سوريا: رفع العقوبات الأمريكية سيعزز الحقوق والتعافي ينبغي اتخاذ إجراءات ملموسة عقب إعلان الرئيس ترامب

سوريا: رفع العقوبات الأمريكية سيعزز الحقوق والتعافي
ينبغي اتخاذ إجراءات ملموسة عقب إعلان الرئيس ترامب

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قالت “هيومن رايتس ووتش”، يوم أمس ١٥ أيار/مايو الجاري، إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع العقوبات المفروضة على سوريا منذ زمن طويل خطوة حاسمة نحو تحسين حصول السوريين على حقوقهم الاقتصادية الأساسية، وتشجيع جهود إعادة بناء بلد دمرته سنوات من النزاع العنيف. ينبغي أن يتبع هذا الإعلان إجراءات تنفيذية أو تشريعية ملموسة ترفع العقوبات المالية، وغيرها من العقوبات التي تعيق الحصول على الحقوق، بما يشمل الحق في الكهرباء ومستوى معيشي لائق.
عرقلت العقوبات الواسعة، التي ظلت سارية رغم الإطاحة بحكومة بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٤، جهود إعادة الإعمار بشكل كبير، وفاقمت معاناة ملايين السوريين. اتخذ “الاتحاد الأوروبي” وبريطانيا بالفعل خطوات لتخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، لكن ينبغي للاتحاد الأوروبي المضي قدما برفع العقوبات المالية الأخرى، بما فيها تلك المفروضة على “البنك المركزي السوري”.
قالت سارة ياغر، مديرة واشنطن في هيومن رايتس ووتش في واشنطن: “دفع الانهيار الاقتصادي في سوريا، الذي يُعزى في جزء منه إلى العقوبات الأمريكية، الملايين إلى براثن الفقر. الآن هناك بصيص أمل. تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة تمنح السوريين شعورا بإمكانية إعادة الإعمار والتعافي – لكن فقط إذا دعم هذه التصريحات بإجراءات سريعة وملموسة”.
خلّفت ثلاثة عشر عاما من النزاع والنزوح جزء كبيرا من البنية التحتية في سوريا في حالة خراب، حيث أصبحت مدن بأكملها غير صالحة للسكن، وتضررت المدارس والمستشفيات والطرق ومرافق المياه وشبكات الكهرباء، والخدمات العامة تكاد تتوقف، والاقتصاد في حالة انهيار. يعيش أكثر من ٩٠٪؜ من السوريين تحت خط الفقر، ولا يستطيع ٩ ملايين على الأقل الحصول على ما يكفي من الغذاء الجيد، وهناك نحو ١٦،٥ مليون سوري في أنحاء البلاد يحتاجون إلى أحد أشكال المساعدة الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وجدت هيومن رايتس ووتش سابقا أن العقوبات الواسعة التي فرضتها الولايات المتحدة ودول أخرى عرقلت إيصال المساعدات في سوريا، رغم الإعفاءات الإنسانية.
فرضت الولايات المتحدة أشد الإجراءات صرامة، حيث حظرت جميع المعاملات التجارية والمالية تقريبا مع سوريا.
لضمان أن يُحسّن تخفيف العقوبات بشكل ملموس رفاهية السوريين وحقوقهم الاقتصادية الأساسية، ينبغي للولايات المتحدة والحكومات الأخرى اتخاذ تدابير من أجل:

  • استعادة وصول سوريا إلى الأنظمة المالية العالمية، بما يشمل رفع العقوبات المفروضة على البنك المركزي السوري؛
  • إنهاء القيود التجارية على السلع الأساسية؛
  • إزالة العقوبات عن قطاع الطاقة لضمان الحصول على الوقود والكهرباء.
    بالإضافة إلى ذلك، ينبغي رفع العقوبات بحسن نية: جهود الإغاثة ستفشل إذا كانت مشروطة بمطالب غامضة أو متغيرة أو ذات دوافع سياسية. عدم رفع العقوبات واستمرار استخدامها للضغط على سوريا لتحقيق أهداف سياسية خارجية غير ذات صلة، مثل التعاون الأمني ​​أو التنازلات الدبلوماسية، يُنذر بتحويل التدابير الاقتصادية إلى أدوات إكراه غير مشروع. ينبغي أن تكون أي شروط متبقية لرفع العقوبات مُصممة بدقة، ومُفصّلة بوضوح، ومتجذرة في الالتزامات القانونية الدولية، وخاصة تلك المتعلقة بحقوق الإنسان ووصول المساعدات الإنسانية.

المصدر: هيومن رايتس ووتش

سوريا: فصائل مسلحة مدعومة من تركيا تحتجز المدنيين وتبتزهم على الحكومة السورية الجديدة ضمان المساءلة

سوريا: فصائل مسلحة مدعومة من تركيا تحتجز المدنيين وتبتزهم
على الحكومة السورية الجديدة ضمان المساءلة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قالت “هيومن رايتس ووتش”، اليوم ١٤ أيار/مايو ٢٠٢٥، إن فصائل من “الجيش الوطني السوري” حاربت حكومة الأسد بدعم من تركيا تواصل احتجاز المدنيين، وإساءة معاملتهم، وابتزازهم في شمال سوريا.
يجري العمل على دمج هؤلاء المقاتلين في القوات المسلحة السورية وتعيين قادتهم في مناصب حكومية وعسكرية رئيسية رغم ضلوعهم سابقا في انتهاكات جسيمة. ينبغي للحكومة الانتقالية السورية العمل على إنهاء الانتهاكات المستمرة والتحقيق فيها، واستبعاد من يُعرف أن لديه سجل من الانتهاكات من قوات الأمن السورية.
قال آدم كوغل، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “أنهى سقوط حكومة الأسد المنتهِكة عقودا من الفظائع التي ارتكبتها تلك الحكومة، لكن تواصل فصائل الجيش الوطني السوري احتجاز السكان وابتزازهم وتعذيبهم بدون عقاب”.
من بين القادة الضالعين في انتهاكات سابقة والذين يشغلون الآن مناصب مؤثرة في الجيش السوري الجديد، محمد الجاسم (أبو عمشة)، قائد “الفرقة ٦٢”؛ وسيف بولاد (سيف أبو بكر)، قائد “الفرقة ٧٦”؛ وفهيم عيسى، مساعد وزير الدفاع للشؤون الشمالية؛ ومؤخرا، أحمد الحايس (أبو حاتم شقرا)، قائد “الفرقة ٨٦” في المنطقة الشرقية.
وثّق تقرير صادر عن هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط ٢٠٢٤ فظائع الجيش الوطني السوري بين عامي ٢٠١٨ و٢٠٢٣. استهدفت هذه الأفعال بشكل أساسي الأكراد والمرتبطين بـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي تعتبرها تركيا جزءا من “حزب العمال الكردستاني”، الذي أعلنت حلّه في ١٢ مايو/أيار.
أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع مدنيَيْن كرديَّيْن احتجزتهما فصائل موالية لتركيا، وثلاثة أشخاص احتُجز أقاربهم أو جيرانهم في فترة سقوط حكومة الأسد في ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٤. كما تحدث الباحثون مع باحث حقوقي سوري يرصد الانتهاكات في المنطقة، وصحفي، وعامل إغاثة في شمال حلب.
في ١ ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٤، شن الجيش الوطني السوري هجومه الخاص، متشجعا بالعمليات العسكرية لـ “هيئة تحرير الشام”، التحالف الإسلامي الذي يقود الآن الحكومة الانتقالية. ركز الجيش الوطني السوري على الاستيلاء على أراضي شمال حلب، بما في ذلك الشهباء، وهي منطقة كانت إلى حد كبير ملجأ للأكراد النازحين خلال سيطرة تركيا على عفرين في عام ٢٠١٨.
في ٣ ديسمبر/كانون الأول، داهمت قوات الجيش الوطني السوري منزل إحدى سكان الشهباء وزوجها وأطفالها الثلاثة. واعتقلوا زوجها، وهو عامل بناء عمره ٤٢ عاما، بدون أي تفسير. بعد ٤٠ يوما، كما قالت، وجده أحد أقاربها في مستشفى بعفرين:
نزعوا أظافر يديه وقدميه وأسنانه بالقوة، وكانت ثمة آثار حروق على قدميه… أخبرني أن قوات المخابرات التركية والشرطة العسكرية التابعة للجيش الوطني السوري عذبوه في سجن معراتة وأجبروه على الاعتراف بأنه كان يبني أنفاقا لـ قسد. ثم أخذوه إلى المستشفى وتركوه هناك. بعد أيام قليلة من عودته إلى المنزل، أصيب بجلطة ولم يعد قادرا على الكلام.
وصف سكان قرية في عفرين عمليات الابتزاز المستمرة التي تمارسها “فرقة السلطان سليمان شاه” التابعة لمحمد الجاسم، والتي قالوا إنها تفرض ضرائب على مزارعي الزيتون وغرامات على العائلات العائدة تتراوح بين ألفَيْ و٥ آلاف دولار أمريكي. بين ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٤ ويناير/كانون الثاني ٢٠٢٥، احتجز المقاتلون تسعة من السكان، متهمين إياهم بالتهرب من دفع الضرائب، وطالبوا كلا منهم بما يصل إلى ٣،٨٠٠ دولار أمريكي لإطلاق سراحهم.
في ١٠ يناير/كانون الثاني، قال امرأة إن أربعة مسلحين ملثمين اقتحموا منزلها، واقتادوها إلى مقرهم، وطالبوها بفدية قدرها ٨٥٠ دولار تحت التهديد بالعنف. أُطلق سراحها بعد أن وعدت بأن تدفع، لكنها فرت من المنطقة. في اليوم التالي، أخبرها الجيران أن المسلحين عادوا إلى منزلها ثلاث مرات، وهددوا ضيوفا في جنازة عائلية، وضربوا ابنة أختها، واحتجزوا زوج ابنة أختها، ولم يطلقوا سراحه إلا بعد أن دفعت الأسرة ٤٥٠ دولار. لا تزال تخشى العودة، واصفة الأمر بـ”كابوس لا ينتهي”.
عاد رجل عمره ٦١ عاما إلى قريته في عفرين في نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠٢٤، بعد ثماني سنوات من مغادرته. في ٢ ديسمبر/كانون الأول، اختطفه مسلحون من “فرقة الحمزات” التابعة لسيف بولاد، وضربوه بالعصي والسياط، وصادروا هاتفه وأمواله. اتهموه بالارتباط بـ قسد، ثم نقلوه لاحقا إلى مدينة عفرين، وضربوه في الطريق. احتُجز يومين حتى دفع ابن عمه ١،٥٠٠ دولار لإطلاق سراحه.
قال إنه بعد أسبوع، سعى للحصول على وثيقة تصريح أمني من الشرطة العسكرية للجيش الوطني السوري لتقليل خطر اعتقاله مجددا، ولكن احتُجز بدل ذلك واستُجوب على يد عناصر المخابرات والشرطة العسكرية التركية لمدة ستة أيام، واضطر إلى دفع ١،٥٠٠ دولار أمريكي لإطلاق سراحه.
قال رجل عمره ٣٧ عاما من النيربية في شرق محافظة حلب إن فصيل السلطان سليمان شاه التابع للجيش الوطني السوري سيطر على القرية في ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢٤. في ١٤ يناير/كانون الثاني ٢٠٢٥، وصل مسلحون في أربع شاحنات “بيك آب”، وأطلقوا النار في الهواء، وضربوا القرويين، بمن فيهم المسنون، وسرقوا ممتلكاتهم. قال إنهم اعتقلوا سبعة شبان بحجة البحث عن أسلحة. وكان ما يزال اثنان محتجزَيْن حتى أوائل مايو/أيار.
وثّق تقرير حديث صادر عن المنظمة الحقوقية “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” ٤١ حالة اعتقال من قبل فصائل الجيش الوطني السوري والشرطة العسكرية التابعة لها في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط. وقعت ١٠ منها بعد دخول قوات “الأمن العام” التي شكلتها الحكومة السورية المؤقتة حديثا مدن شمال حلب في ٦ فبراير/شباط عقب اتفاق مفترض لأخذ السيطرة من الجيش الوطني السوري.
ورغم إزالة معظم نقاط تفتيش الجيش الوطني السوري، قالت مصادر في عفرين وأماكن أخرى إن الفصائل لا تزال تعمل انطلاقا من قواعدها السابقة. قال الباحث في سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قصي جوخدار إن الاعتقالات انخفضت في مارس/آذار، لكن ما يزال المئات محتجزين في سجون يديرها الجيش الوطني السوري وتشرف عليها تركيا.
في ١٥ فبراير/شباط، زار الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع عفرين، متعهدا ببسط سلطة الحكومة على شمال سوريا واستعادة حقوق السكان. في ١٠ مارس/آذار، وُقّع اتفاقٌ رئيسي بين الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي، يركز على الاندماج في الجيش السوري، وهي خطوة تشمل أهدافها عودة النازحين من مناطق مثل عفرين.
تتحمل السلطات السورية مسؤولية الانتهاكات التي ترتكبها القوات المندمجة في الجيش، وكذلك مسؤولية منع الانتهاكات وضمان المساءلة. كما تتحمل تركيا، التي ما تزال تشرف على فصائل الجيش الوطني السوري السابق ومدها بالأسلحة والرواتب والتدريب والدعم اللوجستي، مسؤولية الانتهاكات وجرائم الحرب المحتملة التي ترتكبها هذه الفصائل.
ينبغي للحكومة الانتقالية السورية توحيد جيشها بشكل عاجل تحت قيادة خاضعة للمحاسبة بإشراف مدني، وضمان الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. ينبغي لها اتخاذ خطوات لمنع المزيد من الانتهاكات ضد الأكراد وغيرهم من السكان في شمال سوريا، وضمان إطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفا، والتحقيق في الانتهاكات السابقة بإجراءات قانونية عادلة. ينبغي لتركيا وقف دعم القادة المنتهِكين والفصائل المنتهِكة وتعويض الضحايا.
ينبغي للحكومة الانتقالية تهيئة الظروف لعودة آمنة وطوعية وكريمة للنازحين، ومنح مراقبين مستقلين حق الوصول غير المقيد إلى جميع مراكز الاحتجاز، بما في ذلك تلك التي تديرها فصائل الجيش الوطني السوري السابق والقوات التركية.
ينبغي للدول الأخرى تقديم المساعدة الفنية والمالية لضمان حماية قوات الأمن الجديدة للمدنيين ومراعاة سيادة القانون، بما في ذلك دعم قضاء مستقل لضمان الاحتجاز القانوني والمعاملة القانونية بحق المعتقلين.
قال كوغل: “بينما تدمج الحكومة الانتقالية السورية فصائل الجيش الوطني السوري والجماعات المسلحة الأخرى في صفوفها، ينبغي لها استبعاد المسؤولين عن الانتهاكات في الجيش الوطني السوري ومحاسبتهم. إذا لم تفعل ذلك، فلن يتمكن الشعب السوري من الثقة بقواته المسلحة وسيكون عرضة لمزيد من الانتهاكات”.

المصدر: هيومن رايتس ووتش

سوريا: الحكومة الجديدة تُقيّد عمليات الإغاثة استمرار الضوابط القمعية على جهود الإغاثة

سوريا: الحكومة الجديدة تُقيّد عمليات الإغاثة
استمرار الضوابط القمعية على جهود الإغاثة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن تطبيق الحكومة الانتقالية السورية الصارم لمتطلبات التسجيل والعمليات على منظمات الإغاثة يُعيق قدرتها على توسيع نطاق عملياتها. أبدت هذه السلطات استعدادها للتعاون مع المنظمات الدولية، لكن العقبات البيروقراطية والإدارية لا تزال تُعيق جهود معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في سوريا.

في عهد حكومة الأسد، سيطرت السلطات بشكل مُحكم على العمليات الإنسانية، مما أجبر المنظمات الدولية غير الحكومية على التنسيق والحصول على الموافقات اللازمة لعملياتها من خلال منظمات تابعة للدولة، وهو نظام سمح بالتلاعب بالمساعدات لأغراض سياسية. واجهت المنظمات المستقلة التي تسعى إلى الحفاظ على مساحة عمل تستند إلى المبادئ عقبات بيروقراطية شديدة، وقيودا على الوصول، وتدخلا حكوميا، مما قوّض قدرتها على العمل بفعالية وحدّ من شراكاتها مع المنظمات الوطنية السورية. رغم الإطاحة بحكومة الأسد، لا تزال بعض القيود نفسها قائمة أو عززتها السلطات الجديدة.

قال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “لدى الحكومة الانتقالية فرصة لتفكيك الإطار التقييدي الذي أعاق العمل الإنساني المستقل لسنوات. بدلا من إعادة فرض الممارسات التي تقوّض الحياد والكفاءة، ينبغي للسلطات إعطاء الأولوية لإيصال جميع المساعدات المتاحة إلى المحتاجين”.

تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى خمسة عمال إغاثة في فبراير/شباط ومارس/آذار 2025، وسلط جميعهم الضوء على إعادة العمل بتعليمات التسجيل السابقة. تُلزم هذه القواعد المنظمات المستقلة بالعمل في ظل “نظام شامل” يحدد “شريكا وطنيا” يتمتع بسلطة واسعة ويكون فعليا بمثابة جهة ناظمة. في 27 أبريل/نيسان، تواصلت هيومن رايتس ووتش مع وزارة الخارجة طلبا لتفاصيل حول هذه التدابير وأثرها على العمليات الإنسانية، لكنها لم تحصل على إجابة حتى نشر هذا التقرير.

في الماضي، استخدمت حكومة الأسد النظام نفسه، حيث اشترطت على جميع المنظمات الدولية تقريبا العمل تحت إشراف “الهلال الأحمر العربي السوري” أو “الأمانة السورية للتنمية”، وكلاهما كيانان مرتبطان بالحكومة ولعبا دورا محوريا في تنسيق جهود الإغاثة. سمح هذا، في بعض الأحيان، بتوجيه توزيع المساعدات وفقا للأولويات السياسية بدلا من الاحتياجات الإنسانية البحتة.

وثّقت هيومن رايتس ووتش تعامل أجهزة الأمن السورية في عهد حكومة الأسد بانتظام مع الجماعات المدعومة من الحكومة، وكان بإمكانها الوصول إلى قوائم المستفيدين وبرامجها في أي وقت. فرض هذا النظام قيودا شديدة على المنظمات المستقلة، مما حدّ من استقلاليتها التشغيلية وقلل من الشفافية في توزيع المساعدات وسمح للحكومة بالتدخل في جهود الإغاثة الممولة من المانحين.

كجزء من إصلاحات حوكمة أوسع نطاقا، أجرت الحكومة السورية المؤقتة، التي حكمت البلاد حتى أداء الحكومة الانتقالية اليمين الدستورية في 29 مارس/آذار، بعض عمليات إعادة الهيكلة لهذه الكيانات الرئيسية، حيث استبدلت خالد حبوباتي رئيس الهلال الأحمر العربي السوري بمحمد حازم بقلة، الذي كان يشغل منصب مدير الخدمات الطبية التطوعية في المؤسسة نفسها. كما أعادت تسمية الأمانة السورية للتنمية إلى “المنظمة السورية للتنمية”، وحلّت مجلس أمنائها، وعيّنت لجنة لتولي مهامها المالية والإدارية.

مع ذلك، وكما قال عامل إغاثة بارز على الأرض في دمشق لـ هيومن رايتس ووتش، لا تكمن المشكلة في تلك الكيانات، بل في النظام نفسه، الذي من المرجح أن يستمر في المساس بالحياد والكفاءة وتقييد الاستقلال التشغيلي.

قال عامل الإغاثة: “في البداية، كنا متفائلين بأن العمليات [الإنسانية] ستكون أكثر فعالية. لكن يوما بعد يوم، يتبين أن الأمر ليس كذلك”.

قال عاملون في المجال الإنساني لهيومن رايتس ووتش أيضا إن السلطات الانتقالية فرضت شرط إعادة التسجيل على جميع المنظمات العاملة في سوريا، حتى تلك التي حافظت على عمليات إنسانية ميدانية لسنوات وعقود. قال عاملون في المجال الإنساني إن هذه الشروط المرهقة أكثر تعقيدا من تلك التي فرضتها حكومة الأسد، حيث تُلزم منظمات الإغاثة بالكشف عن تفاصيل دقيقة حول عملياتها ومصادر تمويلها.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للحكومة الانتقالية السورية إعطاء الأولوية لإيصال المساعدات الإنسانية بطريقة محايدة وفعالة من خلال إزالة الأنظمة التقييدية التي تحد من مرونة العمليات وتُقوّض المبادئ الإنسانية. ينبغي لوكالات الأمم المتحدة والدول المانحة ضمان الشفافية والمساءلة في البرامج الإنسانية.

قال كوغل: “تستمر الأزمة الإنسانية في التفاقم، وما لم يُتخذ إجراء فوري لرفع القيود التعسفية، ستزداد معاناة السوريين في جميع أنحاء البلاد”.

غياب الكورد حضور للاستبداد

غياب الكورد حضور للاستبداد

إدريس سالم*

إذا كان السوري، وأيّ عربي “قومجي” آخر، يرفض النزعة الانفصالية الكوردية المشروعة في سوريا منذ عقود، في لا مركزية سياسية أو فيدرالية أو إدارة ذاتية مستقلة للكورد، فلماذا لا يقبل ذاك العربي، الكوردي، شريكاً حقيقياً وحيوياً واستراتيجياً للسلام الإنساني والاجتماعي والاستقرار الاقتصادي، لدولة لم تعد دولة، ولا حتى تشبه أية دولة؟ لماذا يرفض حتى خيار الاندماج الإنساني؟ فمنذ اليوم الأول من سقوط النظام السوري، وغالبية رموز الثورة السورية – بكوادرها المختصّة ومثقّفيها ومفكّريها – وهم لا يكلّون ولا يملّون، من رفض واستحقار الكورد، وتشويه تاريخهم وحقيقتهم، التي لم يستطع لا إمبراطور ولا ملك ولا رئيس من تشويهها، بل يريدونهم أحجار شطرنج لحماية الملك وحاشيته.

متى ينتهي هذا الصراع الوجودي المزمن؟
طوال عقود من الزمن، والكورد دعاة للسلام والمواطنة الإنسانية، قبِلوا كل الحوارات، وجلسوا مع كل الأطراف، لحل الفوضى، ضمن مقاربات السلام والعيش الآمن مع الجميع، وهنا نسأل المواطن العربي السوري: هل وجدتم بينكم رجلاً يدعو إلى السلام والاستقرار واحتضان وحماية الطوائف والمجموعات العرقية، مثل رئيس إقليم كوردستان السابق، مسعود بارزاني؟ هل فكّرتم في طرح هذا السؤال على أنفسكم؟ هل قرأتم أو شاهدتم أو سمعتم منه كلمة واحدة، أو حتى نظرة تدعو إلى الحقد والعنصرية والإقصاء وتهديد حياة الإنسان الآمن؟ أعتقد أن هذا هو الشيء الجوهري، الذي تفتقده الإدارة السورية الجديدة ورموزها وكوادرها، لمستقبل شعب مشتّت مشرّد في كل دول العالم، ولا زال يعلّق الآمال آمال العودة والاستمرار في حياة آمنة وصحّية.

إن قضاء الإدارة السورية الجديدة على هذه الفوضى والتوتّر والاستذئاب المستشري بين الكورد والعرب، على مواقع التواصل الاجتماعي، سينزع فتيل أي حرب محتملة، وسيعزّز من قيم ومبادئ العيش المشترك بين جميع مكونات الشعب، تحت عنوان الجمهورية أو الدولة السورية للجميع، وليس الجمهورية العربية السورية للجميع.

إن وجود أي حل أو اتفاق داخلي سياسي حقيقي، سيمثل حلاً وانتصاراً لسوريا السوريين، وليست سوريا الأسد أو أحمد الشرع، هذا الحل أو الاتفاق، إذا ما وُجد وتأسّس، سيكون نموذجاً لمسار وقف الحرب وبناء نموذج حكم ذاتي موسّع يستفيد منه العربي السوري قبل الكوردي أو الدرزي أو العلوي أو التركماني أو المسيحي، وسيخدم كل القضايا الإشكالية والعالقة منذ عقود، ودون أي قطيعة طرف مع أي طرف آخر، لتنعم دول الجوار أيضاً بالأمان والاستقرار.

لا بد للإدارة السورية الجديدة، الاستفادة من تجربة الكورد والعراقيين، والاحتذاء بها، والحصول على مكاسب إستراتيجية سياسياً واقتصادياً، من بوابة الحوار، بعد فشل خيار المواجهات العسكرية وارتفاع تكاليفه بشرياً واجتماعياً وبنيةً تحتية. فوجود أي حل بين الكورد وأي طرف آخر، هو انتصار لكل التحديات والحروب المستمرة في الشرق الأوسط.

لم يكن الكورد في أي يوم مشكلة، لأي طرف أو دولة، بل كانوا جزءاً أساسياً من روح نسيج الحل، فحتى العربي يدرك هذه الحقيقة، لكنه يظهر خلاف ما يضمر، ولكن في المقابل، يدرك الكوردي ما لا يدركه العربي، أن الكورد يتعثرون في بناء مشهد سياسي وتحقيق الانتصار الكوردي، وفق ما يجري من تدخلات وأجندات إقليمية دولية، ولكن هناك حقيقة واضحة وكبيرة، ولا تقبل الشك، هي أن بناء ذاك المشهد وتحقيق الانتصار يكون في وحدتهم، فبها سيكونون سداً منيعاً أمام استمرار الضغوطات والهزائم للخصوم، لتكون تلك الوحدة مطلباً وأساساً متيناً، يحمي مصلحة الشعب والقضية.

وكل هذه القراءة، تؤكد أن مستقبل سوريا الجديد يعتمد على الكورد واستقرارهم وحل قضيتهم وفق دستور عادل، فتقاسم سلطة لامركزية في سوريا الجديدة يحد من العودة المحتملة لأي حكم استبدادي قمعي، وعلى الإدارة السورية أن تشكل وفداً تفاوضياً، تحاور الكورد قبل أن يفكّر الكورد في تشكيل ذلك، وعلى السوريين أن يدركوا الحقيقة التاريخية أن غياب الكورد في أي عملية سياسية من شأنها أن يكون الاستبداد حاضراً، وبقوة في جميع أنحاء البلاد.

  • شاعر وكاتب

المصدر: الحوار المتمدن

خُمس النساء وواحد من كل ٧ رجال حول العالم تعرَّضوا للعنف الجنسي خلال المراهَقة

خُمس النساء وواحد من كل ٧ رجال حول العالم تعرَّضوا للعنف الجنسي خلال المراهَقة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

كشفت دراسة جديدة عن أن واحدة من كل ٥ نساء ورجلاً من كل سبعة في العالم تعرَّضا للعنف الجنسي قبل سن ١٨ عاماً.
وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تُظهر هذه الإحصاءات التي أجراها باحثون في جامعة واشنطن في سياتل بتمويل من مؤسسة «بيل غيتس»، الانتشار الواسع لهذه الاعتداءات ذات الآثار المدمرة للصحة ولحياة الأشخاص عندما يصبحون بالغين.
وقدّرت هذه الدراسة عدد الأشخاص الذين تعرضوا للعنف الجنسي أثناء الطفولة أو سنّ المراهقة في ٢٠٤ دول، باستخدام بيانات من الدراسات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة في عدد أصغر بكثير من البلدان بين عامَي ١٩٩٠ و٢٠٢٣.
وبيّنت الدراسة أن ١٨،٩ في المائة من النساء و١٤،٨ في المائة من الرجال على مستوى العالم تعرضوا للعنف الجنسي قبل سن ١٨ عاماً، لكنّ هذه التقديرات، على الرغم من استقرارها على نطاق واسع منذ عام ١٩٩٠، تتفاوت بشكل كبير بين المناطق والبلدان.
ففي الولايات المتحدة، بلغت نسبة النساء اللواتي تعرضن لهذا العنف ٢٧،٥ في المائة، مقارنة بـ١٦،٢ في المائة من الرجال، في حين سجلت في المملكة المتحدة نسبة ٢٤،٤ في المائة لدى النساء و١٦،٥ في المائة لدى الرجال. وفي الهند، وصلت هذه النسبة إلى ٣٠،٨ في المائة لدى النساء، أي نحو الثلث، و١٣،٥ في المائة لدى الرجال.
وفي فرنسا، أشارت تقديرات الدراسة إلى أن نحو واحدة من كل أربع نساء (٢٦ في المائة مقارنة بـ ٢٠،٧ في المائة في المتوسط في أوروبا الغربية) كن ضحايا للعنف الأسري، في حين أن ١٣،٨ في المائة من الرجال عانوا هذه الاعتداءات.
وطال هذا العنف ٦،٩ في المائة من النساء في مونتينيغرو، و٤٢،٦ في المائة في جزر سليمان، و٤،٢ في المائة من الرجال في منغوليا، و٢٨،٣ في المائة بساحل العاج.
ونبّه معدّو الدراسة إلى أن الحجم الحقيقي للعنف الجنسي ضد الأطفال ربما يكون أكبر من التقديرات؛ نظراً لندرة البيانات المتاحة والصعوبات في قياس هذه الاعتداءات التي تختلف معايير تسجيلها، ودعوا إلى جمع بيانات دقيقة من أجل «تركيز جهود الوقاية».
ولهذه المسألة أهمية كبيرة من منظورَي الصحة العامة وحقوق الإنسان؛ إذ أكد الباحثون أن لهذا العنف «عواقب وخيمة طويلة الأمد على الأشخاص المعنيين». ويواجه هؤلاء الضحايا «مخاطر متزايدة للإصابة باضطرابات الاكتئاب الشديد، والقلق، وتعاطي المواد المسببة للإدمان، ومشاكل صحية طويلة الأمد»، ويكون «تطورهم الفردي محدوداً، مع انخفاض التحصيل التعليمي والنجاح الاقتصادي».
ورأى الباحثون أن «حماية الأطفال من العنف وتخفيف آثاره التراكمية على الصحة طوال الحياة ضرورة أخلاقية»، علماً أن أول مؤتمر وزاري عالمي للقضاء على العنف ضد الأطفال أقيم في نوفمبر (تشرين الثاني) ٢٠٢٤ في بوغوتا (كولومبيا).

المصدر: الشرق الأوسط

في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.. جريمة خطف فتاة في حمص تتحول إلى “زواج رضائي”

في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.. جريمة خطف فتاة في حمص تتحول إلى “زواج رضائي”

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

اعتقل، يوم أمس الأربعاء ٧ أيار/مايو ٢٠٢٥، والد طالبة، من قرية المخطبية التابعة لتلكلخ بريف حمص، اختطفت من معهد إعداد المدرسين في حمص، يوم الأحد ٢٧ نيسان/أبريل ٢٠٢٥، من داخل المعهد، بعد أن دخلت لأداء امتحان بناء على اتصال من آنسة في المعهد.
واتهم أهالي بتورط أشخاص من المعهد بقضية اختطاف الطالبة وتسليمها إلى فصيل مسلح يعمل في حمص.
واليوم، عادت الطالبة المختطفة للظهور وهي منقبة، بحماية فصيل مسلح في تحول واضح من قضية اختطاف إلى “زواج رضائي” تحت حماية أمنية لإخفاء الجريمة في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.

المصدر: المرصد السوري لحقوق الإنسان

الاتحاد الأوروبي يدين أحداث الجنوب السوري

الاتحاد الأوروبي يدين أحداث الجنوب السوري

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

أدان الاتحاد الأوروبي ما وصفها بـ”الهجمات العنيفة” والاشتباكات التي تلتها في مدن الجنوب السوري بريف دمشق والسويداء ودرعا، وما نتج عنها من سقوط قتلى.
ودعا الاتحاد الأوروبي في بيان له يوم، الأربعاء ٧ أيار/مايو، إلى وقف العنف في جميع أنحاء سوريا، وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، واحترام القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان في جميع الظروف.
كما دعا إلى تحقيق “سريع وشفاف ونزيه” لضمان تقديم الجناة للعدالة، والسماح لآليات الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالوصول إلى المنطقة والمساهمة في كشف الحقائق.
وقال إن هذه الحوادث تُؤكد على ضرورة اضطلاع السلطات الانتقالية بمسؤولياتها في حفظ النظام وحماية السكان في جميع أنحاء سوريا.
وأشار إلى ما وصفها بـ”الحاجة المُلِحّة” لجهود العدالة الانتقالية والمصالحة، واعتبرها السبيل الوحيد للمضي قدمًا في عملية انتقال سلمي وشامل.
بيان الاتحاد الأوروبي جاء على خلفية توترات شهدتها محافظات السويداء ودرعا وريف دمشق، إذ انفجرت الأوضاع على خلفية انتشار مقطع صوتي يتضمن إساءة للنبي محمد ونسب إلى شيخ درزي وهو ما نفاه الأخير.
بدأت التوترات في مدينة جرمانا بريف دمشق، والتي كانت تسيطر عليها فصائل درزية محلية، بهجوم لفصائل تنتمي شكليًا لوزارة الدفاع السورية.
وانتقلت الاشتباكات لتشمل بلدات ومدن صحنايا وأشرفية صحنايا وصولًا إلى قرى بمحافظة السويداء، والتي خرجت منها أيضًا قذائف أصابت قرى في أرياف درعا المحاذية لها.

المصدر: عنب بلدي

بيان مشترك: ندعو إلى عدم تجديد عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على سوريا دون قيد أو شرط

بيان مشترك:
ندعو إلى عدم تجديد عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على سوريا دون قيد أو شرط

بينما يستعد الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع للتصويت السنوي على تجديد قرار المجلس 2011/273/CFSP ولائحة مجلس الاتحاد الأوروبي رقم 36/2012، ندعو نحن المنظمات الموقعة أدناه إلى عدم تجديد عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على سوريا دون قيد أو شرط. وقد فُرضت هذه العقوبات ردًا على الانتهاكات الجسيمة والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها نظام الأسد. كما رحب الاتحاد الأوروبي بأكثر من 1.3 مليون لاجئ سوري وساهم بما يقرب من 40 مليار دولار كمساعدات، مما جعله الجهة الإنسانية الرائدة في الأزمة. كما كانت المحاكم الأوروبية في طليعة مقاضاة مجرمي الحرب السوريين، مما عزز مصداقية الاتحاد الأوروبي في دعم العدالة الدولية. وسيظل السوريون ممتنين لموقف الاتحاد الأوروبي المبدئي العام تجاه الشعب السوري.
ومع ذلك، فإن الظروف التي بررت هذه العقوبات لم تعد قائمة: لقد انهار نظام الأسد. والإطار الذي تقوم عليه عقوبات الاتحاد الأوروبي – المرتبط صراحةً بسلوك الأسد – يفتقر الآن إلى أساس قانوني. علاوة على ذلك، وعلى الرغم من إغراء إعادة توظيف عقوبات عهد الأسد لتشكيل الحكومة المؤقتة الجديدة في سوريا لضمان الشمولية والتعددية، فإن السياسة الأكثر حكمة تنصح باستخدام أساليب محددة لتوجيه الحكومة السورية في اتجاه إيجابي. ومع ذلك، فإن الاستمرار في تطبيق نفس الأدوات يتناقض مع نص وروح قرار المجلس 2011/273/CFSP. كما أنه يعاقب اقتصاديًا نفس الأشخاص والمجتمعات التي يدعي الاتحاد الأوروبي الدفاع عنها. إن التمديد غير المحدود لعقوبات الاتحاد الأوروبي في عهد الأسد، في غياب أساس قانوني موثوق به والسعي إلى أهداف منفصلة عن نيتها الأصلية، يثير مخاوف جوهرية بشأن إساءة استخدام العقوبات كأداة سياسية.
علاوة على ذلك، تُعيق هذه العقوبات القديمة انتعاش الاقتصاد السوري بشكل ملموس. فبينما فرض الاتحاد الأوروبي بعض الإيقافات والإعفاءات، إلا أن تأثيرها قد خفت حدته بسبب غموض القيود المتبقية والتأثير المُثبط للإفراط في الامتثال في الشبكات المالية والتجارية العالمية. ولا تزال الجهات الفاعلة الاقتصادية مترددة في التعامل مع السوريين بسبب حالة عدم اليقين والعزوف عن المخاطرة، وهو ما يتفاقم مع استمرار استهداف مؤسسات الدولة الأساسية مثل البنك المركزي، والهيئة المنظمة لقطاع النفط، وشركات المرافق العامة التابعة للدولة. وطالما بقيت هذه الهياكل خاضعة للعقوبات، فلن تُترجم الإعفاءات إلى انتعاش اقتصادي حقيقي، مما يحرم السكان من الشروط الأساسية لتلبية الاحتياجات الأساسية، وإعادة بناء الخدمات، والانخراط في عملية انتقال ديمقراطي. في بعض الحالات، لن يكون لشطب الكيانات من القائمة وإزالة التصنيفات تأثير يُذكر إذا ظلت لوائح العقوبات الشاملة سارية. علاوة على ذلك، وبسبب الإفراط في تقليل المخاطر والإفراط في الامتثال، فإن مجرد وجود عقوبات، مهما كان شكلها، لا يُشجع المستثمرين الأوروبيين المحتملين على التعامل مع سوريا.
تُقيّد العقوبات أيضًا قدرة المجتمع المدني السوري على أداء دوره في صياغة انتقال ديمقراطي قائم على الحقوق. فبينما عانى المجتمع المدني من القمع طويلًا في عهد الأسد، فقد برز كفاعل محوري في دعم المساءلة، وتعزيز الحوكمة الشاملة، وتقديم الخدمات الأساسية في فترة ما بعد الأسد. ومع ذلك، لا تزال عقوبات الاتحاد الأوروبي، رغم سقوط الأسد، تُعيق الجهود الشعبية لبناء مجتمع أكثر عدلًا ومرونة. تُكافح منظمات المجتمع المدني في الاتحاد الأوروبي لتحويل الأموال من أوروبا إلى سوريا بسبب القيود المفروضة على القطاع المصرفي. كما تواجه صعوبات متزايدة في الوصول إلى الأدوات الرقمية، والخدمات السحابية، ومنصات الاتصال الآمنة. ونتيجةً لذلك، تُحرم من البنية التحتية اللازمة لإعداد تقارير شفافة، والتشاور الشامل، والتنسيق مع الشركاء الدوليين.
إلى جانب مسائل الأخلاق والشرعية، فإن رفع عقوبات عهد الأسد يصب في المصلحة الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي. فبينما لا يزال المجتمع المدني والمنظمات الدولية العاملة على دعم المرحلة الانتقالية في سوريا تعاني من قيود شديدة، تواصل الجهات الفاعلة الخبيثة – مثل العصابات الإجرامية والشبكات التابعة للميليشيات – العمل بشكل غير رسمي والاستفادة من هياكل غامضة، مما يجعلها، على نحو متناقض، أقل تقييدًا. تُقوّض هذه الديناميكية المنحرفة رؤية الاتحاد الأوروبي لسوريا ديمقراطية، وتُضعف الجهات الفاعلة الأكثر التزامًا بسيادة القانون والمساواة بين الجنسين والعدالة الانتقالية. ومن خلال الاستمرار في فرض عقوبات عفا عليها الزمن تعود إلى عهد الأسد، يُخاطر الاتحاد الأوروبي بتهميش المجتمع المدني – الذي كان يُشكّل ثقلًا موازنًا للمتطرفين – عن غير قصد، وتمكين الهياكل ذاتها التي سعى سابقًا إلى تفكيكها.
علاوة على ذلك، يُعدّ الركود الاقتصادي دافعًا رئيسيًا للهجرة الخارجية، ولا يزال السوريون يمثلون أكبر فئة من طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي. يجب أن يترافق تسهيل التعافي الاقتصادي والعودة الكريمة، وهذا ليس مجرد ضرورة إنسانية، بل هو أيضًا خطوة ضرورية نحو استقرار إقليمي طويل الأمد وتماسك داخلي داخل أوروبا. لا يمكن للسوريين إعادة بناء بلدهم إذا ظل نظامهم المالي مشلولًا، وإذا ظلت السلع الأساسية مقيدة، وإذا رُدع الاستثمار بسبب الغموض المستمر في إطار العقوبات. كلما تأخرت إعادة الإعمار، زادت احتمالية العنف الطائفي والصراع والتطرف وعدم الاستقرار والاستبداد.
أخيرًا، نُدرك أن بعض الأفراد والكيانات لا تزال تتحمل مسؤولية جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ويجب أن تظل هذه الأفراد والكيانات خاضعة للعقوبات كشكل من أشكال المساءلة. يجب نقل العقوبات المستهدفة ضد هؤلاء الأشخاص من لائحة مجلس الاتحاد الأوروبي رقم 36/2012 – نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا – إلى نظام عقوبات حقوق الإنسان العالمي التابع للاتحاد الأوروبي (GHRSR). تم إنشاء GHRSR في عام 2020 لتمكين اتخاذ تدابير محددة ضد مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، بغض النظر عن السياق الجغرافي. إن السعي إلى فرض عقوبات على الجناة والمتواطئين بموجب GHRSR من شأنه أن يسمح للاتحاد الأوروبي بالحفاظ على التزامه بالمساءلة وحقوق الإنسان، مع الاستمرار في معاقبة مسؤولي نظام الأسد السابقين وأعوانهم، مع إزالة القيود القديمة والواسعة النطاق التي تؤثر الآن بشكل غير متناسب على السكان المدنيين في سوريا.

قائمة المنظمات الموقعة

١- مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية
٢- التحالف الأمريكي من أجل سوريا
٣- المركز السوري للإعلام وحرية التعبير
٤- الشبكة السورية لحقوق الإنسان
٥- المنتدى السوري
٦- المنظمة السورية للطوارئ
٧- بيتنا
٨- يداً بيد للإغاثة والتنمية
٩- الاتحاد الدولي لمنظمات الاغاثة والرعاية الطبية
١٠- منظمة مزايا النسائية
١١- مؤسسة كرم
١٢- مشفى الرازي الخاص بدمشق
١٣- غصن زيتون
١٤- كش ملك
١٥-منظمة مهاباد لحقوق الانسان MOHR
١٦- نقطة بداية
١٧- تجمع القوى المدنية الكوردية السورية في أربيل
١٨- المجلس السوري الأمريكي
١٩- مركز وصول لحقوق الإنسان ACHR
٢٠- فريق صنّاع المستقبل
٢١- سوريات عبر الحدود (ساب)
٢٢- حملة لا تخنقوا الحقيقة
٢٣- فريق سوريانا الأمل
٢٤- الجالية السورية في أمريكا
٢٥- العدالة والتنمية المستدامة
٢٦- بذور وجسور
٢٧- تمكين مبادرات السلام واستراتيجيات التنفيذ
٢٨- مركز التطوير الإداري
٢٩- نحنا قدها
٣٠- منظمة بنفسج للإغاثة والتنمية
٣١- جمعية الندى
٣٢- جمعية الحنين (نور وأمل) لرعاية المصابين بالشلل الدماغي
٣٣- منظمة إحياء الأمل
٣٤- محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان
٣٥- إيلاف للإغاثة والتنمية
٣٦- إحسان للإغاثة والتنمية
٣٧- منصة تمكين الشباب
٣٨- منظمة بذور الأمل
ريفايف
٣٩- مؤسسة المحبة السورية
٤٠- مركز عدل لحقوق الإنسان

٤١- منظمة مضمار
٤٢- حاضنة أفكار بلس
٤٣- فريق القلب الأخضر
٤٤- جمعية تنظيم الأسرة السورية
٤٥- المنظمة السورية للحقوق والحريات العامة
٤٦- مؤسسة عمرها
٤٧- مؤسسة حقوق الطفل
٤٨- النساء الآن للتنمية
٤٩- شبكة مبادرون
٥٠- الجمعية السورية الويلزية
٥١- التحالف الأمريكي من أجل سوريا
٥٢- مع العدالة
٥٣- فريق أزرق
٥٤- منظمة مواطنون من أجل أمريكا آمنة ومستقرة
٥٥- مساواة
٥٦- منظمة أمل للإغاثة والتنمية
٥٧- منظمة مركز عدالتي
٥٨- الجمعية الطبية السورية الأمريكية
٥٩- البيت السوري في فرنسا
٦٠- الجمعية السورية الفرنسية للجراحة البولية
٦١- البيت السوري في رانس
٦٢- حركة عائلات من أجل الحرية
٦٣- منظمة بالون

الدفاع السورية تعين “قاتل هفرين خلف” المعاقب أمريكياً قائداً لفرقة عسكرية في الحسكة

الدفاع السورية تعين “قاتل هفرين خلف” المعاقب أمريكياً قائداً لفرقة عسكرية في الحسكة

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

عيّنت وزارة الدفاع السورية، اليوم الاثنين ٥ أيار/مايو ٢٠٢٥، المعاقب أمريكياً أحمد الهايس المعروف بـ”أبو حاتم شقرا” قائداً لفرقة عسكرية في منطقة الجزيرة السورية.
وسلّمت وزارة الدفاع السورية أبو حاتم شقرا، قيادة الفرقة ٨٦ في دير الزور والحسكة والرقة.
وكان “أبو حاتم شقرا” قائداً لحركة “التحرير والبناء”، العمود الفقري للفيلق الأول في الجيش الوطني المدعوم من قبل تركيا.
و”الهايس” مدرج على لوائح العقوبات الأميركية على خلفية تورطه بقتل القيادية الكردية هفرين خلف، وارتكابه انتهاكات وجرائم ضد حقوق الإنسان، وعلاقته بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.
وعندما أدرجته وزارة الخزانة في ٢٠٢١، مع فصيل “أحرار الشرقية” على لوائح العقوبات الأميركية، قالت في بيان، إنه متواطئ في عدد من الانتهاكات ضد حقوق الإنسان التي قام به الفصيل، مضيفةً أنه كان يتولى المسؤولية عن سجن حلب التابع للفصيل في ٢٠١٨، والذي جرى ضمنه إعدام مئات المعتقلين.
إضافة إلى ذلك، ذكرت أن الهايس متورط في الاتجار بالنساء والأطفال الإيزيديين، كما دمج أعضاء سابقين في داعش في صفوف “أحرار الشرقية”، قائلةً إن عدداً من مسؤولي داعش السابقين قد أقسموا بالولاء له، الدفاع السورية تعين “قاتل هفرين خلف” العاقب أمريكياً وعملوا على دعم جهود الفدية والابتزاز التي يقوم بها فصيله.

المصدر: كوردستان ٢٤

اقتحام مطعم في دمشق والاعتداء على رواده

اقتحام مطعم في دمشق والاعتداء على رواده

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

اقتحمت عناصر مسلحة، رديفة لوزارتي الداخلية والدفاع التابعة للحكومة السورية المؤقتة، مطعم في العاصمة دمشق، واطلقوا النار في الهواء بشكل ترهيبي، واعتدوا بالضرب على عدد من المدنيين، بينهم نساء، في الوقت الذي شهد غياب تام لأي تدخل من الجهات الأمنية.

المصدر: المرصد السوري لحقوق الإنسان