الجامعة العربية تؤكد أهمية مستوى التمثيل النسائي لبناء السلام

الجامعة العربية تؤكد أهمية مستوى التمثيل النسائي لبناء السلام

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

دعت الجامعة العربية لإنشاء الشبكة العربية لوسيطات السلام بهدف تحقيق الأمن ونشر ثقافة السلام الشامل وتعزيز دور النساء بهذا الشأن في ضوء التحديات المرتبطة بالنزاعات المسلحة.

وأوضحت رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية في جامعة الدول العربية السفيرة هيفاء أبو غزالة، أن الدول العربية قطعت خطوات كبيرة في دعم التمكين السياسي للمرأة وتقلدها المناصب القيادية.

وقالت أبو غزالة خلال اجتماع اليوم الأربعاء 24 تموز/يوليو، لبحث مقترح إنشاء الشبكة العربية لوسيطات السلام: “إن مقترح إنشاء شبكة عربية تضم النساء وسيطات السلام الذي تم عرضه على الدول الأعضاء أثناء أعمال اجتماع لجنة المرأة العربية بدورتها 38 المنعقدة بالجزائر في شباط 2019، جاء نتيجة الوعي بقضية ضعف التمثيل النسائي في عمليات الوساطة، والاهتمام بتعزيز دورهن في صنع السلام الشامل”. داعية لحشد الجهود من أجل توفير الدعم اللازم والموارد لتفعيل مقترح إنشاء الشبكة، والاستفادة من الشبكات الإقليمية الأخرى وتبادل الخبرات والعمل على إدماج نساء المنطقة العربية بعمليات صنع السلام والوساطة والحوار.

المصدر: شبكة “بترا” الإعلامية

ألغام الملالي: كشف حساب إهمال المجتمع الدولي

يوسف الديني

ما يفعله نظام ملالي طهران يعيد إلى الأذهان مقولة تشرشل «إذا قررت الذهاب إلى الجحيم فأسرع الخطى»، وهذا ما تبدو عليه إيران اليوم في استعدائها للأمن الدولي بعد عقود طويلة من تهديد أمن الإقليم، واستهداف دول الخليج، عبر استنفار كل قدراتها الاستخباراتية وأجنحتها الثورية ووكلائها الذين باتوا يشكلون دولاً بولاءات آيديولوجية عابرة واقتصاديات ميليشوية قادرة على خلق مناخات الحرب وارتداء عباءة الأقليات المضطهدة.

استراتيجية إيران في الذهاب إلى جحيم الحرب تقابلها قناعة راسخة من الدول الغربية أننا دخلنا زمن «اللاحرب» بمفهومها التقليدي الشامل، فتكلفة الحروب اليوم منهكة للاقتصاديات المترنحة، كما أن التجارب الأخيرة من حرب أفغانستان إلى العراق إلى أتون الملف السوري ساهمت في الإسراع بتخلّق هذه القناعة، وبشكل استراتيجي، لا سيما أن قرار تأثير الحروب على النخبة السياسية الحاكمة، التي يمكن أن تفقد كل نجاحاتها مع عثرات الحروب وكلفتها البشرية والاقتصادية والأخلاقية، بينما ترتهن الكيانات السياسية المأزومة داخلياً كنظام الملالي إلى إعادة موضعة شعبيتها وهويّتها من خلال الحروب والتصعيد والاستثمار في الخرائب مستعينة بتحالفات القوى المناهضة للهيمنة الغربية، وعلى رأسها الصين وروسيا.

ما يحدث اليوم ليس إلا جزءاً من فاتورة ثقيلة تدفعها القوى الغربية جراء إهمالها لتمدد نظام الملالي عبر عقود، وحصر الإشكالية معه في الاتفاق النووي أو أمن الملاحة الدولية، وهي قضايا على أهميتها وخطورتها تندرج تحت خانة «المصالح الاقتصادية» التي لا يمكن فصل سلوك نظام طهران السياسي في المنطقة عنها بشكل متحيّز وبراغماتي.

القوى الغربية تدفع اليوم ثمن تغييبها لحالة التداخل السياسي والاقتصادي الذي فرضه نظام الملالي، التي حذرتها منه دول الخليج مبكراً، وعلى رأسها السعودية والإمارات اللتان حذرتاها من حصر الأزمة في الملف النووي، وليس التدخل السياسي والتمدد الثوري الذي تنوء بعبئه دول الخليج منذ عقود، فالتحولات في الملف النووي هي جزء من أزمة القراءة الاختزالية للحالة الإيرانية. التمدد الإيراني والاستيلاء على عواصم دول عربية عبر أذرعها العسكرية وميليشياتها العقائدية لم يكن إلا جزءاً من جموح وصلف الجانب الأمني من ثورة الملالي يتقدمها «الحرس الثوري»، الذي بات يتدخل بشكل مباشر بفعل سياسات الإهمال الغربية في ملفات إقليمية في سوريا ولبنان واليمن، وحتى على موقف دول أخرى تمارس الحياد كجزء من الحذر من تبعات رفض سياسات الهيمنة لنظام الملالي.

ورغم إسراع الخطى إلى جحيم تقويض أمن المنطقة الذي تحث إيران الخطى إليه، ما زال الخطاب السائد في الدوائر الغربية يرهن موقفه من إيران بالاتفاق النووي، الذي بات أقرب إلى الماضي بعد الاتجاه إلى التخصيب، ومع ذلك فإعادة الجدل حول الاتفاق النووي، لا سيما من الدول الأوروبية، هو أشبه بمنح المزيد من الوقت لملالي طهران لتدعيم استثماراتها السياسية والعسكرية في ميليشياتها في المنطقة، لا سيما أن التوصل إلى مفاهمات حول الملف النووي الذي لم ولن يكون الإشكالية يتطلب وقتاً أطول بكثير من الآثار المترتبة على التدخل الإيراني في سوريا، وفي اليمن والقرن الأفريقي، هذا التدخل الذي يستغل حالة التراخي الغربي، طمعاً في تقويض المشروع الإيراني النووي، وليس في كف يدها عن العبث باستقرار المنطقة.

ما هو أخطر من أمن الملاحة والملف النووي هو ذلك التحالف الذي يترشح لكي يصبح أكثر عمقاً مع ميليشيات وأذرع تدين بولائها لطهران في مناطق كثيرة، فهدف الملالي هو بناء أقوى الروابط وأكثرها تأثيراً مع كل الكتل الشيعية والمعارضة في المنطقة، بهدف التمكين السياسي، وهو ما يعني الدخول في صدامات مباشرة مع استقلالية تلك الدول القطرية التي تسعى جاهدة لتثبيت مفهوم المواطنة في محاولة للتصدي إلى الاختراق الإيراني عبر سلاح الطائفية.

ما يتغافل عنه المتساقطون سريعاً في أحضان دعاية نظام طهران ومظلوميتها من النخب السياسية الغربية المناهضة لإداراتها الحالية، وهم في الأغلب يتحركون بناء على مزيج من النيات الحسنة والاعتراف بحجم التأثير المحدود، هو أن أي تسويات جديدة لن تكون ذات جدوى إذا ما أخفق المجتمع الدولي في التوصل إلى تسوية شاملة، لتجنب الحروب في المنطقة بكف التدخلات الإيرانية، وليس في تقييم جدوى الرد العسكري على استفزازاتها المستمرة.

الهروب من أي مغامرة عسكرية شكل الدافع السياسي لتحويل جبهات الصراع في المنطقة إلى رؤوس أموال سياسية يمكن اللعب والتحكم فيها، فالخوف من تبعات العمل العسكري ضد إيران، وانهيار ميزان التوازنات الإقليمية واستعادة إيران عافيتها سريعاً وتحولها لدولة نووية في حال فشلت أي ضربة عسكرية، إضافة إلى أن قيادة المفاوضات ضمن استراتيجية الاختزال في الملف النووي، أو أمن الملاحة، سيجعل نظام طهران أكثر إصراراً على المضي في انتهاك سيادة الدول عبر تجنيد المزيد من الميليشيات والوكلاء الجدد المنحازين للانضمام في ركب الملالي، وليس آخرهم تركيا التي تنحاز إلى معسكر الممانعة، وقطر التي تقود جحيمها الخاص في مناكفة دول الخليج، التي لن تتراجع عن قرارها الحاسم والاستراتيجي في مقاطعة تناقضات النظام القطري، قبل الانصياع للمطالب التي تزداد استحقاقاً كلما أمعنت الدوحة في لعبة الانسلاخ من ذاتها ومحيطها الخليجي.

الأكيد أن إيران في تحالفاتها الجديدة لن تستطيع النهوض بأمن المنطقة، بل على العكس من المرجح أن تزيد حجم الأزمات، بسبب هيمنة الميليشيات الشيعية، وهو الواقع الذي أصبح يتفاقم حتى بات عبئاً، لدرجة أن دولة العراق تحاول تقليم أظافر تلك الميليشيات.

حالة الإهمال لجذر الأزمة مع إيران من قبل القوى الغربية جعلتها اليوم تحاول عقلنة تهور الملالي، بعد أن استفحل الداء وبات عصياً على تلك العقلنة المستحيلة، فإيران شأنها شأن كل الدول والكيانات السياسية القائمة على آيديولوجية عقائدية أن نجاح صورتها في الخارج مرتبط بتغيير هويتها في الداخل، وهو ما لا يستطيعه النظام الذي بات مرتهناً إلى خيار «الحرس الثوري» ومنطقه المفارق لمنطق الدولة ودبلوماسيتها، كما أن هويّة الداخل بفضل حالة الارتباك في موضعة إيران خارج المصالح الاقتصادية سيقود إلى إعادة إنتاج الشعبية، لا سيما مع أول انفراجة اقتصادية أو مصالحة منقوصة مع المجتمع الدولي، بالنسبة لطهران فالملف النووي، وحتى أمن مضيق هرمز، يمكن أن يكونا كبش الفداء في سبيل الحفاظ على مشروعها الأساسي، وهو تصدير ثورتها وخلق جيوب وميليشيات تابعة لها بهدف الهيمنة، وبشكل مجنون يعيد إلى الأذهان جنون العظمة لمملكة «هرمز» البائدة.

——————————-

الشرق الأوسط: 23 يوليو 2019م رقم العدد [14847]

يوسف الديني : كاتب سعودي

الأمم المتحدة: الألغام ومخلفات الحرب تهدد حياة (10) ملايين سوري

الأمم المتحدة: الألغام ومخلفات الحرب تهدد حياة (10) ملايين سوري

مركز “عدل” لحقوق الإنسان

حذرت الأمم المتحدة، يوم أمس الاثنين 22 تموز/يوليو، من تعرض حياة أكثر من (10) ملايين سوري للتهديد، بسبب تواجدهم في مناطق “ملوثة بالألغام”.

جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقده نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، بالمقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك.

ودعا حق خلال المؤتمر، أطراف النزاع في سوريا، للسماح بإزالة مخلفات الحرب من المتفجرات، وضمان احترام وسلامة العاملين في المجال الإنساني المسؤولين عن إزالة الألغام.

وقال إن “أكثر من 10 ملايين سوري باتوا يعيشون في مناطق ملوثة بالألغام، وهو ما اعتبره زملاؤنا في المجال الإنساني مصدرا كبير للخطر”.

 المصدر: وكالات

في العنف وقضايا السياق التاريخي – الحلقة رقم (1)

في العنف وقضايا السياق التاريخي – الحلقة رقم (1)

شيار عيسى
السياق التاريخي للعنف يعني بشكل مبسط دراسة العنف في إطار محددات الزمان، المكان والظرف التاريخي، وبالأصل لم يتم إطلاق المفهوم من قبل علماء سياسة بل علماء نفس، لدراسة السلوك النفسي لمرتكبي الجرائم الكبيرة وتأثير البيئة عليها.

تأسيساً عليه، فالسياق التاريخي للعنف بالأصل ليس موضوعاً سياسياً وتناوله في إطار سياسي خروج عن السياق، لكن على كل حال وحتى لو تم استخدامه، فهو مفيد لفهم أسباب العنف وموجباته وليس للتبرير له، أو لتبرئة مرتكبي الانتهاكات.

باعتقادي، أن تناول السياق التاريخي ليس له فائدة لتبرئة من يقوم بانتهاك. بمعنى أن قيام مجموعة أشخاص في ظروف الفوضى والثورة بانتهاكات تحت بند أن السياق السائد كان عنفياً، لا يبرئهم. هذا لا يعني أن نعتقد بسذاجة أن الحق ينتصر وأن المتهم يجب أن يحاكم دائماً، لكن الواقع أن من انتهكوا جرائم في سياقات تاريخية عنفية، إما تراجعوا عنها واعتذروا أو سووا أوضاعهم بأساليب عدة منها تسويات سياسية واتفاقات، ومجازر سيفو (مجازر الأرمن والسريان)، نموذج واضح فالدولة التركية، التي لم تعترف بها ولم تعتذر، ما تزال تتعرض لانتقادات رغم مرور أكثر من مئة عام عليها، وبرغم أنّ سياقها كان عنفياً أيضاً، وما ينطبق على سيفو ينطبق على غيرها من وقائع.

نقطة أخرى تستحق التمعن فيها وهي أننا إذا قمنا بالتبرير للعنف في إطار سياقاته التاريخية في حالة يكون من الطبيعي إذاً أن نبرر لكافة الجرائم بتلك الطريقة ومنها مثلاً مجازر ديرسم، الأنفال، حلبجة، لأنها كلها حصلت في أوقات الحروب والفوضى والعنف ولها ما يبررها إن كان منطقنا كذلك، وإلا فما معنى تناول السياق التاريخي لحدث وإغفاله في أحداث أخرى.

 رهائن هرمز و«الحذر وبعد النظر»

غسان شربل

 بعد خمسين عاماً من هبوط الإنسان على سطح القمر وما أثارَه المشهدُ الاستثنائي من آمال، تبدو منطقة الشرق الأوسط عالقة في نزاعات قديمة وجديدة تحرمها فرصة الصعود إلى قطار الدول الطبيعية المنشغلة بالتنمية والتقدم. ففي هذه العقود الخمسة لم يعثر الفلسطينيون على دولتهم. ولا الأكراد على حقوقهم. احتفظ الخوف بلقب المواطن الأول في الإقليم. دول خائفة على حدود خرائطها أو خائفة من مفاجآت الداخل. وحكومات عاجزة عن مواجهة استحقاقات التنمية. وغياب فادح للمؤسسات العصرية القادرة على مواجهة المشكلات القائمة والتنبؤ بالمقتربة. منطقة مؤلمة تضجُّ بالنزاعات وولادة لأمواج من اللاجئين ولنزعات انتحارية تدميها والعالم معاً.

وإذا كانت هذه المنطقة خافت سابقاً على ثرواتها وأرضها من تربُّص القوى الخارجية فإنها تتخوف اليوم من النهج المغامر لدول فيها تغريها أحلام انتزاع لقب الدولة الكبرى المحلية. ونظرة سريعة إلى المنطقة تظهرها مكتظة بالجيوش الصغيرة الجوَّالة والصواريخ والطائرات المسيَّرة والسياسات المتهورة.

كان على المرء أن يتابع حدثين في الوقت نفسه. حدث الاحتفاء بذكرى صعود الإنسان إلى القمر، وحدث الأزمة المتفاقمة قرب مضيق هرمز بكل تشعباتها المحلية والدولية. ومع تحول ناقلات النفط مادة لأزمة رهائن جديدة، تذكر أهل المنطقة والعالم أزمة الرهائن القديمة قبل أربعين عاماً حين حولت الثورة الإيرانية الأميركيين إلى رهائن في سفارة بلادهم في طهران. وثمة من يسارع إلى الاستنتاج بأن المنطقة لم تتغير وأن إيران لم تتغير.

تذكرت وأنا أتابع الفيديو الذي وزعه «الحرس الثوري» الإيراني لعملية احتجاز الناقلة البريطانية ما سمعته على هامش قمة العشرين في أوساكا. كان المتحدث الياباني يحاول شرح الهموم التي تشغل بلاده حالياً. قال إن اليابان تقيم في منطقة صعبة وإنك «لا تختار جيرانك»، في إشارة إلى سلوك كوريا الشمالية واحتفالاتها المتكررة بآخر إنتاج ترسانتها وإلى الصعود الصيني، وما يمكن أن يشكله لليابان من تحديات اقتصادية وسياسية وربما أمنية. ورأى أن على الدول أن تكون عاقلة وحازمة في آن. عاقلة كي لا تسارع إلى الانخراط في أي تصعيد يلجأ إليه جار مشاكس أو متهور. وحازمة بمعنى أن تكون لديها عناصر قوة يمكن أن تردع اللاعبين الذين يستعذبون السير على حافة الهاوية. وعناصر القوة في نظره هي أن تطور قواك الذاتية للدفاع عن نفسك، وأن تكون لديك في الوقت نفسه تحالفات تشكل مظلة واقية ضد المغامرات. واعتبر أن أصعب ما يمكن أن تواجهه دولة هو التعامل مع جار قلق وعدواني، يعيش في ظل قاموس لا يتوافق والقاموس الدولي ومبادئ الأمم المتحدة وقراراتها.

يطرح الفيديو الذي وزعه «الحرس الثوري» أسئلة كثيرة. لماذا اختارت إيران ناقلة ترفع العلم البريطاني؟ هل يتعلق الأمر بالإفراج عن الناقلة الإيرانية التي احتجزت في جبل طارق؟ وهل اختيار بريطانيا بالذات لأنها غارقة هذه الأيام في البحث عن خليفة لتيريزا ماي على وقع المخاوف من «بريكست» من دون اتفاق؟ أم لأن بريطانيا اليوم هي غير بريطانيا التي أرسلت أسطولها في بداية الثمانينات لاستعادة جزر فوكلاند، وإنزال الهزيمة بالجنرالات الأرجنتينيين الذين حاولوا إذلال الإمبراطورية السابقة؟ هل لأن بريطانيا لم تعد قادرة على شنِّ حرب بمفردها، ولأن دونالد ترمب لن يشنَّ حرباً من أجل بريطانيا؟

أسئلة كثيرة. لماذا اختارت إيران سلوك طريق التصعيد؟ هل لأنها تأكدت أن ترمب يعني ما يقول حين أعلن أنه لا يريد الذهاب إلى الحرب؟ وهل اعتبرت ذلك ممراً لإجراء عرض للقوة يوقظ المشاعر الوطنية داخل خريطتها، ويلهي المواطنين عن معاناتهم بفعل العقوبات غير المسبوقة التي فرضتها إدارة ترمب على صادرات النفط الإيراني؟ وهل أرادت طهران تقديم عينة عن إمكان اللجوء إلى إغلاق جزئي لمضيق هرمز بسلسلة من الحوادث تدفع الدول إلى نصح ناقلاتها بتجنب مصيدة المضيق؟ وهل تريد طهران تغيير قواعد اللعبة بحيث يصبح المطلب الوحيد للعالم منها أن تكفَّ عن تعكير مياه هرمز، بدلاً من أن يطالبها بوضع ملفي ترسانتها الباليستية وسياستها الإقليمية على الطاولة في أي مفاوضات مقبلة؟

تجد دول المنطقة صعوبة في فهم السلوك الإيراني الذي يغرف من قاموس غير القاموس الدولي المتعارف عليه. تزعم طهران أنها تريد خروج قوات الدول الكبرى من المنطقة، لكنها تتصرف على نحو يبرر لهذه الدول تعزيز وجودها. ثم إن ما تعرضت له الناقلات من تفجير أو احتجاز يؤكد، على نحو لا لبس فيه، أن المشكلة مع إيران تتعلق بسلوكها قبل أن تتعلق بطموحاتها النووية. ولهذا لا يبقى لدول المنطقة غير أن تتخذ كل الإجراءات اللازمة لإحداث توازن يمنع الانزلاق إلى حرب. في هذا السياق يمكن فهم قرار السعودية بالموافقة على استقبال قوات أميركية «لرفع مستوى العمل المشترك في الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان السلم فيها». فالسعودية التي أعلنت صراحة أنها لا تريد الحرب ترى في استقبال القوات الأميركية «استمراراً للتعاون العسكري بين البلدين، الذي يهدف لإبقاء الضغط عالياً على إيران ومنعها من زيادة التصعيد الذي تسببت فيه».

لا مصلحة للمنطقة في حرب جديدة. لكن شروط الاستقرار لا تبدو متوافرة. لم تتغير إيران التي تتصرف كثورة رافضة قاموس الدولة. بعد أربعين عاماً من احتجاز الأميركيين رهائن في سفارة بلادهم في طهران، تحتجز الناقلات رهائن على مقربة من مضيق هرمز. تراهن على أن خيار الحرب ليس مناسباً لترمب الذي يتطلع إلى ولاية ثانية، لهذا تذهب بعيداً في اللعب على حافة الحرب. ثمة من يعتقد أن العقوبات توجعها إلى حدٍّ يغريها بالمخاطرة. وهناك من يعتقد أن توتير خط التماس مع الغرب وحلفائه سياسة تستخدمها لتجديد تماسك نظامها. لكن هذا النوع من الألعاب لا يصلح لكل زمان ومكان. وحافة الحرب مقعد محفوف بأخطار كثيرة. وعلى طهران أن تستفيد من نصائح وزير خارجيتها للآخرين بـ«الحذر وبعد النظر».

———————————————   

غسان شربل: رئيس تحرير «الشرق الأوسط»

22 يوليو 2019 مـ رقم العدد [14846]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ولاية إسطنبول تمهل السوريين شهراً للمغادرة

مركز “متابعة” عدل لحقوق الإنسان

أمهلت ولاية إسطنبول التركية، السوريين الذين يقيمون فيها ويحملون بطاقات حماية مؤقتة صادرة من ولايات أخرى بتصحيح أوضاعهم عبر العودة إلى مكان إقامتهم الأصلية خلال مدة أقصاها 20 أغسطس (آب) المقبل.

وأوضحت الولاية في بيان لها اليوم (الاثنين)، أن 522 ألفاً و381 أجنبياً يقيمون حالياً في إسطنبول بموجب بطاقات إقامة صادرة عن الجهات الرسمية.

وأضاف البيان، أن السوريين المقيمين في المدينة بموجب بطاقات الحماية المؤقتة يصل عددهم إلى 547 ألفاً و479.

وذكر البيان، أن العدد الإجمالي للأجانب المقيمين في إسطنبول يبلغ مليوناً و69 ألفاً و860، مؤكداً مواصلة تركيا مكافحة الهجرة غير النظامية، وقيام السلطات المعنية بترحيل الأشخاص الذين دخلوا البلاد بطرق غير قانونية.

وتابعت الولاية في بيانها قائلة: «سيتم نقل السوريين الذين لا يخضعون لقانون الحماية المؤقتة (بلا قيد – أو إقامة) إلى ولايات أخرى سيتم تحديدها بتعليمات من وزارة الداخلية، وتم إغلاق باب التسجيل الجديد للحماية المؤقتة في إسطنبول».

ودعت الولاية جميع الأجانب الذين يملكون حق الإقامة في إسطنبول إلى حمل جوازات السفر أو بطاقات الحماية المؤقتة لإبرازها أمام قوات الأمن حين يُطلب منهم. وقالت: «سيتم القيام بالتدقيق على وثيقة إذن السفر في مطارات ومحطات الحافلات والقطارات بمدينة إسطنبول، وستتم إعادة كل من لا يملك إذن السفر، إلى الولاية المسجل فيها».

—————————————  

إسطنبول: «الشرق الأوسط أونلاين»

البابا فرنسيس يطلب من الأسد القيام بتصرفات مهمة في إطار عملية المصالحة والسلام

البابا فرنسيس يطلب من الأسد القيام بتصرفات مهمة في إطار عملية المصالحة والسلام

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أعلن الفاتيكان أن مبعوثا للبابا فرنسيس التقى الرئيس السوري بشار الأسد اليوم الاثنين 22 تموز/يوليو، ونقل له قلق البابا إزاء الوضع الإنساني بسوريا، وطلبه من دمشق اتخاذ مبادرات ملموسة من أجل السكان.

وأشار الفاتيكان إلى أن البابا فرنسيس وجه رسالة إلى الرئيس السوري من خلال الكاردينال بيتر توركسون، تناولت عددا من المواضيع منها “حماية حياة المدنيين، ووقف الكارثة الإنسانية في منطقة إدلب، ومبادرات ملموسة من أجل عودة آمنة للنازحين، وإطلاق سراح المعتقلين وحصول العائلات على معلومات حول ذويهم وتحسين الأوضاع الإنسانية للمعتقلين السياسيين”، كما تضمنت الرسالة “نداء جديدا من أجل استئناف الحوار والمفاوضات بمشاركة المجتمع الدولي”.

وذكر أمين سر دولة الفاتيكان بييترو بارولين، أن البابا فرنسيس في رسالته “استعمل ولثلاث مرات كلمة “مصالحة”، وهذا هو هدفه، من أجل خير ذلك البلد وسكانه العزل”، كما أنه حث الأسد “على القيام بتصرفات مهمة في إطار عملية المصالحة الملحة”.

وأضاف: “للأسف نحن قلقون بسبب جمود عملية المفاوضات، لاسيما مفاوضات جنيف من أجل الحل السياسي للأزمة.. لذلك وفي الرسالة التي بعثها للرئيس الأسد يشجعه الأب الأقدس لكي يُظهر الإرادة الصالحة ويجتهد لكي يبحث عن حلول قابلة للتنفيذ” لوضع حد للنزاع الطويل والمدمر. كما وأكد بارولين أن النية وراء مبادرة البابا فرنسيس هذه “ليست سياسية بل هي تعبير عن قلق إنساني وحسب”.

المصدر: وكالات

مواثيق “إعلان اليونسكو” يدعو إلى احترام التسامح لتحقيق السلم

مواثيق

“إعلان اليونسكو” يدعو إلى احترام التسامح لتحقيق السلم

متابعة مركز “عدل” لحقوق الإنسان

أكّد إعلان اليونسكو العالمي للتنوع الثقافي، الصادر عام 2001، أن احترام تنوع الثقافات والتسامح والحوار والتعاون في جو من الثقة والتفاهم خير ضمان لتحقيق السلام والأمن الدوليين.

وأعرب الإعلان عن تطلعه لمزيد من التضامن، القائم على الاعتراف بالتنوع الثقافي، وعلى الوعي بوحدة الجنس البشري، وتنمية المبادلات في ما بين الثقافات.

وأشار إلى ضرورة النظر إلى الثقافة بوصفها مجمل السمات المميزة، الروحية والمادية والفكرية والعاطفية، التي يتصف بها مجتمع أو مجموعة اجتماعية، وعلى أنها تشمل إلى جانب الفنون والآداب، طرائق الحياة، وأساليب العيش معاً، ونظم القيم، والتقاليد، والمعتقدات، مؤكداً أنها تحتل مكان الصدارة في المناقشات المعاصرة، بشأن الهوية والتماسك الاجتماعي وتنمية اقتصاد قائم على المعرفة.

واعتبر أن عملية العولمة التي يسهلها التطور السريع لتكنولوجيات الإعلام والاتصال الجديدة، وإن كانت تشكل خطراً على التنوع الثقافي، فهي تهيئ الظروف الملائمة لإقامة حوار متجدد في ما بين الثقافات والحضارات.

وقال الإعلان إنه لابد في المجتمعات التي تزداد تنوعاً يوماً بعد يوم، من ضمان التفاعل المنسجم والرغبة في العيش معاً في ما بين أفراد ومجموعات ذوي هويات ثقافية متعددة ومتنوعة ودينامية، موضحاً أن السياسات التي تشجع على دمج ومشاركة كل المواطنين تضمن التماسك الاجتماعي وحيوية المجتمع المدني والسلام، وبهذا المعنى تكون التعددية الثقافية هي الرد السياسي على واقع التنوع الثقافي.

وشدد على أن الدفاع عن التنوع الثقافي واجب أخلاقي لا ينفصل عن احترام كرامة الأشخاص، فهو يفترض الالتزام باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، خصوصاً حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات والمنتمين إلى جماعات السكان الأصليين.

وأشار إلى أنه لا يجوز لأحد أن يستند إلى التنوع الثقافي، لكي ينتهك حقوق الإنسان، التي يضمنها القانون الدولي أو لكي يحد من نطاقها، كما ينبغي الحرص على تمكين كل الثقافات من التعبير عن نفسها والتعريف بنفسها، إضافة إلى حرية التعبير، وتعددية وسائل الإعلام، والتعددية اللغوية، والمساواة في فرص الوصول إلى أشكال التعبير الفني والمعارف العلمية والتكنولوجية، بما في ذلك المعارف في صورتها الرقمية.

مصالحة الثقافة الفردية مع الاجتماعية

جاسر الحربش

يرى علم الفلسفة الاجتماعي أن أول اهتمامات المتخصص في علم المجتمعات يجب أن تكون مصالحة العابر الدنيوي مع الدائم الأخروي، لئلا يحيى الإنسان ويموت في وهم العبثية ومن دون هدف، قياساً على ذلك يمكن القول أن من واجبات المثقف الفرد في منطقتنا التي يهمنا خروجها من الحدية والفرز المعطل للطاقات، أن يعمل على مصالحة ثقافته الخاصة مع ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه، لئلا يستمر الانفصام التوجسي بين القديم والجديد فلا يهدأ المجتمع ولا تتغير أحواله.

الثقافة الفردية هي حصيلة ما جمعه المثقف من مفاهيم وقناعات عن الحريات المدنية والمعاني الثمينة للحياة، وعن تداخل الروحي مع المادي أو انفصالهما عن بعض، وعن التسارع التقني وتأثيره في قدرة الإنسان وتمكينه من السيطرة التعميرية أو التدميرية، وعن الفنون بأنواعها وأدوارها في امتصاص متاعب الحياة وإبراز جمالياتها كإسهام في التفرغ للإبداعات العلمية والتقنية والفلسفية، وغير ذلك كثير. بهذا التعريف تكون الثقافة الفردية الخاصة في حالة سيولة دائمة مثل الحياة التي يعيشها الفرد. أما الثقافة الاجتماعية فهي حصيلة ما يرثه المجتمع التقليدي الذي يعيش الفرد المثقف بداخله عن حدود وضوابط الحريات الفردية والجماعية ومعاني الاستقرار المشترط للتعايش، وأهمية الشعائر الدينية التعبدية للناس وما تحمله نصوصها من التعاليم الأخلاقية، وعن الوجل من طغيان المادي على الروحي والخوف من سطوة التسارع التقني على الترابط الأخلاقي والتربوي للأسرة والمجتمع، وعن أهمية الفنون الموروثة عبر الأجيال والنظر إلى الطارئ عليها بحذر وتوجس باعتبار أكثره نشازاً وأقله إضافات إبداعية، وغير ذلك كثير. بهذا التعريف تكون الثقافة الاجتماعية في ما يشبه الركود والرضا عن استقرار الأحوال والرغبة في استمرارها على ما هي عليه ويخالطها التوجس من تلوث عقول الأجيال الشابة بالمستجدات المستنبتة في الداخل من بذور مستوردة من الخارج، وذلك ما يسمى رهاب التلوث الثقافي.

 

تناكف (أو صراع) الأجيال في المجتمعات مفهوم ومرغوب، فهو الوقود اللازم لحدوث الحركة الاجتماعية التحديثية التي تكون عادة بطيئة، تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، عندما يكون المتحكم في الحركة ليست الأجيال المتناكفة وإنما الطبقات القليلة المستفيدة من بقاء المجتمع في الزمان والمكان قدر الإمكان، ولو حتى أن هذه الطبقة لا تطبق هي هذا النمط الشعبي على نفسها وأولادها وبناتها فتتواصل علمياً وفنياً وترفيهياً مع الخارج بمعزل عن الداخل.

لكن من غير المفهوم انعزال المثقف الفرد عن مجتمعه واكتفاؤه بفردانيته أو شلته، اعتزازاً بما حصل عليه بمجهوده التثقيفي الخاص واحتقاراً للثقافة الاجتماعية التقليدية، أي قطيعة المثقف مع الموروث الاجتماعي. أعتقد شخصياً أن هذه القطيعة بين المثقف الفرد وثقافة مجتمعه من أهم الأسباب في اكتساب التخلف المؤسساتي قوته وشرعيته مستفيداً في ذلك من تكسب المثقف الفرد بالتطبيل والنفاق للطبقة الاجتماعية المرفهة التي ترتدي ثياب العصرانية والحداثة ليلاً وتلبس عباءات التقوى والأخلاق المحافظة في النهار.

——————————————-

* كاتب سعودي.

الحياة: 20 يوليو 2019

السوريون في تركيا: من “مهاجرين” إلى مبعدين قسرياً

السوريون في تركيا: من “مهاجرين” إلى مبعدين قسرياً

منهل باريش

اتخذ السوريون إجراءات حذرة في تحركهم في مدينة استنبول بهدف مواجهة الإجراءات الصارمة التي بدأتها الحكومة التركية بحق كل من لا يحمل بطاقة الحماية المؤقتة التركية المخصصة للسوريين “الكمليك”.

ويلحظ المتابع خوف السوريين والشباب بالأخص منهم، في المناطق ذات الكثافة العالية للسوريين مثل اسنيورت وايكتيلي، ووصل التدقيق على السوريين إلى مناطق الفاتح وفندق زادة واكسراي قرب الوسط التجاري للمدينة والتي تنتشر فيها المطاعم السورية بشكل كبير.

وفي جولة في المدينة أو عند مخارج ومداخل الميترو يلحظ بسهولة اشتباه رجال الشرطة بالسياح العرب على أنهم سوريون، فيوقفهم شرطي الدورية طالبا “الكمليك” يسال السائح مستغربا ماذا؟ يدرك الشرطي بعد أن يخرج السائح جواز سفره أنه سعودي أو لبناني في مشهد متكرر، أو يمكن أن يخبرك صديق عربي قادم في إجازة إلى اسطنبول انه تعرض إلى سؤال مشابه.

وتداولت وسائط التواصل الاجتماعي فيديوهات وصورا لسوريين في مراكز احتجاز وأخرى في باصات نقل تابعة لمديرية الأمن تقوم باحتجاز اللاجئين الذين لا يحملون “الكمليك” وآخرين يحملونها من ولايات الجنوب التركي.

وطالت الحملة الأمنية منطقة سلطان بايلي القسم الآسيوي من استنبول والتي تعتبر ثاني تجمع للسوريين وقامت البلدية بإنذار أصحاب المحلات الصغيرة والورش بتسوية أوضاعهم القانونية خلال مدة قصيرة، فيما اعتقلت السوريين الذين لا يحملون بطاقة “الكمليك” أساساً وقامت بمخالفة بعض الورش ومعامل الخياطة التي يعمل فيها اللاجئون بدون أذن عمل قانون من وزارة العمل.

التحول في دلال السوريين بدأ مع منذ فترة ليست بالقصيرة، مع عدم إصدار اذونات العمل لموظفي مؤسسات المجتمع المدني في غازي عنتاب منذ سنتين. حيث رفضت أغلب الطلبات التي تقدم إلى وزارة العمل ومع ذلك ظل المفتشون الحكوميون يطالبون بإذن العمل ودخلت المنظمات في دائرة مفرغة وبدأت باختراع البدائل من خلال تسجيلها كشركات تجارية. لكن حتى هذا لم يمنحها فرصة شرعنة وضع العاملين فيها. حيث رفضت اذونات العمل واستمر التضييق عليها وهوجمت مؤسسات بعينها من قبل الصحافة التركية وشكك بارتباطها وأجنداتها، علماً أن كل المنظمات بدون استثناء تتلقى دعما أوروبياً أو أمريكياً.

وظهر السوريون كورقة انتخابية في المناظرة بين المرشحين إلى رئاسة بلدية اسطنبول الكبرى في جولة الإعادة.

وبعد أيام من خسارة حزب العدالة والتنمية الحاكم انتخابات بلدية إسطنبول، وخلال اجتماع هيئة القرار المركزي في الحزب التي انعقدت في 11 تموز/يوليو لتقييم نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، صرح الرئيس رجب طيب اردوغان أن حكومته ستتخذ خطوات جديدة تجاه السوريين في تركيا عبر ثلاثة إجراءات هي التشجيع على العودة وترحيل مرتكبي الجرائم وإيقاف خدمات الطبابة المجانية التي تمنح لحاملي بطاقة الحماية المؤقتة “الكمليك”.

وفي لقاء رسمي دعي إليه نشطاء وصحافيون حضره وزير الداخلية التركية، إسماعيل صويلو ووالي اسطنبول علي يرلي كايا ومدير دائرة هجرة اسطنبول عبد الله إياز، أشار الوزير إلى أن قضية اللاجئين السوريين تحولت إلى قضية تكسب سياسي داخلي وهذا غير مقبول ويجب التوقف عنه، حسب قوله. فيما أعلن والي اسطنبول أن “رواية الأنصار والمهاجرين بدأت تنتهي، نسأل الثواب عن ذلك العمل في نصرة السوريين لكن التحديات أصبحت كبيرة الآن”. وتحدث عن إعادة السوريين غير المسجلين في اسطنبول إلى المدن التي سجلوا بها وسنمنع التنقل بين الولايات بهدف محاربة العمل غير المرخص.

وأكدت مديرية الهجرة التركية عبر حسابها الرسمي الخاص في موقع تويتر وفقا للمادة (23) من لائحة الحماية المؤقتة – على ضرورة التزام السوريين المقيمين في تركيا بالأمور التي تنص عليها المديرية العامة للهجرة والمحافظات.
وقالت إدارة الهجرة، في تغريدتها المعنونة بـ “تحذير هام” أنّ انتهاك الالتزامات المنصوص عليها، سيتعارض مع المواقف والسلوكيات لشروط ومتطلبات النظام العام، ولفتت الإدارة إلى أنّ الإخلال بالنظام العام بحسب المادة (8) من لائحة الحماية المؤقتة، يعدّ سبباً من الأسباب التي تؤدي إلى إلغاء الحماية المؤقتة.
وشددت دائرة الهجرة على ضرورة تقدّم السوريين الراغبين بالسفر والتنقل بين المحافظات التركية إلى مديرية الهجرة في المحافظة أو الوحدات المعنية من أجل الحصول على “إذن السفر” وهدّدت  الدائرة في حال المخالفة باتخاذ الإجراءات القضائية والإدارية بحق المخالفين بما في ذلك إلغاء الحماية المؤقتة.

واقتصر دور الائتلاف الوطني السوري المعارض على تحرك بسيط في أول تطورات أحداث العنف ضد السوريين على خلفية اتهام يافع سوري بالتحرش بطفلة تركية في منطقة إيكيتلي في القسم الأوروبي من مدينة اسطنبول.

وحمل المحامي والمعارض أيمن أبو هاشم الائتلاف الوطني مسؤولية التواصل والتحرك السريع مع الحكومة التركية وفتح نقاش قانوني معها من أجل حل مشكلة ترحيل السوريين. وقال المحامي المتخصص بالقانون الدولي الإنساني لـ “القدس العربي”: “كل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة تؤدي إلى التضييق على اللاجئين السوريين وحياتهم ومصالحم وخصوصا البند المتعلق ببند ترحيل السوريين الذين لا يحملون بطاقة الحماية المؤقتة وهو عمليا مخالف لمبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي. وعلى السلطات الموزانة بين أمنها القومي وقوانين البلد الداخلية بما لا يتعارض مع حقوق اللاجئين. وترحيل اللاجئين الذين لا يملكون البطاقة يؤدي إلى وضع المئات منهم أمام خطر يتهدد حياتهم بسبب عودتهم إلى بلد حرب”. وقال “على السلطات منح فرصة للاجئين الذين لا يحملون الكمليك من التوجه إلى ولايات أخرى واستصدار كمليك بدل ترحيلهم إلى سوريا”.

تبدل موقف حزب العدالة والتنمية والرئيس التركي تجاه اللاجئين الذين وصفوا طوال تسع سنوات بالمهاجرين وتمسك الرئيس اردوغان بها شخصيا وانتهاج سياسة الحماية المؤقتة الذي يشرعن وجودهم بدون السماح للأمم المتحدة بالإشراف على ملف اللاجئين حسب الاتفاقيات الدولية على غرار اللاجئين العراقيين في تركيا جعلهم محط تجاذب سياسي بين تركيا والاتحاد الأوروبي بشكل دائم تهدد من خلاله أنقرة من أجل زيادة المساعدات لها مقابل منع هجرتهم إلى أوروبا. وتركت الضبابية وعدم الشفافية حول من ينفق على اللاجئين السوريين والمبالغ التي يدفعها الاتحاد الأوروبي إلى الحكومة التركية مقابل الرعاية الصحية والتعليم الباب على مصراعيه لانتشار الشائعات التي خلقها منافسو “العدالة والتنمية” ضد السوريين. وتكونت قناعة لدى جمهور عريض من الناخبين الأتراك أن الحكومة التركية تدفع رواتب شهرية للاجئين السوريين من أموال دافعي الضرائب الأتراك، وانتشرت أخبار مزيفة تقول بتجنيس مئات آلاف السوريين من الإخوان المسلمين المقربين من حزب “العدالة والتنمية”.

بالطبع تتحمل المعارضة السورية منذ تشكيل المجلس الوطني وبعدها الائتلاف الوطني وحكوماته المؤقتة مسؤولية ما يحصل مع السوريين في تركيا، فهي التي وضعت بيضها كاملا في سلة الحزب الحاكم ولم تكترث أبدا بالأحزاب التركية ولم تسع إلى التواصل معها أو فتح باب الحوار على المستويين الاجتماعي والثقافي، واصطفت إلى جانب العدالة والتنمية في خصومته السياسية الداخلية، ولم تتمكن من خلق مجلس جالية رغم وجود (305) مليون سوري في تركيا. ومن الصحيح القول أن قسما كبيرا من المعارضين السوريين في تركيا حصلوا على جنسية لتسهيل أمورهم ولا يعنيهم أبداً حال اللاجئين الفقراء من حملة الكمليك.

المصدر: جريدة “القدس العربي”، 21 تموز/يوليو 2019