١٢٠ إصابة جديدة و١٠ وفاة بكورونا فى سوريا

١٢٠ إصابة جديدة و١٠ وفاة بكورونا فى سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلنت وزارة الصحة السورية، اليوم الخميس ١٨ أذار/مارس، تسجيل ١٢٠ إصابة جديدة بمرض فيروس كورونا الجديد “كوفيد-١٩”، وشفاء ٩٠ حالة، ووفاة ١٠ من الإصابات المسجلة بالفيروس، بحسب الإعلام الرسمي السوري.
ونقلت وكالة الأنباء السورية “سانا”، عن بيان صادر عن وزارة الصحة قوله: “إن عدد الإصابات المسجلة في سوريا بلغ حتى الآن ١٦٧٧٦، شفيت منها ١١٢٣١ حالة، وتوفيت ١١٢٠ حالة”.
وفي سياق متصل، جدد الفريق الحكومي المعني باستراتيجية التصدي لوباء مرض فيروس كورونا الجديد التأكيد على التشدد في تطبيق الإجراءات الاحترازية في أماكن التجمعات والتسوق والأنشطة الاجتماعية والثقافية، وفرض العقوبات بحق أصحاب الفعاليات التي لا تلزم روادها ارتداء الكمامات والالتزام بإجراءات التباعد المكاني وخصوصًا مع ازدياد عدد الإصابات بالفيروس في مختلف المحافظات.
وكلف الفريق الحكومي خلال اجتماعه اليوم برئاسة حسين عرنوس رئيس الوزراء السوري، وزارة الصحة التنسيق مع وزارة التربية لإرسال فرق طبية إلى عدد من مدارس دمشق لإجراء فحص PCR على عينة عشوائية للاطمئنان على الطلاب والكادر التدريسي ليصار إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة في حال اللزوم، مشددًا على تكثيف الجولات الرقابية على المدارس للتأكد من تطبيق البروتوكول الصحي فيها.
وطلب الفريق الحكومي من وزارة الصناعة رفع الطاقة الإنتاجية لمعامل توليد وتعبئة الأوكسجين إلى الحد الأقصى وتأمين صهاريج نقل الأوكسجين السائل للمشافي وتزويدها بخزانات إضافية ورفع جاهزية منظومات الإسعاف وتوفير متطلباتها من الوقود لتقوم بعملها دون انقطاع.
وكانت وزارة الصحة السورية قد أكدت مؤخرًا أن البلاد تشهد منحى تصاعديًا بعدد الإصابات، الأمر الذي يتطلب الحيطة والحذر.
يشار إلى أن أول إصابة بمرض فيروس كورونا الجديد سُجلت في سوريا في ٢٢ أذار/مارس من العام الماضي لشخص قادم من خارج البلاد، فيما تم تسجيل أول حالة وفاة في ٢٩ من الشهر ذاته.

المصدر: وكالات

٣ سنوات من التهجير والانتهاكات اليومية بحق البشر والشجر والحجر

٣ سنوات من التهجير والانتهاكات اليومية بحق البشر والشجر والحجر
أكثر من ٣٠ منظمة حقوقية ومدنية تدين الاحتلال التركي لعفرين وتطالب بإنهائه ومحاكمة مرتكبي الجرائم

بيان

عامً آخر على احتلال عفرين يقترب من الانقضاء

بحلول الثامن عشر من شهر آذار الجاري تكون قد مضت ثلاثة أعوام على الاحتلال التركي رفقة الفصائل السورية المسلحة لمنطقة عفرين السورية ذات الخصوصية الكردية، ذاك الاحتلال الذي افتقر في حينه ومازال لأدنى المسوغات القانونية لاجتياز القوات التركية واجتياحها للحدود البرية لدولة سوريا المجاورة لها والعضو في الأمم المتحدة والاعتداء بالتالي على سيادتها واحتلال اجزاء من أراضيها، في خرقٍ فاضح وصارخ لميثاق الأمم المتحدة وخاصة المادة الثانية منه، إضافة لمخالفة تركيا الصريحة بذلك لميثاق تأسيس حلف شمال الاطلسي الذي يلزم الدول الاعضاء بضرورة الاحتكام إلى لغة الحوار والامتناع عن استخدام القوة لحل النزاعات.
عامٌ بعد عام يمضي على احتلال عفرين وكل ما يحمله الإحتلال من كوارث ومآسي تتصدّر المشهد هناك، والانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق سكان عفرين من الكرد المتشبثين بأرضهم في تزايدٍ ملحوظ كماً ونوعاً، حيث لم تبقى موبقة ولا جريمة إلا ومورست من قبل الاحتلال ومرتزقته خلال السنوات الثلاث الماضية من عمر الاحتلال، من قتلٍ عمد تحت التعذيب (كقتلهم مؤخراً للمسن شيخموس قاسم ٧٣ عام، الذي عٌذّب و قُتِلَ بدم بارد قبل أيام في أقبية ما يسمى بفيلق الشام) ناهيكم عن جرائم الخطف والاختفاء القسري والتعذيبٍ الممنهج والتهجير القسري للسكان ومنهجية تغيير ديموغرافية المنطقة وقطع الأشجار المثمرة وتدمير للآثار والمعالم الحضارية وزواج قسري واغتصاب للنساء في المعتقلات والاعتداء على الأضرحة والمزارات الدينية للكرد الايزيديين وغيرها الكثير من الجرائم التي ليس في وسعنا الآن تشخيصها وحصرها وتعداد حالاتها وارقامها.
كل ذلك حدث وما يزال يحدث على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي بصورة لم تترك لنا تفسيرا إلا وأنه مصاب بداء الصم والبكم وأن الهيئات الدولية تعاني شديداً من نزيف فقدان المصداقية والثقة أمام طغيان المصالح الدولية وتغليبها على القيم الاخلاقية والإنسانية والمفاهيم والمبادئ القانونية التي من المفترض أن تحكم وتنظم عمل الهيئات والمؤسسات الدولية.
وعلى الرغم من أن غالبية تلك الجرائم المذكورة والموصوفة أعلاه تندرج في خانة جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي تتناولها اتفاقيات جينيف الاربعة لعام ١٩٤٩ وبروتوكوليها الإضافيين (١٩٧٧) وكذلك ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام (١٩٩٨) وسواهما وهذا ما تم دعمه وتأكيده بالتقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية وخاصة التقرير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا في شهر أكتوبر من العام الماضي، وكذلك تقرير المفوضية السامية لحقوق الانسان، ومنظمة العفو الدولية، وبشهادة العشرات من المنظمات الحقوقية المحلية، تلك التقارير التي أشارت بوضوح إلى مسؤولية تركيا كدولة احتلال عن جرائم الحرب تلك، الأمر الذي أربك تركيا وأدخلها في وضعٍ مُحرج قانونياً أمام المجتمع الدولي، مما حدا بها الى التحرك إعلامياً من خلال إدخالها لوسائل اعلام مأجورة الى عفرين لتشويه وتزوير الحقائق والإيعاز مباشرة إلى أعوانها وأزلامها من قادة الائتلاف للتحرك على أكثر من صعيد من قبيل القيام بمسرحيات وتمثيليات مفضوحة وسيئة الإخراج تمثلت في جولات مكوكية ميدانية إلى منطقة عفرين والالتقاء بالاهالي وتشكيل لجان شكلية تسمى برد المظالم واطلاق وعود كاذبة للكرد متعلقة بالحقوق الثقافية والاحتفال بعيدهم القومي نوروز، وتمثلت كذلك في زيارتهم لإقليم كردستان العراق بغية استغلال مكانته ونفوذه لدى الكرد والخروج ببروبوغاندا إعلامية موجهة الى المجتمع الدولي مفادها رضا وموافقة الكرد على الأوضاع في المناطق الكردية في ظل حكم الاحتلال التركي في محاولة منها للتملص من مسؤوليتها عن تلك الجرائم وتبريرها تحت يافطة التصرفات الفردية وعدم منهجيتها، علماً أن ما يًرتكب هو تطهير عرقي ممنهج للكرد في منطقة عفرين وتغيير منظم لديموغرافيتها بغية طمس هويتها وخصوصيتها الكردية من خلال استقدامها لآلاف المستوطنين من المسلحين وعائلاتهم من أرياف دمشق وحماه وحمص وإدلب ممن رفضوا اتفاقيات التسوية والمصالحة مع النظام برعاية روسية – تركية وتوطينهم في بيوت ومنازل الكرد المهجرين قسراً وتوزيع أملاك وممتلكات وأراضي الكرد عليهم في تصرف يعبر عن مدى افتقار ماتسمى “الثورة السورية” إلى القيم والمبادىء الأخلاقية والإنسانية والدينية.
أمام هذا الواقع المرير والوضع الكارثي لمنطقة عفرين في ظل تغول الاحتلال في ارتكاب جرائمه دون رادع مع صمت دولي مشين حيال ذلك وتواطؤ البعض من القوى والأطر الكردية مع الاحتلال التركي ومحاولاتها البائسة في تلميع وتبييض وجهه القبيح والتزامه الصمت حيال جرائمه.
كان لا بد لنا كمنظمات حقوقية ومدنية إزاء كل ذلك أن نأخذ على عاتقنا مهمة فضح وتعرية الاحتلال وتوثيق جرائمه وايصالها إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الدولية ومطالبتهم بالنهوض بمسؤلياتهم في الضغط على تركيا بغية ردعها عن الاستمرار في جرائمها والالتزام بمسؤولياتها القانونية كدولة احتلال وحثها على إنهاء احتلالها للمناطق الكردية المحتلة والانسحاب منها مع مرتزقتها ليتمكن اهلها المهجرون قسراً من العودة الى ديارهم ومنازلهم بشكل آمن وطوعي وإدارة انفسهم برعاية وحماية اممية لحين إيجاد حل سلمي شامل ودائم للمشكلة السورية وفقاً لقرار مجلس الامن ٢٢٥٤.

١٧ – ٣ – ٢٠٢١

الموقعون:
١- المرصد السوري لحقوق الانسان
٢- الهيئة القانونية الكردية
٣- جمعية الشعوب المهددة – المانيا
٤- شبكة عفرين بوست الاخبارية
٥- مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا
6- Afrin medea Center
٧- مؤسسة ايزدينا
٨- المنتدى الآلماني الكردي
٩- جمعية المجتمع الكردي في شتوتغارت
١٠- جمعية هيفي الكردية – بلجيكا
١١- منظمة حقوق الانسان – عفرين سوريا
١٢- منظمة المجتمع المدني الكوردي في اوربا
١٣- منظمة حقوق الانسان في سوريا (ماف)
١٤- منظمة مهاباد لحقوق الانسان
١٥- اتحاد ايزيديي سوريا
١٦- مركز عدل لحقوق الانسان
١٧- مركز ليكولين للدراسات والابحاث القانونية -المانيا
١٨- مركز روجافا للدرسات الاستراتيجية
١٩- مبادرة دفاع الحقوقية سوريا
٢٠- منظمة حقوق الإنسان في الجزيرة
٢١- منظمة حقوق الإنسان في الفرات
٢٢- اتحاد المحامين في اقليم عفرين
٢٣- لجنة حقوق الانسان في سوريا (ماف)
٢٤- الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان – النمسا
٢٥- كرد بلا حدود
٢٦- مؤسسات المجتمع المدني في منطقة الشهباء
٢٧- اتحاد المحامين في شمال وشرق سوريا
٢٨- اتحاد المحامين في اقليم الجزيرة
٢٩- مركز زاغروس لحقوق الانسان – سويسرا
٣٠- مجموعة العمل من اجل عفرين
٣١- اتحاد كرد سويسرا
٣٢- رابطة زاكون
٣٣- المركز السوري للدفاع عن حقوق الانسان

أطفال “داعش” الأوروبيون

أطفال “داعش” الأوروبيون

مينا العريبي*

هناك واقع مرير في المناطق المحررة من “داعش” في كل من العراق وسوريا. مدن وبلدات وقرى دمرت من قبل المقاتلين الإرهابيين خلال احتلالهم لتلك المناطق، ومن قبل الطائرات التي قصفتهم لتنهي ذلك الاحتلال. الحروب بشتى أشكالها قبيحة وتترك أضراراً لا تعد ولا تحصى جسدية وبنيوية ونفسية. ولكن الحرب ضد “داعش” خلفت وراءها ظواهر خاصة تزيد من بشاعة الوضع. الضحايا الأوائل هم أهالي تلك المدن والبلدات التي احتلها “داعش” وارتكب أفظع الجرائم فيها. وهم أيضاً ضحايا إهمال العالم لهم بعد تحرير مناطقهم من “داعش”. فمدن مثل الموصل والرقة لم تحصل على دعم لإعادة الإعمار مثلما كان موعوداً من قبل التحالف الدولي، كما أن المسؤولين عن ترك المجال لعناصر “داعش” لأن يسيطروا على تلك المناطق لم – ولن – يحاسبوا؛ فمستويات الفشل التي أدت إلى “داعش” وسيطرته على أراضٍ عراقية وسورية تمتد إلى أبعد من حدود تلك الدول.
وبعد مرور عام ونصف العام على مقتل زعيم “داعش” أبو بكر البغدادي في سوريا وإضعاف التنظيم بشكل ملحوظ، هناك مخلفات كثيرة يجب عدم تجاهلها. لا يمكن أن تترك هذه المناطق من دون تنمية وإعادة إحياء مجتمعاتها؛ أولا لأن من يسكنها يستحق الحياة، وثانياً لأن ترك أي فراغ من الممكن أن يصبح فراغاً تملأه مجموعة إرهابية ثانية تحت شعار “داعش” أو غيره من تنظيمات الظلام.
وكلما تركت هذه المناطق من دون معالجة أوضاعها، تعقدت المشاكل فيها وأصبح من الصعب إعادة عجلة الحياة إليها. ويجب أن تأخذ هذه المناطق الأولوية في تخطيط المسؤولين في كلتا الدولتين، وكذلك من قبل الدول الأعضاء في التحالف الدولي لمكافحة “داعش”.
وبينما سوريا ما زالت تعاني من ويلات الحرب الأهلية، فمن المفترض أن يكون العراق قادراً على إعادة إعمار كل المناطق التي تحررت من “داعش” لكونها تحت سلطة الدولة العراقية، إلا أن الإعمار ما زال بطيئاً وفي بعض المناطق شبه معدوم.
أيضاً أظهرت زيارة البابا فرنسيس إلى الموصل قبل أسبوعين مدى الدمار في الموصل القديمة رغم مرور قرابة أربع سنوات من تحريرها. وقوف البابا فرنسيس ودعوته للسلام والمحبة في فناء البيعة أمام الكنائس المهدمة كانا الهدف منهما التذكير بأن هذا الفصل من التاريخ لم ينتهِ بعد ويجب الانتباه إليه.
من مخلفات “داعش” العائلات التابعة لمقاتلي التنظيم الإرهابي. العائلات العراقية – وتقدر أعدادها بعشرات الآلاف – مقسمة إلى ثلاث مجموعات، بعضهم معتقل والبعض الآخر يتم إطلاق سراحه، إذ تتبناهم العشائر، والقسم الثالث عاد بشكل أو آخر ليندمج في المجتمع الذي هو فيه، رغم التحفظات الحادة من قبل البعض على ذلك. أما العائلات السورية التابعة لمقاتلي “داعش”، فغالبيتها في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية؛ إذ بعضها في مخيمات تسيطر عليها القوات الكردية المعروفة بـ”قوات سوريا الديمقراطية”، والبعض الآخر توجه لجهة مجهولة مما يثير القلق.
على سبيل المثال، كان يوجد في مخيم الهول حوالى ١٠ آلاف شخص عندما تحررت بلدة باغوز، بينما يوجد فيه حالياً بين الـ٦٠ والـ٧٠ ألف شخص، عشرات الآلاف منهم أطفال سرقت طفولتهم وأضحى مستقبلهم مجهولاً. كيف يمكن تجاهل هذه الظاهرة؟ فهؤلاء بشر ويجب أن يكون لديهم حد أدنى من الحقوق. وحتى إن لم يكن منطق الحقوق كافياً في عالمنا، فهناك منطق المصالح الأمنية للدول المجاورة للمخيم، بالإضافة إلى الدول التي تخلت عن هؤلاء رغم انتمائهم عن طريق الجنسية لتلك الدول. فالحرمان والاضطهاد من الممكن أن يكونا حافزين يدفعان هؤلاء للعنف مستقبلاً.
ولكن هناك قضية أكثر تعقيداً، وهي قضية عائلات المقاتلين الأجانب وأبنائهم. إنها قضية يعترف المسؤولون الأمنيون والدبلوماسيون بأنها “قنبلة موقوتة”، ولكن لا توجد أي استراتيجية فعالة للتعامل معها، خاصة عائلات المقاتلين الأوروبيين من “داعش”. هناك لعنة على هؤلاء الأطفال بسبب أفعال آبائهم وأمهاتهم، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن تحميل هؤلاء الأطفال أخطاء آباء وأمهات لم يختاروهم.
اشتهرت قضية شمايمة بيغام التي انضمت إلى “داعش” عندما كان عمرها ١٥ عاماً، أي طفلة في نظر القانون. وبعد أن انهزم التنظيم الإرهابي تدعي، وعمرها اليوم ٢١ عاماً، أنها تابت وتريد العودة إلى بريطانيا، إلا أن الحكومة البريطانية رفضت ذلك وسحبت جنسيتها البريطانية أصلاً كي لا تستطيع العودة إلى المملكة المتحدة. وقد دعمت المحكمة العليا البريطانية هذا القرار بحكمها في ٢٦ فبراير (شباط) الماضي، قاطعة الطريق على عودة بيغام. وبينما قضية بيغام عرفت اهتماماً إعلامياً كبيراً في الغرب، هناك قضايا أكثر إلحاحاً؛ إذ تخص أطفالاً ولدوا لأب أو أم أوروبيين وعلقوا في سوريا. وبعضهم أيتام، مثل طفل يدعى عبد الله عمره ١٣ عاماً وهو عالق في باغوز بعد أن قتلت والدته البريطانية من أصول باكستانية، والتي هربت به وعمره ٧ أعوام لتنضم إلى “داعش”. هذا الطفل اليتيم الذي قابلته صحيفة “ذا ناشيونال” يترعرع في سجن من دون ذنب. هو وغيره هناك مخاطر كبيرة تحيط بهم في السجون، حيث لا يخفى على ذهن القارئ، المخاطر التي تحيط بطفل يكبر ويترعرع داخل سجن بكل ما تحمله السجون من أطفال.
وبينما تتردد بريطانيا وغيرها من دول غربية في تحمل مسؤوليتها بإعادة البالغين من أتباع “داعش” منهم لمحاكمتهم أو إعادة تأهيلهم، ورعاية الأطفال منهم وإبعادهم عن مخاطر الترعرع في السجون والمخيمات، أعلنت بلجيكا في ٥ مارس (آذار) أنها ستعيد الأطفال المواطنين الذين عمرهم دون الـ١٢ عاماً إلى بلجيكا “كي لا يصبحوا إرهابيي المستقبل”، على حد قول رئيس الوزراء البلجيكي أليكسندر دي كرو.
بعض المسؤولين الأوروبيين يصرون على أنهم غير قادرين على طرح فكرة إعادة العالقين من أطفال “داعش” أو من الذين غرر بهم وانضموا إلى صفوف “داعش” وهم أطفال، خشية من أن يتحول هؤلاء إلى عناصر إرهابية مستقبلاً. وبلا شك، هذا خطر قائم. ولكنه يعني أن تلك الدول تعتمد على مبدأ “مذنب حتى يتم إثبات براءته” وتطبيقه على الآلاف من الأشخاص. بل يجب أن تعمل على إعادة تأهيلهم ومراقبتهم من كثب. فخطر الإهمال أكبر بكثير من مخاطر الخروج بسياسات مدروسة للتعامل مع هذه الظاهرة قبل أن تخرج تماماً عن السيطرة.

  • مساعدة رئيس التحرير السابقة، عملت مديرة مكتب “الشرق الأوسط” في واشنطن بين عامي ٢٠٠٩ – ٢٠١١ وهي الآن رئيسة تحرير صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية

المصدر: الشرق الأوسط

لجنة وضع المرأة: دعوة إلى المساواة في تمثيل المرأة في الحكومات ودوائر صنع القرار

لجنة وضع المرأة: دعوة إلى المساواة في تمثيل المرأة في الحكومات ودوائر صنع القرار

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

حثّت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، جميع قادة دول العالم على تخصيص ٥٠% من مجالس الوزراء للنساء، وذلك لضمان التنوّع والشمول على نطاق واسع.
جاء ذلك خلال حدث افتراضي شارك فيه مسؤولون رفيعو المستوى من أنحاء العالم على هامش اجتماعات لجنة وضع المرأة التي انطلقت أعمالها هذا الأسبوع. وتركز اللجنة هذا العام على المشاركة الكاملة والفعّالة للمرأة واتخاذها القرارات في الحياة العامة، والقضاء على العنف، وتحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين النساء والفتيات.
وقالت السيّدة باشيليت إن الأدلة واضحة بشكل لا لبس فيه، وتشير إلى أنه حيثما يتم تمثيل المرأة بشكل جيد في الحكومات، يكون هناك المزيد من الاستثمار في الحماية الاجتماعية والمزيد من التركيز على العدالة المناخية. كما أن مشاركة المرأة في محادثات السلام مرتبطة بحلول أكثر ديمومة، وأداء المرأة أفضل في القطاع الخاص، على حدّ تعبيرها.
وأضافت تقول: “لستُ من دعاة التعميمات التي إما تشيْطن أو تمجّد الأشخاص على أساس القوالب النمطية. يمكن للرجال أن يكونوا قادة جيّدين أيضا. لكن ليس من الجيّد أبدا استبعاد نصف القدرات من المساهمة في (تحقيق) الأهداف. يجب أن يكون كل مجتمع قادرا على الاعتماد على المشاركة الكاملة والفعّالة للنساء والفتيات”.
وأشارت السيّدة باشيليت إلى أن تمثيل النساء المتساوي في الحياة السياسية يتقدّم بوتيرة بطيئة. وتابعت تقول: “في الوتيرة الحالية لن تصل المساواة بين الجنسين إلى المشرّعين الوطنيين قبل عام ٢٠٦٣، ولن يكون لدينا عدد متساوٍ من النساء والرجال من قادة الحكومات قبل عام ٢١٥٠”.
وحذرت من أن النساء اللائي يواجهن أشكالا متعددة من التمييز يتخلفن عن الركب بشكل كبير، ففي عام ٢٠١٨، كانت النساء (اللاتي تقل أعمارهن عن ٣٠ عاما) تشكل نحو ١% فقط من أعضاء البرلمانات في العالم.
وأضافت تقول: “نحن بحاجة ماسة إلى وجهة نظرهنّ، وطاقاتهنّ، والتزاماتهنّ والاستثمار في المستقبل”.
حثّت المفوضة السامية لحقوق الإنسان قادة الدول على تمثيل المرأة بنسبة ٥٠% في المراكز الحكومية، ووضع إجراءات خاصة مؤقتة في السياسات والحكومات: من تعيين المرشحات ومساعدتهن ماليا وتدريبهنّ، إلى تعديل الإجراءات الانتخابية والحملات الموجهة نحو المشاركة المتساوية، ووضع حصص (كوتا) هادفة وطموحة مصحوبة بعقوبات لعدم الوفاء، واستهداف النساء لتعيينهنّ في مناصب عامة أخرى مثل المناصب القضائية.
ودعت إلى استثمار أكبر لمنع العنف ضد النساء في الحياة العامة. “بصفتي امرأة شغلت منصبا في السلطة، أدرك أيضا ضريبة كره النساء والتمييز الجنسي، ومن الضروري الاستمرار في التحدث ضد ذلك، والعمل مع قطاع التعليم والإعلام وصناعة الترفيه والمجتمع ككل للترويج لروايات دقيقة وإيجابية عن النساء في السلطة”.
شاركت في الفعالية السيّدة كاميلا هاريس، نائبة الرئيس الأمريكي، وربطت بين وضع المرأة ووضع الديمقراطيات في العالم. وقالت إن وضع الديمقراطية يعتمد بشكل أساسي على تمكين المرأة. وتابعت تقول: “إقصاء المرأة في اتخاذ القرارات ليس مجرد علامة على خلل في الديمقراطية، ولكنّ مشاركة النساء تعزز الديمقراطية أيضا. هذا صحيح في كل مكان”.
وأوضحت أن الديمقراطية تحمي حقوق الإنسان وتعزز الكرامة الإنسانية وتدعم سيادة القانون. “يجب أن تضمن (الديمقراطية) أن يكون لكل مواطن، بصرف النظر عن النوع الاجتماعي، مساواة في الصوت، وانتخابات حرة ونزيهة تحترم إرادة الشعب”.
أشارت السيّدة هاريس إلى أن الديمقراطية اليوم تتعرض لضغوط متنامية، فلمدة ١٥ عاما متتاليا، شهد العالم انخفاضا مقلقا في الحريات، وكان العام الماضي الأسوأ على الإطلاق في التدهور العالمي للديمقراطية والحريات.
وشددت على أهمية الدفاع عن الديمقراطية: “تحقيقا لهذه الغاية، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز الانخراط مع الأمم المتحدة والنظام متعدد الأطراف على نطاق أوسع. ونحن نعود للانضمام إلى مجلس حقوق الإنسان لأننا نعلم أن وضع الديمقراطية يعتمد على التزامنا الجماعي بهذه القيم المترسخة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”.
وقالت نائبة الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة انضمت مجددا إلى منظمة الصحة العالمية وتعمل على تنشيط الشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة للمساعدة على تمكين النساء حول العالم.
وتابعت تقول: “من الصعب على النساء أكثر من غيرهن المشاركة الكاملة في اتخاذ القرارات، وهو بدوره يجعل من الصعب أكثر على الديمقراطيات أن تزدهر”، مؤكدة على أن وضع المرأة هو وضع الديمقراطية، وبدورها، ستعمل الولايات المتحدة على تحسين كلا الأمرين معا.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

دعوة أممية لدبلوماسية خالية من المنافسة الجيوسياسية في سوريا

دعوة أممية لدبلوماسية خالية من المنافسة الجيوسياسية في سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

دعا المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون، المجتمع الدولي لانتهاج دبلوماسية دولية تتسم بالانسجام، بعيداً عن الانقسام والمنافسة الجيوسياسية، من أجل التوصل لحل سلمي للأزمة السورية.
وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي حول سوريا، ليلة ١٥ أذار/مارس، بمناسبة مرور ١٠ سنوات، أعرب بيدرسون عن عميق أسف الأمم المتحدة لأنها لم تتمكن حتى الآن من التوسط لإنهاء هذا الصراع المأساوي، الذي وصفه بأنه من بين الصراعات الأكثر تدويلاً.
وشدد المبعوث الخاص على “أهمية ترسيخ الهدوء الهش في وقف حقيقي لإطلاق النار على مستوى سوريا، وفقاً للقرار ٢٢٥٤، جنباً إلى جنب مع نهج مشترك لمواجهة التحدي المستمر للجماعات الإرهابية في سوريا المدرجة في قائمة الأمم المتحدة”.
وفيما أكد ضرورة تفاوض الأطراف السورية على تسوية في عملية تقودها سوريا بدعوة من الأمم المتحدة لتنفيذ قرار مجلس الأمن ٢٢٥٤، وإظهار الإرادة السياسية للقيام بذلك، أوضح أيضاً أنه مقتنع تماماً بأن الأطراف السورية “لن تتقدم كثيراً إذا لم يتم دعم العملية التي يقودها السوريون بدبلوماسية دولية بناءة بشأن سوريا”.

المصدر: وكالات

وزراء خارجية خمس قوى عالمية يؤكدون التزامهم بالحل السياسي في سوريا

وزراء خارجية خمس قوى عالمية يؤكدون التزامهم بالحل السياسي في سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعاد وزراء خارجية الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، التأكيد على التزامهم بالحل السياسي للنزاع في سوريا، وذلك في ذكرى مرور عشر سنوات على الانتفاضة ضد رئيس النظام السوري، بشار الأسد.
وذكّر الوزراء في بيان مشترك، يوم أمس الاثنين ١٥ أذار/مارس، بانتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الدولي وفظائع الحرب والأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب الأهلية.
وأضاف البيان: “من الضروري أن ينخرط النظام وأنصاره بجدية في العملية السياسية وأن يسمحوا بوصول المساعدات الإنسانية إلى المجتمعات المحتاجة”.
وأوضح: “الانتخابات الرئاسية السورية المقترحة هذا العام لن تكون حرة ولا نزيهة، ولا ينبغي أن تؤدي إلى أي إجراء للتطبيع الدولي مع النظام السوري”.
وتابع: “أي عملية سياسية بحاجة إلى مشاركة جميع السوريين، بمن في ذلك من هم في الشتات والنازحون في الداخل، حتى تُسمع كل الأصوات”.
وصدر البيان عن وزراء الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين، والفرنسي جان إيف لودريان، والألماني هايكو ماس، والإيطالي لويجي دي مايو، والبريطاني دومينيك راب.
وقالوا إنهم “ملتزمون بتنشيط السعي للتوصل إلى حل سلمي” وأنهم “سيواصلون الضغط بحزم من أجل المساءلة عن أخطر الجرائم”.
وسرعان ما تحولت الأزمة السورية، التي بدأت باحتجاجات سلمية مؤيدة للديمقراطية في ١٥ أذار/مارس ٢٠١١، إلى صراع شامل اجتذب مقاتلين أجانب.

المصدر: د ب أ

الأمم المتحدة: نأسف لعدم نجاح الوساطة في سوريا

الأمم المتحدة: نأسف لعدم نجاح الوساطة في سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعربت الأمم المتحدة، يوم أمس الاثنين ١٥ أذار/مارس، عن “أسفها الشديد” لأنها لم تتمكن حتى الآن من التوسط لوضع نهاية للحرب التي تسببت في فرار ملايين إلى الخارج ونزوح ملايين آخرين في الداخل. وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسن لمجلس الأمن الدولي: “ستدخل المأساة السورية التاريخ الحديث باعتبارها واحدة من أحلك فصوله.. الشعب السوري من بين أكبر ضحايا هذا القرن”.
وقال بيدرسن أمام المجلس الذي يتألف من ١٥ عضوا إن السوريين “أصيبوا بجروح وشُوهو وقُتلوا بكل طريقة يمكن أن يتخيلها العقل- حتى جثثهم تعرضت للتدنيس، وتحملوا فظائع الأسلحة الكيماوية التي تعجز الكلمات عن وصفها”. واستخدمت روسيا حق النقض لإجهاض ١٦ قرارا لمجلس الأمن حول سوريا على مدى العقد الماضي، بدعم من الصين في كثير من هذه المرات.
ودعت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، نظام الأسد إلى الكف عن المماطلة، محملة إياه مسؤولية منع التوصل إلى حل. 
وخاطبت المجلس بالقول: “هناك سبب وحيد لعدم تمكننا من وضع الحل وإنهاء هذه الأزمة، إنه رفض نظام الأسد التواصل بحسن نية… لذلك ندعو روسيا للضغط على نظام الأسد للكف عن المماطلة”.
وأنحى فاسيلي نيبينزيا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة؛ باللائمة على “القوى الخارجية””في استغلال اضطرابات ٢٠١١ في محاولة للإطاحة بالأسد، ودعا إلى رفع العقوبات الأحادية على سوريا. وقال “نعتقد أن الشرط المسبق الرئيسي للتسوية السلمية هو وقف الاحتلال الأجنبي والأنشطة العسكرية التي لم توافق عليها الحكومة الشرعية للبلاد”.

المصدر: وكالات

التعايش بين الديني والمدني

التعايش بين الديني والمدني

محمد المحمود

 يُعلّق المتفائلون كثيرا من الآمال على الزيارة التاريخية التي قام بها بابا الفاتيكان للعراق بين الخامس والثامن من هذا الشهر، على اعتبار أنها يُمْكن أن تُطْفِئ سُعَار الاحتراب الديني والمذهبي الذي تصاعدت وتيرته في العراق على نحو حاد بعد ٢٠٠٣، أو على الأقل، تَحُدّ من هذا السُعار الاحترابي كثيرا؛ لتصل به إلى درجة معقولة، يمكن أن تُحقِّق الحدّ الأدنى من إمكان التعايش السلمي بين الأديان والطوائف في مجتمع مُتَنوّع بطبيعته: بطبيعة تاريخه ذي الحضارات المتعاقبة، وطبيعة جغرافيّته التي جعلته على خط التقاء التحولات الكبرى في التاريخ.
لا ريب أن أشرس الصراعات الدائرة في العراق اليوم تقوم على محاور دينية/مذهبية في تمظهرها العلني. لم يكن التنظيم الإرهابي “داعش” إلا فُوّهة بركانها الذي فار بحمم الموت الملتهب بجنون الإرهاب. لكن، ليست كل صور الصراع على هذا النحو الذي يتوسّل الديني، فمنها ما هو عِرقي، كالمسألة الكردية، ومها ما هو اجتماعي/نفعي، أو حزبي مُسيّس في هذا الاتجاه أو ذاك. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فالصراعات التي تقوم على محاور دينية/مذهبية في تمظهرها العلني، لا تعني بالضرورة أن مُحَدِّدات المعتقد الديني هي ذاتها التي تصنع مُحَدِّدات الواقع؛ دونما محفّزات/دوافع ذات ارتباط بما وراء هذا المعتقد الديني.  
 هنا، نقف أمام مسألة شائكة في تحديد ما هو الأجدى لتحقيق مستوى أفضل من التعايش/السلم الأهلي، في العراق خاصة، وفي المجتمعات العربية عامة: هل هو بإرساء قِيم التصالح والتواصل بين الأديان والمذاهب، أم بالتأسيس لقاعدة مدنيّة مُتَجاوِزة ـ ومُتَجَاهِلة في الآن نفسه ـ لتباينات وتناقضات هذه الأديان وهذه المذاهب؟
أولئك الذين يرون أن المجتمعات العربية هي مجتمعات لا تزال تقليدية، وبالتالي، مُتَديّنة في العمق؛ حتى في مساراتها التي تعتقد فيها أنها تجاوزت الديني، هؤلاء يرون أن الحَلَّ ـ وخاصة في مجتمعات من هذا النوع ـ لا بد أن يكون من خلال الاشتغال على الديني، من حيث هو المحرك الأساس. ما يعني أن لا سلام ولا تعايش؛ دون أن تُطْرَح عقائد المُفاصَلة والتّنَابُذ داخل كل دين/ كل مذهب على طاولة التشريح النقدي، وأن تُحَاكم ـ نقديا ـ إلى بدهيات حقوق الإنسان وأساسيات مبادئ العدالة الاجتماعية/الوطنية التي تجعل من مواطني الوطن الواحد يقفون على حَدٍّ سواء في الحقوق والواجبات؛ فيما بينهم؛ ومع غيرهم/اللاّمواطنين: الإنسان المجرّد، وفقَ مُقرّرات حقوق الإنسان التي يتساوى فيها الجميع بإزاء الجميع.
في المقابل، يرى آخرون (المراهنون على المدني/ على تجاوز وتجاهل الديني) أن الاتكاء ـ ابتداء ـ على الحل الديني، يتضمن بالضرورة تعزيزا وتدعيما لمحورية البُعْد العقائدي الديني، الذي هو ـ كما يرون ـ مصدر أولي للتمايز والمفاصلة والاحتراب. وبناء على هذا، فأنت إذْ تستنجد بالمذاهب والعقائد ورجالاتها لتحقيق التصالح/التسالم، فإنما تقوم ـ من غير قصد ـ بمنحهم مشروعية القيادة الاجتماعية، وتُسْهم في توسيع دائرة نفوذهم، هذا النفوذ الذي به وعليه تأسس ذلك الاحتراب سلفا. 
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فالأمل في تحقيق التسالم من هذه الزاوية ضعيف، إذ جوهر العقائد هو “الاختلاف” و “التمايز”، وادعاء “احتكار الحقيقة” صراحة أو ضمنا، وبدون ذلك يصبح الإيمان ضعيفا، وتغدو القناعة بالدين/المذهب باهتة، وتتراجع فعالية الانقياد/الامتثال للدين/المذهب إلى الهامشي والظرفي والنادر. وهنا ـ وذلك في مفارقة عملية مُحْبِطة ـ تَفقِد العقائد والأديان تأثيرها الذي كان يُراد له أن يكون حاسما في توجيه وتأطير مجمل السلوك الاجتماعي.  
إن القسم الأول/ أولئك الذين يرون جدوى الرهان على الحل الديني بوساطة رجال الدين، ومن خلال المتغيرات/ التطوير للخطاب الديني، يُؤكّدون أن النظام الاعتقادي الديني هو “الداء” الذي يفتك بجسد المجتمع الواحد؛ تَكارُهاً وتَنَابُذَاً واحْتِرَاباً، ومن ثَمَّ؛ فمنه ـ لا من غيره ـ يأتي “الدواء”. بينما القسم الثاني/ أولئك الذين يرون جدوى الرهان على الحل  المدني الخالص، يُؤكِّدون المقدمة التي أكدّها أصحاب الحل الديني، وهي: أن النظام الاعتقادي الديني هو “الداء” الذي يفتك بجسد المجتمع الواحد؛ تَكارُهاً وتَنابُذَاً واحْتِرَاباً، ولكنهم ـ على العكس ـ يُؤكّدون أن هذه المقدمة بذاتها تُشكّل سَبباً كافيا لتجاوز وتجاهل الحَلّ الديني.   
 المؤكدون على الحل المدني الخالص، يُبَرّرون توجّههم بأن “الدواء” لا يمكن أن يكون من مصدر “الداء”، وأن العائد الإيجابي ـ فيما لو كان ثمة عائد من هذا النوع ـ يبقى ضئيلا، ولا يمكن أن يُكَافِئ حجمَ المُخاطرة المتمثلة برفع درجة أهلية الديني لممارسة دور اجتماعي/سياسي حاسم، دور خطير لا يمكن التنبؤ بمساره الذي سيبدأ من “احتلال مساحات العقل الجمعي”، وصولا إلى صنع قواعد ماديّة للنفوذ الاجتماعي. 
 ويزيد من اتساع دائرة الافتراق بين درجة المخاطرة من جهة، والعائد الضئيل المتوقع من جهة أخرى، أن التاريخ الطويل/ تاريخ العقائد، وتاريخ سدنة العقائد، لم يَثبت في يوم من الأيام أنه أسهم بشكل جِدّي في التأسيس للسلم الاجتماعي، بل على العكس، هذا التاريخ العقائدي الطويل أثبت أنه يسير وفق ديناميكيّة احترابية تصارعية ذات طابع جدلي في علاقتها بطرفي التمظهر الديني: العقائد، وسلوكيات المتدينين.
 أمام هذه الحجج التي لا يُمكن تَجَاهلها، يُدافِع المنحازون للحل الديني  باستحالة الحل المدني الخالص في مجتمعات متدينة؛ كما هو الحال في العالم العربي. ففي تصور هؤلاء أن الحل المدني، حتى لو كان هو الأسلم والأنجع على المستوى النظري، وفي المطلق/ العام، فإنه ـ عند الاشتغال عليه تطبيقا/ تفعيلا ـ في المجتمعات العربية تحديدا، يتحوّل من حل ممكن  إلى حل مستحيل. وعلى اقتراض أن العبور إليه يكون من خلال تخفيض درجة التدين، فإن هذه العملية بحد ذاتها ستؤدي ـ بانعكاساتها المتوقعة ـ إلى ردود أفعال تَعصّبيّة؛ جرّاء الشعور بالتهديد الذي سيتسرب إلى كثير من أولئك الذين يجدون أن تحقّقاتهم الهُويّاتية لا وجود لها إلا داخل الإطار الانتمائي الذي تُوَفّره لهم هذه الأديان/ المذاهب.  
طبعا، يُرَاهِن كثيرون على الخفوت الذاتي للحماس الديني بعد فشل الإسلام السياسي، أي الإسلام الحركي المؤدلج الذي دخل المعترك السياسي على نحو مباشر في السنوات العشر الماضية/ ما بعد الربيع العربي. فالتدين الحماسي ذي البعد العقائدي ـ الإيديولوجي، إنما تصاعد منذ بداية السبعينيات من القرن الميلادي المنصرم بفعل إغراء الوعود الطوباوية التي بشّرت بتجاوز الواقع البائس: واقع التخلف والانحطاط والهزائم الساحقة المتلاحقة. وإذْ أثبت الإسلاميون في السودان وإيران ومصر وتونس أيضا فشلهم ـ على تفاوت في مستويات الفشل وطبيعته وظروفه ـ، فقد تضاءلت مُغْريات التديّن في العموم، والتدين المؤدلج على نحو أخص، فلم يعد الحلم الأصولي الذي يرفع شعار “الإسلام هو الحل” يُرَاود تطلعات الأجيال الصاعدة. ما يعني أن القناعة بالحل الديني للشأن المدني قد تراجعت كثيرا، وبقي التديّن ـ عند المقتنعين به بعد كل هذه الصدمات، وبعد انفتاح آفاق التواصل الثقافي اللامحدود ـ لا يتعدّى حدود التجربة الروحانية الفردية/ الذاتية، والشأن العائلي الخاص.   
 هذا الخفوت أو التراجع الحاد الذي طال مسار الإسلام السياسي، وتتابعت تردّداته اليائسة لتطال مسار التدين الإسلامي في العموم، انعكس على مجمل مسارات التدين في الأديان الأخرى/ غير الإسلامية، التي تَتشارَك مع المسلمين في العالم العربي خارطةَ الجغرافيا. 
عندما يُصبح شعار “الإسلام هو الحل” شعارَ تديّن اجتماعي؛ فسرعان ما تسري العدوى ـ كمؤثر إيجابي، وكمؤثر سلبي/ ردة فعل احتمائية ـ إلى بقية الطوائف الأخرى/ غير الإسلامية، التي لن تطرح بالضرورة شعارا مضادا/ مناقضا، ولكنها ستشعر تلقائيا بالاستهداف، وستقوم بتعزيز الهوية الدينية الخاصة، وستؤكد على تمايزاتها العقدية؛ لأن سؤال الدين ـ بكل تمفصلاته مع الواقعي ـ  سيصبح مطروحا على نحو حاد، بحيث لا يمكن تجاهله بحال. 
وفي المقابل، فإن تراجع تهديد الإسلام السياسي، وغياب سؤال الديني عن الاجتماعي/ السياسي، سيؤدي إلى حالة استرخاء ديني هُويّاتي عند بقية المختلفين من شركاء الخارطة الجغرافية/ الوطنية، وهذا ما حدث، ويحدث على الدوام.
مع هذا، يبقى أن الواقع الصراعي يفرض نفسه كحقيقة مؤكدة، وأنه يتوسّل الديني وغير الديني: القومي/ العرقي خاصة في تأكيد حضوره. وتبقى هذه الإشكالية ذات أبعاد أخرى، يصعب تأطيرها هنا، وليس البعد السيكولوجي التعصبي المتواشج مع البنية الثقافية/ الاجتماعية التي تضرب في عمق التاريخ، إلا أحد التحديات التي لم تدخل المجتمعات العربية إلى الآن معها طورَ المواجهة الحاسمة، باستثناء جهود ثقافية فردية متناثرة، لا تزال تواجه ممانعة، على مستوى المطاوعة الاجتماعية، وعلى مستوى التراث الفاعل الممتد لأكثر من ستة عشر قرنا.
أخيرا، إذا كانت المسألة على هذا النحو من التعقيد، بل ومن الالتباس، وبالتالي، من الاستعصاء على الحل/ الحلول، فما الموقف الواجب اتخاذه في مثل هذه الحال؟ هل نَستخِف ونستهين بكل محاولات التواصل الديني والمذهبي؛ بدعوى أنها غير مُجْدِية وَفق التحديات التي سبق ذكرها؟ وهل نرفض كل المحاولات المدنية التي تتجاوز أو تتجاهل الواقعة الدينية رغم ثقلها الاجتماعي؛ بدعوى أنها لن تستطيع تحقيق الفعل الإيجابي المؤثر في مجتمعاتنا المتدينة؟ وبهذا، تصبح زيارة البابا بلا فائدة تُرجى من ورائها، وتصبح كل تأكيدات رجال الدين/ رموز التأثير الديني على التسامح نوعا من  العبث الذي لا يستفيد منه الواقع الاجتماعي، بقدر ما يستفيد منه الواقع الديني/ المسار الديني؟
في تقديري أننا سنكون مُحْبطين جدا إذا ما نظرنا إلى كل هذه الأمور من زاوية ما ننتظره منها/ ما نأمله على مستوى الطموح المتفائل. لكن، عندما نعاين الأمور من زاوية أخرى، زاوية: ماذا لو لم يقم رجال الدين بالتواصل والحوار والدعوة للسلام، ماذا لو سكتوا، أو حتى عززوا المواقف/ الأفكار الصراعية ؟ وأيضا، دعاة الخيار المدني؛ ماذا لو سكتوا، أو أعلنوا استسلامهم للواقع البائس، تاركين هذا الواقع فريسة سهلة لدعاة العصبيات الاحترابية؟ 
هنا، وأمام خيارين: خيار مشاركة إيجابية يُرجَى لها أن تقوم بدور في تدعيم السلم الأهلي/ التعايش؛ حتى ولو كان العائد ضئيلا، أو خيار حيادٍ سلبي، سنختار بلا شك: الفعل الإيجابي، سواء الذي يصدر عن رجال الدين أو الذي يصدر عن دعاة الحل المدني؛ مهما كانت عوائد هذا الفعل  محدودة أو دون المُتوقّع.  

المصدر: الحرة

“ستوكهولوم للحريات” يفضح انتهاكات حقوق الإنسان فى تركيا

“ستوكهولوم للحريات” يفضح انتهاكات حقوق الإنسان فى تركيا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعد مركز “ستوكهولم” للحريات تقريرا يكشف انتهاكات وفظائع ارتكبتها الحكومة التركية تحت عهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في العام الماضي.
وقال التقرير إن من بين انتهاكات حقوق الإنسان كان تصاعد الضغط على الحركة السياسية الكردية، وقمع حركة غولن، واعتقال الصحفيين وتدهور حرية الصحافة، وانتشار خطاب الكراهية، وكانت جرائم الكراهية تستهدف الأقليات العرقية والدينية واللاجئين بشكل خاص، فضلا عن التعذيب المنهجي وسوء المعاملة، وزيادة انتهاكات الحقوق ضد المرأة.
وتابع التقرير: “عانت تركيا من أزمة عميقة في مجال حقوق الإنسان على مدى السنوات السبع الماضية، وبهدف تعزيز حكمه الفردي، عمل الرئيس رجب طيب أردوغان بشكل منهجي على تقويض الركائز الأساسية للديمقراطية التركية غير الكاملة بالفعل، وتشمل هذه التعديلات على الدستور التي زادت من سلطة الرئاسة التركية وأدت إلى تآكل الضوابط والتوازنات بشكل أساسي على السلطة التنفيذية، وتآكل سيادة القانون، وزيادة السيطرة التنفيذية على القضاء.
وأضاف الموقع: “لقد تدهورت الحقوق السياسية والمدنية في تركيا بشدة في عهد الرئيس أردوغان لدرجة أن تركيا، ووفقًا لمؤسسة فريدوم هاوس، لم تعد دولة حرة وتحتل المرتبة الأدنى بين أعضاء الناتو”.
وكانت المفوضية الأوروبية، الفرع التنفيذي للاتحاد الأوروبي، قد قالت في تقريرها لعام ٢٠٢٠ عن تركيا، إن التراجع الخطير في احترام المعايير الديمقراطية وسيادة القانون والحريات الأساسية استمر في تركيا في غياب آلية فعالة للضوابط والتوازنات.
ووفقًا لمراقبي حقوق الإنسان، تقبل المحاكم التركية بشكل منهجي لوائح الاتهام الزائفة وتحتجز وتدين دون أدلة دامغة على نشاط إجرامي لأفراد وجماعات تعتبرها حكومة أردوغان معارضين سياسيين، ومن بين هؤلاء صحفيون وسياسيون معارضون ونشطاء ومدافعون عن حقوق الإنسان.
كما تورطت حكومة أردوغان في انتهاكات حقوق الإنسان خارج أراضيها أيضًا، ففي بيان صدر في سبتمبر حذرت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليت من أن أوضاع حقوق الإنسان في أجزاء من شمال سوريا الخاضعة لسيطرة القوات التركية والجماعات المسلحة التابعة لتركيا “قاتمة مع تفشي العنف والإجرام”.

المصدر: وكالات

فرنسا للمسؤولين السوريين: لن تفلتوا من العقاب

فرنسا للمسؤولين السوريين: لن تفلتوا من العقاب

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلن الممثل الخاص للرئيس ايمانويل ماكرون المكلف ملف سوريا فرنسوا سينيمو، يوم أمس الإثنين ١٥ أذار/مارس، أنه لا يجوز أن يفلت المسؤولون عن الفظاعات المرتكبة في سوريا خلال العقد الماضي، من العقاب.
وقال السفير خلال طاولة مستديرة نظمت عبر الإنترنت من جنيف حول النزاع في سوريا: “قبل ١٠ سنوات بدأت تظاهرات سلمية في كافة أرجاء سوريا. مذاك تسببت الانتهاكات والتجاوزات العديدة لحقوق الإنسان التي يتحمل النظام السوري بشكل أساسي مسؤوليتها، بمعاناة انسانية لا توصف”.
وأضاف خلال هذه الطاولة المستديرة التي جرت على هامش الجلسة الـ٤٦ لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة “يجب ألا تبقى هذه الجرائم دون عقاب. وضع حد لإفلات مرتكبي الجرائم الوحشية من العقاب أمر في غاية الأهمية لتحقيق سلام دائم ومصالحة حقيقية في سوريا”.
ويأتي هذا النداء في حين تجري مفاوضات في مجلس حقوق الإنسان في جنيف لتجديد تفويض لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا كما في كل سنة.
وأوضح المسؤول الفرنسي ان مشروع القرار الذي سيصوت عليه الأعضاء الـ٤٧ في مجلس حقوق الإنسان في نهاية الجلسة (٢٢ أو٢٣ أذار/مارس)، “يشير بوضوح إلى أن النظام يتحمل المسؤولية الرئيسية لهذه الانتهاكات بما في ذلك بالطبع بحق آلاف المعتقلين والمفقودين”.
وتابع أن “النظام القضائي الفرنسي يشارك في هذه المعركة ضد الإفلات من العقاب” مع “حوالي أربعين دعوى تتعلق بجرائم ارتكبت في المنطقة العراقية – السورية”.

المصدر: ٢٤ – أ ف ب