خلافات في الأكاديمية الدولية لجائزة “نوبل” للآداب بسبب وجود علاقات وطيدة بينها وبين شخصية ثقافية متهمة العنف والتحرش الجنسي

الأحد،8 نيسان(أبريل)،2018

احتجاجاً على الانقسامات، التي بدأت تظهر في المؤسسة المسئولة عن توزيع جوائز نوبل للآداب، بعد ظهور حركة#أنا، أعلن ثلاثة من حكام الأكاديمية السويدية استقالتهم من مناصبهم.
وبعد إعلام الملك “كارل غوستاف” السادس بالقضية، وإبداء المدير العام لمؤسسة نوبل “لارس هايكنستن” قلقه من ذلك، تحول مصير هذه الأكاديمية مساء يوم أول أمس الجمعة إلى ما يشبه قضية دولة.
هذا وقد كشفت موجة التسريبات المتصلة بحركة #أنا أيضاً في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 وجود علاقات وطيدة بين الأكاديمية و “شخصية من عالم الثقافة” متهمة بارتكاب جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية في حق نساء من أعضاء الأكاديمية أو زوجات أعضاء فيها أو بناتهم أو نساء أخريات.
ونشرت صحيفة “داغنز نيهيتر” شهادات ( 18 ) امرأة يؤكدن أنهن تعرضن للعنف وللتحرش على يد الفرنسي “جان كلود آرنو” المتزوج من الشاعرة والكاتبة المسرحية “كاتارينا فروستنسن” العضو في الأكاديمية، التي أنهت منذ ذاك الوقت علاقتها مع هذا الرجل، وقطعت مساعداتها لدار المعارض والعروض الفنية التي يديرها في استوكهولم وتشكل مقصداً للنخب الثقافية. كذلك فتحت الأكاديمية تحقيقاً داخلياً، واستعانت بخدمات هيئة محامين تعمل في ظل تكتم كامل.
وقال “بيتر إنغلوند”، وهو أحد الأعضاء الثلاثة المستقيلين من الأكاديمية، إن المسألة أثارت انقساماً عميقاً في أوساط الأدب والشعر في هذا البلد الاسكندينافي الذي تحوي محفوظاته أسرار نوبل منذ انطلاقة هذه الجائزة العريقة.
وكشف في رسالة بعث بها إلى صحيفة “أفتونبلاديت” السويدية: “مع الوقت، ظهرت بوادر شقاق لا يكف عن التوسع”، مشيراً إلى أن الأمينة الدائمة “سارة دانيوس”، التي خلفته عام 2015، تواجه انتقادات داخلية “غير مبررة”. ولفت عضو الأكاديمية السويدية “أندرس أولسون”، إلى أن الاستقالات تعقب تصويتاً أفضى إلى تجديد الثقة من أكثرية أعضاء الأكاديمية بـ “كاتارينا فروستنسن”.
وأعلن “إنغلوند وكلاس أوسترغرين” وكيل “اسبمارك” قرارهم غداة الاجتماع التقليدي للأكاديمية الخميس الماضي في مطعم في استوكهولم. وقال اسبمارك: “ببالغ الحزن، بعد ( 36 ) عاماً من العمل في الأكاديمية بينها ( 17 ) بصفتي رئيساً للجنة نوبل، أرى نفسي مضطراً لاتخاذ هذا القرار. بما أن أعضاء بارزين في الأكاديمية يضعون الصداقة قبل المسؤولية والنزاهة، فأنا لم أعد قادراً على المشاركة في الأعمال”.
وندد “أوسترغرين” بما اعتبره “خيانة لمؤسس الأكاديمية (الملك غوستاف الثالث في 1786) ولحاميها الكبير” المخترع السويدي ألفرد نوبل الذي أورث المؤسسة جزءاً من ثروته.
وسبق للأكاديمية أن تعرضت إلى وابل من الانتقادات بعد منح الموسيقي الأميركي “بوب ديلان” جائزة نوبل للآداب. ورأى “بيورن فيمان”، المسئول عن الصفحات الثقافية في صحيفة “داغنز نيهيتر”، أن هذه الإعلانات تمثل “كارثة” للأكاديمية “المنكوبة”. واعتبرت نظيرته في صحيفة “أفتونبلاديت” “أوسا لينربورغ”، أن ما يحصل هو بمثابة “انهيار برج بابل”.
يذكر أن ثلاثة من الحكماء استقالوا عام 1989 بعدما رفضت الأكاديمية إدانة فتوى إيرانية بإهدار دم الكاتب البريطاني سلمان رشدي، لكن الأكاديمية رفضت استقالاتهم.