيس البيروفي الأسبق، ألبيرتو فوغيموري، الذي استخدم ثلاثة أرباع الأموال المخصصة للأمن والمخابرات (ولا تخضع للرقابة الرسمية) لتقديم الرشى للسياسيين والقضاة ووسائل الإعلام، كي يرسم صورة ناصعة لشخصه بين الشعب البيروفي ويفوز في الانتخابات لدورة ثانية. وقد اختلس فوجيموري ٦٠٠ مليون دولار من أموال الدولة واستخدم عصابات إجرامية لمحاربة المعارضين المسلحين، لكنه هرب إلى اليابان بعد افتضاح مخالفاته الكثيرة، لكن اليابان، التي يحمل جنسيتها، كونُه ياباني الأصل، أعادته إلى بيرو، التي أصدر القضاء فيها عليه حكما بالسجن ثلاثين عاما لانتهاكه حقوق الإنسان واختلاسه المال العام. كثيرون في العراق يتمنون أن يحصل هذا لمسؤولين نهبوا أموال الدولة المؤتمنين عليها.
وتقول ديليا فريرا روبيو، رئيسة منظمة الشفافية الدولية، “إن الأموال التي تنفق على الرُشى، هي تبذيرٌ لملايين الدولارات التي يمكن أن تنفق على خدماتٍ صحيةٍ تنقذُ حياةَ كثيرين في تلك البلدان. لكن حكوماتٍ كثيرةً تختار أن تغضَ الطرفَ عن شركاتِها التي تقدم الرُشى مقابل الحصول على العقود في الأسواق الخارجية. إن مسؤوليةً كبرى تقع على الدول الأعضاء في مجموعة العشرين لتفعيل قوانين ومواثيق مكافحة الفساد”.
وفي الوقت الذي تدفع فيه سيمنز وأيرباص وغيرها من الشركات الراشية، غراماتٍ للسلطاتِ الغربية التي تضبطها متلبسةً بالرشوة، فإن الجهاتِ المتضررةَ من نشاطاتِها الفاسدة في الدول الأخرى لا تحصل على أيِّ تعويض. المتضرر الأول من تقديم الرُشى هو شعوب البلدان التي تَسَلَّم مسؤولوها أموالا مقابل إبرام عقود فاسدة لا تخدم شعوبَهم. بإمكان هذه البلدان أن تتقدم بدعاوى على هذه الشركات للحصول على التعويضات، لكن هذه العملية ليست سهلة في بلدان غير مستقرة، تعاني من مشاكل عديدة، وتتعاقب على السلطة فيها حكوماتٌ فاسدة.

  • كاتب وأكاديمي عراقي

المفوضية الأوروبية تقترح آلية لمعاقبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان

المفوضية الأوروبية تقترح آلية لمعاقبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قال نائب رئيس المفوضية الأوروبية، ماروس سيفكوفيتش، يوم أمس الاثنين ١٩ تشرين الأول/أكتوبر، إن المفوضية الأوروبية وممثل الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل أطلقا آلية خاصة بالاتحاد الأوروبي لمعاقبة مرتكبي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في الخارج.
وأضاف سيفكوفيتش أن الأداة الأوروبية يمكن أن تمنح الاتحاد الأوروبي سلطة فرض تجميد الأصول وحظر السفر على الأفراد “بمرونة أكبر”.
يذكر أن هناك آلية أمريكية لمعاقبة الأشخاص الذين يتبين أنهم انتهكوا حقوق الإنسان في الخارج وتحمل اسم “قانون ماجنتسكي”.
وأوضح أنه بموجب الاقتراح المشترك، يمكن استخدام الأداة الجديدة “لاستهداف المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والانتهاكات في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن مكان حدوثها أو من المسؤول عنها”.
ولا يزال الاقتراح بحاجة إلى موافقة دول الاتحاد الأوروبي.
وقد دعا البرلمان الأوروبي منذ فترة طويلة إلى إطلاق آلية جديدة للعقوبات.
وفي كانون أول/ديسمبر الماضي، وافق قادة الاتحاد الأوروبي على بدء العمل التحضيري لصياغة قانون يحقق هذا الهدف.
يذكر أنه بموجب التشريع الحالي يمكن للاتحاد الأوروبي فرض تدابير تقييدية على الدول ومن خلاله على أشخاص محددين، لكن هذه الآلية الجديدة ستسمح باستهداف الأفراد بشكل مباشر.

المصدر: وكالة “د ب أ” للأنباء

تقرير حقوقي عن الفساد: الدول العربية لم تتخذ خطوات جادة لمكافحته.. وسوريا تتذيل الترتيب فيها

تقرير حقوقي عن الفساد: الدول العربية لم تتخذ خطوات جادة لمكافحته.. وسوريا تتذيل الترتيب فيها

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أصدرت مؤسسة “ماعت” للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، تقريرا بعنوان “آثر الفساد على حقوق الإنسان في الوطن العربي”، والذي أوضح أن الفساد بمعناه الواسع له تأثير كبير على حقوق الإنسان، فهو يقوضها وينتهكها، حيث أنه يشكل عقبة تمنع التمتع بها.
وأكد التقرير على أن أجهزة الأمم المتحدة المعنية بشؤون حقوق الإنسان سعت على دراسة العلاقة المتبادلة بين مكافحة الفساد وحقوق الإنسان، حيث تبنت اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي عدة قرارات في هذا المجال.
وأوضح التقرير أن الفساد ظاهرة إجرامية متعددة الأشكال ذات آثار سلبية على القيم الأخلاقية والحياة السياسية والنواحي الاقتصادية والاجتماعية، وإذ تضع في اعتبارها أن التصدي للفساد لا يقتصر دوره على السلطات الرسمية للدولة وإنما يشمل أيضا الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني التي ينبغي أن تؤدي دورا فعالا في هذا المجال.  
وأضاف التقرير أن الدول العربية لم تكن بمعزل عن مواجهة هذه الظاهرة، وتأكيداً منها على ضرورة التعاون العربي لمنع الفساد ومكافحته باعتباره ظاهرة عابرة للحدود الوطنية اتفقت الدول العربية في ٢١ أيلول/ديسمبر ٢٠١٠ من خلال جامعة الدول العربية على وضع إطار تعاوني لمكافحة الفساد، وهو الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد التي تمثل الإضافة العربية إلى مجموعة الصكوك الدولية والإقليمية المعنية بمكافحة الفساد.
كما أظهر التقرير تقدما ضئيلا للدول العربية في السيطرة على الفساد، حيث حلت الإمارات الأولى عربياً بـ ٧١ درجة (٢١ عالميا)، في حين تذيلت سوريا القائمة.

المصدر: وكالات

حالتا وفاة و٩٦ إصابة جديدة بكوفيد-١٩ في مناطق “شمال وشرق سوريا”

حالتا وفاة و٩٦ إصابة جديدة بكوفيد-١٩ في مناطق “شمال وشرق سوريا”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلنت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، يوم أمس الأحد ١٨ تشرين الأول/أكتوبر، تسجيل حالتي وفاة بكوفيد-١٩ في مناطق “شمال وشرق سوريا”.
وأوضح الدكتور جوان مصطفى الرئيس المشترك لهيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أن حالتي الوفاة هما لرجلين من قامشلو وكوباني.
وأضاف مصطفى أنهم سجلوا ٩٦ حالة إصابة جديدة بكوفيد-١٩ وهي ٤٦ ذكور و٥٠ إناث وتتوزع على الشكل التالي:
١٨ حالة في الحسكة
٢٩ حالات في قامشلو
٢٠ حالة في ديرك
١١ حالة في كركى لكى
٦ حالات في الدرباسية
٥ حالات في تل تمر
حالتان في تربه سبيه
حالتان في عامودا
حالتان في الرقة
حالة واحدة في منبج
في حين ذكر مصطفى أنه تم تسجيل ٧ حالات شفاء جديدة.
يذكر أن عدد حالات الإصابة بلغ مع إعلان هذه الحالات الجديدة ٢٩٤٨ حالة منها ٩٥ حالة وفاة و ٦٣٠ حالة شفاء.

الدعوى الهولنديّة ضدّ نظام الأسد أمام محكمة العدل الدولية

الدعوى الهولنديّة ضدّ نظام الأسد أمام محكمة العدل الدولية

المحامي إبراهيم ملكي

لقد اتّخذت الدولة الهولنديّة الإجراء القانوني المتبع، في إيصال فحوى الشكوى إلى “الدولة السورية”، في خرقها للبنود والنصوص القانونية، (لمعاهدة مناهضة التعذيب، لعام ١٩٨٧)، وعدم الالتزام بمقررات القانون الدولي الإنساني. واتبعتها الحكومة الهولنديّة بنشرها للواقعة، عبر موقع الخارجيّة الرسمي، وأبلغت نظام الأسد، وفق الأصول عبر مذكّرة دبلوماسيّة، بنيّتها تحريك الدعوى على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، التي ارتكبها النظام ضد السوريين، ويعد ذلك بمثابة إخطار، والتأكيد، والتذكير بالتزاماته الدولية، بوقف الانتهاكات ضد شعبه، وطالبته بتعويضات كافية للضحايا، واتباع طريق المفاوضات، كخطوة ضروريّة في التسويّة السياسية للقضية السورية، والالتزام بتعهّده الدولي، باحترام اتفاقية الأمم المتحدة، المناهضة للتعذيب، التي وقّعت عليها الحكومة السورية، عام ٢٠٠٤.
ويأتي هذا الإجراء الهولندي، ضمن سياق قانوني، وهو حقّ لأيّة دولة، عضو، وطرف في منظمة مناهضة للتعذيب، التي هي إحدى المنظّمات التابعة للأمم المتحدة، إذ تنصّ الاتفاقيّة: “مجرد خرق دولة طرف لهذه الاتفاقية، يعطي الحقّ لأيّة دولة عضو في الاتفاقيّة، أن تقدّم شكوى ضدّ تلك الدولة، التي خرقت نصوص المعاهدة، أمام محكمة العدل الدولية، ومقرّها لاهاي في هولندا، وتعتبر المحكمة الجهاز القضائي الرسمي، التابع للأمم المتّحدة..”.
لوك وزير الخارجية الهولندية، في رسالته إلى نظام الأسد أفاد: “أنّ الدولة الهولنديّة تعدّ دعوى قضائيّة، ضدّ (الدولة السورية) بعد قيامها بممارسة الانتهاكات العديدة، لحقوق الإنسان عمداً ومستندين في ذلك إلى النّصوص القانونيّة، للمعاهدة في إقامة الدعوى القضائيّة أمام محكمة العدل الدولية”.
(ولمّا فقد السوريّون كلّ شيء، وهم يفرّون بأرواحهم، من القتل، والتعذيب، والخطف، والإخفاء الرسمي، والغازات السامّة، التي ألقاها النظام على شعبه)
ورغم التأخير في القيام بمثل هذه لإجراءات، تعتبر خطوة مهمّة في تثبيت مسؤوليّة النظام على الجرائم المرتكبة، وملاحقته ثم معاقبته في سورية.
نرى أنّ هذا الإجراء القانوني، خطوة جيدة، ومقبولة، وتعيد الأمل للسوريين، بوقوف العالم إلى جانبهم في محنتهم الإنسانيّة، التي عانوا منها، ونرجو أن تحذو دول أخرى حذو هولندا، وكضحايا سوريين ندعم هذه الخطوة التي تعتبر الأولى، في مقاضاة نظام الأسد دولياً.
خلال إعداد هذه الدراسة، وكما توقّعنا (انضمّت أميركا إلى ألمانيا، لدعم هولندا في خطوتها ضد نظام الأسد) وقال: جيمس جيفري المبعوث الأميركي لسورية، في بيان نشرته وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء ٢٢ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٠: “إنّ الولايات المتّحدة ترحب بمبادرة هولندا، لمحاسبة النظام السوري، عن انتهاكاته لاتّفاقيّة الأمم المتّحدة، لمناهضة التعذيب، التي تعدّ كلّ من سورية، وهولندا أعضاء فيها”، مضيفاً: “أنّه لا يمكن أن يكون هناك حلّ دائم للصراع في سورية، دون مسائلة، ومحاسبة النظام السوري، عن الانتهاكات ضدّ شعبه”.
بدوره وزير خارجية ألمانيا “هايكو ماس” صرّح: “نرحّب بالمبادرة الهولنديّة لتقديم النظام السوري للعدالة”، واصفاً انتهاكات النظام ضدّ السوريين، بأسوأ انتهاكات لحقوق الانسان في العالم، وأضاف: “أنّ المبادرة خطوة مهمّة، في مكافحة الإفلات من العقاب، وأنّ الضحايا يستحقّون العدالة”. 
هذه التّحركات الدولية تحتاج من المنظّمات الحقوقيّة، والإنسانيّة، في سورية تقديم الدعم، والمناصرة، والانخراط فعلياً مع هذه الدول، عبر تمكين، وتزويد الحكومة الهولندية بالوثائق والأدلّة، والقرائن والصور، والمستندات المتوفّرة لديها، وهي كثيرة التي تدين النظام، بانتهاكه للأعراف، والقوانين الإنسانيّة الدولية، ومعاهدات جنيف ٤ لعام ١٩٤٩.
وللتوضيح فإنّ نظام الأسد وفق القوانين، والأعراف في الأمم المتّحدة، يمثّل “الدولة السورية”، ومن هنا جاءت الدعوى ضدّها، بصفتها الاعتباريّة، وهو إجراء قانوني سليم، تسير عليه الدول في التعامل فيما بينها.
وبالعودة إلى نصوص محكمة العدل الدولية، وميثاقها نرى أنّ الدعاوي التي تقام أمام هذه المحكمة، يجب أن تقام من دولة عضو في منظّمة مناهضة التعذيب، ضدّ دولة عضو أيضاً وأحكام هذه المحكمة، غالباً تنظر في الجوانب الماديّة، والتّعويض عن الضرر، ولها شكل المحكمة المدنيّة، بعكس المحكمة الجنائيّة الدولية، التي تقام بمواجهة أفراد متّهمين بارتكاب جرائم إبادة، و تحاكم الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم حرب، وجرائم ضدّ الانسانية، ولهذه المحكمة الجنائية أصول متبعة في المحاكمة، وهي لاتشبه إجراءات التقاضي في محكمة العدل الدولية، ومنها أنّ الدول المدّعى عليها، يجب أن تكون عضواً في اتفاقيّة روما، وأنّ يصدر قرار من مجلس الأمن، بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائيّة، وهذا ما منعته روسيا مراراً، عبر الفيتو في مجلس الأمن، بحكم أنّ سورية ليست عضواً في اتفاقيّة روما، فالمستند القانوني، الذي استندت عليه دولة هولندا في شكواها هذه، هو اتفاقيّة مناهضة التعذيب، كون سورية عضو فيها منذ ١٩ آب/أغسطس ٢٠٠٤، ووفقا للمادة الثانية من الاتفاقيّة
تقول:
١- تتّخذ كلّ دولة طرف في إجراءات تشريعية، وقضائيّة، وإداريه فاعلة، لمنع أعمال التعذيب، في أيّ إقليم يخضع لاختصاصها القضائي.
٢- لا يجوز التذرّع بأيّة ظروف استثنائيّة أيّاً كانت، أو أيّة حالة من حالات الطوارئ الأخرى، كمبرّر للتّعذيب، سواء كانت حالة حرب، أو تهديد بالحرب، وبعدم توفّر استقرار سياسي داخلي، أو أيّة حالة من حالات الطوارئ العامّة الأخرى، كمبرّر للتعذيب.
٣- لا يجوز التذرّع بالأوامر الصادرة عن موظفين أعلى رتبة، أو سلطة عامّة كمبرّر للتعذيب.
النصوص المذكورة أعلاه، خالفها النظام بارتكابه التعذيب وفق الشكوى، ومن خلال الاطلاع على قوانين الأنظمة الداخليّة، يلاحظ بأنّ النظام شرعن التعذيب، والاعتقال وحمى الأشخاص الذين يمارسونه، عبر مراسيم، وقوانين مثال قانون أمن الدولة، الذي يحمي أفراد هذا الجهاز، وكذلك محاكم أمن الدولة، ومحاكم الإرهاب، والمحاكم العسكرية، التي سنّ لها قوانين خاصة بها، وهذا مخالف لنصّ المادة الثانية من الاتفاقيّة.
ما يجعل ردّه على المذكرة الهولنديّة، مردوداً عليه شكلاً، وموضوعاً، لأنّه لا يحمل أيّة قيمة قانونية في طياته، والمضحك المبكي في ردّه، “أنّ هولندا آخر من يتكلّم عن حقوق الإنسان، حسب الخارجية السورية” بحسب ما نشرت وكالة “سانا” التابعة لنظام الأسد.
وكذلك نصّت المادة الرابعة:
١- تضمن كلّ دولة طرف في المعاهدة، أن تكون جميع أنواع التّعذيب جرائم، بموجب قانونها الجنائي، وينطبق الأمر على قيام أيّ شخص بأيّة محاولة لممارسة التعذيب، أو على القيام بأيّ عمل يشكّل تواطئ، ومشاركة في اعمال التعذيب.
٢- تجعل كلّ دولة طرف في هذه الجرائم، مستوجبة للعقاب بعقوبات مناسبة، تأخذ في الاعتبار طبيعتها الخطيرة.
إنّ نظام الأسد بقوانينه يخالف نصوص معاهدة مناهضة التعذيب، ومعاهدات القانون الدولي، المتعلّقة بحقوق الانسان، ولا تجد مكاناً في تشريعاته الداخلية. علماً تحفّظ النظام على نصّ المادتين ٢٠ و٣٠ من الاتفاقيّة.
من هنا نقول: على هيئات الأمم المتّحدة التدخّل لتثبيت السلم والأمن الدوليين، واتّخاذ إجراءات رادعة، بحقّ الدول المخالفة، وعلينا الضغط على هيئات الأمم المتحدة، لاتّخاذ الإجراءات القانونيّة اللازمة بهذا الخصوص.
و على الدول الموقّعة على هذه الاتّفاقية، احترام إجراءات التقاضي أمام هذه المحاكم، التي تبتّ في النزاعات والخلافات، التي تنشأ بين الدول ودياً، أو عبر التحكيم، أو من خلال التفاوض، وكذلك في الخلافات المدنيّة، والحدوديّة إلى جانب النظر في دعاوي الانتهاكات، وخرق نصوص معاهدة مناهضة التّعذيب في الجانب المدني، وليس الجنائي.
إنّ قيام دولة بمقاضاة دولة أخرى، تخاطبها كدولة عضو في الأمم المتحدة، لذا فالرأي القائل: إن إقامة دعوى مدنيّة أمام محكمة العدل الدولية، ضدّ “الدولة السورية”، هو اعتراف بشرعيّة النظام، هو قول في غير محلّه، ولا سند قانوني له، لذلك فهو مخالف لمفهوم الأمم المتحدة في تعريفها للدولة،
لذا فإن محكمة العدل الدولية، تختص وتنظر في محاكمة الدول (بصفة اعتبارية)، وليس الأفراد.
فالمستند القانوني للحكومة الهولنديّة: هو نصّ المادّة ٥٥ من نظام محكمة العدل الدولية، والتي تنصّ على: أنّ الدولة العضو في الاتّفاقيّة، تقع على عاتقها تعزيز، واحترام حقوق الإنسان، وحرياتها الأساسيّة، ومراعاتها على مستوى العالم، وليس فقط داخل الدولة استناداً، للمادة ٥ من الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام ١٩٤٨، والمادة ٧ من العهد الدولي، الخاص بالحقوق المدنيّة، والسياسيّة، ونأمل من الدول الموقّعة، على اتّفاقيّة مناهضة التعذيب، بإقامة الدعاوي على نظام الأسد، لمخالفته هذه الاتّفاقيّة، وهي أغلب دول العالم.
إنّ الخطوات الإجرائية، التي تقوم بها الدولة المدعية، أمام محكمة العدل الدولية هنا (هولندا) ، تقوم بإبلاغ الدولة المدّعى عليها (سورية) مع شرح تفصيلي، لموضوع الشكوى، كخطوة أولى، ثم تبدأ المفاوضات، وعمل لجان مختصة، والتّدقيق في فحوى الشكوى، كزيارة أقبية التعذيب:
أولاً: مقابلة معتقلين وضحايا أو وسائل أخرى لجمع الأدلّة.
ثانياً: يبدأ التحكيم، والاستشارات، وتقديم الوثائق، وأيضا الفتاوي. هاتان الخطوتان هما إجراءات متّبعة أصولاً، للدولة المدعية أمام المحكمة، وتعتبر مقدّمة للولوج في موضوع الدعوى، وتعطيها الشرعية القانونية لإقامة الدعوى، في حال فشل المفاوضات، والتحكيم:
تتوجّه المحكمة في البحث في أصل الدعوى، ومحاسبة الدولة، التي ارتكبت المخالفة المنسوبة إليها، وذلك بإجراءات التقاضي، وفق الأصول علناً وسراً، من تبادل الدفوع، والمذكّرات من قبل الخصوم، وقد تكون المرافعات شفويّة ك، أو كتابيّة، من قبل الوكلاء، والمحامين لحين انتهاء المرافعات، بين الخصوم، ثم تقوم المحكمة بالمداولة، وعقد الجلسات السريّة، والعلنيّة، وصولاً لإصدار حكمها علناً، وتعتبر قراراتها مبرمة، غير قابلة للطعن.
ومن هذه القرارات:
١- فرض عقوبات مادية، على كلّ دولة ترتكب أفعال مخالفة للقانون، وعمليّات مخالفة لاتفاقيّة مكافحة التّعذيب.
٢- إلزام الدولة المحكوم عليها، بدفع كافّة التّعويضات الماديّة، والمعنويّة، لكلّ ضحايا التّعذيب، وتعويض أسر الضحايا مادياً، ومعنوياً.
٣- يحقّ للجهة التي صدر القرار لصالحها، أن تطلب من الدول المحكوم عليها، لتنفيذ مضمون الحكم القضائي الصادر عنها، أو تطلب من الأمم المتّحدة، الضغط على تلك الدولة، لتنفيذ مضمون القرار.
٤- وكخطوة استباقيّة، ولوجود الحقّ، تقوم الدولة المدّعية على إلقاء الحجز الاحتياطي، على أموال تلك الدولة، ضماناً لحقوق الضحايا الماديّة، والمعنويّة، لحين البتّ في أصل الحقّ.
وإنّنا نرى صدور الحكم القضائي، من محكمة العدل الدولية، بمواجهة دولة سورية، ونظامها له ميزات عديدة منها:
١- ميزة معنويّة، وردّ اعتبار لضحايا التعذيب، وعائلاتهم، وأنّ العدالة الدولية، تطال المجرمين، مهما طال الزمن، ولايمكن إفلاتهم من العقاب.
٢- ميزة قانونيّة مهمّة، بأنّ الحكم القضائي الصادر عن محكمة العدل الدولية، سيكون قراراً مبرماً وكما يقال : (هو عين الحقيقة) بأنّ النظام السوري، ارتكب ما نسب إليه، من أفعال مخالفة للقانون، والمعاهدات الدولية، والأهم سيكون القرار الصادر عن محكمة العدل الدولية، المستند القانوني للسوريين، في إقامة دعاوي جزائيّة في ملاحقة الأشخاص، والأفراد الذين مارسوا تلك الانتهاكات، أمام المحاكم الجنائيّة الدولية لاحقاً.
وفي الختام: إنّ ردّ نظام الأسد، جاء عبر وزارة خارجيته: إنّ “الحكومة الهولنديّة، تستخدم محكمة العدل الدولية، في لاهاي خدمة لأجندات واشنطن” واتّهمت هولندا بدعم، “وتمويل التنظيمات المسلّحة بسورية”، وفقاً لما نشرته وكالة “سانا” التابعة لنظام الأسد .
ومن خلال هذا الردّ، يتوضّح أنّ نظام الأسد لا يحترم المعاهدات، ولا المواثيق الدولية، ويتعمّد في ارتكاب جرائم التعذيب، والقتل، والخطف، والتّهجير، والاخفاء والاغتصاب ضدّ شعبه، ضارباً بعرض الحائط تلك المواثيق الدولية.
إنّ الأصل في العلاقات الدولية، هو الأمن، والسلم في العالم، وكسوريين علينا تعزيز فعالية النضال، ضدّ الانتهاكات، والجرائم ضدّ الإنسانيّة، واحترام حقوق الانسان، وحماية الأشخاص من التعرّض للتعذيب، مهما كانت الظروف، وإذ ندرك أنّ هذه الحقوق، مستمدّة من الكرامة المتأصّلة في الإنسان، وأنّ اتّفاقيّة مناهضة التعذيب، ترى أنّ الاعتراف في الحقوق المتساوية، غير القابلة للتصرف لجميع أعضاء الأسرة الدولية، وفقاً للمبادئ المعلنة لحقوق الإنسان، ومن واجبنا التعاون مع الجهات، والمحاكم الدولية، التي تقيم مثل هذه الدعاوي بعيداً عن ذاتيتنا.
إنّ معركتنا ضدّ نظام الأسد، هي معركة قانونيَة سياسيّة، واخلاقية لوقف القتل، والانتهاكات، بحقَ الشعب السوري.
علينا العمل معاً و عبر الهيئات القانونيَة، والسياسيّة الوطنيّة، والدولية، و بكلّ الاتّجاهات لملاحقة رجال، وأفراد هذا النظام، جزائياً أينما وجدو، وأن يد العدالة ستطالهم ولو بعد حين.

الأمم المتحدة: قلق كبير بشأن محنة أكثر من ٦٤ ألف شخص يعيشون في مخيم “الهول”

الأمم المتحدة: قلق كبير بشأن محنة أكثر من ٦٤ ألف شخص يعيشون في مخيم “الهول”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، أنّ “العاملين في المجال الإنساني قلقون للغاية بشأن محنة أكثر من ٦٤ ألف شخص يعيشون في مخيم الهول المضطرب شمال شرق سوريا”.
ويضمّ المخيم الذي يقع بالقرب من الحدود مع العراق، مجموعة كبيرة من نساء وأطفال كانوا يعيشون سابقاً في الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي.
وفي أيلول/سبتمبر من العام الماضي، أفاد محققو حقوق الإنسان الذين عينتهم الأمم المتحدة بأن الظروف في المخيم كانت “مروعة” و “غير إنسانية”، ودعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات لحماية آلاف الأطفال من أن يصبحوا عديمي الجنسية، إذ إن الدول الأعضاء كانت على ما يبدو غير راغبة في إعادتهم إلى أوطانهم، خوفا من روابطهم مع المتطرفين.
وقال ستيفان دوجاريك، الجمعة ١٦ تشرين الأول/أكتوبر: “هناك حوالى ٣٤ ألف طفل تحت سن الـ١٢ في مخيم الهول. أكثر من ١٢٠ من هؤلاء غيرُ مصحوبين أو منفصلون عن عائلاتهم ويعيشون في مركز رعاية مؤقتة في المخيم”.
وأكد دوجاريك أن “الأوضاع في مخيّم الهول صعبة بكل المقاييس”، مشيراً إلى أنه “خلال الشهر الماضي، أعرب العاملون في المجال الإنساني عن قلقهم إزاء تدهور الوضع الأمني في المخيم بعد ارتفاع حوادث العنف”.
وعلاوة على ذلك، فقد تمّ تأكيد ٤ حالات إصابة بـ”كورونا” حتى الآن، وفقاً للأمم المتحدة. وفي هذا الإطار، يقول دوجاريك: “الاختبارات محدودة نسبياً، ولا يزال تفشي المرض على نطاق أوسع يمثل خطراً كبيراً”.
وأوضح دوجاريك أنه “بينما تقدم الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني مساعدة شاملة للمخيم، لا يمكن أن يكون هذا بديلاً عن الحلول الدائمة لكل السكان”.
ووفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، دفع فيروس كورونا بعض الخدمات الصحية والتعليمية في الهول إلى التوقف مؤقتاً، وأدى أيضاً إلى انخفاض عدد العاملين في المخيم.
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف هنرييتا فور “إن كورونا، مع ما نتج عنه من قيود على الحركة وإجراءات الحجر الصحي، يجعل الوضع الحرج أسوأ”.
وعلى مدار الشهرين الماضيين، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة إن “أكثر من ١٠٠٠ شخص غادروا المخيم”، موضحاً أنّ “هناك تقارير عن خطط من قبل السلطات المحلية لتسريع وزيادة مغادرة العائلات السورية النازحة في الأشهر المقبلة”.
وشدد دوجاريك على أن “أي مغادرة يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة، وبما يخدم مصلحة الأطفال”.

المصدر: وكالات

شرق سوريا.. انفجار مجهول في مناطق انتشار الميليشيات الإيرانية

شرق سوريا.. انفجار مجهول في مناطق انتشار الميليشيات الإيرانية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ انفجاراً مجهولاً ضخماً دوى أول أمس السبت ١٧ تشرين الأول/أكتوبر، في مناطق وجود “المليشيات الإيرانية”، في بلدة الصالحية – ريف دير الزور الشرقي، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من المنطقة، دون معرفة الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا الانفجار.
ووثّق المرصد، بتاريخ الانفجار ذاته، مقتل اثنين من مقاتلي ما يعرف بـ “لواء العباس” التابع للحرس الثوري الايراني، جراء انفجار لغمين اثنين بمجموعة من اللواء ضمن بادية الميادين – ريف دير الزور الشرقي، إضافة إلى إصابة نحو سبعة مقاتلين بالانفجارين أيضاً.

المصدر: وكالات

ثلاث وفيات و١١٣ إصابة جديدة بكوفيد-١٩ في مناطق “شمال وشرق سوريا”

ثلاث وفيات و١١٣ إصابة جديدة بكوفيد-١٩ في مناطق “شمال وشرق سوريا”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلنت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، يوم أمس السبت ١٧ تشرين الأول/أكتوبر، تسجيل ثلاث حالات وفاة بكوفيد-١٩ في مناطق “شمال وشرق سوريا”.
وأوضح الدكتور جوان مصطفى الرئيس المشترك لهيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أن حالات الوفاة هي لرجل من ديرك وآخرين من كركى لكى وعامودا.
وأضاف مصطفى أنهم سجلوا ١١٣ حالة إصابة جديدة بكوفيد-١٩ وهي ٥٩ ذكور و٥٤ إناث وتتوزع على الشكل التالي:
٣ حالات في الحسكة
٤ حالات في قامشلو
حالة واحدة في ديرك
حالة واحدة في كركى لكى
حالة واحدة في الرميلان
حالتان في عامودا
٣٨ حالة في الرقة
٢٦ حالة في كوباني
٢٣ حالة في منبج
١٤ حالة في الطبقة
في حين ذكر مصطفى أنه تم تسجيل ٣ حالات شفاء جديدة.
يذكر أن عدد حالات الإصابة بلغ مع إعلان هذه الحالات الجديدة ٢٨٥٢ حالة منها ٩٣ حالة وفاة و٦٢٣ حالة شفاء.

إعلان تركي عن تأجير عقار “لا يوجد فيه سوريين” يثير غضب لاجئين

إعلان تركي عن تأجير عقار “لا يوجد فيه سوريين” يثير غضب لاجئين

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أثار أحد الإعلانات التركية، مؤخراً، عن بيت للإيجار “لا يوجد فيه سوريين” في مدينة غازي عنتاب، سخط كثير من اللاجئين السوريين في تركيا وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
وتقول إحصاءات رسمية تركية إن نحو أربعة ملايين سوري يعيشون في تركيا.
وتناقل ناشطون سوريون في تركيا، إعلاناً عن إيجار منزل في مدينة غازي عنتاب.
وذكر صاحب الإعلان أن من ميزات المنزل المعروض للإيجار أنه “ليس فيه أي سوري”، وقد تم عرض الإعلان في المواقع المخصصة للعقارات.
وأعرب لاجئون سوريون عن غضبهم من هذا الإعلان الذي يدل على كمية “العنصرية” التي يحملها الأتراك في قلوبهم ضد السوريين المتواجدين على أراضيهم، على حد تعبيرهم.
وتساءل عدد منهم عن السبب الذي جعل تركيا تشارك في الحرب على سوريا ما دام شعبها سيتعامل بهذا الأسلوب مع اللاجئين السوريين.
وأعرب آخرون عن أملهم بأن تكون عودتهم إلى سوريا سريعة نظراً للظروف القاسية التي يمرون بها في تركيا.
ومؤخراً تزايد خطاب الكراهية وحدة العنصرية التي يعانيها اللاجئون السوريون على الأراضي التركية، ما يدفعهم للتفكير بالعودة الطوعية لسوريا.
وتعجز الحكومة التركية عن إيجاد حلول ووضع حد لتلك المعاناة.
وكان ما عثر عليه السوريون في شوارع مدينة غازي عنتاب التركية، الشهر الماضي، دليل صارخ على تزايد العنصرية والكراهية تجاههم من قبل الأتراك.
وعثروا حينها على مناشير ورقية متناثرة في أكثر من موقع ومكتوب عليها عبارة “أيها السوريون عودوا إلى بلادكم أنتم غير مرحب بكم هنا”.
وتحدث عدد من اللاجئين السوريين عن معاناتهم المستمرة في الحصول على منزل للإيجار، خاصة وأن نسبة كبيرة من الأتراك أصحاب العقارات يرفضون تأجيرهم فقط لأنهم يحملون الجنسية السورية.
وأكد لاجئون سوريون آخرون أن صعوبة الحصول على منزل للإيجار لا تقتصر على مدينة غازي عنتاب بل تمتد إلى كثير من المدن الأخرى.

المصدر: نورث برس

احتفالًا بالأمم المتحدة

احتفالًا بالأمم المتحدة

إبراهيم عوض*

تحتفل منظمة الأمم المتحدة يوم ٢٤ تشرين الأول/أكتوبر القادم بالعيد الخامس والسبعين لدخول الميثاق المؤسس لها حيز النفاذ.
تستحق المنظمة الاحتفال فهى خطوة عملاقة فى تنظيم العلاقات بين الدول وكذلك ــ وإن كان بشكل خجول ــ العلاقات بين البشر.
حققت منظمة الأمم المتحدة والمنظومة التى منحتها اسمها، المكونة من الوكالات المتخصصة ومن البرامج والصناديق التابعة لها، تقدما هائلا لمجموع الدول الأعضاء فيها ولشعوبها. وهى مع ذلك كانت هدفا لهجمات وقدح مستمر لما يقرب من خمسة عقود. الإشادة بالأمم المتحدة وذمها فى الوقت نفسه من طبيعة الأشياء فى عالم ينشد الأمثل، ولكن يحده واقع تصارع الدول وتوزيع القوى فى النظام الدولى الذى تتحرك فيه المنظمة. الأمم المتحدة ليست كيانا منفصلا عن الدول الأعضاء فيها، تعلوهم أو حتى تجانبهم. الأمم المتحدة هى الدول الأعضاء. الأمم المتحدة هى التسمية التى أطلقها الرئيس الأمريكى فرانكلين روزفلت على الدول المتحالفة ضد النازية والفاشية فى الحرب العالمية الثانية والتى صدر باسمها “إعلان الأمم المتحدة” فى سنة ١٩٤٢ ووقعت عليه من بين الدول العربية العراق فى سنة ١٩٤٣ وكل من مصر والمملكة العربية السعودية ولبنان وسوريا فى سنة ١٩٤٥.
إنجازات الأمم المتحدة عديدة وهى تحقيق للمثل التى ألهمت إنشاءها وتنص عليها مقاصدها. ربما كان أعظم إنجاز للأمم المتحدة هو تصفية الاستعمار واستقلال دول فى أفريقيا وآسيا والبحر الكاريبى والمحيط الهادى، وهو ما مسحت به وصمة أصيبت بها قطاعات واسعة من البشرية فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. تصفية الاستعمار ترجمة لمبدأ الحقوق المتساوية وحق تقرير المصير وهو واحد من مقاصد الأمم المتحدة. صحيح أن الدول المستقلة حديثا ما زالت تعانى من التخلف ومن تبعات نظام اقتصادى دولى غير عادل، ولكن الاستقلال خطوة أولى ضرورية، وإن كانت غير كافية، نحو كامل التحرر والعدالة والإنصاف.
فى العالم العربى، حققت الأمم المتحدة إنجازات ملموسة. تفعيلا لمبدأ الأمن الجماعى المشار إليه بين مبادئ الأمم المتحدة على أنه “تدابير القمع الواردة فى الفصل السابع” من الميثاق، أى “ما اتخذ من الأعمال فى حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان”، تفعيلا لهذا المبدأ تدخلت الأمم المتحدة عسكريا فى سنة ١٩٩١ لتحرير الكويت ولكي تردّ لها استقلالها.
وفسرّت الأمم المتحدة ميثاقها بشكل مبتكر لكى تتغلب على عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرار بشأن السلم والأمن الدوليين فى حالة الخلاف بين الدول دائمة العضوية فيه فاعتمدت الجمعية العامة فى سنة ١٩٥٠ قرار الاتحاد من أجل السلام، واستطاعت تطبيق هذا التفسير المبتكر لأول مرة إبّان العدوان الثلاثى على مصر فى سنة ١٩٥٦ فاضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى الانسحاب من بورسعيد ومن شبه جزيرة سيناء وأرسلت قوات الطوارئ لكى تحول دون انتهاك متكرر لكل من السيادة المصرية والسلم فى شبه الجزيرة.
أول بعثة لمراقبة الهدنة أو وقف القتال بين أطراف متحاربة أرسلتها المنظمة إلى المنطقة فى سنة ١٩٤٨ لمراقبة الهدنة بين كل من الدول العربية المشاركة فى حرب فلسطين، من جانب، وإسرائيل، من جانب آخر. بعد حرب أكتوبر أرسلت المنظمة إلى مصر قوات ثانية للطوارئ قبل نهاية الشهر لمراقبة وقف إطلاق النار بينها وبين إسرائيل. فى سنة ١٩٧٤، أرسلت المنظمة قوات لفض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل غداة توصلهما إلى اتفاقية لفض الاشتباك فى يونيو من ذلك العام، وهذه القوات مازالت موجودة حتى الآن. فى سنة ١٩٧٨، أرسلت المنظمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة فى لبنان، إثر الاجتياح الإسرائيلى لجنوب لبنان، ورغم تسميتها بالمؤقتة، فهذه القوات مازالت موجودة بعد مرور أكثر من أربعين عاما على إنشائها. لأن الأطراف العربية هى التى تعرضت للعدوان أو لأنها حاولت إزالة آثار العدوان عليها، كما حدث فى سنة ١٩٧٣، فإن أى قوات دولية هى حماية لها.
فى أفريقيا، قارتنا، بخلاف تصفية الاستعمار عن القارة، لعبت الأمم المتحدة دورا حيويا فى محاربة جريمة الفصل العنصرى واعتمدت اتفاقية دولية لتصفيتها حتى أمكن القضاء عليها. والأمم المتحدة هى التى أدارت العملية الكاملة لاستقلال ناميبيا حتى نشأة دولتها المستقلة فى سنة ١٩٩٠. أول بعثة لحفظ السلام واسعة النطاق من عشرين ألف رجل استخدمت القوة لفرض قرارات مجلس الأمن بهدف إجلاء القوات البلجيكية وتحقيق الاستقرار، أرسلتها الأمم المتحدة إلى الكونجو فى سنة ١٩٦٠ وهى بقيت فيها حتى سنة ١٩٦٤.
والدول العربية والأفريقية دول نامية مقصودة بالتالى بجهود المنظمة الدولية فى شأن التنمية والعلاقات الاقتصادية الدولية. منذ الستينيات اعتمدت الأمم المتحدة استراتيجيات متتالية للتنمية الدولية ترمى إلى تعزيز تنمية الدول المستقلة حديثا وغيرها من الدول النامية. وهى خطت خطوة إضافية واسعة فى سنة ١٩٧٤ باعتمادها للقرارين ٣٢٠١ و٣٢٠٢ بشأن النظام الاقتصادى العالمى الجديد، الأكثر عدالة وتدعيما للتنمية. توارى النظام الاقتصادى العالمى الجديد حتى طواه النسيان ولم تثمر استراتيجيات التنمية النتائج المرجوة. غير أن هذا ليس عن عيب فى الأمم المتحدة بل هو يرجع إلى واقع كل من الاقتصاد والسياسة العالميين فى وقت يستمر فيه تقلص المنظمة الدولية بالنسبة للبيئة السياسية والاقتصادية المحيطة بها، رغم كل ما يقال عن عكس ذلك.
ثم يوجد كذلك الدور التشريعى للأمم المتحدة وتنميتها للقانون الدولى، وهو ما تستفيد به الدول النامية ومنها الدول العربية، والأفريقية كذلك. الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت اتفاقيات بشأن قانون البحار، والفضاء الخارجى، والبيئة، ولتدوين القانون الدولى عموما. وفى مجال حقوق الإنسان، اعتمدت الجمعية العامة ثمانى اتفاقيات أساسية ملزمة وبروتوكولات ملحقة بها، تطبيقا للإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر فى سنة ١٩٤٨. هذا بمثابة إعمال لواحد من مقاصد الأمم المتحدة الواردة فى المادة الأولى من الميثاق، ألا وهو “تحقيق التعاون الدولى.. تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا”. غير أن إنفاذ هذه الاتفاقيات بشكل يؤدى إلى الممارسة الفعلية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية يصطدم بدفاع الدول الأعضاء عن سيادتها فى مواجهة التعاون الدولى. لهذا الدفاع ما يبرره أحيانا. وفى أحيان أخرى لا يوجد ما يبرره بل هو تبرير لطرائق فى الحكم تخفس قيمة الإنسان وتزدرى ما يمكن أن تثمره الحرية للمجتمعات.
على أن ما تقدم لا يجعلنا نتجاهل المآخذ التى ينسبها الناس، قبل الدول، للأمم المتحدة. فى العالم العربى، أسباب متعددة تدعو إلى التساؤل عن فاعلية الأمم المتحدة وقدرتها على حل النزاعات وإعلاء العدالة وكفالة الحقوق لأصحابها. إزالة الأسباب التى تهدد السلم، وقمع أعمال العدوان، واستخدام الوسائل السلمية لحل المنازعات الدولية، وإنفاذ حق الشعوب فى تقرير مصيرها، وهى كلها من مقاصد الأمم المتحدة، لم تكف لتسوية القضية الفلسطينية ولتمكين الشعب الفلسطينى من ممارسة حقه فى تقرير المصير. لم يرتفع الأعضاء الدائمون فى مجلس الأمن إلى مستوى مسئوليتهم الرئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين. الولايات المتحدة بالذات استخدمت وبشكل متكرر حق الفيتو لمنع اتخاذ أى قرارات اعتبرتها مناقضة لمصالح إسرائيل. وما زالت الأمم المتحدة عاجزة أمام المأساة السورية وتهديد روسيا باستخدام حق الفيتو يُفشِلُ مسبقا أى مجهودات لفرض تسوية فى سوريا وهو ما يرجع، للسخرية، إلى إساءة أعضاء دائمين لاستخدام قرار مجلس الأمن رقم ١٩٧٣، فاستخدموه لتغيير النظام فى ليبيا وليس لحماية الشعب الليبى من النظام. نفس العجز حتى الآن مشهود فى ليبيا ذاتها وفى اليمن. وخارج العالم العربى، عدم رغبة الأعضاء الدائمين فى التحرك جعلت المنظمة تقف كالمشاهد أمام مذبحة ثمانمائة ألف من البشر فى رواندا فى سنة ١٩٩٤، وفى السنة التالية لم تستطع منع وقوع مذبحة أخرى فى سربرنيتشا فى البوسنة. والعجز امتد إلى عدم القدرة على وقف إساءة استخدام المنظمة. العقوبات الممتدة على العراق فى التسعينيات من القرن العشرين أنزلت الجوع والمرض والمعاناة بالشعب العراقى دون أن تنال من قادة العراق فى ذلك الوقت المفترض أنهم المقصودون بها. ووقفت المنظمة عاجزة تماما والدولة العضو الأعظم تتجاهلها وتتدخل عسكريا فى دولة عضو أخرى هى العراق بدون تصريح من مجلس الأمن، وهو التصريح الذى تفرضه المادة ٤٢ من الميثاق.
الشك فى قدرات المنظمة له ما يبرره فى المنطقة العربية إذن، ولكن أليس فى تدخل الأمم المتحدة فى الكويت ومصر ولبنان، وفى أدوارها فى تنمية البلدان النامية، وفى التشريع الدولى وتنمية القانون الدولى، فضلا عن أدوارها فى تبادل الخبرات وفى تجميع البيانات ونشرها، وفى الأبحاث والنشر، وفى المعونة الفنية والمالية التى تقدمها أمانتها وبرامجها وصناديقها أليس فى كل ذلك ما يعوض، وإن لم يكن بشكل تام، عن أوجه قصورها فى منطقتنا؟
التحوط واجب من مجاراة الدول المتقدمة فى تهجمها على الأمم المتحدة. فى حقيقته هذا التهجم، خاصة من جانب الولايات المتحدة، هو تهجم على مبدأ المساواة بين الدول الأعضاء، خاصة على قاعدة الصوت الواحد لكل دولة عضو فى الجمعية العامة للأمم المتحدة. فى مجلس الأمن، للولايات المتحدة مثل الدول دائمة العضوية الأخرى، حق الفيتو الذى يجعلها تمنع صدور أى قرارات ليست على هواها كما هى حالة القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية، كما سبقت الإشارة إلى ذلك. لذلك لا اعتراض لدى الولايات المتحدة على مجلس الأمن. ولكن فى الجمعية العامة الأغلبية الساحقة من العضوية هى من الدول النامية. وسواء اتخذت القرارات فى الجمعية بالأغلبية المطلقة أو المرجحة فالأغلبية للدول النامية، وحتى فى حالة قاعدة توافق الآراء التى تتخذ القرارات على أساسها فى العقود الأخيرة فإنه من الصعب تكرار الاعتراض على توافق آراء الدول النامية. هذا هو السبب الحقيقى للتهجم على الأمم المتحدة والذى ينقلب هجوما على أمانتها، وكأنها الأمم المتحدة، وهى ليست إلا جهازها الفنى والإدارى الذى ينفذ القرارات الصادرة عن الجمعية العامة وغيرها من أجهزتها.
الأمم المتحدة مُرَشِّحٌ (فلتر) يمتص بعض الشيء قوة الدول الكبرى، وهى الدول، خاصة الأعظم من بينها، التى تريد ممارسة قوتها مباشرة ومن غير وسيط على الدول والشعوب الأقل قوة منها.
لا بد من الحرص على الأمم المتحدة، وتطوير التعاون الدولى الذى تمثله، وإصلاح أوجه العلة فيها.
هذا الإصلاح يحتاج إلى مقالات وحده.
حتى يحين وقت كتابة هذه المقالات، هنيئًا للأمم المتحدة بعيدها الماسى.

  • أستاذ السياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة