اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار و التنمية
الدكتور يحيى هاشم
تحتفل الأمم المتحدة كل عام في يوم ٢١ مايو باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار و التنمية للتأكيد على أهمية الثقافة و تأثيرها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتعرف على تنوع الثقافات حول العالم ويساعد الاحتفال بهذا اليوم في تعزيز مفهومنا لقيم التنوع الثقافي التي تدعم الأهداف الأربعة لأتفاقية حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي وهي دعم نظم مستدامة لحوكمة ثقافية وتحقيق تبادل متوازن من السلع والخدمات الثقافية ودمج الثقافة في برامج وسياسات التنمية المستدامة وكذلك تعزيز مفاهيم حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
يعتبر التنوع الثقافي قوة محركة للتنمية ويعد ميزة مهمة للحد من الفقر وتحقيق التنمية المستدامة لأن القبول بفكرة التنوع الثقافي يؤدي إلى خلق حوار بين الحضارات والثقافات و تبادل المعرفة والخبرات وتنمية روح العمل المشترك من أجل تحقيق أهداف التنمية لذا فإن بناء جسر يعالج الهوة بين الثقافات يعد أمرا ضروريا لتحقيق السلام والإستقرار والتنمية.
ويشجع الأحتفال باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية إتاحة الفرص الجديدة الإبداعية والإبتكارية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال الصناعات الإبداعية والمشروعات متناهية الصغر المرتبطة بالتعبير عن الجوانب الثقافية للشعوب ويزيد مفهوم التنوع الثقافي لدينا من المعرفة بحقوق الإنسان ليكون لدينا ثقافة تقبل الآخر وتقدير ثقافته مما يخلق حاله من الأستقرار الذي يؤدي إلى السلام الإجتماعي وتحقيق أهداف التنمية بعيدا عن العزلة والصراعات.
إن المشاركة في هذا اليوم العالمي في غاية الأهمية لكي نتعرف على المزيد من الثقافات التي تجاورنا مما يخلق حالة من الفهم المشترك بيننا وينعكس على التفكير المشترك في تبادل الخبرات و المعلومات مما يعزز روح الإبتكار والإبداع في حل المشكلات التي تواجهنا خلال رحلتنا في تحقيق أهداف التنمية.
كما أن زيادة الوعي بمفهوم الحوار بين الشعوب يعد آلية هامة في التصدي لخطاب الكراهية والعنف ولا يعطي الفرصة لمن يريدون إعاقة التنمية وتفكيك المجتمعات في تحقيق أهدافهم وهو أمر في غاية الأهمية وخاصة مع الأجيال الجديدة القادمة التي يجب أن تعتمد على الحوار كآلية أساسية في معالجة كافة المشكلات المستقبلية لأن هذا الحوار هو ما يخلق أرضية مشتركة بين الأطراف المختلفة لأمكانية الوصول إلى الحلول المقترحة التي تساعد على تحقيق أهداف التنمية وتحقيق السلام الإجتماعي والإستقرار بعيدا عن العنف والكراهية.
إن ما يعيشه العالم الآن من تغيرات سريعة وتطورات تكنولوجيه هائلة جعل العالم أشبه بالقرية الصغيرة وأصبح الإتصال بين الشعوب أكثر سهولة مما يساعدنا على تبادل الثقافات وقبول التنوع الثقافي وتعزيز لغة الحوار من أجل حل المشكلات ليكون هدفنا واحد وهو تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تحقق الحياة الكريمة لكل شعوب العالم ونخلق جيلا جديدا لديه وعي بقيمة الحوار من أجل تحقيق الإستقرار والسلام والتنمية في وقت واحد.
و هذا ما عهدناه دائما في الأيام العالمية التي تطلقها الأمم المتحدة التي تنبع من إحتياجات إنسانية إجتماعية تهم شعوب العالم جميعها من أجل خلق مستقبل أفضل لنا جميعا.

