التسامح الحق لا يستلزم نسيان الماضي بالكامل

التسامح الحق لا يستلزم نسيان الماضي بالكامل

د.حنا عيس*

فقهاء التاريخ والفلسفة حاولوا تحديد مفهوم التسامح من خلال تجاربهم العلمية والتي انعكست من خلال الفقه اللغوي للفظة التسامح ما دامت تعني بمفاهيمنا العربية الكرم والسخاء والجود والمساهلة. فهناك تطور لمفهوم التسامح عبر الحقب الزمنية المتتالية حتى اصبح يعني احترام حرية الآخر وطرق تفكيره وسلوكه وآرائه السياسية الدينية الى أن وصل بالبعض الآخر أن يقول بأن التسامح يعني قبول آراء الاخرين وسلوكهم على مبدأ الاختلاف، وهو يتعارض مع مفهوم التسلط والقهر والعنف، ويعد هذا المفهوم من أحد أهم سمات المجتمع الديمقراطي. وعبر التاريخ وردت قيم التسامح والحقوق الانسانية في الحضارات القديمة في شريعة حمورابي، كما وردت في الوصايا العشر وسجلت اجمل حضور انساني في الادب الاسلامي. ان التسامح ليس فضيلة اساسية تمليها التعاليم الدينية والفلسفية العظيمة، ولكنه بالأحرى يمثل استجابة للمتطلبات الاجتماعية والسياسية في اوقات الاضطرابات الايديولوجية الكبيرة. وغني عن القول، فأن المفهوم المعاصر للتسامح يقوم على مبدأ الديمقراطية وحقوق الانسان العالمية، حيث ربطت وثيقة اعلان المبادئ العالمي الصادر سنة ١٩٩٥ بين التسامح وحقوق الانسان والديمقراطية والسلم وبالتالي ارتقت بالتسامح الى صورة قيمة قانونية تتطلب الحماية من قبل المجتمع الدولي.
ان مفهوم التسامح في عصرنا الراهن يتضمن النقاط التالية:
التسامح هو مفتاح حقوق الانسان والتعددية السياسية والثقافية والديمقراطية. قبول تنوع واختلافات ثقافات عالمنا واحترام هذا التنوع.
التسامح موقف يقوم على الاعتراف بالحقوق العالمية للشخص الانساني، والحريات الاساسية للأخر.
ان تطبيق التسامح يعني ضرورة الاعتراف لكل واحد بحقه في حرية اختيار معتقداته، والقبول بأن يتمتع الاخر بالحق نفسه، كما يعني بأن لا أحد يفرض آراءه على الاخرين.
وواضح مما ذكر أعلاه بأن هذه المعاني المتعددة الابعاد تؤسس التصور الجديد للتسامح الذي تربطه علاقة ضرورية بين حقوق الانسان والديمقراطية والسلم، وهذا يجعل مفهوم التسامح الجديد يتجاوز حدود الدين والفرد ليصبح حقاً ينبغي الدفاع عنه وحمايته قانونياً، لكل حقوق الانسان الاخرى. فالتسامح يعتبر شرط ضرورة للسلم ما بين الافراد كما بين الشعوب وهو بمثابة التوابل اللازمة لكل ثقافة للسلام. فالتسامح هو قبول الاخر على علاقة وعلى اختلافه والاعتراف بحقوقه في الوجود والحرية والسعادة. ان عدم التسامح يؤدي الى موت الفكر وغياب الديمقراطية وإلغاء حقوق الانسان ، لان غياب التسامح يؤدي الى غياب القدرة على الاكتشاف وذلك لان الاكتشاف يزعزع الثوابت المؤكدة، ويؤدي ايضاً الى قهر امكانيات الاختراع لان الاختراع يرفض الاشكال القديمة، وهو رفض للديمقراطية لان الديمقراطية تنطوي على الحرية والحوار وتبادل السلطة.
وعلى ضوء ما ذكر اعلاه، فأن مفهوم التسامح يرتبط ارتباطاً عميقاً بمفهوم السلام فالسلام هو لازمة طبيعية لمفهوم التسامح فإذا كان السلام هو غياب الحرب وجود الامن فان هذا يعني وجود التسامح كضرورة حيوية لمفهوم السلام. وهذا يعني في نهاية المطاف ان التسامح والسلام هما مفهوم واحد بوجهين متشابهين الى حد كبير. فالعنف هو نقيض التسامح، وذلك لان التسامح هو التصور الذي يتنافى مع اي ممارسة للعنف والتسلط والعدوان.
لذا، يقول الفيلسوف الفرنسي فولتير في رسالة التسامح : “لقد وجد الدين ليجعلنا سعداء في هذه الحياة الدنيا وفي الاخرة، ما المطلوب كي نكون سعداء في الاخرة؟ ان نكون صالحين. وما العمل كي نكون سعداء في هذه الدنيا في حدود ما يسمح به بؤس طبيعتنا؟ ان نكون متسامحين.

  • استاذ القانون الدولي

تقرير حقوقي يرصد “انتهاكات تركيا لسيادة الأمن المائي للعراق وسوريا”

تقرير حقوقي يرصد “انتهاكات تركيا لسيادة الأمن المائي للعراق وسوريا”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أصدرت وحدة الأبحاث والدراسات بالتحالف المصري للتنمية وحقوق الإنسان، يوم أمس السبت ١٩ كانون الأول/ديسمبر، تقريراً بعنوان “انتهاكات تركيا لسيادة الأمن المائي للعراق وسوريا.
أكد التقرير أن خطط التنمية الأخيرة من جانب تركيا تأتى على حساب دول المصب (سوريا والعراق) وتهدد بحرمان المياه المستخدمة تاريخيا. كما لفت التقرير الانتباه إلى أنه فيما يتعلق بالسياسة التركية الحالية ونظراً لعدم وجود اتفاقية واضحة حول نهري الفرات ودجلة فانه من الوارد أن تستمر تركيا في تقليل كميات المياه الواردة من نهرا دجله والفرات إلى سوريا والعراق، لتغطية النقص المتوقع لديها، الأمر الذي سيؤدى بدوره إلى نتائج قد تؤثر سلبا على البلدين.
وجاء بالتقرير أن الاتهامات قد تزايدت مؤخرا لتركيا باستخدام السدود والمياه سلاحاً في مشاركتها في الحروب التي تشهدها المنطقة، كما في سوريا والعراق، إضافة إلى ليبيا، وهي تضخ كميات المياه التي تنبع من أراضيها، عبر التحكم بها من خلال عدد من السدود أكبرها في تركيا هو سد أتاتورك على الفرات الذي يعد ثاني أكبر سد في الشرق الأوسط، وأحدثها هو سد إليسو الذي تم افتتاحه في العام ٢٠١٨، على نهر دجلة والذي أدى إلى انخفاض حصة العراق من مياه النهر بنسبة ٦٠%.
ولفت التقرير إلى أن تركيا رفضت اعتبار الفرات ودجلة نهرين ذات طابع دولي، اذ صممت على أنهما نهرين عابران للحدود ومخالفين للقوانين الدولية المنظمه، الأمر الذي يعتبر أحد أبرز نقاط الخلاف بين سوريا وتركيا، قبل أن يوقع البلدان اتفاقية ١٩٨٧ اتفاقاً مؤقتاً بعد صراع أمني شكلت قضية الأكراد أحد أبرز عناصره.
وينص الإتفاق بأن تسمح تركيا بمرور ما لا يقل عن ٥٠٠ متر مكعب في الثانية، على أن تمرر سوريا للعراق ما لا يقل عن ٥٨% من هذه الكمية إلى العراق بموجب اتفاق تم توقيعه.
وناقش التقرير عدد من المحاور كان من أهمه التشريعات والاتفاقيات بشأن قضية مياه نهرا دجلة والفرات، مؤكدا أنه فيما يتعلق بالتشريعات والاتفاقيات بشأن قضية مياه نهرا دجلة والفرات فقد مرت قضية نهر دجلة والفرات بعدة اتفاقيات لحسم الوضع المائي في الدول المتشاطئه وايجاد حل وايقاف لتركيا من انتهاكاتها واستخدام المياه كسلاح ضد سوريا والعراق.
و جاء بالتقرير أن القانون الدولي نظم عملية الإستغلال للأنهار الدولية بين الدول المتشاطئة حيث صدرت معاهدات واتفاقات بين الدول تنظم استخدام المياه الدولية ونشرت الأمم المتحدة في عام ١٩٦٣ ما يزيد على ٢٥٠ معاهدة تنظم استخدام المياه الدولية تحت الصمت الدولي تجاه انتهاك تركيا لسيادة الأمن المائي للعراق.
جاء بالتقرير أن تركيا رفضت التوقيع على أهم الإتفاقيات التي تعمل على تنظيم هذا المجال خاصة استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية وقد ألغت الاتفاقية مبدأ السيادة المطلقة على جزء من المياه الواقع ضمن أقاليم الدول المعنية وأن تركيا تتعامل مع العراق وفق مبدأ المقايضه وهو الماء في مقابل النفط.
وأفاد التقرير أن تركيا أقامت عدداً من المشاريع المائية على نهري دجلة والفرات، من دون اخذ إذن أو متابعة مع الجانب العراقي وفق لقواعد واتفاقيات القانون الدولي، لذلك كان لتلك المشاريع اثار سلبية على العراق وشعبه وتتأثر السياسة المائية التركية تجاه العراق باعتبارات داخلية وخارجية واستراتيجيات إقليمية.
وذكر التقرير أن العراق يواجه خطر جفاف نهريه التاريخيين دجلة والفرات فضلاً عن بوار أراضيه الزراعية نتيجة السدود المجحفة التي تبنيها إيران وتركيا كما يواجه خطر العطش وجفاف نهريه التاريخيين دجلة والفرات، فضلاً عن الجوع وبوار أراضيه الزراعية نتيجة سياسات بناء السدود المجحفة التي تتبناها الجارتان إيران وتركيا.

المصدر: وكالات

محكمة تركية تصدر أحكاما تعسفية بالسجن على لاجئين من منطقة عفرين السورية

محكمة تركية تصدر أحكاما تعسفية بالسجن على لاجئين من منطقة عفرين السورية

أصدرت محكمة تركية حكمة بالسجن لمدة ثماني سنوات على اللاجئ رائد محمد عيسو (٣٩ عاما)، ولمدة أربع سنوات على زوجته جيهان حسن عثمان (٣٤ عاما).
يذكر أنهما، الزوج والزوجة من مدينة عفرين – شمال سوريا، ولهما ثلاثة بنات، لجأ إلى تركيا قبل حوالي عام ونصف بعد احتلال تركيا ومرتزقتها لمنطقة عفرين في أذار/مارس ٢٠١٨، حيث تم اعتقالهما في مدينة إزمير التركية قبل نحو شهرين ونصف.
وذكرت مصادر حقوقية وإعلامية أن المحاكمة تمت بتهمة الانضمام إلى “تنظيمات إرهابية محظورة” وفق القانون التركي، في إشارة إلى “الإدارة الذاتية” السابقة في منطقة عفرين.
مركز عدل لحقوق الإنسان يدين هذه الأحكام التعسفية على مواطنين سوريين استنادا للقوانين التركية، ويطالب بإلغاءها.

“السلام والرياضة” تمنح “ميسي” لقبً بطل السلام

“السلام والرياضة” تمنح “ميسي” لقبً بطل السلام

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

نشر النجم ليونيل ميسي، على حسابه بموقع التواصل “انستغرام”، صورة لجائزة بطل السلام لسنة ٢٠٢٠، التي منحتها له منظمة “السلام والرياضة”؛ تقديرًا للعب النزيه في الملعب، حسب ما جاء في نص “ميسي” المرفق بالصورة.
وكتب “الأسطورة الأرجنتيني” معلّقًا على حصوله على الجائزة: إنه لشرفٌ كبيرٌ أن يُعترف بي كلاعب عادل و إنسان ملتزم اجتماعيًا.
جدير بالذكر أن منظمة “السلام والرياضة” هي منظمة محايدة ومستقلة تتخذ من إمارة “موناكو” مقرًا لها، تحت رعاية أمير “موناكو” الأمير ألبرت الثاني، ونائب رئيس المنظمة هو النجم الإفواري، ديدي دروغبا.
وتعمل المنظمة على التنمية في الأماكن التي نالت منها الصراعات والمناطق الفقيرة والتي تفتقد إلى التماسك الاجتماعي، وتحاول جعل الرياضة وسيلة للتسامح والاحترام والمشاركة والمواطنة.
وتعتقد المنظمة، في رؤيتها، أن السلام المستدام يمكن أن يتقدّم بشكل كبير من خلال المحفز القوي للرياضة، عبر بناء مجتمعات سلمية بقوة الرياضة، وجعل العالم أكثر أمانًا ومساواة وشمولا.

المصدر: وكالات

جرائم أردوغان.. تقرير يرصد انتهاكات النظام التركى ضد السوريين.. فيديو

جرائم أردوغان.. تقرير يرصد انتهاكات النظام التركى ضد السوريين.. فيديو

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

كشف تقرير جديد أعدته مؤسسة ماعت، جرائم الرئيس التركى رجب طيب أردوغان في مناطق “شمال غرب وشرق سوريا”، واستخدامه الأسلحة المحرمة دوليا ضد المواطنين. وأوضح التقرير، أن قوات أردوغان ارتكبت أبشع الجرائم والانتهاكات ضد المواطنين الكرد، إضافة إلى تكفير أردوغان الأكراد في كلمة له بأحد المساجد في تركيا.
وأضاف التقرير، فى شهادات حية من المستشفيات تثبت جرائم الديكتاتور التركي ضد المواطنين في سوريا، إضافة إلى التقارير التى صدرت من المنظمات الحقوقية الدولية التى تبين وتكشف جرائم القوات التركية ضد السوريين.
كما أوضح التقرير، أن هناك تنسيقا يتم بين القوات التركية والجماعات الإرهابية فى سوريا، لارتكاب أبشع الجرائم ضد المواطنين المدنيين بشكل مستمر لتنفيذ مخطط أردوغان في الاستيلاء على الأراضى السورية.

المصدر: اليوم السابع

اليوم الدولي للمهاجرين يهدف لتسليط الضوء على حقوقهم

اليوم الدولي للمهاجرين يهدف لتسليط الضوء على حقوقهم

  متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قبل ٢٠ عاما أعلنت الأمم المتحدة ١٨ كانون الأول/ديسمبر يوما دوليا للمهاجرين لتسليط الضوء على حقوقهم التي تكفلها لهم مواثيق حقوق الإنسان.
القرار الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ٤ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٠٠ وحمل رقم ٩٣/٥٥، يوافق اليوم الذي اعتمدت فيه الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم. 
وتحمل احتفالية ٢٠٢٠ شعار “نحن معا”We Together ، ويركز اليوم الدولي هذا العام على قصص التماسك الاجتماعي، وهي متنوعة وفريدة لكل المهاجرين الذين يعيشون حياة جديدة في مجتمعات جديدة في كل ركن من أركان المعمورة، والذين بلغ عددهم على مستوى العالم ٢٧٢ مليون شخص.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن معنى اليوم الدولي للمهاجرين ورسالته هو “نتعلم معا، وننشئ ونعمل سويا، ونغني ونرقص ونلعب معا، ونعيش معا”.

رحلة الموت.. الهجرة من جبال إيران وتركيا إلى أوروبا

رؤية أممية

“من حق جميع المهاجرين أن يتمتعوا على قدم المساواة مع غيرهم بحماية جميع حقوق الإنسان المكفولة لهم”، هكذا عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن رؤية المنظمة الأممية لقضية المهاجرين.
أسباب الهجرة كثيرة، فالبعض ينتقلون بحثًا عن العمل أو لأسباب اقتصادية، ومنهم من يهاجر للانضمام إلى أفراد عائلته أو سعيا لتحصيل أكاديمي. بينما يتنقل آخرون هربا من الصراع أو الاضطهاد أو الإرهاب أو انتهاكات حقوق الإنسان، وبعضهم يهاجر بسبب آثار تغيّر المناخ والعوامل الطبيعية والبيئية الأخرى.
وفي رسالته بمناسبة هذا اليوم الدولي، حث المسؤول الأممي “القادة والناس في كل مكان على تفعيل الاتفاق العالمي، حتى تكون الهجرة في مصلحة الجميع”.
وأضاف: “كانت الهجرة، على امتداد التاريخ الإنساني تعبيرا شجاعا عن عزم الأفراد على تجاوز الصعاب والسعي لحياة أفضل. واليوم، أدت العولمة مع التقدم في الاتصالات والنقل إلى زيادة عدد الأشخاص الذين لديهم الرغبة والقدرة على الانتقال إلى أماكن أخرى”.
ورأى أن هناك تركيزا عالميا متزايدا على الهجرة في هذا الأيام، معتبرا أن العصر الجديد أبرز الرابط بين الهجرة والتنمية، فضلا عن إظهار الفرص التي توفرها فيما يتصل بالتنمية المشتركة، أي تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية في بلد المنشأ وبلد المقصد.
تحديات الهجرة الدولية وصعوباتها كثيرة وتتطلب تعاونا وعملا متعاضدا بين البلدان، ومهمة الأمم المتحدة فتح أبواب النقاش والتفاعل داخل الدول، والدفع في اتجاه فرص تبادل الخبرات والتعاون، وفقا للمسؤول الأممي.

أرقام مهمة 

كشفت الأمم المتحدة أن أعداد من يعيشون ببلدان غير التي ولدوا فيها تفوق أي احصائيات مضت، وإليكم أبرز الأرقام وفقا لتقرير “الهجرة العالمي ٢٠٢٠” الصادر عن منظمة العالمية للهجرة ١٨ كانون الأول/ديسمبر ٢٠١٩:

  • بلغ عدد المهاجرين ٢٥٨ مليونا في عام ٢٠١٧، مقارنة بـ٢٤٤ مليونا في ٢٠١٥، ونحو ١٧٣ مليونا في عام ٢٠٠٠.
  • شكلت المهاجرات ٤٨% من إجمالي عدد المهاجرين مقابل ٥٢% من الذكور.
  • يقدر عدد الأطفال بنحو ٣٦،١ مليون طفل مهاجر طبقا لآخر إحصائية.
  • بلغ عدد الطلاب المهاجرين نحو ٤،٤ مليون طالب دولي في ٢٠١٧.
  • بلغت نسبة المهاجرين الدوليين في سن العمل (٢٠ – ٦٤ سنة) نحو ٧٤% تقريبا، ويقدر عددهم بنحو ١٥٠،٣ مليون عامل.
  • يقيم ٣١% من المهاجرين في قارة آسيا و٣٠% في أوروبا و٢٦% في الأمريكتين و١٠% في أفريقيا و٣% في البلدان الجزرية، طبقا لأحدث إحصاءات بوابة بيانات الهجرة العالمية.
  • الولايات المتحدة تصدرت لائحة البلدان المقصودة بنحو ١٥ مليون مهاجر، تليها ألمانيا والسعودية بـ١٣ مليونا لكل منهما.
  • أكثر من نصف المهاجرين بإجمالي ١٤١ مليونا يتمركزون في أوروبا وأمريكا الشمالية، وهناك نحو ١٦٤ مليونا من إجمالي المهاجرين يبحثون عن عمل.
  • أكثر من ٤٠% من المهاجرين العالميين ولدوا في آسيا، أي نحو ١١٢ مليون شخص.
  • الهند أكبر بلد منشأ للمهاجرين العالميين، حيث يعيش نحو ١٧،٥ مليون هندي في الخارج، وتليها المكسيك بـ١١،٨ مليون شخص، والصين بـ١٠،٧ مليون شخص.
  • تصدرت سوريا قائمة الهجرة الداخلية بأكبر معدل بلغ ٦،١ مليون، وتليها كولومبيا بعدد ٥،٨ مليون شخص، ثم الكونغو بـ٣،١ مليون.
  • بوجود أكثر من ٦ ملايين مهاجر، تعتبر سوريا المصدر الأول للاجئين، تتبعها أفغانستان بنحو ٢٠٥ مليون شخص من عدد إجمالي قدره ٢٦ مليونا.
  • يحوي العالم نحو ٦٨ مليون مشرد قسري، بينهم أكثر من ٢٥ مليون لاجئ و٣ ملايين طالب لجوء وأكثر من ٤٠ مليون مشرد داخليًا، حيث يهاجر العديد الى بلادٍ خارج نطاق الاختيار، وأغلبهم يهاجرون بسبب الضرورة.
  • نسبة المهاجرين حول العالم أعلى من المسجلة على مدى العقود الماضية، أي ما يزيد على ٣،٤% في عام ٢٠١٧، مقارنة مع ٢،٨% في عام ٢٠٠٠ و٢،٣% في عام ١٩٨٠.
  • حجم الحوالات المالية الدولية التي يرسلها المهاجرون بلغ ٦٨٩ مليار دولار في ٢٠١٨، وأكبر المستفيدين منها كان الهند بـ٧٨،٨ مليار دولار، ثم الصين بـ٦٧،٤ مليار دولار، والمكسيك بـ٣٥،٧ مليار دولار، والفلبين بـ٣٤ مليارا.
  • الولايات المتحدة المصدر الأول لهذه الحوالات بإجمالي ٦٨ مليار دولار، تليها الإمارات بنحو ٤٤،٤ مليار دولار، ثم السعودية بقيمة ٣٦،٦ مليار دولار.

جائحة كورونا 

كشفت البيانات الدولية ذات الصلة بالجائحة أن المهاجرين لا سيما في الوظائف ذات الأجور المنخفضة أكثر تضررًا وتعرضًا لفيروس كورونا، خاصة في البلدان المتأثرة بالوباء، لكنهم لعبوا دورًا مهمًا في الاستجابة لـ”كوفيد-١٩” من خلال العمل في القطاعات الحيوية.
ووفقا لتحليل (GMDAC) بتاريخ ٢٣ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٠، فإن المهاجرين من ٢٠ دولة بها أكبر عدد من حالات كورونا، أي ٢٨% من إجمالي عدد المهاجرين الدوليين، أرسلوا نحو ٣٧% من إجمالي التحويلات المالية على مستوى العالم إلى بلدانهم الأصلية في عام ٢٠١٩.
وشكل المهاجرون نحو ٤،٥% من السكان في ١٢ من أصل ٢٠ دولة بها أكبر عدد حالات لكورونا، وهذه النسبة تزيد على ١٠% في ٨ من هذه البلدان، وفقا لما أعلنته (GMDAC) في تحليلها القائم على إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة عام ٢٠١٩ ومنظمة الصحة العالمية ٢٠٢٠.
يقدم المهاجرون، بغض النظر عن مكان عملهم، مساهمات مهمة للتصدي للوباء، لكنهم يتعرضون أيضًا لمخاطر أعلى للإصابة بالفيروس.
ومن بين البلدان العشرين التي لديها أكبر عدد من حالات كورونا اعتبارًا من ٣ تشرين الثاني/نوفمبر، تظهر البيانات الدولية المتاحة أن ٨ على الأقل (الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وألمانيا وتشيلي وبلجيكا) تعتمد على العمال المولودين في الخارج في القطاع الحيوي لخدمات الرعاية الصحية، (OECD، 2 ٢٠١٩).
أيضا كان هناك ٣٣% من الأطباء و٢٢% من الممرضات في المملكة المتحدة في ٢٠١٥/٢٠١٦ مولودين في الخارج، (OECD, 2019).
كما يشكل المهاجرون حصة كبيرة بين القطاعات الحيوية وكذلك القطاعات الأكثر تضرراً من الأزمة، فهناك أكثر من ١٣% من جميع العاملين بالخدمات والمبيعات في ٧ من ٢٠ دولة بها أكبر عدد من إصابات كورونا كانت الحالات من مواليد الخارج.

المصدر: “العين” الإماراتية

تهنئة للأخوة الايزيديين بمناسبة عيد صوم ايزي

تهنئة للأخوة الايزيديين بمناسبة عيد صوم ايزي

يتقدم مركز عدل لحقوق الإنسان إلى الأخوة الايزيديين في سوريا والعالم أجمع، بأجمل التهاني والتبريكات، متمنياً لهم عاماً جديداً يعمه السعادة والخير والأمن والاستقرار والسلام، ويدعوهم جميعاً إلى العمل من أجل تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والتسامح والسلام والعيش المشترك، في مواجهة ثقافة العنف والحروب والإرهاب والاستبداد، وبناء سوريا دولة متعددة القوميات والأديان، يسودها الحق والقانون والمؤسسات.

وكل عام وأنتم بألف خير

١٨ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٠
       
مركز عدل لحقوق الإنسان

ايميل المركز:adelhrc1@gmail.com    
الموقع الالكتروني: www.adelhr.org

الأمم المتحدة تعتمد القرار النهائي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران

الأمم المتحدة تعتمد القرار النهائي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يدين وضع حقوق الإنسان في إيران، وإبقاء قضية حقوق الإنسان الإيراني  مفتوحة لمدة عام آخر.
وقد تم تمرير القرار الكندي، الأربعاء ١٦ كانون الأول/ديسمبر، بأغلبية ٨٢ صوتًا، ورفض ٣٠، وامتناع ٦٤ عن التصويت.
وفي وقت سابق، يوم ١٩ تشرين الثاني/نوفمبر، تمت الموافقة على تقرير اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول “الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”.
يأتي هذا بينما في تقرير الشهر الماضي، كان هناك ٧٩ صوتا مؤيدا، ورفض ٣٢، وامتناع ٦٤ عن التصويت، وهو ما يمثل زيادة كبيرة في عدد مؤيدي القرار النهائي على مدار شهر.
ويتناول نص القرار: عقوبة الإعدام، وكذلك إعدام الأطفال دون سن ١٨ عامًا، وقمع الاعتقالات والاحتجاز التعسفي، فضلاً عن التعذيب الوحشي ومعاقبة البهائيين.
يدعو القرار إيران إلى ضمان عدم تعرض أي شخص “للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة”، ويحث إيران على “وقف الاستخدام المنهجي للاعتقالات التعسفية والاحتجاز، بما في ذلك عمليات الاختطاف”.
كما دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إيران إلى تحسين أوضاع السجون الإيرانية السيئة، والإفراج عن نشطاء حقوق المرأة المسجونين بسبب ممارستهم لحقوقهم، ووضع حد لانتهاكات حقوق الأقليات العرقية واللغوية والأقليات الأخرى، وإجراء انتخابات رئاسية حرة العام المقبل.
كما دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إيران إلى معالجة ظروف السجن غير المناسبة.
وقبل التصويت النهائي، أعلن المندوب الإيراني أنه سيصوت ضد القرار. وأضاف أن “مسودة مشروع القرار الخاص بإيران ليست له علاقة بحقوق الإنسان”.

المصدر: وكالات

استهداف القوات الأميركية في دير الزور شرق سوريا

استهداف القوات الأميركية في دير الزور شرق سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

تعرضت القاعدة الأميركية في حقل “العمر” للنفط بريف دير الزور – شرق سوريا، مساء يوم أمس الخميس ١٧ كانون الأول/ديسمبر، لقصف بقذائف الهاون، دون أنباء عن وقوع خسائر بشرية حتى الآن.
القوات الأميركية و”قوات سورية الديمقراطية/قسد”، ردت حسب مصادر حقوقية، بتمشيط المنطقة ومحيط حقل “العمر” بالأسلحة المتوسطة والثقيلة.
وتقول المصادر إن القاعدة الاميركية في حقل “العمر” النفطي المستهدف تقع على مسافة ليست ببعيدة عن مناطق انتشار قوات “النظام السوري” و”القوات الروسية” و”الإيرانية”، التي تريد استعادة حقول النفط لصالحها.
ويعد حقل “العمر” أكبر الحقول النفطية السوري، وقامت واشنطن في شباط/فبراير الماضي بتوسيع قاعدتها هناك وتوسيع حمايتها مع “قوات سوريا الديمقراطية/قسد”.
في السياق ذاته وفي هجوم آخر، استهدف مسلحون مجهولون لا يعلم إذا ما كانوا خلايا تنظيم “داعش” الإرهابي أو خلايا تابعة لروسيا وإيران، عربة عسكرية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية، وكان الهجوم على المسؤول عن حماية الآبار النفطية بالقرب من بئر “الأزرق”.

المصدر: مرصد مينا

رسالة البابا فرنسيس بمناسبة اليوم العالمي الرابع والخمسين للسلام ٢٠٢١

رسالة البابا فرنسيس بمناسبة اليوم العالمي الرابع والخمسين للسلام ٢٠٢١

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

تحت عنوان “ثقافة العناية كمسيرة سلام” صدرت، ظهر يوم أمس الخميس ١٧ كانون الأول/ديسمبر، رسالة قداسة البابا فرنسيس بمناسبة اليوم العالمي الرابع والخمسين للسلام كتب فيها على عتبة العام الجديد، أود أن أتقدم بأحرّ التحيات إلى رؤساء الدول والحكومات ورؤساء المنظمات الدولية والقادة الروحيين والمؤمنين من مختلف الأديان، والرجال والنساء ذوي الإرادة الصالحة. أتقدم بأطيب تمنياتي للجميع، لكي يتمكّن هذا العام من أن يجعل البشرية تتقدّم على درب الأخوَّة والعدالة والسلام بين الأفراد والجماعات والشعوب والدول.
تابع البابا فرنسيس يقول لقد طُبع عام ٢٠٢٠ بالأزمة الصحية الكبيرة لفيروس الكورونا، والتي تحولت إلى ظاهرة متعددة القطاعات وعالمية، وأدّت إلى تفاقم الأزمات المترابطة، مثل أزمات المناخ والغذاء والأزمات الاقتصادية والهجرة، وتسببت في آلام وصعوبات شديدة. أفكر أولاً في الذين فقدوا أحد أفراد أسرتهم أو شخصًا عزيزًا، وإنما أيضًا في الذين فقدوا وظائفهم. ذكر مميّز يتوجّه إلى الأطباء والممرضين والصيادلة والباحثين والمتطوعين والمرشدين وطاقم المستشفيات والمراكز الصحية الذين بذلوا قصارى جهدهم وما زالوا يفعلون ذلك بجهود وتضحيات كبيرة لدرجة أن بعضهم قد ماتوا فيما كانوا يحاولون الاقتراب من المرضى للتخفيف من معاناتهم أو لإنقاذ حياتهم. وإذ أشيد بهؤلاء الأشخاص، أجدد ندائي إلى المسؤولين السياسيين والقطاع الخاص لكي يتّخذوا التدابير المناسبة لضمان الحصول على لقاحات ضدَّ فيروس الكورونا وعلى التقنيات الأساسية اللازمة لمساعدة المرضى وجميع الأشخاص الأكثر فقرًا وهشاشة.
أضاف الحبر الأعظم يقول من المؤلم أن نلاحظ أنّه، إلى جانب العديد من شهادات أعمال المحبّة والتضامن، أن الأشكال المختلفة للقومية والعنصرية وكراهية الأجانب والحروب والصراعات التي تزرع الموت والدمار تكتسب زخمًا جديدًا. هذه الأحداث وغيرها التي طبعت مسيرة البشريّة في العام الماضي، تعلمنا أهمية العناية ببعضنا البعض وبالخليقة، من أجل بناء مجتمع يقوم على علاقات الأخوَّة. لذلك اخترت كموضوع لهذه الرسالة: ثقافة العناية كمسيرة سلام. ثقافة الرعاية للقضاء على ثقافة اللامبالاة والتهميش والنزاع التي غالبا ما تسود اليوم.
تابع الأب الأقدس يقول نجد في العديد من التقاليد الدينية، روايات تشير إلى أصل الإنسان وعلاقته بالخالق والطبيعة وبإخوته البشر. في الكتاب المقدس، يكشف سفر التكوين منذ البداية، عن أهمية العناية بمخطّط الله للبشرية أو الحفاظ عليه، مسلّطًا الضوء على العلاقة بين الإنسان (آدم) والأرض (آداما). وبين الإخوة. في الرواية البيبليّة للخلق، أوكل الله الجنة “المغروسة في عدن” إلى يدي آدم بمهمة “زراعتها وحفظها”. وهذا يعني، من ناحية، جعل الأرض منتجة، ومن ناحية أخرى، حمايتها وجعلها تحتفظ بقدرتها على دعم الحياة. يصف الفعلان “يزرع” و”يحرس” علاقة آدم ببيته-الحديقة ويشيران أيضًا إلى الثقة التي يضعها الله فيه في جعله سيد الخليقة وحارسها. تولد ولادة قايين وهابيل قصة إخوة يفسرها قايين – بشكل سلبي – من حيث الدفاع أو الحراسة. وبعد أن قتل أخيه هابيل، أجاب قايين على سؤال الله على النحو التالي: “أَحَارِسٌ أَنَا لِأَخِي؟”. إنَّ قايين بالطبع هو “حارس” أخيه. إن هذه الروايات القديمة، الغنية بالرمزية العميقة، كانت تحتوي قناعة نشعر بها اليوم: أن جميع الأمور مرتبطة ببعضها البعض، وأن العناية الحقيقية بحياتنا وعلاقاتنا مع الطبيعة لا تنفصل عن الأخوّة والعدالة والأمانة إزاء الآخرين.
أضاف البابا فرنسيس يقول يقدم الكتاب المقدس الله، بالإضافة إلى كونه الخالق، على أنه الشخص الذي يعتني بخلائقه، ولا سيما بآدم وحواء وأولادهما. حتى قايين عينه، على الرغم من أن اللعنة قد وقعت عليه بسبب الجريمة التي ارتكبها، يتلقى كعطيّة من الخالق علامة حماية، لكي تُحفظ حياته. هذه الحقيقة، فيما تؤكِّد الكرامة التي لا يمكن انتهاكها للشخص البشري المخلوق على صورة الله ومثاله، تُظهر أيضًا المخطط الإلهي للحفاظ على انسجام الخليقة، لأن السلام والعنف لا يمكنهما أن يقيما في المسكن عينه. وبالتالي فإن العناية بالخليقة هي في أساس تأسيس “السبت” الذي، بالإضافة إلى تنظيم العبادة الإلهية، كان يهدف إلى إعادة النظام الاجتماعي والتنبّه للفقراء. كذلك سمح الاحتفال باليوبيل، بمناسبة السنة السابعة، بهدنة للأرض وللعبيد والمدينين. في عام النعمة هذا، كانت تتمُّ العناية بالأشدّ ضعفًا، وكان يُقدَّم لهم منظورًا جديدًا للحياة، لكي لا يكون هناك مُعوَز بين الشعب. وتجدر الإشارة أيضًا إلى التقليد النبوي، حيث تتجلى ذروة الفهم البيبليّة للعدالة في الطريقة التي تعامل فيها الجماعة الأشدَّ ضعفًا في داخلها. هذا هو السبب في أن عاموس وأشعيا، بشكل خاص، يرفعان صوتهما باستمرار لصالح العدالة من أجل الفقراء، الذين، وبسبب ضعفهم، يصغي إليهم فقط الله الذي يعتني بهم.
تابع الأب الأقدس يقول تجسد حياة يسوع وخدمته ذروة الإعلان عن محبة الآب للبشرية. في مجمع الناصرة، أظهر يسوع نفسه على أنه الشخص الذي كرسه الرب وأَرسَلَه ليعلِنَ لِلمَأسورينَ تَخلِيَةَ سَبيلِهم ولِلعُميانِ عَودَةَ البصَرِ إِلَيهِم ويُفَرِّجَ عنِ الـمَظلومين. تشكّل هذه الأعمال المسيحانيّة، الخاصة باليوبيل، أفصح شهادة عن الرسالة التي أوكلها الآب إليه. في شفقته، يقترب المسيح من مرضى الجسد والروح ويشفيهم؛ يغفر للخطأة ويمنحهم حياة جديدة. يسوع هو الراعي الصالح الذي يعتني بالخراف؛ إنّه السامري الصالح الذي ينحني على الجريح ويداوي جراحه ويعتني به. في ذروة رسالته، ختم يسوع عنايته بنا بتقديم نفسه على الصليب وبالتالي بتحريرنا من عبودية الخطيئة والموت. وهكذا، في بذل ذاته وتضحيته، فتح لنا طريق المحبة ويقول لكل واحد منا: اتبعني. واعمَل أَنتَ أَيضاً مِثلَ ذلك”.
أضاف الحبر الأعظم يقول تشكل أعمال الرحمة الروحية والجسدية نواة خدمة محبة الكنيسة الأولى. لقد مارس مسيحيو الجيل الأول المشاركة لكي لا يكون أحدٌ منهم في حاجة واجتهدوا لكي يجعلوا الجماعة بيتًا مضيافًا، مفتوحًا لكل حالة بشرية، ومستعدًّا لتحمل مسؤولية الأكثر هشاشة. وهكذا أصبح من المعتاد تقديم هبات طوعية من أجل إشباع الفقراء ودفن الموتى وإطعام الأيتام والمسنّين وضحايا الكوارث، مثل الناجين من الغرق. وعندما في فترات لاحقة، فقد سخاء المسيحيين بعض الزخم، أصرّ بعض آباء الكنيسة على أن الملكية قصدَها الله من أجل الخير العام. لقد كان القديس أمبروسيوس يؤكّد أن “الطبيعة قد أفاضت كل شيء للبشر من أجل الاستخدام العام […] لذلك، أنتجت الطبيعة حقًا مشتركًا للجميع، لكنَّ الجشع حوّله إلى مجرّد حقٍّ للبعض”. وبعد أن تغلبت الكنيسة على اضطهادات القرون الأولى، استغلت الحرية لكي تُلهم المجتمع وثقافته. “لقد أثار بؤس العصر قوى جديدة في خدمة المحبة المسيحية. ويذكر التاريخ العديد من الجمعيات الخيرية. […] إذ تمَّ إنشاء العديد من المؤسسات للتخفيف من معاناة البشريّة: المستشفيات، وملاجئ الفقراء، ودور الأيتام، ودور العجزة وغيرها”.
تابع البابا فرنسيس يقول إن الخدمة التي أغنتها تأملات الآباء، وحركتها – على مر القرون – المحبةُ الفاعلة للعديد من الشهود النيّرين للإيمان، أصبحت القلب النابض للعقيدة الاجتماعية للكنيسة، وتقدم ذاتها لجميع الأشخاص ذوي الإرادة الصالحة، كإرث ثمين للمبادئ، وكمعيار ومؤشر، تُستمد منهما لغةُ الرعاية: تعزيز كرامة كل كائن بشري، والتضامن مع الفقراء والضعفاء، الدعوة إلى الخير العام، وحماية الخلق.
ومضى البابا إلى القول: إن مفهوم الشخص، الذي ولد ونضج في المسيحية، يساعد على البحث عن تنمية بشرية كاملة. لأن كلمة شخص تعني دوما “علاقة”، لا الفردانية، تؤكد على الاشتمال لا الإقصاء، وعلى الكرامة الفريدة وغير القابلة للتصرف، لا الاستغلال. كل شخص بشري هو غاية بحد ذاته، وليس أداة تُثمّن بسبب المنفعة، وهو مخلوق ليعيش ضمن العائلة والجماعة والمجتمع، حيث كل الأفراد متساوون في الكرامة. ومن هذه الكرامة تتأتى الحقوق الإنسانية، كما أيضا الواجبات التي تقتضي مسوؤلية قبول ومساعدة الفقراء والمرضى والمهمشين وكل شخص قريب وبعيد في الزمان والمكان.
ويؤكد البابا فرنسيس أن كل بعد للحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، يجد ملأه عندما يوضع في خدمة الخير العام، أو في خدمة ظروف الحياة الاجتماعية التي تسمح للجماعة والأفراد ببلوغ كمالهم بصورة أتم وأسرع. لذا فإنه يتعين على خططنا وجهودنا أن تأخذ دوما في عين الاعتبار العائلة البشرية برمتها، مع التفكير بنتائجها في الحاضر وفيما يتعلق بأجيال المستقبل. وتُظهر لنا صحة وآنية هذا الأمر جائحةُ فيروس الكورونا، أذ وجدنا أمامها أننا على متن المركب نفسه، وأننا ضعفاء ومرتبكون، لكن أدركنا في الوقت نفسه أننا مهمون وضروريون، وعلينا أن نجذف معا، لأن لا أحد يستطيع أن يخلص بمفرده، ولا يمكن لأي دولة أن تضمن لوحدها الخير العام لمواطنيها.
إن التضامن – تابع البابا يقول – يعبر بشكل ملموس عن المحبة تجاه الآخر، ليس كشعور مبهم، بل كإصرار حازم ومثابر على الالتزام لصالح الخير العام: أي خير الجميع، وكل فرد، لأننا جميعنا مسؤولون عن الجميع. إن التضامن يساعدنا على رؤية الآخرين – أكانوا أشخاصا أم شعوبا أم أوطانا – ليس كمجرد معطيات إحصائية، أو كأداة تُستغل وتُطرح جانباً عندما تفقد منفعتها، بل كأشخاص قريبين، كرفاق الدرب، المدعوين إلى مشاركتنا وليمة الحياة، التي يدعو إليها الله الجميع.
أضاف البابا قائلا: إن الرسالة العامة “كن مسبحا” تأخذ في عين الاعتبار الترابط القائم وسط الخلق، وتسلط الضوء على ضرورة الإصغاء، في الآن معا، إلى صرخة الأشخاص الأكثر حاجة وباقي الخليقة أيضا. من هذا الإصغاء المتنبه والمثابر يمكن أن يُبصر النور الاعتناء الفاعل بالأرض، التي هي بيتنا المشترك، كما بالفقراء أيضا. في هذا السياق – يقول البابا فرنسيس – أود أن أؤكد أن مشاعر الاتحاد الحميم مع باقي كائنات الطبيعة لا يمكن أن يكون أصيلا إن لم يسكن في القلب الحنانُ والرأفة والقلق على الكائنات البشرية. السلام والعدالة وحماية الخلق هي مسائل ثلاث مترابطة مع بعضها البعض، ولا يمكن فصلها والتعامل معها بشكل منعزل كي لا نقع مجددا في فخ الاختزالية.
تابع البابا يقول: في زمن تسوده ثقافة الإقصاء، وإزاء تفاقم عدم المساواة داخل الدول وفيما بينها، أود أن أدعو المسؤولين عن المنظمات الدولية والحكومات، وعالم الاقتصاد والعلم والاتصالات الاجتماعية والمؤسسات التربوية لأن يمسكوا ببوصلة المبادئ التي جاء ذكرها آنفا، كي يرسموا وجهة مشتركة لعملية العولمة، “وجهةٌ إنسانية حقا”. هذه الوجهة تسمح بتثمين قيمة كل شخص وكرامته، وبالتصرف معا والتضامن من أجل الخير العام، منتشلين الأشخاص الذين يعانون من الفقر والمرض والعبودية والتمييز والنزاعات.
من خلال هذه البوصلة – مضى البابا يقول – أشجع الجميع على أن يصبحوا أنبياء وشهودا لثقافة الاعتناء، وكي يزيلوا الأشكال الكثيرة لعدم المساواة الاجتماعية. وهذا الأمر يصبح ممكنا فقط من خلال دور ريادي قوي وواسع النطاق تلعبه النساء، في البيئة العائلية وفي جميع البيئات الاجتماعية والسياسية والمؤسساتية. هذا ثم ذكّر البابا فرنسيس بأن بوصلة المبادئ الاجتماعية، التي هي ضرورية من أجل تعزيز ثقافة الرعاية والاعتناء، هي مهمة أيضا بالنسبة للعلاقات بين الدول، التي ينبغي أن تُستلهم من الأخوة، والاحترام المتبادل والتعاضد واحترام القانون الدولي. في هذا السياق، لا بد من التأكيد على حماية وتعزيز حقوق الإنسان الأساسية، التي هي كونية وغير قابلة للتصرف.
وذكّر البابا أيضا بأهمية احترام القانون الإنساني، خصوصا في هذه المرحلة حيث تتواصل الصراعات والحروب بدون انقطاع. وكتب أن العديد من المناطق والجماعات لم تعد تتذكّر، وللأسف، الزمن الذي كانت تنعم فيه بالسلام والأمن. فالعديد من المدن أصبحت مركزا لانعدام الأمن: سكانها يناضلون من أجل الحفاظ على نمط حياتهم الطبيعي، ويتعرضون للهجمات والقصف العشوائي، بالمتفجرات والمدفعية والأسلحة الخفيفة. والأطفال عاجزون عن الدراسة. والرجال والنساء لا يستطيعون العمل كي يعيلوا أُسرَهم. وحلت المجاعة في مناطق لم تكن فيها معروفة في الماضي. ويجد الأشخاص أنفسهم مرغمين على الهروب، تاركين وراءهم بيوتهم، وتاريخهم العائلي وجذورهم الثقافية. بعدها أكد البابا فرنسيس أن مسببات الصراع كثيرة، لكن النتيجة واحدة: الدمار والأزمة الإنسانية. علينا أن نتوقف ونسائل أنفسنا: ما الذي أدى إلى تطبيع الصراعات في العالم؟ وكيف تستطيع أن ترتد قلوبنا وتتغيّر ذهنيتنا كي نبحث فعلا عن السلام في إطار التضامن والأخوة؟
وتطرق الأب الأقدس بعدها إلى الهدر في الموارد من أجل تصنيع الأسلحة، خصوصا تلك النووية، وقال إن هذه الموارد يمكن أن تُستخدم لأولويات أخرى، من أجل ضمان الأمن للأشخاص، وتعزيز السلام والتنمية البشرية المتكاملة، ومكافحة الفقر، وتلبية الاحتياجات الصحية. وهذه قضايا سلطت عليها الضوء مشاكل عالمية، شأن جائحة فيروس الكورونا والتبدلات المناخية. وأشار البابا إلى خطوة شجاعة تتمثل في استخدام الأموال التي تُنفق على الأسلحة وباقي النفقات العسكرية من أجل إنشاء “صندوق عالمي” يكون كفيلا في القضاء نهائياً على الجوع والإسهام في نمو البلدان الأكثر فقرا. 
تابع البابا فرنسيس يقول يتطلب تعزيز ثقافة العناية عملية تربوية وتشكل بوصلة المبادئ الاجتماعية، لهذا الغرض، أداة موثوقة لمختلف السياقات المترابطة. أود أن أعطي بعض الأمثلة في هذا الصدد. إن التربية على العناية تولد في العائلة، النواة الطبيعية والأساسية للمجتمع، حيث يتعلم المرء أن يعيش في علاقة وفي الاحترام المتبادل. ومع ذلك، تحتاج العائلة لأن توضَعَ في الظروف التي تمُكّنها من أداء هذه المهمة الحيوية التي لا غنى عنها. وبالتعاون مع العائلة أيضًا، هناك الفاعلون الآخرون المسؤولون عن التعليم وهم المدارس والجامعات، وبالطريقة عينها، في بعض النواحي، هناك فاعلو التواصل الاجتماعي. إنهم مدعوون لكي ينقلوا نظامًا من القيم يقوم على الاعتراف بكرامة كل شخص، وكل جماعة لغويّة وعرقيّة ودينيّة، ولكل شعب والحقوق الأساسية التي تنبع منه. إنَّ التعليم هو أحد أركان المجتمع الأكثر عدالة وتضامنًا.
أضاف الحبر الأعظم يقول يمكن للأديان عامة، وللقادة الدينيين بشكل خاص، أن يلعبوا دورًا لا غنى عنه في نقل قيم التضامن، واحترام الاختلافات، والاستقبال والعناية بالأخوة الأكثر هشاشة إلى المؤمنين والمجتمع. وفي هذا الصدد، أذكِّر بكلمات البابا بولس السادس التي وجهها إلى البرلمان الأوغندي في عام ١۹٦۹: “لا تخافوا من الكنيسة؛ هي تكرِّمكم، وتثقفكم لتكونوا مواطنين صادقين ومخلصين، هي لا تثير الخصومة والانقسامات، بل تسعى إلى تعزيز الحرية السليمة والعدالة الاجتماعية والسلام؛ إذا كان لديها أي تفضيل، فهو التفضيل للفقراء، ولتعليم الصغار والشعوب، وللعناية بالمتألّمين والفقراء”. وإلى جميع العاملين في خدمة السكان، وفي المنظمات الدولية والحكومية وغير الحكومية، الذين لديهم رسالة تربوية، وإلى جميع الذين يعملون في مجال التعليم والبحث، أجدد تشجيعي، لكي نتمكن من الوصول إلى هدف تعليم “أكثر انفتاحا وإدماجًا، قادرًا على الإصغاء الصبور، والحوار البناء والتفاهم المتبادل”. آمل أن تلقى هذه الدعوة، التي وجّهتها في سياق الميثاق التربوي العالمي، قبولًا واسعًا ومتنوعًا.
وختم قداسة البابا فرنسيس رسالته اليوم العالمي الرابع والخمسين للسلام إنَّ ثقافة الرعاية، كالتزام مشترك وتضامني وتشاركي من أجل حماية وتعزيز كرامة الجميع وخيرهم، وكاستعداد للاهتمام والتنبّه والشفقة والمصالحة والشفاء والاحترام المتبادل والقبول المتبادل، تشكل وسيلة مميزة لبناء السلام. ففي العديد من أنحاء العالم، هناك حاجة إلى مسارات سلام تؤدي إلى التئام الجراح وهناك حاجة إلى صانعي سلام مستعدين لإطلاق عمليات شفاء ولقاء متجدّد بذكاء وجرأة. ففي هذا الزمن الذي تتقدّم فيه سفينة البشريّة، التي تهزّها عاصفة الأزمة، بصعوبة في البحث عن أفق أكثر هدوءًا وسكينة، يمكن لدفة كرامة الشخص البشري و”بوصلة” المبادئ الاجتماعية الأساسية أن تسمحا لنا بالإبحار في مسار آمن ومشترك. كمسيحيين، نحدق نظرنا إلى مريم العذراء نجمة البحر وأم الرجاء. ونساهم معًا جميعًا للتقدم نحو أفق جديد من المحبة والسلام والأخوَّة والتضامن والدعم المتبادل والقبول المتبادل. فلا نستسلمنَّ إذًا لتجربة عدم المبالاة بالآخرين، ولا سيما بالأشد ضعفًا، ولا نعتَد على أن نميل نظرنا إلى الجهة الأخرى، بل لنلتزم يوميًّا بشكل ملموس في تكوين جماعة مكوَّنة من إخوة يقبلون بعضهم البعض، ويعتنون ببعضهم البعض.

المصدر: وكالات