ما أحوج العالم للسلام

الأحد،16 أيار(مايو)،2021

ما أحوج العالم للسلام

د. فريال حجازي العساف

لا تزال النفس البشرية تتوق في كل يوم الى العيش في عالم لا تكدره الضغائن والاحقاد ولا تعكر صفوه الحروب وويلاتها، ويسلب الظلم منها ابسط حقوقها بالعيش بسلام وكرامة، ولانَ السلام وحده كاف لضمان حرية وحقوق الشعوب في كل مجالات الحياة كافة إذ يمكن أن يتعايش الانسان مع بنو جنسه بغض النظر عن أي تمييز في عقيدتهم او عرقهم او ثقافتهم ولتحقيق ذلك يشترط الابتعاد عن التعصب والتطرف فكري كان وديني او سياسي او ثقافي بدون إكراه او ارهاق او اقصاء، والعمل على اذكاء قيم السلام والدعوة الى قبول الاخر واحترام التعددية فحقوق الإنسان أعطت للفرد حق التعبير عن رأيه بالطريقة التي يراها، وكفلت له حقوقه الفردية والجماعية بهذا الاطار.
في ١٦ ايار من كل عام يُحيي العالم “اليوم العالمي للعيش معاً بسلام” والذي خصصته الجمعية العامة للأمم المتحدة لأجل التأكيد ونشر المثل العليا وقيم التعايش السلمي والتسامح وتقبل الاخر والاحترام دون تمييز عرقي أو ديني او لغوي او ثقافي بين الامم والشعوب.
القرار الاممي الذي اقرته دول العالم جاء ليؤكد من جديد على رفض الحروب وويلاتها ورفض واستبعاد النزاع المسلح كوسيلة لتسوية الخلافات بين الدول، وليشجّع على اتخاذ سبل الحوار والمفاوضات واتباع الحلول السلّميّة في محيط الجماعات والفئات المتصارعة والمتناقضة وبين الدول والانظمة المختلفة دون ان تعتدي احداهما على الاخرى.
ولأجل ذلك، وضعت الامم المتحدة خطة سلام حتى عام ٢٠٣٠ تهدف الى تعزيز قيم السلام بين الامم والشعوب كافة ولتأكد في كيانات منظومتها وهيئاتها الدولية التعاهدية وغير التعاهدية، ابتدءًا من الاعلان العلمي لحقوق الانسان ومبادئ القانون الدولي الانساني وما سبق من مواثيق دولية، اُقرت جميعها بعد حروب دامية خاضها العالم. لتعزيز مبادئ الحريات والديمقراطية وقبول الاخر والتنوع والتعددية ومناهضة التمييز والعمل على منع نشوب النزاعات الدولية وحلها بالطرق السلميَة والالتزام بالقواعد والمفاهيم الانسانيَة والاخلاقيَة المشتركة القائمة على روح العدل والانصاف والتضامن الانساني المشترك،
ومن جانب آخر، فأن السلام هو أيضاً من بين اهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي تتبناها الامم المتحدة والتي تعتبرها حجر الاساس في الهيكل العالميَ للسلام. ودون ذلك وبقدر القصور في تحقيق تلك الغايات تظل القوة والقهر والظلم والصراع سمة العلاقات الدولية بين الشعوب والامم.
واقعياً ومنذ نشأة المجتمع الانسانيَ على الارض حتى اليوم نجد ان الانظمة التي وجدت قد تعايشت بصورة غير سلمية، بسبب الاختلافات العرقية والاثنية والمصالح السياسية والاقتصادية والرغبة في السيطرة والاستيلاء على حقوق البلدان القريبة أو البعيدة عنها في ظل السكوت والتغاضي الاممي عن تنفيذ الالتزامات الدولية لمبادئ السلام.
إن السلم والاستقرار لا يقومان على القمع والمذابح والحروب الواسعة ومسخ هوية الدولة الاصلية واستبدالها بهوية دولة أخرى لأن السّلام وحده يحقق القيمة الإنسانية للفرد وللجماعة وللدولة، فما أحوج العالم اليوم إلى اذكاء قيم السلام وتطبيقها على الصعيد الاممي حفاظاً على حقوق الاجيال القادمة والسؤال الذي يبحث عن اجابة لماذا فشلت المؤتمرات الدولية للسلام (مؤتمرات نزع السلاح)؟

المصدر: جريدة “الدستور” الأردنية