عندما يباع الأمل في الخفاء تحت غطاء الإنسانية

عندما يباع الأمل في الخفاء تحت غطاء الإنسانية

سلام المهندس

اليوم مثل امس وامس مثل اليوم نفس الألم لم يتغير شيء، حياتنا منثورة في شوارع الغربة مآسي وآلام وندم، والأمل تم تشييعه إلى مثواه الأخير، إذاً مات الأمل وحتى شرائه أصبح غالي الثمن ليس لنا القدرة على شرائه، يباع هُناك في السوق السوداء تحت غطاء الإنسانية ومن تحت الطاولة وفي الخفاء، فعن اي عدل تبحث في دولة وآمالها تباع؟! عن اي عدل تبحث في بلاد شعبها يقتل بعض على رغيف خبز؟! لكن تستمر المسيرة رغم بُعد المسافة لكنها تسير، رغم طرقها المتعرجة لكنها تسير، رغم سكاكينها الحاده لكنها تسير، رغم أشواكها السامة لكنها تسير .
العدالة ستتحقق حتى لو أخذت من عمرنا سنين، ودفع ثمنها اجيالنا لتكبر على جراحات لم يألفوها يوماً، ليروا كذبة الإنسانية تذبح على قارعة الطريق في ليل مظلم، فعن اي عدل تبحث وشعبها يقتل بعض على رغيف خبز؟! الطفولة انتهت واصابها الزهايمر رغم صغر السن فلم يألفوا جحيم الانتظار ولا كذبة نيسان، عندما تتلوا عليهم أختهم الكبرى إن الإنسانية آتية بكل رحابة صدر، ستنتشلنا من هذا الضياع لم يعلموا ان مصيرهم بيد الأعراب ومصيرك في يد عربي حقير، باع الضمير وقبض الثمن فحرف الحقائق ونام مرتاح الضمير، إلا انا اعرفه محتالاً وحقير.
هم يريدون ونحن نريد والعمر يمضي ومات الضمير عند البعض ففقدت الإنسانية بريقها، اتعبونا ولم نتعبهم خذلونا ولم نخذلهم، سكبوا من قيح حقد قلوبهم علينا واحرقونا ولم يسمعوا صراخنا وفقدوا احساسهم بألآمنا، فلا تبحث عن أملاً في قلوب ماتت ضمائرها، ولا تبحث عن الإنسانية في أجساد بلا اخلاق ولا تبحث عن العطف والرحمة في قلوب طائفية وعنصرية، عن اي أملاً تتحدث انت؟! فالأمل يباع هناك في الخفاء ثمناً لأجساد رخيصة وممارسة الحب في الخفاء تحت شهوات شيطانية، هل فقدنا بوصلة طرقنا المتعرجة؟ نحن لم نفقد الطريق ولكن هذه البوصلة كانت زائفة لنسير في طريق غير طريقنا فاضطررت للتصفيق وبقوة على دهائهم هم اجادوا دور الثعالب الماكرة، ووقعنا في الفخ مجبرين رغم صدقنا.
رغم الخمسين عاماً لم اتعلم شيء ورغم شجاعتي لمجابهة الظلم ايضاً لم اتعلم شيء، عليك تكون ظالماً لتنتصر عليك ان تكون منافقاً لتنتصر، عليك ان تكون مذلول لتكسب قلوب ماتت ضمائرها، في امة بلا ضمير ولا إنسانية، انت امام خيارين لا ثالث لهما اما تنتصر لنفسك واما تموت مذلول.

الصحة العالمية: العالم لا يتعامل مع كل البشر بشكل عادل

الصحة العالمية: العالم لا يتعامل مع كل البشر بشكل عادل

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

تساءل المدير العام لمنظمة الصحة العالمية​، تيدروس أدحانوم غيبرييسوس، يوم الأربعاء ١٣ نيسان/أبريل الجاري، حول ما “إذا كان العالم يولي اهتماما متساويا سواء لحياة السود أو البيض”، نظرا للاستجابة الفورية لأزمة ​أوكرانيا​”.
ولفت إلى أنّه “في حين تشهد كل من ​إثيوبيا​ وأفغانستان​ و​سوريا​ واليمن​ أسوأ الأزمات الإنسانية منذ السنين، لم تحظ إلا “بحصة” صغيرة مقارنة بالانتباه العالمي الكبير تجاه أوكرانيا”.
وأشار تيدروس إلى أنه “ليس هناك أي مكان في العالم أخطر من منطقة تغراي في إثيوبيا”، موضحًا أنّ “سكانها يموتون بسبب المجاعة، إذ أن قرابة ألفي شاحنة غذاء ودواء لا تستطيع الوصول إلى تلك المنطقة منذ ثلاثة أسابيع”، واصفًا الأوضاع فيها بأطول وأسوأ حصار من قبل القوات الإثيوبية والإريترية في التاريخ الحديث.
وذكر أنّ “البعض أكثر أهمية من الآخرين”، وأكد أن “العالم لا يتعامل مع كل البشر بشكل عادل”، معربًا عن “أمله في عودة ​المجتمع الدولي​ إلى صوابه”.

المصدر: وكالات

سوريا.. ضربات جوية على أنظمة دفاعية وطابور عسكري يحمل طائرات مسيرة تابعة للنظام الإيراني

سوريا.. ضربات جوية على أنظمة دفاعية وطابور عسكري يحمل طائرات مسيرة تابعة للنظام الإيراني

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أفادت وكالة “فرانس برس”، يوم ١٤ نيسان/أبريل أن إسرائيل شنت غارات جوية على مواقع الأسد بالقرب من دمشق وكتبت: أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن إسرائيل شنت غارات جوية على مواقع حكومية قرب العاصمة دمشق في وقت متأخر الخميس  دون وقوع إصابات.
قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الإسرائيليين هاجموا مواقع عسكرية جنوب غربي العاصمة…
منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية عام ٢٠١١، نفذت إسرائيل مئات الغارات الجوية ضد سوريا، مستهدفة مواقع حكومية وقوات مدعومة من النظام الإيراني وقوات حزب الله اللبناني.
وكتب موقع “باريس بيكون” في هذا الصدد: بعد الهجوم الواضح لإسرائيل، وقعت انفجارات في محافظة دمشق. أفادت وكالة الأنباء السورية عن سماع دوي انفجارات ليل الخميس في محافظة دمشق.
وقالت مصادر خبرية في نهاية اليوم إن الهجوم الإسرائيلي على سوريا استهدف أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية التي وصلت حديثاً، فضلاً عن رادارات وأعمدة عسكرية تحمل طائرات مسيرة إيرانية متقدمة. وقع الهجوم في الساعة ٢٣:٠٢ بتوقيت دمشق.

المصدر: وكالات

جودت سعيد .. التنويري العرفاني

جودت سعيد .. التنويري العرفاني

عبد الحسين شعبان

هو الذي أنفق عمره في اللاعنف
“الإنسان هو اللّاعنف وإلهه العدل والإحسان” هذا ما كتبه بخط يده جودت سعيد المفكر السوري اللّاعنفي، وأرسله إلى جامعة اللّاعنف في نظرة استبشاريه بإنشاء مؤسسة أكاديمية تُعنى بثقافة اللّاعنف وفلسفته وتاريخه والتربية عليه وحلّ الخلافات بواسطته في إطار نشر قيم السلام والتسامح والتآخي والعيش معاً لمقاومة الظلم والدفاع عن الحقوق، وذلك عبر تخصّصات حديثة وغير مسبوقة مثل الأديان واللّاعنف والإعلام واللّاعنف والتنمية واللّاعنف  وصولاً إلى مسرح اللّاعنف.
رحل جودت سعيد عن دنيانا في اسطنبول فجر يوم الأحد ٣٠ كانون الثاني/يناير ٢٠٢٢ عن عمر ناهز ٩١ عاماً، حيث ولد في مدينة القنيطرة السورية (١٩٣١/قرية بئر عجم) التابعة للجولان السوري، التي دمّرتها القوات “الإسرائيلية” خلال حرب تشرين/أكتوبر العام ١٩٧٣؟ ومن المفارقة أن يرحل بعد أيام من رحيل رفيق مشروعه الفكري جان ماري مولر فيلسوف اللّاعنف المعاصر (١٢ كانون الثاني/يناير ٢٠٢٢ )؟ فمنذ لقائهما الأول في دمشق العام ٢٠٠٤ كان ثمّة كيمياء بين الرجلين اختلطت مكوناتها وعناصرها بتفاعل كبير في بيروت من خلال الجامعة وزادتها مداخلات ومراسلات عديدة، فضلاً عن حوار موسّع بينهما نشره مولر باللغة الفرنسية وتُرجم إلى اللغة العربية.

مفكر اللّاعنف العربي

يُعتبر جودت سعيد من أوائل المفكرين العرب الذين استخدموا كلمة اللّاعنف منذ كتابه “مذهب ابن آدم الأول – مشكلة العنف في العالم الإسلامي” الصادر في العام ١٩٦٤؟ وحاول فيه الرد على سيّد قطب زعيم “حركة الإخوان المسلمين” الذي كان يدعو إلى العنف بزعم أن القرآن الكريم “يشرّع العنف لنُصرة دين الله” في قراءة مبتسرة للنصوص القرآنية دون أخذها بسياقها التاريخي، فضلاً عن تفسيراتها الإغراضية وتأويلاتها السياسوية بعيداً عن روح العصر، وهو ما عارضه سعيد الذي كان يدعو إلى ضرورة ارتقاء البشرية إلى مستوى الروح.
ويتوقّف جودت سعيد عند حكاية هابيل وقابيل ليؤكّد أن التاريخ بدأ بموقف لاعنفي وليس بجريمة قتل، وأن هابيل خاطر بنفسه لكي لا يكون قاتلاً بما يظهر المسؤولية الأخلاقية التي ينبغي على الإنسان أن يتجشّمها من خلال رفضه أي تواطؤ مع الشر. ويذهب أبعد من ذلك حين يؤكّد أن الإسلام وجميع الأديان والأنبياء يشاطرون ابن آدم في مقاومته للشر والصبر على الظلم الذي ينزل على الإنسان، وذلك بالدعوة إلى الحوار وتحمّل النتائج ورفض الأذى والعزم على مواجهة العنف باللّاعنف، بإعلاء حريّة التفكير والاعتقاد “ولنصبرنّ على ما آذيتمونا” (سورة ابراهيم – الآية ١٢ ). ويُرجع سعيد سبب الحروب إلى عوامل عديدة أهمها العوامل الفكرية، والمقصود بذلك “التعصب”، سواء لدين أو مذهب أو أيديولوجية سياسية أو نظام أو غير ذلك، والسعي للهيمنة تحت مزاعم شتّى تارة بادعاء الأفضليات أو امتلاك الحقيقة أو المظلومية أو الأغلبية، تلك التي تقوم على الإقصاء والإلغاء والتهميش والعزل، لاسيّما “بالتطرّف”.        وحين يصبح هذا الأخير سلوكاً وينتقل من القول إلى الفعل يتحوّل إلى “عنف”، والعنف حين يضرب عشوائياً يصير “إرهاباً”، وحين يتجاوز الحدود بهدف إضعاف ثقة الإنسان بالدولة والمجتمع وبالقوانين الوطنية والدولية يكتسب صفة “إرهاب دولي”.
في العنف يتم اختيار الضحية بذاتها ولذاتها، لأن من يمارس العنف يعرف ضحاياه، سواء لأسباب فكرية أم سياسية أم اقتصادية أم دينية أم طائفية أم عنصرية أم شخصية، في حين من يرتكب الإرهاب يستهدف زعزعة الأمن وإحداث الرعب في المجتمع ككل، وبما يتعداه إلى المجتمعات الأخرى، خصوصاً حين يكون الفعل الإرهابي عابراً للحدود.
وحسب جودت سعيد فإن الكراهية هي “جراثيم فكرية” تتغلغل في بعض المجتمعات كما تخترق الجراثيم  جسم الإنسان، لدرجة أن بعض الأفراد من جرّاء تأثيرها يقومون بأعمال وحشية، وذلك بسبب الجهل “المادة الحاضنة للكراهية” والدافع أحياناً لاستخدام العنف ضدّ الآخر، والمعرفة هي التي تتيح للإنسان سلوك سبيل الصراط المستقيم، صراط الحكمة بتجنّب الشر والركون إلى فعل الخير وعكس ذلك فالجاهل قد يلتجأ إلى العنف لأن معارفه للتفريق بين الخير والشر شحيحة إن لم تكن معدومة.

اللقاء المثير

قرأت لجودت سعيد قبل أن أتعرّف عليه ثم التقيت به أكثر من مرّة واستمعت إليه  وحاورته، المرة الأولى في صيف العام ٢٠٠٩؟ حيث فوجئت بهذا “الشاب” الثمانيني حينذاك وقد جاء من سوريا ليشارك الطالبات والطلاب فصلاً دراسياً، وحين سألته عن رحلته الطويلة والعويصة مع العنف، قال لي: جئت أتزوّد بفلسفة اللّاعنف وثقافته أكاديمياً. وكم كان مسروراً ومتفائلاً بتجربته تلك مع “زملاء” قال عنهم يشاطرونه مقاعد الدراسة وهم بعمر أولاده وبعضهم بعمر أحفاده، الأمر الذي أضفى حيوية على المشهد. والشيء بالشيء يذكر، فقد كان في الصف الذي أدرّسه عن ثقافة اللّاعنف وحقوق الإنسان، الشيخ زهير الدبعي مدير أوقاف السلطة الوطنية الفلسطينية والمسؤول عن ١٦٨ جامعاً في الضفة الغربية، وتشاطره المقعد الدراسي ابنته التي جاءت هي الأخرى للحصول على شهادة عليا في اختصاص اللّاعنف، كفرع إضافي جديد ولتتعلّم مهارات وخبرات جديدة ومفيدة. وقد أصبح الشيخ الدبعي داعية لاعنفية متمسّكاً بالمقاومة المدنية. والتقيت به في العام ٢٠١٠؟ حيث كان في غاية الانشراح والاستمتاع، فلم يأت للتزوّد من مَعين اللّاعنف أكاديمياً، بل هو من قدّم زاداً وفيراً للطلبة خلال محاضرة ألقاها عن “الإسلام واللّاعنف”، وأشار أنه حاول أن يزرع ثقافة اللّاعنف في سوريا منذ أن دخل اللّاعنف إلى حياته قبل ٦ عقود ولم يخرج منها. وكان قد درس في الأزهر الشريف وعاد إلى بلده لأداء الخدمة العسكرية وتجادل مع مرؤوسيه فاعتقل أكثر من مرّة، وانصرف بعدها إلى الزراعة وتربية النحل وإلى إلقاء المحاضرات في اللّاعنف.
وكنت قد سألته كيف اهتدى إلى اللّاعنف، فقال: تلك حيرتي الإنسانية منذ يفاعتي، حيث كنت وأنا الشركسي أميل إلى التواصل والتعامل والتفاعل مع الآخر على أساس العيش المشترك والمساواة واعتماد قيم التسامح والسلام، وأضاف حتى بعد تدمير القنيطرة، لم أتخلّ عن قناعاتي  بأهمية المقاومة اللّاعنفية، بل وضرورتها لردع العدوان. 
وحين اندلعت حركة الاحتجاج السورية في العام ٢٠١١ كان جودت سعيد من أوائل الذين حذّروا من اللجوء إلى العنف وسفك الدماء، وذلك أحد ثوابته الأساسية التي ارتكزت عليها نظرته إلى العلاقات الإنسانية، فضلاً عن قضية السلام الذي ينبغي أن يكون هدفاً للبشرية جمعاء.

رافد اللاعنف الإسلامي

قارب سعيد فكرة اللّاعنف وفلسفته من رافده الإسلامي، وهناك نماذج باهرة يزخر بها التاريخ العربي – الإسلامي مثل “حلف الفضول”، حين اجتمع فضلاء مكّة في دار عبدالله بن جدعان وتعاهدوا على إعادة الحق إلى أصحابه وردّ الظلم وأن لا يدعوا مظلوماً من أهل مكة أو من دخلها إلّا ونصروه على ظالمه وأعادوا الحقوق إليه.
 أو من خلال “دستور المدينة”، وهي “شرعة” كتبها الرسول محمد (ص) الذي جاء “يثرب” مهاجراً، فضمّنها حقوق الطوائف والأديان والمجموعات والعشائر المختلفة (يهود نجران والنصارى والمسلمون – المهاجرون والأنصار) باحترام حريّة الدين والمعتقد. وتُعتبر صحيفة (دستور) المدينة نواة للدولة الجديدة بالإقرار بالتعددية والتنوّع للمجموعات الثقافية.
أو “صلح الحديبية” الذي أكد لجوء الرسول محمد (ص) إلى الصلح والسلم والتسامح واستبعاد جميع الوسائل لتجنّب الحرب واللجوء إلى العنف، وقد اضطّرت قريش إلى الرضوخ له.
أو “العهدة العمرية” التي هي عبارة عن وثيقة أصدرها الخليفة الثاني الفاروق عمر بن الخطاب (رض) بعد معركة اليرموك التي انتصر فيها العرب على الروم، فحين دخل مدينة القدس العام ١٥؟ تعهّد؟ حفظ الحقوق لكونه مؤتمناً على حياة  نصارى وطوائف القدس وأمنهم وكنائسهم وأموالهم. وكان ذلك بحضور البطريرك صفرنيوس.
أو “وثيقة فتح القسطنطينية” التي أعطاها محمد الفاتح إلى سكان الأستانة (اسطنبول) بعد فتحها (٨٥٧؟/١٤٥٣)؟ منحهم حقوقاً أساسية هي الأمن والسلامة الشخصية وحفظ المال والعرض وتأدية الطقوس والشعائر الدينية، خصوصاً وأن معظم سكّانها كانوا من المسيحيين.
وقد استهوت الفيلسوف الفرنسي جان ماري مولر فكرة المقاربة الإسلامية للّاعنف التي أقدم عليها جودت سعيد، وحاول هو في كتابه “نزع سلاح الآلهة” (بيروت – ٢٠١٥) أن يأـتي عليها من منظور فريضة الإسلام والمسيحية، فحسب مولر ليس هناك صلة بين الإسلام وبين “الإسلامية” والمقصود بذلك الإسلاموية أو الإسلامولوجيا أي تحويل الدين إلى أيديولوجيا وهذه الأخيرة نسقية وتسيّدية في حين أن دين الإسلام يعلّم التسامح والسلام والعدل والرحمة والحب وهو ما يسمّيه “إسلام اللّاعنف” وهو الكشف عن النور في جوهر الدين، والأمر سيّان للمسيحية وجميع الأديان.
ووفقاً  لجودت سعيد فإن اللجوء إلى العنف ستكون أثاره وخيمةً ليس على الآخر فحسب، بل ضدّ النفس أيضاً، علماً بأن عدم اللجوء إلى العنف لا يعني تخلياً عن الكفاح من أجل العدالة، بل اختيار أسلوب أنجع وأقلّ خسارة من المواجهة العنفية أي عدم مجابهة العنف  بعنف مضاد، بل رفض تقديم الولاء والطاعة لمن يقوم به، وذلك أفضل السبل وأقلّها ضرراً وأكثرها إنسانيةً.

التنويري العرفاني

يمكنني القول أن جودت سعيد هو أحد كبار الفقهاء الإصلاحيين والتنويريين والإشراقيين العرفانيين، وهو امتداد للشاعر والمفكر الإسلامي الهندي محمد إقبال الذي تأثر بأرسطو وجلال الدين الرومي وغوته ونيتشه. وهو تواصُلٌ مع مدرسة علي عبد الرازق وطه حسين والمفكر الجزائري مالك بن نبي، وذلك في إطار الموجة الثانية بعد حركة الإصلاح الأولى في نهاية القرن التاسع عشر المتمثّلة بجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي ورفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي وحسين النائيني. وهؤلاء جميعهم  دعوا إلى اعتماد العقل أساساً في الدين والمجتمع وهو ما يدعو إلى العلم، فكل عقل نبي على حدّ تعبير الشاعر أبو العلاء المعرّي الذي يقول:
أيها الغرّ إن خصصت بعقل/فاتبعه فكل عقل نبي.
فشاور العقل واترك غيره هدراً/فالعقل خير مشيرٍ ضمّه النادي.
لم يكن جودت سعيد سياسياً أو معنياً بالسياسة وإن كان همه سلام العالم، إلّا أن دعوته كانت أخلاقية ثقافية تنويرية، لأنه كان يدرك حجم الكوارث والمآسي التي يسببها العنف، وعلى غرار توماس هوبز كان يعتقد أن لا إصلاح حقيقي دون إصلاح الفكر الديني، ولذلك فقد سعى إلى نشر الثقافة الدينية المتسامحة التي تقوم على الحقيقة بعدم تسييس الدين وتوظيفه لأغراض حزبية أو طائفية أو سلطوية، وذلك بتجاوز العصبيات الدينية والمذهبية والأيديولوجية التفريقية.

المصدر: صحيفة “الزمان”

ألمانيا تحاكم متهمًا بتنفيذ مجزرة “الريجة” في مخيم اليرموك

ألمانيا تحاكم متهمًا بتنفيذ مجزرة “الريجة” في مخيم اليرموك

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

وجهت محكمة ألمانية تهمًا إلى رجل ألقى بقذيفة صاروخية على مجموعة من المدنيين بالعاصمة دمشق في عام ٢٠١٤، بحسب ما نقلت وكالة “أسوشيتد برس”.
وقال ممثلو الادعاء، يوم أمس الخميس ١٤ نيسان/أبريل ٢٠٢٢، إن الرجل الذي يُزعم أنه أطلق قنبلة يدوية على حشد من المدنيين الذين كانوا ينتظرون الطعام في دمشق في عام ٢٠١٤، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل، وجهت إليه تهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم قتل.
ووجهت إليه تهم في محكمة إقليمية بالعاصمة الألمانية بارتكاب جرائم حرب، وسبع تهم بالقتل، وثلاث بمحاولة قتل، وثلاث بإيذاء جسدي.
وتماشيًا مع قواعد الخصوصية الألمانية، حددت السلطات اسم الرجل بـ “موفق د”،  بأنه كان عضوًا في حركة “فلسطين الحرة”، وعضوًا سابقًا في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة”.
وبحسب المدعين الفيدراليين أطلق المشتبه به قنبلة يدوية من سلاح مضاد للدبابات على حشد في ساحة “الريجة” في ٢٣ آذار/مارس ٢٠١٤، حيث كان هنالك حشد من الناس ينتظر المساعدة الغذائية من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
قُتل جراء الهجوم سبعة أشخاص على الأقل وأصيب ثلاثة بجروح، من بينهم طفل في السادسة من عمره.
ألقي القبض على المشتبه به في برلين في ٤ آب/أغسطس ٢٠٢١، ولم يذكر المدعون كيف ومتى جاء إلى ألمانيا.
تطبيق ألمانيا لقاعدة “الولاية القضائية العالمية”، التي تسمح بملاحقة الجرائم الجسيمة المرتكبة في الخارج، في كانون الثاني/يناير، أدى إلى أول إدانة لمسؤول سوري رفيع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وشهد مخيم “اليرموك” معارك بين فصائل ما تسمى “الجيش الحر” وقوات “النظام السوري”، وسط انقسام الفصائل الفلسطينية بين الجانبين، قبل سيطرة تنظيم “داعش” الإ هابي على ثلثي المخيم ٢٠١٥.
وسيطرت قوات “النظام” بشكل كامل على منطقة “الحجر الأسود” ومخيم “اليرموك”، في أيار/مايو ٢٠١٨، بعد عملية عسكرية استمرت شهرًا، طُرد خلالها تنظيم “داعش” من المخيم، غداة اتفاق إجلاء غير رسمي، نُقل بموجبه عناصر التنظيم الإرهابي إلى بادية السويداء.
وتعتبر “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” التي يُزعم أن المشتبه به كان عضوًا سابقًا فيها، من أبرز الميليشيات الفلسطينية التي قاتلت إلى جانب قوات “النظام السوري” في سوريا، وتركزت عملياتها في مناطق ريف دمشق آنذاك.

المصدر: موقع “عنب بلدي” الالكتروني

منظمة حقوقية تتهم السلطات الإيرانية بارتكاب “انتهاكات صادمة” بحق السجناء

منظمة حقوقية تتهم السلطات الإيرانية بارتكاب “انتهاكات صادمة” بحق السجناء

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

اتهمت منظمة العفو الدولية، امس السلطات الإيرانية بارتكاب انتهاكات صادمة للحق في الحياة، بتعمد حرمان السجناء المرضى من الرعاية الطبية اللازمة لإنقاذ حياتهم.
وأشارت المنظمة، في تقرير لها إلى أنه “من أشكال القسوة القاتلة هذه منع أو تأخير تلقي السجناء للعلاج بالمستشفيات في حالات الطوارئ، وحرمان السجناء من الرعاية الطبية الكافية طوال مدة سجنهم، مما يؤدي إلى تدهور المشاكل الصحية، ويلحق بالسجناء المرضى مزيدا من الألم والمعاناة، ويسفر في نهاية المطاف عن وفيات كان من الممكن تجنبها”.
ورأت أن “هذه الانتهاكات للحق في الحياة تنبع من ثقافة راسخة في السجون الإيرانية لا تكترث كثيرا بحرمة الحياة الإنسانية والكرامة المتأصلة للسجناء، وتسهِل حدوثها الصلاحيات الممنوحة لمسؤولي السجون بلا حسيب ولا رقيب، وسط مناخ من الإفلات من العقاب عن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والانتهاكات الأخرى ضد السجناء”.
وأشارت المنظمة إلى أنها فحصت الملابسات المحيطة بوفاة ٩٢ رجلا وأربع سيدات في الحجز في شتى أنحاء إيران منذ كانون الثاني/ يناير ٢٠١٠، كما وثقتها المنظمة أو أفادت بها جماعات مستقلة لحقوق الإنسان.
وأضافت: “هذه الحالات هي مجرد أمثلة دالة وليست حصرية، فمن المرجح أن يكون العدد الحقيقي للوفيات في الحجز أعلى من ذلك بكثير”.

المصدر: amnesty

مرتزقة تركيا يقطعون نحو ٥٠٠ شجرة زيتون وعشرات الأشجار الحراجية في ريف عفرين

مرتزقة تركيا يقطعون نحو ٥٠٠ شجرة زيتون وعشرات الأشجار الحراجية في ريف عفرين

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

وفق مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، واصلت مرتزقة تركيا التي تسمى “الجيش الوطني السوري” بقطع أشجار الزيتون في مختلف مناطق مدينة عفرين، حيث بلغت أشجار الزيتون المعمرة التي تم قطعها خلال الأسبوع الجاري حوالي ٥٠٠ شجرة زيتون وعشرات الأشجار  الحراجية توزعت في كل من نواحي “شران” و”موباتا/معبطلي” و”راجو” – ريف عفرين، بغية بيعها كحطب للتدفئة والمنفعة المادية.
وتواصل مرتزقة تركيا التضييق على من تبقى من أهالي عفرين الأصليين، عبر فرض إتاوات والابتزاز المالي وقطع أشجار الزيتون بشكل ممنهج وإبادة الثروة الغابية بغية المنفعة المادية.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أفاد، في ١٠ نيسان/أبريل ٢٠٢٢، أن ما يسمى “فصيل الجبهة الشامية” أجّر المحال التجارية في منطقة الصناعة بعفرين، بعد الاستيلاء عليها بقوة السلاح، لقاء مبالغ مالية تتراوح مابين ٤٠ إلى ٥٠ دولاراً للمحل الواحد وتأجير الأكشاك بمبلغ ٢٠٠ ليرة تركية شهرياً.
وفي ناحية “موباتا/معبطلي” – ريف عفرين فرض ما يسمى “فصيل لواء السمرقند” إتاوات مالية تقدر بـ دولارين أمريكيين على كل رأس غنم مقابل السماح لهم بالرعي ضمن حقول الأهالي في قرية “أفرازية” التابعة لناحية “موباتا/معبطلي”.
وفي خضم الحديث عن الانتهاكات بحق ممتلكات أهالي عفرين، قطع عناصر مسلحة تابعة لـما يسمى “الجيش الوطني السوري” حوالي ٣٥ شجرة زيتون تعود ملكيتها إلى مواطنة من أهالي قرية “عمارا” – ناحية “موباتا/معبطلي”، بالإضافة إلى قطع ١٢ شجرة لوز بالقرب من مدينة عفرين بغية بيعها كحطب للتدفئة.

المصدر: المرصد السوري لحقوق الإنسان

البابا: العدوان المسلح في هذه الأيام “تطاول على الله”

البابا: العدوان المسلح في هذه الأيام “تطاول على الله”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أكد البابا فرنسيس أن العدوان المسلح في هذه الأيام، مثل كل حرب، يُمثِّل اعتداءً على الله، خيانة مُجدِّفة لرب الفصح، وتفضيلاً لوجه إله هذا العالم الزائف على وجهه الوديع”.
خلال لقاء الأربعاء المفتوح في قاعة بولس السادس بالفاتيكان، أضاف البابا أن “السلام الذي يمنحنا إياه يسوع في عيد الفصح ليس السلام الذي يتبع استراتيجيات العالم، الذي يؤمن بالحصول عليه بالقوة، أو بالانتصارات وأشكال الفرض المختلفة. هذا السلام، في الواقع، ليس سوى فترة بين الحروب. إنَّ سلام الرب يتبع درب الوداعة والصليب: إنه حمل مسؤولية الآخرين”.
وتابع فرنسيس وفقاً لإذاعة الفاتيكان: “إنَّ المسيح في الواقع قد أخذ على عاتقه شرنا وخطيتنا وموتنا. وهكذا حرّرنا. إنَّ سلامه ليس نتيجة بعض التنازلات، بل هو يولد من بذل الذات. لكنَّ هذا السلام الوديع والشجاع يصعب قبوله”.
وحذّر البابا من “تجربة سلام زائف، يقوم على القوة، ويقود بعد ذلك إلى الكراهية وخيانة الله”، على غرار “سلام يسوع، لا يسيطر على الآخرين، ليس سلامًا مسلحًا أبداً”، فـ”أسلحة الإنجيل هي الصلاة، الحنان، الغفران، والمحبة المجانية للقريب، محبّة كل قريب”. واختتم بالقول: “هكذا نحمل سلام الله إلى العالم”.

المصدر: وكالة “آكي” الإيطالية للأنباء

مجلس الأمن يبحث قضية المساءلة عن العنف الجنسي في حالات النزاع

مجلس الأمن يبحث قضية المساءلة عن العنف الجنسي في حالات النزاع

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

شددت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاع براميلا باتن على ضرورة ألا يهدأ لنا بال حتى ينام كل ناج من العنف، وكل مدني، تحت غطاء العدالة.
وعقد مجلس الأمن، يوم أمس الأربعاء ١٣ نيسان/أبريل ٢٠٢٢، مناقشته المفتوحة السنوية حول العنف الجنسي في حالات النزاع. وركزت المناقشة هذا العام على موضوع: “المساءلة كآلية للوقاية: إنهاء دورات العنف الجنسي في حالات الصراع.”
وترأس جلسة المجلس اللورد طارق أحمد (من ويمبلدون)، الممثل الخاص لرئيس الوزراء البريطاني، ووزير الدولة لشؤون الكومونولث والأمم المتحدة شمال أفريقي، والممثل الخاص لرئيس الوزراء البريطاني المعني بمنع العنف الجنسي في حالات النزاع.
وفي بداية حديثها، وجهت السيدة براميلا باتن سؤالا إلى أعضاء مجلس الأمن قائلة:
“ماذا تعني الآن القرارات العشرة المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن – والتي تركز خمسة منها بشكل مباشر على منع العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والتصدي له – بالنسبة للمرأة في أوكرانيا أو أفغانستان أو ميانمار أو تيغراي؟”
وقالت الممثلة الخاصة إن الوقاية من العنف هي أفضل شكل من أشكال الحماية، بما في ذلك منع الصراع نفسه. “يجب أن نرتقي إلى مستوى التحدي في عصرنا. التقاعس ليس خيارا.”
وقدمت الممثلة الخاصة تقرير الأمين العام بشأن العنف في حالات النزاع، وحوى التقرير تفاصيل من إثيوبيا، أفريقيا الوسطى، وميانمار، الصومال، كمبوديا، وأفغانستان، سوريا، العراق، واليمن. 
وقالت إنه في كل من هذه السياقات، نرى ما يشجع على الإفلات من العقاب، مشيرة إلى ما وصفته بالفجوة بين الالتزامات والامتثال والقرارات، والواقع، في كل صفحة من صفحات التقرير السنوي.
“خلال العام الماضي، استمر ارتكاب العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب والتعذيب والإرهاب والقمع السياسي.”
ويغطي التقرير ١٨ حالة قطرية، ويوثق ٣٢٩٣ حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع تحققت منها الأمم المتحدة في عام ٢٠٢١، “وهو ما يمثل زيادة كبيرة بنحو ٨٠٠ حالة مقارنة بعام ٢٠٢٠. 
وأشارت المسؤولة الأممية المعنية بالعنف الجنسي في النزاع إلى ما وصفته باستمرار إسكات الناجين بسبب الصدمات والألم واليأس، وكذلك بسبب وصمة العار وانعدام الأمن وندرة تقديم الخدمات. 
“هناك علاقة بين الصمت الفردي والصمت الرسمي: لا يمكن أن يُتوقع من الناجين إدانة ما تنكره الدولة نفسها. عندما يتحرر الجناة، يمشي الناجون في خوف، حاملين عبء الوصم والعار.”
وقالت إن الرؤية المركزية لتقرير هذا العام تتمحور حول الحاجة إلى تعزيز بيئة وقائية تمنع العنف الجنسي في المقام الأول وتتيح الإبلاغ والاستجابة بأمان. 
“من الواضح بشكل صارخ في جميع أنحاء العالم أن الخروج على القانون والإفلات من العقاب يعادلان منح “رخصة للاغتصاب.”
وأكدت الممثلة الخاصة أن الملاحقة القضائية هي أيضا شكل من أشكال الوقاية ويمكن أن تساعد في تحويل ثقافة الإفلات من العقاب، القائمة منذ قرون على هذه الجرائم، إلى ثقافة ردع. 
“بينما يؤدي الإفلات من العقاب إلى تطبيع العنف، فإن العدالة تعزز المعايير العالمية. حان الوقت للانتقال من تسليط الضوء إلى تحقيق المساءلة، ولضمان ترجمة وثائق اليوم إلى محاكمات الغد.”
وأشارت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاع إلى أربع تطورات “مشجعة” حدثت خلال العام الماضي من بينها سن البرلمان العراقي قانون الناجيات الإيزيديات، لتقديم الدعم، ليس فقط للنساء الإيزيديات، ولكن للناجيات من الطوائف الإثنية والدينية الأخرى، اللواتي استهدفهن تنظيم داعش المتطرف، عقب احتلاله مساحات شاسعة من العراق، في الفترة من ٢٠١٤ – ٢٠١٧.
إضافة إلى إدانة المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز بألمانيا، مسؤولا سابقا في المخابرات العامة السورية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك العنف الجنسي المرتكب في عامي ٢٠١١ و٢٠١٢.
وقالت المسؤولة الأممية إن مكتبها أطلق في حزيران/يونيو ٢٠٢١، أحكاما تشريعية نموذجية وإرشادات بشأن التحقيق والمقاضاة في العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، تهدف إلى ضمان أن التشريع الوطني يجرم بشكل شامل جميع أشكال العنف الجنسي ويحمي جميع الأفراد المعرضين للخطر.
تدعم هذه الإرشادات تنفيذ قرار مجلس الأمن ٢٠١٩/٢٤٦٧، الذي يدعو الدول الأعضاء إلى “تعزيز التشريعات وتعزيز التحقيق في العنف الجنسي ومقاضاة مرتكبيه”، من أجل تحقيق عدالة تمكينية يسهل الوصول إليها، بما يتماشى مع “النهج الذي يركز على الناجين”.
فيما يتعلق بالسبيل نحو المضي قدما، أوصى التقرير باتخاذ إجراءات هادفة لتعزيز الوقاية الهيكلية، من خلال:

  • المشاركات السياسية والدبلوماسية بغرض التصدي للعنف الجنسي في اتفاقات وقف إطلاق النار والسلام؛
  • استخدام مؤشرات الإنذار المبكر للعنف الجنسي لتوجيه المراقبة وتحليل التهديدات والاستجابة المبكرة؛
  • الحد من تدفق الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة؛
  • إصلاح قطاع العدالة والأمن المراعي للمنظور الجنساني، بما في ذلك التدقيق والتدريب وقواعد السلوك وسياسات عدم التسامح المطلق والمقاضاة الفعالة؛
  • تضخيم أصوات الناجين والمجتمعات المتضررة، ودعم المدافعين عن حقوق المرأة الإنسانية، وحماية الضحايا والشهود.
    وتحدثت في جلسة المجلس أيضا الناشطة الإيزيدية نادية مراد، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، مشيرة إلى أنه مقابل كل نكسة تواجهها مجتمعاتنا، تتقهقر النساء والفتيات عشر خطوات للوراء. 
    “يُظهر التاريخ أنه كلما نشب نزاع مسلح في أي مكان في العالم، يتبعه اغتصاب ووحشية. نشهد هذا في أوكرانيا بينما نتحدث، مع ورود تقارير مقلقة عن العنف الجنسي.”
    وأضافت أن العنف الجنسي ليس من الآثار الجانبية للنزاع. “إنه أسلوب حرب قديم قدم الزمن. مجموعات مثل داعش تدرك التأثير المزعزع للاستقرار للعنف القائم على النوع الاجتماعي، ويجب علينا أن ندرك ذلك أيضا.”
    وتحدثت الناشطة الإيزيدية عن المآسي التي تعرض لها أفراد مجتمعها عند هجوم تنظيم داعش عام ٢٠١٤. وتطرقت إلى ثلاثة جوانب بشأن تحقيق المساءلة وهي العدالة، ودعم الناجيات، والالتزام بالمساواة بين الجنسين على المدى الطويل. وأضافت قائلة:
    “السعي لتحقيق العدالة هو أحد أكثر أشكال المساءلة وضوحا. في العام الماضي، أدانت محكمة ألمانية أحد أعضاء داعش بارتكاب إبادة جماعية. كانت هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا في أي مكان في العالم. هذا الحكم التاريخي خطوة مهمة. ولكن سؤالي لكم هو: ثم ماذا بعد؟”
    ووجهت السيدة مراد دعوة إلى أعضاء مجلس الأمن قائلة:
    “حان الوقت الآن لمحاكمة داعش بتهمة الإبادة الجماعية والعنف الجنسي. حولوا هذه القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، أو انشأوا محكمة مختلطة بموجب معاهدة لملاحقة جرائم داعش. في غضون ذلك، يجب على الدول الأخرى أن تحذو حذو ألمانيا، وأن تستخدم مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاكمة مجرمي الحرب على الفظائع التي يرتكبونها، بما في ذلك العنف الجنسي. يجب أن تجري هذه المحاكمات بشفافية بالنسبة للناجين الذين يستحقون العدالة.”
    وقالت الناشطة الإيزيدية إنه وبعد ثماني سنوات من الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش، لا يزال الناجون الذين عادوا إلى سنجار يكافحون في سبيل التعافي في مواجهة الخلافات السياسية بين بغداد وأربيل.
    ودعت مجلس الأمن إلى إرسال مبعوث خاص لإنهاء معاناة الأيزيديين في العراق، مشيرة إلى أن الدول الأعضاء تتحمل “مسؤولية أخلاقية بعدم التخلي عن الناجين من الإبادة الجماعية.”
    وقالت السيدة نادية مراد إنها تتطلع إلى الانضمام إلى، اللورد أحمد، يوم غد الخميس، لإصدار مدونة مراد رسميا، “وهي مجموعة من الإرشادات تهدف إلى تغيير المعايير حول كيفية تفاعل الصحفيين والمحققين وأي شخص مكلف بتوثيق العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والتحقيق فيه مع الناجين. تم تشكيل هذه المبادئ التوجيهية من خلال التعليقات الواردة من الناجين في جميع أنحاء العالم، وتهدف إلى تعزيز قدر أكبر من الاحترام، والتفاهم، والشفافية، والشفاء.”
    استمع مجلس الأمن أيضا إلى إحاطة من ماريانا كركوتلي، وهي “مستشارة قانونية وإحدى مؤسسات “حقوقيات”، وهي منظمة تضم محاميات وأخصائيات قانونيات يدعون إلى المساءلة والمحاسبة في سوريا،” حيث تناولت ثلاثة موضوعات في كلمتها وهي استخدام العنف الجنسي ضد النساء، التمييز المتجذر بين الجنسين في سوريا، والخطوات اللاحقة التي يتعين على المجتمع الدولي اتخاذها لضمان المحاسبة.
    وقالت السيدة ماريانا كركوتلي إن جهود المساءلة تعتبر مهمة جدا للسوريات وللسوريين المتلهفات والمتلهفين لتحقيق العدالة بعد أكثر من عقد من الحرب. 
    “ولكنها مستحيلة التحقق في سوريا طالما بقي نظام الأسد في السلطة. فعلى الرغم من أن دولا أوروبية عديدة اليوم ترفع قضايا ضد متهمين بارتكاب جرائم في سوريا بموجب الولاية القضائية العالمية، لكننا أيضا نكتشف محدودية هذه الجهود بما فيها ضرورة مراعاة الواقع في سوريا كالخوف من الانتقام بسبب إبلاغ السلطات المحلية والصدمات النفسية والوصم الذي تعاني منه الناجيات من العنف الجنسي، وكلاهما يؤثر على قدرة الضحايا ورغبتهن في الإبلاغ عن هذه الجرائم.”
    وقالت إن السوريات والسوريين لم يعودوا قادرين على انتظار العدالة وأضافت قائلة: 
    “لذلك، نحث جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على مواصلة السعي إلى تحقيق المحاسبة بموجب الولاية القضائية العالمية. ولكننا أيضاً نتطلع إليكم في مجلس الأمن لمساعدتنا في إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.”

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

وزارة الخارجية الأميركية: تركيا تقيد الحريات وتقوض سيادة القانون

وزارة الخارجية الأميركية: تركيا تقيد الحريات وتقوض سيادة القانون

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قالت وزارة الخارجية الأميركية في تقرير سنوي عن ممارسات حقوق الإنسان في تركيا نُشر يوم الثلاثاء ١٢ نيسان/أبريل ٢٠٢٢، إن الحكومة التركية حدت من الحريات الأساسية وعرّضت سيادة القانون للخطر في عام ٢٠٢١.
وقالت في التقرير المكون من ٩٣ صفحة إن تركيا تعاني من مشاكل كبيرة فيما يتعلق باستقلال القضاء، والقيود الشديدة على حرية الصحافة والتعبير، وكذلك مع حرية التجمع وتكوين الجمعيات والتنقل.
كما سلط التقرير الضوء على مزاعم الفساد والاعتقالات التعسفية والقتل. وأضافت أن إفلات قوات الأمن والمسؤولين الآخرين المتهمين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان من العقاب لا يزال يمثل مشكلة.
إن تركيا على خلاف مع العديد من حلفائها التقليديين في الناتو والاتحاد الأوروبي حول مجموعة من القضايا بما في ذلك سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان وأوجه القصور الديمقراطية. وأشار أعضاء في الكونغرس إلى المشكلات الديمقراطية في البلاد كسبب لتقييد مبيعات الأسلحة إلى البلاد.
تضمنت قضايا حقوق الإنسان الهامة تقارير موثوقة عن عمليات قتل تعسفي، ووفيات مشبوهة لأشخاص رهن الاحتجاز، وحالات اختفاء قسري، وتعذيب، واعتقال تعسفي، واستمرار احتجاز عشرات الآلاف من الأشخاص، مثل السياسيين المعارضين وأعضاء البرلمان السابقين والمحامين والصحفيين والإنسان. وقالت وزارة الخارجية إن نشطاء حقوقيين وموظفي البعثة الدبلوماسية الأمريكية لعلاقات مزعومة بجماعات “إرهابية”.
ومما أوردته الوزارة “المضايقات الحكومية لمنظمات حقوق الإنسان المحلية، والعنف القائم على نوع الجنس، والجرائم التي تنطوي على العنف الذي يستهدف أفراد الأقليات القومية/ العرقية/ الإثنية، والجرائم التي تنطوي على العنف ضد المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية ومثليي الجنس وحاملي صفات الجنسين”.
وقالت إن الحكومة اتخذت خطوات محدودة للتحقيق في مزاعم الفساد على مستوى رفيع، ولم تنشر معلومات عن جهود التحقيق أو مقاضاة الأفراد بتهمة القتل الخطأ أو غير المقصود لمدنيين على صلة بعمليات مكافحة الإرهاب.
وقالت وزارة الخارجية إنه بينما حافظت السلطات المدنية على سيطرة فعالة على مسؤولي إنفاذ القانون، فإن آليات التحقيق ومعاقبة الانتهاكات والفساد ما زالت غير كافية، مضيفة أن أفراد قوات الأمن ارتكبوا بعض الانتهاكات.
أعرب مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا عن قلقهم بشأن القيود المفروضة على التغطية الإعلامية وبيئة الحملة الانتخابية خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لعام ٢٠١٨، بحسب التقرير. وأضافوا أن هذه القيود شملت سجن صلاح الدين دميرطاش، المرشح الرئاسي، الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، الأمر الذي قيد قدرة مرشحي المعارضة على المنافسة على قدم المساواة والحملات الانتخابية بحرية.

المصدر: أحوال تركية