سوريا والمحكمة: قراءة قانونية لتطبيق العدالة!

سوريا والمحكمة: قراءة قانونية لتطبيق العدالة!

زهير الحارثي

العدالة قد تغيب وتختفي، ولكنها لا تتلاشى ولا تموت؛ فسرعان ما تظهر وتطفو على السطح، ولذا مع تزامن الذكرى العاشرة للأزمة السورية، لمسنا تحركاً دولياً جاداً لمحاسبة النظام السوري، بدليل أن دولاً أصدرت عقوبات ضد أشخاص محسوبين على الرئيس السوري بشار الأسد.
غير أن اللافت هو ذلك المقال الذي شارك فيه ١٨ وزير خارجية دولة أوروبية، ونُشر قبل أسبوع، ويستدعي التوقف عنده لأهمية ما جاء فيه، كقولهم إن «دولنا ملتزمة بضمان عدم إفلات مجرمي الحرب ومرتكبي التعذيب في سوريا من العقاب». وجاء أيضاً في المقال أنه «في السنوات العشر الماضية، قُتل نحو ٤٠٠ ألف شخص في سوريا، وأُجبر أكثر من ستة ملايين على الفرار من البلاد هرباً من انتهاكات حقوقية لا حصر لها». وطالب الوزراء بـ«تسليط الضوء الكامل على تلك الأعمال الوحشية»، داعين إلى «السماح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم التي يُشتبه بارتكابها في سوريا، ومحاكمة الجناة». وفي هذا السياق، أطرح هنا مخارج قانونية لتحقيق العدالة، وفق إطار القانون الدولي، وسبق أن ذكرتها، وإن كان كل مشروع قرار ضد النظام السوري يُطرح على مجلس الأمن متضمناً إحالة جميع الجرائم ضد الإنسانية على المحكمة الجنائية الدولية لا يلبث أن يسقط؛ لكونه يصطدم عادة بالفيتو الروسي والصيني. نستحضر هنا المقترح الفرنسي الذي جاء قبل بضع سنوات تلبية لطلب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي يحوي وثائق دامغة وآلاف الصور للاعتقالات والمجاعة وعمليات التعذيب التي يتعرض لها الشعب السوري في سجون النظام. الحقيقة لو مرر ذلك المشروع الفرنسي آنذاك (وهو محاولة ضمن عدة محاولات قدمتها فرنسا وغيرها لمحاكمة النظام السوري) وصدر قرار من مجلس الأمن، فإنه كان باستطاعة المحكمة بدء التحقيق في جرائم نظام الأسد، لأنه من غير المعقول أن يستمر ذلك الوضع المأساوي ويُترك رئيس دولة يقتل الآلاف من شعبه ولا يُعاقب على جرائمه. ولذا فالتساؤل الذي يتبادر للذهن يدور حول مدى إمكانية تقديم بشار الأسد وزمرته العسكرية للمحاكمة، وفقاً لقواعد القانون الدولي، وبالتالي تحميلهم المسؤولية الجنائية.
هناك مَن يرى أن المحكمة الجنائية الدولية التي تمت الموافقة على معاهدة تأسيسها من قبل أكثر من ستين دولة، هي المكان لإقامة الدعوى ضد الأسد، على اعتبار أن تلك الجرائم تدخل في اختصاصها الأصيل، حيث نجد أن نصوص المواد «٥ و٦ و٧ و٨» من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تنطبق على الأفعال الإجرامية التي ارتكبها بشار الأسد. كما أن الاختصاص الزماني لا يُعدّ إشكالية هنا. ومع أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، فإن المادة ١١ حددت اختصاص المحكمة بالجرائم التي تُرتكب بعد الأول من يوليو (تموز) ٢٠٠٢، بمعنى أن الأفعال الإجرامية التي ارتكبها نظام الأسد تدخل ضمن الولاية القضائية للمحكمة. غير أن العائق هنا يكمن في أن الحكومة السورية لم تصادق على نظام المحكمة الأساسي، ما يعني أن المحكمة لن تقبل الدعوى.
إذن ما الحل البديل؟ هو يتمثل في تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن، وهذا ما حدث بالفعل قبل سنوات، وقد تبناه الفرنسيون حينذاك، ولو نجح التصويت وقتها، فإن مجلس الأمن كان سيحيلها إلى المحكمة الجنائية وفقاً للمادة ١٣ من نظام المحكمة الأساسي، ولكن كما هو معروف كانت النتيجة سلبية، على اعتبار أن الفيتو الروسي والصيني هما اللذان عرقلا إجراءات الإحالة.
حالة الفشل هذه متوقعة على أي حال لمن يعرف آلية القرار داخل مجلس الأمن، وما يدور في الدهاليز، وما يُقال في الكواليس، ولذلك فعلينا أن ننتقل إلى حل آخر، وهو آلية أخرى، أو ما يسمى القضاء العالمي، وبالإمكان تطبيقها، وهي في متناول الدول الأطراف الموقعة على اتفاقيات جنيف، التي أكدت مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية بموجب المواد المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام ١٩٤٩، حيث تشكل تلك المواد القانونية، ما يُعرف بالاختصاص القضائي العالمي الذي بموجبه يحق لأي دولة موقعة على اتفاقيات جنيف ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم حرب ومحاكمتهم، ولذا تقع المسؤولية هنا في تقديري على الدول العربية في مطالبة تلك الدول باستخدام حقها القانوني.
أما في حالة عدم حماسة تلك الدول، نظراً لما تمر به من تحولات وظروف استثنائية والمنطقة عموماً، فعلينا أن نعود، وهنا لب الموضوع، للجمعية العامة التي كانت قد أقرت مبادئ التعاون الدولي في تعقب واعتقال وتسليم الأشخاص مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بقرارها في عام ١٩٧٣، وبالتالي فإنه يتم وفق هذا السيناريو إصدار قرار منها بإنشاء محكمة دولية جنائية لسوريا، على غرار المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا. هذا التوجه مدعوم بالمادة ٢٢ من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص على أن «للجمعية العامة أن تنشئ من الفروع الثانوية ما تراه ضرورياً للقيام بوظائفها»؛ ما يعني صدور قرار من الجمعية العامة بتشكيل محكمة جنائية لمحاكمة قادة سياسيين وعسكريين سوريين على جرائمهم، وفقاً للاختصاص القضائي العالمي.
هذا خيار قانوني مطروح ومعروف في الوقت الذي تتضاعف فيه مسؤولية المجتمع الدولي لتحقيق العدالة، في ظل عجز مجلس الأمن الدائم، ما يعني أن الكرة في ملعبه لإنشاء محكمة دولية جنائية لسوريا، وفقاً للقانون الدولي.

المصدر: جريدة “الشرق الأوسط”

الأمم المتحدة تنتقد سياسة الدنمارك تجاه اللاجئين السوريين

الأمم المتحدة تنتقد سياسة الدنمارك تجاه اللاجئين السوريين

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

تعرضت السلطات الدنماركية لانتقادات جديدة على خلفية حرمانها لاجئين سوريين من تصاريح الإقامة باعتبار أن الوضع في مدينتهم دمشق آمن، بمسار قالت الأمم المتحدة إنه يفتقر للتبرير.
وأعربت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للمنظمة الدولية عن “قلقها” حيال قرار كوبنهاغن العائد إلى الصيف الماضي، على الرغم من تعليق عمليات الترحيل في الآونة الراهنة في ظل غياب الروابط بين الحكومة الدنماركية والسلطات السورية.
وقالت في بيان صدر في نيويورك مؤخرا: “لا تعتبر المفوضية التحسينات الأمنية الأخيرة في أجزاء من سوريا جوهرية بما فيه الكفاية، ومستقرة أو دائمة لتبرير إنهاء الحماية الدولية لأي مجموعة من اللاجئين”.
وأضافت المفوضية: “نواصل الدعوة لحماية اللاجئين السوريين ونطالب بعدم إعادتهم قسرا إلى أي مكان في سوريا، بغض النظر عمن يسيطر على المنطقة المعنية”.
وشرعت كوبنهاغن منذ نهاية يونيو ٢٠٢٠ في عملية واسعة النطاق لإعادة النظر في كل ملف من ملفات ٤٦١ سوريا من العاصمة السورية على اعتبار أن “الوضع الراهن في دمشق لم يعد من شأنه تبرير منح تصريح إقامة أو تمديده”، وهذا أول قرار من نوعه لدولة في الاتحاد الأوروبي.
والأسبوع الماضي، طغى النداء المتلفز لفتاة مهددة بالترحيل قبل بضعة أشهر من امتحانات البكالوريا على اللامبالاة النسبية التي كانت قد أحاطت بالقضية حتى الآن في الدولة الإسكندنافية الصغيرة.
وأثارت قضية آية أبو ضاهر (١٩ عاما) المشاعر في البلاد بسؤالها والدموع في عينيها عما “فعلته خطأ”.
وعلمت الشابة السورية التي يصفها مدير مدرستها في نيبورغ بـ”الطالبة الممتازة” بأن تصريح إقامتها الذي انتهى مع يناير الماضي لن يتم تجديده.
ومثلها، حرم ٩٤ سوريا من التصاريح عام ٢٠٢٠، من أصل ٢٧٣ حالة تمت دراستها بشكل فردي، حسب أحدث تقرير متوفر لوكالة الهجرة الدنماركية ويعود تاريخه إلى يناير ٢٠٢١، وقد وضع بعضهم في مراكز احتجاز للمهاجرين.
وتتبع الدنمارك سياسة اسقبال متشددة بهدف تحقيق “صفر طالب لجوء”، تشجع على العودة الطوعية للسوريين ولم تصدر سوى تصاريح إقامة مؤقتة منذ ٢٠١٥.
ومن الناحية القانونية، تمنح هذه التصاريح بلا حدود زمنية في حالة “وجود وضع بالغ الخطورة في البلد الأم، يتسم بالعنف التعسفي والاعتداءات على المدنيين”، ولكن يمكن إبطالها بحكم الأمر الواقع حينما لا يتم الحكم على الوضع على ذاك النحو.

المصدر: أ ف ب

واشنطن بوست: زعيم “داعش” مخبر رخيص للمخابرات الأمريكية

واشنطن بوست: زعيم “داعش” مخبر رخيص للمخابرات الأمريكية

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أفادت صحيفة “واشنطن بوست” أن السلطات الأمريكية أفرجت عن عدد من الوثائق السرية هذا الأسبوع عن أيام زعيم “داعش” (أبو إبراهيم الهاشمي القرشي) واسمه الحقيقي (أمير محمد سعيد عبد الرحمن المولى) في السجن. الوثائق تقدم صورة عن مخبر مستعد للتعاون مع الأمريكيين من أجل التصدي للتنظيم الذي ترأسه لاحقا.
قدّم القرشي في عدة جلسات تحقيق عام ٢٠٠٨، معلومات دقيقة عن كيفية تحديد مقرات التنظيم الإعلامية، والوقت الذي تكون فيه مشغولة. وفي تحقيقات سرية مع المعتقل العراقي (أم ٠٦٠١٠٨) تصوره كنموذج عن السجين “المتعاون” مع سجانيه الأمريكيين وفي بعض الأحيان متحدث أكثر من المطلوب. وبدا في بعض الأحيان متعاونا جدا، وخاصة عندما سُمح له بتقديم معلومات عن منافسين له داخل التنظيم الذي كان يعرف “بالدولة الإسلامية في العراق”. وقدّم المعتقل في عدة جلسات على مدى أيام عام ٢٠٠٨، معلومات دقيقة عن كيفية تحديد مقرات التنظيم الإعلامية.
وعندما سُئل عن الرجل الثاني في التنظيم وهو سويدي من أصل مغربي عرف بلقب أبو قسورة (محمد مومو) قام برسم خريطة عن المجمع الذي يقيم فيه الرجل، واسم الشخص الذي يحمل الرسائل له. وبعد أسابيع من التحقيق مع المعتقل العراقي، قُتل أبو قسورة في غارة للجيش الأمريكي بمدينة الموصل. وشمل تعاونه مع المحققين الأمريكيين على مساعدة الرسّامين لرسم صور للمشتبه بعلاقتهم بالإرهاب وتحديد المطاعم والمقاهي التي يفضل زملاؤه ارتيادها.
كان المولى في الشهرين الأولين من ٢٠٠٨ بمثابة الحلم أو الهدية التي ينتظرها المحققون الأمريكيون، فقد كشف عن هوية قادة التنظيم، وقدم معلومات حول كيفية العثور على أماكنهم، كما ناقش مع المحقق الأمريكي أرقام الهواتف في مفكرة سوداء صودرت منه وقت اعتقاله. وفي جلسة واحدة أشار إلى ١٩ رقماً تعود لمسؤولين في “الدولة الإسلامية”، بل وكشف عن الأموال التي حصل عليها بعضهم.
سجلات التحقيق تتوقف عند تموز/ يوليو ٢٠٠٨. وتوقف عندها المولى عن التعاون وأصبح قلقا حول مكانته، مما يشير إلى أنه توقع الحصول على مكافأة مقابل المعلومات التي قدمها. وتولى “القرشي” منصبه كخليفة بعد خسارة التنظيم آخر معقل له في سوريا، وظل بعيدا عن الأنظار. ويعتقد مسؤولو مكافحة الإرهاب أنه مختف في العراق أو سوريا، ويواصل شن هجمات بوتيرة منخفضة ضد مواقع عسكرية وحكومية وقادة عشائر. ويحذر المسؤولون الأمريكيون من خطورة المولى، حتى مع تشويه سمعته ونزع مخالب تنظيمه، وذلك لقدرته على التجنيد وتحصيل الأموال في محافظات سوريا التي تعمها الفوضى.

المصدر: وكالات

خمس وفيات و٢٠٠ إصابة جديدة بفايروس كوفيد-١٩ في مناطق “شمال وشرق سوريا”

خمس وفيات و٢٠٠ إصابة جديدة بفايروس كوفيد-١٩ في مناطق “شمال وشرق سوريا”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أعلنت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، يوم أمس الخميس ٨ نيسان/أبريل، تسجيل خمس حالات وفاة لمصابين بكوفيد-١٩ في مناطق “شمال وشرق سوريا”.
وأوضح الدكتور جوان مصطفى (الرئيس المشترك لهيئة الصحة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا) أن حالات الوفاة هي لامرأة ورجلين من قامشلو ورجل من الحسكة وامرأة من كوباني.
وأكد مصطفى أنهم سجلوا ٢٠٠ إصابة جديدة بفايروس كوفيد-١٩ في مناطق “شمال وشرق سوريا” وهي ١٢١ ذكور و٧٩ إناث وتتوزع على الشكل التالي:
٣٧ حالة في الحسكة
٦٢ حالة في قامشلو
٣٩ حالة في ديرك
٦ حالات في الدرباسية
١٧ حالة في الرقة
٢٦ حالة في الطبقة
٨ حالات في كوباني
٥ حالات في منبج
وأضاف مصطفى أنهم سجلوا تسع حالات شفاء جديدة.
يذكر أن عدد المصابين بفايروس كورونا في مناطق “شمال وشرق سوريا” بلغ مع إعلان هذه الحالات الجديدة ١١٥٣٣ حالة منها ٤١٠ حالة وفاة و١٣٥١ حالة شفاء.

صحفية كردية تواجه السجن سبع سنوات بسبب منشور على إنستغرام

صحفية كردية تواجه السجن سبع سنوات بسبب منشور على إنستغرام

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

تواجه الصحفية الكردية ميليس ألفان السجن لأكثر من سبع سنوات بسبب منشور لها على إنستغرام قبل ست سنوات.
الادعاء العام التركي يتهم ألفان بـ”الدعاية الإرهابية” بناء على منشور على حسابها في إنستغرام عام ٢٠١٦ مع صورة لاحتفالات بعيد النوروز، الذي يعتبره الشعب الكردي في كل مكان عيدا قوميا له.
يذكر أن الصورة التي نشرتها الصحفية على حسابها في إنستغرام احتوت على علم حزب العمال الكردستاني.
ونفت ألفان اتهامات الصلة بالإرهاب ودافعت عن نفسها قائلة إنها نشرت صورة للاحتفالات التي لم تحضرها بنفسها، وبثتها قنوات تلفزيونية في جميع أنحاء البلاد.

المصدر: وكالات

تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية يكشف جرائم وانتهاكات مرتزقة تركيا بحق الكرد في سوريا

تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية يكشف جرائم وانتهاكات مرتزقة تركيا بحق الكرد في سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرها السنوي لعام ٢٠٢١/٢٠٢٠، الذي يوثق حالة حقوق الإنسان في ١٤٩ دولة، من ضمنها سوريا، إضافة إلى تقديم تحليل عالمي وإقليمي.
جاء في الفقرة التي تحمل عنوان: “الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة (الجيش الوطني السوري)”، مرفق صورة عنها، ما يلي:
“ارتكب الجيش الوطني السوري – وهو جماعة مسلحة موالية لتركيا – مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين في عفرين ورأس العين، بما في ذلك السلب والنهب، ومصادرة الممتلكات، والاحتجاز التعسفي، والاختطاف، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.
وأثرت عمليات السلب والنهب ومصادرة الممتلكات بصفة خاصة على الأكراد السوريين الذين غادروا المنطقة خلال العمليات القتالية التي نشبت عامي ٢٠١٨ و٢٠١٩. وفي بعض الحوادث، صادر المقاتلون منازل المدنيين الباقين بعد أن مارسوا ضدهم الابتزاز، والمضايقة، والاختطاف، والتعذيب، لإرغامهم على المغادرة. كذلك هددوا الأشخاص الذين تقدموا بشكاوى واحتجزوهم تعسفيا، وأرغموهم على دفع المال مقابل الإفراج عنهم، بحسب لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا (لجنة التحقيق التابعة للأمم المتخدة).
واحتجز الجيش الوطني السوري المدنيين تعسفيا في عفرين واختطفهم، ثم مارس ضدهم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة لأسباب مختلفة من بينها توجيه الانتقادات لأفراد الجيش المذكور والانتساب سابقا إلى الإدارة الذاتية بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي وشعبته الأمنية والعسكرية. فمثلا في أغسطس/أب اقتاد أفراد الجماعة المسلحة رجل كردي عمره ٧٠ عاما من منزله في عفرين، واحتجزوه مدة شهرين بعدما ندد لفظيا بضرب شاب على أيدي مقاتلي الجيش الوطني السوري، ومنعوه من مقابلة أسرته التي اضطرت إلى دفع مبلغ كبير من المال “للوسطاء” لإطلاق سراحه. إضافة إلى ذلك صادرت الجماعة المسلحة سيارته.
واحتجز الجيش الوطني السوري النساء والفتيات واغتصبهن وبخلاف ذلك اعتدى عليهن جنسيا بحسب لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة”.
بالتأكيد سيرد “الائتلاف الوطني السوري”، على هذا التقرير كما رد سابقا على تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، ويعتبر الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان المذكورة فيه مجرد ممارسات وأخطاء فردية وغير ممنهجة.

https://www.amnesty.org/ar/documents/POL10/3202/2021/ar/

تركيا تمنح جنسيتها لثمانية دواعش

تركيا تمنح جنسيتها لثمانية دواعش

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

كشف موقع “أنقرة غازيتسي” الإخباري، يوم أول أمس الأربعاء ٧ نيسان/أبريل، أن تركيا منحت الجنسية لثمانية أعضاء في تنظيم (داعش) الإرهابي، والذين صودرت أصولهم مؤخرا بسبب صلات إرهابية.
والدواعش الثمانية هم من بين ٨٦ شخصًا صادرت وزارتا الداخلية والخزانة والمالية أصولهم بسبب عضويتهم في التنظيم الجهادي، بعد قرار نُشر في الجريدة الرسمية يوم الثلاثاء الماضي.
وقالت “أنقرة غازيتسي” إن الجنسية الممنوحة لأعضاء داعش تثير تساؤلات حول جودة الفحوصات الأمنية التي أجريت قبل اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية، بينما رأى ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك تفشّياً واسعاً للفساد في المنظمة الحكومية التركية على حساب أمن واستقرار البلد.
وسبق أن أعلنت الحكومة التركية في الأعوام الماضية عن تسهيلات كبيرة لبيع جنسية البلاد مقابل الحصول على أموال من طالبيها.
كانت تركيا إحدى الطرق الرئيسية للمقاتلين الأجانب الذين يحاولون الانضمام إلى داعش في ذروة “الخلافة” التي أعلنها التنظيم، وأكدت معلومات حقوقية وصحفية تسهيل أنقرة بشكل رسمي لعبور الدواعش حدودها نحو سوريا والعراق وتقديم الدعم لهم.
ولا تزال البلاد مركزًا إقليميًا لعبور أعضاء التنظيم الإرهابي، على الرغم من أنّ الحكومة التركية حاولت الإيحاء من خلال الإعلام بأنها تكثف جهودها لمواجهة محاولات تهريب مقاتلي داعش وأسلحتهم إلى سوريا التي مزقتها الحرب.
وأعلنت تركيا فجر أول أمس عن مصادرة ممتلكات ٣٧٧ شخصًا بتهمة الانتماء لعدد من “التنظيمات الإرهابية”.
ومن بين من تمت مصادرة ممتلكاتهم داخل البلاد، ٢٠٥ أشخاص من أعضاء منظمة الداعية فتح الله غولن، التي تصنفها تركيا إرهابية.
كما تمت مصادرة ممتلكات ٧٧ شخصًا من أعضاء حزب العمال الكردستاني.
القرار شمل كذلك مصادرة ممتلكات ٩ أشخاص من المنتمين إلى جبهة “حزب التحرر الشعبي الثوري” كما تمت أيضا مصادرة ممتلكات ٨٦ شخصًا من المنتمين لتنظيم “داعش”.
ويغيب القانون دائما في مثل هذه العمليات التي تكتنف بالغموض والسرية وبعيدا عن العدالة حيث مثل ملف مصادرة الأملاك وسيلة من قبل السلطة للابتزاز.
وتركيا التي تعاملت لسنوات مع تنظيمات إرهابية ومن ضمنها تنظيم داعش وفق ما كشفته المخابرات الروسية في ٢٠١٥ وبالتحديد العلاقة التي ربطت التنظيم في سوريا مع المخابرات التركية لتهريب النفط السوري تشير إلى أن تلك المجموعات الجهادية تنامت أموالها ومكاسبها في عهد حكومة حزب العدالة والتنمية.

المصدر: موقع “أحوال” الالكتروني

الأمم المتحدة: الألغام أعاقت عودة ملايين النازحين في سوريا واليمن لمنازلهم

الأمم المتحدة: الألغام أعاقت عودة ملايين النازحين في سوريا واليمن لمنازلهم

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أكدت الأمم المتحدة، يوم أمس الخميس ٨ نيسان/أبريل، أن الألغام والعبوات المتفجرة أعاقت عودة ملايين النازحين في سوريا واليمن من العودة إلى منازلهم.
جاء ذلك في جلسة عقدها مجلس الأمن على المستوى الوزاري عن الإجراءات المتعلقة بالألغام.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمس الخميس، دول العالم إلى بذل المزيد من الجهود للقضاء على الألغام والمتفجرات بجميع أشكالها.
وقال غوتيريش في إفادته خلال الجلسة، إن “استخدام الألغام والمتفجرات من مخلفات الحروب يعكس أسوأ ما في الإنسانية”.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، من أن “استخدام العبوات الناسفة بدائية الصنع لا يزال يمثل أكبر تهديد لقوات حفظ السلام الأممية في الصومال ومالي وجمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومنطقة أبيي المتنازع عليها بين دولتي السودان وجنوب السودان”.
لافتاً إلى أن هناك أكثر من ١٦٠ دولة طرفا في اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد، داعيا الدول التي لم تنضم بعد إلى الاتفاقية إلى القيام بذلك دون تأخير.
من جانبها، أعلنت سفيرة النوايا الحسنة لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ميشيل يوه، في إفادة لها خلال الجلسة، إن ١٩ ألف شخص قتلوا أو أصيبوا حول العالم جراء الألغام والعبوات الناسفة يدوية الصنع خلال ٢٠٢٠.
وأوضحت المسؤولة الأممية، أن “الألغام والمتفجرات يدوية الصنع تسببت العام الماضي في مقتل وإصابة ما يقرب من ١٩ ألف شخص في جميع أنحاء العالم”.
وأضافت “وفي دول مثل اليمن أو سوريا، أعاقت الألغام والذخائر المتفجرة العودة الآمنة لملايين النازحين وحالت دون وصولهم إلى منازلهم وقراهم، وحرمتهم من فرص إعادة بناء حياتهم”.

المصدر: وكالات

الاُخوّة والتنوّع قاعدة إنسانية وأخلاقية أساسية للعيش المشترك

الاُخوّة والتنوّع قاعدة إنسانية وأخلاقية أساسية للعيش المشترك

روفائيل ساكو 

أربعة مقترحات عملية

يصادف اليوم ٥  من شهر نيسان  ذكرى مرور شهر على زيارة البابا فرنسيس للعراق: “لأسألَ اللهَ عزاءَ القلوبِ وشفاءَ الجراح” كما صرح قبيل زيارته ببضعة أيام. ورددّ عبارة  مُدوية خلال زياته: “ليصمت صوت السلاح، ويعم السلام”. هذه الزيارة فرصة ممتازة ليستثمرها العراقيون لكي يعودوا بكافة أطيافهم ودياناتهم إلى ذاتهم ووطنيَّتهم ،ويتحلّوا بالمسؤولية، ويطووا صفحة الماضي، ويفتحوا صفحة جديدة  للمصالحة وتعزيز الاخوّة بينهم، وإحترام التنوع وإرساء السلام، وإعادة بناء بلدهم وإحياء مؤسساته المتهالكة، وعودة النازحين الى مناطقهم وبيوتهم، فينعم الجميع بالسلام  والحياة الكريمة، حالهم حال سائر البشر.

١- الاخوّة البشرية مصدر قوّة وتكامل

أكد البابا فرنسيس في كافة محطات زيارته على الاخوّة والتنوّع: وهو الموضوع الأساس الذي جاء في رسالته العامة “كلّنا اخوة”، وكذلك في “وثيقة الاخوّة البشرية” التي وقَّعها  مع شيخ الأزهر الدكتور احمد الطيّب في ابو ظبي – الامارات، ودعمها المرجع الاعلى سماحة السيد علي السيستاني بمقولته المؤثرة : “انتم جزءٌ منا ونحن جزءٌ منكم”. فالاخوّة البشرية هي هدف كلِّ المجتمعات والديانات، و ينبغي ان تكون نقطة رئيسية لنبذ الغلّو والكراهية وتغيير النظرة والفكر وبناء الثقة حتى نسير معاً الى الامام كإخوة وأخوات بالتسامح والمحبة واحترام التنوع، فنبني عالماً أكثر سلاماً وعدالة وكرامة وتقدماً. فالتعاون المتبادل يفتح الباب للمستقبل.

٢- الاخوة في الوطن أساس العيش المشترك

 العراقيون من حيث المبدأ والدستور مواطنون متساوون تماماً في الحقوق والواجبات، ولا يمكن ان تنحصر المواطنة في الدين أو المذهب، أو المنطقة أو العرق أو العدد. المواطنة حقٌّ كونيٌّ للجميع. علينا ان نكتشف اُفقاً جديداً لاخوَّتنا الوطنية بحيث يشعر كلّ واحد ان العراق بيته. لربما حان الوقت لفصل الدين عن الدولة، وبناء دولة مدنية كما فعل الغرب المسيحي منذ زمان وتفعل دولة السودان هذه الايام! ان الدولة المدنية او العلمانية ليست معادية للدين، بل تحترم كل الاديان، لكنها لا تقحم الدين في السياسة. اعتقد ان هذا هو الضمان للعيش المشترك “الدين لله والوطن للجميع”. دولة مدنية تضمن حرية الدين وممارسة شعائر العبادة لكل العراقيين على حدٍّ سواء، وتحمي حقوق الانسان الواردة في كافة المعاهدات الدولية.

٣- الاخوّة الروحية الطريق إلى الله والى الإنسان

شاء البابا فرنسيس بزيارته للعراق أن يتقدمَ مع قادة دينيين عراقيين خطوة نحو الاخوّة الروحية بين المؤمنين، عندما التقى بسماحة السيد علي السيستاني وزار مدينة اُور ارض إبراهيم، ولقائه بممثلي الديانات الإبراهيمية الموِّحدة في العراق. هذه الديانات تستند إلى الطابع الإلهي في كتبها المقدسة وتنتسب الى إبراهيم.
البشر عيال الله وإخوة وأخوات لبعضهم البعض. والإيمان ضمانة لتنوعهم وحريتهم وحقوقهم. في ذلك يقول القرآن: “إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ” (سورة القصص؛ آية ٥٦).
لا توجد مشكلة في أن يتبع كلُّ فرد ديانته وتقاليده شرط ان يحترم ديانة اخيه الآخر لا  ان  يكفّره أو يخوّنه أو يُقصيه أو يزيله. هذا التنوع حاصل بمشيئة الله. قال البابا في اور: “القَناعَةِ الراسِخَةِ بأنَّ التَعاليمَ الصَّحيحَة لِلأدْيانِ تَدعُو إلى التَمَسُّكِ بِقِيَمِ السَّلام.. والتَعارُّفِ المُتَبادَل والأُخُوَّةِ الإنسانيَّة والعَيْشِ المُشْتَرَك” وأنّه “لا يَجُوزُ استِخْدامُ اسمِ اللهِ “لتَبْريرِ أَعْمالِ القَتْلِ والتَشْريدِ والإرْهابِ والبَطْش”. وعلى أنقاض الكنائس الأربع والبيوت المدمرة في حوش البيعة وسط الموصل، رفع البابا صوته قائلاً : “إن كان الله إله الحياة، وهو كذلك، فلا يجوز لنا أن نقتل إخوتنا باسمه. وإن كان الله إله السلام، وهو كذلك، فلا يجوز لنا أن نشنّ الحرب باسمه. وإن كان الله إله المحبة، وهو كذلك، فلا يجوز لنا أن نكره إخوتنا… ليتوقف العنف باسم الله”. أحد الكرادلة الايطاليين كتب الي قائلا: “يا لها من فرحة الزيارة كان العراق خلالها قطعة صغيرة من الجنة بعد  الجحيم الذي عاشه”.
من المؤسف لقد فهم البعض ان البابا دعا الى اذابة الديانات في دين واحد. هذا غير صحيح ابداً. الاخوّة لا تعني ذوبان الهوية الدينية في دين واحد، بل دعوة ليحافظ كل واحد على دينه ومعتقده، لكن عليه ان ينفتح على دين اخيه الآخر ويحترمه. الاخوَة والتنوع هما قوة لبقائنا وتقدمنا. علينا ان نعيشها في ممارسات يومية ملموسة، خصوصاً ان العالم شرع منذ ٢٠١١ يحتفل بيوم الوئام العالمي في الاسبوع الاول من شهر شباط ومنذ ٢٠٢١ في ٤ شباط باليوم الدولي “للاخوة البشرية” وقد أعلن رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي السادس من شهر أذار من كل عام يوماً للتسامح.
علينا الا نيأس امام بعض المعوقات والتيارات المتطرفة والأفكار المغلوطة أو نستسلم للفرقة، بل لنثابر على تعزيز الأخوة واحترام التنوع والعمل لينعم الجميع بالخير والعدل والعيش بفرح وسعادة كما يريد الله

أربعة مقترحات عملية:

١ – بناء المناهج التربوية والتعليمية بشكل يرسخ الأخوة بين العراقيين ويوطد وحدتهم الوطنية.
٢ – تنظيم فعاليات توعية للعراقيين بتنوعهم عبر عقد ندوات ومؤتمرات وبرامج تلفزيونية بين الحضارات والثقافات والديانات بغية اظهار القواسم المشتركة وتعميقها واحترام  الخصوصيات المختلفة. ان ما يجمعهم أكثر بكثير مما يفرقهم.
٣ – انشاء مركز وطني يضم قاعات محاضرات ومكتبة متخصصة في مواضيع الحوار بين الديانات مما يساعد على تفكيك ظاهرة التشدد ويمنع انزلاق الشباب فيه.
٤ – تفعيل قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ ومواده، الملزم بحماية المقدسات ومنع الاساءة الى الديانات ورموزها ومعاقبة المسيء.
اننا على يقين من ان البشرية سوف تتقدم بفضل الاشخاص الكثر ذوي الارادة الطيبة  الذين يهبون أنفسهم دون قيد؛ حتى في وقت الشدة وعدم الاستقرار من اجل اشاعة ثقافة الاخوة واحترام الخير العام. دعونا نتمسك بعلامات الأمل.

المصدر: جريدة “طريق الشعب” للحزب الشيوعي العراقي

التغيير المنشود… تعزيز منظومة القيم و ثقافة حقوق الانسان، لماذا وكيف؟

التغيير المنشود… تعزيز منظومة القيم و ثقافة حقوق الانسان، لماذا وكيف؟

بقلم: شويدر عبد الحليم

ليس المهم أن يكون الإنسان ساعياً نحو التغيير وحسب، وإن كان ذلك مطلباً ملحاً في حياة الانسان، لكن الأهم أن يكون هذا الإنسان واعياً وقابلا لمعنى التغيير، فالتغير سلوك وقيم قبل كل شيء.
يولد الإنسان ويتربى في بيئته الاجتماعية والطبيعية ويأخذ منها ما يأخذه من معاني العيش والحياة وكيفية التصرف والتعامل مع محيطه الخارجي، إلى أن يجيء يوم ينمو فيه فكره وتتسع فيه طموحاته وتطفو ذاته فوق كل شيء موجود عنده، فيسعى لأن يتعامل مع ذلك تعاملاً مخالفا، فيفرض عليه تغيير في السلوك وفي نمط التفكير وآخر في مظهره وتعامله وما إلى ذلك من معطياته الحياتية التي يراها مهمّة جدّا بالنسبة لشخصه ولمجتمعه، فالتغيير مسلك لا بد منه في حياة البشر نحو الأفضل.

الحديث عن التغيير

اليوم، لا يمكن تقزيم الزاوية التي نرى منها حيثياته ومعانيه على اعتبار أن مفهومه يتغير ويتبدل في حدّ ذاته مع تعدد الاتجاهات والمنطلقات الفكرية، فالسياسي لا يرى التغيير إلا في السياسة، والاقتصادي إلا في الاقتصاد وهكذا..أما المتمعّن العاقل الذي يسعى إلى تغيير سياسي واقتصادي واجتماعي شامل وسلس، لابدّ عليه أن يعي تمام الوعي ما مدى تماشي هذا التغيير الذي يسري على مستوى القمة والقاعدة.
لفهم هذه العلاقة أكثر لابد وأن نطلع على تجارب المجتمعات التي قادت تغييرات، لكنها فشلت في الوصول إلى الأهداف السامية الكبرى التي سعت إليها منذ بداية تحركاتها، لأنها غيّرت من رأس المجتمع ولم تسعى للتغيير والتبديل في قاعدته التي قد تربت وأنشئت تنشئة معيّنة لا تتماشى إلا ومع الرأس القديم. الأمر الذي يحدث اختلالات اجتماعية واضطرابات سياسية، والمهتم بهذا الموضوع له أن يعرّج على بعض البلدان التي عرفت ما يسمى الربيع العربي وهى التي قادت حركة التغيير في أنظمتها السياسية (الممثلة للرأس) دونما إحداث تغيير يذكرعلى المستوى القاعدي (ذهنيات الأفراد والجماعات). والمعنى الصحيح للتغيير القاعدي لا يتمثل في الجانب السياسي، الاقتصادي أو القدرة المعيشية فقط، وإنما القصد هنا أن نحدث كذلك ثورة قيَمية أخلاقية مرافقة لعملية التغير الشاملة، تجسّد فيها معاني الإنسان والجماعة، وتكريس لروح الأخلاق الفاضلة والسلوكيات الحضارية.
إن عملية التغير دائمة ومستمرة شاملة لا تنحصر في تغير شخص بشخص او سياسة بأخرى اومنحصرة في مدة زمنية محددة بل هي عملية شاملة، مترابطة المجالات، متسلسلة الحلقات قائمة على تغيير على مستوى الوعي بالذات وإعادة برمجة العقل الجماعي ونشر ثقافة القيَم. ومن هنا، إذا تكرّست في المجتمع مبادئ وقيم مثلى تصبح سمة واقعه وصورته الحقيقية العملية، كان لزاماً عليه أن يقود تغيير سياسي واقتصادي من غير عنف ولا ضغينة ولا حيف ولا آثار سلبية ولا صراعات ناتجة عن مخاض متولد من التغيير، او حتى العادة المسيطرة لما يأتي دافع التغيير تبدي المقاومة حتى تبقى تلك العادة.
فالحاصل: إن أساس بقاء مشوار التغيير الإيجابي في أي مجتمع مرهون بمدى وعي أفراده وجماعاته، إنه وعي الإنسان، لا يمكن أبداً قيادة تغيير على أي صعيد كان، ما لم تهيأ له النفوس وتربى فيه القلوب وتنمى فيه العقول ويبنى له الانسان المغيّر. وبالتالي أزمتنا اليوم أزمة قيمية سلوكية أخلاقية، وجب إدراك ما قد فات وبناء ماهو جوهرى، فهذا هو التغيير المنشود، اما إذا كان التغيير، يقودنا من حالة إلى حالة مشابهة أو أسوأ، فالأحرى ألا نسعى إليه أصلاً وكل عاقل يذهب في هذا الاتجاه نفسه.
و خير ما قيل في هذا الشأن قول المفكر مالك بن نبي «إن كل مشروع ديمقراطي: قبل ان يصبح بناء المؤسسات و المنظمات السياسية ذات الطابع الديمقراطي فهو بناء الانسان بناء خاصا، حتى يكون شعوره نحو أل (انا) و نحو الاخرين، الشعور الذى تنبعث منه كل المسوغات الكفيلة بتحقيق هذه المؤسسات و المنظمات و الكفيلة بحمايتها خلال التطورات التي يأتي بها التاريخ».
لنتصور كيف يكون الوضع لو كل فرد يلتزم على مستواه مهما كان مركزه بتغير سيرته،    وعادته، يطور من سلوكياته ملتزما بالقانون ويعمل على تغيره بالحوار مؤديا واجبه بكل إخلاص وتفان، ينبذ الفساد بكل اشكاله وصوره، من سرقة للمال العام واوقات العمل، من تسيب، إهمال، غش،انانية، تهور او بالأحرى كل واحد يحاسب نفسه حينها بالتأكيد سوف نستشعر معنى التغير.
نعم بلدنا اليوم يحتاج إلى كل ابنائه إلى كل مواطن صادق في كل المستويات، يحتاج إلى وقفة صدق وعمل صادق في بناء المستقبل بما يحمله من مكاسب وحياة افضل لنا وللأجيال الصاعدة.
إن مسار التغيّر يحتاج إلى التغيير الواعي في مناهجنا، في تفكيرنا، في طريقة تسيير مؤسساتنا، في كيفية استغلال طاقاتنا، في كل ما يحتاج تغييراً فعلاً لصالح مجتمعنا، الذى يتطلع إلى إحداث فرق حقيقي يعود بالنفع على الجميع، ولا نغفل أن التغيير هو انتقال من حال إلى حال فهو يحتاج إلى العزم والصبر والتنظيم بمختلف الاليات والادوات و الوسائل لإحداث قوة واعية لتغيير القناعات والأفكار القديمة بكل توجهاتها، ثم بناء سلوك واعٍ يساهم في نقلنا خطوة للأمام، نحو الدولة الجديدة القائمة على تكريس الديمقراطية وتوطيد سيادة القانون والحكامة الرشيدة، كما لا يمكن بناء دولة عصرية ضمن هذه المبادئ العالمية دون أن تستمد أسسها من قيم المجتمع الذي تمثله، كما يقتضى ذلك كذلك صون وتعزيز إحدى العناصر الأساسية التي تقوم عليها الديمقراطية في ترسانتها القانونية نصا وممارسة كتعزيز ثقافة حقوق الانسان و التربية عليها.
هذه التربية، ولأنها تقصد خدمة الكائن البشري و تساهم في تطوير المهارات والمواقف وتعزز الاحترام في المجتمع ، فهي المقدمة المنطقية والواقعية لكل عمل هادف إلى تنمية العنصر الإنساني من خلال غرس وتثقيف قيمه السامية ومثله العليا، كمدخل ضروري لاقامة   الظروف الملائمة لحياة أفضل ولتنمية المجتمع وحداثته. وهكذا، فإن الانفتاح على ثقافة حقوق الإنسان هو انفتاح على ما يعرفه المحيط الثقافي والاجتماعي للمتعلمين من تصورات وقيم وسلوكيات تماشيا مع مقتضيات المرحلة الراهنة التي تمر بها بلادنا.
على ضوء هذه الاعتبارات يصبح ضروريا تجاوز الاهتمام بحقوق الإنسان في المناسبات والاحتفالات ببعض الأيام، مثل يوم الإعلان العالمي أو يوم الطفل أو يوم المرأة…إلخ. كي يصبح الاهتمام بالمسألة اهتماما يوميا هادفا ومسؤولا وعقلانيا ومنظما. ولعل اختيار التربية كمدخل لنشر ثقافة حقوق الإنسان وترسيخها هو بمثابة رؤية متينة لتحقيق هذا المشروع.

لماذا التربية على حقوق الانسان؟

حقوق الانسان إذا اتصلت بالمجتمع وتماسكه تمثل عاملا مساعدا على إقامة علاقات دائمة اساسها التفاهم و الاحترام و إذا اتصلت بالتنمية تمثل اساسا لتحقيق التنمية في مفهومها الشامل، وإذا اتصلت بالسلطة السياسية فإنها تمثل ضمانا للانتقال السلمى للسلطة دوريا وحماية للمجتمع من الهزات والعواقب، ولكن رغم هذه المكانة و الاهمية فإن حقوق الانسان عادة ما تنتهك هنا و هناك في مختلف الصور والاشكال او لازالت شعارات تنادى بها في الخطب الموسمية او حبرا على ورق، او قد تكون شماعة في افواه المتربصين والمنددين دون معرفة ادنى حقيقة عليها. ومن اجل حمايتها وترقيتها وتجسيدها في  الواقع مطلبا وعملا و ممارسة، لابد اولا من معرفتها والالمام بها، وثانيا جعلها سلوكا يوميا أي نتجاوز طابعها النخبوي وكسر جدار الصمت والنفاذ إلى أعمال المجتمع أفرادا ومؤسسات. فحقوق الانسان لا يمكن حمايتها إلا إذا عرفناها وفكرنا في وضع الأليات التي تضمن احترامها وممارستها كاستثمار فعلى لتأسيس مجتمع يقدر فيه الفرد ويحترم بمعنى انها تربية من اجل حقوق الانسان تؤسس لحمايتها والدفاع عنها بكل احترام و تقدير في مجتمع متحرك.

أهمية التربية على حقوق الانسان

«لما كانت الحروب تتولد في عقول البشر ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام».
«على كل فرد وهيئة في المجتمع…أن يسعى إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية». الإعلان العالمي لحقوق الإنسان  – الديباجة، ١٩٤٨.
هذا ما جاء على التوالي في ديباجة الميثاق التأسيسي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ونص الاعلان العالمي لحقوق الانسان، هذا أحسن دليل على مدى أهمية التعليم والتربية ونشر ثقافة السلم وتدعيم الحوار بمنطق الاعتراف بالآخر وعدم احتكار الحقيقة مع نبذ الأنانية والكراهية. فضلا عن ذلك فإن التربية إلى جانب وسائل أخرى، تعد بمثابة جسر رئيسي يمكن أن تعبر منه تلك الحقوق لكي تشيد لها موقعا ثابتا في شخصية الفرد وفي النسق المجتمعي، إن هذا الاتجاه نحو تعزيز حقوق الإنسان من داخل العملية التعليمية، وفي إطار الممارسة التدريبية، هو مااصطلح عليه بـ”التربية على حقوق الإنسان”، وهو اتجاه لا يقصد تعليم معارف وتصورات حول حقوق الإنسان للمتعلمين بمختلف مستوياتهم، بقدر ما يرمي إلى تأسيس القيم التي ترتبط بتلك الحقوق.
ليست التربية على حقوق الإنسان «تربية معرفية»، بل هي «تربية قيمية» بالدرجة الأولى؛ فاهتمام هذه التربية بالجانب المعرفي لا يعد قصدا نهائيا من هذه التربية، فهي تتوجه بالأساس إلى السلوك، وإذا ما تبين أحيانا أن هناك اهتماما بالمحتوى المعرفي، فإن مثل هذا الاهتمام لا يتجاوز كونه مدخلا أساسيا للمرور إلى قناعات الفرد وسلوكياته.
فالأمر يتعلق، بتكوين شخصية المتعلم التي تتأسس نظرتها إلى الحياة ووجدانها ومشاعرها على ما تقتضيه ثقافة حقوق الإنسان من ممارسات وعلاقات بين الأفراد، ثم بين الفرد والمجتمع. وهكذا جاز اعتبار حقوق الإنسان تربية عمل أكثر مما هي تربية نظرية، وذلك من حيث إن الغرض المتوخى هو مساعدة على تفهم الحقوق والواجبات بغية تطبيق مبادئ حقوق الإنسان على أكمل نظام في وجودنا وحياتنا.
وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ١٠ ديسمبر ١٩٤٨ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جاعلة منه «المستوى الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب و الأمم» وناشدت كل فرد وهيئة في المجتمع لوضع على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم وهم يسعون إلى توطيد احترام الحقوق والحريات المعلن عنها عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة، قومية وعالمية لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها و الشعوب الخاضعة لسيادتها.
والهدف من التربية في مجال حقوق الإنسان كما نصت عليه المادة ٢٦-٢ من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام ١٩٤٨ هو إنماء شخصية الإنسان كاملا و تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتنمية التفاهم والتسامح و الصداقة وتطوير قيم التضامن و التعاون.
إذن، إذا كان هذاالهدف المتفق عليه دوليا في تعليم و نشر ثقافة حقوق الإنسان، فإن ذلك يقتضى اليات وأطر قانونية بالنسبة للدول ولأجهزتها ومؤسساتها للوصول إلى تلك الغاية.

الاطر القانونية للتربية على حقوق الانسان

نصت العديد من أحكام الشرعية الدولية لحقوق الانسان على الحق في التربية عامة والتربية على حقوق الانسان ونشر ثقافتها خاصة انطلاقا بالمبادئ الأساسية والعالمية المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي تنص المادة ٢٦ منه على أن «يوجه التعليم نحو تحقيق التنمية الكاملة لشخصية الإنسان، وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية»، وبالأحكام التي تتضمنها الصكوك الدولية الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان مثل أحكام المادة ١٣ من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادة ١٠ من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والمادة ٧ من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة ٢٩ من اتفاقية حقوق الطفل، والمادة ١٠ من اتفاقية مناهضة التعذيب والفقرات ٧٨-٨٢ من إعلان وبرنامج عمل فيينا اللذين اعتمدهما المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان في ١٩٩٣، التي تعكس أهداف المادة المذكورة آنفا، إلى جانب دعوات الامم المتحدة و قراراتها المختلفة للتثقيف في مجال حقوق الانسان، إعلانات اليونيسكو وخططها لتفعيل التربية في مجال حق الانسان، المؤتمرات الدولية والإقليمية المنعقدة بخصوص هذا المجال، والتي تتجه جميعها إلى تأكيد ضرورة تعزيز حقوق الإنسان ودعمها وترسيخ قيمها ومبادئها «من خلال برامج فعالة للتعليم والتربية والإعلام وذلك إيمانا بالدور الإيجابي الذي يمكن أن تقوم به التربية والتعليم في التوعية بحقوق الإنسان.
مقاربة وطنية لتعزيز منظومة القيم و ثقافة حقوق الانسان
وفى سياق الحديث عن تعزيز ثقافة حقوق الانسان و التربية عليها لابد من التنويه إلى ان الجزائر جزء من المنظومة العالمية والمجتمع الدولي ولذلك تفاعلت مع كافة المبادرات والمواثيق الدولية التي تؤكد على تعزيز حقوق الانسان والتربية عليها و نشر مفاهيمها.
ولكي تكون التربية أداة فعالة لنشر مفاهيم حقوق الإنسان وغرس مبادئها بين الأجيال الصغيرة والناشئة، وصقلها بالقيم السامية من الضروري و المهم في هذا الصدد التفكير في استحداث ووضع خطة وطنية او استراتيجية يعالج فيها المستحدثات التي ظهرت تماشيا مع المشروع الوطني للتغير الذي لا يتعلق فقط بالتغير النمط السياسي والمؤسساتي، وإنما أيضا بتعزيز الاتجاهات والمواقف والسلوكيات التي تسمح للناس بالمشاركة الإيجابية والفاعلة، ومن اجل ذلك، فإنه يمكن لاستراتيجية وطنية مستدامة، شاملة وفعالة ان تستند على عدد من القيم السمحة لتعاليم ديننا الحنيف وخصوصيتنا الوطنية ثم المواثيق العربية، الاقليمية والدولية المتعلقة بحقوق الانسان، مرتكزة على عناصر واضحة المعالم من حيث الأهداف العامة وإجراءات تحقيقها منها تعزيز إدماج حقوق الإنسان في مختلف المراحل التعليمية. ولكي يتحقق هذا الهدف يجب إجراء دراسات مسحية تشخيصية لواقع حقوق الإنسان في المواد الدراسية وبناء عدد من القيم والمبادئ والمفاهيم لحقوق الإنسان لدمجها في المناهج والبرامج، وكذلك يجب تضمين مواضيع حقوق الإنسان في المنظومة التربوية ومؤسسات التنشئة الاجتماعية، وتوظيف الأنشطة التعليمية لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان إلى جانب إعداد أدلة تربوية للتربية على ثقافة حقوق الإنسان، واقامة الآليات والأساليب المناسبة للتقويم من خلال تفعيل مخابر البحث ومعاهد إعداد المعلمين ومراكز التدريب وتأهيل الكوادر البشرية.
اما في الاطار المهني وفى فضاء المجتمع المدني، فإنه من الاحسن والواجب كذلك تضمين النظم الداخلية للمؤسسات والهيئات العمومية بمنظومة القيم والمثل العليا للمصلحة الوطنية ومصالح المواطن، ووضع مقاصد الترسانة القانونية الوطنية منبر استلهام واحترام من خلال التحسيس، التوعية وتكوين اعوان الدولة على تطبيقها من خلال الدورات التدريبية.   
فالإستراتيجية المرجوة في هذا الشأن ترمى إلى تنشئة الانسان الذى يؤمن باحترام حقوق الانسان ويدافع عنها وفق منهج وذلك في  إطار شامل بدل من التصور الضيق لمعانيها ومبادئها، هذا من جهة ومن جهة اخرى تأسيس منظومة القيم على مستوى الوعي والوجدان والمشاعر، وكسلوكيات عملية على مستوى الممارسة. وباعتبار التربية على حقوق الانسان حق من حقوق الانسان فهي أيضا وسيلة لتحقيق غاية وليست الغاية بذاتها و باختصار فإنها النهج الذى يسلكه الفرد لاكتساب الوعى بحقوقه و مسؤوليات واجباته لبناء مستقبله و تطلعاته.