اليوم الدولي للقضاء على الفقر
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
ليس يوماً اعتيادياً لرفع الشعارات أو ذكرى عابرة تخطر على الأذهان، بل هو يومٌ لنقل المعاناة و السماع لصرخات مئاتِ آلافِ الجوعى والمنكوبين، والعمل لأجلهم مع السعي لانتشالهم من خط الفقر الذي يقبعون تحته ومساندة بطونهم الخاوية.
تاريخ إحياء اليوم الدولي للقضاء على الفقر
تحيي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية اليوم الدولي للقضاء على الفقر في السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر من كل عام، وذلك منذ عام ١٩٨٧ بعد اجتماع ما يزيد عن ١٠٠ ألف شخص في ساحة “تروكاديرو” في باريس تكريماً لضحايا الفقر والعنف والجوع.
ويهدف الاحتفال في هذا اليوم لبناء جسور الحوار بين الأشخاص الأكثر فقراً و المجتمعات، والتعبير عن الظروف المأساوية التي يعيشونها في كل يوم، ومعاناتهم في تأمين لقمة العيش والتحديات التي يعيشونها مع الأزمات كأزمةِ كوفيد-١٩، والسعي للتضامن معهم ومساندتهم.
حقائق وأرقام حول أعداد الفقراء حول العالم..
بحسب إحصاء للأمم المتحدة قالت فيه أن أكثر من ٨٠٠ مليون شخص يعيشون على أقل من ١،٢٥ دولار يومياً، وأن ١٠% منهم يعيشون في فقر مدقع حيث أن الكثير منهم يفتقر للغذاء الكافي والمياه النظيفة الصالحة للشرب والصرف الصحي.
وتقول مجموعة البنك الدولي أن جهود إنهاء الفقر تواجه أكبر انتكاسة لها على الإطلاق، متوقعةً ارتفاع معدلات الفقر المدقع لأول مرة منذ أكثر من عشرين عاماً تزامناً مع الاضطرابات الناشئة بسبب جائحة فيروس كورونا و تفاقم قوى الصراع وتغير المناخ، حيث أن تغير المناخ قد يؤدي لدفع ما بين ٦٨ و ١٠٥ مليون شخص للفقر حتى عام ٢٠٣٠.
فيروس كورونا يرفع معدلات الفقر
كان لفيروس كورونا أثرٌ كبير على الاقتصاد والتجارة العالمية، وذلك لشله حركة معظم الدول و خسارة آلاف العمال والموظفين لعملهم، ومع اقتران تداعيات الفيروس مع الصراعات و تغير المناخ تشير مجموعة البنك الدولي إلى أن تأثيرات الجائحة قد تؤدي لسقوط ما بين ٨٨ و ١١٥ مليون شخص في براثن الفقر حتى عام ٢٠٣٠.
ووفقاً للأمم المتحدة فإن من المحتمل أن يزيد معدل الفقر العالمي للمرة الأولى منذ عام ١٩٩٠ بسبب الجائحة، وقد تمثل تلك الزيادة انتكاسةً لما تم إنجازه مسبقاً للحد من الفقر، وأنه من المحتمل أن تصل مستويات الفقر في بعض المناطق إلى ما تم تسجيله قبل ٣٠ عاماً، وقد تزداد أعداد الفقراء في العالم إلى ما بين ٤٢٠ و ٥٨٠ مليوناً مقارنةً بالأرقام المسجلة عام ٢٠١٨.
ملايين الأطفال يعانون من الفقر المدقع حول العالم..
يعتبر الأطفال من الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، ومن يتأثر مباشرةً في الأزمات ويصعب عليه مواجهتها، وفي العالم يواجه ملايين الأطفال الفقر ويعانون من تداعياته، ويخلف عند الكثير منهم أضراراً جسدية مثل سوء التغذية والتقزم وأضرار نفسية عدا عن الانقطاع عن التعليم والتشرد والعمالة.
وتقول منظمة الأمم المتحدة أن من بين ١،٣ مليار شخص ممن تم تصنيفهم كفقراء هناك ٦٦٣ مليون طفل دون ال ١٨ عاماً، ومن بينهم نحو ٤٢٨ مليون طفل دون سن العاشرة، وقد أثر الفقر على تعليم الأطفال بشكل كبير، إذ أن ٧٠% منهم من سن ال ١٥ وأكبر لم يحصلوا على أية تعليم، أو حصلوا على قدرٍ محدود من التعليم في مرحلة التعليم الأساسي.
سوريا بين الفقر المدقع و انعدام الأمن الغذائي..
تركت الحرب والتي دخلت عامها العاشر في سوريا أزمات عديدة و انهيار اقتصادي كبير بعد انهيار قيمة الليرة السورية لأكثر من ١٥ منذ كانون الثاني/يناير ٢٠٢٠ وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق مخلفةً صعوبات عديدة وتهديدات على حياة السكان حيث وصولت مستويات الأمن الغذائي والفقر المدقع إلى أرقام خطيرة ولم تشهد مثلها البلاد من قبل.
وبحسب برنامج تقييم الاحتياجات الإنسانية لسوريا “HNAP” فإن ٩٨% من سكان سوريا يعيشون الفقر المدقع بحلول كانون الثاني/يناير ٢٠٢١، وأشار أن ذلك الرقم مقلق وارتفع خلال عام واحد فقط بنسبة ٦% حيث كانت النسبة في كانون الثاني/يناير ٢٠٢٠ تصل إلى ٩٢% وأضاف البرنامج أن متوسط دخل الأسرة انخفض بنسبة ٢٢% خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني/يناير ٢٠٢٠ و ٢٠٢١، ليتراجع من ٨٧ دولار إلى ٦٨ دولار، في حين انخفض متوسط النفقات الشهرية من ٩٣ دولار إلى ٨٢ دولار في الشهر.
ويقول برنامج تقييم الاحتياجات الأساسية أن معدل الأفراد الذين يعيشون في فقر مدقع ارتفع إلى مستويات لا يمكن تحملها، حيث أن ٩٨ من الأفراد يعيشون في فقر مدقع و ٢% في فقر عادي وذلك بحلول كانون الثاني/يناير ٢٠٢١.
ومع تلك التداعيات ارتفعت نسب الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا بشكل خطير إذ قال برنامج الأغذية العالمية في شباط/فبراير ٢٠٢١ أن ١٢،٤ مليون شخص في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي بنسبة تشكل ٦٠% من السكان، وأن أولئك الأشخاص يكافحون للعثور على الطعام.
المصدر: وكالات