تقرير صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر يكشف عن معاناة أسر المفقودين في سوريا
متابعة مركز عدل لحقوق الإنسان
استناداً إلى مقابلات منزلية منظمة ومجموعات نقاش مركزة وورشات عمل للتحقق من النتائج، كشف تقرير صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن حجم الاحتياجات والتحديات التي تواجه أسر المفقودين في سوريا.
التقييم شمل أسر المفقودين في سبع مناطق ومحافظات هي ريف دمشق وحمص واللاذقية وحلب وإدلب والحسكة والقامشلي، خلال الفترة الممتدة بين كانون الأول 2025 وآذار 2026، فيما عقدت ورشات التحقق من النتائج بين أيار وحزيران 2026.
وبحسب التقرير، الذي نشرته اللجنة الأحد 30 من آب/أغسطس الجاري، تضم 99% من الأسر التي شملها التقييم فرداً واحداً على الأقل من الفئات الضعيفة، وغالبًا ما يكون طفلًا أو أحد كبار السن.
وأفاد أكثر من نصف الأسر بأن التحديات التي تواجهها تغيرت مع مرور السنوات، بينما رأى نحو تسع من كل عشر أسر أن هذه التغيرات جعلت أوضاعها أكثر تعقيدًا.
وتصدر فقدان الدخل آثار اختفاء أحد أفراد الأسرة بنسبة 86%، يليه الضغط النفسي بنسبة 72%، وتراكم الديون بنسبة 25%. كما أشارت 20% من الأسر إلى اضطرار الأطفال لترك الدراسة، و17% إلى النزوح أو التهجير، فيما ذكرت 14% آثارًا أخرى، بينها الابتزاز والوصم والمشكلات القانونية والمضايقات.
وكان الشخص المفقود هو المعيل الرئيس للأسرة في 61% من الحالات.
وللتكيف مع الصعوبات الاقتصادية، لجأت 46% من الأسر إلى بيع الأصول باعتباره أكثر استراتيجيات البقاء شيوعًا، تلاه الاقتراض من الأقارب بنسبة 23.3%، وتكبد الديون بنسبة 16.6%، وإقامة مشاريع صغيرة بنسبة 14.3%.
أفاد التقرير بأن 70% من الأسر تعاني ضائقة نفسية، مثل اضطرابات النوم والقلق والحزن المستمر، فيما تحتاج 45% منها إلى الإحالة للحصول على خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي.
وتصدر الضيق النفسي قائمة الآثار التي يتركها الاختفاء على الحياة اليومية بنسبة 58%، تليه الأمراض المزمنة بنسبة 29%.
كما تواجه 60% من الأسر صعوبات قانونية أو إدارية مرتبطة بحالة الاختفاء، ما يضيف أعباء جديدة إلى التحديات النفسية والاقتصادية التي تعانيها.
ووفقًا للتقرير، تعتقد 85.5% من الأسر حاليًا أن قريبها المفقود قد توفي، إلا أن معظمها يرى ضرورة وجود دليل قبل التمكن من تقبل هذه النتيجة.
في المقابل، توقفت 40.64% من الأسر عن البحث كليًا عن المفقودين، ويعزو معظمها ذلك إلى فقدان الأمل، ولا سيما بعد أحداث كانون الأول 2024.
وعند سؤال الأسر عن أولوياتها، تصدر الدعم المتعلق بالبحث عن المفقودين وكشف مصيرهم بنسبة 53%، تليه الاحتياجات الاقتصادية بنسبة 45%، حسب ما ذكر التقرير.
وجاء الدعم النفسي الاجتماعي بنسبة 33%، والدعم القانوني والتوثيق بنسبة 16%.
أفادت الأغلبية العظمى من الأسر، بحسب التقرير، بأنه لا توجد حاليًا أي مؤسسة تقدم لها الدعم، إذ قالت 96% من الأسر إنها لا تتلقى دعمًا من أي جهة.
كما أشار التقرير إلى أن معرفة الأسر بالجهات العاملة في قضايا المفقودين لا تزال محدودة، إذ لم تتمكن سوى 17% من الأسر من تحديد الهيئة الوطنية للمفقودين باعتبارها جهة عاملة في هذا المجال، بينما بدت المعرفة بهذه الجهات شبه معدومة في القامشلي.
أما الأسر التي لديها معرفة بالهيئة الوطنية للمفقودين، فتمثلت أبرز توقعاتها منها في الحصول على معلومات حول مصير المفقودين بنسبة 33%، إلى جانب استعادة رفاتهم.
المصدر: وكالات

