خبراء أمميون يحذرون من تنامي وحشية الشرطة ضد متظاهرين سلميين في جميع أنحاء العالم

خبراء أمميون يحذرون من تنامي وحشية الشرطة ضد متظاهرين سلميين في جميع أنحاء العالم

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

حذر خبراء حقوقيون دول العالم من الخطر الجسيم الناجم عن انتهاكات حقوق الإنسان بسبب ما وصفوه بـ “وحشية الشرطة المتفشية ضد المتظاهرين السلميين في جميع أنحاء العالم”.
وبحسب بيان صدر عن الخبراء، ثمة “زيادة مضطردة” في استخدام القوة المفرطة، وفي وحشية الشرطة، وأشكال أخرى من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بالإضافة إلى الاعتقال التعسفي ضد متظاهرين سلميين في الغالب، في جميع مناطق العالم.
وقال الخبراء إن جذور أغلب هذه الحوادث تعود إلى توترات سياسية أو اجتماعية اقتصادية أو عرقية أو إثنية أو دينية و غيرها من التوترات الخاصة بأوضاع وطنية أو إقليمية معينة.
وأضاف الخبراء : “في نفس الوقت، هناك أيضا سياقات أكثر عمومية وذات صلة بالتوسع العالمي والأسباب الكامنة وراء العنصرية والتمييز القائم على النوع الاجتماعي وأشكال أخرى من التمييز في إنفاذ القانون”.
وأضافوا أن الهجرة على نطاق واسع، واحتجاجات نشطاء المناخ، والمدافعين عن حقوق الإنسان والشعوب الأصلية ومؤخرا حركة “حياة السود مهمة” تتأثر بالاستخدام المفرط للقوة ووحشية الشرطة.
وأضاف الخبراء أن هذا الإتجاه الذي غالبا ما يمتد إلى الصحفيين الذين يغطون الاحتجاجات، أدى إلى سقوط عدد لا يُحصى من القتلى والجرحى، وغالبا ما يتفاقم من خلال التعذيب، والعنف الجنسي والإعتقال التعسفي والإختفاء القسري وقد أرهب وصدم وأثار عداء شرائح كبيرة من المجتمع في جميع أنحاء العالم.
وقال الخبراء: “الأمر الأكثر إثارة للقلق، في جميع المناطق والسياقات، غالبا ما يتم تشجيع أعمال العنف وسوء المعاملة هذه من خلال الروايات المثيرة للانقسام والتمييز والتحريض التي ينشرها أو يسمح بها القادة السياسيون، والسلطات المحلية، وبعض من وسائل الإعلام والمناخ الناتج عن إفلات الجناة شبه الكامل من العقاب”.

المصدر: وكالات

عراقي الجنسية.. التحالف الدولي يعتقل أحد أمراء “داعش” في سوريا

عراقي الجنسية.. التحالف الدولي يعتقل أحد أمراء “داعش” في سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، صباح يوم أمس السبت ١٤ آب/أغسطس ٢٠٢١، بأن قوات التحالف الدولي نجحت في اعتقال أحد أمراء تنظيم “داعش” الإرهابي، وهو عراقي الجنسية، وذلك خلال عملية جرت في ريف دير الزور غربي سوريا.
وأشار المرصد السوري خلال بيانه إلى أن قوات التحالف الدولي، داهمت منزلاً يستأجره المعتقل في بلدة محيميدة، لافتا إلى أن العملية شارك فيها أربع مروحيات وطائرة حربية.
وأضاف تقرير المرصد أن القوات الدولية، اعتقلت القيادي بالتنظيم بعد مواجهات عنيفة، حيث اشتبكوا معه لنحو ٤٠ دقيقة. كما أنهم  فجروا المنزل قبل مغادرتهم المنطقة.

المصدر: وكالات

سوريا.. قتلى وجرحى باشتباكات عشائرية في ريف حلب

سوريا.. قتلى وجرحى باشتباكات عشائرية في ريف حلب

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

ذكرت مصادر مطلعة أن خمسة أشخاص لقوا مصرعهم وأصيب العشرات باشتباكات عشائرية في مخيم “شمارخ” بريف حلب الشمالي.
وأشارت مصادر إعلامية محلية إلى أن رتلا عسكريا تابعا لـما يسمى”الجيش الوطني” توجه إلى منطقة الحادث، استجابة لنداءات الأهالي بالتدخل السريع لفض الاشتباكات.
وأكدت المصادر أن حالة من الاستنفار شهدتها قوات ما يسمى “الجيش الوطني” والشرطة المدنية والعسكرية في منطقة “إعزاز” السورية الخاضعة للاحتلال التركي.

المصدر: وكالات

تركيا: مشروع الغاب.. للتحكم بمياه سوريا والعراق

تركيا: مشروع الغاب.. للتحكم بمياه سوريا والعراق

عبد الحسين شعبان

حتى وقت قريب، كانت تركيا بحكم ممارساتها وسياساتها، إحدى القوى الإقليمية الكبرى سواءً بسياستها إزاء اليونان وقبرص وبلغاريا أو العالم العربي، حيث كانت تتطلّع لأن تلعب دوراً أكبر بحكم نفوذها العسكري وإمكانات حلف الناتو، فضلاً عن أنها تطمح في أن تكون قوة اقتصادية أكبر بانضمامها إلى السوق الأوروبية المشتركة. تدرك تركيا أن بإمكانها أن تضطلع بدور لا تستطيع “إسرائيل” القيام به، فهذه الأخيرة هي في نظر الشعوب العربية قاطبة عدو قائم وعدوان مستمر، على الرغم من محاولات التطبيع والضغوط الدولية؛ وفي المقابل، تتمتّع تركيا بمزايا عديدة وشعبها مسلم وموقعها استراتيجي وقواها البشرية كبيرة، وإمكاناتها الاقتصادية هائلة، فضلاً عن ذلك، فإن لديها علاقات تاريخية مع العرب وحكمت البلدان العربية وغيرها أكثر من ٤ قرون ونيّف من الزمان. وتمتلك تركيا ترسانة ضخمة من السلاح، فهي بلد مترامي الأطراف، حيث منحها العامل الجغرافي سيطرة على آسيا الصغرى والمضايق، التي تشكل معاً حلقة الوصل بين دول البلقان ومنطقة الشرق الأوسط، كما منحها أهمية استراتيجية تعود إلى حدودها الشمالية الشرقية مع الاتحاد السوفييتي (سابقاً)[١]، لذلك يمكنها أن تلعب دوراً محورياً في الشرق الأوسط، لا تستطيع دولة غيرها أن تعوضه، وهذا الاعتقاد هو الذي حدّد بعض ملامح الاستراتيجية التركية في العقود الماضية، ولا سيّما بعد الحرب العراقية – الإيرانية. إن مثل هذه السياسة وذلك الطموح في السابق والحاضر يفسر دور تركيا بالسلب أو الإيجاب، فهي تريد أن تلعب دوراً محورياً إقليمياً معادلاً أو حتى أكبر من دور إيران، وتسعى للحصول على نفوذ من خلال علاقتها بين العرب و”إسرائيل”، برغم ما تعرّضت له مؤخراً من إشكالات مع الأخيرة، كما تريد تأمين مصالحها القومية المتعاظمة والظهور بمظهر الدولة القائدة في المنطقة، خصوصاً بـ”إسلام معتدل”، وهو غير الإسلام الإيراني أو الإسلام الذي كان يدعو إليه أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة أو تنظيم داعش وأبو بكر البغدادي، وقد تم تقديم الإسلام التركي باعتباره الأكثر قبولاً وانسجاماً مع مصالح الغرب، ومثل هذا التقدير يكاد يكون عاماً لدى أوساط مختلفة ومتعارضة أحياناً وفيه قدر من الحقيقة، لكنه تعرّض للتصدّع بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في ١٥ تموز (يوليو) العام ٢٠١٦ وما أعقبها من إجراءات وملاحقات وصفت بأنها كانت عقوبات جماعية وتضمنت انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، حسب العديد من تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، وخصوصاً بتعاظم دور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وطموحاته التوسعية، التي تم انتقادها أوروبيا.
ولعلّ سياسة تركيا المائية هي جزء من استراتيجيتها العامة التي تحاول أن تمدّ أذرعها، لا سيّما باستخدام نفوذها المائي، ويعتبر سد أتاتورك (الذي تم إنجازه) واحداً من ٢١ سدّاً تم انجازها في جنوب شرقي تركيا مع مطلع الألفية الثالثة، وبلغت كلفة المشروع ٤٥ بليون دولار، وهو ما أدى إلى نقص هائل في مياه نهر الفرات يقدر بـ ١٤ بليون متر مكعب، علماً بأن النقص الحاصل من التبخّر يساوي ٣ بليونات متر مكعب. ومشكلة نهر الفرات قديمة نسبياً وتعود إلى بضعة عقود من الزمان عندما أزمعت تركيا على تنفيذ مشاريعها لري جنوب شرقي الأناضول، وقد ساهم الخلاف السوري – العراقي في عدم اتخاذ موقف موحد رادع لتركيا في حينها.[٢] تبلغ سعة سد أتاتورك ٤٨ بليون متر مكعب في حين تبلغ سعة خزّان سدّ الفرات في سوريا ٩،٣ بليون متر مكعب؛ وتسعى تركيا لزيادة الطاقة الكهربائية إلى الضعف من خلال المشروع والقيام بدور سلّة الغذاء من الناحية الزراعية لتمويل الشرق الأوسط، وذلك من خلال مشروع الغاب Gap. وكان الرئيس التركي الراحل تورغوت أوزال قد قال في وقت مبكر “سيأتي يوم نبدّل فيه برميل مائنا ببرميل النفط”.[٣] باشرت تركيا منذ العام ١٩٨٥ بتنفيذ مشروع الغاب Gap الضخم على نهري دجلة والفرات ويتألف من ١٣ قسماً، ٦ منها على نهر دجلة و٧ على نهر الفرات ويغطّي ست محافظات تركية، ومن الناحية الفعلية، فإن تركيا ومن خلال هذا المشروع العملاق يمكن أن تتحكم بالمياه وتستخدمها لفرض سياسات واقتصاديات على كل من سوريا والعراق، خصوصاً حين تصبح أيضاً “سلة غذاء” لتزويد الشرق الأوسط بما يحتاج من مزروعات وفواكه وذلك بالضد من معاهدة هلسنكي التي تنظّم حقوق الدول المتعلقة بالأنهار الدولية لعام ١٩٧٣ ومؤتمر الأرجنتين حول الموارد المائية لعام ١٩٧٧، تلك التي تنظّم طرق الاستفادة من الأنهار الدولية وفقاً لقواعد الحق والعدل والحاجة الضرورية، وبما لا يؤدي إلى إلحاق ضرر بالسكان والممتلكات والبيئة وغيرها من الاستخدامات غير المشروعة. ومن مبرّرات تركيا أن حوضي الفرات ودجلة هما حوض واحد وتقترح جدولة الاحتياجات وإدخال نهر العاصي السوري في حسابات تقاسم المياه وغيرها من الذرائع التي تصرّ على كونها فنية ولا تحمل أي هدف سياسي ولا تضمر إلحاق الأذى بالجيران.
إن قطع المياه المتكرر من جانب تركيا والتي يتضرر منها كل من سوريا والعراق يوضح أبعاد المخطط الذي لم يكن في الواقع سوى “پروفة” دولية لقياس درجة رد الفعل العربي، علماً بأن تركيا ظلّت ترفض بحث الموضوع بصورة جدية مع سوريا والعراق حتى العام ١٩٨٨، خصوصاً باستغلال ظروف الحرب العراقية – الإيرانية والخلافات السورية – العراقية، لكن امتناع البنك الدولي من تقديم المساعدة لتركيا لحين التوصل إلى اتفاق لاقتسام مياه النهر هو الذي جعلها توافق على وضعه على طاولة المفاوضات.
ويبلغ معدل التدفق السنوي لنهر الفرات ٣١،٨ بليون متر مكعب وملء الخزان والسدود الأخرى يحتاج إلى قطع متواصل ربما لبضعة أسابيع أو أشهر وهو أمر يعطي فكرة عن حجم الضرر الذي سيقع على كل من سوريا والعراق والمخاطر والآفاق التي تنتظرهما. فالفرات يروي ثلثي الأراضي المروية في سوريا ويوفر سد الفرات ٧٠% من حاجتها من الكهرباء ويولد طاقة بحدود ٨٠٠ ألف ميغاواط سيتم تعطيلها عملياً، إضافة إلى إلحاق ضرر كبير بمشروع يوسف باشا الذي يؤمن ري ٢٠٠ ألف هكتار ويولد طاقة بحدود ٤٠٠ ألف ميغاواط.
أما العراق، فإنه الأكثر ضرراً، فالفرات يروي ١،٣ مليون هكتار (١٣ مليون دونم) من الأراضي الزراعية الجيدة، وتشرب منه ٧ محافظات هي: الأنبار وبابل وكربلاء والنجف والقادسية والمثنى وذي قار، إضافة إلى ٣٠ قضاء و٧٠ ناحية وأكثر من ٤٥٠٠ قرية، ويبلغ عدد السكان المستفيدين منه نحو ١٤ مليون إنسان، ومع أن سد حديثة (القادسية) ومشروع سد الورار ومشروع سد الهندية، تتغذّى من النهر وتختزن المياه للاستفادة منها عند الحاجة وفي حال نقص المياه، إلاّ أنها لا تستطيع أن تسدّ النقص الذي يتسبب به انقطاع المياه، فضلاً عن أن ذلك أدى إلى التأثير على بحيرة الحبّانية التي تتغذّى من الفرات لمرّات عديدة، فهو مرتبط بمشروع بحيرة “وان”، وقد وصف سليمان ديميرال رئيس الوزراء التركي الأسبق المشروع بأنه “الوطن الذهب للقرن المقبل”. لقد استغلت تركيا الوضع المتدهور في العراق وسوريا، لا سيّما باحتلال داعش أجزاء منهما للمضي في مشاريعها المائية في حوضي دجلة والفرات، بل تمادت في تدخلاتها بالشأنين السوري والعراقي، بإرسال قواتها إلى داخل البلدين والبقاء فيهما، تارة بزعم التصدّي لداعش والإرهاب الدولي وأخرى لملاحقة المسلحين الأكراد من حزب PKK، وهي ما تزال ترفض الانسحاب من الأراضي العراقية حيث توجد لها قاعدة عسكرية بالقرب من أربيل، حتى بعد هزيمة داعش عسكرياً، ناهيك عن مسعى فرض منطقة عازلة على الحدود التركية – السورية، بدعم من واشنطن وبحجة مواجهة الإرهاب، ولا سيّما بعد إعلان الانسحاب الأمريكي من سوريا. في السابق كانت كلّما تتعقّد العلاقات العربية – التركية تلتجئ تركيا للتلويح بالسيف النووي الأطلسي وبدور الشريك مع الدول الغربية (امبريالية الفرع) وبمصالحها في العالم العربي، وقد تبينت هذه الصورة عند انقلاب كنعان إيڤرين في أيلول/سبتمبر ١٩٨٠ الذي رفع الطموحات إلى مرحلة التنفيذ، لكي تساهم تركيا بنفوذ أكبر في المنطقة، وخصوصاً في العالم العربي، وذلك من خلال ضغوطها على كل من سوريا والعراق فضلاً عن استمرار علاقتها مع “إسرائيل”. ومن أهم الاتفاقيات الجديدة الموقعة بين “إسرائيل” وتركيا بعد حكم حزب العدالة والتنمية مشروع نهر مناوجات الذي يصب في البحر المتوسط شرق إنطاليا، حيث تم الاتفاق على قيام تركيا ببيع “إسرائيل” ٥٠ مليون كم٣ لمدة ٢٠ عاماً بواسطة النقل البحري، وقد تم ذلك في العام ٢٠٠٤ وحتى بعد حادث أسطول الحرية العام ٢٠١٠ لم يعلن عن إيقاف العمل بهذا الاتفاق.

المصادر:

[٢] – تمتد الحدود التركية الجنوبية مع سوريا إلى نحو ٨٧٧ كلم  ومع العراق إلى ٣٣١ كلم كما ترتبط بحدود مع إيران، إضافة إلى ذلك فإن المنطقة الشمالية الغربية من البلاد تعد موطئ قدم تركيا الوحيد في أوروبا حيث ترتبط بحدود مع بلغاريا ومع اليونان ٢٦٩ كلم، إضافة إلى أن عدد نفوسها يتجاوز ٨٢ مليون نسمة، كما تمتلك خبرة كبيرة في ميدان “القمع الداخلي والخارجي”. وقد تجلّى الدور التركي بعد موجة ما سمّي بـ “الربيع العربي”، سواءً في ليبيا (دخولها على خط الصراع الأهلي وإرسال مرتزقة لدعم فريق السراج رئيس الحكومة ضد خصومه) أم سوريا (حيث كانت طرفاً أساسياً في الصراع الداخلي)، إضافة إلى مصر( دعم حركة الأخوان جهاراً نهاراً) وبالطبع فإن دورها في العراق ما يزال تقليدياً (الزعم بالدفاع عن تركمان العراق، إضافة إلى تجاوزاتها على الحدود الدولية، بل وإقامة قواعد عسكرية بزعم ملاحقة حزب العمال الكردستاني PKK)، وكانت في السابق تلعب مثل هذا الدور المزدوج، أي تأمين مصالحها الخاصة، إضافة إلى كونها جزءًا من الناتو وامتداداً له وقد وصفت هذا الدور في الثمانينات بـ “الإمبريالية الفرعية”، وبقدر خصوصيته فإن له وجهاً أطلسياً،وهو ما يتجلّى خلال أزمات المنطقة فقد تحاقب نصب دروع صاروخية على الأراضي التركية مع انشغال العالم العربي بتداعيات الربيع العربي. قارن: شعبان ، عبد الحسين – أمريكا والإسلام، دار صبرا، نيقوسيا – دمشق، ١٩٨٧. قارن كذلك: شعبان ، عبد الحسين – العرب والجوار والعالم، محاضرة في مؤسسة الفكر العربي، دبي، ٥ – ٧/ كانون الأول/ديسمبر/٢٠١١.
[٢] – قارن: حيدري، نبيل (الدكتور) تركيا – دراسة في السياسة الخارجية منذ العام ١٩٤٥، مصدر سابق، ص ١٠٣.
[٣] – انظر: شعبان، عبد الحسين – عاصفة على بلاد الشمس، مصدر سابق.
(*) راجع الأجزاء الأول والثاني والثالث من دراسة الدكتور عبد الحسين شعبان.

السلام طريق السعادة

السلام طريق السعادة

د. أحمد عاطف دره

نحتاج دائما الى البحث عن طرق جديدة تحقق لنا السعادة فى هذا التوقيت الصعب من تاريخ البشرية. وقد يكون السلام أحد هذه الابواب الموصلة الى ذلك. والسلام هو معنى مؤسس فى كل المعتقدات، وكذلك فى كل الثقافات قبل وبعد ظهور الأديان. وهو مرتبط فى الاذهان وفى كل اللغات بالكثير من المعاني. انه يرمز مثلا لحالة تقبل الوجود فى كل صوره. منذ الازل والانسان يحاول اكتشاف نفسه والعالم حوله. معنى السلام اذن هو ان نسالم كل الكون حولنا ونجد طريقا للتعامل معه بتسامح بدلا من العنف. نروض الحيوانات بدلا من إبادة فضائل منها بأكملها، وننمى الطبيعة بدلا من أن نبيدها. فنظرية القوة لا تستطيع ان تستمر مدى الحياة. فنحن اليوم اقوى وغدا يظهر من هو اقوى منا. ولنا فيما يحدث من غضب الطبيعة فى كل مكان فى العالم اكبر مثال. منذ عقود وكل العلماء وأصحاب الضمائر يصرخون ان مآل تدمير البيئة هو الخراب. أطلقنا انبعاثات ثانى أكسيد الكربون بلا حساب وأزلنا الغابات فأطلقنا غضب الكون تجاهنا. صنعنا من الانبعاثات بطانية حرارية فوق الأرض اذابت الجليد، فحدثت البراكين والفيضانات غير المسبوقة الآن فى المانيا وسويسرا، وكذلك حرائق الغابات فى كل القارات من كاليفورنيا الى الجزائر. ووقوع العالم كله فى موجة احترارية لم نشهدها من قبل. وكل أفلام الخيال العلمى مثل كوكب القرود حذرتنا ايضا ان الحيوانات قد تثور علينا يوما وتجعلنا ندفع ثمن استعبادها لنا. ترى ما سيحدث غدا؟ حتى الكلاب الضالة تعاملك برفق اذا كنت حنونا معها ولم تعاملها باعتبارها شرا، وربما الحشرات أيضا. وعلينا قبل ذلك ان نعامل اشقاءنا فى الانسانية بسلام. ونرسخ فكرة الاخوة الإنسانية بل والاخوة الكونية. ليس لانها أكثر علما او مالا او اعلى مركزا تتصور انك افضل من أى انسان اخر. فآفة الإنسانية الكبرى هى الكبر. من الممكن ان يعتز الانسان بنفسه لكن لا يحول ذلك الى وسيلة للانتقاص من الآخرين. ليس هناك شيء اسمه علو الشأن لان الخالق وحده هو الذى يحدد المراتب والدرجات عنده. اما فى الارض فكلنا سواسية. واى تصور من أى انسان انها قوى ينتهى الى كسر شوكته هو والاستئساد والجبروت و التسيد على خلق الله. لقد عانى الانسان خلال عقود طويلة الاستعباد وتقسيم المجتمعات الى فرق وطبقات وسادة وعبيد وفقراء واغنياء. وافرط الانسان فى صناعة الألقاب التى تميزه عن غيره، فهل أسهمت هذه الألقاب حقا فى إفشاء السلام بين البشر؟ السلام هو عنوان للتقبل والتفهم والتسامح والرحمة وقبل كل شيء هو عنوان للحب. اذا احببت كل شىء حولك بلا شروط حتما ستشعر انك سعيد. واذا مارست السلام مع نفسك سترتاح أيضا لأنك لن تحول كل مشكلة تقابلك الى معركة. كم يتساءل الواحد منا دائما لماذا تطورت الصراعات رغم تطور الحياة؟ هل كل المعارف والعلوم التى راكمها الانسان طوال تاريخ البشرية لم تفهمه ان الصراعات دامية ولا تقود الى أى راحة؟ وان كل منتصر مهزوم فى داخله و مهزوم لان من حاربهم كرهوه؟ هل نصدق من يقولون إن الانسان فطرعلى الصراع وان الضعيف ليس له مكان فى هذا الكون؟اذا تأملنا برفق سنجد ان الطيبين والغلابة والضعفاء – سمهم كما شئت – هم الذين نجوا من صراعات القوة.لكن المتصارعين هم الذين وقعوا فى الشقاء لأنهم عاشوا تحت الضغوط الدائمة للصراع. من ترفع نجا ومن ترك لله اخذ حقه من ظالمه نجا. ومن مارس الحياة برفق وتسليم وسلام، عاش حرا بعيدا عن سجن المعارك. والمعارك فى الدنيا لا تنتهي. من صراعات أطفال الحضانة حتى صراعات العمل وصراعات البزنس. والصراعات تجعلك تريد ان تربح باى ثمن سواء كنت فردا او كيانا. ولهذايلجأ المتصارعون الى الوسائل وربما اكثرها شرا من أجل الفوز. بالطبع هذا المنطق الاستسلامى لا يصلح فى امور الدول والا أصبحت كل دولة مستضعفة ونهبا للاحتلال العسكرى او الاقتصادي، لكن فى المعاملات البشرية السلام هو الأساس. كم نحتاج الى تعظيمه وتبنيه والايمان المطلق به لكى نرتاح ولا نصبح فى شقاء لا ينتهي.

المصدر: الأهرام

٨٠٠ سوري معتقلين في ليبيا… كانوا يبحثون عن حياة أفضل

٨٠٠ سوري معتقلين في ليبيا… كانوا يبحثون عن حياة أفضل

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قال المرصد الأورو متوسطي إن حوالي ٨٠٠ شاب سوري اعتقلوا في ليبيا خلال الأشهر الأربعة الماضية على يد خفر السواحل الليبي وذلك أثناء محاولتهم العبور إلى أوروبا التي ينشدون فيها حياة أفضل.
أقارب المحتجزين أكدوا في إفادتهم أن ذويهم يعيشون ظروفا ًإنسانية سيئة في السجن ويتعرضون لانتهاكات تمس سلامتهم وكرامتهم، وضربهم وإهانتهم، بينما تغيب أدنى المتطلبات الإنسانية عن هذه السجون بما في ذلك الحقوق الطبية للسجناء المتمثلة بتوفر الطبابة والدواء اللازم لعلاج المرضى منهم.
المحتجزون يدفعون مبالغ مالية تصل إلى ١٠٠٠ دولار أميركي كرشاوي مقابل إخلاء سبيلهم عن طريق سماسرة.
معظم السوريين المعتقلين في ليبيا ينحدرون من الجنوب السوري وفق المرصد الذي دعا إلى فتح تحقيق عاجل في ظروف احتجاز مئات المهاجرين السوريين ووقف الإجراءات التعسفية بحقهم ومحاسبة المتورطين في تلك الانتهاكات التي وصفها بالمشينة.
يذكر أن أغلب المهاجرين السوريين يغادرون مدنهم وبلداتهم أو أماكن إقامتهم في سوريا ودول الجوار بحثاً عن حياة أفضل، لكن يبدو أن السوريين المعتقلين في ليبيا وجدوا حياةً أسوأ من تلك التي حلموا، حياة في سجون، الموت أهون منها في ظل صمت دولي وعدم تحرك لإنقاذ حياة المعتقلين وحماية حقوق الإنسان وكرامته.

المصدر: وكالات

المرصد السوري: “الفصائل” الموالية لتركيا تهرب مقاتلين أوروبيين إلى ليبيا

المرصد السوري: “الفصائل” الموالية لتركيا تهرب مقاتلين أوروبيين إلى ليبيا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة ١٣ آب/أغسطس ٢٠٢١، بأن “الفصائل” الموالية لتركيا تُهرب مقاتلين أوروبيين من أصول مغاربية إلى ليبيا عن طريق ترحيلهم مع المرتزقة السوريين قبل الوصول إلى بلادهم.
ووفقًا للمعلومات التي حصل عليها المرصد السوري، فإن “أبو عمشة” قائد ما تسمى “فرقة السلطان سليمان شاه” الموالية للمخابرات التركية، نقل ٥ أشخاص جهاديين من أصول مغاربية مستغلًا عمليات نقل وتبديل دفعات المرتزقة السوريين في ليبيا، فيما لا يزال هناك ٩ جهاديين آخرين يحضر لنقلهم في الدفعات القادمة، على اعتبار أنهم من المرتزقة السوريين.
وأشار المرصد السوري في وقت سابق إلى أن نحو ١٠ آلاف جهادي غالبيتهم من جنسية تونسية خرجوا العام الفائت من الأراضي السورية إلى ليبيا.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الاثنين الماضي، عودة ١٣٠ مقاتلا من المرتزقة السوريين الموالين لتركيا في ليبيا، إلى سوريا، ونقل دفعة مماثلة من المرتزقة إلى الأراضي الليبية بعد تلقيهم تدريبا في تركيا.
وكان المرصد السوري أشار في ١٩ تموز/يوليو الماضي، إلى أن المخابرات التركية و”الفصائل” الموالية لأنقرة تتجهز لإرسال دفعة جديدة من المرتزقة السوريين إلى ليبيا، حيث أفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن أكثر من ١٥٠ عنصرا من مختلف تلك “الفصائل” يتحضرون للذهاب إلى تركيا خلال الساعات القادمة، لنقلهم إلى ليبيا قبل منتصف الشهر الجاري.

المصدر: وكالات

السلام والتنمية والمخارج من الأزمات

السلام والتنمية والمخارج من الأزمات

رضوان السيد

قرأتُ في هذا الأسبوع تصريحين عن المشكلات التي لا يمكن حلُّها إلا بالسلام والعدالة والتنمية. والتصريح الأول للمندوب الدولي الجديد إلى اليمن. أما التصريح الثاني فورد في خطاب للزعيم الدارفوري “مناوي”، الذي عقد اتفاقية سلامٍ مع الحكومة السودانية مؤخراً. وفي الأصل، وفي النصوص الدولية مثل ميثاق الأمم المتحدة، بل والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، عندما يجري الحديث عن السلام والعدالة فإنّ ذلك يكون بين دولتين حدث بينهما نزاعٌ أو حربٌ بسبب مشكلة حدودية أو غيرها (مثلما حدث مثلاً ويحدث بين أرمينيا وأذربيجان، أو بين إثيوبيا والسودان)، ويراد استعادة الاستقرار بعد وقف إطلاق النار، فيأتي القرار الدولي مؤكّداً على السلام والعدالة، وتعتبر الجهات الدولية (التنمية) السبيل الأجدى لتحقيق الأمرين في المدى المتوسط.
لكنّ النزاعات الحادثة في العقود الأخيرة هي في معظمها داخلية، أي بين طرفين أو أطراف في البلد الواحد. وتحدث في الغالب هذه الأيام لعوامل إثنية وقبلية وجهوية؛ أما في البداية فتكون في الغالب نتيجة تصدُّع في البنى السياسية والاجتماعية للدولة. والمشكلات في معظمها وبضمنها الدول العربية والإسلامية هي من هذا النوع أو الأنواع، أي قبلية أو جهوية أو اقتصادية، إنما الذي وضعها على السطح ومجرى التوتر والنزاع هو فقد الهيبة وضعف الشرعية في النظام السياسي؛ فتظهر النزاعات القديمة أو تستثار وترد السلطات بما هو أشدّ فيتعاظم النزاع نتيجة ضعفها أو انحيازها الفاضح لطرفٍ من أطراف النزاع. إنما المآلات غالباً لا في سقوط سلطة وحلول أخرى محلّها بالانقلاب أو شبهه، بل بحدوث استقطابات بحيث تنتشر الميليشيات المسلحة في المدن والنواحي، وقد تصبح السلطة المركزية الضعيفة إحداها.
لماذا هذا التطويل والاستطراد؟ لأنّ في العالم ستة وثلاثين نزاعاً من هذا النوع معظمها في العالمين العربي والإسلامي، وأفريقيا وأميركا اللاتينية. يتدخل المجتمع الدولي أو مجلس الأمن، وإذا كان حظّ البلد المعني حسناً (بمعنى أنه ليست هناك نزاعات دولية ومصالح كبرى حوله)؛ فإنه يُتخذ قرار أو قرارات بحلٍّ سياسي يحفظ وحدة البلاد وسلامها واستقرارها والعدالة المتوازنة بين أطراف النزاع، ويأتي المبعوث الدولي والمساعدات الدولية والتنمية للوصول إلى حالة من الكفاية تخفف من التوتر وتجعل من الحالة القائمة في نظر سائر الأطراف أهون وقعاً وتقبلاً من العودة للاقتتال.
سمعتُ مرة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان الراحل، يقول: لا حياة ولا عيش من دون استقرارٍ وسلام. لكنّ السلام يبقى هشاً من دون عدالة، إنما غالباً ما يعمد وسطاء الخير مضطرين إلى قبول السلام، رجاء العمل من أجل العدالة فيما بعد، لأنّ وقف سفك الدم مقدمٌ على كل اعتبارٍ آخر!
ومرة أُخرى: لماذا الحديث الآن عن السلام والعدالة وضرورة اقترانهما لتحقيق الاستقرار في المدى الطويل؟! لأنّ معظم المشكلات في العالمين العربي والإسلامي نجمت عن طول مدة زعيم النظام في السلطة، وقيام حركات معارضة غير مسلحة أو مسلحة ضدّه، تصبح هي بدورها حاكمة في بعض النواحي. وعندما يسقط الرئيس الخالد أو يصبح واحداً منهم، لا يعود أي من زعماء الميليشيات المتمردة عليه راضياً بالتنازل عن السلطة على القطعة التي يسيطر فيها، وهذا إذا لم يطمح لأن يصبح الزعيم الأكبر!
إنّ هذا السلوك يبدو في السودان وليبيا واليمن والعراق وسوريا وتونس والجزائر ولبنان، حيث تسيطر ميليشيات مسلحة أو أُخرى مافياوية وتعيش على التقاسم التنازعي أو التوافقي. وفي كل تلك البلدان تقريباً قرارات دولية، ومبعوث دولي لإحقاق السلام والعدالة، بينما تزداد حالة الناس سوءاً عاماً بعد عام، بل وحتى شهراً تلو آخر!
هدفا السلام والعدالة هدفان مثاليان، ونادراً ما يتحققان مقترنين. لكن هناك آيديولوجيتان تسودان في أوساط الجهات الدولية منذ نحو العقود الثلاثة؛ الأولى: التنمية، التي ترجو الجهات الدولية أن تكمل ما نقص لجهتي السلام والعدالة، والعدالة بالذات.
أما الآيديولوجيا الأُخرى فهي آيديولوجيا الانتخابات، وهي مختلفة بالطبع عن الديمقراطية، لكنّ الجهات الدولية الغربية تُماهي بينهما في الأعمّ الأغلب.
إنّ الطريف أنّ هاتين الآيديولوجيتين لا يتراجع وقعهما ولا نفوذهما، رغم تكاثر التجارب الفاشلة. فالدول البترولية الغنية من ضمنها الجزائر وليبيا والعراق، وهي بين الدول العربية الأكثر احتياجاً اليوم، رغم إطباق الخبراء الدوليين على حاجتها للإصلاح وللتنمية أو سياساتها. والخبراء أنفسهم يقولون إنّ سبب غياب سياسات التنمية هم المسيطرون الذين يستصفون الثروات، ولا يعيدون توزيعها بطرائق مقبولة!
وإذا كانت التجارب حتى الآن أن استعادة السلام والعدالة بالتنمية، ما ثبت نجاحها؛ فإنّ المفجع أكثر اعتقاد المنظّرين الغربيين أن ديمقراطية الانتخابات هي الكفيلة بالخلاص من الميليشيات تمهيداً لاستعادة السلام والعدالة. هم حاولوا ويحاولون ذلك في لبنان والعراق وليبيا والجزائر وتونس. ولكي تبدو الأمور «جدية» تماماً، فإنّ الرئيس بشار الأسد لا يكفُّ عن إجراء الانتخابات فلا تقل نسبة التأييد له فيها عن 90 في المائة.
إنّ الذي قاله الزعيم الدارفوري “مناوي” له دلالاته في تصورات الميليشيات للحلول المثالية للأزمات الوطنية. فقد تركبت في سودان ما بعد البشير و”الإخوان” حكومة انتقالية “تصالحية” لا تضم كل الجهات المعارضة فقط؛ بل وتبقى بإشراف الجيش. وفي حين تطالب الجهات الدولية بـ”توحيد الجيش”، يريد مناوي التصالح أيضاً مع المعسكر الذي كان في السلطة أيام البشير، والذي كان يقاتل ويقتل بدارفور وغيرها من قبل، ويراد جلبه الآن للمحكمة الجنائية الدولية! للميليشيات منطق وللجهات الداعية للسلام والانتخابات والتنمية منطقٌ آخر. والتدافع الحاصل في السودان وسوريا وليبيا والعراق، دخل فيه لبنان أيضاً حيث يريد الرئيس بالتحالف مع الميليشيا البقاء في السلطة من دون حكومة!
ما تحققت العدالة ولا الاستقرار في الجمهوريات العسكرية العربية بالثورة. كما لم يتحقق بتحكم الإسلاميين، ولا بحكم المافيا والميليشيا، فكيف يكون مسار الخلاص؟!

المصدر: الشرق الأوسط