سوريا: تقرير يرصد انتهاكات جسيمة تعرض لها أطفال “لم يعرفوا سوى الحرب” ويدعو لإعطاء أولوية للسلام

الخميس،20 أيار(مايو)،2021

سوريا: تقرير يرصد انتهاكات جسيمة تعرض لها أطفال “لم يعرفوا سوى الحرب” ويدعو لإعطاء أولوية للسلام

متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان

ملايين الأطفال في سوريا ظلوا عالقين في نزاع طويل الأمد وشديد الكثافة، ولا يزالون يعانون من مستويات مروعة من العنف، من شأنها أن تؤثر على أجيال قادمة، مع وجود دعم قليل متوفر للناجين.
هذا ما كشف عنه التقرير الثالث حول حالة الأطفال والنزاع المسلح في سوريا والذي يغطي الفترة الواقعة بين ١ تموز/يوليو ٢٠١٨ و٣٠ حزيران/يونيو ٢٠٢٠.
وقد ركز التقرير على الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في سوريا، وقدم توصيات تهدف لإنهاء ومنع ارتكاب الانتهاكات، ودعا لتحسين الحماية المتوفرة لهم.
وفي بيان، قالت ممثلة الأمم المتحدة الخاصة بالأطفال والصراع المسلح، فيرجينيا غامبا: “في سوريا، جميع الأطفال دون سن ١٠ عاشوا كامل حياتهم في بلد مزقته النزاعات. لم يعرفوا سوى الحرب”، وحذرت من عواقب التعرض للعنف لفترة طويلة وللانتهاكات وإساءة استخدام حقوقهم.
وقالت: “من الأهمية بمكان إعطاء الأولوية لحقوق واحتياجات هؤلاء الفتيان والفتيات، بما في ذلك محادثات السلام، لتجنب ضياع جيل”.
أشار التقرير إلى أن قتل الأطفال وتشويههم وتجنيدهم واستخدامهم كان من أكثر الانتهاكات الجسيمة انتشارا التي تم التحقق منها:

  • أكثر من ٢،٧٠٠ طفل قُتلوا أو شوّهوا بين تموز/يوليو ٢٠١٨ وحزيران/يونيو ٢٠٢٠، بفعل الضربات الجوية والمتفجرات من مخلفات الحرب والقصف البري العشوائي للمناطق المأهولة بالسكان المدنيين.
  • تم تجنيد أو استخدام أكثر من ١٤٠٠ طفل من قبل ٢٥ طرفا على الأقل من أطراف النزاع.
    وسلط التقرير الضوء على التجنيد عبر الوطني “الذي يثير القلق بشكل خاص”، حيث تم تجنيد الأطفال وتدريبهم في سوريا قبل تهريبهم إلى ليبيا للمشاركة في الأعمال العدائية، جميعهم على يد مجموعات مسلحة.
    وفقا للتقرير، كانت الهجمات على المستشفيات والمدارس ثالث انتهاك تم التحقق منه، فقد وقعت ٢٣٦ هجمة على المدارس و١٣٥ اعتداء على مرافق طبية، مما أثر على أنظمة الرعاية الصحية والتعليمية الهشة بالفعل.
    وتواصل حرمان الأطفال من حريتهم بسبب ارتباطهم المزعوم أو الفعلي بأطراف النزاع، مع التحقق من ٢٥٨ حالة. وذكرت فيرجينيا غامبا أنه يجب معاملة الأطفال على أنهم ضحايا، واستخدام الاحتجاز كآخر وسيلة ولأقصر مدة ممكنة.
    كما فاقمت جائحة كـوفيد-١٩ من ضعف الأطفال وأعاقت عمل الجهات الإنسانية والجهات الفاعلة في مجال حماية الطفل في الميدان. ويُعتقد أن العدد الفعلي للانتهاكات الجسيمة أعلى من الـ ٤،٧٢٤ انتهاكا الذي تم التحقق منه في التقرير. ووجد التقرير أن عددا أعلى من أطراف النزاع (٣٢ طرفا على الأقل) مسؤول عن تلك الانتهاكات.
    تطرق التقرير إلى الوضع الإنساني في مخيمي “الهول” و”روج”، حيث يبقى الوضع في المخيمين مقلقا بشكل بالغ بالنسبة لـ٦٥،٤٠٠ شخص هناك، الغالبية الساحقة منهم نساء وأطفال. و١١ ألف امرأة وطفل هم من الأجانب، بينهم على الأقل ٩٦٠ طفلا غير مصحوب وأطفال انفصلوا عن أسرهم.
    وقالت غامبا: “يجب على الدول أن تسهل إعادة الأطفال الأجانب لدولهم الأصلية وتضع ذلك كأولوية، بما يتماشى مع المصالح الفضلى للطفل”.
    ومن الانتهاكات الجسيمة الأخرى التي رصدها التقرير، وقوع ٤٦ هجمة تأثر بسببها ٣٧ مرفقا من مرافق المياه في ستة أشهر عام ٢٠١٩، جميعها – سوى واحدة منها – وقعت في شمال غرب سوريا. وأثرت هذه الحوادث على الوصول إلى مياه نظيفة لأكثر من ٧٠٠ ألف شخص.
    وشدد التقرير على أن سوريا تظل مكانا خطيرا للجهات الإنسانية الفاعلة ولتوصيل المساعدات المنقذة للحياة، حيث تم التحقق من ١٣٧ حادثة مُنع خلالها وصول المساعدات الإنسانية، وهو ما شكل تحديات أمام رصد الانتهاكات والتحقق منها.
    شددت الممثلة الخاصة على أهمية دعم الأطفال لمعالجة الآثار طويلة المدى للنزاع على رفاههم البدني والعقلي. وكررت دعوة الأمين العام العاجلة إلى جميع الأطراف للامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، ودعت السيدة فيرجينيا غامبا الأطراف، ومن لهم نفوذ عليها، إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة على الفور لحماية الأطفال في سوريا بشكل أفضل والتأكد من أنها جزء أساسي من المناقشات الجارية وعملية السلام.
    وذكر التقرير أن لجنة مشتركة بين الوزارات أنشئت، بدعم من الأمم المتحدة، كي تعد خطة وطنية لتنفيذ توصيات لجنة حقوق الطفل حيث قدمت اللجنة توصيات مصممة خصيصا للحكومة لمنع انخراط الأطفال في النزاعات المسلحة.

المصدر: مركز أنباء الأمم المتحدة