تقرير صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر يكشف عن معاناة أسر المفقودين في سوريا

تقرير صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر يكشف عن معاناة أسر المفقودين في سوريا

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

استناداً إلى مقابلات منزلية منظمة ومجموعات نقاش مركزة وورشات عمل للتحقق من النتائج، كشف تقرير صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن حجم الاحتياجات والتحديات التي تواجه أسر المفقودين في سوريا.
التقييم شمل أسر المفقودين في سبع مناطق ومحافظات هي ريف دمشق وحمص واللاذقية وحلب وإدلب والحسكة والقامشلي، خلال الفترة الممتدة بين كانون الأول 2025 وآذار 2026، فيما عقدت ورشات التحقق من النتائج بين أيار وحزيران 2026.
وبحسب التقرير، الذي نشرته اللجنة الأحد 30 من آب/أغسطس الجاري، تضم 99% من الأسر التي شملها التقييم فرداً واحداً على الأقل من الفئات الضعيفة، وغالبًا ما يكون طفلًا أو أحد كبار السن.
وأفاد أكثر من نصف الأسر بأن التحديات التي تواجهها تغيرت مع مرور السنوات، بينما رأى نحو تسع من كل عشر أسر أن هذه التغيرات جعلت أوضاعها أكثر تعقيدًا.
وتصدر فقدان الدخل آثار اختفاء أحد أفراد الأسرة بنسبة 86%، يليه الضغط النفسي بنسبة 72%، وتراكم الديون بنسبة 25%. كما أشارت 20% من الأسر إلى اضطرار الأطفال لترك الدراسة، و17% إلى النزوح أو التهجير، فيما ذكرت 14% آثارًا أخرى، بينها الابتزاز والوصم والمشكلات القانونية والمضايقات.
وكان الشخص المفقود هو المعيل الرئيس للأسرة في 61% من الحالات.
وللتكيف مع الصعوبات الاقتصادية، لجأت 46% من الأسر إلى بيع الأصول باعتباره أكثر استراتيجيات البقاء شيوعًا، تلاه الاقتراض من الأقارب بنسبة 23.3%، وتكبد الديون بنسبة 16.6%، وإقامة مشاريع صغيرة بنسبة 14.3%.
أفاد التقرير بأن 70% من الأسر تعاني ضائقة نفسية، مثل اضطرابات النوم والقلق والحزن المستمر، فيما تحتاج 45% منها إلى الإحالة للحصول على خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي.
وتصدر الضيق النفسي قائمة الآثار التي يتركها الاختفاء على الحياة اليومية بنسبة 58%، تليه الأمراض المزمنة بنسبة 29%.
كما تواجه 60% من الأسر صعوبات قانونية أو إدارية مرتبطة بحالة الاختفاء، ما يضيف أعباء جديدة إلى التحديات النفسية والاقتصادية التي تعانيها.
ووفقًا للتقرير، تعتقد 85.5% من الأسر حاليًا أن قريبها المفقود قد توفي، إلا أن معظمها يرى ضرورة وجود دليل قبل التمكن من تقبل هذه النتيجة.
في المقابل، توقفت 40.64% من الأسر عن البحث كليًا عن المفقودين، ويعزو معظمها ذلك إلى فقدان الأمل، ولا سيما بعد أحداث كانون الأول 2024.
وعند سؤال الأسر عن أولوياتها، تصدر الدعم المتعلق بالبحث عن المفقودين وكشف مصيرهم بنسبة 53%، تليه الاحتياجات الاقتصادية بنسبة 45%، حسب ما ذكر التقرير.
وجاء الدعم النفسي الاجتماعي بنسبة 33%، والدعم القانوني والتوثيق بنسبة 16%.
أفادت الأغلبية العظمى من الأسر، بحسب التقرير، بأنه لا توجد حاليًا أي مؤسسة تقدم لها الدعم، إذ قالت 96% من الأسر إنها لا تتلقى دعمًا من أي جهة.
كما أشار التقرير إلى أن معرفة الأسر بالجهات العاملة في قضايا المفقودين لا تزال محدودة، إذ لم تتمكن سوى 17% من الأسر من تحديد الهيئة الوطنية للمفقودين باعتبارها جهة عاملة في هذا المجال، بينما بدت المعرفة بهذه الجهات شبه معدومة في القامشلي.
أما الأسر التي لديها معرفة بالهيئة الوطنية للمفقودين، فتمثلت أبرز توقعاتها منها في الحصول على معلومات حول مصير المفقودين بنسبة 33%، إلى جانب استعادة رفاتهم.

المصدر: وكالات

كلمة الناشطة السياسية النسوية رولا الركبي في مجلس الامن

كلمة الناشطة السياسية النسوية رولا الركبي في مجلس الامن

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

السَّيِّدةُ الرَّئيسة،
أصحابَ السَّعادة،
شُكرًا لكم على إتاحةِ هذه المساحةِ لصوتٍ من أصواتِ المجتمع المدنيّ النِّسويّ السوريّ.
اسمي رُلى رُكبي. أنا ابنةُ مدينةِ حماة، وأحملُ معي ذاكرةَ واحدةٍ من أكبرِ الفظائعِ الجماعيّة التي ارتكبها النظامُ السابق بحقِّ السوريين، حين قتلتِ القوّاتُ الحكوميّة ما يُقارِبُ 30 ألفَ مدنيٍّ في شباط 1982.
أنا هنا اليوم بصفتي المديرةَ القُطريّة لمنظّمة «النساء الآن من أجل التنمية – لبنان». وعلى مدى أربعةَ عشرَ عامًا، استند عملُنا إلى مبدأٍ أساسيٍّ واحد: أن يبدأ التغييرُ من القاعدة ويصلَ إلى القمّة.
بعد سنواتٍ من الحرب والقمع والنزوح والفقدان، استقبل كثيرٌ من السوريين سقوطَ نظام الأسد في كانون الأول 2024 بالفرح والأمل — أملٍ في ألّا يُنهي ذلك الحربَ فحسب، بل أيضًا الاستبدادَ والخوفَ والإقصاء.
ومنذ انتقال السلطة في سوريا، يبقى السؤالُ الأهمّ:
أيَّ دولةٍ نبني بعد هذا التغيير؟
هل نبني دولةَ مواطنةٍ ومؤسّساتٍ يحكمها القانون، أم نُعيد إنتاجَ نظامٍ مشابهٍ تحت اسمٍ جديد؟
لدينا مخاوفُ جدّيّةٌ من المركزيّة المُفرِطة للسلطة، وغيابِ الفصل الفعليّ بين السلطات، وعدمِ الوضوح فيما يتعلّق بالحوكمة والشفافيّة والمساءلة، إلى جانب تردّي الوضع الاقتصاديّ، فما زال السوريون لا يعرفون بوضوحٍ كيف تُتَّخذ القرارات، ومَن يتّخذها، وكيف يمكن مساءلةُ مَن يتّخذونها.
وهنا يكمن أحدُ أكبرِ مخاطر المرحلة الانتقاليّة:
أن نُغيِّرَ الأشخاصَ الذين يُمسكون بالسلطة، من دون أن نُغيِّرَ طريقةَ ممارسة السلطة.
الانتقالُ الحقيقيّ يعني بناءَ علاقةٍ جديدةٍ بين الدولة ومواطنيها — علاقةٍ تُطبَّق فيها سيادةُ القانون على الجميع، وتحمي الجميعَ على قدم المساواة.
أصحابَ السَّعادة،
دفعتِ النساءُ السوريّات ثمنًا باهظًا طوالَ سنوات النزاع، فقد عانَيْنَ من النزوح والفقر والعنف والاعتقال والاختفاء، وما زِلْنَ يتحمَّلْنَ العبءَ الأكبرَ للأزمة الإنسانيّة المستمرّة، إلى جانب التمييز القانونيّ والاجتماعيّ المتجذّر.
ورغم ذلك، أدّتِ النساءُ السوريّات دورًا قياديًّا في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، وتقديم المساعدة لمجتمعاتهنّ، والدفاع عن العدالة والمساءلة، بما في ذلك قضيّة المفقودين والمغيَّبين.
بينما نشهد على المستوى الدوليّ جهودًا جيّدةً تبذلها السلطاتُ الانتقاليّة السوريّة للاعتراف بالدور المهمّ للنساء، مثل سياق البحث عن المفقودين، بالمقابل لا تزال النساءُ يجدن أنفسهنّ على هامش عمليّة صنع القرار عندما يتعلّق الأمر بمستقبل البلاد في الداخل.
فعلى سبيل المثال، تقلُّ نسبةُ تمثيل النساء في البرلمان عن 11 في المئة، ولا تضمُّ الحكومةُ الانتقاليّة سوى امرأةٍ واحدة. لكنّ المسألةَ لا تتعلّق بالأرقام فقط.
المشاركةُ الحقيقيّة تعني أن تكونَ النساءُ حاضراتٍ حيث تُتَّخذ القرارات — لا فقط حيث تُلتقط الصور.
كما أنّ حقوقَ النساء والحريّاتِ الشخصيّةَ والمدنيّة ليست قضايا يمكن تأجيلُها، بما في ذلك إصلاحُ قوانين الجنسيّة والأحوال الشخصيّة، وتعزيزُ الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعيّ، ورفعُ تحفّظات سوريا عن اتفاقيّة القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة.
فالدولةُ التي لا تعترف بالنساء كمواطناتٍ كاملاتٍ ومتساوياتٍ في الحقوق لا يمكن أن تكون ديمقراطيّة، مهما كان الاسمُ الذي يُطلَق على نظامها السياسيّ.
إنّ التقاريرَ عن اختطاف النساء والفتيات منذ كانون الأول 2024، ولا سيّما من الطائفة العلويّة، تُثير قلقًا بالغًا.
فاستهدافُ النساء بسبب هويّتهنّ الطائفيّة، أو استخدامُ العنف ضدّهنّ للانتقام أو لبثّ الخوف في مجتمعاتهنّ، يُعيد إنتاجَ أنماط العنف ذاتها التي يجب على سوريا أن تتجاوزها.
وهذا يقودني إلى العدالة الانتقاليّة.
تحتاج سوريا إلى عدالةٍ لا تنتقي ضحاياها.
فعلى مدى عقود، تعرّض السوريون لانتهاكاتٍ ارتكبها النظام السابق، بما في ذلك الاعتقالُ التعسّفيّ والتعذيبُ والإخفاءُ القسريّ. كما عانى المدنيون من انتهاكاتٍ ارتكبتها جماعاتٌ مسلّحةٌ وأطرافٌ أخرى.
لكنّ الانتهاكات لم تنتهِ بسقوط النظام.
واليوم، ما زال أشخاصٌ يُعتقلون تعسّفيًّا بسبب التعبير عن آرائهم. كما نسمع تقاريرَ مقلقةً عن التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز، بما في ذلك، أخيرًا، وفاةُ محمد غميرة، المتطوّع السابق في الدفاع المدنيّ السوريّ «الخوذ البيضاء»، بعد تعرّضه، وفقًا للتقارير، للتعذيب أثناء احتجازه.
كما أدّى العنفُ في الساحل السوريّ وفي السويداء، والذي شاركت فيه قوّاتُ أمنٍ ومجموعاتٌ مسلّحةٌ محليّة، إلى انتهاكاتٍ خطيرة، من بينها قتلُ مدنيين والعنفُ الجنسيّ والقائم على النوع الاجتماعيّ. واتخذ بعضُ هذه الانتهاكات أبعادًا طائفيّةً وانتقاميّةً استهدفت مجتمعاتٍ علويّةً ودرزيّة، بالتوازي مع تصاعد خطاب الكراهية ضدّ مكوّناتٍ سوريّة مختلفة.
لضحايا النظام السابق والجماعات المسلّحة الأخرى، وكذلك لضحايا الانتهاكات التي ارتُكبت منذ كانون الأول 2024، الحقُّ نفسه في الحقيقة والعدالة.
الضحيّةُ هي ضحيّة، والانتهاكُ هو انتهاك، بغضّ النظر عمّن ارتكبه.
إذا بُنِيت سوريا الجديدة على التمييز بين ضحايا يستحقّون العدالة وضحايا يمكن تجاهلهم، فإنّنا نزرع بذورَ الصراع المقبل.
والمصالحةُ الحقيقيّة يجب أن تقوم على الحقيقة والاعتراف والمساءلة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار.
أصحابَ السَّعادة،
إعادةُ بناء سوريا لا تعني فقط إعادةَ بناء الطرق والمنازل، بل تعني إعادةَ بناء الثقة: الثقةِ بين المواطنين والدولة، والثقةِ بين السوريين أنفسهم، والثقةِ بأنّ القانون موجودٌ لحماية الناس، لا لكي يتحوّل إلى سلاحٍ ضدّهم.
كما يجب أن تكون العودةُ إلى سوريا طوعيّةً وآمنةً وكريمةً ومستدامة، وأن ترتبط بالحماية الاجتماعيّة وبإعادة إعمارٍ تخدم الناس — بما في ذلك دعمُ مَن فقدوا منازلهم وتطويرُ السكن التعاونيّ والاجتماعيّ — حتى لا تعني العودةُ ببساطة الانتقالَ من النزوح إلى الفقر وانعدام الأمان.
وتتحمّل الأممُ المتحدة أيضًا مسؤوليّةً أساسيّة. نحن ندرك ضرورةَ الانخراط البنّاء مع السلطات الانتقاليّة السوريّة والعمل معها.
لكنّ الدعمَ الدوليّ للانتقال السياسيّ يجب أن يرتبط بمعاييرَ واضحةٍ في مجال حقوق الإنسان وسيادة القانون والمساءلة.
ويجب ألّا تؤدّيَ الرغبةُ في تحقيق الاستقرار في سوريا إلى القبول بتقلّص الفضاء المدنيّ، أو تقييد الحريّات، أو الانتقائيّة في العدالة والمساءلة.
لقد تعلّمنا، بكلفةٍ بشريّةٍ هائلة، أنّ الاستقرارَ المبنيَّ على الخوف والصمت ليس سلامًا. إنّه لا يفعل سوى تأجيل الأزمة المقبلة.
أصحابَ السَّعادة،
أختتم بأربع توصياتٍ إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة:
أوّلًا، يجب أن تكون حقوقُ الإنسان، بما في ذلك حقوقُ النساء، في صلب الدور المتطوّر للأمم المتحدة في سوريا.
يجب أن تبقى حقوقُ الإنسان، والفضاءُ المدنيّ، ومشاركةُ النساء الكاملةُ والمتساويةُ والفعّالةُ والآمنة، والمساءلةُ وسيادةُ القانون، جزءًا أساسيًّا من الانخراط السياسيّ للأمم المتحدة، وأن تكون في صلب أيّ وجودٍ جديدٍ للأمم المتحدة في سوريا.
ثانيًا، الحفاظُ على رقابةٍ قويّةٍ ومستقلّةٍ على حقوق الإنسان.
ينبغي لأعضاء مجلس الأمن مواصلةُ دعم آليّات الأمم المتحدة المستقلّة المعنيّة بحقوق الإنسان والمساءلة، وتشجيعُ السلطات الانتقاليّة السوريّة على ضمان التعاون الكامل وإتاحة وصولٍ فعليٍّ لهذه الآليّات.
كما ينبغي للأمم المتحدة الاستمرارُ في متابعة مسارات المساءلة المتعلّقة بالانتهاكات التي وقعت في الساحل السوريّ وفي السويداء، مع التأكيد على الشفافيّة والالتزام بالمعايير الدوليّة والمسؤوليّة على جميع المستويات، بما في ذلك مسؤوليّةُ القيادة.
ثالثًا، المساعدةُ في حماية الفضاء المدنيّ في سوريا وتوسيعه.
إنّ المساحةَ المتاحة اليوم للسوريين للتنظيم والتعبير والمشاركة في الحياة العامّة ما زالت هشّة.
وينبغي للأمم المتحدة أن تواصل مراقبةَ القيود المفروضة على حريّة التعبير وتكوين الجمعيّات والتجمّع السلميّ، والأنظمة الناظمة للأحزاب السياسيّة، وكذلك الاعتقالَ التعسّفيّ والأعمالَ الانتقاميّة ضدّ الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وفاعلي المجتمع المدنيّ، بمن فيهم النساء.
رابعًا، الضغطُ من أجل إصلاحٍ مؤسّسيٍّ وإصلاحٍ للقطاع الأمنيّ قائمَيْن على الحقوق.
ويجب أن يشمل ذلك آليّاتٍ فعّالةً للرقابة والتوازن على السلطة التنفيذيّة، واستقلالَ القضاء، ورقابةً مدنيّةً ومؤسّسيّةً مستقلّةً على المؤسّسات الأمنيّة، وآليّاتِ تدقيقٍ شفّافة، وتسلسلًا واضحًا للقيادة.
كما ينبغي أن يساعد الانخراطُ والدعمُ الدوليّان في ضمان ألّا تُعيد المؤسّساتُ الجديدة إنتاجَ أنماط السلطة القديمة غير الخاضعة للرقابة، وألّا يُسمح لأشخاصٍ توجد ادّعاءاتٌ موثوقةٌ بتورّطهم في انتهاكاتٍ خطيرة بممارسة السلطة من دون تدقيقٍ أو مساءلة.
وفي الوقت نفسه، نحثُّ السلطاتِ الانتقاليّةَ السوريّة على الانخراط بصورةٍ كاملة مع المجتمع المدنيّ المستقلّ ومع آليّات الأمم المتحدة ذات الصلة، من أجل ترجمة هذه المبادئ إلى إجراءاتٍ فعليّة.
أصحابَ السَّعادة،
السؤالُ الذي يجب أن يبقى في صلب كلّ نقاشٍ حول سوريا هو:
كيف نمنع عودةَ الظروف التي أدّت إلى الحرب؟
تبدأ الإجابةُ بدولةٍ تحمي كرامةَ الإنسان وحريّتَه؛ دولةٍ تكون فيها النساءُ مواطناتٍ كاملاتٍ ومتساويات، لا ضيفاتٍ على طاولة صنع القرار؛ دولةٍ ذات سيادةٍ يستطيع فيها الشبابُ السوريّ أن يجد مستقبلًا بدلًا من الخوف أو السلاح أو الهجرة؛ ونظامِ عدالةٍ يحترم كلَّ ضحيّة، بغضّ النظر عمّن تكون أو عمّن ارتكب الانتهاكَ بحقّها.
وأعتقد أنّ الوقتَ لم يَفُتْ بعد.
ما زالت لدينا فرصةٌ لبناء سوريا لا يخاف فيها الناسُ من الدولة، بل يثقون بأنّها تحميهم؛ سوريا تتّسع لجميع أبنائها وبناتها، ولا تسمح بتكرار ما عانوه.
هذا هو الانتقالُ الذي يستحقّه جميعُ السوريين. وهذا هو السلامُ القادرُ على الاستمرار.

شُكرًا لكم.

رولا الركبي – 27 آب/أغسطس 2026

المصدر: موقع تيار مواطنة الالكتروني

الأمم المتحدة: السوريون بحاجة إلى مستقبل واعد في بلدهم، وهناك بوادر مشجعة للتعافي

الأمم المتحدة: السوريون بحاجة إلى مستقبل واعد في بلدهم، وهناك بوادر مشجعة للتعافي

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قال مسؤول أممي إن السوريين بحاجة إلى تحسينات ملموسة في حياتهم اليومية وإلى مستقبل واعد في بلادهم، مؤكدا أهمية الدعم الدولي لنجاح عملية الانتقال السياسي في البلاد.
نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني كان يتحدث أمام اجتماع لمجلس الأمن بشأن الوضع في سوريا، حيث كرر في مستهل إحاطته رسائل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش أثناء الزيارة الأولى التي يقوم بها أمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ 17 عاما، والتي قام بها في تموز/يوليو الماضي.
وشدد كوردوني على استمرار التعاون الأممي مع السلطات السورية، مضيفا أن “هدفنا يظل تعزيز هذا التعاون وتطويره، من خلال وجود مكتب مُعاد هيكلته في دمشق. وسنواصل البناء على ما تحقق من تقدم”.
ورحب بقرار الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، قائلا إن من شأن هذه الخطوات أن تساعد في تهيئة ظروف أكثر ملاءمة للتعافي الاقتصادي والاستثمار وتوسيع نطاق المشاركة الدولية مع سوريا.
مع إقرار مجلس الشعب السوري نظامه الداخلي وترقب بدء أعماله الجوهرية، شدد نائب المبعوث الخاص على أن هناك حاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن الدور الرقابي للمجلس تجاه السلطة التنفيذية.
وعن صياغة دستور دائم للبلاد، قال كوردوني: “نشجع على اعتماد عملية شاملة وشفافة وتشاركية تكون قادرة على إرساء عقد اجتماعي جديد لسوريا”.
وأشار إلى إصدار محكمة الجنايات الرابعة في دمشق هذا الشهر حكما بالإعدام على عدد من المسؤولين السابقين بعد إدانتهم، بمن فيهم الرئيس السابق بشار الأسد – الذي حوكم غيابيا – داعيا إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة من خلال توفير تمثيل قانوني فعال، وضمان حق الاستئناف الكامل ليشمل الوقائع وليس فقط المسائل القانونية.
كوردوني لفت أيضا إلى أن “سوريا لا تزال تواجه تحديات أمنية داخلية كبيرة”.
وقال إنه رغم انخفاض معدلات العنف الإجمالية في شهر آب/أغسطس مقارنة بشهر تموز/يوليو، إلا أن التقارير لا تزال ترد بكثرة عن أعمال إجرامية عنيفة، لا سيما عمليات القتل التي تعتبرها المجتمعات المحلية هجمات انتقامية تستهدف جماعات محددة.
وشدد على أن “التنفيذ الفعال للقانون سيكون عنصرا جوهريا في جهود إعادة بناء مجتمع يشعر فيه جميع المواطنين بالحماية من العنف والانتهاكات”.
ورحب بالتقدم المهم الذي أُحرز خلال اجتماع 25 آب/أغسطس بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي، “والذي يمثل خطوات متواصلة نحو الأمام في مجال التكامل الأمني ​​والإداري لشمال شرق سوريا”. ورحب بشكل خاص بإعلان مظلوم عبدي عن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها.
وعن الوضع في السويداء، قال كوردوني إن المحافظة مازالت تشهد حالة من الجمود السياسي والأمني.
وشدد على أن ضمان المشاركة الفعالة لجميع فئات المجتمع يظل أمرا جوهريا. وأكد أن “النساء السوريات يظللن مصدرا استثنائيا للخبرات والقدرات، إذ سبقت جهودهن الرامية إلى بناء دولة سورية تلبي تطلعات النساء السوريات – بل وجميع السوريين – مرحلة الانتقال السياسي الراهنة”.
بدوره، قال القائم بأعمال مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، إندريكا راتواتي إن “سوريا تمر بمرحلة مفصلية، ويحدو السوريين الأمل في مستقبل مستقر ومزدهر”.
وأشار إلى أنه بعد سنوات من الصراع والنزوح والتدهور الاقتصادي، هناك بوادر مشجعة للتعافي.
وقال إن أعداد السوريين العائدين إلى ديارهم تتزايد، ويشهد الإنتاج الزراعي تحسنا، وتتعافى شبكات الطاقة والنقل تدريجيا، وتنتعش الأنشطة التجارية، فضلا عن استمرار التحسن الملحوظ في إمكانية الوصول الإنساني مقارنة بالسنوات السابقة.
لكنه نبه إلى أن “التفاؤل يجب أن يقترن بالواقعية”، حيث لا تزال الاحتياجات الإنسانية هائلة في سوريا.
وأشار إلى أن سوريا تشهد أكبر حركة عودة طوعية في المنطقة منذ أكثر من عقد من الزمان، منبها إلى أن “العودة لا تعني انتهاء الحاجة إلى المساعدة الإنسانية”.
وحذر من خطر الذخائر المنفجرة مع عودة الأسر إلى ديارها وبدء المجتمعات في التعافي، مشددا على أن “العمل المتعلق بالألغام في سوريا ليس أمرا اختياريا”.
المسؤول الأممي أفاد بأنه في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، تمكنت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني من الوصول شهريا إلى نحو 2.4 مليون شخص، وتزويدهم بالغذاء والمياه النظيفة والخدمات الطبية المنقذة للحياة وخدمات الحماية.
وقال راتواتي: “تحتاج سوريا إلى الاستثمار لتحقيق رؤيتها المتمثلة في الانتقال من مرحلة الاحتياج الإنساني إلى مرحلة إعادة الإعمار والتنمية”.
وختم إحاطته بثلاثة مطالب، وهي:

  • الالتزام بتوفير تمويل مستدام ومرن للعمل الإنساني والتنموي، والاستثمار في المستقبل الذي يصبو إليه الشعب السوري.
  • ⁠الاستثمار في حلول دائمة للنازحين والعائدين، بالتوازي مع جهود قوية لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي تقودها الحكومة السورية.
  • ⁠الحيلولة دون انجرار سوريا إلى صراع إقليمي.

المصدر: موقع أنباء الأمم المتحدة

سوريا: العدالة تحت المجهر مع الأحكام الأولى في قضايا من عهد الأسد

سوريا: العدالة تحت المجهر مع الأحكام الأولى في قضايا من عهد الأسد
أسئلة وأجوبة تتناول قضايا المحاكمة العادلة والحاجة إلى إصلاح

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قالت “هيومن رايتس ووتش” إن أول أحكام تصدرها محكمة سورية في جرائم ارتُكبت خلال عهد الأسد تثير مسائل قانونية مهمة ينبغي للحكومة معالجتها على وجه السرعة.
أصدرت “هيومن رايتس ووتش” وثيقة أسئلة وأجوبة حول محاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق لـ “فرع الأمن السياسي” في درعا، الذي أُدين في 11 أغسطس/آب 2026، إلى جانب الرئيس السابق بشار الأسد وستة متهمين آخرين حوكموا غيابيا. تتناول الوثيقة أيضا التمتع بالتمثيل القانوني ومخاوف أخرى تتعلق بالمحاكمة العادلة، وفرض عقوبة الإعدام، والحاجة إلى إصلاح قانوني في الإجراءات المستقبلية.
قالت بلقيس الجراح، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “ملاحقة فظائع عهد الأسد قضائيا فرصة مهمة لتحقيق العدالة التي سعى إليها السوريون لأكثر من عقد. في الوقت نفسه، تُبرز المحاكمات حتى الآن الحاجة الملحة إلى إصلاحات لضمان قدرة نظام العدالة السوري على تحقيق مساءلة عادلة وفعلية وشاملة”.
حُكم على المتهمين الثمانية في محاكمة نجيب جميعا بالإعدام. في 18 أغسطس/آب، أدانت محكمة وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السابق، بجرائم خطيرة، وحكمت عليه أيضا بالإعدام. ومن المتوقع صدور حكم في محاكمة أحمد حسون، المفتي العام السابق في سوريا، وهو أعلى سلطة دينية سنية، في 24 أغسطس/آب. تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف لأنها بطبيعتها قاسية ولا رجعة فيها.
كانت المعلومات متاحة علنا عن هذه القضايا محدودة. بُثّت أجزاء من المحاكمات الثلاث مباشرة، وسُمح لبعض وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، بما فيها هيومن رايتس ووتش، بمراقبة الإجراءات حضوريا. قالت السلطات السورية إنها ستنشر الأحكام الخطية الكاملة.
ينبغي للسلطات السورية بشكل عاجل أن تُوائم النظام القانوني مع المعايير الدولية للتحقيق والملاحقة القضائية الفعّالين في الجرائم الدولية الخطيرة، وأن تضمن حقوق المحاكمة العادلة. وينبغي لها جعل الإجراءات الجنائية شفافة ومتاحة. ينبغي أن تستند هذه الإصلاحات إلى الخبرات التي بنتها منظمات حقوقية سورية ودولية على مر السنين لتعزيز العدالة في سوريا.
قالت الجراح: “تعزيز العدالة في العدد الهائل من قضايا الجرائم الخطيرة في سوريا يتطلب أكثر من مجرد إدانات. ينبغي بناء نظام قادر على تحقيق عدالة كفوءة ونزيهة ومستقلة”.

المصدر: موقع منظمة هيومن رايتس ووتش الالكتروني

أمريكا تفرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية ومحام كبير بهيئة الادعاء

أمريكا تفرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية ومحام كبير بهيئة الادعاء

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة فرضت يوم الثلاثاء 18 آب/أغسطس 2026 عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية ومحام كبير في ​هيئة الادعاء بالمحكمة.
وهذا الإجراء أحدث تصعيد في حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ‌ضد المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا وأنشأها المجتمع الدولي عام 2002 لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. والولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة.
وقال ​روبيو في بيان إنه فرض عقوبات على القاضية اليابانية توموكو أكاني، ​رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، وعلى المحامي السنغالي الكبير في هيئة ⁠الادعاء عبد الله سي، بموجب أمر تنفيذي أصدره ترامب العام الماضي يجيز ​فرض عقوبات على المحكمة.
وأضاف روبيو “شارك هذان الشخصان بشكل مباشر في جهود المحكمة الجنائية ​الدولية للتحقيق مع مسؤولين أو اعتقالهم أو احتجازهم أو محاكمتهم في قضايا لم توافق حكوماتهم على الولاية القضائية المحكمة الجنائية الدولية”.
ونددت المحكمة الجنائية الدولية بهذه الخطوة وقالت في بيان ​إن هذه الإجراءات تقوّض سيادة القانون.
وقالت المحكمة “عندما يتعرض العاملون في المجال ​القضائي للتهديد بسبب تطبيقهم القانون، فإن النظام القانوني الدولي برمّته يصبح عرضة للخطر”.
ووضعت هذه المساعي ‌الأمريكية ⁠واشنطن على خلاف مع حلفائها في أوروبا.
وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن في منشور على منصة إكس إن بلاده، التي تستضيف مقر المحكمة، تعارض أحدث العقوبات الأمريكية وإنه دعا أكاني إلى “مناقشة دعمنا المتواصل”.
وأضاف “يجب أن تكون المحاكم والهيئات القضائية ​الدولية قادرة على ​أداء مهامها بحرية”.
وفرضت ⁠الولايات المتحدة العام الماضي عقوبات على عدد من مسؤولي المحكمة، بينهم ممثلو ادعاء وقضاة، بسبب مذكرات التوقيف التي أصدرتها ​المحكمة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع ​الإسرائيلي السابق ⁠يوآف جالانت، فضلا عن تحقيق سابق بشأن القوات الأمريكية في أفغانستان.
وتقضي هذه العقوبات بتجميد أي أصول قد يمتلكها هؤلاء الأفراد في الولايات المتحدة، وعزلهم عن النظام ⁠المالي الأمريكي الذي تربطه ​علاقات وثيقة بمعظم البنوك العاملة على المستوى ​الدولي.
ورفعت ثلاث قاضيات بالمحكمة الجنائية الدولية دعوى قضائية على ترامب وإدارته في يونيو حزيران بشأن هذه العقوبات، واعتبرن ​أنها غير قانونية.

المصدر: وكالة رويترز

تقرير  حقوقي

بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري

تقرير  حقوقي

بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري

من أجل الكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسرًا في سوريا وضمان الحق في الحقيقة والعدالة

تحيي الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الإنسان اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يصادف الثلاثين من آب من كل عام، مستذكرة جميع ضحايا الاختفاء القسري والمفقودين والمختطفين والمحتجزين مجهولي المصير في سوريا، ومعاناة عائلاتهم التي استمرت سنوات، وفي حالات كثيرة عقودًا كاملة، من دون معرفة مصير أبنائها وبناتها.

لقد عانت سوريا، على امتداد عقود، من ممارسات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والاحتجاز السري والاختطاف، وهي ممارسات أحدثت جراحًا عميقة في المجتمع السوري وخلّفت آثارًا إنسانية ونفسية واجتماعية وقانونية مستمرة.

ولا تزال قضية المفقودين واحدة من أكبر القضايا الإنسانية والحقوقية في سوريا. وقد أكدت المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية التابعة للأمم المتحدة في تموز 2026 أن مئات الآلاف ما زالوا في عداد المفقودين، وأن معالجة هذه القضية ضرورة إنسانية وعنصر أساسي للاستقرار والمصالحة والسلام المستدام.

وتؤكد الفيدرالية أن البحث عن الحقيقة والكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسرًا ليس شأنًا متعلقًا بالماضي وحده، وإنما هو قضية إنسانية ووطنية وحقوقية وعدلية، وشرط أساسي لبناء دولة القانون وتحقيق عدالة انتقالية ذات مصداقية واستعادة ثقة السوريين بمؤسسات الدولة ومنع تكرار الانتهاكات.

كما تؤكد أن هذا الملف يجب أن يظل مفتوحًا إلى أن يتم الكشف عن مصير المفقودين والمختفين، وتحديد المسؤوليات عن الانتهاكات، وإنصاف الضحايا وعائلاتهم، وضمان عدم تكرار هذه الممارسات.

أولًا: الاختفاء القسري في القانون الدولي

تعرّف الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الاختفاء القسري بأنه الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل آخر من أشكال الحرمان من الحرية عندما يقع على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات تتصرف بإذنها أو دعمها أو موافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بالحرمان من الحرية أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، بما يحرمه من حماية القانون.

ومن ثم، تؤكد الفيدرالية ضرورة التمييز، لأغراض التوثيق والتكييف القانوني، بين المفقود والمختطف والمحتجز تعسفيًا والمختفي قسرًا، من دون أن ينتقص هذا التمييز من واجب البحث عن كل شخص مجهول المصير، والتحقيق في ظروف اختفائه أو احتجازه، وتحديد الجهة المسؤولة عنه. كما أن الاختفاء القسري لا يمثل انتهاكًا لحظة وقوع الحرمان من الحرية فحسب، وإنما تظل آثاره القانونية والإنسانية مستمرة ما دام مصير الشخص أو مكان وجوده مجهولًا.

وتنص الاتفاقية الدولية على أن الممارسة الواسعة النطاق أو المنهجية للاختفاء القسري تشكل جريمة ضد الإنسانية وفق القانون الدولي المنطبق. كما يدرج نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الاختفاء القسري ضمن الأفعال التي قد تشكل جريمة ضد الإنسانية عندما ترتكب كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين مع العلم بذلك الهجوم.

وتؤكد الفيدرالية، لذلك، ضرورة عدم وصف كل واقعة اختطاف أو اختفاء بصورة آلية بأنها جريمة ضد الإنسانية، وإنما إخضاع كل حالة للتحقيق والتكييف القانوني وفق عناصر الجريمة وظروف ارتكابها.

ثانيًا: الاختفاء القسري والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

يمثل الاختفاء القسري انتهاكًا مركبًا يمكن أن يمس في الوقت ذاته مجموعة من الحقوق الأساسية التي يكفلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وفي مقدمة هذه الحقوق:

– الحق في الحياة المنصوص عليه في المادة 6؛

– حظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بموجب المادة 7؛

– الحق في الحرية والأمان الشخصي والحماية من الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي بموجب المادة 9؛

– حق كل شخص محروم من حريته في أن يعامل معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة في الإنسان بموجب المادة 10؛

– الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة بموجب المادة 14؛

– وحق كل إنسان في الاعتراف له بالشخصية القانونية في كل مكان بموجب المادة 16.

ويشكل الاختفاء القسري، بحكم ما ينطوي عليه من احتجاز خارج حماية القانون ومن مخاطر تهدد سلامة الشخص وحياته، مساسًا بالغ الخطورة بالحق في الحرية والأمان الشخصي، وقد يرتبط كذلك بانتهاكات الحق في الحياة وحظر التعذيب وسوء المعاملة.

وقد أكدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن الأشكال القصوى من الاحتجاز التعسفي التي تعرض الحياة للخطر، ومن بينها الاختفاء القسري، تمس الحق في الحرية والأمان والحق في حماية الحياة في آن واحد.

وتنص المادة 9 من العهد على أنه لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفًا، وأن كل شخص يتم توقيفه يجب أن يُبلّغ عند توقيفه بأسباب ذلك، وأن يُبلّغ سريعًا بالتهم الموجهة إليه.

كما يتعين تقديم الشخص المقبوض عليه أو المحتجز على خلفية اتهام جنائي سريعًا أمام قاضٍ أو سلطة مخولة قانونًا ممارسة وظائف قضائية، ويحق لكل شخص محروم من حريته اللجوء إلى القضاء للطعن في قانونية احتجازه.

وقد أوضحت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 35 أن 48 ساعة تعد، كقاعدة عامة، مدة كافية لنقل الشخص المحتجز والتحضير لمثوله أمام القضاء، وأن أي تأخير يتجاوزها ينبغي أن يبقى استثنائيًا ومبررًا بحسب ظروف الحالة. وشددت على معيار أسرع بالنسبة للأحداث، مثل 24 ساعة.

كما أكدت اللجنة ضرورة:

– احتجاز الأشخاص فقط في أماكن احتجاز معترف بها رسميًا؛

– إنشاء سجل رسمي مركزي يتضمن أسماء المحتجزين وأماكن احتجازهم وأوقات الدخول والخروج والجهات المسؤولة عن احتجازهم؛

– إتاحة المعلومات للأشخاص ذوي المصلحة المشروعة، بمن فيهم أفراد الأسرة؛

– تمكين المحتجزين سريعًا وبصورة منتظمة من الوصول إلى محامين وأطباء مستقلين؛

– السماح بالتواصل مع أفراد الأسرة ضمن الضوابط القانونية المشروعة؛

– وإخضاع أماكن الاحتجاز لآليات تفتيش مستقلة ومحايدة.

– ولا يجوز استخدام حالة الطوارئ أو الظروف الأمنية الاستثنائية ذريعة لتبرير الاختفاء أو الاحتجاز غير المعترف به. وقد أكدت اللجنة أن حظر أخذ الرهائن والاختطاف والاحتجاز غير المعترف به لا يجوز تعطيله حتى في سياق التدابير الاستثنائية.

ثالثًا: القانون الدولي الإنساني والمفقودون في سياق النزاع

إلى جانب قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، يفرض القانون الدولي الإنساني، في حالات النزاع المسلح التي ينطبق عليها، التزامات متعلقة بحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم، والمعاملة الإنسانية، والبحث عن المفقودين، وتوفير المعلومات المتعلقة بمصير الأشخاص لأسرهم وفق القواعد المنطبقة.

وتشدد الفيدرالية على ضرورة عدم الخلط بين مفهوم المفقود، الذي يشمل طيفًا أوسع من الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم نتيجة النزاع أو النزوح أو الاحتجاز أو الاختطاف أو الهجرة أو غيرها من الظروف، وبين الاختفاء القسري بوصفه توصيفًا قانونيًا ذا عناصر محددة.

وتؤكد المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية أن ولايتها تشمل البحث عن جميع المفقودين، بصرف النظر عن ظروف اختفائهم أو انتمائهم أو زمن فقدانهم، بما في ذلك حالات الاختفاء القسري والاختطاف من الجهات غير الحكومية والاتجار بالبشر والاحتجاز التعسفي وغيرها.

وعلى جميع الجهات-الحكومية وغير الحكومية- التي تقوم بالاحتجاز القسري والاختطاف وبالإخفاء القسري، لكف عن هذه الممارسات اللاإنسانية التي تجري خارج القانون والتي تشكل انتهاكاً صارخا للحقوق والحريات الأساسية التي كفلتها جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بذلك. وخاصة القانون الدولي العام والقانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث يعتبر الحق في الحياة والحفاظ عليه من النظام العام في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومن القواعد الآمرة فيه، فلا يجوز الانتقاص منها أو الحد منها، كما أنها تعتبر حقوق طبيعية تلتصق بالإنسان، ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها، لأنها قاعدة عامة فالاختطاف والإخفاء القسري، هي جرائم جنائية دولية ضد الانسانية، تستوجب المساءلة والمحاكمة.

رابعًا: حق الضحايا وعائلات المفقودين في الحقيقة والإنصاف

لا تقتصر آثار الاختفاء القسري على الشخص المختفي وحده، فالحرمان المستمر للعائلة من معرفة مصير قريبها ومكان وجوده يخلّف أضرارًا نفسية واجتماعية واقتصادية وقانونية عميقة.

وتقر الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري بحق الضحايا في معرفة الحقيقة المتعلقة بظروف الاختفاء وسير التحقيق ونتائجه ومصير الشخص المختفي، كما تتناول حق الضحايا في جبر الضرر والتعويض.

وتؤكد الفيدرالية أن عائلات المفقودين والمختفين ليست مجرد مصدر للمعلومات والشهادات، وإنما هي صاحبة حقوق مستقلة، ويجب أن تشارك بصورة فعلية في جميع السياسات والآليات الوطنية المتعلقة بالبحث عن المفقودين وكشف المصير والعدالة الانتقالية.

وتشمل هذه الحقوق، على وجه الخصوص:

– الحق في معرفة الحقيقة ومصير الشخص المفقود؛

– الحصول على المعلومات الرسمية المتاحة بصورة منتظمة؛

– المشاركة في عمليات البحث وصياغة السياسات ذات الصلة؛

– الحماية من التهديد والانتقام والابتزاز؛

– الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي؛

– معالجة الآثار المدنية والاقتصادية للغياب؛

– جبر الضرر والتعويض وإعادة التأهيل؛

– وعدم إجبار الأسرة على إعلان وفاة الشخص المفقود كشرط للحصول على حقوقها المدنية أو الاجتماعية.

وتؤكد المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين بدورها أن دعم الأسر ومشاركتها وحقها في المعرفة مكونات مركزية في ولايتها.

خامسًا: إرث عقود من الاختفاء القسري في سوريا

ارتبط ملف الاختفاء القسري في سوريا على امتداد عقود بممارسات قمعية واسعة، والاعتقال خارج إطار القانون، والاحتجاز في أماكن سرية، وانقطاع أخبار أعداد كبيرة من السوريين عن عائلاتهم. وظل الحديث العلني عن هذه الانتهاكات، ولا سيما خلال عقود الحكم الاستبدادي السابق، محفوفًا بالمخاطر في ظل القيود الشديدة على حرية التعبير والعمل الحقوقي، والخوف من الملاحقة والانتقام الذي تعرض له الضحايا وذووهم والشهود والمدافعون عن حقوق الإنسان.

ومع التحولات السياسية التي شهدتها سوريا، أصبحت هناك فرصة تاريخية لا يجوز إضاعتها للوصول إلى المعلومات التي يمكن أن تساعد في كشف مصير المفقودين والمختفين قسرًا، بما فيها أرشيفات الأجهزة الأمنية والعسكرية والسجون والمحاكم والمشافي والمشارح والسجلات الرسمية ومواقع المقابر والدفن.

وتؤكد الفيدرالية أن حماية هذه الوثائق والأرشيفات والمواقع من العبث أو الإتلاف أو الإخفاء تمثل أولوية وطنية وحقوقية وقضائية عاجلة، لما قد تتضمنه من أدلة تساعد في تحديد المصير والتعرف إلى الضحايا وإثبات الانتهاكات وتحديد المسؤوليات.

سادسًا: استمرار حالات الاختطاف والاختفاء خلال عام 2026

تعرب الفيدرالية عن بالغ قلقها إزاء استمرار ورود وتوثيق حالات اختطاف واحتجاز سري واختفاء لأشخاص في عدد من المحافظات السورية خلال المرحلة الانتقالية.

ووفقًا للحالات التي وردت إلى الهيئات والمنظمات المنضوية في إطار الفيدرالية، وتمكنت من رصدها وتوثيق بياناتها الأساسية حتى تاريخ إعداد هذا البيان، بلغ عدد ضحايا حالات الاختطاف والاختفاء منذ مطلع عام 2026 ما مجموعه 257 شخصًا، بينهم 78 امرأة و41 طفلًا.

وتوزعت الحالات الموثقة على النحو الآتي:

– حمص وريفها: 83 حالة

– طرطوس وريفها: 63 حالة

– اللاذقية وريفها: 42 حالة

– حماة وريفها: 38 حالة

– الرقة وريفها: 7 حالات

– السويداء وريفها: 6 حالات

– درعا وريفها: 5 حالات

– حلب وريفها: 5 حالات

– دمشق وريفها: 4 حالات

– الحسكة وريفها: 4 حالات

وتؤكد الفيدرالية أن هذه الأرقام تمثل حصيلة الحالات التي وصلت إليها وتمكنت من رصدها وتوثيقها، ولا تمثل حصرًا نهائيًا أو شاملًا لجميع حالات الاختطاف والاختفاء والأشخاص مجهولي المصير في سوريا.

كما تؤكد ضرورة استمرار مراجعة البيانات وتحديثها كلما ظهرت معلومات جديدة تتعلق بمصير الضحايا، أو الإفراج عنهم، أو تحديد أماكن وجودهم، أو ظهور حالات جديدة، وبما يساعد على تجنب ازدواج تسجيل الحالات قدر الإمكان.

كما وثقت الفيدرالية، بصورة منفصلة عن الحالات الـ257 المذكورة أعلاه، 52 حالة اختطاف أو احتجاز منسوبة إلى القوات الإسرائيلية، بينهم 16 طفلًا وأربع نساء، وتطالب بالكشف عن مصيرهم وضمان حقوقهم وفق قواعد القانون الدولي المنطبقة، والإفراج عن المحتجزين منهم متى لم يتوافر أساس قانوني لاستمرار احتجازهم.

وتشير شهادات ومعطيات جمعتها الهيئات الحقوقية إلى وقوع عمليات أخذ أشخاص من منازلهم، ومن الطرق العامة، ومن محطات ومرافق عامة، إضافة إلى حالات مرّ فيها بعض الضحايا عبر نقاط تفتيش أو حواجز أمنية أو عسكرية قبل انقطاع المعلومات عن أماكن وجودهم، كما وردت شهادات وادعاءات بشأن تعرض بعض الضحايا للتهديد أو الإكراه أو سوء المعاملة أو العنف الجنسي، إضافة إلى ادعاءات بشأن محاولات فرض تغييرات مرتبطة بالمظهر أو الهوية الدينية، وتشير المعطيات المتعلقة ببعض الحالات كذلك إلى مؤشرات على دوافع انتقامية أو استهداف قائم على الهوية الطائفية أو الدينية، وترى الفيدرالية أن خطورة هذه الادعاءات تقتضي إجراء تحقيق مستقل وفعال في كل حالة، وتحديد الدوافع والمسؤوليات الفردية والمؤسساتية على أساس الأدلة، وعدم تحميل جماعات أو مكونات اجتماعية بأكملها مسؤولية أفعال أفراد أو مجموعات.

سابعًا: النساء والفتيات وخطر الاستهداف المركب

تعرب الفيدرالية عن قلق خاص إزاء حالات الاختطاف والاختفاء التي تطال النساء والفتيات، ولا سيما عندما تتوافر مؤشرات على تداخل الاستهداف القائم على النوع الاجتماعي مع الاستهداف القائم على الانتماء الديني أو الطائفي أو المجتمعي.

وقد سبق لخبراء تابعين للأمم المتحدة أن أعربوا في تموز 2025 عن قلق بالغ بشأن تقارير تتعلق باختطاف 38 امرأة وفتاة علوية في عدة مناطق سورية، وأشاروا إلى مخاوف مرتبطة باستهدافهن على أساس الهوية والانتماء، إلى جانب مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي.

ولا يعني ذلك افتراض أن جميع حالات اختطاف النساء في سوريا ذات دوافع طائفية، بل يؤكد ضرورة التحقيق في نمط اختيار الضحايا ودوافع الجناة والظروف المحيطة بكل حالة، وعدم تجاهل إمكانية تداخل أكثر من دافع في الانتهاك الواحد.

وتطالب الفيدرالية بإعطاء الأولوية للتحقيق في حالات اختطاف النساء والفتيات، والتحقيق بصورة مستقلة وسرية ومراعية للضحايا في ادعاءات العنف الجنسي والاستغلال والإكراه والزواج القسري والاتجار بالأشخاص متى وجدت مؤشرات عليها، مع ضمان حماية هوية الناجيات وخصوصيتهن وعدم تعريضهن للوصم أو الانتقام.

ثامنًا: الأطفال وضرورة توفير حماية خاصة

تعرب الفيدرالية عن بالغ القلق إزاء وجود 41 طفلًا ضمن الحالات التي وثقتها منذ مطلع عام 2026، إضافة إلى الأطفال الوارد ذكرهم ضمن الحالات المنسوبة إلى القوات الإسرائيلية.

وتؤكد أن الأطفال يحتاجون إلى حماية خاصة، وأن المصلحة الفضلى للطفل يجب أن تكون اعتبارًا أساسيًا في جميع الإجراءات المتعلقة بالبحث عنه وتحديد مصيره وإعادته إلى أسرته وتقديم الدعم له.

قد خصصت الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري أحكامًا خاصة لمنع ومعاقبة انتزاع الأطفال بصورة غير مشروعة في سياق الاختفاء القسري، أو إخفاء أو تزوير أو إتلاف الوثائق التي تثبت هويتهم.

كما تؤكد لجنة حقوق الإنسان ضرورة توفير ضمانات أشد للأطفال المحرومين من حريتهم، بما في ذلك إبلاغ الوالدين أو الأوصياء، واعتماد معيار أكثر صرامة في سرعة المثول أمام سلطة قضائية.

وتطالب الفيدرالية بمنح حالات الأطفال الأولوية في عمليات البحث، وحماية بياناتهم وهوياتهم من النشر غير الضروري، ومنع أي تغيير غير مشروع في هويتهم أو وثائقهم أو صلاتهم الأسرية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي المتخصص لهم ولأسرهم.

تاسعًا: مسؤولية السلطات السوريةالانتقالية خلال المرحلة الانتقالية

إن التعامل مع قضية المفقودين والمختطفين والمحتجزين مجهولي المصير يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة السلطات السورية على بناء مؤسسات تقوم على سيادة القانون والمساواة أمامه، وعلى إخضاع أصحاب النفوذ وأعضاء الأجهزة الأمنية والعسكرية للمساءلة ومنع الإفلات من العقاب.

وتتحمل السلطات مسؤولية حماية الأشخاص الخاضعين لولايتها والتحقيق بصورة سريعة وجدية وفعالة في ادعاءات الاختطاف والاختفاء والاحتجاز غير القانوني، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرارها وملاحقة المسؤولين عنها وفق القانون.

وتؤكد الفيدرالية، في الوقت نفسه، أن ملاحقة الأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال العقود والسنوات السابقة واجب قانوني وأخلاقي، غير أن مشروعية المحاسبة تقتضي الالتزام الصارم بسيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة.

ولا يجوز أن تصبح المحاسبة ذريعة للاحتجاز السري أو التعذيب أو الاختفاء أو حرمان المحتجز من حقه في الدفاع أو الاتصال بمحامٍ وعائلته أو الطعن في قانونية احتجازه.

وبموجب المادتين 9 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يجب أن يستند الحرمان من الحرية إلى القانون، وأن يبلغ المحتجز بأسباب توقيفه والتهم الموجهة إليه، وأن تتاح له إمكانية مراجعة قانونية احتجازه والاستعانة بمحامٍ، وأن يقدم سريعًا أمام سلطة قضائية مختصة عندما يكون محتجزًا على خلفية اتهام جنائي، وأن يتمتع بضمانات المحاكمة العادلة.

ولا تنتقص جسامة الجرائم المنسوبة إلى أي شخص من هذه الضمانات.

إن استبدال اعتقال تعسفي باعتقال تعسفي آخر، أو اختفاء سابق باختفاء جديد، لا يمثل عدالة انتقالية، وإنما يعيد إنتاج الانتهاكات التي يفترض بالمرحلة الانتقالية إنهاؤها.

عاشرًا: حماية الأسر والشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان

إن الوصول إلى الحقيقة في ملف الاختفاء القسري يعتمد بدرجة كبيرة على شهادات الضحايا والناجين والأسر والشهود والعاملين السابقين في المؤسسات ذات الصلة والمدافعين عن حقوق الإنسان. ولهذا تؤكد الفيدرالية أن أي عملية وطنية جادة لمعالجة الملف يجب أن تتضمن آلية فعالة لحماية الشهود والضحايا والمبلغين وأفراد الأسر والمدافعين عن حقوق الإنسان من التهديد أو الترهيب أو الانتقام أو الضغط أو الملاحقة بسبب تعاونهم مع جهات التحقيق أو آليات البحث الوطنية والدولية. ويجب أن تشمل الحماية، بحسب الحاجة وطبيعة الخطر، سرية البيانات الشخصية، وضبط الوصول إلى المعلومات الحساسة، وعدم كشف هوية الشهود أو أماكن وجودهم دون موافقتهم أو سند قانوني مشروع، وتوفير إجراءات حماية مناسبة لمن يواجهون خطرًا جديًا بسبب تعاونهم مع التحقيقات.

حادي عشر: لا إفلات من العقاب تحت غطاء العفو أو التسويات

تؤكد الفيدرالية أن المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية لا يمكن أن تقوما على طمس الحقيقة أو حماية مرتكبي الانتهاكات الجسيمة من المساءلة.

وقد شدد فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي على أن قوانين العفو أو التدابير التي تنتج عمليًا إفلات مرتكبي الاختفاء القسري من المساءلة تتعارض مع الالتزامات المتعلقة بالتحقيق والمساءلة عن هذه الانتهاكات.

وعليه، تطالب الفيدرالية بألا تؤدي أية ترتيبات للعفو أو التسوية أو المصالحة إلى تعطيل البحث عن الحقيقة أو وقف التحقيقات الفعالة أو حماية المسؤولين عن الاختفاء القسري وغيره من الانتهاكات الجسيمة من المساءلة القانونية.

ويجب أن تبقى حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر أساسًا لأي عملية عدالة انتقالية.

ثاني عشر: مطالب الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الإنسان

بناءً على ما سبق، تطالب الفيدرالية السلطات السورية وجميع الجهات المعنية بما يلي:

1. الوقف الفوري لجميع أشكال الاختفاء القسري والاختطاف والاحتجاز السري والاعتقال التعسفي، أيا كانت هوية الجهة المسؤولة أو المبررات المقدمة لذلك.

2. الكشف العاجل عن المصير والمكان لجميع الأشخاص المحتجزين أو المختطفين أو مجهولي المصير، والإفراج فورًا عن كل شخص محروم من حريته بصورة غير قانونية.

3. الإفراج عن جميع المعتقلين تعسفيًا، ما لم توجه إليهم تهم جنائية محددة مستندة إلى القانون، وفي هذه الحالة يجب ضمان حقوقهم وتقديمهم سريعًا أمام سلطة قضائية مستقلة ومحايدة.

4. حظر مراكز الاحتجاز السرية وغير الرسمية وإخضاع جميع أماكن الحرمان من الحرية لرقابة قانونية وقضائية فعلية، والسماح بآليات تفتيش مستقلة.

5. إنشاء سجل رسمي مركزي وموحد لجميع المحتجزين يتضمن هوية الشخص، ووقت ومكان احتجازه، والأساس القانوني للاحتجاز، والجهة التي أمرت به والجهة المسؤولة عن مكان الاحتجاز، مع إتاحة المعلومات للأسر والمحامين والسلطات القضائية المختصة وفق القانون وضمانات حماية البيانات.

6. ضمان الحقوق القانونية للمحتجز منذ اللحظة الأولى لحرمانه من حريته، بما فيها إبلاغه بأسباب توقيفه، وتمكينه من الاتصال بمحامٍ وعائلته، والحصول على الرعاية والفحص الطبي اللازمين، والطعن في قانونية الاحتجاز.

وبالنسبة إلى الأشخاص المحتجزين على خلفية اتهام جنائي، يجب تقديمهم سريعًا أمام قاضٍ؛ وتعتبر لجنة حقوق الإنسان أن 48 ساعة تكفي كقاعدة عامة للبالغين، مع معيار أشد سرعة بالنسبة للأطفال والأحداث.

7. فتح تحقيقات مستقلة ومحايدة وفعالة في جميع حالات الاختفاء القسري والاختطاف والاحتجاز السري والتعذيب والعنف الجنسي وسوء المعاملة وغيرها من الانتهاكات، ومساءلة المسؤولين عنها وفق ضمانات المحاكمة العادلة، بصرف النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم أو نفوذهم.

8. إنشاء سجل وطني مركزي وموحد للمفقودين والمختفين والمحتجزين مجهولي المصير، وربط المعلومات الموجودة لدى مؤسسات الدولة والجهات المختصة ضمن نظام يضمن جودة البيانات ويحمي خصوصية الضحايا والأسر ويمنع ازدواج الحالات.

9. حماية جميع الأرشيفات والسجلات والوثائق التابعة للأجهزة الأمنية والعسكرية والسجون والمحاكم والمشافي والمشارح وغيرها من المؤسسات التي قد تحتوي معلومات بشأن المفقودين والمحتجزين، ومنع إتلافها أو إخفائها أو العبث بها أو الاتجار بها.

10. حماية المقابر الجماعية ومواقع الدفن المحتملة بوصفها مواقع إنسانية وأدلة محتملة، ومنع فتحها أو العبث بها أو نقل الرفات منها بصورة غير مهنية، وضمان إجراء عمليات الاستخراج والتعرف على الهوية وفق المعايير العلمية والطب الشرعي، بما في ذلك استخدام تحاليل الحمض النووي ضمن نظام يحمي حقوق الأسر وخصوصيتها.

11. ضمان حقوق عائلات المفقودين والمختفين في الحقيقة والمعلومات والمشاركة الفعلية في عمليات البحث والسياسات المتعلقة بالمفقودين، وتوفير الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي لها، ووضع برامج لجبر الضرر والتعويض وإعادة التأهيل وضمان عدم التكرار.

12. عدم إجبار عائلات المفقودين على إعلان وفاة ذويهم كشرط للحصول على الحقوق المدنية أو الاجتماعية أو الاقتصادية المتعلقة بالملكية والميراث والحضانة والوثائق وغيرها.

13. إنشاء منظومة خاصة لحماية الشهود والضحايا والأسر والمبلغين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يقدمون معلومات مرتبطة بالمفقودين أو أماكن الاحتجاز أو المقابر أو المسؤولين المحتملين عن الانتهاكات.

14. إعطاء أولوية خاصة لحالات النساء والفتيات والأطفال، والتحقيق في أي مؤشرات على العنف الجنسي أو الاتجار أو الاستهداف القائم على النوع الاجتماعي أو الهوية الدينية أو الطائفية، واعتماد إجراءات تراعي العمر والنوع الاجتماعي وتحمي الخصوصية.

15. تعزيز التعاون الكامل مع المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، واللجنة الدولية لشؤون المفقودين، ولجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، والآلية الدولية المحايدة والمستقلة، كل ضمن ولايته واختصاصه، بما يسهم في كشف المصير وحماية الأدلة ودعم التحقيقات ومسارات المساءلة.

16. سن تشريع وطني متكامل بشأن المفقودين والاختفاء القسري والاحتجاز يجرّم الاختفاء القسري وفق المعايير الدولية، ويحظر الاحتجاز السري والاحتجاز غير المعترف به، وينظم التوقيف والاحتجاز والرقابة القضائية، ويوفر آليات مستقلة وفعالة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها.

17. الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، ومواءمة التشريعات الوطنية معها، بما في ذلك تجريم الاختفاء القسري بصورة مستقلة وتوفير آليات فعالة للوقاية والتحقيق والبحث عن المختفين وضمان حقوق الضحايا.

18. ضمان ألا تؤدي أية قوانين عفو أو تسويات أو ترتيبات للمصالحة إلى منع التحقيق الفعال في حالات الاختفاء القسري والانتهاكات الجسيمة أو إلى تكريس الإفلات من العقاب، مع الحفاظ على حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.

19. الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، واتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لتعزيز المساءلة عن الجرائم الدولية المرتكبة في سوريا.

كما تطالب الفيدرالية السلطات السورية بالنظر بصورة جدية في إيداع إعلان بموجب المادة 12(3) من نظام روما الأساسي يقبل ممارسة المحكمة الجنائية الدولية لاختصاصها بالنسبة إلى الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة والمرتكبة على الأراضي السورية اعتبارًا من آذار 2011. وتتيح المادة 12(3) لدولة غير طرف في نظام روما قبول ممارسة المحكمة اختصاصها بواسطة إعلان يودع لدى مسجل المحكمة، وقد استُخدمت هذه الآلية بالفعل في حالات دولية سابقة. كما ينص نظام روما على عدم تقادم الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة.

20. دعوة مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة والآليات الدولية المختصة إلى إبقاء قضية المفقودين والمختفين قسرًا في سوريا ضمن الأولويات الرئيسية خلال المرحلة الانتقالية، ودعم الجهود الرامية إلى تحديد المصير وحفظ الأدلة وتعزيز الشراكة مع منظمات حقوق الإنسان السورية وروابط وأسر الضحايا.

21.مطالبة مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة بالتدخل والضغط على الحكومة الإسرائيلية من اجل اخلاء سبيل كل المواطنين السوريين 

لا مصالحة من دون حقيقة، ولا عدالة من دون معرفة المصير

إن الكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسرًا ليس مطلبًا ثانويًا يمكن تأجيله إلى ما بعد استقرار الأوضاع السياسية أو الأمنية، وإنما يمثل أحد الشروط الأساسية لبناء دولة القانون والسلام المستدام واستعادة ثقة السوريين بالمؤسسات العامة.

ولا يمكن بناء مستقبل مشترك للسوريين بينما لا تزال عائلات كثيرة تعيش منذ سنوات أو عقود مع سؤال لم تحصل على جواب عنه: أين أبناؤنا وبناتنا؟

إن معرفة مكان من بقي حيًا وإعادته إلى عائلته، والكشف عن حقيقة مصير من توفي أو قُتل، وتحديد هوية الرفات وإعادتها إلى الأسرة بكرامة، وحفظ الأدلة ومساءلة المسؤولين، ليست قضايا انتقام، وإنما هي حقوق للضحايا والتزامات أساسية لبناء العدالة وسيادة القانون.

وتؤكد الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الإنسان أن ملف المفقودين والمختفين قسرًا يجب أن يظل مفتوحًا حتى يتم الكشف عن مصيرهم، وتحديد المسؤوليات عن الانتهاكات، وإنصاف الضحايا وعائلاتهم، واتخاذ ضمانات فعلية تحول دون تكرار هذه الممارسات.

كما تؤكد أن الحقيقة والعدالة لا تتجزآن؛ فحقوق الضحايا لا تتحدد بانتمائهم السياسي أو القومي أو الديني أو الطائفي أو الجغرافي أو الجنس، ولا بهوية الجهة التي ارتكبت الانتهاك.

وتدعو الفيدرالية جميع السوريين، ومؤسسات الدولة، ومنظمات المجتمع المدني، وروابط عائلات المفقودين والضحايا، والهيئات الدولية، إلى التعامل مع هذا الملف باعتباره حقًا إنسانيًا جامعًا، يتجاوز الانقسامات السياسية والطائفية والمناطقية.

معرفة الحقيقة حق.

معرفة مصير المفقود حق.

العدالة حق لجميع الضحايا دون تمييز.

دمشق – 30 آب2026

الهيئة الإدارية

الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الإنسان

سوريا: وفاة الشاب محمد غميرة بعد تدهور حالته الصحية خلال احتجازه

سوريا: وفاة الشاب محمد غميرة بعد تدهور حالته الصحية خلال احتجازه

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

توفي الشاب محمد غميرة، داخل أحد مشافي الحفة – محافظة اللاذقية، بعد تدهور متسارع في حالته الصحية، أعقب توقيفه على خلفية شكوى تتعلق بمبلغ مالي، وسط معلومات عن تعرضه لسوء المعاملة والتعذيب خلال فترة احتجازه.
ووفق مصادر أهلية، كان غميرة يعاني من مرض الناعور، إلا أن حالته الصحية كانت مستقرة قبل توقيفه، وكان واعياً وقادراً على الكلام، دون ظهور أعراض صحية خطيرة عليه، فيما أبلغت عائلته الجهات المعنية بوضعه الصحي وحاجته إلى رعاية طبية خاصة.
وبحسب المصادر، تدهورت حالته الصحية بعد عدة أيام من احتجازه، قبل نقله إلى أحد مشافي الحفة، وهو يعاني من نزيف في ساقه، ثم جرى نقله إلى أحد مشافي اللاذقية نتيجة تدهور وضعه.
وأظهرت الفحوصات الطبية، وفق المعلومات المتوفرة، إصابته بنزيف دماغي، قبل أن يفقد القدرة على الكلام والرؤية ويدخل في غيبوبة. كما تعرض قلبه للتوقف عدة مرات، وتم إنعاشه، إلى أن فارق الحياة داخل قسم العناية المشددة.
وتثير ملابسات تدهور الحالة الصحية لغميرة ووفاته خلال فترة احتجازه مخاوف جدية بشأن ظروف احتجازه، ومدى حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، وما إذا كان قد تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة، وهي ادعاءات تحتاج إلى تحقيق مستقل لكشف حقيقتها وتحديد المسؤوليات.

المصدر: المرصد السوري لحقوق الإنسان

مفوض اللاجئين يختتم زيارة إلى سوريا ويدعو إلى دعم دولي عاجل للتعافي

مفوض اللاجئين يختتم زيارة إلى سوريا ويدعو إلى دعم دولي عاجل للتعافي

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح، المجتمع الدولي إلى الإسراع في زيادة دعمه للسوريين، مؤكدا أن البلاد تقف عند منعطف حاسم مع تزايد أعداد اللاجئين والنازحين العائدين بعد سنوات من الصراع.
وفي ختام زيارة استمرت أسبوعا إلى سوريا، حثّ برهم صالح الحكومات والشركاء في مجال التنمية والتمويل على ترجمة الزخم المتعلق بعودة السوريين إلى دعم ملموس لجهود التعافي، وسبل العيش، والبنية التحتية، والخدمات الأساسية، مع مواصلة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الكبيرة.
وقال صالح في بيان صحفي يوم الخميس الماضي: “تقف سوريا عند منعطف تاريخي. فقد عاد أكثر من ثلاثة ملايين سوري بالفعل من الخارج أو من مناطق أخرى داخل البلاد منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024، مما يدل على تصميمهم على إعادة بناء بلدهم. والتعافي بهذا الحجم مهمة هائلة، لا تستطيع سوريا إنجازها بمفردها. ويتعين على المجتمع الدولي أن يتحرك، وبسرعة”.
وأكدت المفوضية أن الزيارة سلطت الضوء على التزامها بدعم سوريا في الوقت الذي تنتقل فيه البلاد من سنوات النزوح نحو التعافي وإعادة الاندماج والاستقرار.
وزار المفوض السامي محافظات دمشق وإدلب وحلب. وهناك التقى مسؤولين حكوميين وأسرا نازحة وعائدين ومجتمعات محلية، للاطلاع مباشرة على التقدم المحرز والتحديات الكبيرة التي لا تزال قائمة. وفي دمشق، التقى الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية ومسؤولين حكوميين آخرين.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة

المرصد ينفي اقتحام مراكز أمــنــيــة وإحراق العلم السوري في كوباني

المرصد ينفي اقتحام مراكز أمــنــيــة وإحراق العلم السوري في كوباني

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

نفى المرصد السوري لحقوق الإنسان، ما روجت لها قنوات عربية من أنباء عن اقتحام مراكز أمنية حكومية في مدينة “كوباني/عين العرب”، وإحراق العلم السوري فوق مركز الأمن الداخلي، بالتزامن مع حالة التوتر والاحتجاجات التي شهدتها المدينة يوم أمس الاثنين، تضامناً مع العائلات الكردية العائدة إلى “سري كانيه/رأس العين”، على خلفية تعرض عدد منهم لاعتداءات ومضايقات على يد بعض المستوطنين فيها.
وقال المرصد أنه حصل على شريط مصور يُظهر فيه العلم السوري مرفوعاً ويرفرف، بما يناقض ما جرى تداوله بشأن إحراقه.
وتابع المرصد، أنه تطاير مفرقعات نارية باتجاه حرم مبنى مقر الأمن العام، دون ورود معلومات عن اقتحام المبنى أو إحراق العلم السوري بداخله.
هذا وتزامنت هذه التطورات مع احتجاجات في القامشلي والحسكة، ودعوات لحماية العائدين وضمان عودتهم بشكل آمن وطوعي وكريم، فيما أعلنت لجنة تسجيل مهجّري “كري سبي/تل أبيض” تعليق عمليات تسجيل العودة حتى إشعار آخر، على خلفية أحداث “سري كانييه/رأس العين”.

المصدر: الموقع الإلكتروني للمرصد السوري لحقوق الإنسان

قتيلان و 14 جريحا في انفجار عبوة ناسفة بحافلة ركاب قرب دمشق

قتيلان و 14 جريحا في انفجار عبوة ناسفة بحافلة ركاب قرب دمشق

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

قُتل شخصان وأصيب 14 آخرون جراء انفجار عبوة ناسفة بحافلة نقل ركاب مساء يوم الخميس (السادس من أغسطس/آب 2026) في مدينة جرمانا قرب دمشق.
وكان مصدر أمني أفاد في وقت سابق التلفزيون الرسمي بأن الانفجار ناجم عن “عبوة ناسفة مزروعة” بحافلة صغيرة في شارع رئيسي وسط المدينة، لافتا إلى سقوط قتلى ومصابين.
وضربت عناصر الشرطة طوقا أمنيا حول مكان الانفجار وسط مدينة جرمانا ما أدى لازدحام خانق في الطرق الفرعية الأخرى.
أظهرت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي الحافلة الصغيرة المتضررة بشدة مع تناثر الحطام عبر الطريق وأمام المباني السكنية المجاورة.
وجرمانا ضاحية مكتظة ذات غالبية درزية تقع جنوب شرق دمشق، وتضم كذلك مسيحيين وسكانا من مناطق سورية مختلفة. وشهدت في نيسان/أبريل 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية أوقعت عشرات القتلى.
وتشهد البلاد بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن.
ففي السابع من تموز/يوليو، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب الفندق الذي كان يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين، وفق الحصيلة الرسمية.
وقبل ذلك بخمسة أيام، انفجرت عبوة ناسفة داخل مقهى قرب قصر العدل في وسط دمشق، ما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص وإصابة 21 آخرين.
والتفجير الأكثر دموية كان الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة في حزيران/يونيو 2025، وأسفر عن مقتل 25 شخصا، ونسبته السلطات إلى تنظيم داعش.
ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر هجمات تستهدف خصوصا قوات الأمن السورية. وبعد إطاحة بنظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، حضّ عناصره على قتال السلطات الجديدة، التي أعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحته بقيادة الولايات المتحدة.

المصدر: DW